النص المفهرس

صفحات 1-20

الطّ
هُورُ
٩
تأليف
أبي عبيدالقاسم بن سلام
المتوفى ٢٢٤ هـ
حقّقه وخرّج أحادية
مشهور حسن محمود سلمان

الطبعة الأولى
١٤١٤ هـ ١٩٩٤ م
حقوق الطبع محفوظة
الناشر
مُكْتَبَة الصَّحَابَة
جدة - الشرقية
فاكس : ٦٥٣٤٤٨٩
هاتف : ٦٥٢١٠٦٠
كتبة النّابعينُ
سليم الأول - الزيتون
تليفون ٢٤٢٧١٤٤

الطهور

مقدّمة المحقق
إِنّ الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من
شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا
هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أنَّ محمدً
عبده ورسوله .
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حقّ تقاته ولا تموتن إلا وأنتم
مسلمون﴾(١) .
ءَ
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها
زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به
والأرحام ، إن الله كان عليكم رقيباً﴾(٢).
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً، يصلح لكمٍ
أعمالكم ، ويغفر لكم ذنوبكم ، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً
عظيماً﴾(٣).
(١) سورة آل عمران: آية رقم (١٠٢) .
(٢) سورة النساء : آية رقم (١) .
(٣) سورة الأحزاب: آية رقم (٧١).

أما بعد :
فإِن الاشتغال بالعلم من أهم الفضائل ، التي يقوم بها الإِنسان في حياته
الدنيا ، وينال بها رضاء الله - سبحانه - في الآخرة ، وقد تواترت النصوص
والأخبار في الحثّ على طلبه وتعلّمه وتعليمه لا سيما علمي الحديث والفقه .
وكتابُنا هذا يجمع بين هذين العلمين - أعني : الحديث والفقه - ، إذ صاحبه
مجتهدٌ مطلقٌ ، صاحب مذهب ، لم يتقيّد بآراء الرجال ولا بأقوالهم ، ويحقّ
له ذلك ، إذ سمع من كبار أئمة الحديث ، كالإِمام أحمد ويحيى بن معين
وغيرهما ، ومن كبار أئمة الفقه ، كالشافعي وأبي يوسف ومحمد بن الحسن
الشيباني ، وناظرهم ، بل لم يرجع الإِمام الشافعي عن قول له بمناظرة أحد له
إلا بمناظرته .
ولما كانت الطهارة هي أول: ما يجب على المسلم أن يعرفه ، لأن غيرها
من العبادات مبنيٌّ عليها ، ولكثرة ما يحتاجه المسلم من أمورها ، فإن الفقهاء
كانوا - وما زالوا - يبتدؤون بها كتبهم ومؤلّفاتهم ، ومنهم من أفردها بمصنَّفٍ
خاصٍ ، مثل : أبي بكر جعفر بن محمد بن الحسن بن المُستفاض الفريابي
(ت ٣٠١ هـ) له كتاب ((الطهارة)) كما ذكر الحافظ في ((الفتح)): (٤٣٢/١)
ومحمد بن إسحاق بن يحيى بن منده ((ت ٣٩٥ هـ)) له كتاب «الطهارة» وذكره
الحافظ في ((الفتح)): (٣٠٨/١) أيضاً .
ومن بين الذين أفردوا موضوع الطّهارة بمصنّف :
الإِمام الحافظ المجتهد ، ذو الفنون ، أبو عبيد القاسم بن سَلّم ، في
كتابه هذا ((الطّهور))، الذي لم ير النور - بَعْدُ -، وهو كتاب نافعٌ مفيدٌ ، لازمٌ
لكلّ مشتغلٍ بعلم الحديث على وجه العموم ، وبعلم الفقه على وجه
الخصوص ، ساق فيه صاحبُه (٤١٩) حديثاً وأثراً مسنداً ، انفرد في رواية
بعضها ، كما قال الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي ، فيما نقله عنه الخطيب
في ((تاريخ بغداد)): (٤١٣/١٢ - ٤١٤) والمزي في ((تهذيب الكمال)):
٦

(ص ١١١٠ - مخطوط) والذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (٥٠٢/١٠ - ٥٠٣)
والسبكي في ((طبقات الشافعية الكبرى)): (٢٧١/١).
ويكفي كتابنا هذا أهميةً وفضلاً، نقلُ كبار علماء وحفّاظ الأمّة منه ، من
أمثال : العلامة ابن القيم(١) والنّووي وابن حجر والعيني ، وغيرهم كثير .
وأخيراً ... الله تعالى أسأل ، وبأسمائه وصفاته أتوسل ، أن يكتب لي
أجرين في كلّ ما علّقت عليه ، وأن يرزقني فهماً في كتابه ، ثم في سنّة نبيّه ،
قولاً وعملاً، يؤدّي به عنّا حقّه ، ويوجب لنا نافلة مزيدة ، إنه سميع
مجیب ، کریم جواد .
وصلى الله على سيّدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه ، وسلّم تسليماً .
المحقق
(١) لم ينقل منه إلا في كتابه ((التهذيب)) كما قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد في
((موارد ابن القيم في كتبه)): (ص ٦٩) وقال: ((لعله قسم من كتاب)) !! وهو كتاب مفرد ،
ذكره له غير واحد ، كما سيأتي بيانه ، إن شاء الله تعالى .
٧

.
:

دراسة عن
المُصَنِّفِ وَالمُصَنَّفِ

أولاً : المصنّف
أولاً : مصادر ترجمته.
ثانياً : ترجمته .

أولاً : مصادر ترجمته :
* طبقات ابن سعد : (٣٥٥/٧).
* تاريخ ابن معين : (٤٧٩، ٤٨٠).
* التاريخ الكبير : (١٧٢/٧).
* التاريخ الصغير: (٣٥٠/٢).
* الجرح والتعديل : (١١١/٧).
* تهذيب الكمال : (١١٠٩ - ١١١٠) مخطوط مصوّر.
* المعارف : (٥٤٩) .
* مراتب النحويين : (٩٣ ، ٩٤).
* طبقات النحويّين واللغويين : (ص ١٩٩) .
* الفهرست : (٧٨) .
* تاريخ بغداد : (١٢ /٤٠٣ - ٤١٦).
* نزهة الألباء : (١٣٦ - ١٤٢).
* تاريخ ابن عساكر : (٨٢/٣٥ -١١٠).
* معجم الأدباء : (١٦/ ٢٥٤ - ٢٦١).
* إنباه الرواة : (١٢/٣).
* الكامل : (٥٠٩/٦).
١٣

تهذيب الأسماء واللغات : (٢٥٧/٢، ٢٥٨) .
* وفيات الأعيان : (٤ /٦٠ - ٦٣).
* صفة الصفوة : (١٣٠/٤).
* طبقات الحنابلة : (٢٥٩/١).
* المختصر في أخبار البشر : (٣٤/٢).
* دول الإِسلام : (١٣٦/١).
* تذكرة الحفاظ : (١ / ٤١٧).
* العبر: (٣٩٢/١).
* معرفة القراء : (١٤١/١ - ١٤٣).
* الكاشف : (٣٩٠/٢) .
* سير أعلام النبلاء : (١٠ /٤٩٠).
* ميزان الاعتدال : (٣٧١/٣) .
* مرآة الجنان : (٢٤١/٢).
* العقد الثمين : (٢٣/٧).
* الثقات: (١٦/٩ - ١٧).
* الكنى والأسماء : (ص ٧٩) مخطوط مصور .
* الكنى والأسماء : (٧٥/٢).
* مناقب الإِمام أحمد بن حنبل : (ص ١١٢ - ١١٤).
* طبقات الفقهاء : (ص ٩٢).
* العقد الثمين : (٢٣/٧ - ٢٥) .
* غاية النهاية : (١٧/٢، ١٨).
* النجوم الزاهرة : (٢٤١/٢).
روضات الجنات : (٥٢٦).
* بغية الوعاة : (٢٥٣/٢، ٢٥٤) .
* المزهر : (٢ /٤١١ و٤١٩ و٤٦٤) .
١٤

* تهذيب اللغة: (١٩/١).
* البداية والنهاية: (٢٩١/١٠، ٢٩٢).
* خلاصة تذهيب الكمال : (٣١٢) .
* طبقات المفسرين : (٣٢/٢ - ٣٧).
* مفتاح السعادة : (٣٠٦/٢).
* شذرات الذهب : (٥٤/٢، ٥٥).
* تهذيب التهذيب : (٢٨٣/٨).
* طبقات الشافعية الكبرى : (١ /٢٧٠) .
* طبقات ابن قاضي شهبة : (٢٢٣/٢).
* عيون التواريخ : (٩٤/٧)".
* كشف الظنون : (٤٧، ١٦٧، ١٢٠٤، ١٢٠٧، ١٢٠٩،
١٢٧٧، ١٣٨٥، ١٤٠١، ١٤١٤، ١٤٤٩، ١٤٥٨، ١٤٦١، ١٦٨٤،
١٧٣٠، ١٩٢١) .
* إيضاح المكنون : (١٩٩/٢، ٢٧٣، ٢٨٨، ٣٠٦ - ٣١٢،
٣١٣، ٣٤٣) .
* هدية العارفين: (٨٢٥/١) .
* فهرسة ابن خير الإِشبيلي : (ص ٣٣٩، ٢٤٨، ٧١، ٣٢٧،
٦٩، ٢٣، ٢٩١، ٤٧، ٢٣٩).
* برنامج الوادي آشي : (ص ٢٣٣، ٢٧٥).
* فهرس ابن عطيّة: (٧١، ٧٢، ٩٨).
* الغنية (فهرست شيوخ القاضي عياض): (ص ٣٨، ٣٩، ١١٦،
٢٠٣) .
* تاريخ الأدب العربي : (١٥٦/٢ - ١٥٩).
* معجم المؤلّفين: (١٠١/٨ - ١٠٢).
* الأعلام : (١٧٦/٥) .
١٥

* مقدمة المواعظ والخطب : ( ص ٥ - ٧٢ ) للدكتور رمضان
عبد التّواب .
* ذكر من اشتهر بكنيته من الأعيان: رقم (٤١٤) للذهبي.
* الإِلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع:
(٢٢١١، ٢٢٩)
* مقدمة الأمثال : ( ص ٥ -٢٢) للدكتور عبد المجيد قطامش.
* البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة : (ص ١٧٢ ).
* مقدمة ((تخريج الأحاديث والآثار الواردة في كتاب الأموال لأبى
عبيد)) للدكتور عبد الصمد بكر عابد .
* مقدمة ((فقه أبي عبيد القاسم بن سلام)) للدكتور رجا عابد
المطرفي .
كتاب ((أبو عبيد القاسم بن سَلاَّم، إمام مجتهد ، ومحدِّث فقيه،
ولغوي بارع)) لسائد بكداش، ضمن سلسلة ((أعلام المسلمين)) رقم
(٣٥) .
* مقدمة (( الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز)) (ص ١٣ - ٤٢)
لمحمد صالح المديفر .
١٦

ثانياً : ترجمته :
* اسمه ونسبه ومولده :
هو الإِمام الحافظ المجتهد ذو الفنون ، أبو عُبَيد ، القاسِمُ بن سلام بن
عبد الله .
كان أبوه سلام مملوكاً رومياً لرجلٍ هروي(١) .
يُروى أنه خرج يوماً وولده أبو عبيد ، مع ابن أستاذه في المكتب ، فقال
للمعلّم : علّمي القاسم ، فإنها كِيِّسة(٢).
مولد أبي عبيد سنة سبع وخمسين ومئة(٣) ، وقيل : سنة خمسين
ومئة (٤) . وقيل : سنة أربع وخمسين ومئة (٥).
وسلّم : بتشديد اللام ، كما حرر ذلك ابن خلّكان في ((الوفيات)) وكما
(١) سير أعلام النبلاء: (٤٩٠/١٠) وبغية الوعاة: (٢٥٣/٢).
(٢) هذه لهجة الأعاجم. انظر: ((إنباه الرواة)): (١٢/٣) و((تاريخ بغداد)):
(٤٠٣/٢) و((طبقات الحنابلة)): (٢٥٩/١).
(٣) سير أعلام النبلاء : (٤٩٠/١٠).
(٤) وفيات الأعيان: (٦٢/٤) .
(٥) المزهر ٨٣/١ والمرجع السابق .
١٧

جاء في ((نزهة الألباء في طبقات الأدباء))، لا بالتخفيف كما نص عليه صاحب
((التاج)) وتبعه الأستاذ مصطفى السّقا(١).
وقال أبو حيان التوحيدي :
ولا تقل ((سَلَام)) - بتخفيف اللام - فقد كان بعض مَنْ صحب أبا
الفضل بن العميد إلى مدينة السلام ، سنة أربع وستين وثلاثمائة ، يقول
ذلك ، فعابه بذلك البغداديون(٢).
* نشأته وحياته ومناصبه ورحلاته :
بعد أن تلقى صاحبنا أبو عبيد - رحمه الله تعالى - في مسقط رأسه
مبادىء التعليم ، حسب رغبة أبيه ، الذي كان لا يحسن العربيّة ، غادر هراة
- التي ولد فيها(٣) - في صغره إلى البصرة والكوفة ، لكي يدرس هناك اللغة
والفقه والحديث والكلام ، على يدي علماء الدولة الإِسلاميّة الأوائل (٤).
وكان أبو عبيد في أوّل أمره مؤدّباً .
قال ابن سعد :
((القاسم بن سلام ، ويكنى : أبا عُبيد ، وهو من أبناء أهل خراسان ،
وكان مؤدّباً، صاحب نحو وعربيّة))(٥).
وقال ابن النّديم :
(١) تعليق محمد فؤاد عبد الباقي على ((صحيح مسلم)): (٩٩٦/٢).
(٢) البصائر والذّخائر: (٣٤/١).
(٣) طبقات الشافعية الكبرى: (٢٧١/١) و ((العقد الثّمين)): (٢٥/٧).
وهراة : مدينة عظيمة من أمهات مدن خراسان ، وهي الآن إحدى مدن بلاد
أفغانستان .
(٤) الأمثال العربيّة القديمة / لزلهايم / ص (٨٧) .
(٥) الطبقات الكبرى: (٣٥٥/٧).
١٨

((أبو عبيد: القاسم بن سلام، وقيل: سلّم بن مسكين بن زيد(١) !!
وكان زيد حمّالاً . وكان أبو عبيد يخضّب بالحنّاء ، أحمر الرأس واللحية ، ذا
وقارٍ وهيبة ، وكان مؤدّباً لأولاد الهرائمة ، ثم صار قاضياً بطرسوس أيام
ثابت بن نصر بن مالك ، ولم يزل معه ومع أولاده ، ثم صار في ناحية
عبد الله بن طاهر))(٢) وكان - قبل اتصاله بثابت - يؤدّب غلاماً في شارع بشر
وبشير(٣).
واستمرت ولايته للقضاء على ولاية طرسوس ، مدّة ولاية ثابت لهذه
المدينة ، فبقي قاضياً لها ثمانية عشر عاماً، من سنة ١٩٢ هـ إلى سنة
٢١٠ هـ (٤). وفي سنة ٢١٠ هـ رجع إلى بغداد، واتّصل بعبد الله بن طاهر
والي خراسان(٥) .
(١) وهذا وهم من ابن النّديم ، فالقاسم بن سلام بن مسكين ، رجل آخر، ذكره
المزي في ((تهذيب الكمال)): (ص ١١١٠) والقاسم بن سلام المروزي للتمييز بينهما وبين
المصنف، وتبعه ابن حجر في ((التهذيب)) (٢٨٦/٨) على ذلك، وسبقهما البخاري في
((التاريخ الكبير)): (١٧٢/٧) وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)): (١١٠/٧ - ١١١).
ووقع اسم أبي عبيد وكنيته في ((تاريخ دمشق)) هكذا: ((القاسم بن سلام أبو عبد الله
صديق)) !! وهذا وهم أيضاً، ووهّم صاحبُ ((مراتب النحويين)): (ص ١٨) من اعتبر أبا
عبيد ومحمد بن سلّم الجمحي أخوين ، فقال :
((ولقد رأيتُ نسخة من كتاب ((الغريب المصنف)) على ترجمته ((تأليف أبي عبيد
القاسم بن سلام الجُمحي)) وليس أبو عبيد بجمحيّ ولا عربيّ)).
(٢) الفهرست : (ص ٧٨) .
(٣) سير أعلام النبلاء: (٥٠١/١٠) وإنباه الرواة: (١٩/٣) وتهذيب الكمال:
(ص ١١٠٩) مخطوط مصور .
(٤) انظر: تاريخ بغداد: (٤٠٣/١٢) وإنباه الرواة : (١٣/٣) وشذرات الذهب :
(٥٥/٢) ومعجم الأدباء: (٢٥٤/١٦) والمعارف (ص ٥٤٩) وطبقات ابن سعد :
(٥٥/٧) .
(٥) المراجع السابقة .
١٩

وكان والي خراسان يحبّه ويحترمه ، ويعرف قدره ومنزلته ، وكانت لهذه
المعاملة أثرها الرائع في نفس صاحبنا - رحمه الله - ويدلّك على هذا ، هذه
القصص :
الأولى : ما رواه الخطيب بسنده إلى الفسطاطي قال :
كان أبو عبيد مع ابن طاهر ، فوجّه إليه أبو دلف ، يستهديه أبا عبيد مدة
شهرين ، فأنفذ أبو عبيد إليه ، فأقام شهرين ، فلما أراد الانصراف ، وصله أبو
دلف بثلاثين ألف درهم ، فلم يقبلها ، وقال :
أنا في جنبة رجل ما يحوجني إلى صلة غيره ، ولا آخذ ما فيه عليّ
نقص ، فلما عاد إلى طاهر ، وصله بثلاثين ألف دينار ، بدل ما وصله أبو
دلف ، فقال له :
أيها الأمير! قد قبلتُها ؛ ولكن قد أغنيتني بمعروفك وبرّك ، وكفايتك
عنها ، وقد رأيتُ أن أشتري بها سلاحاً وخيلاً ، وأتوجّه بها إلى الثّغر ، ليكون
الثواب متوافراً على الأمير ، ففعل(١).
الثانية : قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب :
قدم طاهر بن عبد الله بن طاهر من خراسان ، وهو حدث في حياة أبيه ،
يريد الحج ، فنزل في دار إسحاق بن إبراهيم ، فوجّه إسحاق إلى العلماء ،
فأحضرهم ليراهم طاهر ، ويقرأ عليهم ، فحضر أصحاب الحديث والفقه ،
وأحضر ابن الأعرابي وأبو نصر صاحب الأصمعي ، ووجّه إلى أبي عُبَيد
القاسم بن سلّم في الحضور فأبى أن يحضر ، وقال : العلم يُقصد .
(١) تاريخ بغداد: (٤٠٦/١٢) وإنباه الرواة: (١٦/٣) ونزهة الألباء:
(١٣٧ - ١٣٨) ومعجم الأدباء: (٢٥٦/١٦) وطبقات الحنابلة: (٢٦١/١) وسير أعلام
النبلاء : (٤٩٥/١٠) وتهذيب الأسماء واللغات: (٢٥٧/٢ -٢٥٨) وطبقات الشافعية
الكبرى : (٢٧١/١) .
٢٠
٠