النص المفهرس
صفحات 1-20
الفَضْلِالمُدر على عقد الجَوْهَر الثميّن وهو شرح الأربعين العجلونيّة تَأليفُ الشَّيخ مُحَ جَمَال الدين القَّاسْ الدِّشِقِيْ تقديم وتحقيق علم محجّة البيطار دار النفائس جميع الحقوق محفوظة لـ((دَار القَائِيس)» الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م ٥ دار النفائس بَيْروت - صَبٍ: ١١/٦٣٤٧ - هاتف: ٨١٠١٩٤ - بَرقيًا: دَانفا يسكو الفَضَِّ المُبَيْوَ على عقد الجَوْهَر الثمين بِاللَّهُ الرُّ الرَّحَّ مقدسة المجفوق الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين الهادي الأمين ، وعلى آله وصحبه الأخيار الأبرار الطيبين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . وبعد فهذا هو الكتاب الثاني الذي أعمل في خدمته وتحقيقه من كتب علامة الشام الشيخ محمد جمال الدين القاسمي رحمه الله ، وكانت ((دار النفائس)) قد تولت طباعة الكتاب الأول ((موعظة المؤمنين)) (١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م) الذي طلب إليّ الأستاذ العلّامة النقيب ظافر بن محمد جمال الدين القاسمي أن أحققه وأقدم له ، فلم تسعني المخالفة على يقيني بأن الأمر يحتاج إلى من هو أطول مني باعاً، وأوفر اطلاعاً ، وأوثق علماً وأدق فهماً ، وسألت الله أن يجعل من حسن نيتي ساتراً لقصوري ، وأن يجعل من الجهد المبذول ، ما يغفر به الزلات ، ويتجاوز به عن الهنات . وقد كنت قلت في مقدمة ((موعظة المؤمنين)) بأن ما دفعني إلى العمل في بعض كتب القاسمي أمور : منها : الوفاء ببعض ما للقاسمي رحمه الله وأجزل ثوابه من حق على أمته ، فقد عمل عمره كله يكتب ويخطب ، ويؤلف ويدرِّس ، لا يبتغي من ذلك إلا وجه الله والدار الآخرة . وكتب القاسمي كنوز تحفل بنوادر الفرائد ، وجميل الفوائد ، فيها ثمرة مطالعات خصبة غنية ، واطلاع شامل على المكتبة الإِسلامية : مطبوعها ومخطوطها على السواء ، وقد يسّر الله نشر بعضها، كتفسيره الجليل ((محاسن التأويل))، و((قواعد التحديث)) وغيرها ، وما يزال في مكتبته العامرة عشرات من الكتب والرسائل تنتظر النشر . ومنها : الوفاء بحق أبي رحمه الله ، فقد كان تلميذاً للشيخ القاسمي ، وكان ملازماً له ، شديد التعلق به ، وقد كان للشيخ رحمه الله أثر كبير في والدي ؛ غرس في نفسه حب السلفية ، ونقاء العقيدة ، والبعد عن الزيف والقشور، وحسن الانتفاع بالوقت ، والثبات على العقيدة ، والصبر على المكاره في سبيلها ، ودفع كيد المفترين ودعاوى المبطلين بالحكمة والموعظة الحسنة . وكنت أشعر بسعادة والدي رحمه الله وهو يعمل فيما طبع من كتب شيخه ، يخرّج الأحاديث ، ويقوّم أخطاء الطباعة ، ويكتب المقدمات ، وكم كنت أراه يبكي وهو يعمل ، ويبكي وهو يذكر أستاذه القاسمي رحمه الله . وأنا على يقين بأن والدي رحمه الله (ت : ١٩٧٦ م ) لو كان حياً لأرضاه عملي ، ولأثنى عليه ، ولدعا أن يتقبله الله مني ، ولسرّه مکاني منه ومن شيخه ٦ النسخ المعتمدة في هذه الطبعة كان بين أيدينا أربع نسخ وازنا بينها في تحقيقنا لهذا الكتاب ؛ الأولى هي: (( شرح الأربعين العجلونية)) وهي وحيدة ، ثم ثلاث نسخ من الأربعين العجلونية نفسها ، وفيما يلي تعريف بهذه النسخ : ١ - النسخة الأولى : نسخة المؤلف - رحمه الله - المشار إليها بكلمة : الأصل . وهي النسخة الوحيدة ، وقد اعتمدناها في تحقيقنا للكتاب. ويجد القارىء ((الأربعين العجلونية)) مخطوطة ومطبوعة ، غير أن شرح القاسمي لها ليس موجوداً إلا في هذه النسخة . جاءت النسخة في واحدة وخمسين ومئة صفحة من القطع المتوسط ، يتراوح عدد الأسطر في كل صفحة بين ٣٠ - ٣٢ سطراً ، وفي كل سطر ١٠ - ١٢ كلمة . كتبت النسخة بخط فارسي جميل ، وجعل المتن ( الأربعون العجلونية ) بالحبر الأحمر ، وشرح العلامة القاسمي بالحبر الأسود . وعلى الصفحة الأولى اسم الكتاب: (( كتاب الفضل المبين على عقد الجوهر الثمين))، وهو شرح الأربعين العجلونية تأليف الفقير محمد جمال الدين القاسمي الدمشقي عفا عنه مولاه . 1 وبدأ الشيخ شرحه بما يناسب موضوع الكتاب فقال ( ص : ٢ ) بعد البسملة: (( الحمد لله الذي أطلع بدور أهل الحديث في سماء الكمال ، ورفع شامخ قدرهم على منصات عرائس المهابة والجلال ، ونضّر وجوههم وحلّاها برونق مشارق الجمال، ومنّ عليهم بالاتصال إلى ٧ كُمَّل الرجال، فتسنموا ذروة الفضل والإِفضال، والصلاة والسلام على سيدنا وسندنا محمد الذي أوتي جوامع المقال ، وأنقذ الأمة بنور هديه من الضلال ، وعلى آله وصحبه خير صحب وآل ، ما نثرت أقلام المحدثين عقود اللّال ، ونظمت الطالب في سلك عزيز الاتصال)) اهـ . وجاء في آخر الكتاب (ص: ١٥١): ((يقول جامع هذا الشرح جمال الدين القاسمي : قد كنت سوّدت هذا الشرح في عام (١٣١١ ) إحدى عشرة وثلاثمائة وألف ، ثم زدت فيه وهذبته على حسب التفرغ له ، ووقف الآن بنا جواد القلم ، وذلك في عام عشرين وثلاثمائة وألف ، فالحمد لله على ما أفضل وأنعم)) اهـ . وخُتِم الكتاب بقول الناسخ: (( تمّ كتابةً على يد خويدم الطلبة الحقير حامد بن السيد محمد أديب التقي بين العشاءين في ٢٧ ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وألف ، غفر الله لهما ولمن دعا لهما)) اهـ. والناسخ هو الشيخ حامد التقي المتوفى عام ١٩٦٧ م، وكان من أكبر تلاميذ الشيخ سناً وأقدمهم صحبة ، وأكثرهم ملازمة له . على أن الشيخ رحمه الله قد راجع هذه النسخة أكثر من مرة ، وحذف منها(١) ، وأضاف إليها(٢) كما يظهر ذلك في كثير من الصفحات . ويبدو أن تلاميذه قد قرؤوها عليه ، وجرى بعض التصحيح (١) انظر مثلا الصفحات، ٢، ٣، ٤، ٥، ١٦، ٤٢، ٤٥، ١٠٨، ١٤٣. (٢) انظر مثلاً هوامش الصفحات: ٤٣، ٤٦، ١٠٣، ١٠٦، ١٠٨، ١١٣، ١١٦، ١١٧، ١١٨، ١٣٣، ١٣٦ . ٨ ١ والحذف أثناء الدروس ، ولعله كان يعطي النسخة لأحد تلامذته فيقرأ والشيخ يستمع ويبدي ملاحظاته ، ويوعز بتصحيح ما يحتاج إلى تصحيح ، أو بحذف ما رأى الاستغناء عنه (١) . وقد ترى في بعض المواضع حذفاً لأسطر كثيرة قد تبلغ العشرات ، ويجمع بين أكثرها ما يروى عن التصوف وأهله من الأعاجيب والقصص التي يردها العقل السليم، بله الأحاديث والقرآن الحكيم . ولا ريب في أن عقيدة الشيخ السلفية هي التي حملته على تجريد كتابه من هذه الواهيات ، والرجوع إلى ما كان عليه الأئمة من سلف هذه الأمة (٢)، على أن قليلاً من المحذوف قد يؤخذ، وحُذِف خشية الإطالة أو لعدم اتصاله الوثيق والضروري بغاية الشيخ من شرحه . ٢ - النسخة الخطية(٣) وقد رمزنا إليها بالحرف (م) وهي في أربع وعشرين صفحة ، في كل صفحة واحد وعشرون سطراً ، وقد كتبت بخط نسخي جميل جداً ، وترى فيها صحيفة من الأصل تقابلها صحيفة من الأسانيد وطرق رواية الكتب التي أخذت منها الأربعون العجلونية . (١) انظر مثلا الصفحات ١١٠، ١١١، ١٢١ فالزيادة عليها والحذف منها بخط والدي رحمه الله ورحم شيخه القاسمي . (٢) انظر مثلاً حذفه لنص من ((الفتوحات المكية)) (ص ١٠٩)، وفي (ص: ١٢١) لقاء كبار المتصوفة بالخضر عليه السلام ، وفي (ص : ١٢٨ - ١٢٩) حذف لنص طويل أخذ من ((طبقات الشعراني))، وفي (ص ١٣١ و١٣٢) حذف لكلام ! ـ للشعراني وابن زروق . (٣) محفوظة بدار الكتب الظاهرية تحت رقم ( ١٠٧٥٢) عام . ٩ وفي أول هذه النسخة ورقتان مضافتان ليستا من الأصل ، وفيهما إجازة من الشيخ محمد بن سليمان الجوخدار إلى السيد عبد القادر صدر الدين بن العلامة السيد عبد الله أفندي الصبري الكنغري ، وفيها: (( بعد أن سمع مني الرسالة المسماة بـ (( عقد الجوهر الثمين في أربعين حديثاً من أحاديث سيد المرسلين )) صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ، التي ألفها شيخ مشايخ مشايخنا محدث الشام الشيخ إسماعيل بن محمد جراح الجراحي الشهير بعجلوني رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه وغيرها ، أن أجيزه بكل ما أجازني به أشياخي الأفاضل. أجزت الفاضل المؤما إليه بجميع ما أجازني به أشياخي الفخام وأساتذتي العظام من معقول ومنقول وفقه وحديث وتفسير ، وذلك بالشرط المعتبر عند أهل الحديث والأثر ، بحق روايتي لذلك عن سادتي الأعلام . وقد أرخت الأجازة بـ ١١ ربيع الثاني عام ١٢٩٦ هـ ، وتوفي صاحبها - كما ذُكر في الحاشية - في ٦ شوال عام ١٢٩٧ هـ . وفي الصفحة الثالثة أسانيد متداخلة تحت عنوان ((سند صحيح البخاري))، أولها : يروي الشيخ محمد الجوخدار ( صاحب الإِجازة السابقة ) عن محمد سعيد الحلبي ، وعبد الرحمن الكزبري ، وحامد العطار ، وعبد الرحمن الطيبي ، وعبد اللطيف أفندي فتح الله ، وهم يروون عن محبي السنة أحمد العطار، عن المصنف إسماعيل العجلوني عن محمد بن أحمد عقيلة ..... ثم إلى محمد بن يوسف الفربري عن جامعه البخاري . وتكاد الأسانيد الموجودة في مختلف الصفحات تتفق مع الأسانيد ١٠ المكتوبة على نسخة البيطار الآتية . وقد جاء في آخر المخطوط : سبحانه وتعالى : تمت وبالخير عمت على يد الفقير الحقير حسن خلقي الملاطيه وي وفقنا الله حسن الختام بجاه سيد الأنام ، في صفر الخير سنة ١٢٩٦ هـ . ٣ - نسخة البيطار التي رمزنا لها بالحرف (ب )، وقد كتبها الشيخ عبد الرزاق البيطار ( ت : ١٣٣٥ هـ) بخطه في مجموع مخطوط يتضمن أشياء كثيرة أولها : الأربعون حديثاً للإِمام العجلوني، ومنها إجازات كثيرة ، وتراجم أعلام بأقلام أصحابها . وفي آخر المجموع ثبت الشيخ علي الكاملي بخط الشيخ جميل بن سليم بن حسن البيطار وهو ابن أخي المؤلف . وتقع نسخة الأربعين العجلونية في أربع عشرة ورقة ، وكتب الجد الشيخ عبد الرزاق في أولها: ((هذه رسالة فيها أربعون حديثاً من أوائل أربعين كتاباً ، منها الكتب الستة ، جمع شيخ الشيوخ في دمشق الشام ، وبقية السادة الأعلام ، صاحب التآليف الفائقة والتحارير الرائقة شيخ مشايخنا الشيخ إسماعيل العجلوني الجراحي رحمه الله تعالى )). وفي آخرها: تّم والحمد لله ، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، والحمد لله رب العالمين . ٣ ربيع ثانٍ ١٣١٧ . ويبدو أن هذا المجموع من الحديث كان متداولاً بين أيدي الدارسين من طلبة العلم ، وكانوا ينسخون منه نسخاً ويقابلونها على أصول موفورة كما أشار إلى بعضها مَنْ عُني بطباعة الأربعين ١١ العجلونية ، وكما قال الشيخ البيطار في آخر نسخته : بلغ مقابلة وتصحيحاً حسب الطاقة والحمد لله رب العالمين . وقد عني الشيخ ببيان سنده في رواية الكتب التي أخذت منها الأحاديث ، على نحو ما رأيت في النسخة (م) ، كما حرص على ذكر سنة ولادة أصحاب الكتب وسنة وفاتهم، وكم سنة عمّروا ، فقد كتب مثلاً عند ذكر الكتاب السادس وهو سنن ابن ماجه : ولد ابن ماجه ٢٠٩، عاش ٦٤، مات: ٢٧٣ وهكذا .. وقد يذكر في الهوامش شرحاً لبعض المفردات أو إزالة لاشتباه كقوله مثلاً في الحديث المأخوذ من الموطّأ : وقوت الصلاة : قوله : الصلاة هي صلاة العصر كذا بهامش ( ورقة ٤ / ظهر) وقوله : والشمس في حجرتها قبل أن تظهر : قوله قبل أن تظهر أي قبل أن ترتفع على الجدران . ( ورقة ٥/وجه ) وفي هامش ( ورقة ٢/ وجه ) عند قول المؤلف : لأن أحدهما وهو: إنما الأعمال بالنيات مخروم: قوله مخروم أي مختصر اللفظ. انتهى تقرير الشيخ أحمد العطار. كتبت أسماء الكتب بالحبر الأحمر . وقد سقط من هذه النسخة سطر من الورقة (٢ / وجه ) . ٤ - النسخة المطبوعة التي رمزنا لها بحرف (ط) ، وقد اعتمدنا في المعارضة الطبعة الثانية المطبوعة عام ١٣٨٨ هـ ، ١٩٦٩ م وجاء في آخرها : وقف على طبع هذه الرسالة المباركة ومقابلتها على الطبعة الأولى وثلاث نسخ مخطوطة: محمد مطيع الحافظ الشهير بدبس وزيت ( دمشق في ٨ ذي الحجة ١٣٨٨ هـ). وكانت الطبعة الأولى قد ظهرت عام ١٣٢٢ هـ واعتنى بتصحيحها الشيخ بدر الدين النعساني الحلبي . ١٢ والكتاب يقع في ستين صفحة من القطع الصغير ، وفي أوله ملاحظة تقول : طبعت هذه الرسالة المباركة بعد مقابلتها على النسخة المطبوعة التي ضبطها العلامة الشيخ محمد علي بن ظاهر الوتري المدني رحمه الله ( وهي الأصل المعتمد ) ، ثم مقابلتها أيضاً بثلاث نسخ مخطوطة : اثنتان موجودتان في المكتبة الآجرية في دمشق التي أوقفها العلامة الشيخ محمد أبو الخير الميداني رحمه الله ، والثالثة من مخطوطات الأخ محمد رياض المالح . (ص : ٢ ). وهذه الطبعة جيدة بذل فيها جهد مشكور ، وقد حرص المصحح على شرح بعض المفردات في الهوامش ، وذِكْر طرق رواية الأحاديث على نحو ما وصفنا في نسخة البيطار ، وقد يستطرد المحشِّي فيتعرض مثلاً لترجمة الإِمام أبي حنيفة ورد تهمة من رماه بقلة اهتمامه بالحديث ( ص : ٥ ) أو يسوق أشعاراً في إطراء الحديث وأهله والحض على اكتسابه منها ( ص : ٤ ) . لم أسع في طلب الحديث لسمعةٍ أو لاجتماع قديمه وحديثه يهوى تعلّل باستماع حديثه . لكن إذا فات المحبَّ لقاءُ مَنْ عملي في الكتاب اتخذت النسخة الوحيدة للشرح أصلاً ، وهي النسخة التي ألفّها القاسمي وسماها (( الفضل المبين على عقد الجوهر الثمين )) وهو شرح الأربعين العجلونية ، وكنت أعود إلى النسخ الثلاث الأخرى للأربعين العجلونية فأوازن بينها ، وأحاول أن أضع النص الصحيح أو أقرب ما يكون إلى الصحة . وكان عملي المتواضع في الكتاب يتضمن ما يلي : ١٣ أ - تقويم النص وضبطه وشرح ما قد يشكل من ألفاظه . ب - تخريج ما في الكتاب من الآيات والأحاديث ، وإيراد نصوص الآيات الكريمة أو الأحاديث الشريفة التي اقتصر المؤلف على جزء منها أو استعمل بعض معانيها . جـ - وضع تراجم موجزة للأعلام . د - تتبع النقول الكثيرة التي امتلأ بها الكتاب في مصادرها ما أسعفني بذلك الوقت والجهد وتوافر المصادر، وقد ذكر الشيخ رحمه الله في شرحه عشرات الكتب ، مطبوعة ومخطوطة ، ونقل عن أصحابها فوائد وفرائد أشرت إلى مواضع كثير منها ، ولم أستطع الإِحاطة بها جميعاً لفقدان بعضها ، أو لأن طباعتها غير مفهرسة ولا أملك من الوقت ما يتيح لي أن أقرأ الكتاب كله لأظفر بسطر أو سطرين. على أن القاسمي ، رحمه الله وأجزل ثوابه ، العالم المعلُّم ، وضع بين يدي القارىء أسماء مكتبة ضخمة في الحديث وأصوله وتراجم رجاله وعلله وموضوعاته ، كما أرشد إلى أمهات كتب التفسير واللغة والمذاهب والفرق والتاريخ وغير ذلك مما أحصيته في فهرس خاص به . هــ حرصت على أن أشرح معاني ما يرد من ألفاظ مصطلح الحديث ، وأن أدل على ما كتب عنها بالتفصيل في الكتب المعتمدة في ذلك كمقدمة ابن الصلاح ، وتقريب النواوي ، وشرحه تدريب الراوي للسيوطي ، وقواعد التحديث للقاسمي . و- التقديم للكتاب بترجمة لجامعه الشيخ إسماعيل العجلوني ١٤ وشارحه الشيخ جمال الدين القاسمي ، ووصف للنسخ المعتمدة في هذا العمل . ز- وضع فهارس لأوائل الآيات والأحاديث ، ولمصادر العجلوني التي أخذ عنها ، وللكتب التي ذكرها القاسمي في شرحه ، وللأعلام . وقد بذلت في تحقيق الكتاب وخدمته جهد المقل ، وإني لأسأل الله جل شأنه أن ينفع به ، وأن يجزي جامعه وشارحه أفضل ما يجزى به عالماً عاملاً عن أمته وملته . وأرجو أن يتقبل الله هذا العمل ، وأن يتجاوز عما فيه من خطأ أو تقصير ، والحمد لله رب العالمين . في ٢ جمادى الأول ١٤٠٢ هـ ٢٥ شباط ١٩٨٢ م عاصم بهجة البيطار ١٥ P ترجمَة شَارح الكتَابُ محمّد جَمَال الدّين القاسمى ١٢٨٣ - ١٣٣٢ ھـ ١٨٦٦ - ١٩١٤ م هو الشيخ جمال الدين بن محمد بن سعيد بن قاسم بن صالح بن إسماعيل بن أبي بكر القاسمي نسبةً إلى جده قاسم المعروف بالحلاق . وكان فقيهاً صالحاً ، خدم العلم وصرف حياته في ذلك . ولادته ووفاته ولد القاسمي رحمه الله ضحوة يوم الاثنين لثمان خلت من شهر جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين ومئتين وألف هجرية الموافق للسابع عشر من أيلول سنة ستٍ وستين وثمانمئة وألف ميلادية في دمشق . ووافاه أجله مساء السبت في الثالث والعشرين من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمئة وألف هجرية الموافق الثامن عشر من نيسان سنة أربع عشرة وتسعمئة وألف ميلادية ولم يبلغ الخمسين من عمره رحمه الله وأجزل ثوابه ، ودفن في مقبرة باب الصغير بدمشق . (١) أخذنا هذه الترجمة من كتاب : جمال الدين القاسمي لولده الأستاذ النقيب ظافر القاسمي ، ومن ترجمة لها وضعها ابنه أيضاً في أول الجزء الثاني من قاموس الصناعات الشامية ( ص : ١٩١ - ٢٠٦). ١٧ عصره عاش القاسميّ رحمه الله زمن الحكم العثماني ، وكانت الحياة السياسية مضطربة تعاني الدولة منها قلقاً ومخاوف من أعدائها الأقوياء في الخارج ، والاستبداد قد غلّ ألسنة الناس وكبّل خطواتهم في الداخل ، والحياة الفكرية ضيقة الحدود ، منطفئة الجذوة . والحياة الاجتماعية تعاني من فقر مرهق ، وكبت قاتل ، وظلم مسيطر، وفساد انتظم مرافق الحياة كلها ، والحياة الدينية جامدة عنيت بالقشور دون اللباب ، وشُغِل الناس ببعض الكتب الفقهية : متونها وشروحها والتقريرات عليها. فكلّت أبصارهم وعقولهم عن الوصول الى الحقائق الرائعة والجوهر الذي يتيح لهذه الأمة أن تعيد إلى التاريخ سيرتها ، وتستأنف في طريق الهدى والقوة والرفعة مسيرتها ، وكثرت الفرق الدينية المختلفة فاستأثرت باهتمام الناس وأبعدتهم عن الفهم الصحيح المثمر للدين . بيئته الخاصة نشأ القاسمي في بيت دين وورع وخلق كريم ، وكان أبوه فقيهاً شاعراً غلب عليه الأدب ، ميالاً الى الموسيقى صاحب معرفة بأنغامها ، وله كتاب غاية في الطرافة سماه (( قاموس الصناعات الشامية)) وصل فيه إلى حرف السين ثم أتمه ابنه جمال الدين وخليل العظم ، وكان جده - كما وصفه هو - (( فقيه الشام وصالحها في عصره ... ولا يعرف من أجداده من خدم العلم حق الخدمه إلا جده المنوه عنه))(١). (١) قاموس الصناعات الشامية ج ٢ / ١٩١. ١٨ نشأته العلمية يقول الأستاذ النقيب ظافر القاسمي: ((في جو من حرمة الدين وجلاله ، وهداه وسلطانه ، ورقة الأدب وروائه وتهذيبه وصفائه .... فتح عينيه على النور، فأعانه هذا كله ، كما أعانه تشجيع أبيه ، على أن ينشأ نشأة صحيحة صالحة))(١). درس القاسمي على طريقة القدماء ، وكان يأخذ كل علم عن أئمته الأعلام ، فقد قرأ القرآن مثلاً على الشيخ عبد الرحمن المصري نزيل دمشق ، ثم جوّده على شيخ القرّاء بالشام الشيخ أحمد الحلواني ، وعلى هذه الطريقة درس التفسير والحديث والفقه والأصول والنحو والصرف والبلاغة وغيرها على أجلّ علماء الشام ، كالشيخ سليم العطار والشيخ بكري العطار وغيرهما ، ونال إجازات علمية عامة من الشيخ محمود الحمزاوي ، والشيخ طاهر الآمدي ، والشيخ محمد الطنطاوي الأزهري ثم الدمشقي ، وغيرهم كثير من العالم الإِسلامي . وقد ذكر المترجم من مشايخه الشيخ محمد الخاني النقشبندي العالم المتصوف وقال عنه: (( وكان رحمه الله لقنني ذكر الطريقة النقشبندية، ولازمت حلقته مدة، ثم تركتها لأمر ما ... ))، كما ذكر خال والده الشيخ حسن جبينة الشهير بالدسوقي وقال عنه: (( وقد انتفعت بصحبة هذا الأستاذ وتهذبت بآدابه وإرشاداته ونوادره عن الأقدمين ... )) على أن مجالس هؤلاء الأعلام كانت حافلة بعشراتٍ من طلاب (١) المرجع السابق ج ٢ / ١٩٢ . ١٩ .. العلم فلم يبزغ نجم واحد منهم كما بزغ علامة الشام القاسمي، ولم يترك أحدمنهم من الآثار ماتركه القاسمي، فقد كان المترجم يأخذنفسه بالجد والمحافظة على الوقت والمواظبة على العمل مذ كان حدثاً صغيراً ، وكأن الله قد هيأ نفسه لتكون تربة كريمة تنثر فيها بذور العلوم والمعارف فتزهر وتثمر حتى تغدو روضة يانعة تمتع العقول وتسحر الألباب . يقول القاسمي رحمه الله: ((وقد حبّب المولى إليّ من حداثتي القراءة والمطالعة ونَسْخَ الكتب وتأليف الرسائل))(١). كما يقول: ((وأذهب المولى بفضله عن عُبَيْدُه حبَّ البطالة وصرف الأوقات سدى، فطالعت من كتب الأدب والتاريخ مالا أحصي)) (٢). ويقول أيضاً: (( وقد اتفق لي بحمده تعالى قراءة صحيح مسلم بتمامه رواية ودراية في أربعين يوماً ، وقراءة سنن ابن ماجه كذلك في واحد وعشرين يوماً ، وقراءة الموطأ كذلك في تسعة عشر يوماً ، وقراءة تقريب التهذيب مع تصحيح سهو القلم فيه وتحشيته في نحو عشرة أيام ، فدع عنك الكسل واحرص على عزيز وقتك بدرس العلم وإحسان العمل ))(٣). إنّ النظر المتأني في ما ترك علامة الشام القاسمي من آثار وأقوال في مختلف وجوه العلم يدل على أن ثقافته كانت شيئاً فريداً بين معاصريه ، فقد كانت ثقافة موسوعية لم تقف عند حدود علوم الشريعة واللغة والاجتماع ، بل عنيت بما استحدثه العصر من مكتشفات ومخترعات ، وما وصل إليه العلم من آراء ونظريات ، واستخدم الفقيد (١) جمال الدين القاسمي ص : ٣٠. (٢) المرجع السابق ص : ٦٨ . (٣) الفضل المبين على عقد الجوهر الثمين ص : ٥٣. ٢٠ ٠ م