النص المفهرس
صفحات 21-40
بدا الاسلام حین بدا غريبا وكيف بدا يعود على الدلائل فطوبى فيه للغرباء طوبى لجمیع الآخرين وللأوائل كما قال الرسول فقيل من هم فقال النازعون من القبائل ٤ - وأخبرنا محمد قال ثنا أبو محمد هارون بن هارون بن يوسف التاجر* قال ثنا محمد بن أبي عمرو (٧) العدني قال ثنا مروان بن معاوية الفزاري عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَّةٍ: « إن الاسلام بدأ غريبا وسيعود كما بدأ غريبا، فطوبى للغرباء »(٨). (٧) - كذا في المخطوطة والصواب «عمر » كما في مصادر ترجمته مثل تاريخ بغداد (٢٩:١٤) والتهذيب (٥١٨:٩). (٨) - أخرجه مسلم في صحيحه (١: ١٣٠) وابن ماجه (٣٩٨٦) والخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص٢٣) وفي تاريخه (١١ : ٣٠٧) جميعهم من طريق مروان بن معاوية به . وقد روى أحمد هذا الحديث في مسنده (٣٨٩/٢) والطحاوي في مشكل الآثار (٢٩٨/١) من طريق آخر بإسناد لابأس به . وللحديث شواهد عن ثلاثة من الصحابة : ١ - أنس بن مالك : أخرج حديثه ابن ماجه (٣٩٨٧) والطحاوي في المشكل (٢٩٨/١) وإسناده حسن . = ٢٠ ٥ - أخبرنا محمد قال حدثني أبو حفص عمر بن أيوب السقطي قال ثنا محمد بن الصباح الجرجرائي قال ثنا كثير بن مروان عن عبد الله بن يزيد الدمشقي قال أخبرني أبو الدرداء وأبو أمامة وواثلة بن الأسقع وأنس بن مالك قالوا: قال رسول الله عَبّةٍ: « إن الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء »(٩). = ومن طريق آخر عنه أخرجه الخطيب في تاريخه (٢٥٧/١٢) وإسناده ضعيف، فيه عثمان بن دينار ضعفه الذهبي في الميزان وابن حجر في اللسان . ٢ - أبو سعيد الخدري : أخرج حديثه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (٤١٠/٤)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٨/٧) وقال: « فيه عطية ــ يعني ابن سعيد العوفي - وهو ضعيف» أهـ ٣ - عبد الله بن عمر: ۔ أخرج حديثه البزار في مسنده كما في مجمع الزوائد (٢٧٨/٧)، وقال الهيثمي: « فيه ليث ابن أبي سليم وهو مدلس » اهـ وقد ورد الحديث دون قوله : « فطوبى للغرباء » من حديث كل: ١ - عبد الله بن عمر: أخرجه مسلم في صحيحه (١٣١/١) ٢ - سلمان الفارسي: أخرجه الطبراني في الكبير (٣١٤/٦) وأورده الهيثمي في المجمع (٢٧٩/٧) وقال: «فيه عبيس بن ميمون وهو متروك » اهـ (٩) - إسناده ضعيف جدا لضعف كثير بن مروان فقد اتهم بالكذب، راجع الميزان للذهبي (٤٠٩/٣ - ٤١٠) واللسان لابن حجر (٤٨٣/٤ - ٤٨٤). ٢١ ٦ - أخبرنا محمد قال حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال حدثنا الحسين بن الحسن المروزي قال أخبرنا ابن المبارك قال أخبرنا ابن لهيعة قال حدثني الحارث بن يزيد عن جندب بن عبد الله (١٠) أنه سمع سفيان بن عوف القاري(١١) يقول سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول اللّه عَ} يقول ذات يوم ونحن عنده: = وأخرج الحديث من طريقه ابن حبان في المجروحين (٢٢٥/٢ - ٢٢٦) في حديث طويل. وأخرجه أيضا البيهقي في الزهد (ق١/٢٣ - ٢) مع زيادة. وأخرجه الخطيب في تاريخه (٤٨١/١٢) عن شيخ الآجري بنفس اللفظ الذي أورده الآجري . وأخرجه كذلك الطبراني في الكبير (١٧٨/٨) وأورده الهيثمي في المجمع (١٥٦/١) وأعله بکثیر بن مروان. قلت: ولكن الشطر الذي ذكره المؤلف صحيح، وقد تقدم تخريجه في الفقرات السابقة . (١٠) - جندب بن عبد الله وهو العدواني، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، كذا في تعجيل المنفعة لابن حجر (ص٥٢)، ووقع في كتاب المعرفة والتأريخ للفسوي (٥١٧/٢) « العدوي » بدلا من « العدواني » وهو خطأ والصواب ما ذكرناه كما في كتاب الزهد لابن المبارك (٧٧٥) ومجمع البحرين في زوائد المعجمين (٤١٠/٤ - ٤١١)، وقد خفي ذلك على الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على مسند أحمد (١٣٥/١٠ -- طبعة دار المعارف). (١١) - سفيان بن عوف القارّي - بالتشديد - (في الأصل: الثمالي) حليف بني زهرة، يراجع تعجيل المنفعة لابن حجر (ص ١٠٥) والثقات لابن حبان ( ق ١/٧١). ٢٢ « طوبى للغرباء » قيل: «ومن الغرباء يارسول الله ؟ قال: أناس صالحون قليل في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم »(١٢). ٧ - أخبرنا محمد قال ثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطى قال ثنا هارون بن عبد الله قال ثنا سيار بن حاتم قال حدثنا جعفر بن سليمان قال ثنا أبو كعب الأزدي قال سمعت الحسن يقول: « المؤمن في الدنيا كالغريب لايجزع من ذلها، ولاينافس في عزها، للناس حال وله حال»(١٣). ٨ - قال أخبرنا محمد بن الحسين قال أنشدني أبو بكر عبد الله بن (١٢) - أخرجه ابن المبارك في الزهد (٧٧٥) وأحمد (٢٢٢،١٧٧/٢) والفسوي في المعرفة والتأريخ (٥١٧/٢) وابن وضاح في البدع والنهي عنها (١٨٥) والطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (٤١٠/٤ - ٤١١) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٨/٧) وقال : « وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف » اهـ قلت: لايضر ذلك ما دام الراوي عنه هنا هو عبد الله بن المبارك، لأن رواية ابن لهيعة عندما تأتي من طريق ابن المبارك تكون صحيحة إذا كان باقي السند ليس فيه شيء، كما هو الحال هنا ، كما صرح ذلك ابن حجر وغيره . تنبيه: زاد ابن المبارك وغيره زيادة ستأتي بمفردها برقم (٥٢). (١٣) - في إسناده سيار بن حاتم العنزي، وهو صدوق له أوهام كما في التقريب. وأخرجه من طريقه أحمد في الزهد (ص٢٦٢) وأخرجه بلفظ مقارب وبزيادة أحمد (ص٢٧٣) من طريق آخر واسنادها صحيح والله أعلم . ٢٣ حميد المؤدب أيضا في ذلك : وترى المؤمن في الدنيا غريبا مستفزا فهو لايجزع من ذل ولا يطلب عزا وتراه من جميع الخلق خلوا مشمئزا ثم بالطاعة ما عاش وبالخير ملزا ٩ - قال محمد بن الحسين رحمه الله: فإن قال قائل: ما معنى قول النبي عٍَّ: بدأ الاسلام غريبا وسيعود كما بدأ؟ قيل له: كان الناس قبل أن يبعث النبي عَّ لِ أهل أديان مختلفة: يهود ونصارى ومجوس وعبدة أوثان، فلما بعث النبي عَةٍ كان من أسلم من كل طبقة منهم غريبا في حيه، غريبا في قبيلته، مستخفيا بإسلامه، قد جفاه الأهل والعشيرة، فهو عنهم (١٤) ذليل حقير، محتمل للجفاء، صابر على الأذى حتى أعز الله - عزوجل - الاسلام وكثر أنصاره، وعلا أهل الحق وانقمع(١٥) أهل الباطل، فكان الاسلام في ابتدائه غريبا بهذا المعنى، وقوله عَ لٍ « وسيعود غريبا » معناه - والله أعلم - أن الأهواء المضلة تكثر فيضل بها كثير من الناس ويبقى أهل الحق الذين هم على شريعة الاسلام غرباء في (١٤) - كذا في الأصل، ولعل الصواب: « فيهم» . (١٥) - قمعه كمنعه: ضربه وذلله وقهره. القاموس المحيط (٧٤/٣). ٢٤ الناس، ألم تسمع إلى قول النبي عَ ◌ّلهم: «تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة » فقيل: من هي الناجية؟ قال: ماأنا عليه وأصحابي »(١٦). وبقوله عَّله: «مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، وزرأيت أمرا لايد لك به، فعليك بخاصة نفسك وإياك وعوامهم، (١٦) - رواه بهذا المعنى كل من الترمذي (٢٦٤١) وحسنه وابن وضاح (ص ٨٥) والحاكم (١٢٩/١) والآجري في كتابه الآخر الشريعة (ص١٦،١٥) ولفظه: «تفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة » قالوا: ومن هي يارسول الله؟ قال: « ما أنا عليه وأصحابي ». قلت: في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الافريقي، وهو ضعيف في حفظه كما في التقريب . وأخرجه بمعناه العقيلي في الضعفاء (ص٢٠٧) والطبراني في الصغير (٢٥٦/١). وقال العقيلي: « عبد الله بن سفيان الخزاعي - يعني الذي في إسناده - واسطي، عن يحيى بن سعيد لايتابع على حديثه » اهـ وله طريق ثالث عند الطبراني في الكبير كما في المجمع (٢٥٩/٧) وقال فيه الهيثمي: « فيه کثیر بن مروان وهو ضعيف جدا » اهـ قلت: وهذه الطرق تثبت أن للحديث أصلا بهذا اللفظ، وأما أحاديث الافتراق فطرقها كثيرة، راجع تخريجها في سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني برقم (٢٠٤ و ٢٠٥). ٢٥ فإن فيهم أيام الصبر، الصبر فيهن كقبض على الجمر »(١٧). ١٠ - فهذه صفة من صفات الغريب الصابر على دينه حتى يسلم من الأهواء المضلة . ١١ - من صفات الغرباء أيضا التي نُعِتَ بها أهل الحق أن يكون الغالب على الناس في جميع أمورهم مثل مؤاخاة الاخوان وصحبة الأصحاب ومجاورة الجيران وصلة الأرحام وعيادة المريض وشهود الجنائز، وما يجري عليهم من المصائب وما يسرون به من الأفراح بالدنيا والمتاجرة والمعاملة والمحبة والبغضة والمؤازرة والملاقاة والمجالسة (١٧) - أخرجه بلفظ مقارب من حديث أبي ثعلبة الخشني مرفوعا به كل من أبي داود (٤٣٤١) والترمذي (٣٠٥٨) وحسنه وابن ماجه (٤٠١٤) وابن جرير في تفسيره (٩٧/٧) وابن وضاح (ص ٧١، ٧٦ - ٧٧) وابن حبان (١٨٥٠ - موارد) والطحاوي في المشكل (٦٥/٢) والحاكم (٣٢٢/٤) وصححه ووافقه الذهبي والبيهقي في الاعتقاد (ص١٢٦) وأبي نعيم في الحلية (٣٠/٢) والبغوي في شرح السنة (٣٤٧/١٤ - ٣٤٨) وفي معجم الصحابة (ق٨٥). قلت: وإسناده ضعيف، فيه عتبة بن أبي حكيم قال عنه ابن حجر في التقريب : «صدوق يخطىء كثيرا » وفيه كذلك أبو أمية الشعباني، قال عنه ابن حجر « مقبول » يعني حيث يتابع وإلا فليِّن، ولكن الفقرة الأخيرة لها شاهدان: أحدهما من حديث أنس مرفوعا به، أخرجه الترمذي (٢٢٦٠) وفي إسناده عمر بن شاكر وهو ضعيف كما في التقريب . الآخر من حديث أبي هريرة، أخرجه أحمد (٣٩٠/٢ - ٣٩١) وفي إسناده عبد الله بن لهيعة ، وهو صدوق اختلط . قلت : فالفقرة هذه ثابتة بهذه الطرق ، والله أعلم. ٢٦ .. والاجتماع في الولائم وأشباه لهذه الأمور فإن جميع ذلك يجري بينهم على خلاف الكتاب والسنة لغلبة الجهل عليهم ولدروس العلم فيهم، فإذا أراد المؤمن العاقل الذي قد فقهه الله عزوجل في الدين وبصره عيوب نفسه وفتح [ له ]* ما الناسُ عليه ورزقه معرفة بالتمييز بين الحق والباطل وبين الحسن والقبيح وبين الضار والنافع، وعلم ماله مما عليه، إذ ألزم نفسه العمل بالحق بين ظهراني من قد جهل الحق بل الغالب عليهم اتباع الهوى، لايبالون ما نقص من دينهم إذاسلمت لهم دنياهم، فإذا نظروا إلى من يخالفهم على طريقتهم ثقل ذلك عليهم فمقتوه وخالفوه، وطلبوا له العيوب، فأهله به متضجرون، وإخوانه به متثقلون ومعاملوه به غير راغبين في معاملته، وأهل الأهواء على غير مذهب الحق مخالفون فصار غريبا في دينه لفساد دين أكثر الخلق، غريبا في معاملته لكثرة فساد معايش أكثر الخلق، غريبا في مؤاخاته وصحبته لكثرة فساد صحبة الناس ومؤاخاتهم، غريبا في جميع أمور الدنيا والآخرة، لايجد على ذلك مساعدا يفرح به ولا مؤانسا يسكن إليه فمثل هذا غريب مستوحش لأنه صالح بين فساق، وعالم بين جهال، حليم بين سفهاء، يصبح حزينا كثير غمه، قليل فرحه، كأنه مسجون، كثير البكاء، كالغريب الذي لايعرف ولا يأنس به أحد، يستوحش به من لايعرفه، فهذا معنى قوله علية: « وسيعود غريبا كما بدأ »، والله أعلم. * زيادة يقتضيها السياق . * في الأصل معامليه والصواب ما أثبتناه، والله أعلم . ٢٧ ١٢ - قال محمد بن الحسين: فلو تشاهده في الخلوات يبكي بحرقة ويئن بزفرة، ودموعه تسيل بعبرة، فلو رأيته وأنت لاتعرفه لظننت أنه ثكلى(١٨) قد أصيب بمحبوبه، وليس كما ظننت ، وإنما هو خائف علی دینه أن يصاب به، لاییالي بذهاب دنياه إذا سلم له دينه، قد جعل رأس ماله دينه يخاف عليه الخسران (١٩) كما قال الحسن رحمه الله: « رأس مال المؤمن دينه، حيث مازال ذاك معه، لايخلفه في الرحال، ولا يأتمن عليه الرجال ». ١٣ - قال محمد بن الحسين رحمه الله: وللغريب أوصاف كثيرة، وقد ذكرت منها ما يُكتفى به عن الكثير من القول . ١٤ - أخبرنا محمد قال: أنشدني إبراهيم بن محمد لبعض الحكماء في معنى سير الغريب إلى الله عزوجل وحده لطرق شتی : والسالكون طريق الحق أفراد (٢٠) طريق الحق منفرد .. فهم على مهل يمشون قصاد لايطلبون ولا تطلب مساعيهم فَجُلّهم عن طريق الحق رقاد والناس في غفلة عما له قصدوا (١٨) - الثكلى: هي المرأة التي فقدت ولدها . (١٩) - لعلها تكون: « الخراب». (٢٠) - في الشطر الأول نقص، والله أعلم. ٢٨ ١٥ - أخبرنا محمد أنشدني أبو علي الحسن بن القاسم قال: أنشدني أبو علي الرقي في بكاء الغريب على نفسه : لأني غريب والغريب حزين نسجت من الأحزان شعرا فقلته لَلِنْتُ وكل للبلاء يلين (٢١) ولينني دهري فلو کنت جلمدا فلا تعجبوا من أنة بعد زفرة لكل غريب في الظلام أنين ١٦ - قال محمد بن الحسين: رأيت منذ سنين كثيرة مع عجوز جوربين أبيضين، أخبرتني أن شابا من أهل دمشق محبوس في المطبق، مظلوم، وأنه نسج على خصريهما بيتين من الشعر في الغرباء، على الأول : غريب يقاسي الهم في أرض غربة فیارب قرب دار کل غريب وعلى الثاني : إن البكا حسن لكل غريب وأنا الغريب فلا ألام على البكا ١٧ - أخبرنا محمد قال: أنشدني أبو الحسين محمد بن جعفر الرازي لبعض الحكماء: إن الغريب له استكانة مذنب وخضوع مديون وذل مريب إن الغريب وإن أقام ببلدة يجبى الله خراجها لغريب = (٢١) - الجلمود: هو الحجر المستدير. ٢٩ - باب الحث على بلوغ مراتب الغرباء - ١٨ - أخبرنا محمد قال: أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي قال أخبرنا أبو بكر بن عفان الصوفي قال أخبرنا فضيل بن عياض عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر قال: أخذ رسول الله عَ لِ ببعض جسدي فقال لي: « يا ابن عمر!(٢٢) کن في الدنيا كأنك غريب أو عابر (٢٣) سبيل، وعد نفسك من أهل القبور »(٢٤). ١٩ - أخبرنا محمد قال: وحدثنا الفريابي قال ثنا محمد بن الحسن البلخي قال أخبرنا عبد الله بن المبارك قال أخبرنا سفيان الثوري عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال: أخذ رسول الله عَّةٍ ببعض جسدي فقال: « کن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وعد (٢٢) - عند ابن ماجه: «ياعبد الله ». (٢٣) - عند ابن ماجه: «كأنك عابر ». (٢٤) - أخرجه أحمد (٤١/٢) وابن ماجه (٤١١٤) والطبراني في الصغير (٢٩/١ - ٣٠) من طريق ليث بن أبي سليم به. وأخرج الخطابي في العزلة (ص٣٧) الفقرة الأولى منه فقط . قلت : إسناد ضعيف، فيه ليث بن أبي سليم، وهو صدوق اختلط أخيرا، ولم يتميز حديثه فترك، كذا في التقريب لابن حجر، لكن للحديث إسناد أقوى من هذا، راجع رقم (٢٠). ٣٠ نفسك من أهل القبور ». وقال (٢٥) ابن عمر: فإذا(٢٦) أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك قبل سقمك، ومن حياتك قبل موتك، فإنك لاتدري ياعبد الله ما اسمك غدا »(٢٧). ٢٠ - أخبرنا محمد قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطى قال ثنا ابن أبي بزة مؤذن مسجد الحرام قال حدثنا مالك بن سعير قال حدثنا الأعمش عن (٢٨) مجاهد عن ابن عمر (٢٥) - عند الترمذي: « فقال لي ». (٢٦) - عند الترمذي: « إذا ». (٢٧) - أي هل يقال له شقي أو سعيد، ولم يرد اسمه الخاص به فإنه لايتغير، وقيل: المراد هل هو حي أو ميت. من فتح الباري (٢٣٥/١١). وأخرج الحديث بنفس السياق كل من ابن المبارك في الزهد (١٣) وأحمد في الزهد (ص٩) والترمذي (٢٣٣٣) والبغوي في شرح السنة (٢٣١/١٤) عن سفيان به وأخرج الشطر الأول منه أحمد في مسنده (٢٤/٢) عن وكيع عن سفيان به، إلا أنه قال: « واعدد نفسك في الموتى » بدلا من الجملة الأخيرة . قلت: وفي هذا الاسناد ليث بن أبي سليم كذلك، فانظر الحديثين التاليين، وليعلم أن جميع أجزاء الحديث صحيحة إلا الشطر الذي ذكرناه وهو: « واعدد نفسك في الموتى » ضعيف ، نظرا لعدم وجود طريق أخرى تقويه، والله أعلم. (٢٨) - عند البخاري والبيهقي: « حدثني». ٣١ قال: أخذ رسول الله بعضلة ساقي أو ببعض جسدي(٢٩) وقال: « يا عبد الله! كن في الدنيا كأنك غريب، وعد نفسك من أهل القبور ». قال مجاهد: قال لي عبد الله: يامجاهد! فإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وإذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وخذ من دنياك لآخرتك»(٣٠). ٢١ - أخبرنا محمد قال ثنا أبو العباس أحمد بن موسى بن رنجويه القطان قال ثنا ابراهيم بن الوليد الطبراني القرشي ثنا محمد بن يوسف ثنا الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة عن ابن عمر قال: أخذ رسول (٢٩) - عند البخاري والبيهقي: «بمنكبي» بدلا من: « بعضلة ساقي أو ببعض جسدي » . (٣٠) - أخرجه كل من البخاري (١١٠/٨) والبيهقي في سننه (٣٦٩/٣) من طريق الأعمش به، إلا أنه ليس عندهما: « وعد نفسك من أهل القبور »، وأما البيهقي فعنده: « وخذ من حسناتك لمساوئك» بدلا من: « خذ من دنياك لآخرتك » وكلتاهما غير موجودتین عند البخاري . وأخرجه أيضا أبو نعيم في الحلية (٣٠١/٣) من طريق الأعمش وزاد: « خذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك ». وأخرجه أيضا ابن حبان في صحيحه (٥٧/٢ - ٥٨ الترتيب ) بلفظ مقارب لرواية المصنف إلا أنه قال: « ومن حياتك لآخرتك » وأخرج الشطر الأول من الحديث في كتابه الآخر : « روضة العقلاء ونزهة الفضلاء » (ص١٤٨). ٣٢ أ. الله عٍَّ ببعض جسدي فقال لي: « اعبد الله كأنك تراه، وکن في الدنيا كأنك عابر سبيل»(٣١). (٣١) - أخرجه أحمد (١٣٢/٢) من طريق أبي المغيرة عن الأوزاعي به، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١١٥/٦) عن الفريابي عن الأوزاعي به، إلا أنه قال: « كأنك غريب أو عابر سبيل » وإسناده صحيح . * فائدة: قال الطيبي: ليست « أو» - يعني في قوله: «كأنك غريب أو عابر سبيل » -الشك بل للتخيير والإباحة، والأحسن أن تكون بمعنى بل، فشبه الناسك السالك بالغريب الذي ليس له مسكن يأويه ولا مسكن يسكنه، ثم ترقى وأضرب عنه إلى عابر السبيل، لأن الغريب قد يسكن في بلد الغربة بخلاف عابر السبيل القاصد لبلد شاسع وبينهما أودية مردية ومفاوز مهلكة وقطاع طريق، فإن من شأنه أن لايقيم لحظة ولا يسكن لمحة . وقوله: « وعد نفسك في أهل القبور » المعنى: استمر سائرا ولا تفتر، فإنك إن قصرت انقطعت وهلكت في تلك الأودية، وهذا معنى المشبه به، وأما المشبه فهو قوله: « وخذ من صحتك لمرضك » أي: إن العمر لا يخلو من صحة ومرض، فإذا كنت صحيحا فسر سير القصد وزد عليه بقدر قوتك ما دامت فيك قوة بحيث يكون بك من تلك الزيادة قائما مقام ما لعله يفوت حالة المرض والضعف ». من فتح الباري لابن حجر (٢٣٤/١١) باختصار وتصرف . قال الحافظ ابن رجب عند شرحه لهذا الحديث في كتابه جامع العلوم والحكم (ص٣٥٧): « وهذا الحديث أصل في قصر الأمل في الدنيا، فإن المؤمن لاينبغي له أن يتخذ الدنيا وطنا ومسكنا فيطمئن فيها، ولكن ينبغي أن يكون فيها كأنه على جناح سفر: يعني جهازه للرحيل، وقد اتفقت على ذلك وصايا الأنبياء وأتباعهم » اهـ ٣٣ ٢٢ - أخبرنا محمد قال: أنشدني أبو بكر عبد الله بن حميد المؤدب : أيها الغافل في ظل نعيم وسرور كُن غريبا واجعل الدنيا سبيلا للعبور واعدد النفس طوال الدهر من أهل القبور وارفض الدنيا ولا تركن إلى دار الغرور ٢٣ - قال محمد بن الحسين - رحمه الله -: فإن قال قائل: أيش يحتمل قول النبي عَّةٍ: « كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»؟ قيل له - والله أعلم - هو الرجل الحاضر الذي قد أنعم الله عزوجل عليه ورزقه مالا وولدا سره بهما، وزوجة حسناء ودارا قوراءهولباسا ناعما وطعاما طيبا، فبينا هو كذلك إذ عرض له سفر لابد له من الخروج فيه، فخرج، فطال به السفر وفقد جميع ما كان يلذ به وصار غريبا في بلد لايُعرف، فاستوحش من الغربة لما قاسى فيها من الذل والمسكنة، وحن قلبه إلى الرجوع إلى وطنه فجد في السير، همه في مسيره أن يقطع السفر بالتحري، فطعامه اليسير بما فيه كفايته، ولباسه الحقير لما يستر به عورته، جل ما يحمل معه جرابه(٣٢) وركوته(٣٣) يكابد السهر ليقطع عنه شدة آلام السفر وقلبه (٣٢) - الجراب: المزود أو الوعاء. من القاموس المحيط (٤٥/١). (٣٣) - الركوة: بالفتح - دلو صغير، والجمع ركاه . (لسان مادة قور وهو بمعنى دارا عالية - ١٢١/٥ - ١٢٢) ٣٤ متطلع إلى ما يلذ به الحضر، متحمل للأذى، صابر على البلوى، لايعرج في مسيره على شيء من أمور الدنيا غير ما فيه بعض كفايته، قد لها عن كل شيء له فيه لذة، ينام بالليل في الأودية والشعاب ويقيل في النهار في فيافي الجبال والشجر على التراب، إذا مر بما تهواه النفوس لايعرج عليه، يحادث نفسه بالصبر عنه، يقول لها: حتى أبلغ مستقري فأمنحك ما تحبين، إذا أجهده السير يبكي بحرقة، ويئن بزفرة ويختنق بعبرة، لايجفو على من جفا عليه، ولا يؤاخذ من آذاه، ولا يبالي من جهله، قد هان عليه في غربته جميع أمور الدنيا حتى يقطع السفر ويرد الحضر، فقيل لهذا المؤمن العاقل الذي يريد الآخرة ويشناً(١٥) الدنيا: كن في الدنيا مثل هذا الغريب لايعرج إلا على ماقل وكفى وقد ترك ما كثر وأهى (٣٦)، فإنك إذا فعلت ذلك (٣٥) - شناً الشيء : أبغضه. القاموس المحيط (٤٩/١). (٣٦) - قلت: قد ورد في الحديث ما يدل على الترغيب بالأخذ مما قل وكفى وأنه خير مما كثر وألهى بقوله عَ له: «ماقل وكفى خير مما كثر وأهى». أخرجه ابن عدي في كامله (٩٨/١/١) في ترجمة اسماعيل بن سليمان الأزرق، وذكر أن يحيى بن معين قال في إسماعيل: « ليس بشيء»، وقال النسائي: « متروك الحديث ». وأخرجه أبو يعلى كما في مجمع الزوائد (٢٥٥/١٠ - ٢٥٦) عن عبد الرحمن بن أبي سعيد - أراه أبيه - ( الشك من الراوي)، وقال الهيثمي: « رجاله رجال الصحيح غير صدقة ابن الربيع وهو ثقة » اهـ. = ٣٥ كنت غريبا كعابر سبيل حتى ترد الآخرة وأنت محقر من الدنيا، حينئذ تحمد عواقب الصبر في جميع مانالك من المشقة في سفرك، والله أعلم . = وأخرجه الطيالسي (٩٧٩) وأحمد في مسنده (١٩٧/٥) وفي الزهد (ص١٩) وابن حبان (٢٤٧٦ _ موارد) وأبو نعيم في الحلية (٢٢٦/١، ٢٣٣/٢ - ٢٣٤) والبغوي في شرح السنة (٢٤٧/١٤) وأبو الليث السمرقندي في تنبيه الغافلين (ص١١٦) عن قتادة عن خليد ابن عبد الله العصري عن أبي الدرداء مرفوعا: « ماطلعت شمس قط إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعان من على الأرض غير الثقلين: أيها الناس! هلموا إلى ربكم، ماقل وكفى خير مما كثر وألهى ولا غربت إلا وبجنبتيها ملكان يناديان: اللهم أعط منفقا خلفا، وأعط ممسكا تلفا ». قلت : وإسناده صحيح، رجاله رجال مسلم، وقد صرح قتادة بالتحديث عند ابن أبي حاتم کما في فتح الباري لابن حجر (٣٠٤/٣)، وأخرجه أبو نعيم (٦٠/٩) مختصرا. وأخرجه الطبراني كما في المجمع (٢٥٥/١٠) وقال الهيثمي: « ورجال أحمد وبعض أسانيد الطبراني في الكبير رجال الصحيح » اهـ وأخرج الطبراني في معجمه الكبير كما في مجمع الزوائد (٢٥٦/١٠) عن فضال عن أبي أمامة أن رسول الله عَ ليه قال: « يا أيها الناس هلموا إلى ربكم، ماقل وكفى خير . مما كثر وألهى، إنما هي نجدان، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير ». وقال الهيثمي : « وفضال ضعيف » اهـ . قلت : فالعمدة على الطريق الثاني والثالث ، والله أعلم . ٣٦ ٢٤ - أخبرنا محمد قال: أنشدني أبو بكر محمد بن الجهم المالكي لبعض الحكماء: على ما يعطب الناس فتى كاس فلم يأنس كاس فما قصر مد ولكن جد في السير فصار القوم حراس وقوم جمعوا الدنيا ولم يرفع بهم راس الغنى والعز والياس ولم يختم الأكياس جُلُّاس يطلب ولم ولم يألف مخلوقا ولكن جعل الذكر القرآن أنَّاس. مع له دمع ينبئك فلم يشغل بهم قلبا فتى ألبسه الله فلم يفتح حانوتا (٣٧) القلب وما قاس عن الأنفاس أنفاس جلال الله لمَّاس ـبع ويشجيك إذا مايتـ تراه فى الصحاري لـ ولو قيل له في قو غدا يخرج من أبيض إذا ماقيل للأبرا مضى يخترق الورد فقد صارت مواثيم مه واسی به واس خلق الله قرطاس ر قوموا فاشربوا الكاس إلى الأتراب والآس (٣٨) محب الله أعراس من القاموس المحيط (٢٤٦/١). (٣٧) - الحانوت : دكان الخمار. (٣٨) - الآس: شجيرة طيبة الرائحة . ٣٧ ٢٥ - قال محمد بن الحسين رحمه الله: من أحب أن يبلغ مراتب الغرباء فليصبر على جفاء أبويه وزوجته وإخوانه وقرابته . فإن قال قائل: فلم يجفوني وأنا لهم حبيب وغمهم لفقدي إياهم إیاي شدید ؟ قيل: لأنك خالفتهم على ماهم عليه من حبهم الدنيا وشدة حرصهم عليها، وتمكن الشهوات من قلوبهم ما يبالون ما نقص من دينك ودينهم إذا سلمت لهم بك دنياهم، فإن تابعتهم على ذلك كنت الحبيب القريب، وإن خالفتهم وسلكت طريق أهل الآخرة باستعمالك الحق جفا عليهم أمرك، فالأبوان متبرمان بفعالك، والزوجة بك متضجرة فهي تحب فراقك، والاخوان والقرابة فقد (٤٠) زهدوا في لقائك، فأنت بينهم مكروب محزون، فحينئذ نظرت إلى نفسك بعين الغربة فأنست ما شاكلك من الغرباء، واستوحشت من الاخوان والأقرباء، فسلكت الطريق إلى الله الكريم وحدك، فإن صبرت على خشونة الطريق أياما يسيرة واحتملت الذل والمداراة مدة قصيرة وزهدت في هذه الدار الحقيرة أعقبك الصبر أن ورد بك إلى دار العافية، أرضها طيبة ورياضها خضرة، وأشجارها مثمرة، وأنهارها عذبة، ( فيها ما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين ) (٤١) وأهلها فيها مخلدون، ( يسقون من رحيق مختوم " ختامه (٣٩) - في الأصل: فالأبوين متبرمين، وهو خطأ . (٤٠) - كذا في الأصل، والصواب: « قد ». (٤١) - الزخرف آية ٧١، وتتمتها: « وأنتم فيها خالدون ». ٣٨ مسك، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون * ومزاجه من تسنيم * عينا يشرب بها المقربون )(٤٢). يطاف عليهم بكأس من معين، لايصدعون عنها ولا ينزفون، وفاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون، وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون، جزاء بما كانوا يعملون . ٢٦ - أخبرنا محمد قال ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن هارون العسكري قال أخبرنا ابراهيم بن الجنيد الختلى قال حدثني أبو عبد الله محمد بن العباس قال حدثني محمد بن معاوية الصوفي قال أخبرني رجل من أهل خراسان قال: أوحى الله عزوجل إلى نبي من الأنبياء: إن أردت لقائي في حظيرة القدس فكن في الدنيا محزونا مستوحشا كالطير الوحداني الذي يطير في الأراضي القفار، ويأكل من رؤوس الأشجار، وإذا كان الليل آوى إلى وكره، ولم يكن مع الطير استئناسا بربه، واستيحاشا من الناس . (٤٢) - المطففين الآيات ٢٥ - ٢٨. ٣٩