النص المفهرس
صفحات 61-80
عزوجل فابتغ إلى ذلك سبيلا فلن تجد متبوعا من خيره عوضا . قلت : فالمطعم ؟ قال : قل ذلك الحاجة إليه . قال : قلت : فما القلة ؟ قال: إذا أردنا ذلك تنبت الأرض وقلوب الشجر . قلت : أخرجك من هذا الموضع فآت بك أرض الريف والخصب ؟ فبكى وقال: إنما الخصب والريف حيث يطاع الله عزوجل، وأنا شيخ كبير، وإنما أموت الآن ولا حاجة لي بالناس . قلت : أوصني بشيء أحفظه عنك . قال : تفعل ؟. قلت : إن شاء الله . قال: لاتدخر عن نفسك من نفسك شيئا، ولا تؤثرن بحظك من الناس أحدا، وارع حدود الله عزوجل عند مغالبة الهوى، وتنسم إلى محابه وإن صعب عليك المرتقى، وأخرى أقولها لك جماعا(٦٥): لاترد بفعالك غيره، والسلام عليك . ثم أكب على وجهه وهو يبكي فانصرفت (٦٦). ٤٥ - أخبرنا محمد قال: سمعت أبا بكر بن أبي الطيب يقول : (٦٥) - أي كلمة جامعة مانعة . (٠) - في الأصل: بكى. (٦٦) - ذكر ابن الجوزى هذه القصة مختصرة وباختلاف في بعض المواضع في كتابه صفة الصفوة (٣ : ٣٦٤). ٦١ بلغنا عن عبد الله بن الفرج العابد قال (٦٧) احتجت إلى صانع يصنع لي شيئا من أمر الروز جاريين (٦٨)، فأتيت السوق فجعلت أرمق. الصناع (٦٩)فإذا في أواخرهم(٧٠) شاب مصفر بين يديه زبيل(٧١) كبير ومر وعليه جبة صوف ومئزر صوف، فقلت له: تعمل ؟ قال: نعم. قلت: بكم ؟ قال: بدرهم ودانق(٧٢) فقلت له: قم حتى تعمل. قال: على شريطة. فقلت: وما هي ؟ قال: إذا كان وقت الظهر وأذن المؤذن خرجت وتطهرت وصليت في المسجد جماعة ورجعت ، وإذا كان وقت العصر فكذلك. فقلت : نعم. فقام معي فجئنا المنزل فواقفته(٧٣)على ما يفعله من موضع إلى (٦٧) - ذكر ابن قدامة هذه القصة من طريق المصنف في كتاب التوابين (ص١٧١ - ١٧٣ ) ومنه سأذكر الاختلاف الوارد في بعض المواضع من القصة إن شاء الله تعالى . (٦٨) - العمال الذين يقومون بأعمال مختلفة بأجر يومي، وروز بالفارسية تعني اليوم. وذكر السيوطي هذه النسبة في لب اللباب (ص١٢٠) فقال: « وهو الذي يعمل بالنهار » . (٦٩) - قوله: « فجعلت أرمق الصناع» غير موجودة في التوابين . (٧٠) - في التوابين: « بأواخرهم». (٧١) - زبيل: كأمير وسكين وقنديل، وقد يفتح: القفة أو الجراب أو الوعاء. القاموس المحيط (٣: ٣٨٨) وورد في التوابين « زنبيل». (٧٢) - الدائق: سدس الدرهم. القاموس (٢٣٣:٣) (٧٣) - في التوابين: «فوافقته » . ٦٢ موضع، فشد وسطه وجعل يعمل ولا يكلمني بشيء حتى أذن المؤذن الظهر فقال: ياعبد الله! قد أذن المؤذن. قلت : شأنك. فخرج فصلى، فلما رجع عمل عملا جيدا إلى العصر، فلما أذن المؤذن قال لي: ياعبد الله! [ قد أذن المؤذن (٧٤)) قلت: شأنك. فخرج فصلى (٧٥)، ثم رجع فلم يزل يعمل إلى آخر النهار، فوزنت له أجرته وانصرف . فلما كان بعد أيام احتجنا إلى عمل، فقالت لي زوجتي : اطلب لنا ذلك الصانع الشاب، فإنه نصحنا (٧٦) في عملنا. فجئت السوق فلم أره، فسألت عنه، فقالوا تسأل عن ذلك المصفر المشئوم الذي لانراه إلا من سبت إلى سبت، لا يجلس إلا وحده في آخر الناس ؟ [ قال (٧٧) ]: فانصرفت . فلما كان يوم السبت أتيت السوق فصادفته، فقلت له تعمل ؟ قال: قد عرفت الأجرة والشرط، قلت: أستخير الله(٧٨). فقام فعمل على النحو الذي كان عمله (٧٩)فلما وزنت (٧٤) - زيادة من التوابين يقتضيها السياق. (٧٥) - في التوابين: « فصلى العصر». (٧٦) - في التوابين: « قد نصحنا ». (٧٧) - زيادة من التوابين . (٧٨) - في التوابين: «الله تعالى». (٧٩) - في التوابين: « يعمل». ٦٣ [ له (٨٠) ]الأجرة زدته، فأبى أن يأخذ الزيادة، فألححت عليه، فضجر وتركني ومضى، فغمني ذلك فاتبعته وداريته حتى أخذ أجرته فقط . فلما كان بعد مدة احتجنا أيضا إليه، فمضيت [ في(٨١)] يوم السبت فلم أصادفه، فسألت عنه فقيل لي هو عليل. فقال لي من يخبر أمره: إنما كان يجيء إلى السوق من سبت إلى سبت يعمل بدرهم ودانق [ و(٨٢)] يتقوت كل يوم دائق(٨٣)، وقد مرض. فسألت عن منزله، فأتيته وهو في بيت [ عجوز (٨٤) ] فقلت [ لها (٨٥) ]: هنا (٨٦) الشاب الروزجاري ؟ فقالت : هو عليل منذ أيام، فدخلت عليه فوجدته لما به وتحت رأسه لبنة ، فسلمت عليه، وقلت له: لك حاجة؟ قال نعم، إن قبلت . قلت: أقبل إن شاء الله. قال: إذا أنا مت فبع هذا المر واغسل جبتي هذه الصوف وهذا المئزر فكفني بهما، وافتق جيب الجبة، (٨٠) - زيادة من التوابين . (٨١) - زيادة من التوابين . (٨٢) - زيادة من التوابين. (٨٣) - في التوابين: «بدانق ». (٨٤) - زيادة من التوابين يقتضيها السياق . (٨٥) - زيادة من التوابين يقتضيها السياق. (٨٦) - في الأصل: « هذا»، وكذا في أصل كتاب التوابين . ٦٤ ١٠ فإن فيها خاتم فخذه، ثم انظر يوم يركب هارون الرشيد الخليفة فقف له في موضع يراك، فكلمه وأره الخاتم فإنه سيدعوك (٨٧)، فسلم إليه الخاتم، ولا يكون هذا إلا بعد دفني، قلت : نعم. فلما مات فعلت به ما أمرني، ثم نظرت اليوم الذي يركب فيه الرشيد فجلست له على الطريق فلما مر ناديته: ياأمير المؤمنين ! لك عندي وديعة. ولوحت بالخاتم، فأمر بي فأخذت وحملت حتى دخل (٨٨) إلى داره، ثم دعاني وصرف (٨٩) جميع من عنده، وقال لي: من أنت ؟ قلت: عبد الله بن الفرج. فقال: هذا الخاتم من أين لك ؟ فحدثته قصة الشاب، فجعل يبكي حتى رحمته، فلما أنس إلي قلت : ياأمير المؤمنين ! من هو منك ؟ قال: ابني. قلت: كيف صار إلى هذه الحال ؟ قال : ولد لي قبل أن ابتلى بالخلافة، فنشأ نشوءاً حسنا وتعلم القرآن والعلم، فلما وليت الخلافة تركني ولم ينل من دنياي شيئا، فدفعت إلى أمه هذا الخاتم، وهو ياقوت ويسوي مالا كثيرا (٩٠) فدفعته إليها وقلت لها : تدفعين هذا إليه، وكان بارا(٩١) بأمه، وتسألينه أن يكون معه، فلعله (٨٧) - في التوابين: « سيدعوبك». (٨٨) - في التوابين: «ادخلت ». (٨٩) - في التوابين: «ونحى ». (٩٠) - في الأصل: «مال كثير»، والصواب ماأثبتناه وهو الموجود في التوابين. : (٩١) - في التوابين: «برا». ٦٥ أن يحتاج إليه يوما من الأيام فينتفع به، وتوفيت أمه، فما عرفت له خبرا إلا ما أخبرتنى به أنت. ثم قال لي: إذا كان الليل فاخرج (٩٢) معي إلى قبره. فلما كان الليل خرج وحده معي يمشي حتى أتينا قبره، فجلس إليه، فبكى بكاء شديدا، فلما طلع الفجر قمنا فرجع، ثم قال: تعاهدني في كل الأيام حتى أزور قبره . فكنت أتعاهده في الأيام فيخرج فيزور قبره ثم يرجع(٩٣). قال عبد الله بن الفرج: فلم (٩٤) أعلم أنه ابن الرشيد حتى أخبرني الرشيد أنه ابنه، أو كما قال ابن أبي الطيب (٩٥). (٩٢) - في التوابين: «اخرج». (٩٣) - في التوابين: « فكنت أتعاهده في الليل، فنخرج حتى نزوره، ثم نرجع ». (٩٤) - في التوابين: «ولم». (٩٥) - هو الراوي لهذه القصة. قلت: ذكر الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (١٠: ١٨٤ - ١٨٥) هذه القصة باختصار واختلاف في الألفاظ، وذكر أن ابن هارون اسمه أحمد، وذكر أنه أوصى عبد الله بن الفرج بأن يقول لأبيه: « إن هذا الخاتم يقول لك: إياك أن تموت في سكرتك هذه فتندم حيث لاينفع نادما ندمه، واحذر انصرافك من بين يدي الله إلى الدارين، وأن يكون آخر العهد بك، فإن ما أنت فيه لو دام لغيرك لم يصل إليك، وسيصير إلى غيرك، وقد بلغك أخبار من مضى ». وكذلك أورد هذه القصة مطولة وباختلاف في بعض المواضع أيضا أبو الليث السمرقندي في تنبيه الغافلين ( ص ٢٣٢ - ٢٣٤ ). ٦٦ قال محمد بن الحسين: وقد حدثني أبو عبد الله بن مخلد العطار أخبرنا عبد الله بن الفرج ومنها هذا الحديث على نحو من هذا، وقال في الحديث: فعرض الرشيد على عبد الله بن الفرج مالا عظيما فأبى أن يقبله . قال أبو بكر (٩٦) وبلغني أن عبد الله بن الفرج لما مات لم تعلم زوجته لاخوانه بموته وهم جلوس بالباب ينتظرون الدخول عليه في علته، فغسلته وكفنته في كساء كان له، فأخذت فرد باب من أبواب بيته وجعلته فوقه وشدته بشريط، ثم قالت لاخوانه: قد مات، وقد فرغت من جهازه، فدخلوا فاحتملوه إلى قبره، وغلقت الباب خلفهم . ٤٦ - أخبرنا محمد قال حدثني أبو سعيد بن الأعرابي قال حدثني اسحاق بن الحسن الحربي قال : حدثني أبو عبد الرحمن البصري قال ثنا محمد بن خلاد الباهلي قال حدثني مؤذن بلهجيم قال: نزل سفيان الثوري رحمه الله عندنا في مسكننا، فكان يجلس معنا ونحن لانعرفه، نظن أنه أعرابي، وكان يصغي إلى حديثنا، فإذا صرنا إلى حديثه سمعنا كلاما حسنا يذكرنا الجنة ويخوفنا النار ، فإذا طردته الشمس حل حبوته وأنشأ يقول : (٩٦) - هو المؤلف كما في تاريخ بغداد (١٠: ٤٢)، ومن هذا الموضع إلى آخر القصة مذکور في تاريخ بغداد . ٦٧ ماضر من كان في الفردوس مسكنه مامسه قبل من ضر وإقتار تراه في الناس يمشي خائفا وجلا إلى المساجد هونا بين أطمار تفنى اللذات ممن نال صفوتها من الحياة ويبقى الخزي والعار تبقى عواقب سوء في مغبتها لاخير في لذة من بعدها النار ٦٨ - باب في موت الغريب - ٤٧ - أخبرنا محمد بن الحسين قال ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال ثنا يحيى بن أيوب العابد قال ثنا عبد الله بن وهب قال ثنا حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال: توفي رجل بالمدينة ممن ولد بالمدينة، فصلى عليه رسول الله عَ لهمه وقال: « ياليته مات في غير مولده » فقال رجل: لم يا رسول الله ؟ فقال: « إن الرجل إذا مات في غير مولده قيس له من مولده إلى منقطع أثره من الجنة»(٩٧). (٩٧) - أخرجه أحمد في مسنده (٢: ١٧٧) من طريق ابن لهيعة عن حيي بن عبد الله به، وأخرجه من طريق عبد الله بن وهب عن حيي به كل من النسائي (٤: ٧ - ٨) وابن ماجه (١٦١٤) وابن حبان (٧٢٩ - موارد) وإسناده حسن. قال السندي في تعليقه على هذا الحديث: لعله عَّ لم يرد بذلك ياليته مات بغير المدينة، بل أراد ياليته كان غريبا مهاجرا بالمدينة ومات بها، فإن الموت في غير مولده فيمن مات بالمدينة كما يتصور بأن يولد في المدينة ويموت في غيرها كذلك يتصور بأن يولد في غير المدينة ويموت بها، فليكن التمني راجعا إلى هذا الشق حتى لايخالف الحديث حديث فضل الموت بالمدينة المنورة، قوله: « إلى منقطع أثره » أي إلى موضع قطع أجله فالمراد بالأثر الأجل لأنه يتبع العمر، ذكره الطيبي. قلت: ويحتمل أن المراد إلى منتهى سفره، ومشيه في الجنة متعلق بقيس، وظاهره أنه يعطى له في الجنة هذا القدر لأجل موته غريبا، وقيل المراد أنه يفسح له في قبره بهذا القدر، ودلالة اللفظ على هذا المعنى خفية، والله أعلم. اهـ ٠ ٦٩ ٤٨ - أخبرنا محمد قال ثنا العطشي قال ثنا علي بن الحسين (٩٨) بن عرفة قال حدثني محمد(٩٩) بن أيوب وذكر الحديث . ٤٩ - أخبرنا محمد قال ثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار قال أخبرنا أبو جعفر محمد بن جعفر قال ثنا منصور بن عمار قال أنبأ ابن لهيعة عن حيي بن عبد الله المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال: وقف رسول الله عَةٍ على قبر رجل بالمدينة فقال: « ماله لو مات غريبا »؟ قيل: وما للغريب منا يموت بغير أرضه ؟ فقال: « مامن غريب يموت بغير أرضه إلا قيس له من تربته إلى مولده في الجنة »(١٠٠). ٥٠ - أخبرنا محمد قال وحدثنا أبو عبد الله بن مخلد - أيضا - قال حدثني حفص بن عمرو الربالي قال ثنا هذيل بن الحكم الأزدي قال: حدثنى عبد العزيز بن أبي رواد عن عكرمة عن ابن عباس (٩٨) - كذا في الأصل، أما في ترجمته من تاريخ بغداد (١١ : ٤٧٣) « الحسن » وهو الصواب لما يقتضيه ترتيب التراجم في تاريخ بغداد . (٩٩) - كذا في الأصل، والصواب: «يحيى» كما في الاسناد السابق ، وكما ذكر في ترجمة علي بن الحسن بن عرفة والله أعلم . (١٠٠) - إسناده ضعيف لضعف كل من منصور بن عمار وعبد الله بن لهيعة ولكنهما قد توبعا كما في تخريج الحديث السابق . ٧٠ : قال: قال رسول اللّه عَةٍ: «موت الغريب شهادة»(١٠١). (١٠١) - أخرجه ابن ماجه (١٦١٣) والعقيلي في الضعفاء (ص٤٥٣) وأبو نعيم في الحلية (٨: ٢٠١) عن الهذيل بن الحكم به. قلت: وإسناده ضعيف لضعف الهذيل بن الحكم كما في ترجمته من الميزان للذهبي (٤: ٢٦٤) والتهذيب لابن حجر (٢٦:١١)، وذكر الذهبي من مناكيره هذا الحديث. وعزاه السيوطي في اللآلىء المصنوعة (٢: ١٣٢) إلى ابن فيل في جزئه، وذكر أنه رواه من طريق الهذيل بن الحكم، ونقل تضعيف ابن حجر له والمذكور في التلخيص الحبير (٢: ١٤١) وذكر ابن حجر هناك كلاما طويلا فليراجع . وأخرجه كل من القضاعي في مسنده كما في اللآلىء (٢: ١٣٢) وأبي نعيم في الحلية (٥: ١١٩) وابن الجوزي في الموضوعات (٢: ٢٢١) من طريق ابراهيم بن يكر الشيباني عن عمر بن ذر عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا به . قلت : وإبراهيم هذا قال فيه أحمد بن حنبل: أحاديثه موضوعة، وقال الدارقطني: متروك، وقال الأزدي: تركوه. راجع ميزان الاعتدال (١: ٢٤) وقد ضعف ابن الجوزي هذا الحديث بإبراهيم وبالراوي عنه وهو عبد الله بن أيوب، وهو موجود في إسناد القضاعي كذلك، وتابع عبد الله عليه عامر بن أبي الحسين الواسطي عند أبي نعيم، وفيه مقال كما في اللسان لابن حجر (٣ :٢٢٣). وأخرجه الدارقطني في الإفراد من طريق عامر المذكور كما في اللآلىء (٢: ١٣٢). وله طريق آخر عند الطبراني ذكره السيوطي، وقال عقبه: « وعمرو - يعني ابن الحصين العقيلي الذي في اسناده - متروك » اهـ. وتعقبه ابن عراق في تنزيه الشريعة (٢ : ١٧٩) بقوله: « قلت: بل هو كذاب » اهـ. وأخرجه العقيلي (ص٤٥٣) من حديث طاوس مرفوعا به، وفي إسناده الهذيل بن الحكم وقد تقدم ما فيه . ٧١ ٥١ - أخبرنا محمد قال ثنا ابن مخلد أيضا قال حدثني موسى بن نصر أبو عمران البزار قال حدثني عبد الرحمن بن نافع أبو زياد(١٠٢) قال ثنا أبو رجاء الخراساني عبد الله بن الفضل عن هشام ابن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله بح : « موت الغريب شهادة»(١٠٣) (١٠٢) - في الأصل «عبد الرحمن بن رافع بن زياد»، والتصويب من الجرح والتعديل لابن أبي حاتم وغيره . (١٠٣) - أخرجه العقيلي (ص٢١٧) من طريق عبد الرحمن بن رافع به، وقال: « أبو رجاء منكر الحديث وفي هذا رواية من غير هذا الوجه شبيه بهذه في الضعف » اهـ. قلت : يعني بها الرواية السابقة ، وقد تقدم الكلام عليها . وأخرجه من حديث أنس كل من أبي طاهر المخلص في فوائده وابن عساكر في أماليه كما في اللآلىء للسيوطي (٢: ١٣٣)، وفي إسناده نعيم بن حماد المروزي وهو صدوق يخطىء کثیرا كما في التقريب لابن حجر ، وفيه كذلك رجل مجهول . وورد أيضا من حديث عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده مرفوعا، أخرجه الطبراني كما في اللآلىء (١٣٣:٢) ومجمع الزوائد (٥: ٣٠١) وقال الهيثمي: «عبد الملك متروك » اهـ. قلت: عبد الملك بن هارون أورده الذهبي في الميزان (٢: ٦٦٦ - ٦٦٧) وذكر أن بعض العلماء اتهمه بالوضع . وخلاصة القول: أن طرق الحديث لايخلو طريق منها من ضعيف أو متهم بالوضع مما لايجعله يرتقي إلى درجة الحسن، كما ذكر المنذري في الترغيب (٤: ٨٧). وقد فصل الكلام على طرقه ابن حجر في التلخيص (٢: ١٤١ _ ١٤٢)، ثم نقل عن ابن صـ ٧٢ ٥٢ - أخبرنا محمد ثنا ابن صاعد قال ثنا الحسين بن الحسن قال أخبرنا ابن المبارك قال أخبرنا ابن لهيعة قال: أخبرني الحارث بن يزيد عن جندب بن عبد الله الغداني (١٠٤) أنه سمع سفيان بن عوف القاري يقول: سمعت عبد الله بن عمرو (١٠٥) يقول: كنا عند رسول الله عَّ يوما حين طلعت الشمس فقال: « سيأتي ناس من أمتي يوم القيامة نورهم كضوء الشمس » فقلنا: ومن أولئك يارسول الله ؟ فقال: « فقراء المهاجرين الذين تتقى بهم المكاره، يموت أحدهم وحاجته في صدره، يحشرون من أقطار الأرض »(١٠٦). ٥٣ - أخبرنا محمد قال وحدثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال: حدثني يحيى بن أيوب العابد قال حدثنا محمد بن السماك عن عائذ ابن نسير عن عطاء عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله عَ اله: « من مات في هذا الطريق من حاج أو معتمر لم يعرض ولم = الجوزي أنه قال: « هذا الحديث لايصح» ونقل كذلك عن أحمد بن حنبل أنه قال: « هو حديث منكر » والله أعلم. (١٠٤) - كذا في المخطوطة، وقد ذكرنا في التعليق على الحديث رقم (٦) أن الصواب « العدواني » . (١٠٥) - في المخطوطة «عمر» والصواب ما أثبتناه، وكما في المصادر التي أخرجت هذا الحديث . (١٠٦) - راجع تخريج الحديث رقم (٦). ٧٣ يحاسب، وقيل [ له ](١٠٧) ادخل الجنة» (١٠٨). ٥٤ - أخبرنا محمد وحدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد قال حدثنا علي بن حرب الطائي قال حدثني حسين الجعفي عن محمد بن (١٠٧) - زيادة من المصادر التي أخرجت هذا الحديث. (١٠٨) - أخرجه الخطيب في تاريخه (٣٦٩:٥) عن المؤلف به، وأخرجه (٢: ١٧٠) عن عائذ به . وأخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده كما في المقصد العلي (٢/٤٦/١) بنفس لفظ المصنف، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٨ : ٢١٦) عنه مختصرا. وذكره الهيثمي في المجمع (٣: ٢٠٨) وعزاه إلى أبي يعلى ثم قال: « فيه عائذ بن نسير وهو ضعيف » اهـ. قلت: عائذ بن نسير ضعفه ابن معين، وقال عنه العقيلي: منكر الحديث. كذا في الميزان للذهبي (٢: ٣٦٣) واللسان لابن حجر (٢٢٦:٣)، وقال ابن أبي حاتم في ترجمته (١٧/٣/٢): «عائذ عن عطاء مرسل». أي منقطع. وأخرجه الطبراني في الأوسط عن عائشة من طريق آخر كما في مجمع البحرين (٢: ١٤٢). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣: ٢١٨) وقال: « فيه محمد بن صالح العدوي، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله رجال الصحيح » اهـ. قلت : وفي إسناده كذلك جعفر بن برقان، وهو صدوق يهم في حديث الزهري كما في التقريب لابن حجر، وشيخه في هذا الاسناد هو الزهري، والله أعلم. وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٢: ٢١٧) من طريق ابن عدي من حديث جابر، = ٧٤ السماك عن عائذ عن عطاء عن عائشة عن النبي عَ لَم مثله (١٠٩). ٥٥ - أخبرنا محمد قال ثنا ابن مخلد قال حدثني محمد بن يسار البزار عن محمد بن الحسين صاحب الرقائق قال حدثني الصلت بن حكيم قال حدثني أبو زيد - رجل من أهل البحرين - قال غسلت ميتا بالبحرين فإذا مكتوب على لحمه: طوباك ياغريب. فذهبت أنظر إليه فإذا هو بين الجلد والعظم. ٥٦ - قال أبو بكر أنشدني محمد بن القاسم بن الحسن السراج قال أنشدني أبو جعفر بن الصفار : = وفي إسناده اسحاق بن بشر الباهلي وهو كذاب متهم بالوضع، كذا في ترجمته من الميزان (١: ١٨٦ - ١٨٧)، وبه قال ابن الجوزي: « هذا حديث لايصح». وأخرجه من حديث جابر أيضا الحارث في مسنده كما في اللآلىء (٢: ١٢٨) وفيه داود بن المحبر وهو متروك كما في التقريب . وروي أيضا من حديث ابن عمر، أخرجه ابن منده كما في اللآلىء (٢: ١٢٨ - ١٢٩) وفيه علي بن قرین وهو کذاب وضاع كما في الميزان (٣: ١٥١). قلت : طرق الحديث كلها ضعيفة جدا، مما لايتيح لها أن تتقوى بكثرتها، والله أعلم. (١٠٩) - أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢: ١٩٤) من طريق حسين الجعفي عن عائذ به . ٧٥ أ -- نم على سر وجده النكس فالدمع من مقلتيه منبجس (١١٠) i مدله واله له حرق انفاسه بـ يختلس يفوق وجه المدلل الملس ياباني وجهه الجميل الذي ياباني جسمه الزكى وإن كان عليه خليق دنس إن مات في غربة الغريب فقد ناح عليه الضياء والغلس (١١١) ٥٧ _ قال محمد بن الحسین: فإن قال قائل: فکل من مات غريبا يكون موته شهادة على ظاهر الخبر ؟ قيل له: الغريب على وجهين، فغريب يموت طائعا لله عزوجل بغربته، وهم على أصناف شتى كلها محمودة، فهم الذين يرتجى أن يكون موت أحدهم شهادة، وغريب عاصٍ الله عزوجل بغربته وهم على أصناف شتى كلها مذمومة، وفرض عليهم التوبة من الغربة والرجوع عما تغربوا له . ٥٨ - فإن قال قائل: فصف لنا الغريب الطائع الله عزوجل في غربته حتى لانتغرب إلا في طاعة. قيل له: من تغرب في حج أو عمرة أو جهاد، فمن مات في خروجه أو رجوعه فهو شهيد، ومن خرج في طلب العلم يريد [ وجه ](١١٢) الله الكريم بعلمه ليعلم ما أ أ (١١٠) - منبجس: منفجر. القاموس المحيط (٢ : ١٩٩) (١١١) - الغلس: آخر الليل. القاموس المحيط (٢: ٢٣٥) (*) - في الأصل: عاصي (١١٢) - زيادة يقتضيها السياق. ٧٦ ٠٠١ افترض الله عليه فيستعمله، ويعلم ما حرم الله عليه فينتهي عنه فمات فهو شهيد، ومن خرج زائراً لأخ في الله - عز وجل - لزيارة رحم يبرهم بزيارته فمات فهو شهيد، ومن كان في بلد ظهرت فيه الفتن فخشي على دينه وماله وأهله ففر منه إلى بلد غيره فمات فهو شهيد، ومن ضاق عليه المكسب الحلال في بلده فخرج إلى بلد غيره ليكتسب الحلال فمات فهو شهيد، ومن شرد له ولد أو أبق له عبد أو أمة فخرج في طلبهم فمات فهو شهيد . ٥٩ - وأما صفة من تغرب في معصية مثل أن يقطع الطريق على المسلمين أو أن يعين الخوارج، أو خرج يسعى في الأرض فسادا أو خدع ولد الرجل أو عبدا أو أمة فهرب بهم فتغرب، أو خرج في تجارة محرمة لايبالي ما نقص من دينه إذا سلمت له دنياه فهؤلاء وما يشبه أمثالهم عصاة لله عزوجل بتغربهم، وفرض عليهم التوبة والرجوع عن قبح ما خرجوا له، فإن ماتوا في غربتهم لم تحمد أحوالهم. ٦٠ - أخبرنا محمد قال ثنا أبو بكر عمر بن سعد القراطيسي قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي قال حدثنا محمد ابن الحسين قال ثنا زكريا بن أبي خالد قال : خرج فتى يطلب الدنيا فتعذرت عليه، فكتب إلى أمه : سأكسب مالا أو أرى أمي ضريحة من الأرض لا - على سكوب(١١٣) ولا واله حري على حزينة ولا أحد ممن أحب قريب : (١١٣) - كذا رسمها في المخطوطة. ٧٧ سوى أن يرى قبري غريب فربما بدا أن يُرى قبر الغريب غريب فوافى الكتاب وقد ماتت أمه فأجابته خالته : وهيجت أحزانا وذاك عجيب تذكرت أحوالا وأدريت عبرة إليك ظماً والحبيب حبيب فإن تك مشتاقا إلينا فإننا -- وأنت غريب فامتن على أم عليك شفيقة يجيء به والحي منك قريب فإن الذي يأتيك بالرزق - ٦١ - أخبرنا محمد قال أنشدني أبو حفص عمر بن جعفر الطبري لبعض الحكماء: زعم الذين تشرقوا وتغربوا أن الغريب وإن أعز ذليل قالوا الغريب يهان قلت: تجلدا إن الإِله بنصره لكفيل قالوا الغريب إذا يموت ببلدة لم يُبكَ أو يسمع عليه عويل قلت الغريب كفاه رحمة ربه وغنى البكاء على الفقيد قليل ٦٢ - قال ثنا محمد بن الحسين رحمه الله أنشدني بعض المصريين من أصحابنا لبعض الحكماء: تغربت عن أهلي فظلت مشردا فريدا وحيدا في البلاد أدور وخلفت إخواني وأهلي وجيرتي ينوحون شجوا إنني لصبور ٧٨ ولي وطن ما إن على الأرض مثله ولكن مقادير جرت وأمور ٦٣ - قال محمد بن الحسين رحمه الله: الغرباء في وقتنا هذا من أخذ بالسنن وصبر عليها وحذر البدع وصبر عنها، واتبع آثار من سلف من أئمة المسلمين وعرف زمانه وشدة فساده وفساد أهله فاستغنى بإصلاح شأن نفسه من حفظ جوارحه وترك الخوض فيما لايعنيه وعمل في إصلاح كسرته (١١٤) وكان طلبه من الدنيا مافيه كفايته في ترك الفضل الذي يطغيه، ودارى أهل زمانه ولم يداهنهم وصبر على ذلك فهذا غريب، من يأنس إليه من العشيرة والاخوان [ قليل ](١١٥) ولايضره ذلك .. فإن قال قائل: افرق لنا بين المداراة والمداهنة. قيل له (١١٦): المداراة يثاب عليها العاقل ويكون محمودا بها عند الله - عزوجل - وعند من عقل عن الله عزوجل، هو الذي يداري جميع الناس الذين لابد له منهم ومن معاشرتهم، لايبالي ما نقص من دنياه وما انتهك به من عرضه بعد أن يسلم دينه، فهذا رجل كريم غريب في زمانه . والمداهنة(١١٧) فهو الذي لايبالي ما نقص من دينه إذا سلمت له (١١٤) - كذا رسمها في المخطوطة . (١١٥) - زيادة يقتضيها السياق. (١١.٦) - في الأصل: « فقيل » والصواب ما ذكرناه. (١١٧) - كذا في الأصل، والصواب أن يقول: « فأما المداهن فهو ... ». ٠٠ ٧٩ دنياه قد هان عليه ذهاب دينه وانتهاك عرضه بعد أن تسلم له دنياه، فهذا فعل مغرور، فإذا عارضه العاقل فقال: هذا لا يجوز لك فعله، قال: نداري، فيكسبوا المداهنة المحرمة اسم المداراة، وهذا غلط كبير من قائله، فاعلم ذلك . قال النبي عَجٍ: « مداراة الناس صدقة»(١١٨). (١١٨) - أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص١٢٨) وابن حبان في صحيحه (٢٠٧٥ _ موارد) وفي روضة العقلاء (ص٧٠) وأبو نعيم في الحلية (٨: ٢٤٦) وفي ذكر أخبار أصبهان (٢: ٩) والخطيب (٨: ٥٨) من طريق يوسف بن أسباط عن الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا به. ويوسف بن أسباط فيه ضعف كما في الميزان (٤ : ٤٦٢) واللسان (٣١٧:٦). وخالفه سهل بن هاشم البيروتي عند وكيع في أخبار القضاة (٣: ٤٧) فرواه عن الثوري قال: حدثنا حماد بن الوليد عن عبد الله بن شبرمة عن ابن المنكدر عن جابر مرفوعا به . وأخرجه ابن عدي في الكامل كما في فتح الباري (١٠: ٥٢٨) وأيضا الطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد (١٧:٨) وقال الهيثمي: « فيه يوسف بن محمد بن المنكدر وهو متروك، وقال ابن عدي : أرجو أنه لابأس به » اهـ. وقال ابن حجر في الفتح بعد أن ذكر الحديث وذكر علته وهي ( يوسف بن محمد ): « وأخرجه ابن أبي عاصم في آداب الحکماء بسند أحسن منه » اهـ. قلت: لاأدري هل أخرجه من الطريق الأولى أم لا، لأنه - أي ابن حجر - لم يعز الحديث إلى أحد المصادر المذكورة أعلاه، والله أعلم . فائدة: قال ابن حجر في الفتح (١٠: ٥٢٨): «باب المداراة بين الناس، هو بغير همز، ٨٠ ٠٠