النص المفهرس

صفحات 281-300

حقّاً ، وإن لضيفك عليك حقّاً، وإن لنفسك عليك حقّاً، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وصَلِّ ونَمْ)) (١).
وذكر البخارى عن أبى جحيفة قال: آخى النبى تمّ بين سلمان وأبى (٢) الدرداء،
فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة (٣) فقال لها : ما شأنك ؟ قالت : أخوك أبو
الدرداء ليس له حاجة فى الدنيا ، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاماً فقال : گُلْ فإنى صائم ،
قال : ما أنا بآكل حتى تأكل ، فأكل ، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم ، فقال : نَم .
ثم ذهب يقوم فقال: نَمْ . فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قُمْ الآن . فَصَلًَّا، فقال
[ له] (٤) سلمان : إن لربك عليك حقّا ، ولنفسك عليك حقًّا ، ولأهلك عليك حقّا ،
فأعْطِ كُلَّ ذى حَقِّ حَقَّه. فأتى النبي ◌َّهُ فذكر له ذلك، فقال النبى عث: ((صدق
سلمان)) (٥) .
وذكر البخارى أيضا عن أنس قال: جاء ثلاثة رَهْطٍ (٦) إلى بيوت أزواج النبي ◌ّة
يسألون عن عبادة النبى ﴾، فلما أخْبِرُوا كأنهم تقالُّوها فقالوا: وأين نحن من النبى م﴾ قد
غفر الله (٧) له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فقال أحدهم : أما أنا فإنى أصلى الليل أبداً، وقال
الآخر: وأنا أصوم الدهرولا أفطر، وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً . فجاء
رسول الله ﴾ إليهم فقال: ((أأنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إنى لأخشاكم لله وأتقاكم
له ، لكنى أصوم وأفطر ، وأصلى وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس
منی)) (٨) .
وعن أبى هريرة عن النبى # قال: ((إن الدين يُسْر، ولن يُشَادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه»
فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغَدْوة والرَّوحة وشىء من الدُّجة (٩))(١٠).
(١) حديث عائشة أخرجه أبو داود (٢ /٤٨)، وأحمد (٢٦٨/٦). وانظر: مجمع الزوائد (٤ / ٣٠١).
(٣) فى ظ : مبتذلة .
(٢) فی ز : وبين أبى.
(٤) زيادة من : ز .
(٥) أخرجه البخارى (٤ / ٢٠٩) (١٠ / ٥٣٤)، والترمذى (٤ /٦٠٨) وصححه، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور (٢ /٣٠٩) للبخارى والترمذى والدار قطنى.
(٦) الرهط : عدد يجمع بين ثلاثة إلى عشرة .
(٧) زيادة من : ز .
(٨) أخرجه أحمد (٣ / ٢٤١، ٢٥٩، ٢٨٥)، والبخارى (١٠٤/٩)، ومسلم (٢ /١٠٢٠)، والنسائى
(٦ /٦٠).
(٩) الدلجة : سير الليل، وهى الساعة من آخر الليل.
(١٠) أخرجه البخارى (١ /٩٣)، والنسائى (٨ /١٢١)، والبيهقى فى السنن (١٨/٣).
٢٨١

وللبخارى عن أبى هريرة أيضاً قال: قال رسول الله عنه: (( لن ينجى أحداً منكم
عمله)). قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: (( ولا أنا ، إلا أن يتغمدنى الله برحمته ،
سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشىء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا)) (١).
١٢٥ ظـ
[ويروى عن](٢) محمد بن سوقة عن محمد / بن المنكدر عن عائشة عن النبى ثة
قال: (( إن هذا الدين متين ، فأوغلوا فيه برفق، ولا تُبَغِّضُوا إلى أنفسكم عبادة الله، فإن
المنْبَتَّ (٣) لم يقطع سفراً ولم يبق ظهراً)) (٤).
مسلم عن أنس بن مالك قال : دخل رسول الله مائة المسجد وحبل ممدود بين ساريتين
فقال: ((ما هذا؟)) فقالوا: لزينب تصلى ، فإذا كسلت أو فترت أمسكت به . فقال:
((حُلُّوه لُيُصَلّ أحدكُم نشاطه فإذا كسل أو فتر قعد)) (٥).
مسلم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عمه: ((إذا قام أحدكم / من الليل ،
١١٠ ز
فاستعجم (٦) القرآن على لسانه، فلم يدر ما يقول فليضطجع (٧))) (٨) .
وعن عائشة أن النبى ◌ّ قال: ((إذا نعس أحدكم فى الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه
(١) أخرجه أحمد (٢٣٥/٢، ٢٥٦، ٢٦٤، ٣١٩، ٣٢٦، ٣٤٤، ٣٨٥، ٣٩٠، ٤٥١، ٤٦٦، ٤٦٩،
٤٧٣، ٤٨٢، ٤٩٥، ٥٠٣، ٥٠٩، ٥١٤، ٥١٩، ٥٢٤، ٥٣٧)، والبخارى (١٠ / ١٢٧) ( ١١ /
(٢٩٤)، ومسلم (٤ / ٢١٦٩)، وابن ماجه (٢ /١٤٠٥).
(٢) فی ز : وروى .
(٣) المنبت : هو المسافر الذى أتعب دابته حتى انقطع بها السير ولم تعد قادرة عليه ، فلا هو قطع أرضا فوصل إلى
غايته ، ولا هو أبقى على دابته سليمة. فكأن نفس الإنسان هى دابته لبلوغ الجنة ، فإذا حملها ما لا تطيق تعبت نفسه
وملت وسئمت فلا هو أبقى نفسه سليمة ولا هو وصل إلى الجنة التى هى غايته وبغيته .
(٤) لم أجده عن عائشة من طريق محمد بن المنكدر إلا ما أشار إليه البيهقى فى السنن (١٨/٣ )، والبزار فى كشف
الأستار (١ / ٥٧) ثم قال: ((وابن المنكدر لم يسمع من عائشة)). ولكن أخرجه البزار فى كشف الأستار (١ /
٥٧)، والحاكم فى معرفة علوم الحديث (ص ٩٥)، والقضاعى فى الشهاب (١٨٤/٢)، والبيهقى فى السنن
(١٨/٣)، وابن المبارك فى الزهد (ص ٤١٥) من طريق محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر ..
(٥) أخرجه أحمد (٣ / ١٠١، ١٨٤، ٢٠٤، ٢٥٦)، والبخارى (٣ / ٣٦)، ومسلم (١ /٥٤١)، وأبو
داود (٣٣/٢)، وابن ماجه (١ /٤٣٦)، والنسائى (٢١٨/٣).
(٦) استعجم عليه : أى: صعب عليه قراءة القرآن بسبب غلبة النوم عليه .
(٧) وقع هنا فى ز: (مسلم عن أنس بن مالك قال: دخل رسول الله ## وحبل ممدود. وذكر الحديث). وقد
سبق هذا .
(٨) أخرجه أحمد (٣١٨/٢)، ومسلم (٥٤٣/١)، وأبو داود (٣٣/٢)، وابن ماجه (٤٣٧/١).
٢٨٢

النوم ، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه)) (١) . وقد تقدم
الحديث فى الوضوء.
وقد ذكر أبو بكر البزار من حديث محمد بن أبى ليلى عن عطية العوفى عن
أبى سعيد الخدرى عن النبى # قال: ((إن الله عز وجل ليضحك إلى رجل نام وهو
ساجد» (٢) .
هذا والله أعلم إنما يكون إذا هجم عليه النوم من غير مدافعة يخالف بهذا الحديث
الأول ، أو يكون ممن لم يبلغه الحديث الأول ، على أن ذلك (٣) أصح إسناداً من هذا .
صلاة الليل فى السفر
وذكر ثوبان مولى رسول الله عليه قال: كنا مع رسول الله ث فى سفر، فقال: ((إن
هذا السفر جهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين خفيفتين ، فإن استيقظ وإلا كانتا
له)) (٤) . ذكره أبو الحسن الدار قطنى فى كتاب السنن .
وذكر النسائى عن أبى ذر عن النبى ﴾ قال: ((ثلاثة يحبهم الله تعالى ، وثلاثة
يبغضهم الله، أما الذين يحبهم الله (عز وجل : فرجل ] (٥) أتى قوماً فسألهم بالله ولم ..
يسألهم بقرابة بينهم وبينه فمنعوه ، فتخلف رجل بأعقابهم فأعطاه سرّاً لا يعلم بعطيته إلا الله
والذى أعطاه ، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به نزلوا فوضعوا
رؤوسهم فقام [ رجل ] (٦) يتملقنى ويتلو آياتى، ورجل كان فى سرية فلقوا العدو فهزموا
فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له ، والثلاثة الذين يبغضهم الله تعالى : الشيخ الزانى ،
(١) تقدم تخريج هذا الحديث فى الوضوء صفحة ٤٣ .
(٢) أخرجه البزار فى كشف الأستار (٣٤٤/١)، قال الهيثمى فى المجمع (٢٥٦/٢): ((رواه البزار وفيه محمد بن
أبی میلی وفیہ کلام کثیر لسوء حفظه لا لکذبه » .
(٣) في ظ : ذلك هو .
(٤) أخرجه الدارمى (٣٧٤/١)، والبزار فى كشف الأستار (٣٣٣/١)، والدار قطنى (٣٦/٢) والطبرانى فى
الكبير (٩٢/٢)، وابن حبان (ص ١٧٦ موارد)، وطريق البزار من الطبرانى فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث
قال فيه الهيثمى فى المجمع (١٦٣/٢، ٢٤٦): ((اختلف فى الاحتجاج به - فيه كلام))، وقد رجح الدارمى
لفظ ((السهر)) بدل ((السفر)).
(٥) فی ظ : فرجلا.
(٦) زيادة من : ز .
٢٨٣

والفقير [ المختال، والغنى] (١) الظلوم)) (٢).
من فاته حزبه من الليل
١٢٦ ظ
قد تقدم قول عائشة - رضى الله عنها أن النبى هو كان إذا غلبه نوم / أو وجع عن قيام
الليل صلى من النهار اثنتى عشرة ركعة .
وذكر مسلم عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ع#: (( من نام عن حزبه أو
عن شىء منه فقرأ ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر ، كتب له كأنما (٣) قرأه من
الليل)) (٤) .
النسائى عن أبى الدرداء يبلغ به النبى عرّ قال: (( من أتى فراشه وهوينوى أن يقوم
يصلى من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كان له ما نوى ، وكان نومه صدقة عليه من
ربه)) (٥) . وذكره عن عائشة أيضاً .
وقيل فى قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الذِى جعلَ الليلَ والنهارَ خِلفةً لمن أراد أنْ يَذَّكَّرَ أو
أرادَ شُكوراً﴾ (٦) أى: يخلف هذا هذا، ويخلف هذا هذا. وقوله تعالى: ﴿لمن أراد
أنْ يذكَّرَ ﴾ أى : یذ کر نعمة ربه علیه ، فمن فاته عمل اللیل عمله بالنهار ، ومن فاته عمل
بالنهار عمله بالليل .
وقال إبراهيم النخعى : كانوا يكرهون النقصان من العمل ويستحبون الزيادة فيه ،
١١١ ز وإلا فشىء ديمة (٧). [يقول] (٨): لا / زيادة ولا نقصان. قال: وكان إذا فاتهم شىء
[ من الليل] (٩) قضوه بالنهار .
(١) فى ز : المحتال والغبى .
(٢) أخرجه أحمد (١٥٣/٥)، والنسائی (٨٤/٥)، والترمذى (٦٩٨/٤ ) وصححه .
(٣) فى ظ : كانه .
(٤) أخرجه أحمد (٣٢/١، ٥٣،)، والدارمى (٣٤٦/١)، ومسلم (٥١٥/١)، وأبو داود (٣٤/٢)، وابن
ماجه (٤٢٦/١)، والترمذى (٤٧٤/٢) وقال: ((حسن صحيح))، والنسائى (٢٥٩/٣).
(٥) أخرجه النسائي (٢٥٨/٣)، وابن ماجه (٤٢٧/١)، والحاكم (٣١١/١) وصححه ووافقه الذهبي ، وابن
حبان ( ص ١٦٧ موارد)، وابن المبارك فى الزهد (ص ٤٣٩، ٤٤٠ ).
(٦) الفرقان : ٦٢ .
(٧) أى: يستديمون ويستمرون على فعله وإن قلَّ .
(٨) زيادة من : ز .
(٩) فى ظ: بالليل ، وقد ورد هذا الخبر فى الزهد لابن المبارك (ص ٤٦٨ ).
٢٨٤

وذكر البخارى عن أبى موسى الأشعرى قال: قال رسول الله عية: ((إذا مرض العبد
أوسافر كتب له [ مثل](١) ما كان يعمل مقيما صحيحا)) (٢).
فیمن ترك قيام الليل بعد ما كان يقومه
مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله عَل: (( يا عبد الله، لا تكن
مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل )) (٣).
واعلم أنه لا ينبغى [ لك أن ](٤) تترك قيام الليل لنوع آخر من الخير إلا أن يكون
[ العمل ] (٥) الذى تتركه له واجباً عليك ، وفرضاً فى حقك ، تُطْلب به إن لم تفعله ،
وتؤخذ به إن ضيعته، أو لعمل فيه نص جلى ، فإنه أفضل من قيام الليل .
ويروى عن أبى الحسن ممشاد (٦) الدينورى (٧) قال: اجتمعت مع جماعة عند (٨)
شيخ مرید من الصوفية فاشتغلت أنا بخدمة ذلك الشیخ وتر کت صلاتی من جوف الليل ،
فلما أصبح جئت إلى یحیی بن الجلاء ، فبگِّر بی یحیی وبأصحابى إلى شيخ فى بعض
الضياع نتبرك به ، وما كنت أدخل على شيخ إلا وأنا خالٍ من حالى ومالى ، لأنظر بركات
الشيخ - يريد بركات ما يُجرى الله تعالى على خاطره وسره - فلما دخلنا عليه وسلمنا قال
الشيخ : يا ممشاد ، ما أقبح الغفلة عن طاعة مَنْ لا يغفل عن بِرّكَ ، وذكر من لا يغفل عن
ذكرك . فُوديت فى سرى أن هذا تأديب لى على ترك صلاتى البارحة ، فلم أَعُدْ إلى مثل
ذلك، فإن من ادعى محبة الله يكون أسيراً فى قيود السُّهد والفكر، بل قتيلاً بسيوف الذل
والعبر (٩).
(١) ناقصة فی : ز .
(٢) أخرجه أحمد (٤١٠/٤، ٤١٨)، والبخارى (١٣٦/٦)، والطيرانى فى الصغير (٧/٢ )، والديلمى فى
الفردوس (٢٩٢/١).
(٣) أخرجه أحمد (١٧٠/٢)، والبخارى (٣٧/٣)، ومسلم (٨١٤/٢)، وابن ماجه (٤٢٢/١)، والنسائى
(٢٥٣/٣).
(٤) في ز : أنه .
(٥) زيادة من : ز .
(٦) فى ظ: ممشاظ . وفى ز: ممشاذ وكذا فى الموضع الآخر فى هذا الخبر .
(٧) صحب ممشاد يحيى الجلاء ونظراءه من المشايخ، وتوفى سنة ٢٩٩ هـ.
(٨) فى ز: مع .
(٩) ذكر أبو نعيم فى الحلية (١٠ /٣٥٣)، وابن الجوزى فى الصفوة (٤ /٧٣) قوله: ((ما أقبح الغفلة .. )).
٢٨٥

١٢٧ ظ
/ النهى أن يختص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالى
مسلم عن أبى هريرة عن النبى عنه قال: (( لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين
الليالى ، ولا تختصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام ، إلا أن يكون فى صوم يصومه
أحدكم))(١) .
قيام رمضان
مالك عن ابن شهاب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة أن رسول الله عملائه
كان يُرغِّبُ فى قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، فيقول: (( من قام رمضان إيماناً
واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) (٢). قال ابن شهاب: فتوفى رسول الله تعمي والأمر على
ذلك ، ثم كان الأمر على ذلك فى خلافة أبى بكر وصدراً من خلافة عمر بن الخطاب .
وعن عائشة زوج النبى ◌ّ أن رسول الله عيه صلى فى المسجد ذات ليلة فصلى
بصلاته ناس ، ثم صلى القابلة فكثر الناس ، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة ، فلم
يخرج إليهم رسول الله عية، فلما أصبح قال: (( قد رأيت الذى صنعتم فلم يمنعنى من
الخروج إليكم إلا أنى خشيت أن يُفْرض عليكم)) وذلك فى رمضان (٣) .
وعن عبد الرحمن بن عَبْدٍ القارى أنه قال : خرجت مع عمر بن الخطاب فى رمضان
إلى المسجد ، فإذا الناس أوزاع (٤) متفرقون ، يصلى الرجل لنفسه ، ويصلى الرجل
١١٢٠ ز فيصلى بصلاته الرهط، فقال عمر: والله إنى لأرانى لو / جمعت هؤلاء على قارئ واحد
لكان أمثل، فجمعهم على أَبَىِّ بن كعب ، قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس
يصلون بصلاة قارئهم . فقال عمر : نعمت البدعة هذه ، والتى ينامون عنها أفضل من
التى يقومون ، يعنى آخر الليل ، وكان الناس يقومون أوله (٥).
وعن السائب بن يزيد أنه قال : أمر عمر بن الخطاب أبى بن كعب وتميما الدارى أن
(١) حديث أبى هريرة أخرجه مسلم (٢ / ٨٠١)، والحاكم (١ / ٣١١) وصححه وأقره الذهبى، والبيهقى فى
سننه (٤ /٣٠٢).
(٢) أخرجه مالك (١ /١١٣)، وأحمد (٢ / ٢٨١، ٥٢٩)، والبخارى (٤ /٢٥٠)، ومسلم (١ /٥٢٣)،
والنسائى (٤ /١٥٦)، والترمذى (١٦٢/٣) وقال: ((حسن صحيح))، وأبو داود (٤٩/٢).
(٣) أخرجه أحمد (١٧٧/٦)، والبخارى (١٠/٣) (٢٥١/٤)، ومالك (١١٣/١)، ومسلم (٥٢٤/١)،
وأبو داود (٤٩/٢ ).
(٤) أى : يصلون متفرقين غير مجتمعين على إمام واحد ، فكانوا يتنفلون بعد العشاء متفرقين .
(٥) أخرجه مالك (١١٤/١)، والبخارى (٢٥٠/٤).
٢٨٦

يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة ، وكان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد (١) على
العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا فى فروع (٢) الفجر (٣) .
وعن يزيد بن رومان أنه قال : كان الناس يقومون فى زمان عمر بن الخطاب فى
رمضان بثلاث وعشرين ركعة .
وقال أشهب بن عبد العزيز عن مالك : الذى آخذ به لنفسى فى قيام رمضان هو الذى
جمع (٤) عمر بن الخطاب عليه الناس إحدى عشرة ركعة، وهى صلاة رسول الله عزمي /، ٢٢٨ ز
ولا أدرى من أحدث هذا الركوع الكثير . ذكره ابن مغيث .
وقال ابن القاسم : كره مالك - رحمه الله تعالى - أن ينقص الناس من عدد الركوع
الذی جری به العمل فی مسجد رسول الله ۵ ، وهو تسع وثلاثون ر کعة بالوتر ، والوتر
ثلاث ، واختار هو لنفسه إحدى عشرة ركعة .
ويُروى أن الناس اشتد عليهم طول القيام فشكوا ذلك إلى عمر بن الخطاب ، فأمر
القارئين أن يخففا من طول القيام ويزيدا فى عدد الركوع ، فكانا يقومان بثلاث وعشرين
ركعة ، ثم شكوا فنقصوا من طول القيام وزيدوا فى الركوع حتى أتموا ستاً وثلاثين .
والوتر بثلاث . فاستقر الأمر على هذا .
وكان علي بن أبى طالب - رضى الله عنه - يؤم الناس فى رمضان ، يعنى فى القيام.
واختار أحمد بن حنبل الصلاة مع الناس فى قيام رمضان لقول النبى عليه السلام :
((إذا قام الرجل مع الإمام حتى ينصرف (٥) كُتِب له بقية ليلته)) (٦).
وكذلك الليث بن سعد ويحيى بن سعيد وأبو البخترى وزاذان . قال أبو داود
سليمان بن الأشعث : كان أحمد بن حنبل يقوم مع الناس فى رمضان ويوتر معهم .
(١) فى ز : نقيمه .
(٢) فى ز: طلوع، (إلا فى فروع الفجر): أى: أوائله، وأول ما يبدو منه ويرتفع.
(٣) أخرجه مالك (١١٥/١)، وابن نصر فى مختصر قيام الليل (ص ٩٥)، والبيهقى فى السنن (٤٩٦/٢).
وانظر فتح البارى (٢٥٣/٤).
(٥) فی ز : یصلی .
(٤) فی ز : جمع به .
(٦) أخرجه أحمد (١٥٩/٥، ١٦٣)، والدارمى (٢٦/٢)، وأبو داود (٥٠/٢)، والترمذى (١٦٠/٣)،
والنسائى (٨٣/٣، ٢٠٢)، وابن ماجه (٤٢٠/١) عن أبى ذر، قال الترمذى: ((حسن صحيح)).
٢٨٧

وكان غيرهم من العلماء يصلى مع الناس القيام ، وكان ابن هرمز يصلى فى بيته
ويصلى فى أهله ، وكذلك كان ربيعة وغيره من علماء المدينة يختارون الصلاة فى البيت ،
وكذلك مجاهد وابن القاسم ، ويروى هذا عن عبد الله بن عمر بن الخطاب أنه اختار
للرجل أن يصلى [لنفسه فى بيته ](١) إذا كان يحفظ، وهو أحب لمالك أن يصلى فى بيته .
قال : لا أشك أن الصلاة فى البيت أفضل .
ويُرْوى عنه أيضاً : أفضله أكثره فى البيت أو فى المسجد (٢).
وقال رجل الحسن البصرى : أصلى قيام رمضان فى البيت أو فى المسجد ؟ فقال له
الحسن : الموضع الذى ترى فيه عينك أدمع ، وقلبك أرق وأخشع فالزمه .
قيام ليلة القدر وفضلها
ذكر مسلم من حديث أبى هريرة أن رسول الله عنه قال: (( من صام رمضان
٦
إيمانا واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم
من ذنبه)) (٣) .
١١٣ ز وذكر النسائى من / حديث أبى هريرة قال: قال رسول الله عَ: (( أتاكم شهر
رمضان شهر مبارك ، فرض الله عليكم (٤) صيامه ، وتُفَتَّح فيه أبواب السماء، وتُغَلق فيه
١٢٩ ظ أبواب الجحيم (٥)، وتُغَل فيه مردة الشياطين ، لله تعالى فيه ليلة خير (٦) / من ألف شهر،
مَنْ حُرِمَ خيرها فقد حُرِمَ ))(٧) .
مسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله علي: ((التمسوها فى العشر الأواخر -
يعنى ليلة القدر - فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يُغْلَبَنَّ على السبع البواقى)) (٨).
وعنه قال: رأى رجل أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين. فقال النبى #: ((أرى
(٢) في ز : المساجد .
(١) فى ظ : لنفسه ، وفى ز : فى بيته .
(٣) أخرجه أحمد (٢٣٢/٢، ٢٤١، ٢٨١، ٢٨٩، ٣٨٥، ٤٠٨، ٤٢٣، ٤٧٣، ٤٨٦، ٥٠٣، ٥٢٩)،
والبخارى (٩١/١، ٩٢) (١١٥/٤، ٢٥٠، ٢٥٥)، ومسلم (٥٢٣/١)، وأبو داود (٤٩/٢ )،
والترمذى (٥٨/٣)، وابن ماجه (٤٢٠/١، ٥٢٦)، والنسائى (٢٠١/٣) (١٥٥/٤، ١٥٦، ١٥٧).
(٦) فى ظ : هى خير .
(٥) فى ز : جهنم .
(٤) فی ز : علیکم فيه .
(٧) أخرجه أحمد (٢٣٠/٢، ٣٨٥، ٤٢٥)، والنسائى (١٢٩/٤)، والديلمى (١١٣/٢)، قال المنذرى فى
الترغيب (٦٩/٢): ((رواه النسائي والبيهقى كلاهما عن أبى قلابة عن أبى هريرة ولم يسمع منه فيما أعلم)).
(٨) أخرجه أحمد (٤٤/٢، ٧٥، ٩١)، ومسلم (٨٢٣/٢) من طريق عقبة بن حريث عن ابن عمر.
٢٨٨
١

رؤياكم فى العشر الأواخر، فاطلبوها فى الوتر منها)) (١).
وعن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى عن النبى # أنه خرج على الناس فقال :
((يأيها الناس، إنه كانت أُبينتْ (٢) لى ليلة القدر ، وإنى خرجت لأخبركم بها، فجاء
رجلان يختصمان ، معهما الشيطان فنسيتها ، فالتمسوها فى [ العشر الأواخر من رمضان ،
والتمسوها فى ] (٣) التاسعة والسابعة والخامسة)). قال: قلت: يا أبا سعيد ، إنكم أعلم
بالعدد [ منا ] (٤). قال : أجل نحن أحق (٥) بذلك منكم . قلت : ما التاسعة والسابعة
والخامسة . قال: إذا مضت واحدة وعشرون فالتى تليها ثنتان وعشرون فهى التاسعة ، فإذا
مضت ثلاث وعشرون فالتى تليها السابعة ، فإذا مضت خمس وعشرون فالتى تليها
الخامسة(٦) .
وعن عائشة رضى الله عنها قالت : كان رسول الله عما إذا دخل العشر أحيا الليل ،
وأيقظ أهله وجَدَّ، وشد المئزر (٧).
الترمذى عن أبى ذر قال: صمنا مع رسول الله تَُّ فلم يُصَلِّ بنا حتى بقى سبع من
الشهو ، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل ، ثم لم يقم بنا فى السادسة وقام بنا فى الخامسة :
حتى ذهب شطر الليل. فقلنا له: يا رسول الله، لو نفلتنا (٨) بقية ليلتنا، فقال: ((إنه من
قام مع الإمام حتى ينصرف كُتِبَ له قيام ليلة )) ، ثم لم يقم بنا حتى بقى ثلاث من الشهر ،
وصلى بنا فى الثالثة ودعا أهله ونساءه ، وقام بنا حتى تخوفنا الفلاح . قيل: وما الفلاح؟
قال: السحور (٩) .
فيمن لا يقوم الليل
النسائى عن عبد الله بن مسعود قال : ذكر عند رسول الله # رجل نام حتى أصبح،
(١) أخرجه أحمد (٨/٢)، والحميدى فى مسنده (٢٨٣/٢)، ومسلم (٨٢٣/٢)، وأبو يعلى (٢٩٣/٩).
(٢) فی ز : بينت .
(٤) ناقصة فى : ز .
(٣) ناقص فی : ز .
(٥) فى ز: أعلم .
(٦) أخرجه أحمد (١٠/٣)، ومسلم (٨٢٦/٢)، وأبو داود (٥٢/٢).
(٧) المئزر : الإزار يرتديه الإنسان ، والمقصود: التشمير للعبادة.
والحديث أخرجه أحمد (٤١/٦)، والبخارى (٢٦٩/٤)، ومسلم (٨٣٢/٢)، وأبو داود (٥٠/٢)،
وابن ماجه (٥٦٢/١)، والنسائى (٢١٨/٣).
(٨) أى: لو تطوعت بنا بقية الليلة .
(٩) تقدم مختصراً، وسبق تخريجه هناك صفحة (٢٨٧).
٢٨٩

فقال: ((ذاك رجل بال الشيطان فى أذنيه)) (١) .
وقد ذكر مسلم والبخارى عن عبد الله أيضا ، قال أبو سليمان الخطابى (٢) فى تفسير
هذا الحديث : هذا مثل ضربه عليه السلام له حين غفل عن الصلاة بوقوع البول المفسد
الضار فى أذنيه كقول الراجز :
بال سهيل فى الفضيخ (٣) ففسد
وليس لسهيل بول ، إنما هو نجم يطلع فيفسد الفضيخ بعده ، وإن / أراد عليه السلام
عين البول فلا ينكر إن كانت له هذه الصفة .
١٣٠ ظ
ويُروى فى هذا الخبر من الزيادة: (( إذا نام العبد ولم يُصَلِّ أيقظته الملائكة ثلاث
مرات ، فإن لم يقم بال الشيطان فى أذنه)) . رواه (٤) هانئ بن المتوكل (٥) عن أزهر بن
سعيد مرسلاً عن النبى ئي .
١١٤ ز
مسلم عن على بن أبى طالب - رضى الله عنه - أن النبى عليه السلام طرقه (٦) /
وفاطمة فقال: ((ألا تصلون؟)) فقلت: يا رسول الله، إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن
ببعثنا بعثنا ، فانصرف رسول الله # حين قلت له ذلك ، ثم سمعته وهو مُدبرٌ يضرب
فخذه ويقول : ﴿ و کان الإنسان أکثر شىء جدلاً ﴾ (٧) .
وذكر مالك في الموطأ عن أبى هريرة أن رسول الله علي قال: ((يعقد الشيطان على
قافية رأس أحدكم إذا هونام ثلاث عقد يضرب مكان كل عقدة : عليك ليل طويل فارقد ،
فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة ، فإن توضأ انحلت عقدة ، فإن صلى انحلت
(١) أخرجه أحمد (١ / ٣٧٥، ٤٢٧)، والبخارى (٣ /٢٨) (٣٣٥/٦)، وابن ماجه (٤٢٢/١)، ومسلم
(٥٣٧/١)، والنسائى (٢٠٤/٣).
(٢) هو : حمد بن محمد البستى أبو سليمان، فقيه محدث، ولد عام (٣١٩ هـ) وتوفى (٣٨٨ هـ) عن ٦٩ عاماً
له معالم السنن شرح سنن أبي داود. الأعلام (٢٧٣/٢).
(٣) الفضيخ : عصير العنب ، وهو أيضا شراب يتخد من البسر المشدوخ وحده من غير أن تمسه النار . يقول: لما طلع
سهیل ذهب زمن البسر وأرطب ، فكأنه بال فيه .
(٤) وقع هنا فی ز : أبو .
(٥) هو: هانئ بن المتوكل الإسكندرانى أبو هاشم المالكى الفقيه، روى عن مالك وحيوة ومعاوية بن صالح، عُمِّر دهراً
طويلاً وتوفى عام (٢٤٢ هـ).
(٦) أى : جاءهم ليلاً .
: (٧) الكهف : ٥٤ .
والحديث أخرجه أحمد (١١٢/١)، والبخارى (١٠/٣) (٣١٣/١٣، ٤٤٦)، ومسلم (٥٣٧/١)،
والنسائى (٢٠٥/٣).
٢٩٠

عقدة ، فأصبح نشيطاً طيب النفس ، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان)) (١).
وذكره أبو بكر بن أبى شيبة فى المسند وقال فيه: (( نشيطاً طيب النفس قد أصاب
خيراً، وإن لم يفعل أصبح كسلان خبيث النفس لم يُصِبْ خيراً)) (٢).
وذكره أبو بشر الدولابى فى مسند حديث شعبة، وقال بعد قوله: ((انحلت
عقدة)): ((فَحُلُّوا عقد الشيطان عنكم (٣))) (٤) .
وذكر مسلم من حديث سالم بن عبد الله بن عمر [ بن الخطاب ](٥) عن أبيه عبد الله
بن عمر بن الخطاب قال: كان الرجل فى حياة النبى # إذا رأى رؤيا قصها (٦) على
النبى #، فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبى عَّه وكنت غلاماً شاباً عَزَباً (٧)،
وكنت أنام فى المسجد على عهد رسول الله ، فرأيت فى النوم كأن ملكين أخذانى
فذهبا بى إلى النار ، فإذا هى مطوية كطى البئر ، وإذا لها قرنان كقرنى البئر ، وإذا فيها
أناس من قريش قد عرفتهم ، فجعلت أقول أعوذ بالله من النار ، أعوذ بالله من النار ،
أعوذ بالله من النار ، فلقيهما مالك فقال لى : لم تُرَعْ، فقصصتها على حفصة ، فقصتها
حفصة على رسول الله عَّه، فقال رسول الله عَ: ((نِعْمَ الرجلُ عبد الله لو كان يصلى
من الليل)). قال سالم: فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً (٨).
وقال البخارى فى هذا الحديث : وجهنم مطوية كطى البئر، لها قرون كقرون البئر،
بين كل قرنين مالك بيده مِقْمَعة (٩) من حديد، وأرى فيها رجالا مُعَلَّقين بالسلاسل،
رؤوسهم أسفلهم ، عرفت فيها رجالا من قريش .
(١) أخرجه مالك (١ /١٧٦)، وأحمد (٢ /٢٤٣، ٢٥٣، ٤٩٧)، والبخارى (٣ /٢٤) (٣٣٥/٦)،
ومسلم (٥٣٨/١)، وابن ماجه (٤٢١/١)، وأبو داود (٣٢/٢)، والنسائى (٢٠٣/٣).
(٢) هذا اللفظ أخرجه أحمد (٢ /٢٥٣)، وابن ماجه (١ / ٤٢١ ) عن شيخه ابن أبى شيبة .
(٣) فى ز : عليكم .
(٤) هذا اللفظ ذكر نحوه المنذرى فى الترغيب (٢١٣/١) قال: ((وروى ابن خزيمة فى صحيحه نحوه وزاد فى آخره
: ((فحلُّوا عقد الشيطان ولو بركعتين)).
(٦) فى ظ : يقصها .
(٥) زيادة من : ز .
(٧) عَزَباً : لا زوج له.
(٨) أخرجه أحمد (٢ / ١٤٦)، والبخارى (٣ /٦، ٣٩) (٨٩/٧) (١٢ /٤١٨، ٤١٩)، ومسلم (٤ /
١٩٢٧)، وابن ماجه (٢ / ١٢٩١).
(٩) المقمعة : سوط يعمل من حديد ، رأسه معوجَّة .
٢٩١٠

تحريض أحد الزوجين صاحبه على قيام الليل
النسائى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله : ((رحم الله رجلا قام من الليل
فصلى ثم أيقظ امرأته فصلت ، فإن أبت نضح فى وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من
الليل فصلت ، ثم أيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت فى وجهه الماء)) (١) .
وكان النبى عليه يوقظ عائشة على صغرها إذ ذاك ، توتر من آخر الليل ، وكانت توتر
بر کعات .
فضل صلاة الليل
وقال عليه السلام: ((الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وصلاة
الرجل من جوف الليل)). ثم قرأ: ﴿ تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ حتى بلغ:
١١٥ ز ﴿يعملون﴾ (٢). ذكره الترمذى. وقد / تقدم.
مسلم عن أبى هريرة أن رسول الله عنه قال: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى
سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول : من يدعونى فأستجيب له ، ومن يسألنى
فأعطيه، ومن يستغفرنى فأغفر له)) (٣).
وعنه عن رسول الله عَّ قال: (( ينزل الله إلى السماء الدنيا حين يمضى ثلث الليل
الأول ، فيقول : أنا الملك أنا الملك ، من ذا الذى يدعونى فأستجيب له ، من ذا الذى
يسألني فأعطيه، من ذا الذى يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك حتى يضىء الفجر)) (٤).
ويروى: (( حتى يطلع الفجر وينصرف القارئ من صلاة الصبح)) ذكره أبو بكر بن
أبى شيبة فى مسنده على ما ذكره ابن مغيث فى كتاب التهجد .
ولمسلم فى هذا الحديث عن أبى هريرة أيضاً عن النبى عليه فيقول: ((هل من سائل
(١) أخرجه أحمد (٢٥٠/٢، ٤٣٦)، وأبو داود (٣٣/٢، ٧٠)، وابن ماجه (٤٢٤/١)، والنسائى
(٢٠٥/٣).
(٢) السجدة : ١٦، ١٧ .
(٣) أخرجه مالك (١ / ٢١٤)، وأحمد (٢ / ٢٦٤، ٢٦٧، ٢٨٢، ٤٨٧)، والبخارى (٣ /٢٩) (١١ /
١٢٨) (١٣ /٤٦٤)، ومسلم (١ / ٥٢١)، وأبو داود (٢ /٣٤) (٤ /٢٣٤)، والترمذى (٣٠٧/٢)،
وابن ماجه (١ / ٤٣٥)، قال الترمذى: ((حسن صحيح)).
(٤) أخرجه أحمد (٢ /٢٥٨، ٤١٩، ٥٠٤، ٥٢١)، ومسلم (١ / ٥٢٢).
٢٩٢

يُعْطِى؟ هل من داع يُستجابُ له؟ هل من مستغفر يُغْفر له؟))(١).
وفى أخرى: (( ثم يبسط يديه تبارك وتعالى [يقول ] (٢): من يقرض غير عدوم
ولا ظلوم؟)) (٣) ..
وذكر أبو بكر البزار فى مسنده عن أبى الدرداء عن رسول الله ع قال: ((إن الله
تبارك وتعالى ينزل فى ثلاث ساعات يبقين من الليل ، فيفتح (٤) الذكر الساعة الأولى الذى
لم يَرَه أحدٌ غيره ، فيمحو الله تعالى ما يشاء ويثبت ما يشاء، ثم ينزل الساعة الثانية إلى جنة
عدن ، وهى التى لم يرها أحد ولم تخطر على قلب بشر ، لا يسكنها معه غير ثلاثة :
النبيين والصديقين والشهداء ، ثم يقول: طوبى لمن دخلك ، وينزل فى الساعة الثالثة إلى
السماء الدنيا فيقول : ألا من مستغفر فيستغفرنى فأغفر له؟ ألا من سائل يسألنى فأعطيه ؟
ألا من داع يدعونى فأجيبه؟ حتى تكون صلاة الفجر)) (٥).
وكذلك يقول الله عز وجل: ﴿وَقُرآن الفجرِ إِنَّ قُرْآنَ الفجرِ كان مَشْهُوداً ﴾ (٦)
تشهده ملائکة اللیل وملائکة النهار .
ومن مراسيل أبى داود عن عبيد بن السباق أنه بلغه أن رسول الله / # قال: ((ينزل ١٣٢ ظ
ربنا عز وجل من آخر الليل ، فينادى مُنادٍ فى السماء العليا ، ألا نزل الخلاق العليم ،
فيسجد أهل السماء، وينادى منهم مُنَادٍ بذلك، فلا يمر بأهل سماء إلا وهم سجود)) (٧) .
ما ورد فى هذه الأحاديث عن (٨) النزول ليس بنزول حركة ولا انتقال ، فإن هذه
صفات الأجسام ، وقد قام الدليل الواضح والبرهان اللائح على أن الله عز وجل قد تعالى
عن ذلك علواً كبيراً .
(١) أخرجها مسلم (٥٢٢/١) صلاة المسافرين (١٧٠). (٢) زيادة من: ز، وهى فى لفظ الحديث عند مسلم.
(٤) فى ز : فيفتتح .
(٣) أخرجها مسلم (٥٢٢/١) صلاة المسافرين ( ١٧١ ).
(٥) أخرجه البزار فى كشف الأستار (٤ / ١٩٢)، والعقيلى فى الضعفاء الكبير (٢ / ٩٣)، وابن جرير الطبرى
فى التفسير (١٣ / ١٧٠)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور (٤ / ٦٥) لابن جرير وابن أبى حاتم وابن مردويه
والطيرانى، قال الهيثمى فى المجمع (١٠ / ٤١٢): ((فيه زيادة بن محمد وهو ضعيف))، وانظر: المجروحين (٢/
٣٠٤)، والجرح والتعديل (٣ / ٦٢٠).
(٦) الإسراء : ٧٨ .
(٧) أخرجه أبو داود فى المراسيل (ص ١٢٩)، وابن أبى عاصم فى السنة (٢٢١/١)، قال الألبانى: ((إسناده ضعيف
لإرساله ، والحديث بهذا السياق منكر ، فيه زيادات منكرة لم ترد فى شىء من الطرق المتقدمة والآتية ، فإن لم
يكن الوهم فيها من ابن أخى الزهرى فالعلة الإرسال » .
(٨) فى ظ : من .
٢٩٣

وهذه المسألة قد بينها العلماء رضى الله عنهم فى كتبهم ، وأوضحوها وجَلّوْهَا لمن
أرادها وشرحوها والحمد لله [ رب العالمين] (١).
[ذكر](٢) مسلم عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبى #ّ يقول: ((إن فى الليل
ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه ، وذلك
كل ليلة))(٣) .
ومن حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضى الله عنهما - عن النبى ◌َّه قال:
(( لا حسد إلا فى اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه
الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار)) (٤).
١١٦ ظ
وقال / البخارى: (( رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار ،
فسمعه جار له فقال : ليتنى أوتيت مثل ما أوتى فلان فعملت مثل ما يعمل ، ورجل آتاه
الله مالا فهو يهلكه فى الحق فقال رجل : ليتنى أوتيت مثل ما أوتى فلان فعملت مثل:
ما يعمل)) (٥) .
أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله عنه: (( من قام بعشر
آيات لم يكتب من الغافلين ، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ، ومن قام بألف آية
كتب (٦) من المقنطرين)) (٧).
وروى أبو أمامة الباهلى عن النبى ثم قال: ((عليكم بقيام الليل ، فإنه دأب الصالحين
قبلكم ، وهو قُرْبة إلى ربكم، وتكفير السيئات، ومَنْهاةٌ عن الإثم)) (٨). وفى رواية :
((ومطردة للداء عن الجسد)).
(١)، (٢) زيادة من: ز.
(٣) أخرجه أحمد (٣ /٣١٣، ٣٣١، ٤٣٨)، ومسلم (١ / ٥٢١)، والطبرانى فى الصغير (٢٩/٢).
(٤) أخرجه أحمد (٢ /٩، ٣٦، ١٣٣، ٤٧٩)، والبخارى (٩ /٧٣) (١٣ /٢٢٠، ٥٠٢)، ومسلم (١ /
٥٥٨، ٥٥٩)، والترمذى (٤ /٣٣٠)، وابن ماجه (٢ /١٤٠٨).
(٥) أخرج البخارى هذا اللفظ فى صحيحه (٩ / ٧٣) حديث (٥٠٢٦).
(٦) فى ظ : كنت . .
(٧) أخرجه أبو داود (٥٧/٢)، وابن خزيمة (١٨١/٢)، وابن حبان (ص ١٧٢ موارد) قال ابن خزيمة: ((إن صح
الخبر فإنى لا أعرف أبا سوية بعدالة ولا جرح)).
(٨) حديث أبى أمامة أخرجه الحاكم (١ / ٣٠٨)، والبيهقى فى السنن (٢ /٥٠٢)، والطبرانى فى الكبير (٨/
١٠٩)، وصححه الحاكم على شرط البخارى وأقره الذهبي .
٢٩٤

ويُروى أن النبى #هل قال لأبى هريرة: (( يا أبا هريرة ، أتريد أن تكون رحمة الله
عليك حيا وميتاً ، ومثبوراً ومبعوثاً ، قم من الليل فَصَلِّ وأنت تريد رضا ربك ، يا أبا
هريرة، صَلِّ فى زوايا بيتك يَكُنْ نور (١) بيتك فى السماء كنور الكوكب عند أهل
الدنيا)) (٢) .
وعن عبد الله بن سلام قال: لما قدم النبى من المدينة انجفل (٣) الناس إليه . وقيل: قدم
رسول الله ﴾﴾ فجئت أنظر فى الناس، فلما تبينت وجه رسول الله # عرفت أنه ليس
وجه كذاب، فكان أول شىء سمعته أن قال: (( يأيها الناس ، أفشوا السلام ، وأطعموا
الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة (٤) بسلام)) (٥). وقد
ذكره الترمذى أيضا .
ومثله ما روى أبو هريرة قال : قلت : يا رسول الله ، / إنى إذا رأيتك طابت نفسى ١٣٣ ظ
وقرَّتْ عينى فأنبثنى بشىء إذا فعلته دخلت الجنة. قال: ((أَطْعِم الطعام ، وافْش السلام ،
وصَلِّ بالليل والناس نيام تدخل الجنة بسلام)) (٦) .
النسائى عن أبى هريرة وأبى سعيد الخدرى قالا: قال رسول الله على: (( من
استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين جميعاً كتبا من الذاكرين الله كثيراً
والذاكرات)) (٧) .
وروى عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ: (( أشراف أمتى حملة القرآن
وأصحاب الليل)) (٨). ذكره ابن أبى الدنيا فى كتاب التهجد .
(١) فی ز : نور فى .
(٢) أورده الغزالى فى الإحياء (٣٥٣/١)، قال العراقى: ((باطل لا أصل له)).
(٣) انجفل الناس إليه : ذهبوا مسرعين نحوه .
(٤) فی ز : جنة ربكم .
(٥) أخرجه أحمد (٥ / ٤٥١)، والدارمى (١ /٣٤٠) (٢٧٥/٢)، والترمذى (٤ /٦٥٢) وصححه، وابن
ماجه (١ / ٤٢٣) (١٠٨٣/٢)، والحاكم (٤ / ١٥٩) وصححه .
(٦) أخرجه أحمد (٢ /٢٩٥، ٣٢٣، ٣٢٤، ٤٩٣)، وابن حبان (ص ١٦٨ موارد)، والحاكم (٤ / ١٦٠)،
وصححه وأقره الذهبي .
(٧) أخرجه أبو داود (٣٣/٢، ٧٠)، وابن ماجه (٤٢٣/١)، والحاكم (٣١٦/١) وصححه على شرط الشيخين،
وأقره الذهبي ، وأخرجه أيضا ابن حبان ( ص ١٦٨ موارد ).
(٨) أخرجه الطبرانى فى الكبير (١٢٥/١٢)، والبيهقى فى شعب الإيمان (٦٢٠/٥) (٤٣٠/٦)، والخطيب
البغدادى فى تاريخ بغداد (١٢٤/٤) (٨ /٨٠)، والسهمى فى تاريخ جرجان (ص ٢١٨)، وابن عدى فى
الكامل (١١٩٤/٣)، قال الهيثمى فى المجمع (١٦١/٧): ((فيه سعد بن سعيد الجرجانى وهو ضعيف)).
٢٩٥

وذكر فيه عن السرى بن مخلد (١) قال: قال رسول الله تج لأبى ذر: (( يا أبا ذر،
لو أردت سفراً لأعددت له عُدَّته ، فكيف بسفر يوم القيامة ؟ ألا أنبئك يا أبا ذر بما ينفعك
ذلك اليوم؟)) قال: بلى بأبى وأمى أنت. قال: (( صُمْ يوماً شديداً حَرَّهُ ليوم النُّشور ،
وَصَلِّ ركعتين فى ظلمة الليل لوحشة القبور، وحج حجة لعظائم الأمور ، وتصدَّق بصدقة
على مسكين، أو كلمة حق تقولها أو كلمة سوء تسكت عنها)) (٢).
وذكر أبو بكر البزار فى مسنده من حديث خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال :
قال رسول الله : ((من صلى منكم من الليل فليجهر بقراءته (٣) ، فإن الملائكة تصلى
بصلاته وتسمع لقراءته ، وإن مؤمن الجن الذين يكونون فى الهواء وجيرانه معه فى
١١٧ ز مسكنه ، يصلون بصلاته ويتسمعون لقراءته / ، وإنه ليطرد بجهر قراءته عن داره وعن
الدُّور التى حوله فُسَّاق الجن ومردة الشياطين ، وإن البيت الذى يقرأ فيه القرآن عليه خيمة
من نور يقتدى (٤) بها أهل السماء كما يقتدون بالكوكب الدَّرىّ فى لجج البحار وفى
الأرض القَفْر )) (٥) . وذكر باقى الحديث .
وعن شهر بن حوشب قال : إذا قام العبد من الليل تبشبشت (٦) له الأرض ، واستنار
له موضع مُصَلاه ، وفرح به عُمَّار داره من مسلمى الجن واستمعوا لقراءته وأَمّنُوا على
دعائه ، فإذا انقضت عنه (٧) ليلته أوصت [ به ] (٨) الليلة المستأنفة فقالت : كونى عليه
خفيفة ، نَبَّهيه لساعته ، وارحمى طول سهره إذا قام البطالون . قال : ثم تولى عنه ليلته .
وتقول له عند فراقه : استودعتك الذى استعملك فىّ بطاعته ، وجعلنى لك فى القيامة
شهيداً . قال : ويقول له النهار فى آخره مثل ذلك .
(١) فى ز : محمد .
(٢) أخرج نحوه أبو نعيم فى الحلية (١٦٥/١ ) من قول أبى ذر.
(٣) فى ز: بالقراءة .
(٤) فى ز : يقتدون .
(٥) أخرجه البزار فى كشف الأستار (٣٤١/١ - ٣٤٣)، وقال: (( خالد بن معدان لم يسمع من معاذ، إنما ذكرناه
لأنا لا نحفظه على النبى # إلا من هذا الوجه)). قال المنذرى فى الترغيب (٢١٨/١): ((فى إسناده من لا
يعرف حاله وفى متنه غرابة كثيرة بل نكارة ظاهرة وقد تكلم فيه العقيلى وغيره . ورواه ابن أبى الدنيا وغيره عن
عبادة بن الصامت موقوفاً عليه ولعله أشبه)). وحديث عبادة أخرجه العقيلى فى الضعفاء الكبير (٣٩/٢).
(٦) فى ز : تبشت .
(٨) ناقصة فى : ز .
(٧) فى ز : عليه .
٢٩٦

وذكر ابن أبى الدنيا عن أبى عمران التمار قال: غدوت يوماً [قبل الفجر](١) إلى
مسجد الحسن البصرى - رضى الله عنه - فإذا باب المسجد مغلق ، وإذا الحسن جالس
يدعو ، وإذا ضجة (٢) فى المسجد وجماعة يُؤمِّنُون على دعائه ، فجلست على باب
المسجد حتى فرغ من دعائه ، ثم قام فأذن وفتح باب المسجد فدخلت فلم أرَ فى المسجد
أحداً ، فلما أصبح وتفرق [ الناس ] (٣) من عنده قلت : يا أبا سعيد ، إنى والله رأيت
عجبا . قال : وما / رأيت ؟ فأخبرته بالذى رأيت وسمعت . قال : أولئك جن من نصيبين ١٣٤ ظ
يجيئون يشهدون معى ختم القرآن كل ليلة جمعة ثم ينصرفون .
الذين استمعوا القرآن من النبى عليه السلام ليلة الجمعة كانوا من نصيبين أيضًا .
وكان بصقلية - أيام كانت للمسلمين - رجل من العابدين ، وكان يصلى من الليل
يرفع صوته بالقرآن ، فأصابه ضرب من الاستسقاء فانقطع عن صلاة الليل [ ليالى ] (٤)،
فلما كان ذات ليلة سمع صوت رجل يسلم عليه ، فرد عليه السلام وقال له : من أنت ؟
قال : أنا من الجن المؤمنين ممن يصلى [ معك ](٥) بصلاتك ، فقدت صوتك هذه الليالى
فاستوحشت من ذلك ، وساءنى ما نزل بك ، فإذا كان يوم الجمعة الآتى ستجد فى طاقه.
بيتك حشيشة اجعلها لك هنالك ، فإذا وجدتها فاشربها ، فإنك ستبرأ بإذن الله تعالى . فلما
كان يوم الجمعة نظر فى المكان فلم يجد شيئاً ، فقال : هذا هاتف كذاب . فلما كان فى
داخل الجمعة جاءه فسلم عليه وقال له : أنا الذى وعدتك بالحشيشة ، ولعلك تظن أنى
أخلفت وعدك ، قاصداً لذلك، ما كنت لأفعل ، ولكن هذه الحشيشة فى بلاد الهند ،
فمشيت إليها لأطلبها فوقعت فى قوم من الجن المؤمنين يقاتلون عدوهم من الجن الكافرين ،
فلزمنی الحضور معهم ، فأقمت فيهم وقاتلت بقتالهم حتی حکم الله بيننا وبين عدونا
فهز مناهم ومنحنا الله ظهورهم ، ثم مشيت فى طلب الحشيشة وها هى قد أتيتك بها ،
[ قد وضعتها ] (٦) فى طاقة بيتك . قال : فوجدها الرجل فى الموضع الذى ذكر له ،
فشربها فبرأ . ذكر هذه الحكاية السمنطارى (٧) رحمه الله تعالى .
وذكر ابن أبى الدنيا أيضا عن مُرّة / عن عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - قال: ١١٨ ز
(١) ناقص فى : ز.
(٢) فى ز : جماعة .
(٣) زيادة من : ز
(٤) ناقصة فى : ز .
(٥) ناقصة فی : ز .
(٦) فى ظ : فوضعتها .
(٧) فى ز : السميطارى .
٢٩٧

(( فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية)) (١).
وعن يعلى بن عطاء عن عمته سلمى قالت : قال لى عمرو بن العاص : يا سلمى ،
ر کعة بالليل عشر بالنهار .
وعن المبارك بن فضالة قال : قال رجل للحسن البصرى : يا أبا سعيد ، ما أفضل ما
يتقرب به العبد إلى الله تبارك وتعالى من الأعمال ؟ قال : ما أعلم شيئاً يتقرب به المتقربون
إلى الله عز وجل أفضل من قيام العبد فى جوف الليل .
وعن الحسن أيضا قال : ما نعلم عملاً أشد من مكابدة هذا الليل ، ونفقة هذا المال .
وقال الحسن البصرى - رحمه الله تعالى - : شرف المؤمنين (٢) قيامهم بالليل،
وعزّهُم الاستغناء عما فی ایدی الناس .
وقال يزيد الرقاشى : قيام الليل نور للمؤمِن (٣) يوم القيامة، يسعى [ من ] (٤) بين
١٣٥ ظ يديه ومن خلفه (٥)، وصيام / العبد يُبعده من حَرِّ السّعير .
وقال عطاء الخراسانى : كان يقال (٦): قيام الليل محياة للبدن ، ونور فى القلب ،
وضياء فى البصر ، وقوة فى الجوارح ، وإن الرجل إذا قام متهجداً أصبح فرحاً يجد لذلك
فرحاً فى قلبه ، إذا غلبته عيناه ونام عن جزئه (٧) أصبح حزيناً منكسر القلب كأنه قد فقد
شيئاً، وقد فقد أعظم الأمور له نفعاً .
وقال طلحة بن مصرف : بلغنى أن العابد إذا قام للتهجد من الليل ناداه ملكٌ : طوبى
لك، سلكت منهاج العابدين قبلك .
ويروى عن محمد بن المنكدر قال : قالت أم سليمان بن داود لسليمان بن داود عليه
السلام: يابنى ، لا تكثر النوم بالليل ، فإن كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيراً يوم القيامة (٨).
ذكره النفيلى .
(١) أخرجه ابن المبارك فى الزهد ( ص ٨) حديث (٢٥)، والطبرانى فى الكبير (٢٢١/١٠)، وأبو نعيم فى
الحلية (١٦٦/٤) (٣٦/٥) مرفوعاً ورووه أيضاً موقوفاً على ابن مسعود . حسّن المنذرى إسناد الطبرانى وقال
الهيثمى (٢٥١/٢): ((((رجاله ثقات)).
(٢) فى ز : الموحدين .
(٣) فى ز : المؤمنين .
(٤) زيادة من : ز .
(٥) فى ز : خلفهم .
(٦) فى ظ : يقول .
(٧) فى ز : حزبه .
(٨) أخرجه ابن ماجة (١ / ٤٢٢)، والطبرانى (١ /١٢١)، والعقيلى فى الضعفاء (٤ / ٤٥٦) وابن حبان فى
المجروحين ( ٣ / ١٣٦)، قال البوصيرى فى الزوائد على ابن ماجه : (( فیه سنيد بن داود وشيخه يوسف بن =
٢٩٨

وقد روى عن يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه (١) عن جابر بن عبد الله عن
النبى عمّ - وعن وهب بن منبه - قال: قيام الليل يشرف به الوضيع، ويعز به الذليل ،
وصيام النهار يقطع عن صاحبه الشهوات ، وليس للمؤمن راحة دون دخول الجنة .
وقال يزيد الرقاشى : بطول التهجد تَقَرَّ عيون العابدين ، وبطول الظمأ تفرح قلوبهم
عند لقاء الله عز وجل .
:
ويروى عن عبد الله بن سليمان العسقلانى ، وكان رجلا [ صالحاً فاضلاً] (٢) قال:
حدثنى رجل من العابدين [ محمد ](٣) قدم علينا مرابطاً بعسقلان قال : قمت ذات ليلة
للتهجد على بعض السطوح ، فإذا أنا بهاتف يهتف من البحر : إليكم معاشر العابدين ،
أبناء السالفين قبلكم ، قسمت العبادة ثلاثة أجزاء، فأولها قيام الليل ، وثانيها صيام النهار ،
وثالثها الدعاء والتسبيح . هذا خبر (٤) القيامة فخذوا منه الحظ الأوفر . قال : فسقطت.
والله على وجهى مما داخلنى من ذلك .
وقال وهب بن [ منبه: ثلاثة ](٥) من روح الدنيا : لقاء الإخوان ، وإفطار الصائم .
· التهجد من آخر الليل .
أبو بكر بن أبى الدنيا حدثنا سويد ، نا [ على بن مسهر عن (٦) عبد الرحمن بن
إسحاق عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله عُ له: ((إذا
جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة نادى مُنَادٍ : أين الذين كانوا تتجافى جنوبهم عن
المضاجع، فيقومون / وهم قليل، ثم يحاسب سائر الناس)) (٧).
١١٩ ز
= محمد وهما ضعيفان)). قال المنذرى فى الترغيب (٢٢٤/١): ((فى إسناده احتمال للتحسين)). وانظر
الفوائد المجموعة (ص ٣٥)، وتنزيه الشريعة (١٠٦/٢).
(١) فى ز: عن أبيه عن جده ، وقد شطب عليه فى : ظ .
(٢) فى ز: صادقاً صالحاً .
(٤) فى ظ : خير .
(٣) ناقصة فى : ز .
(٥) فى ز : وهب ثلاث .
؟ (٦) فی ز : عن ابن بشير بن .
(٧) أورده ابن كثير فى تفسيره (٤٦٠/٣) وعزاه لابن أبى حاتم، وكذا أورده المنذرى فى الترغيب (٢١٥/١)
وعزاه للبيهقى .
٢٩٩

-