النص المفهرس
صفحات 301-320
عن قتادة قال سمعت كريباً يحدّث عن ابن عباس قال : هما البحران لا يضرك بأيّهما بدأت (١) . ٢٤٤ - [حدثنا محمد قال] (٢) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا أزهر السمان عن ابن عون قال سألت ابن سيرين عن الوضوء بماء البحر فقال: لا أعلم به بأساً (٣). ٢٤٥ - [حدثنا محمد قال] (٤) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا هشيم عن يونس عن الحسن قال لا بأس به (٥) . قال أبو عبيد : وهذا قول سفيان بن سعيد (٦) ومالك بن أنس (٧) والأوزاعي (٨) وعليه أهل الحجاز والعراق والشام أنه طاهر [مجزىء](٩). (١) أخرجه : عبد الرزاق : المصنّف: (٩٥/١) رقم (٣٢٤). وابن أبي شيبة : المصنف : (٩٨/١). ومسدد: المسند: كما في ((المطالب العالية)): (٦/١) رقم (٢) وقال ابن حجر: ((هذا موقوف، رجاله ثقات)). (٢) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب). (٣) وورد عنه كراهة التطهر به إن تغيّر بالمكث، كما في ((المجموع)): (٩١/١) وسيأتي في ((باب الوضوء بالماء الآجن ... )). (٤) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب) . (٥) أخرجه : ابن أبي شيبة : المصنّف : (١ / ١٣٠). وحكاه عنه : ابن المنذر : الأوسط : (٢٤٨/١). (٦) حكاه عنه: ابن المنذر فى ((الأوسط)): (٢٤٩/١). (٧) انظر: ((الكافي في فقه أهل المدينة المالكي)): (١٥٥/١) و((الأوسط)): (٢٤٨/١ - ٢٤٩) . (٨) انظر: ((فقه الأوزاعي)): (٥/١) و((الأوسط)): (٢٤٩/١). (٩) بدلها بياض في نسخة ( أ) . ٣٠١ وفيه قول سواء : ٢٤٦ - [حدثنا محمد قال](١) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا عبد الوهاب بن عطاء عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة أنه كان يقول : [ماءان لا](٢) يجزءان من غسل الجنابة : ماء البحر وماء الحمام(٣). ٢٤٧ - [حدثنا محمد قال](٤) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو قال : ماء البحر لا يجزىء من غسل الجنابة ، ولا من وضوء الصلاة(٥) ؛ لأنه بحر ثم نار ، ثم بحر ثم نار ، حتى عدّ سبعة أبحر (٦). قال النووي في ((المجموع)): (٩٠/١ - ٩١): = ((فأما ماء البحر : فجمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم على أنه لا يكره)). بل قال الباجي في ((المنتقى)): (٥٥/١): ((لا خلاف في جواز التطهير بماء البحر ، إلا ما يروى عن عبد الله بن عمر ، وقد أنكر القاضي أبو الحسن أن يكون ذلك قولاً لأحدٍ)). (١) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب). (٢) مكانها بياض في نسخة ( أ) . (٣) أخرجه : الجوزقاني: الأباطيل والمناكير: (٣٤٤/١ - ٣٤٥). وابن الجوزي : الموضوعات : (٢٧٩/٣) وقال : ((هذا من عمل ابن المهاجر)). وتعقّب بأنه لا ذنب لابن المهاجر فيه ، فإنه مخرج من غير طريقه ، في ((مصنّف عبد الرزاق)) و ((ابن أبي شيبة)). انظر: ((تنزيه الشريعة)): (٦٩/١) و((اللآلى المصنوعة)): (٢/١) وعلى كل حال فأثر أبي هريرة موقوف ، وإسناده واهٍ !! (٤) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب) . (٥) في نسخة (ب): ((صلاة)). (٦) أخرجه : ٣٠٢ = ٢٤٨ - [حدثنا محمد قال](١) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا هشيم قال أخبرنا منصور عن قتادة عن عقبة بن صهبان عن ابن عمر قال: التيمم أحبّ إليّ (٢) من ماء البحر (٣) . قال أبو عبيد: والقول المعمول به عندنا الأخذ بسنة رسول الله وله على (٤) أنه الطهور ماؤه الحل ميتته (٥) . ثم ما أفتى به علماء أصحاب رسول اللّه ◌َ ل﴿ الذين ذكرنا ثم أخذ العلماء ابن أبي شيبة : المصنف : (١٣١/١) . = وعبد الرزاق : المصنف : (٩٣/١). وابن المنذر: الأوسط : (١ /٢٥٠). والبيهقي : السنن الكبرى : (٣٣٤/٤) . والجوزقاني: الأباطيل والمناكير: (٣٤٥/١) وقال : .((هذا حديث باطل ، تفرّد به محمد بن المهاجر، ومحمد بن المهاجر كان يضع الحديث)). وابن الجوزي : الموضوعات : (٢٧٩/٣) وقال : ((هذا حديث موضوع . قال ابن حبان : كان محمد بن المهاجر يضع الحديث على الثّقات ، ويزيد في الأخبار)) . قلت : لم ينفرد به ابن المهاجر ، كما في طريق المصنف وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي . والأثر ضعيف ، للاضطراب فيه على قتادة من جهة ، ولشذوذه وسيأتي كلام المصنّف ، موضحاً هذين العلّتين ، وبالله التوفيق . وذكر النووي في ((المجموع)): (٩١/١) أنه ضعيف باتفاق المحدثين مرفوعاً، وذكر تضعيف ابن عبد البر له . (١) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب) . (٢) في نسخة (أ): ((إلى الله)). (٣) أخرجه : ابن أبي شيبة : المصنف : (١٣١/١) . وابن المنذر: الأوسط : (٢٤٩/١) . (٤) في نسخة (أ): ((فيه)). (٥) حكاه عن أبي عبيد: ابن المنذر في ((الأوسط)): (٢٤٩/١). ٣٠٣ الذين سَمَّيْنَا قبله أنه طاهر لا كراهة فيه ولا يحتاج معه إلى تيمم ولا غيره . ولم تأتنا كراهته إلا في هذه الأحاديث الثلاثة التي [قد] (١) ذكرناها عن قتادة ، ثم رواها عنه ثلاثة رجال ، كل واحد منهم يحدث بغير إسناد صاحبه . والدستوائي يحدّث (٢) عن أبي هريرة ، وابن أبي عروبة يحدث(٣) عن عبد الله بن عمرو ، ومنصور يحدث (٤) عن ابن عمر ، ومع هذا فإن أبا هريرة يحدثه عن رسول الله وَ له: الطهور ماؤه (٥). وعبد الله بن عمرو يقول: مَنْ لم يطهره ماء البحر فلا طهره الله (عز وجل] (٦) . وقد ذكرنا حديثيهما فهذا خلاف تلك الرواية ، ويلزم من كره ماء البحر أن يقول في كلِّ ماء مالح مثله ، بل ماء البحر أطهر لأن المياه كلها [قد](٧) تنجس إذا غُلبت ، وماء البحر لا يكون مغلوباً أبداً . باب ذكر المطاهر التي يتوضأ منها العوام وما فيها من [السعة و](٨) الرخصة [والكراهية] (٩) ٢٤٩ - [حدثنا محمد قال](١٠) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا محمد بن ربيعة عن مختار الثمار قال ثنا(١١) أبو مطر قال رأيت علياً عليه السلام أتى مطهرة التيم فتوضأ منها(*) . (١) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب) . (٢) و (٣) و(٤): في نسخة (ب): ((يحدّثُه)). (٥) مضى تخريجه برقم (٢٣١). (٦) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (أ). وتقدم الأثر برقم (٢٤٢). (٧) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب) . (٨) و(٩) و(١٠) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب). (١١) في نسخة (ب): ((ثني)). (*) أخرجه الدولابي: الكنى والأسماء : (١٨١/١). ٣٠٤ ٢٥٠ - [حدثنا محمد قال](١) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا محمد بن ربيعة عن عصمة بن رامل عن أبيه قال رأيت أبا هريرة يتوضأ من مطهرة . ٢٥١ - [حدثنا محمد قال](٢) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا القاسم بن مالك (٣) عن رفاعة بن مسلم الجعفي (٤) قال رأيت حسن بن المعتمر يتوضأ من مطهرة مسجد حيِّهِ . ٢٥٢ - [حدثنا محمد قال](٥) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا محمد بن عبيد عن عيسى بن المغيرة قال سألت سعيد بن جبير عن المطهرة وكان يتوضأ بها كل أحد . قال : لا تخشى شيئاً(٦) . ٢٥٣ - [حدثنا محمد قال] (٧) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا جرير وهشيم (٨) عن مغيرة عن إبراهيم قال: كانوا(٩) يتطهرون من مطاهر المساجد(١٠). ٢٥٤ - [وحدثنا محمد قال](١١) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا مروان بن معاوية (١) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب). (٢) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب). (٣) قال أبو حاتم : صالح وليس بالمتين ، وقال أحمد : صدوق ، وقال الآجري عن أبي داود : ليس به بأس . انظر: ((تهذيب التهذيب)): (٢٩٨/٨). (٤) يوجد في هامش نسخة (ب): ((وفي نسخة : قضاعة)). (٥) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب). (٦) أخرجه : ابن أبي شيبة : المصنف : (١٢٩/١) . وابن جرير: تهذيب الآثار: (٢١٤/٢ و٢١٥) . (٧) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب) . (٨) في نسخة (ب): ((هشيم وجرير)). (٩) في نسخة (أ): ((كان)). (١٠) أخرجه : عبد الرزاق: المصنف : (٧٤/١) رقم (٢٤١). (١١) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب) . ٣٠٥ عن يحيى بن أيوب عن الشعبي قال: قيل له الدّرق (١) بذنابه مجمراً أحبُّ إليك أم تتوضأ بماء المطهرة ؟ فقال : المطهرة أعظم بركة (٢) . قال أبو عبيد : وهذا كله قول سفيان ومالك (٣) وعليه أهل الحجاز والعراق أن هذه المطاهر لا ينجسها وضوء الناس منها . قال [أبو عبيد] (٤): وكذلك القول عندنا، ومعنى المطاهر هذه السقايات التي تكون منها الحياض ، فيتوضأ منها الصادر والوارد . وإنما أرادت العلماء من هذا أنهم رأوا أن إدخالهم أيديهم في الماء لا يفسد، وعلى هذا أمر المسلمين أن رجلاً لو أدخل يده في الميضاء (٥) قبل غسلها لم ينجس ذلك ماءه ، إلا أنه مسيء في ترك الغسل ، لأن السنة أن يبدأ بغسلها قبل إدخالها الإِناء (٦) . باب الماء المسخن يكون للوضوء والاغتسال ٢٥٥ - حدثنا محمد (٧) قال أخبرنا أبو عبيد قال ثنا ابن أبي مريم (١) الدّرق : ترس من جلود ، ليس فيه خشب ولا عصب. (٢): ((لسان العرب)): (٣٨٤/١١). (١٧ أخرج نحوه : عبد الرزاق : المصنف: (٧٤/١) رقم (٢٤٢) و(٩٠/١) رقم (٣٠٥). (٣) في نسخة (أ): ((مالك لسفيان)). (٤) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب) . ٠ (٥) في نسخة (أ): ((إنائه)). (٦) حكاه عن المصنف : ابن المنذر في «الأوسط»: (٣٧٢/١) ونسبه أيضاً لعطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس والأوزاعي والشافعي . وانظر : ((الأم)): (٢٤/١) و((المنتقى)): (٤٨/١) و((مصنف عبد الرزاق)): (٩١/١). (٧) في نسخة (ب) : ٣٠٦ = ونعيم بن حماد(١) عن عبد العزيز بن محمد قال ثنا زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب [رضي الله عنه](٢) كان يغتسل ويتوضأ بالحميم (٣) . ٢٥٦ - [حدثنا محمد قال] (٤) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب قال : سألت نافعاً عن الماء المسخّن . فقال : كان ((حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى بن سليمان المروزي قال ... )). = وفي هامش الأصل : ((سمع من هنا إلى آخر الجزء: علي بن الحسن الصّابوني)). (١) في نسخة (ب): ((خالد)) بدلاً من (حماد) . (٢) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (أ). (٣) أخرجه من طرق عن زيد بن أسلم به : عبد الرزاق : المصنّف : (١٧٤/١ - ١٧٥) رقم (٦٧٥) . وابن أبي شيبة : المصنف : (٢٥/١) . والشّافعي: الأم: (١٦/١) . والدارقطني: السنن : (٢٧/١). وابن المنذر: الأوسط : (٢٥١/١). والبيهقي: السنن الكبرى: (٦/١) ومعرفة السنن والآثار: (٦٤/١) والسنن الصغرى: رقم (٦٠). والبخاري : كتاب الوضوء : باب وضوء الرجل مع امرأته: (١ /٢٩٨) تعليقاً بصيغة الجزم . والإسماعيلي: كما في ((فتح الباري)): (٢٩٩/١). وسعيد بن منصور: السنن: كما فى ((تغليق التعليق)): (١٣٠/٢) و(«فتح الباري)): (٢٩٩/١) و((عمدة القاري)): (٣٩٠/٢). وأخرجه من طريق أبي عبيد به : ابن حجر: تغليق التعليق : (٢ /١٣٠). وقال الدارقطني : إسناده صحيح . وصحح ابن حجر في ((الفتح)): (٢٩٩/١) سند سعيد بن منصور وعبد الرزاق رویاه من طريق عبد العزيز بن محمد به. وانظر: ((تلخيص الحبير)): (٢٢/١). وصححه الألباني في ((إرواء الغليل)): (٤٨/١). والحميم : الماء الحار. انظر: ((مختار الصحاح)): (ص ١٥٧) . (٤) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب) . ٣٠٧ عبد الله بن عمر يتوضأ بالحميم(١). ٢٥٧ - [حدثنا محمد قال](٢) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا ابن أبي مريم عن يزيد عن عياض قال حدثني يزيد بن أبي عبيد قال: كان سلمة بن الأكوع يُسَخّنُ له الماء فيتوضأ به في البرد (٣) . قال أبو عبيد : وهذا قول أهل الحجاز والعراق جميعاً . وعليه الناس لا أعلمهم يختلفون في المسخّن أنه لا فرق بينه وبين البارد(٤). وكذلك القول عندنا أنهما لا يفترقان في الطهور(٥)، فإن كان بينهما (١) أخرجه : عبد الرزاق : المصنّف : (١ / ١٧٥) رقم (٦٧٦) من طريق معمر عن أيوب به . ومن طريقه : ابن المنذر: الأوسط : (٢٥١/١). وأخرجه : ابن أبي شيبة : المصنف : (٢٥/١) عن ابن علية عن أيوب به . وسنده صحيح على شرط الشيخين . انظر: ((إرواء الغليل)): (١ /٥٠). (٢) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب) . (٣) أخرجه : ابن أبي شيبة : المصنف : (٢٥/١) ومن طريقه : ابن المنذر: الأوسط : (١ /٢٥١). وإسناده صحيح ، كما في ((تلخيص الحبير)): (٢٢/١) والأثر معزو في ((تلخيص الحبير)): (٢٢/١) إلى أبي عبيد. (٤) قال ابن المنذر في ((الأوسط)): (٢٥٢/١): ((وهو مذهب عطاء والحسن وأبي وائل ، وكذا قال كلُّ مَنْ نحفظ عنه من أهل المدينة وأهل الكوفة ، وكذلك قال الشافعي وأبو عبيد ، وذكر أنه قول أهل الحجاز والعراق جميعاً)) وقال ابن قدامة في ((المغنى)): (١٦/١) : ((لا يكره الوضوء بالماء المسخّن بطاهرٍ، إلا أن يكون حاراً، يمنع إسباغ الوضوء لحرارته ، وممن روي أنه رأى الوضوء بالماء المسخّن ، عمر وابنه وابن عباس وأنس - رضي الله عنهم - وهو قول أهل الحجاز وأهل العراق جميعهم)) . (٥) في نسخة (ب): «الطّهارة)). ٣٠٨ افتراق ففي موضع الفضيلة لقول النبي ◌َّ في إسباغ الوضوء في المكاره وإسباغ الوضوء في السبرات، فأما تمام الطهور(١) فإنهما عندنا سواء، وما نعلم أحداً كرهه غير شيء بلغنا عن مجاهد (٢). ٢٥٨ - [حدثنا محمد قال] (٣) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا القاسم بن مالك عن ليث عن مجاهد أنه كان لا يتوضأ بالماء المسخّن [إلا مضطراً] (٤). باب الوضوء بالماء الآجن والمتغيِّر من غير نجاسة تخالطه (٥) ٢٥٩ - [حدثنا محمد قال](٦) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا هشيم قال أخبرنا عباد بن ميسرة المنقري عن الحسن أنه كان لا يرى بأساً بالوضوء بالماء الآجن(٧) . (١) في نسخة (ب): ((الطّهر)). (٢) ذكر الكراهة عن مجاهد : ابن المنذر في ((الأوسط)): (٢٥٢/١) وابن قدامة في ((المغني)): (١٦/١) وقالا: ((ليس لكراهيته معنى)). وانظر مذاهب العلماء في الماء المسخن في: ((المغني)): (١٧/١) و((الكافي)): (٣/١) و((الإِنصاف)): (٢٤/١) و((كشاف القناع)): (٢٤/١ - ٢٥) و((شرح منتهى الإِرادات)): (١٣/١) و((روضة الطالبين)): (١٠/١ -١١) و((المجموع)): (١٣٥/١ - ١٤٠) و((الأم)): (٣/١) و((نهاية المحتاج)): (٥٩/١ -٦١): و((حاشية قليوبي وعميرة)) : (١٩/١ - ٢٠). (٣) و (٤) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب) . وأخرج الأثر من طريق القاسم بن مالك به : ابن أبي شيبة : المصنّف : (٢٥/١). (٥) في نسخة (ب): ((خالطته)). (٦) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب) . (٧) أخرجه من طريق هشيم به : ابن أبي شيبة : المصنف : (٤٢/١). وذكره عنه : ٣٠٩ = ٢٦٠ - [حدثنا محمد قال](١) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا هشيم أنبأنا عن (٢) ابن عون عن ابن سيرين أنه كان يكرهه(٣). ((قال أبو عبيد : ومعنى الآجن هو الذي يطول مكثه وركوده بالمكان، حتى يتغير طعمه أو ريحه (٤) من غير نجاسة تخالطه))(٥). قال أبو عبيد : والأمر المعمول به عندنا : قول الحسن : أن الآجن ليس بنجس ، وذلك لأن الله جلّ وعزّ(٦) جعل الماء طهوراً حلالاً ، ولا يحرم من ذاته أبداً، إنّما تحرمه الأخباث العارضة كالذي جاء فيه النهي عن رسول الله وَلّ من البول وغيره من الأنجاس، ومع ذلك: إني إنّما أرى الوضوء به إذا لم يوجد غيره (٧)، [ثم] (٨) لا يجزئه التيمم إن تركه حينئذ ، وإن وجد سواه المصنّف في ((غريب الحديث)): (٤٣٥/٤) وابن المنذر في ((الأوسط)): = (٢٥٩/١). (١) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب). (٢) في نسخة (ب): ((قال: أخبرنا)). (٣) أخرجه من طريق هشيم به : ابن أبي شيبة : المصنف : (٤٢/١). وذكره عنه : المصنف في ((غريب الحديث)): (٤٣٥/٤) وابن المنذر في ((الأوسط)): (٢٥٩/١ و٢٦٠) والنووي في ((المجموع)): (٩١/١) وابن قدامة في ((المغني)): (١٣/١) وضعّفوه . (٤) في نسخة (أ): ((طعمه وريحه)) . (٥) ما بين الهلالين عند ابن المنذر في ((الأوسط)): (٢٥٩/١ - ٢٦٠) نقلاً عن المصنّف . وانظر في تعريف ((الآجن)» أيضاً ((النهاية)): (١٧/٢) و((الفائق)): (٢٦/١ -٢٧) و((غريب الحديث)) للمصنّف: (٤ /٤٣٥) . (٦) في نسخة (ب): ((عزَّ وجَلَّ)). (٧) حكاه عن أبي عبيد: ابنُ المنذر في ((الأوسط)): (٢٥٩/١). (٨) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب) . ٣١٠ مما لم يدخله أجون كان إيثارُهُ أحبَّ إليّ . فهذا ما في الماء الآجن ، وأما المتغير من الشيء يخالطه سواه : ٢٦١ - قال أبو عبيد فإن محمد بن كثير حدثنا عن الأوزاعي قال [ثنا] (١) الزهري عن الماء بعث فيه كثير من خبز قال لا بأس به ، إذا لم يجد غيره (٢) . ٢٦٢ - [حدثنا محمد قال] (٣) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا [محمد] (٤) بن كثير عن الأوزاعي قال ابن كثير بإسناد لا أحفظه عن أم هانىء أنها كرهته . قال أبو عبيد : والذي عندنا في مثل هذا أنه ليس فيه منع(٥) لأن الخبز ليس بنجس فينظر فيه إلى موضع القلتين والثلاث ، إنما هو طعام طيب ، فالأصل فيه اسم الماء الذي اشترطه الله جلّ وعزَّ(٦) في تنزيله . فكل شيء خالطه حتى يصير الماء مغيباً فيه ويزول عنه اسم الماء فإنه لا يجزىء التّطهر به وإن كان الماء هو الظاهر [عليه](٧) القاهر له فإنّه يسمّى ماء على حاله والطّهور به جائز . ٢٦٣ - [حدثنا محمد قال](٨) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة عن أبي وهب عن مكحول أنه سئل عن القلوط أيتوضأ منه ؟ فقال: ما لم يتغير . قال وقال القاسم بن مخيمرة: يُتوضأ به ما جَرَّ بعده. قال أبو عبيد : والقلوط نهر قدر، إلا أنه جار، وقد رأيته [بدمشق](٩) فإذا (١) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (أ). (٢) انظر : ((فتح الباري)): (٢٤٦/١) و((المحلّى)): (١٧٠/١) و((فقه الأوزاعي)): (٩/١). (٣) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب) . (٤) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (أ) . (٥) في نسخة (ب): ((ليس فيه سنّةٌ تمنع ... )). (٦) في نسخة (ب): ((عزَّ وجلَّ)). (٧) و(٨) و(٩) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب). ٣١١ هم قد جعلوا الجري حجة على النّجاسة ، فإذا كان ذلك كذلك فهو فيما سواها من غير الأنجاس أحرى . باب الوضوء بالنّبيذ وما فيه من الرخصة والكراهة ٢٦٤ - [حدثنا محمد قال](١) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا ابن أبي زائدة عن إسرائيل عن أبي فزارة [عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث عن](٢) ابن مسعود قال قال لي رسول الله والر أمعك ماء - يعني ليلة الجن؟ - قلت: لا . قال : فما هذه الأداوة ؟ قلت فيها نبيذ، فقال : تمرة طيبة وماء طهور، قال: فتوضأ وصلى(٣). (١) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب). (٢) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل في نسخة (ب) . (٣) أخرجه من طريق أبي فزارة به : أحمد : المسند : (٤٠٢/١ و٤٤٩ و٤٥٠ و ٤٥٨) . وأبو داود : كتاب الطّهارة: باب الوضوء بالنبيذ: (٦٦/١) رقم (٨٤). والترمذي : أبواب الطّهارة: باب الوضوء بالنّبيذ: (١٤٧/١) رقم (٨٨). وابن ماجه : كتاب الطهارة: باب الوضوء بالنّبيذ: (١٣٥/١). وابن شاهين : الناسخ والمنسوخ : رقم (٩٤). والبيهقي : السنن الكبرى: (٩/١ - ١٠). والطّبراني: المعجم الكبير: (٧٧/١٠ - ٨٠). والطحاوي: شرح معانى الآثار: (٩٤/١ - ٩٥). وعبد الرزاق: المصنف : (١٧٩/١) رقم (٦٩٣). وابن حبان: المجروحين : (١٥٨/٣). وابن عدي : الكامل فى الضعفاء : (٢٧٤٦/٧ - ٢٧٤٧). وابن الجوزي : العلل المتناهية : (٣٥٥/١). وابن أبي شيبة : المصنف : (٢٥/١) . وابن المنذر: الأوسط : (٢٥٦/١) .. وهذا الحديث ضعيف . ٣١٢ = . قال أبو زرعة: ((هذا الحديث ليس بصحيح)) كما في ((العلل)) لابن أبي حاتم : = (١٧/١) . وقال البخاري : ((أبو زيد الذي روى حديث ابن مسعود ، رجل مجهول ، لا يعرف بصحبة عبد الله)). وقال الترمذي : ((أبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث ، لا يعرف له رواية غير هذا الحديث)). وقال ابن عدي : ((أبو زيد مولى عمرو بن حريث مجهول، ولا يصح هذا الحديث عن النبي ◌َثّة ، وهو بخلاف القرآن)). وقال ابن عبد البر : (( ... أما أبو زيد مولى عمرو بن حريث مجهول عندهم ، لا يعرف بغير رواية أبي فزارة ، وحديثه عن عبد الله بن مسعود في الوضوء بالنّبيذ منكر لا أصل له ، ولا رواه مَنْ يوثق به ، ولا يثبت)) . وقال ابن حبان : ((أبو زيد يروي عن ابن مسعود ما لم يتابع عليه ، وليس يدرى مَن هو، لا يعرف أبوه ولا بلده ، والإِنسان إذا كان بهذا النّعت ، ثم لم يرو إلا خبراً واحداً، خالف فيه الكتاب والسنة والإجماع والقياس والنّظر والرّأي، يستحق مجانبته فيها ، ولا يحتج به)). قلت : ومما يضعّف الحديث ما ثبت في الطرق الصحيحة أن ابن مسعود لم يكن مع رسول الله ◌َل ليلة الجن ، كما عند: مسلم في ((الصحيح)): (٣٣٣/١) رقم (٤٥٠) وأحمد في ((المسند)): (٤٣٦/١) وأبي داود في ((السنن)): (٦٧/١) رقم (٨٥) والترمذي في ((الجامع)): (٣٨٢/٥) رقم (٣٢٥٨) والدارقطني في ((السنن)): (٧٧/١) والبيهقي في ((السنن الكبرى)): (١٠/١) وابن المنذر في ((الأوسط)): (٢٥٦/١) وابن شاهين في ((الناسخ والمنسوخ)): رقم (٩٨ - ١٠٠). وقال ابن حجر في ((الفتح)): (٣٥٤/١): ((وهذا الحديث أطبق علماء السّلف على تضعيفه)). وقيل : - على تقدير صحته - إنه منسوخ ، لأن ذلك كان بمكة ، ونزول قوله تعالى : ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ إنما كان بالمدينة بلا خلاف ، أو هو محمول على ماء ألقيت فيه = ٣١٣ ٠ ٢٦٥ - [حدثنا محمد قال](١) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا مروان بن معاوية عن أبي خلدة قال قلت لأبي العالية : رجل أجنب(٢) وليس عنده ماء أيغتسل بالنبيذ فكرهه . قال : قلت له : أرأيت ليلة الجن ؟ قال : فقد أنبذتكم هذه الخبيئة إنما کان ذلك زبیب وماء (٣) . ٢٦٦ - حدثنا محمد قال أخبرنا أبو عبيد قال ثنا أبو معاوية عن حجاج = تمرات يابسة لم تغيّر له وصفاً، وإنما كانوا يصنعون ذلك ، لأن غالب مياههم لم تكن حلوة)) . وقال النووي في ((المجموع)): (٩٤/١)، و(شرح مسلم)) (٩١/٢). «حدیث ابن مسعود ضعیف بإجماع المحدّثین» !! ونقل عن الطحاوي قوله فيه : ((لا أصل له)). وضعّفه ابن المنذر، في ((الأوسط)): (٢٥٦/١) وابن حزم في ((المحلى)): (٢٠٤/١) وابن الجوزي وابن عبد الهادي في ((تنقيح التحقيق)): (٢٢٩/١ -٢٣١) ونقل عن هبة الله الطبري قوله : ((أحاديث الوضوء بالنبيذ وضعت على أصحاب ابن مسعودٍ عند ظهور العصبيَّة))، والمصنف، وسيأتي كلامه إن شاء الله تعالى. (١) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب). (٢) في نسخة (أ): ((جنب)) . (٣) أخرجه : البخاري: كتاب الوضوء : باب لا يجوز الوضوء بالنّبيذ: (٣٥٣/١) تعليقاً بصيغة الجزم . ووصله : أبو داود: كتاب الطهارة: باب الوضوء بالنّبيذ: (٢٢/١) رقم (٨٧). والدارقطني: السنن: (٧٨/١). وابن أبي شيبة : المصنف : (٢٦/١) . والبيهقي : السنن الكبرى : (٩/١). وأخرجه من طريق أبي عبيد به . ابن حجر: تغليق التعليق : (١٤٦/٢). وجود العيني في ((عمدة القاري)): (٦١/٣) إسناده بينما قال ابن عبد الهادي في = ٣١٤ عن أبي إسحق [عن الحارث] عن علي رحمة الله عليه : أنه كان لا يرى بأساً بالوضوء بالنبيذ(١). ٢٦٧ - [حدثنا محمد قال](٢) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا ابن أبي زائدة عن المبارك بن فضالة عن الحسن أنه كان لا يرى بأساً بالوضوء بالنبيذ (٣). = ((تنقيح التحقيق)): (٢٣٥/١): ((لا يثبت عنه)) ثم ساق مقولة هبة الله الطبري التي سقناها في تخريج الحديث السابق. وعزاه لأبي عبيد وعزاه له أيضاً ابن حجر في ((الفتح)): (٣٥٤/١). (١) هذا الأثر في هامش الأصل من نسخة (ب) وأخرجه : ابن أبي شيبة في ((المصنف)): (٢٦/١) وابن حزم في ((المحلى)): (٢٠٣/١) من طريق أبي معاوية به . ومن طريقه : ابن المنذر في ((الأوسط)): (٢٥٥/١) وقال : ((إسناده لا يثبت)). وقال ابن حجر في ((الفتح)): (٣٥٤/١): ((وروي عن علي وابن عباس، ولم يصح عنهما)). وضعّفه البيهقي في ((السنن الكبرى)): (١٢/١) و((معرفة السنن والآثار)): (١٦٨/١) والنووي في ((المجموع)): (٩٥/١) وابن قدامة في ((المغني)): (٩/١) وابن عبد الهادي في ((تنقيح التحقيق)): (٢٣٤/١ - ٢٣٥). والحارث - وهو ابن شبيل وقال ابن عبد الهادي : هو الحارث الأعور - وسقط من الأصلين، واستدركته من مصادر التخريج، عن علي مرسل، كما قال أبو زرعة إنْ كان الأوّل، وإلا فكذاب كما قال ابن المديني . انظر: ((المراسيل)) لابن أبي حاتم: (٤٨) و ((ميزان الاعتدال)): (٤٣٥/١). (٢) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب). (٣) عزاه لأبي عبيد: ابن حجر في ((الفتح)): (٣٥٤/١). ولكن أخرج البخاري في «صحيحه)): (٣٥٣/١ - مع الفتح تعليقاً: ((وكرهه - أي الوضوء بالنبيذ - الحسن)) . ووصله : عبد الرزاق : المصنف : (١٧٩/١). ٣١٥ قال أبو عبيد : واختلف أهل العراق من أصحاب الرأي في هذا ، فلهم فيه ثلاثة أقوال : فأحدها : أنه يجزئه أن يتوضأ به ، ولا يحتاج معه إلى تيمم (١) . والثاني : أنه يتيمم ولا يتوضأ به (٢). والثالث : أنه يجمع الوضوء به والتيمم (٣) . وكل هذا عندهم إنما هو في نبيذ التمر خاصة، فأما الزبيب فلا أعلم أحداً منهم يرى الوضوء به . [قال أبو عبيد](٤): وقد روي عن مالك بن أنس أنه كان لا يرى الوضوء بشيء من أنواع النبيذ من تمر ولا زبيب ولا غيره(٥). وابن أبي شيبة : المصنف : (٥٩/١) . = وجمع الحافظ ابن حجر بين هاتين الروايتين ، بقوله : ((فعلى هذا فكراهته عنده على التنزيه)). وحكى القولين عنه: ابن المنذر في ((الأوسط)): (٢٥٣/١ - ٢٥٤). (١) وهذا أشهر قولي الإِمام أبي حنيفة ، ووافقه زفر . انظر: ((الأوسط)): (٢٥٥/١) و((المحلى)): (٢٠٣/١) و((الأصل)): (٧٥/١) و((البناية في شرح الهداية)): (٤٦٤/١) و((أحكام القرآن)): (٢٦/٤ - ٢٧) و((فتح الباري)): (٣٥٤/١). (٢) وهذا رأي أبي يوسف : يعقوب بن إبراهيم ، واختاره الطحاوي . انظر: ((البناية في شرح الهداية)): (٤٧١/١) و((أحكام القرآن)) للجصاص : (٢٧/٤) و((فتح الباري)): (٣٥٤/١) و((المغني)): (٩/١). وقال قاضي خان : هو الصحيح ، وهو قوله الأخير . وفي ((الأصل)): (٧٥/١): ((روى نوح الجامع عن أبي حنيفة: أنه رجع عن هذا ، وقال : يتيمم ولا يتوضأ به ، لأنّ النّبيّ نَّه توضأ به بمكة، ونزلت آية التيمم بالمدينة)). وكذا روى عنه أسد بن عمر والحسن، كما فى ((البناية)): (٤٦٤/١). .(٣) وهذا قول محمد بن الحسن الشيباني . انظر: ((الأصل)): (٧٤/١) و((أحكام القرآن)) للجصاص: (٢٧/٤) و((البناية في شرح الهداية)): (٤٦٤/١) و((فتح الباري)): (٣٥٤/١) و((المحلى)): (٣٠٣/١). و((الأوسط)): (٢٥٥/١) . (٤) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (أ). (٥) انظر: ((المدونة الكبرى)): (٤/١). ٣١٦ قال أبو عبيد : [وإن](١) الذي عندنا في النبيذ هذا القول أنه لا يتوضأ به، ولا يكون طهوراً أبداً، لأن الله جل وعز(٢) اشترط للطهور شرطين [ثم](٣) لم يجعل لهما ثالثاً. وهما : الماء والصَّعيد . وأن النبيذ ليس بواحدٍ من هذين (٤) . وأما الذي روي [عن](٥) ابن مسعود في ليلة الجنّ فإنا لا نثبته من أجل أن الإِسناد فيه ليس بمعروفٍ (٦) . وقد وجدنا مع هذا أهل الخبرة والمعرفة بابن مسعود ينكرون أن يكون حضر في تلك الليلة مع النّبي ◌َّة، منهم : ابنه أبو عبيدة بن عبد الله (٧)، وصاحبه علقمة بن قيس (٨)، مع هذا كلّه أنه لو (١) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب). (٢) في نسخة (ب): ((عزّ وجلّ)). (٣) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب) . (٤) حكى مذهب أبي عُبَيْد : ابن قدامة في ((المغني)): (٩/١) وابن المنذر في ((الأوسط)): (٢٥٣/١). (٥) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (أ). (٦) مضى تضعيفه عن جهابذة الجرح والتعديل ، بل قال ابن حجر : أطبق علماء السلف على تضعيفه ، وذكر النووي إجماع المحدّثين عليه . (٧) أخرجه : الدارقطني: السنن : (٧٧/١). والبيهقي : السنن الكبرى : (١٠/١). ويعقوب بن سفيان : المسند : من طريق عمرو بن مرة قال : سألت أبا عبيدة بن عبد الله : أكان عبد الله مع النبي وهي ليلة الجن ؟ قال: لا. وانظر: ((التاريخ الصغير)) للبخاري: (٢٠٢/١). (٨) أخرج مسلم في ((صحيحه)): (٣٣٣/١) وأبو داود في «سننه)): (٦٧/١) والترمذي في ((جامعه)): (٣٨٢/٥) وأحمد في ((مسنده)): (٤٣٦/١) والدارقطني في ((سننه)): (٧٧/١) والبيهقي في ((دلائل النبوة)): (٢٢٩/٢) وابن المنذر في ((الأوسط)): (٢٥٦/١) والخطيب في ((الموضح)): (٤٥٩/١) من طريقين عن علقمة قال : قلت لعبد الله بن مسعود: من كان منكم مع رسول الله ◌َّ ليلة الجن؟ فقال : ما كان معه منا أحد . قال الدارقطني : هذا الصحيح عن ابن مسعود . ٣١٧ كان له أصل لكان منسوخاً ، لأنَّ ليلة الجن كانت بمكة في صدر الإِسلام قبل الهجرة بدهر ، وقد كانت رخصة السكر وهو من التمر، فنزلت في سورة النَّحل (١)، والنَّحل مكية ، فلعل الوضوء كان يومئذ ثم أنزل الله تحريم الخمر في المائدة ، وهي مدنيّة ، فكان تحريمها في قول العلماء ناسخاً للسّكر وهو من التمر، فكيف يتوضأ بشيء قد نُسِخَ شُرْبُهُ بالتحريم (٢). باب الوضوء باللبن والثّلج ٢٦٨ - [حدثنا محمد قال](٣) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا خالد بن عمرو عن شريك عن مرزوق مولى التيم (٤) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان يكره أن يتوضأ باللبن (٥) . (١) في قوله عزّ وجلّ: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرَاً وَرِزْقَاً حَسَنَاً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَومٍ يَعْقِلُونَ﴾ [سورة النحل: آية رقم ٦٧]. (٢) وكذا قال أبو حنيفة في رواية عنه، كما في ((الأصل)) لمحمد بن الحسن : (٧٥/١) و((أحكام القرآن)) للجصاص: (٢٧/٤) . وقال ابن حزم في ((المحلى)): (٢٠٤/١) : ((ثم لو صح بنقل التواتر، لم يكن لهم فيه حجّة ، لأن ليلة الجنّ كانت بمكة قبل الهجرة ، ولم تنزل آية الوضوء إلا بالمدينة في سورة النساء ، وفي سورة المائدة ، ولم يأت قط أثر بأن الوضوء كان فرضاً بمكة ، فإذا [كان] ذلك كذلك ، فالوضوء بالنبيذ كلا وضوء ، فسقط التّعلق به لو صح)) . وانظر ((فتح الباري)): (٣٥٤/١). (٣) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب) . (٤) هو مرزوق أبو بكير التيمي الكوفي ، مؤذّن لتيم ، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال : أصله من الكوفة ، وسكن الري . انظر: ((التهذيب)): (٧٨/١٠). (٥) أخرجه : ٣١٨ = ٢٦٩ - [حدثنا محمد قال](١) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا ابن أبي زائدة عن المبارك بن فضالة عن الحسن أنه كان يكره أن يتوضأ باللبن، وقال : التيمم أحبُّ إليَّ منه(٢) . وكذلك قول فقهاء الأمصار من الحجاز والعراق والشام لا أعلمهم يختلفون (٣) أن الوضوء [به] (٤) غير مجزىء وأنه يتيمم ويدع اللبن . وأما الثلج فإن : ٢٧٠ - نعيم بن حماد حدثنا عن بقيّة عن عبد الملك بن محمد عن أبي جبيرة الأنصاري عن نافع عن ابن عمر . قال أبو عبيد : ٢٧١ - وحدثنا محمد بن ربيعة عن محمد بن حمير عن زيد بن حنين قالا : أصاب الناس(٥) ثلجٌ بالجابية(٦)، لما نزلها عمر بن الخطّاب رضي الله = ابن المنذر في ((الأوسط)): (٢٥٤/١) وتصحف فيه ((مرزوق)) إلى ((مورق)) فليصحح . وضعّفه ابن حجر في ((الفتح)): (٣٥٤/١). (١) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب). (٢) أخرجه : البخاري : الصحيح : (٣٥٣/١ - مع الفتح) تعليقاً . ووصله : عبد الرزاق : المصنف : (١٧٩/١). وابن أبى شيبة: المصنف : (٥٩/١). وحكاه عنه: ابن المنذر في ((الأوسط)): (٢٥٣/١) وابن حجر في ((الفتح)): (٣٠٤/١) والعيني في ((عمدة القاري)): (٦١/٣). (٣) في نسخة (أ): ((مختلفون)). (٤) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب) . (٥) وقع تشويش في ترتيب أوراق نسخة (أ) هنا، أشرنا إليه في المقدمة . (٦) الجابية : بكسر الباء وياء مخففة . ٣١٩ عنه ، فقال عمر بن الخطاب : أيها الناس إن الثلج لا يتيمم به (١) . ٢٧٢ - [حدثنا محمد] (٢) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا ابن أبي عدي عن هشام عن الحسن (٣) في الذي لا يجد إلا الثلج ، قال : إن وجد ماء وإلا تيمّم (٤) . ٢٧٣ - [حدثنا محمد قال] (٥) أخبرنا أبو عبيد قال ثنا محمد بن كثير قال : سألت الأوزاعي عنه ، قال : إذا بَلَّ البشرة أو قطر توضأ به ، وإلا تيمم بالصَّعيد (٦) . أصلها في اللغة : الحوض الذي يجبى فيه الماء للإبل ، وهي قرية من أعمال = دمشق ، قرب تل يسمى باسمها ، تظهر للناظر من الصّنمين، وإليها ينسب باب الجابية بدمشق ، وفيها خطبْ عمر رضي الله عنه . انظر : ((معجم البلدان)): (٩١/٢) و((فتح الباري)): (١٨٤/١٠). (١) حکی نحوه عن عمر : الجصاص في ((أحكام القرآن)): (٣٢/٤). (٢) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب). (٣) في نسخة (أ): ((سفيان)) وهو خطأ ، لأن المصنف ذكر مذهب سفيان فيما بعد . (٤) أخرج ابن أبي شيبة في ((المصنف)): (١١٧/١) بإسناده عن الحسن : سئل عن رجل اغتسل بالثلج ، فأصابه البرد ، فمات ، فقال : يا لها من شهادة !! (٥) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب) . (٦) ونقل عنه غيرُ واحدٍ خلاف ذلك . منهم : النووي في ((شرح صحيح مسلم)): (٥٧/٤) و ((المجموع)): (٢١٣/٢) والعيني في ((عمدة القاري)): (٤ /١٠) و((البناية في شرح الهداية)): (١ /٥٠٦). وقال عبد الله الجبوري في ((فقه الأوزاعي)): (٧٥/١) : ((والظّاهر أن الإِمام الأوزاعي جعل الثلج من أجزاء الأرض إذا كان متحجّراً، بالنّظر إلى صورته ، أما بعد ذوبانه وانحلاله ، فيتوضأ به عنده ولا يتيمم)). ٣٢٠