النص المفهرس

صفحات 321-340

الحافظ المذكور وغيره من المحدثين كما في القاموس ( بالسند
قال(١) : حدثنا الحارث بن الخضر العطار قال حدثنا سعيد بن سعيد
ابن أبي سعيد المقبري (٢) عن أخيه عبد الله بن سعيد) يكنى أبا عبّاد ،
قال ابن معين : ليس بشيء ، وقال مرة : ليس بثقة ، وقال
الفلاس (٣): منكر الحديث متروك ، وقال أحمد مرة : ليس بذاك ،
ومرة قال : متروك ( عن جده أبي سعيد ) كيسان المقبري المدني ، عن
عمر وعلي وأسامة ، وعنه ابنه سعيد وجماعة . قال النسائي : لا بأس
به . توفي سنة مئة . ( قال سمعت عليّ (٤) بن أبي طالب رضي الله
تعالى عنه [يحدث عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه](٥) قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوْءَ، ثُمَّ يَأْتِي
المَسْجِدَ فَيُصَلِّي فِيْهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللهَ إلَّ غَفَرَ لَهُ) وقد تقدم شرح هذا
الحديث في مسند الطيالسي (٦) فلا إعادة.
(١) في ب ، م : بالسند اليه حدثنا . وفي ط : وبالسند اليه حدثنا .
(٢) عُرف أبو سعيد بالمقبري نسبة الى مقبرة في المدينة كان مجاوراً لها .
(٣) عمرو بن علي الفلاس (ت: ٢٤٩ هـ) وقد تقدم ذكره .
(٤) في ب : عليا .
(٥) سقط من م ما بين المعقوفتين .
(٦) تقدم الحديث عن مسند الطيالسي في ص : ٣١١ وما بعدها .
٣٢١

الكتاب والسّارس بعثر
١
مُسْندأبي يعلى المُوصَلِيّ
رحمَهُ اللّه تعَالى
( قال الإِمام أبو يعلى أحمد بن علي ) بن المثنى بن عيسى بن
هلال ( الموصلي التميمي ) الحافظ محدث الجزيرة وصاحب المسند
المذكور ، ولد في شوال سنة ( ٢١٠ ) وسمع يحيى بن معين وخلقا
كثيرا . وثّقه ابن حبان ووصفه بالإِتقان والدين ، وقال الحاكم : ثقة
مأمون كنت أرى أبا علي الحافظ(١) معجباً به وبإتقانه وحفظه حديث
نفسه حتى كان لا يخفى عليه منه إلّ اليسير . وذكر أبو عمرو بن
حمدون أبا يعلى ففضّله على الحسن بن سفيان(٢) ، فقيل له : كيف
تفضّله على الحسن بن سفيان وسند الحسن أكثر وشيوخه أعلى ؟
فقال : لأن أبا يعلى كان يحدث احتساباً والحسن يحدث اكتساباً، كذا
من تاريخ ابن قاضي شهبة(٣) . وفي كشف الظنون : قال اسماعيل بن
(١) أبو علي النيسابوري الحسين بن علي شيخ الحاكم وقد تقدم ذكره في ص : ١٤٤.
(٢) توفي عام (٣٠٣) وستأتي ترجمته في ص : ٣٣٠).
(٣) أبو بكر بن أحمد الأسدي الشهبيّ الدمشقي فقيه الشام في عصره ومؤرخها وعالمها .
اشتهر بابن قاضي شهبة لأن أبا جده نجم الدين عمر الأسدي أقام قاضياً بشهبة (من قرى
حوران ) أربعين سنة . توفي عام (٨٥١ هـ) .
٣٢٢

محمد التيميّ(١) : المسانيد كلها كالأنهار ومسند أبي يعلى كالبحر
فيكون مجمع الأنهار ، وذكر أنّ وفاته سنة ( ٣٠٧) والله اعلم .
و((الموصليّ)) نسبة الى ((الموصل)) كمجلس وهي كورة
معروفة الى الجانب الغربي من دجلة بناها محمد بن مروان(٢) لما ولي
الجزيرة في خلافة أخيه عبدالملك ، وقيل : هي أرض بين العراق
والجزيرة ، وقال ابن الاثير (٣) الموصل من الجزيرة ، قيل لها الجزيرة
لأنها بين دجلة والفرات ، وزعم ابن الأنباري (٤) أنها إنما سمّيت بذلك
لأنها وصلت بين الفرات ودجلة ، وتسمى الموصل الحديثية وبينها وبين
القديمة فراسخ ( في أحاديث الإِيمان في مسند أبي بكر الصديق رضي
الله تعالى عنه بالسند إليه: حدّثنا الحسن بن شبيب ) بن راشد بن مطر
أبو عليّ المؤدّب ويقال: ((المكتّب)) قال الخطيب: حدّث عن شريك
وخلف بن خليفة(٥) وهُشيم بن أبي يوسف (٦) ، روى عنه الهيثم بن
(١) في الأصل التميمي، وهو التيميّ، وقد سلف ذكره كذلك في ص : ١٦٤ح : ٦، وسيأتي
ذكره في ص : ٤٣٠ بالنسبة عينها .
(٢) من أمراء بني أمية الابطال . ولي الموصل والجزيرة وأرمينية وأذربيجان أيام أخيه عبد
الملك . توفي عام (١٠١ هـ) .
(٣) عز الدين علي بن محمد (ت : ٦٣٠ هـ ) وقد سبق ذكره .
(٤) محمد بن القاسم أبو بكر . من أعلم أهل زمانه بالادب واللغة ، ومن أكثر الناس حفظاً
للشعر والأخبار . توفي عام : ٣٢٨ هـ .
(٥) الأشجعي مولاهم أبو أحمد الكوفي ثم الواسطي ثم البغدادي ، وثقه ابن سعد . توفي
عام (١٨١ هـ) .
(٦) هُشيم بن بشير السلمي ، حافظ ثقة ، تحدث عنه علماء الحديث بكثير من التوقير
والتوثيق . توفي عام ( ١٨٣ هـ) .
٣٢٣
١

خلف (١) وأبو يعلى الموصلي وابن صاعد (٢) والمَحَاملي(٣) .. قال
البَرْقاني (٤) عن الدارقطني : إخباره ليس بالقويّ يعتبر به ، قال
الذهبي في الميزان : المتعيّن ما قال ابن عدي فيه : إنه من ثقات أهل
بغداد (٥) ( قال حدثنا ابراهيم ) بن زياد البغدادي أبو أسحاق سَبَلان
بفتح المهملة والموحدة ، روى عن هُشَيم وحماد بن زيد وعباد بن
عباد (٦)، وعنه مسلم فرد حديث وأبو داود وأبو زرعة وجماعة. قال
(١) أبو محمد الدوري الحافظ الثقة، قال ابن العماد في الشذرات (٢٥١/٢) جمع
وصنف وكان ثقة . مات عام (٣٠٧ هـ) .
(٢) يحيى بن محمد بن صاعد الهاشمي بالولاء البغدادي . من أعيان حفاظ الحديث قال
أبو علي النيسابوري : لم يكن بالعراق من أقران ابن صاعد أحد في فهمه ، والفهم عندنا
أجل من الحفظ. مات عام (٣١٨ هـ).
(٣) الحسين بن اسماعيل المحاملي الضبي أبو عبد الله البغدادي . قاض مكثر من
الحديث . ولي قضاء الكوفة وفارس ستين سنة . توفي عام (٣٣٠هـ ) وله خمس
وتسعون سنة .
(٤) أبو بكر أحمد بن محمد البرقاني نسبة إلى بَرْقان من قرى خوارزم . كان إماماً في الفقه
والحديث ، حريصاً على العلم منصرفاً اليه . توفي عام (٤٢٥ هـ)
(٥) أخذ المصنف من الميزان ما صرف عبارة الذهبي عن وجهها وعكس رأي ابن عديّ في
الحسن بن شبيب ، فقد جاء في ميزان الاعتدال (٤٩٥/١ الترجمة ١٨٦٤ ) في ترجمة
الحسن بن شبيب: قال ابن عدي: حدث بالبواطيل عن الثقات. قال البرقاني عن
الدارقطني : إخباري ليس بالقوي، يعتبر به. قلت ( أي قال الذهبي ) المتعين ما قال ابن
عدي فيه فقد أخبرنا أحمد بن هبة الله ... حدثنا الحسن بن شبيب المكتب من ثقات
أهل بغداد ... عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((احضروا موائدكم البقل فإنه مطردة للشيطان مع التسمية)) آفته: المُكتِب. اهـ.
فالذهبي يذهب الى ما ذهب اليه ابن عدي ، ويؤكد ذلك في روايته للحديث وان آفته
هي وجود الحسن بن شبيب المكتب بين رجاله . ( ضبطت في الميزان : المُكْتِب ) .
(٦) أبو معاوية البصري (ت: ١٨١ هـ) وستأتي ترجمته في ص : ٣٣٠.
٣٢٤

النسائي: ليس به بأس مات سنة (٢٢٨) (قال: حدّثنا هُشيم(١) قال:
حدّثنا كَوْثَرُ ) بن حكيم كوفي نزل حلب ، سمع منه هُشيم ، وحدّث عنه
بشر بن إسماعيل وأبو نصر التمار(٢) . قال أبو زرعة : ضعيف ، وقال ابن
معين : ليس بشيء ، وقال أحمد بن حنبل : أحاديثه بواطيل ليس بشيء ،
وقال الدارقطني وغيره : متروك .
وقوله : ( قال حدّثنا حكيم ) هكذا وقع في نسخ وهو غلط
وصوابه (( كوثر بن حكيم )) والظاهر أن منشأ هذا الغلط أنه وقع في أصل
مسند أبي يعلى لفظ ((ابن)) غير واضحة الرقم فَتُوُهِّمَ أنها ((ثنا)) إشارة
لـ ((حدثنا)) وواضح أن غالب نسخ الحديث القديمة خطّها على غير
القاعدة الأخيرة التي هي في غاية من الجودة والإتقان. وقد أخرج
الحديث المذكور بهذا السند الذهبي في الميزان في ترجمة كوثر فقال :
هُشيم عن كوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر الخ(٣) (عن
نافع ) العدوي مولاهم أبي عبد الله المدني أحد الأعلام ، عن مولاهم
ابن عمر(٤) وأبي لبابة(٥) وأبي هريرة وعائشة وخلق ، وعنه خلائق . قال
البخاريّ: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر . مات سنة
(١) سقط من الأصل قوله : قال حدثنا هشيم . وقد أثبتت الجملة في م ، ب ، ط ، وأثبتها
المصنف فيما نقله عن الذهبي في ميزانه كما سيرد بعد أسطر .
(٢) عبدالملك بن عبدالعزيز القشيري . وثقه أبو حاتم وأبو داود والنسائي كان ثقة فاضلاً
ورعاً . توفي عام (٢٢٨ هـ)
(٣) ميزان الاعتدال (٤١٦/٣ الترجمة : ٦٩٨٣) .
(٤) أي عبدالله بن عمر رضي الله عنهما .
(٥) أبو لبابة الأنصاري بشیر وقیل رفاعة بن عبد المنذر الأوسي، بدري . روی عنه عبدالله بن
عمر وابناه السائب وعبدالرحمن . قال الخزرجي في الخلاصة : مات في خلافة علي
(ص : ٤٥٨) وفي التهذيب : قيل بعد الخمسين .
٣٢٥

(١٢٠) (عَنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما عن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تعالَى عنهُ
عن أبي بكرٍ الصدّيق رضي الله تعالى عنه قال: قلت يا رَسولَ اللهِ: مَا نَجَاةُ
هذا الأمرِ الذي نحنُ فِيهِ؟ قال: مَنْ شَهِدَ أنْ لا إلهَ إلَّ الله فهو له نجاة). وقد
روى هذا الحديث الإِمام أحمد في مسند الصدّيق رضي الله عنه في قصة
طويلة(١) فارجع إليه إن شئت.
(١) مسند الإِمام أحمد بن حنبل (٦/١) ولفظه: ((مَنْ قبل مني الكلمة التي عرضتُ على
عمّي فردّها عليّ فهي له نجاة )) الحديث .
٣٢٦

الكتاب التّابع عشر
صَحَيْحَ ابْنِ جبان المسمّى بالتقاسيمْ وَالأنواع
( قال الإِمام أبو عبدالله ) المشهور تكنيته بأبي حاتم كما في
تقريب النووي(١) وتذكرة الذهبي (٢) وتاريخ ابن قاضي شهبة (محمد بن
حِبّان) بن أحمد بن حبان بن معاذ التميمي الدارمي البُسْتي ( رحمه
الملك الديّان ) ذكر تقي الدين ابن قاضي شهبة في تاريخه أن ابن حبان
سمع من النّسائي وابن خزيمة(٣) وأبي يعلى الموصلي (٤) ، وكتب عن
أكثر من ألفي شيخ . روى عنه الحاكم وغيره ، وقال الحاكم : كان من
أوعية العلم من الفقه واللغة والحديث والوعظ ، ومن عقلاء الرجال ،
ولي قضاء سمرقند . وقال أبو سعد الإِدريسي(٥) : كان من فقهاء الدين
وحفّاظ الآثار، عالماً بالنجوم والطب وفنون العلم ، وكانت الرحلة
(١) تقريب النووي (١٠٨/١) نقلا عن مقدمة ابن الصلاح (ص: ١٨)
(٢) تذكرة الحفاظ للذهبي (٩٢٠/٣ - ٩٢٤ الترجمة: ٨٧٩).
(٣) محمد بن اسحاق بن خزيمة (ت: ٣١١ هـ) وستأتي ترجمته في ص : ٣٣٣.
(٤) أحمد بن علي الموصلي . سبقت ترجمته في ص : ٣٢٢ .
(٥) عبدالرحمن بن محمد الاستراباذي السمرقندي أبو سعد مؤرخ سمرقند ومحدثها .
توفي عام (٤٠٥ هـ) .
٣٢٧

إليه ، صنّف الصحيح والضعفاء ، وفقّه الناس بسمرقند ، وكانت وفاته
بُبُست سنة (٣٥٤) .
وفي (( التدريب)) صحيح ابن حبّان ترتيبه مخترع ليس على
الأبواب ولا على المسانيد، ولهذا سماه: ((التقاسيم والأنواع)) وسببه
أنه كان عارفاً بالكلام والنحو والفلسفة ولهذا تُكُلَّمَ فيه ونسب الى الزندقة
وكادوا يحكمون بقتله ، ثم نفي من سجستان الى سمرقند(١). انتهى.
أقول : هكذا قضت العصور الغابرة بمن برز في فضل وسبق
أقرانه أن يثير عليه العُراة من الفضل رؤساء الفتنة وأحبار الجهل ما
يثيرون باسم الدين وهم منه أعرى من مغزل ، وتابعهم الحكّام في ذلك
وتواطؤوا معهم ، وكلا الفريقين عن الدين بمعزل ، لا همّ لكلٍ إلّ
إرضاء صاحبه وشهواته ومطامعه ، وبالله المستعان (٢) .
هذا وقال السيوطي (٣) : إن الكشف من كتاب ابن حبان عسر
جداً، وقد رتّبه بعض المتأخرين (٤) على الأبواب ، وعمل له الحافظ
أبو الفضل العراقي أطرافا ، وجرّد الحافظ أبو الحسن التيمي زوائده على
الصحيحين في مجلد. وفي (( التقريب )» ويقاربه - أي صحيح الحاكم -
(١) تدريب (١٠٩/١)
(٢) قال ابن ناصر الدين له (أي لابن حِبّان) أوهام أنكرت فَطُعِن عليه بهفوةٍ منه بدرت ولها
محمل لو قبلت ( شذرات الذهب ٣ /١٦ ) .
(٣) انظر تدريب الراوي (١ /١٠٩).
(٤) قال محقق تدريب الراوي في حاشيته : هو الأمير علاء الدين أبو الحسن علي بن
بلبان بن عبدالله الفارسي الحنفي النحوي المتوفى سنة ( ٧٣٩هـ) . وسمى ترتيبه
((الإِحسان في تقريب ابن حبان)) قال الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة (٣٢/٣):
رتب صحيح ابن حبان ومعجم الطبراني الكبير .
٣٢٨

في حكمه صحيح أبي حاتم بن حبان . قال السيوطي : قيل إن هذا
يفهم ترجيح كتاب الحاكم عليه والواقع خلاف ذلك قال العراقي :
وليس كذلك وإنما المراد أنه يقاربه في التساهل ، فالحاكم أشد تساهلاً
منه ، قال الحازمي(١): ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم(٢).
قيل : وما ذكر من تساهل ابن حبان ليس بصحيح ، فإن غايته أن يسمي
الحسن صحيحا ، فإن كانت نسبته الى التساهل باعتبار وجدان(٣)
الحسن في كتابه فهي مُشاحَّة (٤) في الاصطلاح ، وإن كانت باعتبار خفة
شروطه فإنه يخرّج في الصحيح ما كان راويه ثقة غير مدلس سمع من
شيخه وسمع منه الآخذ عنه ولا يكون هناك إرسال ولا انقطاع ، وإذا لم
يكن في الراوي جرح ولا تعديل ، وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة
ولم يأت بحديث منكر فهو عنده ثقة ؛ وفي كتاب ((الثقات)): له كثير ممن
هذه حاله ، ولأجل هذا ربما اعترض عليه(٥) في جعلهم ثقات من لم
يعرف حاله ولا اعتراض عليه فإنه لا مشاحّة في ذلك ، وهذا دون شرط
الحاكم ، حيث شرط أن يخرّج عن رواة خرَّج لمثلهم الشيخان في
الصحيح . فالحاصل أن ابن حبان وفى بالتزام شروطه ، ولم يوف
(١) أبو بكر محمد بن موسى المعروف بالحازمي . فقيه حافظ زاهد ورع، حافظ للمتون
والأسانيد . غلب عليه علم الحديث . توفي عام (٥٨٤هـ. ) ولم يتجاوز السادسة
والثلاثين .
(٢) التقييد والإِيضاح في شرح مقدمة ابن الصلاح للحافظ عبد الرحيم بن الحسين العراقي
(ص ١٨ ) .
(٣) في الأصل : باعتبار وجه أن .. والتصحيح من التدريب .
(٤) المشاحة : الاختلاف في الرأي . يقال : شاحّه : أي ماحكه وأعنته ، ولا مشاحّة في
الأمر : أي هو ثابت بيّن لا مناقشة ولا مماحكة فيه
(٥) في الأصل : عليهم .
٣٢٩

الحاكم . انتهى (١) .
قال رحمه الله تعالى ( في النوع الأول من صحيحه المذكور
بالسند إليه : أخبرنا الحسن بن سفيان ) النّسويّ(٢) الحافظ صاحب
المسند والأربعين، ثقة مسند، تفقه على أبي ثور(٣) وكان يفتي
بمذهبه ، وكان عديم النظير. توفي سنة (٣٠٣) ( قال حدثنا محمد
ابن أبي بكر ) بن علي بن عطاء بن مُقدّم بالتشديد على زنة اسم
المفعول ( المقدمي (٤)) أبو عبد الله (٥) البصري ثقة صدوق توفي سنة
(٢٣٤) ووقع في بعض النسخ بدل المقدّمي : المقدسي وهو غلط
( قال حدثنا عبّاد بن عبّاد) بفتح أوله وتشديد الموحّدة - بن حبيب
العتكي بفتح المهملة والمثناة أبو معاوية البصري ، ثقة ربما غلط ،
مات سنة (١٨١) ( قال حدثنا أبو جمرة (٦) ) بالجيم نصر بن عمران
الضُبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة، ثقة، مات سنة ( ١٢٨ ) (عن
ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قدم وفد عبد القيس على
(١) تدريب الراوي شرح تقريب النواوي (١ /١٠٨ ).
(٢) النسوي نسبة إلى نَسَا : مدينة بخراسان . قال ابن ناصر الدين : الحسن بن سفيان
ابن عامر أبو العباس الشيباني النِّسَائي ، ويقال : النَّسَوي .
(٣) إبراهيم بن خالد الكلبي صاحب الإِمام الشافعي . استعمل أولاً مذهب أهل الرأي حتى
قدم الشافعي العراقي وصحبه فاتبعه . وهو غير مقلد لأحد . قال فيه أحمد بن حنبل :
أعرفه منذ خمسين سنة وهو عندي في صلاح سفيان الثوري. توفي عام ( ٢٤٠ هـ) .
(٤) في م : المقدسي وقد نبه المصنف إلى أنه خطأ . وقد ضبطت النسبة في ط بزنة اسم
الفاعل : المقدَّمي .
(٥) في الأصل : أبو عبد البصري: وهو أبو عبدالله كما ورد في الكتب التي ذكرت
ترجمته .
(٦) في ب : حمزة . وهو خطأ .
٣٣٠

رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا (١): إنّا (٢) ــ هذا الحيَّ)
بالنصب عطف بيان لـ ((هذا)) المنصوب على الاختصاص (من
ربيعة ) - هو ابن نزار بن معد بن عدنان ، وإنما قالوا ربيعة لأن عبد
القيس هو (٣) أبو قبيلة من أولاده . ( قد حالت بيننا وبينك كفار مضر
ولا نخلص إليك إلّ في شهر حرام ) وذلك أن مضر كانوا بين ربيعة
والمدينة ولا يمكنهم الوصول الى المدينة إلّ عليهم وكانوا يخافون منهم
إلا في شهر حرام لامتناعهم من القتال فيه ( فمرنا بأمر نعمل به وندعو
اليه من وراءنا . قال : آمركم بأربعٍ : الإِيمان بالله ) زاد في رواية
صحيحة : وقال : هل تدرون ما الإِيمان بالله ؟ قالوا : الله ورسوله
أعلم، قال ( شهادة أن لا إله إلَّ الله وأن محمداً رسول الله وإقام
الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ما غنمتم ، وأنهاكم عن الدُّبَّاء )
بضم المهملة وتشديد الباء وهو القرع، أي عن الانتباذ فيه وهو أن
يجعل في الماء حَبُّ من تمر أو زبيب ليحلو ويشرب ، لأن القرع من
الآنية التي يسرع الشراب في الشدة اذا وضع فيها (والحَنْتَم ) بفتح
الحاء المهملة جرار خضر مدهونة كانت تحمل الخمر فيها الى
المدينة ، ثم اتُّسع فيها فقيل للخزف كله : حَنْتَم واحدها حنتمة ، وهي
أيضاً مما تسرع فيه الشدة ( والنّقير ) فعيل بمعنى مفعول وهو جذع ينقر
وسطه ويجعل إناء ينتبذ فيه لأن له تأثيراً في شدة الشراب ( والمُقَيِّر ) (٤)
(١) في ب ، ط : فقالوا : يا رسول الله.
(٢) في ب : إنّ وما أثبته المصنف هو الوجه .
(٣) في الأصل : وهو .
(٤) رواه البخاري في كتاب الإِيمان ( الحديث ٥٣) وكتاب العلم ( الحديث: ٨٧) ومسلم
في كتاب الإِيمان ( الحديث : ٢٣) وأبو داود في كتاب الأشربة (الحديث: ٣٦٩٢) . =
٣٣١

بضم الميم وفتح القاف والياء المشددة وهو المزفت أي المطلي بالزفت .
قال الخطّابي (١): ذهب الجمهور الى أن النهي كله إنما كان أولاً ثم نسخ
لحدیث بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كنت نهيتكم
عن الأشربة إلّ في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا
مسكراً)) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي، وفي رواية ((نهيتكم عن
الظروف ، وإن ظرفاً لا يُحِلّ شيئا ولا يُحَرِّمه، وكل مسكر حرام))(٢) رواه
الجماعة إلّ البخاري وأبا داود.
وذهب جماعة الى أن النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية باق ، منهم ابن
عمر وابن عباس، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق، كذا أطلق ، قال : والأول
أصح . والمعنى في النهي أن العهد بإباحة الخمر كان قريباً فلما اشتهر
التحريم أبيح لهم الانتباذ في كل وعاء بشرط ترك شرب المسكر ، وكان من
ذهب الى استمرار النهي لم يبلغه الناسخ .انتھی . وما نقله عن أحمد خلاف
ما في كتب فقه أتباعه ، فقد قال في الإِقناع وشرحه : ولا يكره الانتباذ في
المذكورات ، والنهي منسوخ بما تقدم .
وكل ذلك من حديث ابن عباس . وأخرج الترمذي نحوه من حديث ابن عمر ( الحديث :
=
١٨٦٩) وقال : وفي الباب عن عمر وعلي وابن عباس وأبي سعيد وأبي هريرة وعبد
الرحمن بن يعمر وسَمُرة وأنس وعائشة وعمران بن حصين والحكم الغفاري وميمونة.
قال : هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه مطوّلاً الإِمام أحمد (١ /٢٢٨ ).
(١) معالم السُّنن (٢٦٨/٤) وقد نقل المصنف العبارة بتصرّف وزاد عليها تخريج الحديثين.
(٢) رواه مسلم في كتاب الأشربة (٣ /١٥٨٥ الحديث: ٦٥/١٩٧٧) ورواه بمعناه في
كتاب الأضاحي (١٩٧٧ )، وهو في سنن أبي داود ( الحديث ٣٦٩٨) والترمذي
(١٨٧٠) والنسائي في الأشربة (٥٦٥٦) وروى الإمام أحمد نحوه في المسند
(٣٣٣/٦) من حديث ميمونة أم المؤمنين، وروى في (٤ /٨٧) من حديث عبدالله بن
مغفل المزني قال : «أنا شهدت رسول الله صلی الله عليه وسلم حين نهى عن نبيذ
الجرّ، وأنا شهدته حين رخّص فيه قال: واجتنبوا المسكر)) الحديث.
٣٣٢

الكتاب الثامن عشر
صَحيح ابن خزيمَة
رَحِمَهُ الله تعالى
( قال الإِمام أبو عبدالله) وفي كتاب ((العلو))(١) للذهبي تكنيته
بأبي بكر(٢) ( محمد بنُ اسحاق بن خُزَيْمَة ) السلمي النيسابوري
الحافظ الكبير ، ولد في صفر سنة (٢٢٣ ) سمع خلائق وكان يسميه
أهل بلده إمام الأئمة ، قال أبو علي النيسابوري(٣): لم أر مثله ، كان
يحفظ الفقهيات من حديثه كما يحفظ القارىء السورة ، وأخذ الفقه عن
الربيع (٤) والمزني(٥) ومحمد بن عبد الحكم(٦)، وقال فيه الربيع :
(١) كتاب ((العلو للعلي الغفار في صحيح الأخبار)) لمؤلفه محمد بن أحمد الذهبي.
(٢) في كتب التراجم أن كنيته : أبو بكر ، ولعل ما أثبته المصنف من تكنيته بأبي عبدالله وهم
دفعت اليه ترجمة محمد بن إسحاق المخزومي أبي عبدالله المتوفى عام ( ٢٣٦ هـ) .
(٣) أحمد بن الحسين شيخ الحاكم وقد سلف ذكره .
(٤) لعله الربيع بن سليمان المرادي المتوفى عام ( ٢٧٠ هـ) الذي انتشر عنه علم الإِمام
الشافعي. وقد يكون الربيع بن سليمان الجيزي المتوفى عام (٢٥٦ هـ) . وانظر ص :
٢٥٧ .
(٥) صاحب الشافعي اسماعيل بن يحيى المزني المتوفى عام (٢٦٤ هـ)
(٦) محمد بن عبدالله بن الحكم أبو عبدالله الفقيه مفتي الديار المصرية أخذ عن كثيرين
منهم الشافعي . قال ابن خزيمة : ما في فقهاء الإِسلام أعرف بأقاويل الصحابة والتابعين
منه . توفي عام ( ٢٦٨ هـ ) .
٣٣٣

استفدنا منه أكثر مما استفاد منا ، وروى عنه البخاري ومسلم في غير
الصحيح ، وخلائق ، وعنه قال : ما كتبت سواداً في بياض إلّ وأنا
أعرفه ، وتآليفه تزيد على مئة وأربعين تأليفا ، وانتهت إليه الأمانة والحفظ
في عصره بخراسان .
وفي تاريخ ابن شهبة (١) أن أبا بكر النقاش (٢) حكى عنه أنه قال :
ما قلدت أحداً منذ بلغت ست عشرة سنة . قال الذهبي : كان ابن
خُزَيْمَة رأساً في الحديث ، رأساً في الفقه ، من دعاة السنة وغلاة
المثبتة ، له جلالة عظيمة بخراسان ، أخذ الفقه عن المزني ، وسمع
من علي بن حجر (٣) وطبقته .
قال الحافظ أبو عبدالله الحاكم : سمعت محمد بن صالح بن
هانىء يقول : سمعت إمام الأئمة أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة
يقول : من لم يقرّ بأن الله على عرشه استوى فوق سبع سمواته بائنٌ من
خلقه فهو كافر يستتاب ، فإن تاب وإلّ ضُربت عُنقُه وأُلقي على مزبلة
لئلا يتأذى بريحه أهلُ القبلة وأهلُ الذمة ..
توفي (رحمه الله تعالى) سنة (٣١١) وله بضع وثمانون سنة .
و ((خزيمة)) جده الأعلى بطن من سليم. ( بالسند (٤) إليه قال )
في صحيحه في ((التدريب)) صحيح ابن خزيمة أعلى مرتبة من صحيح
(١) هو أبو بكر بن أحمد الشهير بابن قاضي شهبة (ت: ٨٥١ هـ) وقد سلفت ترجمته في
ص : ٣٢٢ ح: ٣ .
(٢) محمد بن الحسن النقاش . عالم بالقرآن وتفسيره . لقب بالنقاش لتعاطيه نقش
السقوف والجدران . توفي عام (٣٥١ هـ) .
(٣) علي بن حجر ( بضم أوله كما ضبطه الخزرجي في خلاصته ص : ٢٧٢ ) أبو الحسن
السعدي المروزي الحافظ . أخذ عنه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي . توفي عام
( ٢٤٤ هـ) .
(٤) في الأصل : وبالسند ، والأولى إسقاط الواو كما في : م، ب ، ط ،
٣٣٤

ابن حِبّان لشدّة تحرّيه ، حتى إنه يتوقف في التصحيح لأدنى كلام في
الاسناد فيقول: إن صح الخبر أو إن ثبت كذا ونحو ذلك(١) (حدَّثنا
عبدُ الوارث بنُ عبد الصمد بن عبد الوارث ) العنبري البصري ، قال
أبو حاتم : صدوق. مات سنة (٢٥٢) (قال : حدثنا أبي)
عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري التنوري أبو سهل البصري
الحافظ ، صدوق ، توفي سنة (٢٠٧) ( قال حدثني (٢) حُسَيْنُ ) بن
ذكوان العوذي ( المُعَلِّم ) البصري ، وثّقه ابن معين وأبو حاتم . توفي
سنة (١٤٥) (عن عبدالله بن بُريدة) بن الحصيب الأسلمي أبي سهل
قاضي مرو، عن أبيه وابن مسعود وابن عباس وابن عمر . وثّقه ابن
معين وأبو حاتم . مات سنة (١١٥) (أنّ عبدالله) بن مغفل (المزني
رضي الله تعالى عنه ) ممن بايع تحت الشجرة ، ونزل البصرة . له
ثلاثة وأربعون حديثا اتفقا على أربعة وانفرد البخاري بحديث ومسلم
بآخر . مات رضي الله عنه سنة (٥٧ ) وقيل سنة (٦٠ ) ( حدثه أنّ
رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم صلى قبل المغرب
ركعتين (٣)، ثم قال في الثالثة: ((لِمَنْ شَأْءَ)) أن (٤) يحسبها الناس
(١) تدريب الراوي (١٠٩/١)
(٢) في ب : حدثنا
(٣) في ب، م، ط زيادة : ثم قال: صلّوا قبل المغرب ركعتين ثم قال في الثالثة لمن
شاء ... الحديث وهذه الزيادة توافق ما روي في البخاري ( ١١٨٣، ٧٣٦٨ ) قال :
صلوا قبل صلاة المغرب ، قال في الثالثة: لمن شاء . ورواية أبي داود ( ١٢٨١ ) قال :
((صلّوا قبل المغرب ركعتين)) ثم قال: ((صلّوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء)) قال الحافظ
ابن حجر في فتح الباري (٥٩٣) وأعادها الإسماعيلي من هذا الوجه ثلاث مرات ، وهو
موافق لقوله في رواية المصنف ، قال في الثالثة : لمن شاء ...
(٤) في البخاري : كراهية أن يتخذها ... وفي سنن أبي داود: خشية أن يتخذها ...
٣٣٥

سنة))(١) و ((أنْ)) بفتح الهمزة، أي مخافة أن يظنها(٢) الناس سنة مؤكدة)
الحديث المذكور رواه البخاري أيضاً ، وقد أفاد أن هاتين الركعتين قبل
المغرب مستحبتان مندوب إليهما لكن لا تبلغان درجة الرواتب (٣) . قال
العلامة السندي الحنفي : لم أر للمانعين جواباً شافياً (٤). اهـ.
(١) رواه البخاري في كتاب الصلاة ( باب الصلاة قبل المغرب الحديث: ١١٨٣) وفي
كتاب الاعتصام ( الحديث : ٧٣٦٨) ورواه أبو داود في كتاب الصلاة ( باب الصلاة قبل
المغرب ، الحديث ١٢٨١ ).
(٢) في م ، ط : يحسبها .
(٣) بسط ابن حجر الكلام في ذلك في ( باب كم بين الأذان والإقامة : ١٠٦/١ ) وروى أبو
داود من حديث ابن بريدة عن عبدالله بن مُغفّل قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (( بين كل أذانين صلاة ، بين كل أذانين صلاة لمن شاء)) متفق عليه قال
الخطابي : أراد بالأذانين الأذان والإقامة حمل أحد الاسمين على الآخر ( معالم السنن
٢٧٧/١، وسنن أبي داود ٦٠/٢).
(٤) قال الإِمام محمد بن عبدالهادي الحنفي المعروف بالسندي في حاشيته على سنن ابن
ماجه في باب ما جاء في الركعتين قبل المغرب (١٨٣/١) قوله : بين كل أذانين أي أذان
وإقامة ، وفي التثنية تغليب ، وعمومه يشمل المغرب فلا وجه للقول بالكراهة . اهـ.
٣٣٦

الكتاب التاسع عشر
مُصَنف الإمامُ عَبْدُالرَّزَّاقِ الصَّنَعَانِيّ
رَحِمَهُ الله تعَالى
( قال الإِمام أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع ) الحميريّ
مولاهم الصنعاني (رحمه الله تعالى) أحد الأعلام الثقات والأئمة
الحفّاظ ، ولد سنة (١٢٦) سمع عن ابن جريج(١) والأوزاعي ومالك
وخلق ، وكتب شيئاً كثيراً، وروى عنه أحمد وإسحاق(٢) وابن المديني
وابن معين ومحمد بن رافع وخلق . قال أحمد : مَنْ سمع منه بعدما
ذهب بصره فهو ضعيف السماع. وقال ابن عديّ : رحل إليه أئمة
المسلمين وثقاتُهُم ولم نَرَ بحديثه بأساً إلا أنهم نسبوه إلى التشيّع ، قال
الذهبيّ : وما كان يغلو فيه بل كان يحب عليا رضي الله عنه ويَغُضُّ من
قاتله . وقال أحمد بن الأزهر(٣): سمعت عبد الرزاق يقول : أفضّل
الشيخين بتفضيل عليّ إياهما على نفسه ، كفى بي إزراء أن أحب عليا
(١) عبد الملك بن جُريج (ت : ١٥٠ هـ)
(٢) الشهير بابن راهويه (ت: ٢٣٨)
(٣) أبو الأزهر أحمد بن الأزهر العبدي مولاهم النيسابوري . حافظ صدوق . (ت :
٢٦١ أو ٢٦٣ هـ) . قال النسائي : لا بأس به .
٣٣٧

ثم أخالف قوله . وقال ابن عديّ : حدّث بأحاديث في الفضائل لم
يوافقه عليها أحد(١)، ورُوي عنه أحاديث مناكير . قال ابن سعد : مات
سنة (٢١١) عن خمس وثمانين سنة .
قلت : ومن أنكر على عبد الرزاق أحاديثه في الفضائل التي منها
حديث جابر الآتي فمسبوق بإنكار الحافظ ابن عديّ عليه ذلك ، ولذا
قال بعض المحققين في الجوامع المتقدم زمانها في ميزان ما خرّج
فيها : إن صِحَاحَها في الصِّحاح ، وحِسَانها في السُّنن ، وضعافَهَا
ومنكراتِهَا هو ما ترك أهل السنن الشهيرة تخريجه . انتهى، وهو ميزان
جليل . ( في آخر مصنفه ) قال الذهبي : صنف الجامع الكبير وهو
خزانة علم ( وهو من عواليه(٢) لأنه ثلاثي السند ، أخبرنا مَعْمَرُ ) بن
(١) منها الحديث الذي سيأتي .
(٢) قال ابن الصلاح ( المقدمة ص : ٢١٥) : الإِسناد خصيصة فاضلة من خصائص
هذه الأمة وسنة بالغة من السنن المؤكدة ... ثم قال : وطلب العلو فيه سنة أيضا
ولذلك استحبت الرحلة فيه . وأفاض السيوطي في شرحه وبسطه لهذا القول ( تدريب
الراوي ١٥٩/٢). وقد قسم العلماء العلوّ المطلوب في رواية الحديث خمسة
أقسام أولها وأجلها : القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد نظيف غير
ضعيف . قال السيوطي : بخلاف ما إذا كان مع ضعف فلا التفات إلى هذا العلو ،
لا سيما إن كان فيه بعض الكذابين المتأخرين ممن ادعى سماعاً عن الصحابة
( التدريب ١٦١/٢) . وقد وصف المؤلف الحديث بأنه من عواليه لأن بينه وبين
رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة رجال فحسب : معمر بن راشد عن ثابت
البُتاني عن أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وبقية أقسام العلوهي : (٢) القرب من إمام من أئمة الحديث . (٣) العلو بالنسبة
الى رواية الصحيحين أو أحدهما . (٤) العلو المستفاد من تقدم وفاة الراوي .
(٥) العلو المستفاد من تقدم السماع .
٣٣٨

راشد الأزدي أبو عروة البصري ثم اليماني أحد الأعلام ، قال
العجلي : ثقة صالح ، وقال النسائي : ثقة مأمون ، وضعّفه ابن معين
في ثابت ، وقال الذهبي : أحد الأعلام الثقات له أوهام معروفة
احتْمِلت له في سعة ما أتقن . ورُوي أن معن بن زائدة(١) أمير اليمن
بعث إلى معمر ذهباً فردّه وقال لزوجته : إن علم بهذا أحد فارقتك .
توفي سنة (١٥٣) (عن ثابت ) بن أسلم البُناني بضم الموحدة وبنونين
مولاهم أبي محمد البصري أحد الأعلام ، عن ابن عمر وعبد الله بن
مغفل وأنس وخلق من التابعين . له نحو مئتين وخمسين حديثاً ، وثّقه
أحمد والنسائي والعجلي . قال حماد بن زيد : ما رأيت أعبد من
ثابت ، وقال شعبة (٢): كان يختم في كل يوم وليلة ويصوم الدهر
مات سنة (١٢٧) وقيل سنة ثلاث عن ست(٣) وثمانين سنة ( عن أنس
رضي الله تعالى عنه ) ابن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام الأنصاري
النجّاري ، خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، وذكر ابن
سعد أنه شهد بدراً . له ألف ومئتا حديث وستة وثمانون حديثاً اتفقا
على مئة وثمانية وستين وانفرد البخاري بثلاثة وثمانين ومسلم بواحدٍ (٤)
وسبعين . توفي سنة تسعين أو بعدها وقد جاوز المئة ، وهو آخر من
مات بالبصرة من الصحابة رضي الله عنهم ( قال : كان شَعْرُ رسول الله
(١) معن بن زائدة الشيباني أبو الوليد من أشهر أجواد العرب وشجعانهم وفصحائهم كان
مكرماً عند الملوك والرؤساء . اشتهر بسعة صدره. قتله الخوارج غيلة عام (١٥١
هـ). مُدِح ورُثي بقصائد من عيون الشعر.
(٢) شعبة بن الحجاج بن الورد وقد سلفت ترجمته في ص : ٢٩٠.
(٣) في الأصل : ستة .
(٤) في الأصل : بإحدى .
٣٣٩

صلى الله عليه ) وآله ( وسلم إلى أنصاف أذنيه(١) . وروى عبد الرزاق
أيضاً في مصنفه المذكور بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري ) تقدّم
ذكره ( رضي الله تعالى عنهما قال : قلت يا رسولَ الله بأبي أنت وأمي
أخبرني عن أوّل شيء خلقه الله تعالى قبل الأشياء ) أي قبل جميع
الموجودات . (قال : يَا جَابِرُ إن اللّهَ تَعَالَى قَدْ خَلَقَ قَبْلَ الأَشْيَاءِ نُوْرَ
نَبِّكَ من نُوْرِهِ ) قال الباجوري(٢) في حاشيته على مولد الدردير(٣):
ليس المراد بالنور ههنا ما قابل الظلمة وإن كان هو المتبادر ، بل المراد
حقيقة خلقها الله تعالى وسماها نوراً ولا يعلم كنهها إلا الله تعالى
( فَجَعَلَ ذُلِكَ النُّورِ يَدُورُ بِالقُدْرَةِ حَيْثُ شَاءَ اللّهُ تَعَالَى، وَلَمْ يَكُنْ فِي
ذلِكَ الوَقتِ لَوْحٌ وَلَ قَلَمٌ وَلَاَ جَنَّةٍ وَلَاَ نَارِ وَلَ مَلَكَ وَلَ سَمَاءٌ وَلَا أَرض
وَلَ شَمْسٌ وَلَ قَمَرِ وَلَا جِنِّيٌ وَلَ إنسِيّ ) (٤) كذا وقع بالياء في نسخ ،
وفي مواد أُخَر حذفها منهما ( فَلَمَّا أَرَادَ اللّهُ تَعَالَى أَنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ فَسَمَ
ذُلِكَ النُّوْرَ أَرْبَعَةَ أَجْزَاء ، فَخَلَقَ من الجُزْءِ الأَوّل : القَلَم ) قالوا : هو
جسم نوراني خلقه الله تعالى وأمره أن يكتب ما كان وما يكون الى يوم
القيامة. روى أبو نعيم في ((الحلية)) عن محمد بن الحنفية مرسلا :
١
(١) روى الإِمام أحمد من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يجاوز شعره
أذنيه (١٤٢/٣، ١٥٧) وفي (٢٤٩/٣) أن شعره كان لا يجاوز شحمة أذنيه .
(٢) إبراهيم بن محمد الباجوري الشافعي تولى مشيخة الجامع الأزهر (١٢٦٣ هـ) إلى
أن توفي عام (١٢٧٦ هـ ) له تآليف وحواش كثيرة .
(٣) هو أحمد بن محمد العدوي المالكي الخلوتي الشهير بالدردير. عين شيخاً للمالكية
بعد وفاة شيخه علي الصعيدي ، وجُعل مفتياً وناظراً على وقف الصعايدة . توفي
عام : (١٢٠١ هـ) .
(٤) في ط : جن ، إنس ، وقد أشير في الهامش إلى أنّ ما في النسخ الثلاث : جني
وإنسي .
٣٤٠
: