النص المفهرس
صفحات 341-360
الكرسي لؤلؤ والقلم لؤلؤ ، وطول القلم سبعمئة سنة ، وطول الكرسيّ حيث لا يعلمه العالمون ( وَمِنَ الثَّانِي: اللوح) قالوا : هو جسم نوراني كتب فيه القلم ما كان وما يكون إلى قيام الساعة ، وهو اللوح المحفوظ ، وإنما سُمّي بذلك لأنه حفظ من الشياطين . وروى الطبراني عن ابن عباس مرفوعاً أن الله تبارك وتعالى خلق لوحاً محفوظاً من دُرَّةٍ بيضاءً صَفَحاتُها من ياقوتةٍ حمراء ، قلمه نور وكتابه نور ، لله في كل يوم ستون وثلاثمئة لحظة يخلق ويرزق ويميت ويحيي ويعز ويذل ويفعل ما يشاء ( وَمِنَ الثَّالِثِ: العَرْش) قال الإِمام البيهقي في كتاب ((الأسماء والصفات )): وأقاويل أهل التفسير على أن العرش هو السرير ، وأنه جسم مجسم خلقه الله تعالى وأمر ملائكته بحمله وتعبّدهم بتعظيمه والطواف به كما خلق في الأرض بيتا وأمر بني آدم بالطواف به واستقباله في الصلاة ، وفي أكثر الآيات دلالةٌ على صحة ما ذهبوا إليه ، وفي الأخبار والآثار الواردة في معناه دليل على صحة ذلك . انتهى ( ثُمّ قسم الجُزْءَ الرَّابعَ أَرْبَعَةَ أَجْزَاء فَخَلَقَ مِنَ الأوّلِ حَمَلَةً العَرْشِ ، وَمِنَ الثَّاني الكُرْسِيّ ) تقدّم في أثر ابن الحنفية أن الكرسيّ لؤلؤ وطوله حيث لا يعلمه العالمون . روى ابن مردويه(١) عن أبي ذر الغفاري(٢) أنه سأل النبيّ صلى الله عليه وسلم عن الكرسيّ فقال رسول (١) أحمد بن موسى بن مَرْدُويه الأصبهاني. حافظ مؤرخ مفسر. توفي عام (٤١٠ هـ). (٢) جندب بن جنادة من بني غفار . صحابي قديم الإِسلام . مثل رائع في الصدق والزهد والجرأة في تحريض الفقراء على مشاركة الأغنياء في أموالهم . توفي عام (٣٢ هـ) . ٣٤١ الله صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده ما السموات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة )) وقد روى ابن مردويه وغيره أحاديث عن بريدة وجابر وغيرهما في وضع الكرسي يوم القيامة لفصل القضاء . قال الحافظ ابن كثير الدمشقي : والظاهر أن ذلك غير المذكور في هذه الآية ، يعني آية الكرسيّ ، ثم قال : وهذه الآيات وما في معناها من الأحاديث الصحاح الأجود فيها طريقة السلف الصالح : أَمُرُّوها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه . انتهى . وليعلم أن ما ذكرناه في القلم وما بعده إنما هو مجاراة لمن توسَّع في حكاية ما روي فيها . ولا يخفى أن الآثار المذكورة ضعيفة لم تخرّج في الصحاح . والحق أن القلم وما ذكر معه من عالم الغيب، فالإِيمان به إيمان بالغيب يجب أن يوقَّفَ فيه عند النصوص الثابتة بلا زيادة ولا نقص ولا تفصيل ، وليس عندنا في هذا المقام نص في كنهها يجب الإِيمان به ، ومن خصّه الله تعالى بشيء من علم الغيب التفصيلي فذلك فضله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم(١). ( وَ) خلق ( مِنَ الثَّالِثِ باقي الملائكة، ثم قَسَمَ الجُزءَ الرَّابِعِ أَرْبَعَةَ أَجْزَاء فَخَلَقَ مِنَ الأَوّل السَّمُواتِ وَمِنَ الثَّانِي الأَرَضِيْنَ وَمِنَ الثَّالِثِ الجَنَّةَ والنَّارَ، ثُمَّ فَسَمَ (٢) الرّابعَ أَرْبَعَةَ أَجْزَاء فَخَلَقَ مِنَ الأَوّلِ نُوْرَ أَبْصَارِ الْمُؤْمِنِيْنَ ، (١) من قوله تعالى: ﴿سَابِقُوا إلى مَغْفِرة مِنْ رَبِّكِم وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّمَاءِ والأرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللّهِ وَرُسُلِهِ، ذلكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ واللّهُ ذُوِ الفَضْلِ العَظِيمِ ﴾ الآية ٢١ من سورة الحديد . (٢) في ب ، ط : الجزء الرابع ٣٤٢ وَمِنَ الثَّانِي نُوْرَ قُلُوبِهِمْ وهيَ المَعْرِفَةُ بِاللّهِ تَعَالَى، وَمِنَ الثالِثِ نُوْرَ أَنْفُسِهِم وَهُوَ التَّوحِيد: لا إِلَهَ إِلّ اللّهُ مُحَمَّدٌ رَسُوْلُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ ) وآله ( وَسَلَّم ؛ الحديثَ ) منصوب بإضمار: واذكر الحديث كما في شرح ((التقريب))(١) في الفرع الثاني عشر من بحث النوع السادس والعشرين في صفة رواية الحديث . (كذا في (( المواهب اللدنية )) من غير ذكر سند الحديث ومن غير تتمته )(٢) . وقد عرفت من كلام ابن عدي في ترجمة عبد الرزاق مخرِّجهِ ومن القاعدة بعده ما يؤخذ منه نكارة هذا الحديث . (١) تقريب النواري مع شرحه التدريب (١٢٠/٢) (٣) في م ، ط : تتمة . ٣٤٣ الكتاب العِشِرُون (مشكاةُ الأنوار فيما رُوِي عَن اللهِ تَعَالى منَ الأخبار) لِشيخ الأكبر قدّس سرّهُ الأنور ( قال العارف المذكور) أفاد في كتابه (( مواقع النجوم)) أن الصوفية إنما عدلوا عن العالِم إلى العارف، وإن كان الأولُ أولى وأسدّ ، لأنهم رأوا أنه شاع إطلاقُ العالم على من عنده عِلمُ ما من العلوم وإن كان قد أكبّ على الشهوات وتورّط في الشبهات بل في المحرّمات ، وآثر القليل على الكثير وهو عالم بهذا ، فعمر دنياه وخرب آخرته ، فهذا شخص تناقض أفعالُهُ أقوالَهُ ، وهو من الثلاثة الذين تسعر بهم النار قبل كل أحدٍ كما صحّ في الحديث خرّجه مسلم عن أبي هريرة(١) ، ثم إنه (١) لم أجده في صحيح مسلم بهذا اللفظ ، وإنما روي من حديث أبي هريرة قوله عليه السلام (( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ( قال أبو معاوية : ولا ينظر إليهم ) ولهم عذاب أليم : شيخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كَذّاب، وعائِلٌ مستكبر)) ( العائل: الفقير) الحديث: ١٧٢، وفي رواية أخرى لأبي هريرة: (( ... رَجُلٌ عَلَى فضل ماءٍ بالفلاةِ يمنَعُهُ من ابن السبيل ، وَرَجُلٌ بايَعَ رجلاً بسلعةٍ بَعْدَ العصرِ فحلف له باللّهِ لَأَخَذَها بكذا أو كذا فَصَدَّقه وهو على غير ذلك، وَرَجُلٌ بَايَعَ إماماً لا يُبَايِعُهُ إلا لِدُنيا، فإِنْ أعطَاهُ منها وَفِى وإِنْ لَمْ يُعْطِهِ منها لَمْ يَفِ)) الحديث : ١٧٣. وروى في الباب عن أبي ذر وجرير بن عبد الله وهو في البخاري من رواية أبي هريرة (٧٢١٢، ٧٤٤٦ في كتابي الأحكام والتوحيد ) وروى أصحاب السنن نحوه . = ٣٤٤ إن تاب ورجع فإن النفس مالكة له وحاكمة عليه ، فغاية مجاهدته أن يقنع بحظٍ ما دنيٍّ من الجنة ، ومع هذا كله يطلق عليه اسم العالم ، فرأوا رضي الله عنهم أن المقام العالي الذي حصل لهم ولساداتهم كان أولى باسم العلم ، وصاحبه أولى باسم العالم كما سماه الحق ، فأدركتهم الغيرة أن يشاركهم البطال في اسم واحد فلا يتميّز المقام ولا يقدرون على إزالته من البطال لإِشاعته في الناس فلا يتمكن لهم ذلك ، فأدّاهم الحال إلى تسمية المقام : معرفة ، وصاحبه : عارفا . فإذن العلم والمعرفة في الحقيقة على السواء . ففرقوا بين المقامين بهذا القدر . انتهى. وهو ( محمد بن علي بن عربي الحاتميّ المشهور ) قال الحافظ محب الدين بن النجار(١) في ((ذيل تاريخ بغداد)) في ترجمته : هو محمد بن علي بن محمد بن العربي أبو عبد الله الطائي ، من أهل الأندلس ، ذكر لي أنه ولد في ليلة الاثنين سابع عشر رمضان سنة ستين وخمسمئة بقرطبة ، ثم دخل بلاد المشرق وطوّف بلاد الشام ودخل بلاد الروم ، وكان قد صحب الصوفيّة وأرباب القلوب وسلك طريق الفقر ، وحج وجاور ، وصنّف كتباً في علم القوم وفي أخبار مشايخ أما حديث أبي هريرة الذي أشار إليه المصنف فقد ساقه الترمذي في خبر طويل = سمعه شُفَيّ الأصبحي من أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في آخره: (( يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خَلْقِ الله تُسعر بهم النار يومَ القيامة » (کتاب الزهد ، الحديث ٢٣٨٣ ) والثلاثة المشار إليهم هم القارىء الذي يقرأ ليقال عنه ذلك ، والمنفق الذي ينفق ليقال عنه : جواد . والمقاتل الذي يقاتل ليقال عنه : جَرِيء ، ولا يفعلون ذلك في سبيل الله وابتغاء مرضاته . (١) محمد بن محمود الحافظ المؤرخ ، ارتحل في طلب الحديث سبعة وعشرين عاما من كتبه : الكمال في معرفة الرجال ، وذيل تاريخ بغداد . توفي عام (٦٤٣ هـ) . ٣٤٥ الغرب ، وله أشعار حسنة وكلام مليح . اجتمعت به بدمشق وكتبت عنه شيئاً من شعره ونِعْم الشيخ ، دخل بغداد وحدّث بها بشيء من مصنفاته . كتب إليّ الحافظ ضياء الدين المقدسي (١) أن الشيخ محيي الدين بن العربي توفي ليلة الجمعة الثاني والعشرين من ربيع الأول سنة (٦٣٨) . انتهى . وقيل : إن مولده كان بمرسية من إقليم الأندلس ، وكان بالمغرب يعرف بابن العربي بالألف واللام ، ثم اصطلح أهل المشرق على قولهم عنه : ابن عربي فرقاً بينه وبين القاضي أبي بكر بن العربي (٢). وذكر الحافظ ابن حجر ما صورته : وقد اعتنى بالمحبي ابن العربي (٣) أهل عصره فذكره ابن النجار في ((ذيل تاريخ بغداد)) وابن نقطة (٤) في ((تكملة الإكمال)) وابن العديم(٥) في: ((تاريخ حلب)) (١) محمد بن عبد الواحد المقدسي الصالحي الحنبلي ، دمشقي مولداً ووفاة ، مؤرخ عالم بالحديث . توفي عام (٦٤٣ هـ) . (٢) محمد بن عبد الله القاضي الحافظ (ت : ٥٤٣ هـ) وقد سلفت ترجمته ص : (٨٦ ح: ٥ ) . (٣) كذا بالألف واللام . (٤) هو محمد بن عبد الغني البغدادي الحنبلي المعروف بابن نقطة ، حافظ رحّال ، وصفه الضياء المقدسي بقوله : حافظ ، ديّن ، ثقة ، صاحب مروءة ، كريم النفس ، كثير الفائدة ، مشهور بالثقة ، حلو المنطق . كتابه ( تكملة الإكمال ) هو ذیل على ( الإِكمال ) لابن ماكولا . توفي عام (٦٢٩ هـ). (٥) كمال الدين أبو القاسم عمر بن أحمد المعروف بابن العديم . قال ابن العماد (٣٠٣/٥): كان قليل المثل عديم النظير فضلاً ونبلاً ورأياً وحزماً وذكاءً وبهاءً وكتابةً وبلاغةً ... ألّف ((بغية الطلب في تاريخ حلب)) ثم اختصره في ((زبدة الحلب من تاريخ حلب)) توفي عام (٦٦٠ هـ) . ٣٤٦ والزكي المنذري(١) في (( الوفيات)) وما رأيت في كلامهم تجريحاً ولا طعناً عليه . إلى أن قال : وقال أبو جعفر بن الزبير(٢): جال في المشرق ، وألّف في التصوّف وفي التفسير وغير ذلك تأليف لا يأخذها الحصر ، وله شعر وتصرّف في الفنون من العلم ، وتقدم في الكلام والتصوّف . وقال ابن الريثني : قدم بغداد عام ثمانٍ وستمئة ، وكان يومأ إليه بالفضل والمعرفة ، والغالب عليه طريق أهل الحقيقة ، وله قدم في الرياضة والمجاهدة وكلام على لسان القوم ، ورأيت جماعة يصفونه بالتقدم والمكانة عند أهل هذا الشان . إلى أن قال : وقرأت بخط أبي العلا الفرضي في ((المشتبه)) له : كان شيخاً عالماً جامعاً للعلوم ، صنف كتباً كثيرة ، وهو من ذرية عبد الله بن حاتم الطائي أخي عدي ، وأما عديّ فلم يعقب . انتهى كلام ابن حجر في ((لسان الميزان)). وكانت وفاته بدمشق بدار القاضي محيي الدين بن الزكي . وكان العماد بن النحاس يصب عليه . وقال الإِمام أبو شامة (٣) : حضرت الصلاة عليه وكان يوماً مشهودا . انتهى . (١) زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (ت : ٦٥٦هـ) وقد مرّ ذكره مرات . (٢) أبو جعفر أحمد بن إبراهيم الثقفي الغرناطي (ت : ٧٠٨ هـ). سلفت ترجمته ص : ١١٣ ح : ٧ . (٣) أبو شامة : عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي الدمشقيّ ، مؤرخ، محدث ؛ باحث، أشهر كتبه: (( كتاب الروضتين في أخبار الدولتين الصلاحية والنورية )). توفي عام ( ٦٦٥ هـ) . ٣٤٧ وعلى الحجر المنصوب عند رأس قبر الشيخ قدس سره أنه توفي سحر ليلة الجمعة الثاني والعشرين من ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وستمئة ، ولعل هذا أصحّ مما ذكره الحافظ ابن النجار في (( ذيل تاريخ بغداد )) فإنه قال : في ربيع الأول كما تقدم . وقد ترجم الشيخ وأثنى عليه جماعة من العلماء ، وقد ساقهم مفصّلاً أحد الأجلاء الدمشقيين في رسالة له صنفها في سنة (٩٣٩) . ولما قدم السلطان سليم خان(١) دمشق عام (٩٢٣) أمر بعمارة جامع في جوار تربته وأظهر قبره بعد خفائه مدة مديدة ( في كتابه المسطور بالسند إليه : حدثنا يونس بن يحيى العباسي قال : حدثنا عبد الأعلى بن عبد الواحد المليحي عن إسماعيل بن إبراهيم عن محمد بن الغطريف عن أبي خليفة الجُمَحي ) بضمٍ ففتح ( عن القعنبي ) عبد الله ابن مسلمة تقدّم ذكره(٢) ( عن عبد العزيز ) ابن محمد بن عبيد المدني ( الدراوردي ) أحد الأعلام ، ثقة كثير الحفظ يغلط ، توفي سنة (١٨٩) قرنه البخاري بآخر . (عن العلاء (٣) عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله عَزّ وَجَلَّ: ﴿أَنَا أَغْنَى الشَّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ﴾) تسميتهم : شركاء بحسب زعم من أشرك في عبادته تعالى غيره (فَمَنْ عَمِلَ عَمَلَا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي (١) السلطان سليم تاسع خلفاء بني عثمان ، خلع أبوه نفسه من السلطنة وسلمها إليه فنهض بأعبائها وقضى أكثر أيام حكمه في حروب وانتصارات . توفي عام (٩٢٦ هـ) . (٢) تقدم ذكره في ص : ١٨٠ . (٣) في الأصل : العلائي ، وهو العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب كما في صحيح مسلم (٢٢٨٩/٤ ) . ٣٤٨ فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ وَهُوَ لِلذي أَشْرِك﴾(١) فيه ترهيب عظيم في رد العمل الصالح إذا دخله شيء لغير اللّه ، وفيه ذكر السبب الموجب لذلك وهو كمال الغنى . (١) رواه مسلم في كتاب الزهد والرقائق من حديث أبي هريرة ولفظ آخره: ((من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)) الحديث : ٢٩٨٥ ، ورواه ابن ماجه في أبواب الزهد (٢٨٥/٢) كما أورده المصنف، وكذلك الإِمام أحمد (٣٠١/٢ ، ٤٣٥) وأوله: ((أنا خير الشركاء، من عمل ... )) الحديث . وقد روى نحوه الترمذي ( أبواب التفسير: ٣١٥٢) وابن ماجه ( أبواب الزهد: ٢٨٥/٢) والإِمام أحمد (٤٦٦/٣، ٢١٥/٤) من حديث أبي سعيد بن أبي فضالة الأنصاري . قال الترمذي : هذا حديث غريب . ٣٤٩ الكتاب الحادي والعشرون السُّنَزِ لأبي مُسْلِمِ الكَشْمِ ( بفتح الكاف وتشديد الشين المعجمة نسبة إلى قرية من أعمال جرجان ) على ثلاثة فراسخ منها ( وهو الإِمام أبو مسلم ، ويقال أبو زرعة ، محمد بن يوسف بن محمد) بن الجنيد ( الجنيدي )(١) ووقع في بعض النسخ: ((الجندي)) وهو تحريف ( الكَشّيّ ) أدرك أبا العباس الدغولي(٢) وطبقته، وتوفي سنة (٣٩٠) ( قال في سننه في باب فضل الصدقة وهو أوّل ثلاثيّاته ، وبالسند ) المتقدم ( إليه قال حدثنا عمرو ابن محمد العثماني قال حدثنا عبد الله بن نافع الأنصاريّ أنّه أخبره عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيْتَةً فَلَهُ فِيْها أَجْرٌ ، وَمَا أَكَلَتِ العافِيَةُ ) أي كل طالب رزق من آدميّ وغيره ( مِنْها فَهُوَ لَهُ صَدَقَة(٣))) فیه حث على (١) في م ، ب، ط : الجندي . (٢) أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدَّغولي من حفاظ الحديث ، إمام خراسان في عصره . توفي عام (٣٢٥ هـ) . (٣) رواه البخاري ( كتاب الحرث والمزارعة الحديث ٢٣٣٥) من حديث عمر بلفظ : ((من أحيا أرضاً ميتة فهي له)) ورواه عن عمرو بن عوف عن النبي صلى الله عليه= ٣٥٠ استعمار الأرض الموات بالزراعة والسكنى والغراس مما يزيد في فوائد المجتمعات القومية ويعود بالثمرات على الناس . وسلم بزيادة: ((وليس لعرق ظالم فيه حق)) وروى نحوه من حديث عائشة رضي الله = عنها . ورواه أبو داود بمثل حديث عمر عن يحيى بن عروة عن أبيه ، وبالزيادة من حديث سعيد بن زيد ( باب في إحياء الموات: ٣٠٧٣، ٣٠٧٤) وهو في الترمذي ( الحديث ١٣٧٨) قال : هذا حديث حسن غريب . ثم قال (ج ٦٨/٥): حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: سألت أبا الوليد الطيالسي عن قوله: (( وليس لعرق ظالم فيه حق)) فقال : العرق الظالم : الغاصب الذي يأخذ ما ليس له . قلت : هو الرجل الذي يغرس في أرض غيره ؟ قال: هو ذاك. ا.هـ. ورواه الإِمام مالك في الموطأ ( الحديث : ١٤٢١) . ورواه الإِمام أحمد من حديث جرير بنحو ما رواه المصنف (٣٢٧/٣، ٣٥٦، ٠٠٠٣٨١) وفي المسند (٣٠٤/٣) بلفظ: ((من أحيا أرضاً ميتة فله فيها يعني أجرا، وما أكلت العوافي منها فهو له صدقة)). قال الراغب في مفرداته (١٢٦/٣): ((ما أكلت العافية منها فهو له صدقة)) وفي رواية ((العوافي)). العافية والعافي كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر وجمعها العوافي ، وقد تقع العافية على الجماعة . ٣٥١ الكتاب الثاني والعشرون السُّنَنْ لِلإِمَامِ سَعِيدٍ بن مَنْصُور رحمَهُ الله تعَالى ( قال الإِمام المذكور ) وهو سعيد بن منصور بن شعبة الحافظ الحجة أبو عثمان المروزي ، ويقال : الطالقاني ثم البلخي المجاور . ولد بجوزجان ونشأ ببلخ . وكان حافظاً جوالاً ثقةً متقنا ، روى عن مالك والليث وخلق ، وعنه أحمد ومسلم وأبو داود . وقد أحسن الثناء عليه أحمد بن حنبل وفخّم أمره ، قال حرب الكرماني(١): أملى علينا عشرة آلاف حديث من حفظه. وفي «الميزان(٢))) أنّ الفسوي(٣) قال: كان إذا رأى في كتابه غلطا لم يرجع عنه . توفي بمكة في رمضان سنة (٢٢٧). له في البخاري حديث . ( في أوّل سننه) قال صفي الدين (٤): صنّف السنن جمع فيها ما لم يجمعه غيره (باب الأذان ، وبالسند إليه قال : حدثنا هُشَيم بن بَشير(٥)) بفتح الموحّدة وكسر ما (١) حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب الإِمام أحمد ، حافظ فقيه نبيل توفي عام (٢٨٠ هـ) . (٢) ميزان الاعتدال للذهبي (ج ١٥٩/٢ الترجمة: ٣٢٧٧). (٣) يعقوب بن سفيان الفسوي. مرت ترجمته في ص : ٢١٦ ح: ٥ . (٤) صفي الدين الخزرجي في الخلاصة ص : ١٤٣ . (٥) في : م البشير . ٣٥٢ بعدها السليمي أبو معاوية الواسطي نزيل بغداد الحافظ ، قال يعقوب الدورقي(١): كان عند هُشَيم عشرون ألف حديث ، وقال العجلي : ثقة يدلّس (٢)، وقال ابن سعد حجة إذا قال : أنا . ولد سنة أربع (٣) ومات سنة (١٨٣) ( قال حدثنا حصين بن عبد الرحمن ) السلمي أبو الهذيل الكوفي ، وثّقه أحمد والعجلي وأبو حاتم ، قال: ساء حفظه في آخر عمره. مات سنة (١٣٦) (قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى ) الأنصاري الأوسي أبو عيسى الكوفي ، روى عن عمر ومعاذ وبلال (٤) وأبي ذر، وأدرك مئة وعشرين من الصحابة الأنصاريين . وثّقه ابن معين ، قال عبد الله بن الحارث (٥): ما ظننت أن النساء ولدن مثله . مات سنة (٨٣ ) ، وقيل إنه غرق بدُجَيل مع عبد الرحمن بن الأشعث (٦)، و((دُجَيل)) كزُبَير نهر يتشعب من دجلة . ( أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم اهتمّ للصلاة كيف يجمع الناس لها فقال: ((لَقَدْ هَمَمْثُ أنْ أَبعَثَ رِجَالا فيقوم كل (١) يعقوب بن إبراهيم الدورقي المتوفى عام (٢٥٢ هـ) وقد سلف ذكره . (٢) انظر ص : ٢١٧ ح : ٢ . (٣) كذا والمراد : أربع ومئة . (٤) بلال بن رباح الحبشي مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم . له في الصحيحين أربعة وأربعون حديثاً. توفي عام ( ٢٠ هـ) . (٥) لعله عبد الله بن الحارث بن جزء الزُّبيدي الذي شهد فتح مصر ومات بها عام (٨٦ هـ). وهو آخر من مات بها من الصحابة . (٦) في الأصل : مع محمد بن الأشعث نقلا عن حاشية خلاصة الخزرجي المأخوذة من التهذيب ( الخلاصة ص : ٢٣٤ ) . ومحمد بن الأشعث الكندي قائد من أصحاب مصعب بن الزبير وقد قتل عام (٦٧ هـ ) أي قبل وفاة ابن أبي ليلى بسنوات . والصحيح أنه عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي الأمير الشجاع، كانت له = ٣٥٣ واحِدٍ مِنْهُمْ على أطم ) بضمة وضمتين يطلق على القصر وكل حصن بني بالحجارة وكل بيت مربع مسطح جمعه : آطام وأَطُوم . ( مِنْ آَطَامٍ المدِيْنَةِ فَيُؤذن كُلُّ رَجُلٍ مَنْ يَلِيْهِ)) فلم يعجبه ذلك ، فذكروا الناقوس فلم يعجبه ذلك ، فانصرف عبد الله بن زيد) بن عبد ربه بن زيد بن الحارث الأنصاري الخزرجي ، له حديث ، وعنه ابن المسيّب وغيره . قال يحيى بن بكير (١): مات سنة (٣٢) وصلى عليه عثمان رضي الله عنه . ( مهتماً لِهَمَّ رسول الله صلى الله عليه ) وآله ( وسلم فَأُرِيَ الأذان في منامه ، فلما أصبح غدا فقال : يا رسول الله رأيت رجلا على سقف المسجد عليه ثوبان أخضران ينادي بالأذان ، فزعم أنه أُذّن مثنى مثنى الأذان كله ، فلما فرغ قعد قعدة ثم عاد فقال مثل قوله الأول فلما بلغ : حي على الفلاح حيّ على الفلاح قال : قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله . فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يارسول الله وأنا قد أطاف بي الليلة مثل الذي أطاف به ، فقال: (( مَا مَنَعَكَ أَنْ تُخْبِرَنَا)) ؟ فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت(٢) . فأعجب بذلك المسلمون فكانت(٣) سُنَّة بعد مع الحجاج معارك مذهلة أكبرها معركة دير الجماجم التي دامت مئة وثلاثة أيام . = قتل عام (٨٣ هـ) وقيل (٨٥ هـ). قال ابن العماد في الشذرات (١ / ٩٢)، وغرق مع ابن الأشعث بدجيل عبد الرحمن ابن أبي ليلى الأنصاري الفقيه الكوفي المقري . ا.هـ. (حوادث عام ٨٣ هـ) .. (١) يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم . ضعفه النسائي ووثقه ابن حبان فأصاب . روى عنه البخاري، واحتج به مسلم. توفي عام ( ٢٣١ هـ) . (٢) في م : فاستحيت .. (٣) في ب : فكان ٣٥٤ وأمر (١) بالأذان (٢)) . قال ابن عبد البر : قد روى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قصة عبد الله بن زيد في بدء الأذان جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة ومعان متقاربة وكلها تتفق على أمره عند ذلك ، والأسانيد في ذلك من وجوه صحاح وحسان ، وأحسنها ما رواه أبو داود الخ . قلت : ورواية أبي داود تقرب من الرواية المذكورة ههنا . ( تنبيه ) الحديث المذكور هنا مرسَل لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى تابعيّ لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم . (١) في ط : وأمر بلالاً فأذن بالأذان . (٢) روي هذا الحديث وما هو بمعناه بأسانيد مختلفة ، وقد ساقه أصحاب الصحاح والسنن طويلاً ومختصراً بطرق مختلفة ( انظر: فتح الباري: كتاب الأذان ٧٧/٢ الحديث ٦٠٣ وما بعده ، صحيح مسلم كتاب الصلاة ، باب بدء الأذان ٢٨٥/١ الحديث ٣٧٧ وما بعده ، سنن أبي داود باب بدء الأذان ٣٣٥/١ الحديث ٤٩٨ وما بعده ، والترمذي باب ما جاء في بدء الأذان ٢٣٦/١ الحديث ١٨٩ وما بعده ، وابن ماجه باب بدء الأذان ١٢٤/١، وموطأ الإمام مالك في كتاب الصلاة ص : ٥٥ الحديث ١٤٤ وما بعده ، وسند الإِمام أحمد ١٤٨/٢. ٣٥٥ الكتاب الثالث والعشرون مُصَنّف ابْنِ أي شئْية رَضِي اللَّه تعَالى عنه ( قال الإِمام أبو بكر عبد الله بن محمد) بن إبراهيم بن عثمان العبسي بموحدة مولاهم ( الشهير بابن أبي شيبة ) الكوفي الحافظ أحد الأعلام ، عن شريك وهُشَيم(٢) وابن المبارك(٣) وجرير بن عبد الحميد وابن عيينة (٤) وخلق ، وعنه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأبو زرعة(٥) وخلق . قال أبو زرعة : مارأيت أحفظ منه ، وقال الخطيب : كان متقنا حافظا صنف التفسير وغيره ، وقال نفطويه(٦) : اجتمع في مجلسه نحو ثلاثين ألفا . قال البخاري : مات سنة (٢٣٥) ( في أوّل مصنّفه ) وهو كتاب كبير جداً جمع فيه فتاوى التابعين وأقوال الصحابة وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم على طريقة المحدثين بالأسانيد مرتبا على الكتب والأبواب على ترتيب الفقه ، كذا في كشف الظنون . (١) هو شريك بن عبد الله النخعي وقد سلف ذكره في ص : ٢١٦ . (٢) هشيم بن بشير وقد سلف ذكره في ص : ٣٢٣ . (٣) عبد الله بن المبارك وستأتي ترجمته في ص : ٣٨٩. (٤) سفيان بن عيينة وقد مرّ ذكره مرات . (٥) أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم المتوفى عام (٢٦٤٠ هـ) .. (٦) إبراهيم بن محمد الأزدي. سلفت ترجمته في ص : ٢١٦ ح : ٢ . ٣٥٦ ( باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء . وبالسند إليه قال : حدثنا هُشَيم بن بشير ) تقدّم ذكره ( عن عبد العزيز بن صهيب ) البناني مولاهم البصري ، وثّقه أحمد . مات سنة ( ١٣٠) ( عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخَلَاء ) بالفتح والمدّ موضع قضاء الحاجة" ( قال: أعُوذُ بِاللّهِ مِنَ الخُبُثِ والخبائث(١)) قال الحافظ ابن حجر في الفتح : أي كان يقول هذا الذكر عند إرادة الدخول لا بعده . وقد صرح بهذا رواية البخاري في الأدب المفرد ولفظها ((كان إذا أراد أن يدخل الخلاء)) الخ. وهذا في الأمكنة المعدة لذلك ، وأما في غيرها فيقوله في أول الشروع عند تشمير الثياب ، وهذا مذهب الجمهور (٢). اهـ . ولسعيد بن منصور في سننه كان يقول : بسم الله اللهم إني أعوذ بك )) الخ . وروى المَعْمَرِي (٣) هذا الحديث بإسناد على شرط مسلم بلفظ الأمر فقال: (( إذا دخلتم الخلاء فقولوا : بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث (٤) )). (١) روي الحديث في الصحيحين والسنن بألفاظ متقاربة ( البخاري الحديث ١٤٢ ، مسلم الحديث ٣٧٥، أبو داود الحديث ٤، ٥ ، الترمذي ، الحديث ٥، ٦ قال : وفي الباب عن علي وزيد بن أرقم وجابر وابن مسعود ، وابن ماجه ٦٥/١ ، والإِمام أحمد : ٩٩/٣، ١٠١، ٢٨٢) وفي حديث زيد بن أرقم زيادة : إن هذه الحشوش محتضرة ( أبو داود، والمسند ٣٦٩/٤، ٣٧٣). (٢) فتح الباري ٢٤٢/١. وانظر كذلك ٢٤٤/١ وفى نقل المصنف بعض التصرف . (٣) الحسن بن علي بن شبيب المَعْمَرِي . قاضٍ من حفاظ الحديث . توفي عام ( ٢٩٥ هـ ) . (٤) ذكر ابن حجر في الفتح (٢٤٤/١) قال: وفيه زيادة التسمية ولم أرها في غير هذه الرواية . ٣٥٧ و((الخُبُث)) بضمتين جمع خبيث، و(( الخبائث)) جمع خبيثة والمراد ذُكّران الشياطين وإناثهم . وقد جاءت الرواية بإسكان الباء في ((الخبث)) أيضاً إما على التخفيف أو على أنه اسم بمعنى الشر، وحينئذٍ فالخبائث صفة النفوس فيشمل ذكور الشياطين وإناثهم ، والمراد التعوذ عن الشر وأصحابه . أفاده السندي(١) . (١) أي الإمام أبو الحسن محمد بن عبد الهادي الحنفي المعروف بالسندي والمتوفى عام (١١٣٨) في حاشيته على سنن ابن ماجه (ج ٦٥/١). ٣٥٨ 1 الكتاب الرابع والعشرون سُنز البَهْقِى الكُبْرِى ( قال الإِمام أبو بكر أحمد بن الحسين الشهير بالبيهقي ) النيسابوري الخُسْرَوْ جِرْدِي بضم الخاء المعجمة وسكون السين المهملة وفتح الراء وسكون الواو قرية من ناحية بَيْهَق . ولد سنة (٣٨٤) توفي بنيسابور سنة (٤٥٨) وحمل إلى خُسْرَوْجِرد ودفن بها . وبلغت تصانيفه ألف جزء، قال التاج السبكي (١): أما ((السنن الكبرى)) فما صُنّف في علم الحديث مثله تهذيباً وترتيبا وجودة، وأما (( المعرفة)) معرفة السنن والآثار فلا يستغني عنه فقيه، وأما ((المبسوط)) في نصوص الشافعي فما صُنَّف في نوعه مثله، وأما كتاب (( الأسماء والصفات)) فلا أعرف له نظيرا، وأما كتاب ((الاعتقاد ، ودلائل النبوة ، وشعب الإِيمان ، ومناقب الشافعي ، والدعوات الكبير )) فأقسم ما لواحدٍ منها نظير، وأما كتاب ((الخلافيات)) فلم يُسبَقْ إلى نوعه ولم يصنَّفْ مثلُه . كان يصوم الدهر ثلاثين سنة . روى عن أكثر من مئة شيخ منهم أبو عبد الله الحاكم، وقد بسط ترجمته التاج السبكي في (( طبقات (١) انظر ((طبقات الشافعية)) للسبكي ج: ٤ ص: ٩ - ١٠. ٣٥٩ ٠ الشافعية)) رحمه الله تعالى . ( في كتابه المذكور ) تقدّم تنويه السبكي بشأنه ، وقال السخاوي : لا تَعْدُ عنه لاستيعابه أكثر أحاديث الأحكام ، بل لا نعلم - كما قال ابن الصلاح . في بابه مثله ، ولذا كان حقه التقديم على سائر كتب السنن ، ولكن قُدمت تلك لتقدّم مصنفيها في الوفاة ومزيد جلالتهم . ( باب الإِجمال في طلب الدنيا وترك طلبها بما لا يحل(١) . وبالسند إليه قال : أخبرنا الإِمام أبو الطيّب سهل بن محمد بن سليمان (٢) إملاء قال : أنبأنا أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي (٣) قال أنبأنا إسحاق ابن بُنان) بضم الموحدة ( الأنماطي قال : أنبأنا أبو همام الوليد بن شجاع) ابن الوليد السكوني الكوفي . روى عنه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وخلق . قال ابن معين والنسائي : لا بأس به ، وقال أبو حاتم : صدوق لا يحتج به ويكتب حديثه . توفي سنة (٢٤٣) وقيل غير ذلك . ( قال : أنبأنا عبد الله بن وهب ) ابن مسلم الفهري القرشي مولاهم أبو محمد البصري ، أحد (١) ليس هذا الباب في صدر سنن البيهقي كما شرط المؤلف على نفسه في أول كتابه ، حيث قال: ((وقد أحببت أن أقتصر من أول كل كتاب منها على حديث واحد لحصول الغرض ... )). ص : ١٠٤، وإنما أخذ المؤلف الحديث من كتاب البيوع باب الإِجمال في طلب الدنيا .. (ج ٥ ص : ٢٦٤)، وقد ورد هناك بلفظ : (( حدثنا )) ودون ذكر : قال . (٢) سهل بن محمد بن سليمان مفتي نيسابور وابن مفتيها. توفي عام (٣٨٧ هـ) . قال ابن خلكان: كان فقيهاً أديباً متكلماً .. جمع رئاسة الدنيا والآخرة . وقال أبو يعلى الخليلي في كتاب الإِرشاد: إنه توفي أول سنة (٤٠٢) هـ، وهو أقرب إلى الصحة لأن البيهقي ولد عام (٣٨٤ هـ) فلا يمكن أن يأخذ عنه وهو ابن ثلاث سنوات . (٣) محمد بن علي الشاشي الشهير بالقفال. توفي عام (٣٦٥ هـ) وقد سلف ذكره. ٣٦٠