النص المفهرس

صفحات 221-240

من صحب أحمد خيرة الرحمن(١)
أثراً تضمّن أجر خمسين امریٍ
في مسلم فافهمه فهم بيان
إسناده حسن ومصداق له
حقا إليّ وذاك ذو برهان(٢)
إن العبادة وَقْتَ هَرْجِ هِجرةٌ
هذا فكم من هجرة أيّها السْسُنّيّ بالتحقيق لا بأمان
هذا وكم من هجرة لهم بما قال الرسول وجاء في القرآن
ولقد أتى مصداقه في الترمذي .... لمن له أذنان واعيتان
وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند فساد الزمان. ( شرح القصيدة ج ٢ /
٦٨٢ - ٦٩٠) .
(١) لفظ الحديث عند أبي داود قال : حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود العتكي ، حدثنا
ابن المبارك ، عن عثبة بن أبي حكيم قال : حدثني عمرو بن جارية اللخمي ،
حدثني أبو أميّة الشعباني قال: سألت أبا ثعلبة الخُشني فقلت : يا أبا ثعلبة كيف
تقول في هذه الآية: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ (المائدة: ١٠٥) قال: أما والله لقد
سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( بَلِ
ائْتَمِرُوا بالمعروف ، وَتَنَاهُوْا عَنِ المنكر ، حتى إذَا رَأَيْتَ شُحًا مُطَاعًا وَهَوى مُتَّبَعًا ودنياً
مُؤْثَرَة ، وإعجابَ كلّ ذي رأي برأيه فعليك - يعني بنفسك - وَدَعْ عَنْكَ العوامَ، فإنَّ
مِن ورائكم أيامَ الصَّبر، الصبر فيه مثلُ قبضٍ على الجمر، للعامل فيهم مِثلُ أجر
خمسينَ رَجُلا يعملون مثل عمله )) وزادني غيره قال: يا رسولَ الله أَجرُ خمسين
منهم ؟ قال: أجرُ خمسين منكم)) الحديث (٤٣٤١) كتاب الملاحم ج ٥١٢/٤.
ورواه الترمذي في أبواب التفسيرج ٢٢١/٨ الحديث: ٣٠٦٠. بلفظ: (( فإن من
ورائكم أياماً الصبرُ فيهن مثل القبض على الجمر)) الحديث . ورواه ابن ماجه في
الفتن ( الحديث ٤٠١٤ ) وليس فيه الزيادة الأخيرة .
(٢) رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة باب فضل العبادة في الهرج من حديث
معقل بن يسار ردّه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( العبادة في الهرج كهجرةٍ
إليّ)) الحديث (٢٩٤٨ ج ٤ / ٢٢٦٨). قال الإمام النووي في شرح مسلم (ج
١٨ / ٨٨): المراد بالهرج هنا ، الفتنة واختلاط أمور الناس ، وسبب كثرة فضل
العبادة فيه أن الناس يغفلون عنها ....
٢٢١

ك مع الرسول رفيقه بجنان(١)
في أجر محيي سنة ماتت فذا
هذا ومصداق له أيضاً أتى
تشبيه أمته بغيث أول
فلذاك لا يُدرَى الذي هو منهما
في الترمذي لمن له عينان
منه وآخره فمشتبهان
قد خُصّ بالتفضيل والرجحان(٢)
ـطرفين أغنى أوّلاً والثاني
ولقد أتى أثر بأن الفضل في الـ
جاء الحديث وليس ذا نكران(٣)
والوسط ذو ثبج فأعوج هكذا
في الثُّلُّتَيْنِ وذاكَ في القرآن
ولقد أتى في الوحي مصداق له
والسابقون أقلَّ في الحسبان (٤)
أهل اليمين فَتْلَّةٌ مَعَ مِثلها
(١) روى الترمذي في أبواب العلم من حديث أنس بن مالك قال : قال لي رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ((يا بنيّ إنْ قَدِرْتَ أنْ تصبح وتمسي لَيْسَ في قَلْبِكَ غِش
لِحَدٍ فافعَلْ)) ثم قال لي: ((يا بُنَي وذلك مِنْ سُنْتي ، ومن أحيا سنّتي فقد أحبّني ،
ومن أحبني كان معي في الجنة)) (الحديث: ٢٦٨٠ ج: ٧ / ٣٢٢). قال أبو
عيسى : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه .
(٢) روى الترمذي في أبواب الأمثال من حديث أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((مثل أمتي مثل المطر لا يُدرَى أوّلُه خيرٌ أو آخره)). (الحديث: ٢٨٧٣ ج
٨ / ٨٣). قال أبو عيسى: حسن غريب: وقال في الجامع الصغير : وعن عمار
عند أحمد ، عن علي عند أبي يعلى في مسنده ، وعن ابن عمرو وابن عمر عند
الطبراني في الكبير. إهـ. نقلاً عن حاشية الترمذي . وقال العجلوني في كشف
الخفاء (ج ٢ / ١٩٧): وفي لفظ عند الطبراني الكبير عن عمار بن ياسر: ((مثل
أمتي كالمطر يجعل الله في أوله خيراً وفي آخره خيراً)) الحديث .
(٣) نقل ابن الأثير في باب ((ثبج)): ((خيار أمتي أولها وآخرها ، وبين ذلك ثبج أعوج
ليس منك ولست منه)) الحديث ، قال: والثبج: الوسط ، وما بين الكاهل الى
الظهر. اهـ. (ج ١ / ١٤٤ من النهاية) . وفي القاموس: الثبج: وسط الشيء
ومعظمه .
(٤) قال تعالى في سورة الواقعة: ﴿والسابِقُونَ السَابِقُونَ، أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنّات
النَّعِيْمِ، ثُلَّةَ من الأوّلِينَ، وقليلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ (١٠ - ١٤ ). وقال تعالى بعد أن=
٢٢٢

ـغرباء ليست غربة الأوطان(١)
ما ذاك إلا أن تابعهم هم الـ
بالدين بين عساكر الشيطان
لكنها والله غربة قائمٍ
في الغربتين وذاك ذو تبيان
فلذاك شبههم به متبوعهم
ذكر أصحاب اليمين وما أعدّ لهم من النعم في الجنة: ﴿ثُلَّة من الأوّلين وثلّة من
=
الآخرين﴾ ( الواقعة: ٣٨ و٣٩)، والثّة: الجماعة . فأهل اليمين من أول الأمة
ومن آخرها ، والسابقون السابقون هم جماعة من صدر الأمة ومن تبعهم من آخرها
وهم قلة نعتوا بالغرباء .
(١) من قوله عليه الصلاة والسلام الذي رواه مسلم من حديث أبي هريرة: ((بدأ الإِسلام
غريباً وسيعود كما بدأ غريباً فطوبى للغرباء)) (الحديث: ٢٣٢ ج ١ / ١٣٠)
وفي رواية لابن عمر: ((إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ ، وهو يأرز بين
المسجِدَيْنِ كما تأرز الحيةُ في جحرها)) . الحديث ، كما روى مسلم من حديث أبي
هريرة: ((إن الإِيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرِزُ الحية إلى جُحرها)) ( الحديث:
٢٣٣ ج ١ / ١٣١). قال النووي في شرح صحيح مسلم: (ج ٢ / ١٧٦ ) :
طوبى : فُعْلى من الطيب ، قاله الفراء ، قال وإنما جاءت الواو الضمة الطاء .
( أي : الأصل: ◌ُنْبَى : جاءت الياء ساكنة بعد ضمة فقلبت واواً كما نقول في يُبْسر
ويُبْقن ومُيْسر ومُيْقِن: يُوسِر ويوقن وموسر وموقن ) . وفيها لغتان : تقول العرب
طوباك وطوبى لك . وللمفسرين في معناها أقوال كثيرة تدور حول ما يبعث في
النفس الطمأنينة والرضى . وتأرز: تتجمع وتنقبض .. وأما الغرباء فقيل هم القلة
التي تبقى صالحة إذا فسد الناس ، وقيل : هم الذين يفرّون بدينهم من الفتن ،
وقيل : هم الذين يصلحون ما أفسد الناس ، وهؤلاء الغرباء المهاجرون عما نهى
الله ورسوله عنه وصف ابن القيم طريقهم بقوله :
فهما على كل امرىء فرضان
واجعل لقلبك هجرتين ولا تنم
فالهجرة الأولى الى الرحمن بال إخلاص في سرٍ وفي إعلان
ثم يقول :
والهجرة الأخرى الى المبعوث بالـ .. حق المبين وواضح الرهان
ثم يشير الى تحكيم حكمين اثنين لا يحكمان بباطل :
فيه الشفا وهداية الحيران
وهما كتاب الله أعدل حاكم
والحاكم الثاني كلام رسوله ما ثَمَّ غيرهما لدى إيمان
٢٢٣
٩

لم يشبهوهم في جميع أمورهم
فانظر إلى تفسيره الغرباء بالـ
طوبى لهم والشوق يحدوهم إلى
طوبى لهم لم يعبأوا بنحاتة الـ
طوبى لهم ركبوا على متن العزا
طوبى لهم لم يعبأوا شيئاً بذي الـ
طوبى لهم وإمامهم دون الورى
والله ما ائتموا بشخص دونه
في الباب آثار عظيم شانها
من كل وجهٍ ليس يستويان(١)
بمحيين سنته بكل زمان
أخذ الحديث ومحكم القرآن
أفكار أو بزبالة الأذهان
ثم قاصدين لمطلع الإِيمان
آراء إذ أغناهم الوحيان
من جاء بالإِيمان والفرقان
إلا إذا ما دَلّهم ببيان
أعيت على العلماء في الأزمان(٢)
(١) أشارت الأحاديث الى أن الإِسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً، وأن من الناس من يحيي
سنته عليه السلام حين يمعن الناس في الأهواء وينغمسون في حمأة الشهوات ،
ويجرون وراء زيف الشبهات ، فليس شبه المتأخرين بالسابقين في كل الوجوه وقد
ذهب السابقون بفضل شد أزر الدعوة وتثبيت أركانها ، وحضور بدر وأحد وبيعة
الرضوان وسواها ، ولكنهم يشبهونهم في الفرار بنفوسهم من الشهوات ، وبعقيدتهم
من الشبهات ، وفي الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
(٢) يشير الى حيرة العلماء أمام الحديث الذي يجعل أجر العامل في آخر الزمان يزيد
على أجر خمسين صحابياً مع الإِجماع على أن خير القرون قرنهم ، وأنهم أفضل
الخلق بعد النبيين عليهم الصلاة والسلام .. ومجمل ما قاله العلماء أن الفضل مقيّد
لا مطلق ، وأن فضل المتأخرين هو صبرهم على البلاء ، ورضاهم بالعناء في سبيل
الله ، واستحقاقهم لمثوبة الله بسبب غربتهم وفقدهم للناصر والمعين على حين كان
الأولون يجدون على الحق أنصاراً وأعواناً . ولهذا الفضل المقيد صور، فقد فضل
الله آدم بأن خلقه بيديه دون أب أو أم ، وفضل موسى بأن كلمه تكليما ، وفضّل
عیسی بأن جعله روحه وكلمته ألقاها الى مريم ، ولم یوجب ذلك كله أن يكون واحد
منهم أفضل من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
٢٢٤

الكتاب السابع
مُوظّأ الإمَامَ مَالٌ
رَضِي اللّه عَنه ◌َوَأرْضَاه
قال الحافظ صلاح الدين العلائي(١): روى الموّطأ عن مالك
جماعات كثيرة ، ومن بين رواياتهم اختلاف من تقديم وتأخير وزيادة
ونقص ، وأكبرها رواية القعنبي(٢)، ومن أكبرها وأكثرها زيادات رواية
أبي مصعب فقد قال ابن حزم(٣): في رواية أبي مصعب زيادة على
سائر الموطآت نحو مئة حديث . انتهى. وأما رواية الموطأ المشهورة الآن
فهي ( من رواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي ) القرطبي الفقيه،
أحد الأعلام ، قال ابن عبد البر(٤): كان إمام أهل بلده ثقة عاقلا ،
وذكره في التقريب(٥) فقال: صدوق له أوهام. مات سنة (٢٣٤ )
(١) أبو سعيد خليل بن كيكلديّ العلائي الشافعي الإِمام بقية الحفاظ، ولد بدمشق عام (٦٩٤
هـ) ودرّس بالمدرسة الصلاحية بالقدس فترة طويلة، وتوفي هناك عام (٧٦١ هـ) قال
السبكي: كان حافظاً عارفاً بالرجال والعلل .. صحيح العقيدة، لم يخلف بعده في
الحدیث مثله.
(٢) عبد الله بن مسلمة المتوفى عام (٢٢١ هـ) وقد مرّ ذكره (ص: ١٨٠).
(٣) أبو محمد علي بن أحمد ... ابن حزم الأندلسي المتوفى عام (٤٥٦ هـ).
(٤) يوسف بن عبد الله المتوفى عام (٤٦٣ هـ) وقد مر ذكره (ص: ١٧٧ ).
(٥) أي ((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٢ / ٣٦٠ الترجمة رقم: ١٩٩) وقد عدّه في رجال =
٢٢٥

على الصحيح عن اثنتين وثمانين سنة . سمع الموطأ لأول نشأته من زياد
ابن عبد الرحمن أبي عبد الله المعروف بشبطون(١)، ثم رحل وهو ابن
ثمان وعشرين سنة إلى مالك فسمع منه الموطأ غير أبواب في كتاب
((الاعتكاف)) شك فيها فحدّث بها عن زياد . نُقِل أن يحيى كان مرة
عند مالك فقيل : هذا الفيل ، فخرجوا لرؤيته ولم يخرج ، فقال
مالك : لِمَ لَمْ تخرج لنظر الفيل وهو لا يكونُ ببلادك ؟ فقال : لم أرحل
لأنظر الفيل وإنما رحلت لأشاهدك وأتعلَّمَ مِنْ علمك وهَذْيك ، فأعجبه
ذلك وسماه : عاقل الأندلس . وإليه انتهت رياسة الفقه بها . وانتشر به
المذهب وتفقَّهَ به من لا يُحصَى . وعُرض للقضاء فامتنع فَعَلَتْ رتبته
على القضاة ، وقُبِل قولُهُ عند السلطان فلا يولّي قاضياً في أقطاره إلا
بمشُورَتِهِ واختياره ولا يُشِيرُ إلا بأصحابه ، فأقبل الناس عليه لبلوغ
أغراضهم ، وهذا سَبَبُ اشتهارِ الموطأ بالمغرب من روايته دون غيره .
وكان حَسَنَ الهدي والسمتِ(٢) ،یشبه سَمْتُهُ سمت مالك،قال: لما ودّعت
مالكا سألته أن يوصيني ، فقال لي : عليكَ بالنصيحة لله ولكتابه ولأئمة
المسلمين وعامتهم ، قال: وقال لي الليث (٣) مثل ذلك. (قال الإِمام
أبو عبد الله مالك بن أنس (٤) رضي الله عنه ) ابن مالك بن أبي عامر بن
عمرو بن الحارث الأصبحي أحد أعلام الإِسلام وإمام دار الهجرة . قال
الطبقة العاشرة وقال : صدوق ، فقيه ، قليل الحديث وله أوهام .
(١) هو فقیه الأندلس وصاحب الإِمام مالك، وقد تفقه علیه یحیی بن یحیی قبل أن يرحل الى
الإِمام مالك. كان ورعاً زاهداً هرب من القضاء. توفي عام (١٩٣ هـ) وقيل بعدها.
(٢) قال صاحب القاموس: السَّمْتُ. الطريق وهيئة أهل الخير .. وحُسْنُ النحو.
(٣) الليث بن سعد وقد مرّ ذكره ص: ٢٠٣.
(٤) في ب، م زيادة: في أول موطئه، وفي ط: في موطئه.
٢٢٦

الشافعي : مالك حجة الله تعالى على خلقه . قال ابن مهدي (١) : ما
رأيت أحداً أتمّ عقلاً ولا أشدّ تقوى من مالك. وقال ابن المديني (٢):
له نحو ألف حديث . وقال البخاريّ : أصح الأسانيد مالك عن نافع(٣)
عن ابن عمر .
ولد سنة (٩٣) على المشهور ، وحمل به ثلاث سنين ، وتوفي
سنة تسع وسبعين ومئة ودفن بالبقيع .
وكان الناس يزدحمون على بابه لأخذ الحديث والفقه كازدحامهم
على باب السلطان ، وله حاجب يأذَنُ أولاً للخاصة ، فإذا فرغوا أذِن
للعامة . روى عنه نحوُ ألفِ رجلٍ منهم : إبراهيم بن أدهم الزاهد(٤)
والإِمام أبو حنيفة ومحمد بن الحسن الشيباني (٥) والإِمام الشافعي ووالد
البخاري صاحب الصحيح(٦) وسفيان الثوري(٧) وابن عيينة(٨) وابن
(١) أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي الأزدي مولاهم اللؤلؤي الحافظ، وصفه ابن المديني
بقوله : أعلم الناس بالحديث ، وقال أبو حاتم : إمام ثقة أثبت من القطان وأتقن من
وكيع . توفي عام (١٩٨ هـ) بالبصرة .
(٢) علي بن عبد الله الشهير بابن المديني (ت : ٢٣٤ هـ) وقد مر ذكره.
(٣) نافع مولى ابن عمر، وقد ترجم له المؤلف في ص: ٣٢٥ وذكر أنه توفي عام ( ١٢٠
هـ)، وذكره ابن العماد في وفيات عام (١١٧ هـ) ( الشذرات ١٥٤/١).
(٤) زاهد شهور، ورث مالاً كثيراً فوزعه ، صائم قائم ، يعمل في الحصاد والحمل
والطحن ، ويشترك مع الغزاة للروم. توفي عام: (١٦١ هـ).
(٥) أبو عبد الله ناشر علم أبي حنيفة . كان إماماً بالفقه والأصول ، ولي القضاء للرشيد . توفي
عام (١٨٩ هـ) .
(٦) هو إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري ، ذكره ابن حبان في الطبقة الرابعة من
الثقات . (تهذيب التهذيب ٢٧٤/١، رقم الترجمة: ٥١٢).
(٧) سفيان بن سعيد الثوري. انظر ترجمة المؤلف له في ص : ٣٦٥ .
(٨) سفيان بن عيينة وقد مرت ترجمة المؤلف له في ص : ١٣٠ .
٢٢٧

المبارك(١) والأوزاعي (٢) والأصمعي(٣) والليث بن سعد وهو من أقرانه ،
والزهريّ (٤) وهو من شيوخه . وكان إذا جلس للفقه جلس كيف كان ،
وإذا أراد الجلوس للحديث اغتسل وتطيّب ولبس ثياباً جداداً وتعمم وقعد
على مِنصَّتِهِ بخشوع وخضوع ووقار ، ويبخّر المجلس بالعود من أوله إلى
فراغه تعظيماً للحديث ، حتى بلغ من تعظيمه له أن لدغته عقرب وهو
يحدّث ستَّ عشرةَ مرة فصار يصفرٌ ويتلوّى حتى تَمَّ المجلسُ ولم يقطع
كلامه . قال الغزالي (٥) : وهذا الاحترام والتوقير يدل على قوة معرفته
بجلال الله عزّ وجل . وربما كان يقول للسائل : انصرف حتى أنظر ،
فقيل له ، فبكى وقال : أخاف أن يكون لي من السائل يومٌ وأيُّ يومٍ ؛
وإذا أكثروا سؤاله كَفَّهُمْ وقال : حَسْبُكُم مَنْ أكثَرَ فقد أخطأ ، ومن أحبَّ
أن يجيب عن كل مسألة فَلْيَعْرض نفسه على الجنة والنار ثم يُجيب ،
وقد أدركناهم إذا سُئل أحدهم فكأن الموت أشرف عليه . وسئل عن
ثمانية وأربعين مسألة فقال في ثنتين وثلاثين منها : لا أدري . وقال
ينبغي للعالم أن يُوَرِّث جلساءه: ((لا أدري)) ليكون أصلاً في أيديهم
يفزعون اليه . وكان يقول : إياكم ورأي الرجال إلا إن أجمعوا عليه ،
واتَّبِعُوا ما أنزل إليكم من ربكم وما جاء عن نبيّكم . وكان إذا استنبط
حكماً يقول لأصحابه : انظروا فيه فإنه دين وما من أحد إلا ومأخوذٌ من
(١) عبد الله بن المبارك. ( ترجمة المؤلف له في ص: ٣٨٩).
(٢) عبد الرحمن بن عمرو ( ترجمة المؤلف له في ص : ٩٨ ) .
(٣) أبو سعيد عبد الملك بن قُرَيب الباهلي راوية العرب . ولد وتوفي في البصرة ( ١٢٢ -
٢١٦ هـ). أخباره ومؤلفاته كثيرة .
(٤) محمد بن مسلم الزهري المتوفى عام (١٢٤ هـ) (ترجمته في ص : ٢٠٣ ).
(٥) أبو حامد بن محمد الغزالي المتوفى عام (٥٠٥ هـ).
٢٢٨

كلامه ومردودٌ عليه إلا صاحب هذه الروضة ، يعني به رسول الله صلى
الله عليه وسلم . ونقل ابن حزم (١) عنه أنه لما حضرته الوفاة قال : لقد
وددت الآن أني أضرَبُ على كل مسألة قلتها برأيي سوطاً ولا ألقى
رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء زدته في شريعته أو خالفت فيه
ظاهرها . كذا أفاده الإِمام الشعراني (٢) في الميزان. وذكر ابن قتيبة (٣)
في ((المعارف)) عن الواقدي (٤) قال: كان مالك يأتي المسجد ويشهدُ
الصلواتِ والجُمُعَةَ وَالجنائِزَ ويعودُ المرضى ويقضي الحقوق ويجلس
في المسجد ويجمع اليه أصحابه ، ثم ترك الجلوسَ في المسجد ،
وكان يصلي ثم ينصرف إلى منزله ، ثم ترك حضور الجنائزِ فكان يأتي
أصحابَهَا ويعزّيهم، ثم ترك حضورَ ذلك كُلُّهِ فلم يكن يشهدُ الصلواتِ
في المسجد ولا الجمعة ولا يأتي أحداً يعزيه ، واحتمل الناس له ذلك
حتى مات عليه ، وكان ربما كُلم فيقول : ليس كلُّ الناسِ يقدرُ أن
يتكلم بعذره . قال : وسُعي به الى جعفر بن سليمان (٥) وقالوا : إنه لا
يَرَى أيمان بيعتكم هذه بشيء ، فغضب جعفر ودعا به فَجَرَّدَهُ وضربه
بالسياط ، ومُدَّت يده حتى انخلعَتْ كَتِفُه وارتكب منه أمراً عظيماً ، فلم
يزل بعد ذلك الضرب في علوّ ورِفعة ، وكأنما كانت تلك السياطُ حَلْياً
(١) أبو محمد علي بن أحمد الشهير بابن حزم الأندلسي المتوفى عام (٤٥٦ هـ).
(٢) عبد الوهاب بن أحمد الشعراني ( نسبة إلى ساقية أبي شعرة من قرى المنوفية ) من كبار
الصوفية . توفي عام ( ٩٧٣ هـ) .
(٣) عبد الله بن مسلم الدينوري المتوفى عام (٢٧٦ هـ) وقد مرّ ذكره .
(٤) محمد بن عمر بن واقد المتوفى عام (٢٠٧ هـ ) وقد مرّ ذكره .
(٥) هو جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس كما ذكره ابن العماد ( الشذرات
٢٩٠/١) قال: ضربه سبعين سوطا .
٢٢٩

حُلِّيَ به . انتهى. وأخرج أبو نُعَيم (١) في ( الحلية ) أن جعفر بن سليمان
ضَرَبَ مالكا في طلاق المكرَه ، قال ابن وهب(٢): وحُمِلَ على بعير
فقال: ألا مَن عَرَفَني فقد عرفني ، ومن لمْ يَعْرِفْني
فأنا مالكُ بنُ أنسِ بنِ عامر وأنا أقول : طلاقُ
المكره ليس بشيء ، فبلغ جعفر أنه ينادي على نفسه بذلك
فقال: أدركوه وأنزلوه. وقال أبو داود السِّنجي (٣): حُدَّثتُ أن
مالكا ضُرِبَ وحُلِقَ وحُمِلَ على بعير فقيل له : نادٍ على نفسك ، فنادى
مثل ما تقدّم . وعن إسحاق الفرويّ (٤) قال: ضُرِبَ مالك ونيل منه
وحُمل مغشيّاً عليه . وعن مالك قال : ضُربتُ فيما ضرب فيه سعيد بن
المسيب(٥) ومحمد بن المنكدر(٦) وربيعة (٧) ولا خيرَ فيمن لا يُؤْذَى
(١) أحمد بن عبد الله الأصبهاني صاحب ((حلية الأولياء)) وقد ترجم له المؤلف في ص :
٤٢١
(٢) عبد الله بن وهب المتوفى عام ( ١٩٧ هـ) وقد مر ذكره .
(٣) سليمان بن معبد النحوي السنجيّ ( نسبةً إلى سنج من نواحي مرو) . محدث ثقة ، روی
عنه مسلم والترمذي والنّسائي وأبو حاتم . توفي عام (٢٥٧ هـ) .
(٤) ورد في الأصل: القرويّ، وهو إسحاق بن محمد .. بن أبي فروة الفَرَويّ المدني.
روى عن مالك وطبقته ، وروى عنه البخاري ، والترمذي وابن ماجه بواسطة . كان
صدوقاً . توفي عام (٢٢٦ هـ) .
(٥) سعيد بن المسيَّب المتوفى عام (٩٤ هـ) وقد مر ذكره. ضربه جابر بن الأسود ستين سوطاً
لرفضه البيعة لابن الزبير ، كما ضربه هشام بن إسماعيل ستين سوطاً لرفضه البيعة
لسليمان والوليد بالعهد .
(٦) محمد بن المنكدر القرشي المتوفى عام ( ١٣٠ هـ) وقد ترجم له المؤلف في ص :
( ٣٦١) .
(٧) ربيعة بن أبي عبد الرحمن فرّوخ التيمي مولاهم المدني ، إمام حافظ فقيه مجتهد .
كان بصيراً بالرأي والقياس فسمي بربيعة الرأي . تفقّه الإِمام مالك به .
قال ابن حجر: ((كان أبو الزناد قد أعان على ربيعة عند السلطان فضرب وحلقت نصف =
٢٣٠
١

في هذا الأمر . وعن الليث بن سعد قال : إني لأرجو أن يرفَعَهُ اللّهُ بكل
سوطٍ درجةً في الجنة . قال مُصعَبُ بنُ عبد الله (١) : ضربوه ثلاثين
سوطاً ، ويقال : ستين سوطاً وذلك في سنة (١٤٦) . قال الأصمعي :
ضربه جعفر ثم بعدُ مشيتُ بينهما حتى جعله في حِلّ . وروى الحافظ
أبو الوليد الباجي (٢) قال: حج المنصور (٣) فأقَادَ (٤) مالكاً من جعفر
فامتنع من ذلك وقال : معاذ الله .
وَجَدُّ الإِمام مالك الأعلى أبو عامر قال القاضي عياض : صحابي
جليل ، وقال غيره : كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم
يَلْقَهُ، سمع عثمانَ بنَ عفّان فهو تابعيّ مخضرم ، قال الحافظ
الذهبي (٥) في ((التجريد )): لم أَرَ أحداً ذكره في الصحابة ، ونقله في
((الإِصابة)) ولم يزد عليه. وابنه مالك جد الإِمام من كبار التابعين
وعلمائهم ، يروي عن عمر وعثمان وطلحة (٦) وعائشة وأبي هريرة
وحسان(٧) وغيرهم ، وهو من الأربعة الذين حملوا عثمان ليلاً إلى قبره
لحيته ... توفي عام (١٣٣ هـ) أو (١٤٢) هـ ( تهذيب التهذيب ٢٥٨/٣، رقم
=
الترجمة ٤٩١) وفي الشذرات (١٩٤/١) أن وفاته كانت عام ( ١٣٦ هـ).
(١) مر ذكره في ص ١٨٩ ح ٤.
(٢) هو سليمان بن خلف التجيبي القرطبي. مر ذكره في ص : ٩٧ ح : ٤ .
(٣) أبو جعفر المنصور عبد الله بن محمد ثاني الخلفاء العباسيين والباني الحقيقي للدولة
العباسية . توفي عام (١٥٨ هـ) عن ثلاثة وستين عاماً .
(٤) القَوَد : القصاص ، يقال : أقاد القاتلَ بالقتيل : قتله به .
(٥) شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي المتوفي عام ( ٧٤٨ هـ) وقد مر ذكره مرات .
(٦) طلحة بن عبيد الله التيمي القرشي الصحابي ، أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وأحد
الستة أصحاب الشورى . قتل يوم الجمل عام (٣٦ هـ) له ثمانية وثلاثون حديثاً .
(٧) حسان بن ثابت الخزرجي الأنصاري شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم، مخضرم عاش في
الجاهلية وفي ظل الإِسلام . توفي عام ( ٥٤ هـ) .
٢٣١

وغسلوه ودفنوه ، يروي عنه بنوه أنس(١)، وبه يُكنَى ، وأبو سهيل
نافع (٢) والربيع ، مات سنة أربع وسبعين على الصحيح ، قال ابن عبد
البر : ألّف الناس في فضائله كتباً كثيرة ، وقد أورد شذرة من ترجمته
الإِمام الزرقاني في أول شرح ((الموطّأ)) والسيد مرتضى الزبيدي في
(( شرح الإِحياء )) فلينظرهما من رام الزيادة على ما هنا .
( في أوّل مُوَطَّئِهِ ) نقل الزرقاني أن أبا عبد الله محمد بن
إبراهيم (٣) الكتاني الأصفهاني قال لأبي حاتم الرازي (٤): موطأ مالكِ
لمَ سمي الموطأ؟ قال : شيء صنعه ووطّأه للناس حتى قيل : موطأ
مالك كما قيل : جامع سفيان . وروى أبو الحسن بن فهر عن علي بن
أحمد الخلنجي : سمعت بعض المشايخ يقول : قال مالك : عرضت
كتابي هذا على سبعين فقيهاً من فقهاء المدينة فكلهم واطأني عليه
فسميته الموطأ . قال ابن فهر: لم يسبق مالكاً أحد الى هذه التسمية
فإن من ألف في زمانه بعضهم سمى بالجامع ، وبعضهم سمى
بالمصنَّف ، وبعضهم بالمؤلّف . ولفظة الموطّأ بمعنى الممهَّد المنقَّح ،
قال الإِمام ابن الملقن في ((البدر المنير)): أما مُوَطّأ إمام دار الهجرة
مالك بن أنس فشرطه أوضح من الشمس . قال بشر بن عمر
--
(١) أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه، وقد مرّ ذكره مرات .
(٢) نافع بن مالك الأصبحي ، روى عن ابن عمر وعن أخيه أنس ، وروى عنه ابن أخيه مالك
ابن أنس والزهري .. قال الواقدي : هلك في إمارة أبي العباس .
(٣) محمد بن إبراهيم بن سعيد أبو عبد الله البُوشَنْجِي الفقيه المالكي : قال الخزرجي في
الخلاصة : شيخ أهل العلم بنيسابور وسمع بالعراق والشام والجزيرة (ص : ٣٢٤).
وقال في العبر: كان من أوعية العلم ( الشذرات ٢٠٥/٢) توفي عام (٢٩٠) هـ.
(٤) محمد بن إدريس الحنظلي المتوفى عام (٢٧٧ هـ) وقد مرّ ذكره مرات.
٢٣٢

الزهراني (١) : سألت مالكاً عن رجل فقال : رأيته في كتبي ؟ قلت :
لا : قال : لو كان ثقة لرأيته في كتبي . وقال الإِمام أحمد : مالِك إذا
روى عن رجل لم يُعْرَفْ فهو حجة . وقال سفيان بنُ عُيينة : كان مالك
لا يبلغ من الحديث إلا صحيحا ولا يحدّث إلا عن ثقات الناس .
انتھی .
وقد صرّح الخطيب وغيره بأن الموطأ مقدم على كلّ كتاب من
الجوامع والمسانيد . وقال أبو جعفر بن الزبير(٢) : أول ما أرشد إليه ما
اتفق المسلمون على اعتماده وذلك الكتب الخمسة والموطأ الذي
تقدّمها وضعاً ولم يتأخر عنها رتبة، وكذا في ((التقريب))(٣).
ولما حج هارون الرشيد (٤) في السنة التي توفي فيها مالك (٥)
قال له : هل لك دار؟ فقال : لا ، فأعطاه ثلاثة آلاف دينار قال : اشترِ
بها داراً، فأخذها ولم ينفقها ، فلما أراد الرشيد الشخوص الى العراق
قال لمالك : ينبغي أن تخرج معنا فإني عزمت أن أحمل الناس على
الموطّأ كما حمل عثمانُ الناسَ على القرآن ، فقال: أمّا حَمْلُكَ الناسَ
(١) بشربن عمر الزهراني الأزدي أبو محمد . قال أبو حاتم : صدوق . توفي عام ( ٢٠٦ ) أو
في أول عام ( ٢٠٧ هـ) .
(٢) أحمد بن إبراهيم . انظر ترجمته في ص : ١١٣ ح : ٧ .
(٣) ذكر ذلك السيوطي في ((تدريب الراوي)) ج: ١ ص : ١٧٠ نقلاً عن ابن حجر في
(تقريب التهذيب)) ٢ / ٢٢٣ في الترجمة رقم ٨٥٩ .
(٤) هارون بن محمد المهدي خامس خلفاء بني العباس وأعظمهم . بويع بالخلافة عام
(١٧٠ هـ) وتوفي عام (١٩٣) وله أربعة وأربعون عاماً.
(٥) أي في عام (١٧٩ ) وكان الرشيد قد اعتمر في رمضان ثم رجع إلى المدينة فأقام بها إلى
وقت الحج، ثم حج بالناس فمشى من مكة إلى منى ثم إلى عرفات وشهد المشاهد والمشاعر
ماشيا .
٢٣٣

على الموطّأ فليس إلى ذلك سبيل لأن أصحابَ رسولِ الله صلى الله
عليه وسلم افترقوا بَعْدَهُ في الأمصار فحدَّثُوا فعند أهلِ كلِّ مِصْرٍ عِلْمٌ ،
وقد قال صلى الله عليه وسلم ((اختِلْافْ أُمّتِيْ رَحْمَةٌ))(١)، وأمّا الخروجُ
مَعَك فلا سبيل إليه ، قال صلى الله عليه وسلم: (( المدينةُ خيرٌ لهم لَوْ
كَانُوا يَعْلَمُوْنَ))(٢) وقال: ((المدينَةُ كالكيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا كما يَنْفِي الكيرُ
خَبَثَ الحَدِيْدِ ))(٣)، وهذه دنانيركم كما هي إن شئتم فخذوها وإن شئتم
(١) ذكره العجلوني في كتابه ((كشف الخفاء)) (٦٤/١ برقم: ١٥٣) قال: قال في
المقاصد : رواه البيهقي في المدخل بسند منقطع من حديث طويل لابن عباس رضي الله
عنه .. ومن هذا الوجه رواه الطبراني والديلمي وفيه ضعيف ...
وذكر المصنف طرقاً كثيرة لروايته وصوراً مختلفة للفظه وكل ذلك تكلم فيه العلماء .
(٢) رواه البخاريّ ومسلم من حديث طويل لسفيان بن أبي زهير أوله: ((تفتح الشام فيخرج
من المدينة قوم بأهليهم يبسّون والمدينة خير لهم لو كانوا يعملون ... ثم يفتح
اليمن ... ثم يفتح العراق ... )) البخاري برقم ١٨٧٥ (ج ٩٠/٤))) ومسلم برقم
١٣٨٨ (ج ١٠٠٨/٢)، ورواه مالك في الموطأ بمثل ذلك (رقم: ١٥٩٩).
وقوله : يبسّون أي يسوقون إبلهم ويدعون أهليهم إلى بلاد الخصب ، والفعل بَسٌ ورد
ثلاثياً ورباعياً ، قال ابن الأثير في النهاية (٩٤/١) يقال: بَسَسْتُ الناقة وَأَبْسَسْتُها إذا
سقتها وزجرتها . واللفظ متقارب مع تقديم وتأخير في ذكر البلاد التي تفتح .
وروى مسلم من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم ((المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يَدَعُها أحَدٌ رَغْبَةً عنها إلا أبدَل اللّهُ
فيها مَنْ هُوَ خَيْرُ منه ، ولا يثبت أحد على لأوائِها وَجَهْدِها إلا كنتُ له شفيعاً أو شهيداً يوم
القيامة)) الحديث رقم: ١٣٦٣ (ج ٩٩٢/٢) واللأواء: الشدة والجوع، والجَهْد :
المشقة . ورواه بلفظ آخر من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(( يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابنَ عمّه وقَريبَهُ. هَلُمّ إلى الرخاء هَلُمّ إلى الرَّخَاء !
والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ... ألا إن المدينة كالكير تخرج الخبيث ، لا تقوم
الساعة حتى تنفي المدينة شرارَها كما ينفي الكبر خَبَث الحديد)) الحديث رقم
١٣٨١ (ج ١٠٠٥/٢).
(٣) رواه البخاري (رقم: ١٨٧١) ومسلم (رقم : ١٣٨٢ ) من حديث أبي هريرة ، كما =
٢٣٤

فدعوها فلا أوثر الدنيا على مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم . كذا
في الإِحياء .
وأنشد أبو عمّار الأرجواني في مالك وفي موطئه :
غَدَوا بجلابيب الهَوَى قد تَجَلْبُوا
لقد بانَ للناسِ الهدى غيرَ أنهم
رأيتَ إليها السُّقْنَ في البحر تُرْكَبُ
فلو أُحدثتْ في بلدةِ الصِينِ بِدْعَةٌ
فلا يَعْدُ ما تحوي من العلم يَثْرِبُ
فمن رامَ أنْ ينجو بمهجَةٍ نفسه
أنتركُ داراً كان بينَ بيوتها
يروح ويغدو جبرئيلُ المقرَّبُ
بسنته أصحابُهُ قد تأدَّبوا
وكان رسولُ الله فيها وبعدَه
فكلُّ امرىء مِنهم له فيه مَذْهَبُ
وفُرِّقَ سبلُ العلم في تابعيهم
ومنه صَحيح في المجسّ وأَجْرَبُ
فخلّصه بالسَّبْكِ للناسِ مالِكٌ
وتصحيحُهَا عنهُ دواءٌ مُجَرَّبُ
فأبرا(١) بتصحيح الرواية داءَه
وفي قلةِ التمييز بالعلمِ مَعْطَبُ
ولم يُؤتَ هَذا العلمُ مِنْ غَيرِ أَهْلِهِ
روى الشيخان من حديث جابر بن عبد الله قصة الأعرابي الذي مرض فأراد أن يقيله
.=
الرجل بيعته فأبى فخرج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( المدينة كالكير تنفي
خبثها وينصَعُ طَيُِّهَا)) ( البخاري برقم: ١٨٨٣ ومسلم برقم: ١٣٨٣) ، وقد أورده
أصحاب السنن ومالك في الموطأ ( برقم : ١٥٩٦) والإِمام أحمد في المسند
(٢٣٧/٢، ٢٤٧، ٤٣٩) وكل ذلك بألفاظ متقاربة. ذكر ابن حجر في ((فتح الباري))
(٨٧/٤) والنووي في شرح صحيح مسلم (١٥٣/٩) أن خبث الحديد والفضة هو
وسخهما وقذرهما الذي تخرجه النار منهما ، وأشارا إلى كراهة تسمية المدينة المنورة بـ
((يثرب)) وأن هذا كان دأب المنافقين ، قال الحافظ ابن حجر نقلاً عن عيسى بن دينار :
لأن يثرب إما من التثريب الذي هو التوبيخ والملامة ، أو من الثرب وهو الفساد إهـ.
وقال الإِمام النووي (١٥٥/٩): وأما المدينة ففيها قولان لأهل العربية ، أحدهما وبه
جزم قطرب (ت: ٢٠٦ هـ) وابن فارس (ت: ٣٩٥ هـ) وغيرهما أنها مشتقة من دان
إذا أطاع، والدين: الطاعة . والثاني أنها مشتقة من مَدَن بالمكان إذا أقام به . اهـ .
(١) فأبرا : فأبرأ أي شفى.
٢٣٥

حقيقةً علم الدينِ محضاً وَتَرْغَبُ
أيا طالباً للعلم إنْ كنتَ طالبا
فبادِرِ مَوَطَّا مالكٍ قبلَ فوتِهِ
وَدَْعْ للموطّا كُلَّ علمٍ تُرِيدُه
هو الحقُّ عندَ الله بعد كتابه
هو الأصلُ طَابَ الفرع منه لطيبه(١)
لقد أعربت آثاره بثباتها
ومما به أهلُ الحجازِ تفاخروا
وكلُّ كتابٍ بالعراق مؤلّفٌ
ومن لم يكن هذا الموطًا ببيته
ولو بالموطا يعمل الناسُ كُلُّهُمْ
جزى اللّهُ عنا بالموطأ مالكا
فقد جادَ بالإِحسان في كلِّ ما روى
لقد رَفَعَ الرحمنُ بالعِلِم قدرَهُ
لقد فاق أهلَ العلم شرقاً ومغرباً
وما فاقهم إلا بتقوى وخشيمةٍ
فلا زال يسقي قبره كلُّ عارض
ويسقي قبوراً جاورته كَسَقْيه
فما بعده إن فاتَ للعلمِ مَطْلَبُ
فإنّ مُوَطَّا الشمسُ والعلم كوكبُ
وفيه لسانُ الصدق بالحقّ مُعْربُ
ولِمْ لا يطيبُ الفرع(٢) والأصلُ طَيِّبُ
فما إنْ لَهَا في العالَمِيْنَ مُكَذِّبُ
بأنَّ الموطا في العراق مُحَبَّبُ
تراهُ بآثارِ الموظّأ يُعْصَبُ
فذاكَ مِنَ التوفيقِ بيتُ مخيّبُ
لَمْسَوا وما منهم على الأرضِ مُذْنِبُ
بأفْضَلِ مَا يُجزَى اللبيبُ المهذَّبُ
كذا فعْلُ من يخشى الإِله ویرغَبُ
غلاماً وكهلاً ثم إِذْ هو أشْيَبُ
فأضحتْ به الأمثالُ في الناس تُضْرَبُ
وإذ كان يَرضى في الإِله ويغضبُ
من العفو إذ یهمي عليه ویسکب
فيصبحُ فيها نَبْتُها وهو مُعْشِبُ
ولكنَّ حقَّ العلم أولى وأَوْجَبُ
وما فيه بخلٌ إذا سَقَاهم بسَقْيِهِ
(١) في الأصل : لطيبة ، وطيبة وطابة مما أطلقه الرسول صلى الله عليه وسلم على المدينة .
ولعل المقصود هو ما أثبتناه ، فالأصل الطيب هو كتاب الله المذكور في البيت السابق ،
والفرع الذي استقى من ذلك الأصل والذي طاب لطيبه هو الموطأ .
(٢) في الأصل : ولِمْ لا يطيب الأصل ... وهو سهو واضح .
٢٣٦

( وُقُوت الصلاة) جمع وقت وهو المقدار من الدهر(١) ( قال
حدثنا ابن شهاب ) في الأصل : قال أي الراوي عن يحيى وهو ابنه عبيد
الله حدثني يحيى بن يحيى عن مالك عن ابن شهاب ، والظاهر أن
العنعنة هنا محمولة على التحديث فلذلك أطلق المصنف : حدثنا وهو
المتعين . وابن شهاب هو الزهري وقد مضى ذكره(٢) ( أنّ عمر بن عبد
العزيز رضي الله عنه ) ابن مروان بن الحكم ابن أبي العاص بن أمية بن
عبد شمس الأموي أبا حفص الحافظ أمير المؤمنين ، روى عن أنس
وعبد الله بن جعفر(٣) وابن المسيب ، وعنه أيوب (٤) وحميد والزهري
وخلق . قال ميمون بن مهران(٥): ما كانت العلماء عند عمر إلا
تلامذة . وَليَ إمرة المدينة للوليد(٦)، وكان مع سليمان(٧) كالوزير ،
وولي الخلافة بعده فَعُدَّ من الخلفاء الراشدين وذلك في سنة تسع
وتسعين ، ومات سنة إحدى ومئة وله أربعون سنة .
(١) في ب: وبالسند إليه قال.
(٢) محمد بن مسلم الشهير بابن شهاب الزهري، مضى ذكره في ص: ٢٠٣.
(٣) عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، صحابي ، ولد في الحبشة لما هاجر أبواه ( جعفر
وأسماء بنت عميس ) إليها. لقب ببحر الجود. توفي عام (٨٠) هـ .
(٤) لعله أيوب بن موسى وقد مر ذكره ص: ٢٠٣.
(٥) أبو أيوب الرَّقِّي، كان مولى لامرأة من الكوفة فأعتقته. استوطن الرقة، استعمله عمر بن
عبد العزيز على خراج الجزيرة وقضائها. فقيه، ثقة في الحديث، قاد بعض الحملات.
توفى عام (١١٧ هـ).
(٦) الوليد بن عبد الملك الأموي، تولى الخلافة عام (٨٦ هـ). عظيم الفتوح، مولع
بالعمران، أول من بنى المشافي في الإِسلام، بنى المسجد الأموي في دمشق والأقصى
في القدس. توفى عام (٩٦ هـ).
(٧) سليمان بن عبد الملك. تولى الخلافة يوم وفاة أخيه الوليد عام (٩٦ هـ) فأطلق الأسرى
وأخلى السجون توفى عام (٩٩ هـ).
٢٣٧

قال هشام بن حسان(١) : لما جاء نعي عمر بن عبد العزيز قال
الحسن البصري : مات خير الناس . روى الدارمي(٢) في مسنده في
باب ما يُتْقَى من تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم وقول غيره ،
عند قوله صلى الله عليه وسلم بسنده إلى الأوزاعي (٣) قال: كَتَبَ عمرُ
ابنُ عبدِ العزيز أنه لا رأيَ لأحدٍ في كتابِ الله وإنما رأيُ الأئمة فيما لم
يَنْزِلْ فيه كتابٌ ولم تَمْضِ به سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ولا رأيَ لأحدٍ في سُنَّةٍ سنّها رسولُ الله صلّى اللّه عليه وسلم (٤). وفيه
أيضاً أَنَّ عُمَرَ بنَ عبدِ العزيز خطب فقال : يا أيُّها الناسُ إن اللّه تعالى
لم يَبْعَثْ بعدَ نبيكم نبيًّ، ولم يُنْزِلْ بعد الكتابِ الذي أنزله عليهِ كتاباً ،
فما أحلّ اللّه على لِسَانٍ نبّه فهو حلالٌ إلى يوم القيامة، وما حَرَّم على
لسان نبيّه فهو حرام إلى يوم القيامة ، ألا وإني لستُ بقاضٍ ولكني
منفّذ ، ولستُ بمبتدعٍ ولكنْ مُتَبعٌ، ولستُ بخير منكم غير أني أَنْقَلُكُمْ
حِمْلَا(٥). ألا وإنه ليس لأحدٍ من خلق اللّه أن يُطَاعَ في معصِيةِ اللّه .
أَلَا هَلْ أَسْمَعْتُ ؟(٦)
وفضائله رضي الله عنه كثيرة ، من أجَلُّها أن ابتداءً تدوينٍ
الحديثِ كان بأمره على رأسِ المئة في خلافته ، ففي صحيح
البخاري في أبواب العلم (٧): وكتب عمر بن عبد العزيز إلى
(١) أبو عبد الله الأزدي، محدّث من أهل البصرة، كان يكتب حديثه، مكثر من الحديث عن
الحسن البصري. توفي عام (١٤٧ هـ).
(٢) عبدالله بن عبد الرحمن الدارميّ المتوفى عام (٢٥٥ هـ) وسترد ترجمته في ص: ٢٩٦.
(٣) أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو المتوفى عام (١٥٧) وقد مرّ ذكره مرات.
(٤) الدارمي ١١٤/١ باب ما يتقى .
(٥) في القاموس: حَمَلَهِ يَحْمِلُه حَمْلاً وحُملانا ... والحِمْلُ بالكسر ما حُمِل .
(٦) مسند الدارمي (١١٥/١).
(٧) الباب (٣٤) باب كيف يُقبَضُ العلم (ج ١٩٤/١).
٢٣٨

أبي بكر بن حزم(١): انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه
وسلم فاكتبه فإني خفتُ دُروسَ العِلم (٢) وذهابَ العلماء . وأخرجه أبو
نُعَيم (٣) في تاريخ أصبهان بلفظ : كتب عمر بن عبد العزيز إلى
الآفاق : انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه . قال
في ((فتح الباري))(٤): يستفاد من هذا ابتداء تدوين الحديث النبوي .
ثم أفاد بأن أولَّ من دوّنه بأمر عمرَ بنِ عبدِ العزيز ابنُ شهاب الزهري .
وكانوا قبل ذلك يعتمدون على الحفظ ، فلما خاف عمر بن عبد العزيز
من ذهاب العلم بموت العلماء ، رأى أن في تدوينه ضبطاً له وإبقاء .
وفي (( شرح التقريب))(٥) : كانت الآثار في عصر الصحابة وكبار
التابعين غير مدونة ولا مرتبة لسيلان أذهانهم وسعة حفظهم ، ولأنهم
كانوا نُهُوا أولاً عن كتابتها كما ثبت في صحيح مسلم خشية اختلاطها
بالقرآن (٦)، ولأن أكثرهم كان لا يحسن الكتابة ، فلما انتشر العلماء في
(١) أبو بكر بن حزم الأنصاري قاضي المدينة وأميرها. توفي عام (١٢٠ هـ). قيل: كنيته أبو
عبد الملك واسمه أبو بكر، وقيل: اسمه كنيته .
(٢) دَرَس الرسم دروساً عَفَا وامحَى، ودرسته الريح: طمسته فهو لازم ومتعدٍ .
(٣) أبو نُعَيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني. ترجمته في ص: ٤٢١ .
(٤) في الجزء الأول ص: ١٩٤، وقد أورد المؤلف ذلك كله نقلًا عن السيوطي في ((تدريب
الراوي» ج ١ / ٩٠.
(٥) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي ج ١ / ٨٨ وما بعدها.
(٦) روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدريّ أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: ((لا تكتِّبُوا عني، ومن كتب عنّي غير القرآن فَلْيَمْحُهُ، وَحَدِّئوا عني ولا
حرج، ومن كَذَبَ عليّ، قال هَمّام: أحسِبُهُ قال: متعمَّداً فليتبوأُ مَفْعَدَه من النار))
( كتاب الزهد، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم، الحديث رقم: ٣٠٠٤،
ج ٤ / ٢٢٩٨).
قال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم (ج ١٨ / ١٢٩): قال القاضي :
٢٣٩
=

الأمصار وكثر الابتداع من الخوارج والروافض ، دُوِّنَتْ ممزوجةً بأقوال
الصحابة وفتاوى التابعين وغيرهم ، فأول من جمع ذلك ابن جريج(١)
بمكة ، وابن إسحاق(٢) أو مالك بالمدينة ، والربيع بن صَبيح(٣) أو
سعيد بن أبي عَرُوبة (٤) أو حماد بن سلمة (٥) بالبصرة ، وسفيان
الثوري بالكوفة ، والأوزاعي بالشام ، وهُشَيم بواسط(٦) ، ومعمر
كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم ، فكرهها كثيرون
=
منهم ؛ وأجازها أكثرهم ، ثم أجمع المسلمون على جوازها وزال ذلك الخلاف .
واختلفوا في المراد بهذا الحديث الوارد في النهي فقيل : هو في حق من يوثَقُ بحفظه
ويُخَاف اتكالُه على الكتابة إذا كتب ، ويحمل الأحاديث الواردة بالإِباحة على مَنْ لا يوثق
بحفظه كحديث : ((اكتبوا لأبي شاه ))، وحديث صحيفة عليّ رضي الله عنه ، وحديث
كتاب عمروبن حزم الذي فيه الفرائض والسنن والديات وحديث كتاب الصدقة ونصب الزكاة
الذي بعث به أبو بكر رضي الله عنه أَنْساً رضي الله عنه حين وَجَّهَه الى البحرين ، وحديث أبي
هريرة أن ابن عمرو بن العاص كان يكتب ولا أكتب ، وغير ذلك من الأحاديث .
وقيل : إن حديث النهي منسوخ بهذه الأحاديث ، وكان النهي حين خيف اختلاطه بالقرآن
فلما أُمِنَ ذلك أُذِن في الكتابة .
وقيل : إنما نهى عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفةٍ واحدة لئلا يختلط فيشتبه على
القارىء في صحيفة واحدة والله أعلم . اهـ .
(١) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المتوفى عام (١٥٠ هـ).
(٢) محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي بالولاء ، له السيرة النبوية التي رواها عنه ابن
هشام ، قال ابن حِبّان : لم يكن أحد بالمدينة يقارب ابن إسحاق في علمه أو يوازيه في
جمعه ، وهو من أحسن الناس سياقاً للأخبار. توفي عام ( ١٥١ هـ) .
(٣) أبو بكر السعدي البصري . خرج غازياً إلى السند فمات في البحر عام ( ١٦٠ هـ).
(٤) أبو النضر العدويّ، قال ابن العماد: شيخ البصرة وعالمها وأول من دوّن العلم بها (الشذرات
٢٣٩/١)، وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤ /٦٣)؛ ابن ابي عَرُوبة وأُسمه مهران
العدوي مولاهم ... وللعلماء أقوال كثيرة جداً في توقيره وتوثيقه قبل أن يختلط .
(٥) حماد بن سلمة بن دينار البصري الربعي بالولاء مفتي البصرة. توفي عام (١٦٧ هـ).
(٦) هُشَيم بن بَشِير أبو معاوية الواسطي المتوفى عام (١٨٣ هـ) (ترجمته في ص: ٣٥٢)
٢٤٠
١