النص المفهرس

صفحات 261-280

وفسره بعضهم بأن قال: (( لا توتروا بثلاث)) أى سلِّموا فى الثانية، ((ولا تشبهوا
بصلاة المغرب)) يريد أن المغرب لا يسلم بينهما .
مسلم عن عائشة قالت : كان رسول الله مجم يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة ،
يوتر من ذلك بخمس ، لا يجلس فى شىء إلا فى آخرها (١) .
وعن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام أنه دخل على عائشة رضى الله عنها قال :
فقلت : يا أم المؤمنين ، أنبئينى عن قيام رسول الله # / ، فقالت : ألست تقرأ : ﴿ يَأيُّها
٩٩ ز
المزَمِّلُ﴾؟ قلت: بلى . قالت : فإن الله افترض قيام الليل فى أول هذه السورة ، فقام نبى
الله عَّ وأصحابه حولاً، وأمسك الله تعالى خاتمتها اثنى عشر شهراً (٢)، حتى أنزل الله عز
وجل فى هذه السورة التخفيف ، فصار قيام الليل تطوعاً بعد فريضة . قال : قلت : يا أم
المؤمنین ، أنبئینی عن وتر رسول الله ټ ، قالت : كنا نعد له سواکه وظهوره ، فيبعثه الله
متى شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك / ويتوضأ ويصلى تسع ركعات لا يجلس فيها إلا فى ١١٣ظ
الثامنة ، فيذكر الله ويحمده ويدعو ثم ينهض ولا يسلم ، ثم يقوم فيصلى التاسعة ؛ ثم يقعد
فیذ کر الله ویحمده ويدعو ، ثم يسلم تسليماً يسمعنا ، ثم يصلی ر کعتین بعدها يسلم وهو
قاعد ، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بنى، فلما أسنّ رسول الله عماد وأخذه (٣) اللمم أوتر
بسبع، وصنع فى الركعتين مثل صنيعه الأول ، فتلك تسع يابنى .
وكان رسول الله عية إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها ، وكان إذا غلبه نوم أو
وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتى عشرة ركعة .
ولا أعلم نبى الله تع قرأ القرآن كله فى ليلة ، ولا صلى ليلة إلى الصباح ، ولا صام
شهرا كاملاً غير رمضان (٤). ذكر هذا الحديث مسلم بأطول من هذا واختصرته .
وذكر الدار قطنى عن أنس بن مالك أن النبى ع# كان يصلى بعد الوتر ركعتين وهو
جالس، يقرأ فى الركعة الأولى بأم القرآن، و﴿إِذا زلزلت﴾، وفى الآخرة بأم القرآن ،
و ﴿ قل یأيها الكافرون﴾ (٥) .
(١) أخرجه الدارمى (١ / ٣٧١)، وأحمد (٦ /٥٠، ١٦١)، ومسلم (١ /٥٠٨)، وأبو داود (٣٩/٢).
(٣) فى ظ : وأخذ .
(٢) فى ز هنا زيادة : فى السماء.
(٤) تقدم مختصراً، وقد سبق تخريجه هناك ص (٥٠)، حديث عائشة: (( كنا نعد له سواکه .. )) .
(٥) أخرجه الدار قطنى (٢ / ٤١). وفيه عتبة بن أبى حكيم ، قال شمس الحق العظيم آبادى فى تعليقه على الدار قطنى:
((قال أبو حاتم : صالح. وقال ابن معين: ضعيف ، وقال مرة: ثقة. وليّنه أحمد، وهو متوسط حسن الحديث، =
٢٦١

باب (١) الوتر والقنوت فيه
النسائى عن أبى مجلز عن أبى موسى الأشعرى أنه كان بين مكة والمدينة ، فصلى
العشاء ركعتين ، ثم قام فصلى ركعة (٢) أوتر بها ، فقرأ فيها (٣) بمائة آية من النساء، ثم
قال : ما ألوت (٤) أن أضع قدمى حيث وضع رسول الله ثه، وأن أقرأ بما قرأ به رسول
.(1) 盤 ふ
وقد تقدم أن النبى # أوتر بثلاث قرأ فى الأولى بـ ﴿ سبح اسم ربك الأعلى﴾ .
وفى الثانية: ﴿قل يأيها الكافرون﴾، وفى الثالثة: ﴿قل هو الله أحد﴾ .
وقال الترمذى من حديث عائشة: وفى الثالثة بـ ﴿قل هو الله أحد﴾ والمعوذتين (٦).
[ والأول أصح](٧).
وذكر أبو داود عن الحسن (٨) بن على بن أبى طالب - رضى الله عنهما - قال :
علمنى رسول الله # كلمات فى قنوت الوتر: (( [ اللهم ] (٩) اهدنى فيمن هديت ،
وبمافنى فيمن عافيت ، وتولنى فيمن توليت ، وبارك لى فيما أعطيت ، وقِنِى شر ما قضيت ،
إنك تقضى ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت)) (١٠).
وفى رواية من الزيادة بعد هذا (( وصلى الله على النبى)) (١١).
وذكر النسائى عن على بن أبى طالب - رضى الله عنه - أن النبى # كان يقول فى
= وقال ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به ، قاله الذهبى)).
(١) فى ز: باب من طوَّل فى الوتر .
(٢) فى ز: ركعتين .. (٣) فى ز: بها .
(٤) أُی ما قصّرن فى تتبع أثر قدم رسول الله ێ فأضع قدمی حیث وضع .
(٥) أخرجه أحمد (٤ / ٤١٩)، والنسائى (٢٤٣/٣).
(٦) حديث عائشة أخرجه الترمذى (٢ /٣٢٦)، وأبو داود (٢ /٦٣)، قال الشوكانى فى نيل الأوطار (٣٥/٣):
((فى إسناد خصيف الجزرى وفيه لين)) وقال الترمذى: ((حسن غريب))، وصحح إسناده الحاكم (٢ / ٥٢٠)،
وقد رُوِى هذا الحديث من طريق يحيى بن سعيد الأنصارى عن عمرة عن عائشة، أخرجه الحاكم (٢ / ٥٢٠)
وصححه، وابن حبان (ص ٧٥ موارد)، والدار قطنى (٢ /٢٤، ٣٤، ٣٥).
(٨) فى ظ : الحسين .
(٧) ناقص فی : ز .
(٩) زيادة من : ز .
(١٠) أخرجه أحمد (١ / ١٩٩، ٢٠٠)، والترمذى (٢ /٣٢٨)، وابن ماجه (١ /٣٧٢)، وأبوداود (٢ /
٦٣)، والنسائى (٣ / ٢٤٨) من طريق أبى الحوراء.
(١١) هذه الزيادة أخرجها النسائى (٣ /٢٤٨) من طريق موسى بن عقبة عن عبد الله بن على عن الحسن
ابنعلی .
٢٦٢

آخر وتره: (( اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك
منك، لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك)) (١) .
١٠٠ ز
/ باب صلاة الليل ، وكانت فريضة ثم خففها الله عز وجل
قال قتادة : لما نزلت: ﴿قُمِ الليل إلا قليلاً ﴾ (٢) قاموا حولاً أو حولين ، حتى
انتفخت / سُوقُهم (٣) وأقدامهم ، فأنزل الله تعالى تخفيفها فى آخر السورة: ﴿عَلِمَ أنْ ١١٤ ظـ
سيكون منكُمْ مرضى ... فاقرأوا ما تيسّرَ مِنْهُ﴾ (٤) ، فنسخت هذه الآية ما قبلها (٥) .
واعلم رحمك الله أن الصلاة نور وضياء، ودواء وشفاء، وخير موضوع، كما ورد
فى الخبر: ((فليستقل العبد من ذلك أو ليستكثر)) (٦) رواه أبو داود [ رحمه الله ](٧) .
وقال : ((استقيموا ولن تحصوا، واعملوا وخير أعمالكم الصلاة ، ولا يحافظ
على الوضوء إلا مؤمن)) (٨). ذكره مالك في الموطأ، [ وقد تقدم](٩) .
وليس يلى الصلاة المكتوبة فى الفضيلة إلا الصلاة فى جوف الليل ، كما ورد
[ فى ] (١٠) الخبر: ((أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة فى جوف الليل، وأفضل
الصيام بعد شهر رمضان [ صيام] (١١) شهر الله المحرم)) (١٢) ذكره مسلم عن أبى هريرة
عن النبی ع
.
(١) حديث على أخرجه أحمد (١ /٩٦، ١١٨)، وأبو داود (٢ /٦٤)، والترمذى (٥٦/٥)، وابن ماجه (١ /
٣٧٣)، والنسائى (٢٤٨/٣)، قال الترمذى: ((حديث حسن غريب)).
(٢) المزمل : ٢ .
(٣) فى ظ : اسوقهم، وفى ز: اسوقتهم، والسَّوق : جمع ساق .
(٤) المزمل : ٢٠.
(٥) ورد هذا القول عن قتادة فى ابن كثير (٤ / ٤٣٧).
(٦) أخرجه الطيالسى (٢ /٦٥)، وأحمد (٥ /١٧٨، ١٧٩، ٢٦٥)، وقال العجلونى فى كشف الخفاء (٢ /
٣٨): ((رواه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه عن أبى ذر)).
(٧) فى ظ : رضى الله عنه .
(٩) ناقصة فى : ز .
(٨) سبق تخريجه ص ٧٢ .
(١٠) زيادة من: ز .
(١١) ناقصة فى : ز .
(١٢) حديث أبى هريرة أخرجه أحمد (٣٠٣/٢، ٣٢٩، ٣٤٤)، والدارمى (٢١/٢)، ومسلم (٨٢١/٢)،
وابن ماجه (٥٥٤/١)، وأبو داود (٣٢٣/٢)، والترمذى (٣٠١/٢) (١٠٨/٣) وقال: ((حسن صحيح)).
٢٦٣

وقت صلاة النبى # بالليل (١)، والوقت المستحب فى ذلك
مسلم عن عائشة قالت : ما ألفى (٢) رسول الله عَّ السَّحر الأعلى (٣) فى بيتى أو
عندى إلا نائماً (٤) .
وقد ذكر أبو داود عنها أنها قالت : إن كان رسول الله عزّ ليوقظه الله تعالى بالليل ،
فما يجىء السُّحَر حتى يفرغ من جزئه (٥) .
مسلم عن مسروق بن الأجدع: سألت عائشة عن عمل رسول الله عملية فقالت : كان
يحب الدائم . قلت : أى حين كان يصلى ؟ قالت : كان إذا سمع الصارخ (٦) قام
فصلی (٧) .
وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله عربية: (([ إن أحب الصيام إلى الله صيام
داود ، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود ] (٨) ، كان ينام نصف الليل ، ويقوم ثلثه ،
وينام سدسه، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً)) (٩).
الكسائى عن أبى مسلم قال : قلت لأبي ذر : أى صلاة الليل أفضل ؟ فقال: سألت
رسول الله ◌ّ فقال: ((نصف الليل وقليل فاعله)) (١٠).
(٢) ما ألفى : أى ما وجد .
(١) فی ز : فى الليل .
(٣) السحر الأعلى: هو من آخر الليل ، ما قبيل الصبح .
(٤) فى ز : قائماً .
والحديث أخرجه أحمد (٦ / ١٦١، ٢٧٠)، والبخارى (١٦/٣)، ومسلم (٥١١/١)، وأبو داود (٢٪
٣٥)، وابن ماجة (١ /٣٧٨).
(٥) أخرجه أبو داود (٢ / ٣٥).
(٦) الصارخ : يعنى الديك؛ لأنه كثير الصياح فى الليل .
(٧) أخرجه أحمد ( ٦ / ٩٤، ١١٠، ١٤٧، ٢٠٣، ٢٧٩)، والبخارى (٣ / ١٦، ٢٩٤)، ومسلم (١ /
٥١١)، وأبو داود (٢ /٣٥)، والنسائى (٢٠٨/٣).
(٨) فى ز: إن أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله تعالى صيام أخى داود .
(٩) أخرجه أحمد (٢٠٦،١٦٠/٢)، ومسلم (٨١٦/٢)، وابن ماجه (١ /٥٤٦)، والنسائى (٢١/٣)
(٤ /١٩٨)، والبخارى (١٦/٣) (٤٥٥/٦).
(١٠) لم أقف عليه فى سنن النسائي الصغرى فلعله فى الكبرى، وقد أخرج الحديث ابن المبارك فى الزهد
(ص ٤٢٨)، وابن حبان (ص ١٦٩ موارد)، والبيهقى فى السنن (٣ / ٤).
٢٦٤

ويُروى عن كعب بن عجرة قال: سئل النبى علاج: أى الليل أسمع؟ قال: ((نصف
الليل الآخر وصلاته مقبولة)).
وروى عن أبى أمامة الباهلى قال : قلت : يا رسول الله ، هل من ساعة أقرب من
الأخرى؟ قال: (( نعم ، إن أقرب ما يكون العبد من الرب جوف الليل الآخر ، فإن
استطعت أن تكون ممن يذكر الله تعالى فى تلك الساعة فكُنْ (١) ، فإن الصلاة مشهودة
محضورة إلى طلوع الشمس)) (٢).
ويُروى عن حماد بن سلمة عن الجريرى أن داود سأل جبريل - عليهما السلام - :
أى ساعة من الليل أسمع؟ قال: لا أدرى إلا أن العرش يهتز عند السّحَر. قال: فذكرت
ذلك لسعيد بن أبى الحسن(٣)، فقال: أما ترى [أن ] (٤) الرياحين / تفوح عند السحر(٥). ١١٥ ظـ
وقيل فى تفسير قول يعقوب عليه السلام لبنيه : (سَوْفَ أستغفر لكُمْ رَبِّى﴾ (٦)،
إنما أراد أن يكون استغفاره فى السحر ؛ لأنه [ مظان القبول ](٧)، ووقت الإجابة .
وسئل الحسن (٨) بن أبى الحسن البصرى رحمه الله : أى قيام الليل أفضل ؟ قال :
جوف الليل الأوسط ، عند ذلك / يكون نزول الرحمة وحلول المغفرة .
١١٥ ظ
باب ما يقول إذا قام إلى الصلاة فى جوف الليل
مسلم عن ابن عباس أن رسول الله # كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف
الليل (٩): ((اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد، أنت قيَّام (١٠)
السماوات والأرض، ولك الحمد، أنت رب (١١) السماوات والأرض ومن فيهن ، أنت
(١) استكملناها من لفظ الحديث فى مصادره فالمعنى لا يتم إلا بها .
(٢) أخرجه النسائي (١ /٢٧٩)، والترمذى (٥ /٥٦٩) وقال: ((حسن صحيح غريب من هذا الوجه))، وأخرج
نحوه أبو داود (٢/ ٢٥).
(٣) فى ظ : الحسين .
(٤) زيادة من : ز .
(٥) أخرجه أحمد فى الزهد (ص ١١٣)، دون عجز الحديث، قال: فذكرت ذلك ...
(٧) فى ز : مظان سكون العقول .
(٦) يوسف : ٩٨.
(٩) فی ز : الليل قال .
(٨) فى ظ : الحسين .
(١٠) أى قيوم السماوات والأرض، وهو القائم بأمرها الحفيظ عليها.
(١١) فى ظ : نور .
٢٦٥

الحق ، ووعدك الحق ، وقولك الحق ، ولقاؤك حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والساعة
حق ، اللهم لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ، وإليك أنبت ، وبك خاصمت ،
وإليك حاكمت ، فاغفر لى ما قدمت وأخرت ، وأسررت وأعلنت ، أنت إلهى ، لا إله
إلا أنت)) (١).
وعن أبى سلمة بن عبد الرحمن قال : سألت عائشة أم المؤمنين : بأى شىء كان نبى
الله ◌َّ يفتتح الصلاة إذا قام من الليل ؟ قالت : كان إذا قام من الليل افتتح صلاته :
((اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب
والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدنى لما اختُلِفَ فيه من الحق
بإذنك ، إنك تهدى من تشاء إلى طراط مستقيم)) (٢).
النسائى عن عاصم بن حميد قال : سألت عائشة : بما كان يستفتح [ رسول الله
#](٣) قيام الليل ؟ قالت : لقد سألتنى عن شىء ما سألنى عنه أحد قبلك . كان رسول
الله ◌َّ يُكبِّر عشراً ويحمد عشراً ويسبح عشراً ويهلل عشراً ويستغفر عشراً ويقول :
((اللهم اغفر لى واهدنى وارزقنى وعافنى، أعوذ بالله من ضيق المقام يوم القيامة)) (٤).
مسلم عن على بن أبى طالب عن رسول الله عي أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال :
((وجهت وجهى للذى فطر السماوات والأرض حنيفاً، وما أنا من المشركين ، إن صلاتى
ونسكي ومحياى ومماتى للَّه رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمِرْتُ وأنا [ من] (٥)
المسلمين ، اللهم أنت الملك ، لا إله إلا أنت ، أنت وليى وأنا عبدك ، ظلمت نفسى
واعترفت بذنبى ، فاغفر لى ذنوبى جميعاً ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، واهدنى لأحسن
الأخلاق ، لا يهدى (٦) لأحسنها إلا أنت ، واصرف عنى سيئها لا يصرف عنى سيئها إلا
١١٦ ظ أنت ، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك ، أنا بك وإليك ، تبار كت /
وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك)). وإذا ركع قال: ((اللهم لك ركعت ، وبك آمنت،
(١) أخرجه مالك (١ / ٢١٥)، والبخارى (٣/٣) (١١٦/١١)، ومسلم (١ /٥٣٢)، وأبو داود (١ /
٢٠٥)، وابن ماجه (١ /٤٣٠)، والترمذى (٥ /٤٨١)، قال الترمذى: ((حسن صحيح)).
(٢) أخرجه أحمد (٦ / ١٥٦)، ومسلم (١ / ٥٣٤)، وأبو داود (١ /٢٠٤)، والنسائى (٢١٢/٣)،
وابن ماجه (١ / ٤٣١)، والترمذى (٥ /٤٨٤) وقال: ((حسن غريب)).
(٣) زيادة من: ز .
(٤) أخرجه أبو داود (١ /٢٠٣)، والنسائى (٨ /٢٨٤) (٢٠٨/٣)، وابن ماجه (١ / ٤٣١).
(٦) فى ز : لا يهديني .
(٥) ناقصة فى : ز .
٢٦٦

ولك أسلمت ، خشع لك سمعى وبصرى ومخى وعظمى وعصبى )) وإذا رفع قال :
((اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما بينهما ، وملء ما شئت
من شىء بعد)). وإذا سجد قال: ((اللهم لك سجدت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ،
سجد وجهي للذي خلقه وصوّره وشَقَّ سمعه وبصره ، تبارك الله أحسن الخالقين )). ثم
يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: ((اللهم اغفر لى ما قدمت وما أخرت
وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما [أنت أعلم به منى ](١)، أنت / المقدم ١٠٢٢ ز
وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت)) (٢).
ويروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه كان إذا قام من الليل يقول: ((اللهم
قد ترى مقامى وتعلم حاجتى ، فارجعنى الليلة من عندك (٣) مفلحاً مُنْجحاً (٤) [ مستجيباً] (٥)
مستجاباً لی ، قد رحمتنی وغفرت لی )) . فإذا قضى صلاته قال: (( اللهم إنى لا أرى شيئا
من أمر الدنيا يدوم، ولا أرى فيها حالاً يستقيم، فاجعلنى أنطق فيها بحكم ، وأصمت فيها
بحلم ، اللهم لا تُكْثِرِ لى من الدنيا فأطغىٍ ، ولا تُقَلِلْ لى منها فأنسى ، فإن ما قَلَّ وكفى
خير مما كثر وألهى)).
وكان يزيد الرقاشى إذا قام لصلاة الليل يقول : اللهم إن فرارى من النار إلى رحمتك
بَطِىء ، فقرَّب رحمتك منى يا أرحم الراحمين ، وطلبى لجنتك ضعيف فقوّ ضعفى فى
طاعتك يا أكرم المسئولين .
وكان خليفة العبدى من العابدين ، وكان إذا قام الليل يقول : قام البطالون وقمت
معهم متعرضين لجودك ، فكم من ذى جُرمٌ عظيم قد صفحت [ له عنٍ ](٦) جرمه ، و کم
من ذی کرب عظیم کشفت له عن کربه، و کم من ذی ضر کثیر فرجتَ له عن ضره ،
فوعزتك ما دعانا إلى مسألتك مع ما انطوينا عليه من معصيتك إلا الذى عرفناه من كرمك
[ وجودك](٧)، فأنت المؤمل لكل خير ، والمرجو عند كل نائبة (٨).
(١) تکرر فی : ز .
(٢) أخرجه أحمد (١ /٩٤، ١٠٣،١٠٢)، والدارمى (١ /٢٨٢)، ومسلم (٥٣٤/١، ٥٣٦)، وأبو داود
(١ /٢٠١)، والنسائى (١٢٩/٢) (١٩٢/٣)، والترمذى (٥ /٤٨٥).
(٤) ناقصة فى : ز .
(٣) فى ز : عندك مقامی .
(٥) أى: ظافراً بحاجته قد نال طلبته ومراده. قال فى لسان العرب: (( النجح والنجاح الظفر بالشىء. وأنجح الرجل:
صار ذا نُجْح فهو مُنْجح)).
(٦) فى ز : عنه من .
(٧) زيادة من: ز .
(٨) حلية الأولياء (٦ /٣٠٤).
٢٦٧

باب صلاة النبى ◌َ ودعائه وأحاديث من هذا الباب
مسلم عن ابن عباس قال: بِتَّ عند خالتى ميمونة ، فقام النبى ◌ّ من الليل فأتى
حاجته ، ثم غسل وجهه ويديه ثم نام ، ثم قام فأتى القِرْبة فأطلق شناقها (١) ، ثم توضأ
وضوءاً بين الوضوءين ، ولم يكثر وقد أبلغ (٢)، ثم قام فصلى ، فقمت (٣) فتمطيت
كراهية أن يرى أنى كنت أنتبه له ، فتوضأت فقمت عن يساره ، فأخذ بيدى فأدارنى عن
١١٧ ظـ يمينه، فتتامت صلاة رسول الله - من الليل ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام / حتى
نفخ ، وكان إذا نام نفخ ، فأتاه بلال فآذنه بالصلاة ، فقام فصلى ولم يتوضأ، وكان يقول
فى دعائه: ((اللهم اجعل (٤) فى قلبى نوراً، وفى بصرى نوراً، وفى سمعى نوراً، وعن يمينى
نوراً ، وعن يسارى نوراً ، وفوقى نوراً ، وحتى نورا ، وأمامى نورا ، وخلفى نوراً ،
وأعظم لى نوراً)) (٥).
وقال النسائى فى هذا الحديث عن ابن عباس : حزرت (٦) قدر قيامه فى كل ركعة
بـ ﴿يأيها المزمل﴾ .
هذا أكثر ما يُروى فى صلاة رسول الله ع# ثلاث عشرة ركعة.
وذكر الترمذى عن ابن عباس قال : سمعت نبى الله عَّ يقول ليلة حين فرغ من
صلاته: ((اللهم إنى أسألك رحمة من عندك، تهدى بها قلبى، وتجمع بها أمری (٧)،
وتَلُمُّ بها شقى (٨)، وتصلح بها غائبى (٩)، وترفع بها شاهدى ، وتُزكى بها عملى ،
وتلهمنى بها رشدى، وترد بها ألفتى ، وتعصمنى بها من (١٠) كل سوء ، اللهم عطنى إيمانا
ويقيناً ليس بعده كفر ، ورحمة أنال بها شرف كرامتك فى الدنيا والآخرة ، اللهم إنى
أسألك الفوز فى [ العطاء، ونزل ](١١) الشهداء ، وعيش السعداء، والنصر على الأعداء،
(١) الشناق: هو الخيط الذى تُشَدُّ به فَمُ القربة.
(٢) أى : أسبغ الوضوء، فوصل الماء إلى كل عضو من أعضاء الوضوء دون إسراف.
(٤) فى ز : اجعلٍ لى ، وهو لفظ عند مسلم أيضاً .
(٣) فى ز : ثم قمت .
(٦) حزرت : قدّرت وخمنت .
(٥) انظر هذا الحدیث و تخريجه ص ١٤٨ .
(٧) فى ز : شملی .
(٨) تلم بها شقى : أى تجمع بها ما تفرق من أمرى .
(٩) فى ظ : غايتى.
(١٠) فى ظ : عن .
(١١) فى ز: عند القضاء ومنازل، وقد جاء بين قوسين فى الترمذى بعد ( العطاء) ( ويروى: فى القضاء).
٢٦٨

اللهم إنى أنزل بك حاجتى / ، وإن قصر رأيى وضعف عملى افتقرت إلى رحمتك ، ١٠٣ ز
فأسألك يا قاضى الأمور ويا شافى الصدور كما تجير بين (١) البحور أن تجيرنى من عذاب
السعير ومن دعوة الثبور (٢) ومن فتنة القبور .
اللهم ما قصر عنه رأيى، ولم تبلغه نيتى ، ولم تبلغه مسألتى من خير وعدته أحداً من
خلقك ، أو خير أنت معطيه أحداً من عبادك (٣)، فإنى أرغب (٤) إليك فيه، وأسألك
برحمتك يارب العالمين ، اللهم ذا الحبل الشديد والأمر الرشيد ، أسألك الأمن يوم الوعيد ،
والجنة يوم الخلود ، مع المقربين الشهود ، الرُّكّع السّجود ، الموفين بالعهود ، إنك رحيم
ودود ، وأنت تفعل ما تريد .
اللهم اجعلنا هادين مهتدين (٥)، غير ضالين ولا مضلين، سَلْماً لأوليائك وعدواً (٦)
لأعدائك ، نحب بحبك من أحبك ، ونعادى بعداوتك من خالفك (٧).
اللهم هذا الدعاء وعليك الاستجابة (٨) وهذا الجهد وعليك التكلان ، اللهم اجعل لى
[ نوراً فى قبرى، ونوراً فى قلبى ](٩)، ونوراً [من ] (١٠) بين يدى، ونوراً من خلفى ،
ونوراً عن يمينى، ونوراً عن شمالى ، ونوراً من فوقى ، ونوراً من تحتى ، ونوراً فى سمعى،
ونوراً فى بصرى، ونوراً فى شعرى، ونوراً فى بشرى، ونوراً فى لحمى ، ونوراً فى
دمى، ونوراً فى عظامى، اللهم أعظم لى نوراً، وأعطني نوراً، واجعل لى نوراً، سبحان
الذى تعطَّف العزَّ وقال به ، سبحان الذى لبس المجد وتكرم به ، سبحان الذى لا ينبغى
التسبيح إلا له ، سبحان ذى الفضل والنعم ، سبحان ذى المجد والكرم ، سبحان ذى
الجلال والإكرام)) (١١).
. ./ وذكر ابن أبى الدنيا من حديث محمد بن خالد الضبى عن أنس بن مالك قال: ١١٨ظ
كان رسول الله # يقول فى جوف الليل: ((نامت العيون، وغارت النجوم، وأنت الحىُّ
(١) فى ز : من .
(٣) فى ز : خلقك .
(٥) فى ز : مهدين .
(٧) فى ز : عاداك .
(٩) فى ز : نوراً فى قلبى ونوراً فى قبرى .
(٢) الثبور : الهلاكِ .
(٤) فى ز : راغب .
(٦) فى ز : وحرباً .
(٨) فى ز : الإجابة.
(١٠) ناقصة فى : ز .
(١١) أخرجه بطوله الترمذى فى سننه (٥ /٤٨٢) حديث (٣٤١٩) وقال: ((حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث
ابن أبى ليلى من هذا الوجه)).
٢٦٩

القيوم، لا يوارى منك ليل داج (١) ولا سماء ذات أبراج « ولا أرض ذات مهاد ، ولا بحر
لُجِّيِّ (٢)، ولا ظلمات بعضها فوق بعض ، تعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، اللهم
إنى أشهد لك بما شهدت به [على نفسك](٣)، وشهدت به (٤) ملائكتك وأنبياؤك وأولو
العلم ، ومن لم يشهد بما شهدت به فاكتب شهادتى مكان شهادته ، أنت السلام ومنك
السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام ، اللهم إنى أسألك فكاك رقبتى من النار )).
ويروى فى هذا الحديث من الزيادة: ((تُولج (٥) الليل فى النهار ، وتولج النهار فى
الليل ، كما أولجت النهار فى الليل وأولجت الليل فى النهار أولجْ علىّ وعلى أهل بيتى
الرحمة ، ثم لا تقطعها عنى ولا عنهم أبداً)) .
مسلم عن أبى هريرة عن النبى # قال: ((إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح (٦) صلاته
بركعتين خفيفتين)) (٧).
أبو داود عن ابن عباس أن النبى ◌ّ قام - يعنى من الليل - فصلى ركعتين خفيفتين.
قلت : قرأ فيهما بأم القرآن فى كل ركعة ، ثم سلم ثم صلى إحدى عشرة ركعة
بالوتر (٨) . وذكر الحديث .
مسلم عن أبى سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة : كيف كانت صلاة رسول الله
١٠٤ ز # فى رمضان ؟ قالت : ما كان يزيد فى رمضان ولا فى غيره على إحدى / عشرة
ركعة ، يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلى أربعًا فلا تسأل عن
حسنهن وطولهن، ثم يصلى ثلاثاً . قالت عائشة: فقلت : يا رسول الله، أتنام قبل أن
توتر؟ قال: ((يا عائشة، إن عينىّ تنامان ولا ينام قلبى)) (٩).
(١) ليل داج : الدجى : سواد الليل مع غيم ، وألا ترى نجماً ولا قمراً .
(٢) بحر لجى : البحر ذو الماء الكثير الذى لا يُرى طرفاه ، ولا يُدرك قعره .
(٣) فى ز : لنفسك .
(٤) فى : بذلك .
(٥) تولج : تُدِخْل .
(٦) فى ز: فليستفتح، وهى لفظ عند أحمد (٢٧٩/٢).
(٧) أخرجه أحمد (٢٣٢/٢، ٢٧٩، ٣٩٩)، ومسلم (٥٣٢/١)، وأبو داود (٣٦/٢).
(٨) تقدم هذا الحديث مراراً، وهو حديث بيات بن عباس عند خالته ميمونة أم المؤمنين.
(٩) أخرجه مالك (١٢٠/١)، وأحمد (٣٦/٦، ٧٣، ١٠٤)، والبخارى (٣٣/٣) (٢٥١/٤) (٥٧٩/٦)،
ومسلم ((٥٠٩/١)، وأبو داود (٤٠/٢)، والنسائى (٢٣٤/٣).
٢٧٠

وعن زيد بن خالد الجهنى أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله عليه [الليلة](١)، فصلى
ر کعتین خفیفتین، ثم صلی ر کعتین طویلتین طویلتین طویلتین، ثم صلى ركعتين وهما دون
اللتين قبلهما ، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ، ثم صلى ركعتين وهما دون
اللتين قبلهما ، [ ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما] (٢)، ثم أوتر ، فذلك ثلاث
عشرة ركعة (٣) .
النسائى عن حذيفة بن اليمان قال: صليت مع النبى ◌ّة ليلة فافتتح البقرة (٤)،
فقلت : يركع عند المائة فمضى ، فقلت : يركع عند المائتين فمضى ، فقلت : يصلى بها
فى ركعة فمضى ، فافتتحِ سورة النساء فقرأها ، ثم افتتح آل عمران فقرأها ، يقرأ مترسلاً،
إذا مر بآية فيها تسبيح سبح ، وإذا مر بسؤال سأل ، وإذا مَرَّ بتعوَّذ تعوَّذ، ثم ركع فقال :
((سبحان ربى العظيم))، فكان ركوعه نحواً من قيامه، ثم رفع / رأسه فقال: (( سمع الله ١١٩ظ
لمن حمده))، وكان قيامه قريبا من ركوعه ، ثم سجد فجعل يقول: (( سبحان ربى
الأعلى)) ، فكان سجوده قريباً من ركوعه (٥) .
وعن عبد الله بن خَبَّاب بن الأرت عن أبيه أنه راقب (٦) رسول الله تعرَّ فى ليلة صلاها
رسول الله # حتى كان مع الفجر ، فلما سلم رسول الله ﴾ من صلاته جاءه خبَّاب فقال:
يا رسول الله، بأبى أنت وأمى، لقد صليتَ الليلة صلاةً، ما رأيتك صليت نحوها . فقال
رسول الله څے : «أجل ، إنها صلاة [ رغب ورهب ](٧)، سألت ربی فیھا ثلاث
خصال ، فأعطانى اثنتين ومنعنى واحدة ، سألت ربى ألا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا
فأعطانيها ، وسألت ربى ألا يظهر علينا عدواً من غيرنا فأعطانيها ، وسألت ربى ألا يلبسنا
شيعاً فمنعنيها))(٨) .
(١) زيادة من : ز .
(٢) تکرر فی : ز .
(٣) أخرجه مالك (١٢٢/١)، وأحمد (١٩٣/٥)، ومسلم (٥٣١/١)، وأبو داود (٤٧/٢)، وابن ماجه (١ /
٤٣٣ ) .
(٤) كانت فى ظ: الصلاة، وصححت فى الحاشية: ((إلى البقرة)).
(٥) أخرجه أحمد (٣٨٤/٥، ٣٩٧)، ومسلم (٥٣٦/١)، والنسائى (٢٢٦/٣).
(٦) فى ظ : رقب .
(٧) فى ز: رغبة ورهبة، وهو لفظ أحمد والترمذى وابن ماجه .
(٨) حديث خباب أخرجه أحمد (٥ /١٠٨، ١٠٩)، والنسائي (٣ /٢١٧)، والترمذى (٤ /٤٧١) وقال:
( حسن غریب صحیح ) .
٢٧١

أراد عليه السلام ألا تستأصل أمته [ كلها ] (١) بهلاك ولا بعدو .
النسائى عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن رجل من أصحاب رسول الله ثلاثة
قال: قلت وأنا فى سفر مع رسول الله عَّة: والله لأَرْقُبَنَّ رسول الله علية الصلاة (٢) حتى أرى
فعله، فلما صلى صلاة العشاء وهى العتمة اضطجع رسول الله ﴾ [هَوِيّاً ] (٣) من الليل ،
ثم استيقظ فنظر فى الأفق فقال: ﴿ رَبَّنَا مَا خلقْتَ هَذَا باطلاً سُبحانَكَ فَقِنَا عذابَ
النَّارِ﴾ حتى بلغ: ﴿إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الميعادَ﴾ (٤)، ثم أهوى رسول الله ثمّ بيده إلى
فراشه ، فاستل منه سواكاً ، ثم أفرغ فى قدح من إدَارةٍ (٥) عنده ماءً ، فاستن ثم قام
فصلی ، حتى قلت : قد صلی قدر ما نام ، ثم اضطجع حتى قلت : قد نام قدر ما صلى ،
ثم استيقظ ففعل كما فعل أول مرة ، وقال مثل ما قال . ففعل رسول الله سيئة ثلاث مرات
قبل الفجر (٦) يعنى ذلك .
وعن يَعْلَى بن مَمْلَك (٧) أنه سأل أم سلمة رضى الله عنها عن صلاة رسول الله عظيم
١٠٥ ز / فقالت : كان يصلى العتمة ثم يسبح ، ثم يصلى بعدها ما شاء من الليل ، ثم ينصرف
فيرقد مثل ما صلى ، ثم يستيقظ من نومته تلك فيصلى مثل ما نام ، وصلاته (٨) تلك
الآخرة (٩) تكون إلى الصبح (١٠) .
وعن عبد الله بن أبى قيس قال : سألت عائشة : كيف كانت قراءة رسول الله عزئية
بالليل أبجهرْ أم يُسِرَّ؟ قالت: كل ذلك كان يفعل، ربما جهر وربما أسرَّ (١١).
وعن کريب مولى ابن عباس قال : سألت ابن عباس : كيف كانت صلاة رسول الله
(٢) فى ز : لصلاته .
(١) ناقصة فى : ز .
(٣) ناقصة فى : ز، الهوىُّ: الحين الطويل من الزمان ، وقيل : هو مختص بالليل.
(٤) آل عمران: ١٩١ - ١٩٤.
(٥) الإدارة: إناء صغير من جلد يُتَّخذُ للماء.
(٦) أخرجه النسائى فى سننه (٣ / ٢١٣).
(٨) فى ظ : وصلاة .
(٧) فى ز : مالك .
(٩) فى ز : الأخرى .
(١٠) أخرجه أحمد (٦ / ٢٩٤، ٢٩٧، ٣٠٠، ٣٠٨)، والنسائى (٣ /٢١٤)، وأبو داود ( ٢ / ٧٣ )،
والترمذى (٥ / ١٨٢)، والحاكم (١ /٣٠٩)، وابن المبارك فى الزهد (ص٤٢١)، واللفظ للنسائى،
قال الترمذى: ((حديث حسن صحيح غريب))، وقد صححه الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي .
(١١) حديث عبد الله بن أبى قيس عن عائشة أخرجه أحمد (٦ / ٧٣، ١٤٩)، والترمذى (٢ / ٣١١) (٥/
١٨٣)، والنسائى (٣ / ٢٢٤)، وأبو داود (٢ /٦٦)، ومسلم (١ / ٢٤٩)، قال الترمذى فى الموضع
الأول: ((حسن غريب))، وفى الثانى: ((حسن غريب من هذا الوجه)).
٢٧٢

عَّ؟ قال: كان يقرأ فى بعض حُجَرِه، فيسمع قراءته من [ كان ](١) خلفه .
أبو داود عن عكرمة عن ابن عباس قال: كانت قراءة رسول الله على على قدر ما
يسمعه من فى الحجرة وهو فى البيت (٢) .
وعن أبى هريرة / قال: كانت قراءة رسول الله عم## بالليل يرفع طوراً ويخفض ١٢٠ ظـ
طوراً (٣).
الترمذى عن عبد الله بن رباح عن أبى قتادة الأنصارى أن النبى عنه قال لأبى بكر :
((مررت بك وأنت تقرأ وأنت تخفض من صوتك))، فقال : إنى أُسمعت مَن ناجيت .
قال: ((ارفع قليلا)). وقال لعمر: ((مررت بك وأنت [تقرأ، وأنت ] (٤) ترفع من
صوتك)). فقال: إنى أوقظ الوسنان (٥) وأطرد الشيطان)) قال: ((اخفض قليلا))(٦).
وذكر أبو داود هذه القصة من حديث أبى هريرة ، ولم يذكر ما قال لأبى بكر
وعمر، وزاد فى الحديث: «وقد سمعتك يا بلال تقرأ من هذه السورة ومن هذه
السورة)). قال: كلام طيب يجمع الله عز وجل بعضه إلى بعض. قال: فقال النبى عليه:
( كلكم قد أصاب)) (٧) .
ومما يُستدلُّ به أيضا على جواز رفع الصوت فى صلاة الليل ما ذكره مسلم بن
الحجاج عن عائشة رضى الله عنها أن النبى # سمع رجلا يقرأ من الليل فقال: ((يرحمه
الله لقد أذكرنى كذا وكذا آية كنت أسقطتها من سورة كذا وكذا)) (٨) .
وعنها قالت: كان النبى ى يستمع قراءة رجل فى المسجد فقال: (( رحمه الله لقد
أذكرنى آية كنت أُنْسِيتها))(٩).
(١) ناقصة فی: ز .
(٢) أخرجه أحمد (٢٧١/١)، وأبو داود (٣٧/٢)، والطبرانى فى الكبير (٢١٨/١١).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٧/٢)، وابن حبان (ص ١٧١ موارد)، والحاكم (٣١٠/١) وصححه وأقره الذهبي.
(٤) ناقص فی : ز .
(٥) الوسنان : النائم الذى ليس بمستغرق في نومه .
(٦) حديث أبى قتادة أخرجه أبو داود ( ٣٧/٢)، والترمذى (٣٠٩/٢)، وابن حبان ( ص ١٧١ موارد)،
والحاكم (٣١٠/١) وصححه ووافقه الذهبى ، وقد استغربه الترمذى.
(٧) حديث أبى هريرة أخرجه أبو داود (٣٧/٢) حديث (١٣٣٠).
(٨) أخرجه بهذا اللفظ مسلم (١ /٥٤٣)، والبخارى (٨٧/٥، ٢٦٤) (٨٤/٩) (١٣٦/١١)، وأبو داود
٠ (٣٨/٢).
(٩) أخرجه أحمد (٦٢/٦، ١٣٨)، ومسلم (٥٤٣/١).
٢٧٣

وذكر عنها البخارى قالت : تهجد النبى عمه فى بيتى ، فسمع صوت عبّاد يصلى
فى المسجد فقال: (( يا عائشة، أصوت عبّاد هذا؟)) قلت نعم. قال: ((اللهم ارحم
عبّادًا))(١).
عبَاد هذا هو [ عبَّد](٢) بن بشر الأنصارى رضى الله عنه.
وذكر مسلم من حديث أُسَيْد بن حُضير أنه كان يقرأ ليلة فى مِرْبده (٣) فذكر
الحديث قال : فرأيت مثل الظُّلة فيها أمثال السُّرُج عرجت فى الجو حتى ما أراها ، فغدوت
على رسول الله # - يعنى فذكر ذلك له - فقال رسول الله علي: (( تلك الملائكة كانت
تستمع لك، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم» (٤).
وقوله: ((لو قرأت)) يعنى لو دُمْتَ على قراءتك ، وكان قطعها بسبب تلك الظلة.
وروى ابن القاسم عن مالك أنه قال : يستحب للذى يصلى فى بيته أن يرفع صوته
بالقرآن ، وقد كان الناس إذا أرادوا سفرًا [اتعدوا لقيام القُراء](٥)، وكانت بيوتهم شتى
فكانت أصواتهم تُسمَعُ بالقرآن ، فأنا أستحب ذلك .
وهذا راجع إلى الإنسان ، وهو مُخَيُّر فيما شاء منه ، وبحسب ما تحضره النية وتطيب
١٠٦ ز ا القراءة ما لم يشغل مُصَلياً / أو يُؤْذِ نائماً فى وقت قد أبيح له فيه النوم .
أما منعه من إشغال المصلى فلما ذكره مالك فى الموطأ عن فروة (٦) بن عمرو البياضى
أن رسول الله ثم خرج على الناس وهم يصلون ، وقد عَلَتْ أصواتهم بالقراءة . فقال :
((إن المصلى يناجى ربه، فلينظر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن))(٧).
وأما منعه من [ إيذائه ] (٨) النائم ، فلأن النائم فى وقت أبيح له فيه النوم لم يحل
(١) أخرجه البخارى (٢٦٤/٥) معلقاً، ووصله أبو يعلى فى المسند (٣٥٠/٧).
(٢) زيادة من : ز .
(٣) المريد: فضاء وراء البيوت يُرْتَفَق به، والمربد: كالحجرة فى الدار، قال الجوهرى: ((أهل المدينة يسمُّون الموضع
الذى يُجفَّفُ فيه التمر لينشف مِرْبداً)» .
(٤) أخرجه أحمد (٨١/٣)، والبخارى (٦٣/٩)، ومسلم (٥٤٨/١)، واللفظ لمسلم .
(٥) فى ز: اعتدوا لقيام القراءة، واتعدوا : أى : تواعدوا .
(٦) فى ظ: وذفة، والصواب: فروة، وهو فروة بن عمرو بن بياضة الأنصارى. قاله الشوكانى فى نيل الأوطار (٣ /
٥٩)، وانظر أيضا: أسد الغابة لابن الأثير (٤ / ٣٥٧).
(٧) سبق تخريجه صفحة ( ١٨٢).
(٨) فى ظ: إذاية ، وفى ز : اذآيه .
٢٧٤

١٢١ ظ
لأحد / أن يوقظه إلا بأمر يوجب ذلك .
وإنما يُحمل حديث عمر: ((أوقظ الوسنان)) على من أراد ذلك ، ومن كان له اختيار
فيه ، وكذلك هو [ مُخَيَّر ](١) فى الترتيل والهذ (٢) ، فإذا لم يُخِلّ بالحروف وأخرجها
[ من](٣) مخارجها، وأوفاها (٤) مقاديرها كان له [الحْدر(٥) والإسراع والهذُّ](٦) . وأما
إذا أخل بالحروف ولم يُعطِها حقها ، ولا وفاها قسطها فلا يجوز له الهذ ، ولا يجوز لهم
الإسراع .
وقد قال رجل لعبد الله بن مسعود : قرأت البارحة المفصَّل كله ، فقال له : هَذّا كهذِّ
السِّعْر ، إن أقواماً يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم (٧)، ولكن إذا وقع فى القلب فرسخ فيه
نفع (٨). ويُروى: هَذَّاً كهذِّ الشِّعر، ونثراً كثر الدَّقْل (٩).
ويروى أن عائشة رضى الله عنها سمعت رجلاً يقرأ القرآن يهذُّه هَذًا. فقالت: ما قرأ
هذا ولا سكت (١٠) .
وإنما يُحَمَلُ هذا على الذى يُخِلُّ بالحروف كما تقدم ، وأما إذا لم يُخِلَّ [ بها](١١)
فقد أباح عليه السلام القيام بالقرآن فى ثلاث ليالٍ ، ولا يقوم أحد بالقرآن في ثلاث ليال فى
الوقت المستحب للقيام من نصف الليل أو نحوه إلا ويهذُّه أو يهذُّ فى كثير منه ، [ هذا
على حكم العادة فى الكل أو فى الأكثر ](١٢).
وقال سفيان الثورى : لا بأس أن يقرأ القرآن فى ليلة إذا أقام حروفه .
وروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك أنه قال فى الهذِّ (١٣) فى القراءة: من الناس
(١) ناقصة فى : ز .
(٢) فى ز : والمد ، الهذ : سرعة القراءة .
(٤) فی ز : ووفاها .
(٣) ناقصة فى : ز .
(٥) الحدّر : الإسراع فى القراءة .
(٦) فى ز: الجدر والمد والإسراع.
(٧) التراقى : جمع ترقوة، وهى عظم يصل بين ثغرة النحر والكتف من الجانبين ، والمقصود : أن قراءتهم لا يرفعها الله
ولا يقبلها ، فكأنها لم تجاوز حلوقهم .
(٨) أخرجه أحمد (٤١٧/١، ٤١٨، ٤٢٧، ٤٣٦، ٤٦٢)، والبخارى (٢٥٥/٢) (٨٨/٩) ومسلم (١ /
٥٦٣ _ ٥٦٥)، وأبو داود (٢ /٥٦).
(٩) نثراً كنثر الدقل: هو ردىء التمر ويابسه ، وما ليس له اسم خاص ، فتراه ليبسه ورداءته لا يجتمع ويكون منثوراً.
(١٠) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (ص ٤٢١ ).
(١١) ناقصة فى : ز .
(١٢) فى ز : المد .
(١٢) ناقص فى : ز .
٢٧٥

من إذا هَذَّ كان أخفَّ (١) عليه، وإذا رتَّل أخطأ ، ومن الناس من لا يحسن الهذّ ، والناس
فى هذا على قدر حالاتهم وما يخف عليهم ، وكُلِّ واسع. ذكره ابن مغيث فى التهجد .
وذكر عن زياد بن عبد الرحمن قال : قال لنا مالك رحمه الله: الترسل من غير سرف
أحبُّ إلينا من الهذِّ ، وخير الأمور أوساطها ، فلا أرى أن يترسل جدًا، ولا أرى أن يهذَّ
هذا، لكن وسطاً من القراءة . قال: أما الترتيل فهو المحفوظ عن رسول الله عليه، كان عليه
السلام يقرأ السورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها (٢) . ذكره مسلم من حديث
حفصة أم المؤمنين رضى الله عنها .
وكان عليه السلام يقرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، فيمد ﴿بسم الله﴾،
ويمد ب ﴿ الرحمن ﴾، ويمد ب ﴿الرحيم﴾(٣).
وأما القراءة بالألحان والتطريب فليس بمعروف (٤) من قراءة السلف . قال بشر بن
عمر : سمعت مالكاً يكره الألحان والتطريب فى القراءة ، ويقول : إنه لأمر عظيم
أن يجعل كتاب الله [تعالى أن ](٥) يتغنّى به، والله تعالى يقول: ﴿وَرَتِّل القُرْآنَ
تَرتیلا﴾(٦) .
وكانت قراءة رسول الله تعمي والخلفاء الراشدين والأئمة المقتدى (٧) بهم [ رَسْلة فى
١٠٧ ز محاربهم](٨) وفى أورادهم / وفى تعليمهم .
وأما ترديد الآية فقد رُوِىَ عنه عليه السلام أنه قام ليلة بآية يرددها ، وهى؛ ﴿ إنْ
تُعذّبِهم فإِنهُمْ عبادُكَ وإن تغفِر لهم فإنَّكَ أنتَ العزيزُ الحكيمُ﴾(٩) . ذكره النسائى
وذكره الترمذى (١٠)، [ولم يذكر الآية ] (١١).
(١) فى ظ : اكف .
(٢) أخرجه مالك (١ / ١٣٧)، وأحمد (٦ / ٢٨٥)، ومسلم (١ / ٥٠٧)، والدارمى (١ / ٣٢٢)،
والترمذى (٢ /٢١١) وقال: ((حسن صحيح))، والنسائى (٢٢٣/٣).
(٣) أخرجه من حديث أنس البخارى (٩ / ٩٠، ٩١)، وأبو داود (٢ / ٧٣)، والدارقطنى (١ / ٣٠٨)،
والحاكم (١/ ٢٣٣).
(٤) فى ظ : المعروف .
(٥) زيادة من : ز .
(٦) المزمل : ٤.
(٧) فى ز : المهتدى .
(٩) المائدة : ١١٨ .
(٨) فى ز : مرسله فى محاريبهم .
(١٠) أخرجه أحمد (٥ /١٥٦، ١٧٠، ١٧٧)، والنسائى (٢ /١٧٧)، وابن ماجه (١ /٤٢٩)، والحاكم
(١ / ٢٤١) وصححه وأقره الذهبي، قال البوصيرى في زوائده: ((إسناده صحيح ورجاله ثقات)).
(١١) ناقص فى : ز .
٢٧٦

ويُروى عن مسروق أنه قال : قال لى رجل من أهل مكة / : هذا مقام أخيك تميم ١٢٢ ظـ
الدارى، لقد رأيته ذات ليلة حتى أصبح أو قَرُبَ أن يصبح يقرأ بآية (١) يركع فيها ويسجد
وبيكى: ﴿أَمْ حَسِبَ الذينَ اجترحُوا السَّئَاتِ أَنْ نجعَلَهُمْ كالذِينَ آمَنُوا وعمِلُوا
الصَّالِحَاتِ سَواءً محياهُمْ وَمِماتُهُمْ سَاءَ ما يحكُمُونَ ﴾ (٢) .
وعن صفوان بن سليم (٣) قال: قام تميم الدارى فى المسجد بعد أن صلى العشاء ]
الآخرة ] (٤)، فمرَّ بهذه الآية: ﴿تَلْفَحُ وجوهَهُمُ النَّارُ وهُمْ فِيها كَالِحُونَ ﴾ (٥) فما
خرج منها حتى سمع أذان الصبح .
وكان مروان بن رياب الأسدى يقوم من الليل ليتهجد (٦)، فربما ردد هذه الآية
[حتى أصبح ] (٧): ﴿قَالُوا يَالَيْتنَا نُرَدُّ ولانُكذِّبَ بَآيَاتِ رَبِّنا ونكون من المؤمنين﴾ (٨)،
ويبكى فهو كذلك حتى يصبح - أو قال: يذهب - ليل طويل. وكان إذا قام للتهجد (٩)
قام مسروراً .
وردد سعيد بن جبير هذه الآية حتى أصبح: ﴿وَامْتَازُوا اليومَ أَيُّهَا المُجرِمُونَ﴾ (١٠).
وقام (١١) رجل من الصالحين يصلى من الليل فمرَّ [بقوله تعالى](١٢): ﴿سَارِعُوا
إلى مغفرةٍ مِنْ رُبِكُمْ وجِنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ والأرْضُ ﴾ (١٣)، فجعل يرددها ويبكى
حتى أصبح، فلما أصبح قيل [ له ](١٤): لقد أبكتك آية ما مثلها يُبْكى ، إنها جنة عريضة
- أى واسعة - فقال: يابن أخى، وما ينفعنى عرضها إن لم يكن لى فيها موضع قدم .
وقال أشهب بن عبد العزيز : خرجت ليلة بعد ما رقد الناس ، فمررت بمنزل مالك
ابن أنس ، فإذا هو قائم يصلى ، فلما فرغ من قراءة: ﴿الحمدُ للهِ رَبِّ العالمين﴾ ابتدأ :
(١) فى ز: فى آية .
(٢) الجاثية: ٢١، وقد ورد هذا الأثر فى زهد ابن المبارك (ص ٣١).
(٣) فى ز: سليمان، وهو صفوان بن سليم الزهرى، يكنى أبا عبد الله، توفى بالمدينة ١٣٢ هـ.
(٤) زيادة من : ز .
(٥) المؤمنون : ١٠٤ .
(٦) فى ز : إذا تهجد .
(٧) زيادة من : ز .
(٩) فى ز : إلى التهجد .
(٨) الأنعام : ٢٧ .
(١٠) يس: ٥٩، وقد ورد هذا الخبر فى صفة الصفوة (٥٠/٣).
(١١) فی ز: وكان .
(١٢) فى ز: بهذه الآية .
(١٤) ناقصة فى : ز .
(١٣) آل عمران: ١٣٣
٢٧٧٠

﴿ألهاكُمْ التكاثر. حَتَّى زُرْتُمُ المقابرَ﴾ حتى بلغ: ﴿ثُم لتُسألنّ يومئذٍ عن النَّعيم﴾(١)،
فبكى بكاء طويلا ، ثم جعل يرددها ويبكى ، وشغلنى ما أسمع من كثرة بكائه عن التوجه
إلى حاجتى التى خرجت إليها ولم أزل قائماً، وهو يرددها ويبكى حتى طلع الفجر ، فلما
تبين له الفجر ركع ، فانصرفت إلى منزلى فتوضأت ، ثم أتيت المسجد فإذا به فى مجلسه
والناس حوله ، فلما أصبح نظرتُ إلى وجهه وقد علاه نور ، فذكرت الحديث: (( من
كثُرَت صلاته بالليل حسُنَ وجهه بالنهار)) (٢) .
وقال خلف بن حوشب : قام سليمان التيمى فصلى فقرأ سورة الملك ، فلما بلغ إلى
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سيئَتْ وجُوه الذين كفروا ﴾ (٣) ، فجعل يرددها ، فلم
يزل يرددها حتى أصبح (٤) .
وقال سعيد بن عبيد : كان سعيد بن جبير يؤم قومه ، فسمعته ليلة فى تراويح شهر
رمضان يردد قوله تعالى: ﴿إِذِ الأغْلالُ فى أعناقِهِمْ والسَّلَاسِلِ يُسْحَبُون . فى الحميم
ثُمَّ فِى النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ (٥)، [ فجعل ينشج بنشيج] (٦) يُقَطِّع أكباد سامعيه حتى سقط
مغشيا عليه .
ويُروى أن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - كان يمر بالآية فى وِرْده فيسقط (٧)،
فُيُعاد منها كما يُعَاد المريض (٨) .
١ ز وقام الحسن بصرى ليلة يصلى فردد هذه الآية حتى أسحِر: ﴿وَإِنْ تَعَدُّوا نعمة
٢ ١ ظ الله لا تُحْصُوها ﴾ (٩)، فلما أصبح قيل له : يا أبا سعيد ، لم تَكَدْ تجاوز هذه الآية سائر /
(١) التكاثر .
(٢) أخرج الحديث عن جابر ابن ماجه (١ / ٤٢٢)، والديلمى (٣ / ٥٠١)، قال الشوكانى فى نيل الأوطار (٣/
٥٦): ((قال العراقى: هذا حديث شبه الموضوع اشتبه على ثابت بن موسى، وإنما قاله شريك القاضى لثابت عقب
إسناد ذكره فظنه ثابت حديثاً)). وانظر: كشف الخفاء ( ٣٧٨/٢)، والأسرار المرفوعة (ص ٢٤٢) ، وتنزيه
الشريعة (١٠٦/٢).
(٤) صفة الصفوة (٢٠١/٣).
(٣) الملك : ٢٧ .
(٥) غافر: ٧١، ٧٢ وقد أورد هذا الخبر أبو نعيم فى الحلية (٢٧٢/٤ ) .
(٦) فى ظ: بسجيج ، ولم أجد لكلمة ( سجيج ) توجيها لغويًا يتسق مع السياق ، والنشيج: هو البكاء الشديد مع
صوت يرتفع له الصدر وينخفض .
.(٨) انظر: حلية الأولياء (٥١/١)، وإحياء علوم الدين (٣٥٥/١).
(٧) ناقصة فى : ز .
(٩) إبراهيم : ٣٤ .
٢٧٨

الليلة . قال : إن فيها لمعتبراً ما نرفع طرفاً ولا نرده إلا وقع على نعمة ، وما لا نعلم من نعم
الله أكثر .
وقام الحسن بن حى ليلة بـ ﴿عَمَّ يتساءَلُونَ﴾ (١) يردد آية فيها ، ثم غشى عليه ثم
عاد ، فعاد إليها فغشى عليه ، فلم يختمها حتى طلع الفجر (٢) .
وقال محمد بن كعب القرظى: لأنْ أقرأ فى ليلتى بـ ﴿إذا زُلْزِلَتْ﴾ وب ﴿ القارعة ﴾
أرددها وأتفكر فيها حتى أصبح ولا أزيد عليهما أحب إلىّ من أن أهذّ القرآن [ ليلتى
كلها](٣) هذّا (٤) .
وقال ابن عباس : ركعتان مقتصدتان فى تفكر خير من قيام ليلة والقلب لاهٍ غافل .
وكان إبراهيم الخواص من العابدين المجتهدين ، يروى عنه أنه قال : دعتنى نفسى إلى
أن أختم القرآن على قدمى بتفهم وتدبر ، فبقيت أقرأ ثلاث سنين ولم أتم سورة البقرة ،
وتورمت قدماى حتى كان يخرج منها الماء الأصفر ، وصارت مثل البطيخة إذا جعل عليها
الأصبع غاص فيها .
ما [جاء ] (٥) فى طول القيام فى الصلاة
أبو داود عن عبد الله بن حبشى (٦) الخثعمى أن رسول الله عة سئل : أى الأعمال
أفضل؟ قال: ((طول القيام)) (٧) وفى لفظ آخر: أى الصلاة أفضل؟ قال: (( طول
القنوت))، والقنوت هنا [ هو ](٨) القيام .
ويُروى فى خبر مُرْسَل عن النبى ◌َ: (( من أطال القيام فى الصلاة خفف الله عنه
القيام يوم القيامة )) .
ويُروى عن المسيح عليه السلام أنه قال: ((طول القيام - يعنى فى الصلاة - أمان على
الصراط ، وطول السجود أمان من عذاب القبر)).
(١) النبأ .
(٢) صفة الصفوة (٣ / ١٠١).
(٣) ناقص فی : ز .
(٤) صفة الصفوة : (٢ / ٩٣).
(٦) فى ز : حنش .
(٥) زيادة من : ز .
(٧) حديث عبد الله بن حبشى أخرجه أحمد (٣ / ٤١١)، والدارمى (١/ ٣٣١)، ومسلم (١ / ٥٢٠)،
والنسائى (٥ /٥٨)، وأبو داود (٣٦/٢).
(٨) زيادة من: ز .
٢٧٩

وفى بعض الآثار : طول القيام فى الصلاة يهوّن سكرات الموت .
باب الرفق فى العمل مخافة الملل والانقطاع
أو تضييع ما عليه من الحق
مسلم عن عائشة قالت: دخل علىَّ رسول الله عظيم وعندى امرأة، فقال: ((من
هذه؟)) فقلت: امرأة لا تنام تصلى. فقال: ((عليكم من الأعمال بما تطيقون ، فوالله لا
يمل الله حتى تملوا)) وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه (١).
وفى لفظ آخر : هذه الحولاء بنت تويت زعموا أنها لا تنام الليل ، فقال رسول الله
ثة: (( لا تنام الليل؟ خذوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا)) (٢).
قوله عليه السلام: (( لا تنام الليل)) أعاد عليها اللفظ، إنما قوله مُنْكِرًا عليها غير مجوز
لها لما يخافه عليها من الملل والسآمة ، أو لتعطيل حق، أولما رآه عليه السلام.
وقد ذكر مسلم أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : بلغ النبى ◌ّ أنى أصوم
أسرد (٣) وأصلى الليل، فإما أرسل إلىَّ وإما لقيتُه، قال: ((ألم أخبر أنك تصوم ولا تفطر ،
وتصلى الليل؟ فلا تفعل ، فإن لعينك حظاً ، ولنفسك حظاً، ولأهلك حظاً، فَصُمْ وأفْطِرِ
١٢٤ ظ / وصَلِّ ونَمْ)) (٤). وذكر الحديث .
١٠٩ ز وفى لفظ آخر: ((إنك إذا فعلت ذلك هجمت عيناك ونفهت (٥) نفسك ، لعينك /
حق، ولنفسك حق، ولأهلك حق)).
وذكر أبو داود عن عائشة أن النبى ◌ّ بعث إلى عثمان بن مظعون ، فجاءه فقال :
((يا عثمان، أرغبت عن سنتى؟)) فقال: لا والله يا رسول الله، ولكن سنتك أطلب . قال :
(( فإنى أنام وأصلى ، وأصوم وأفطر ، وأنكح النساء، فاتق الله ياعثمان ، فإن لأهلك عليك
(١) أخرجه بهذا اللفظ دون ذكر اسم المرأة أحمد (٦ / ٥١، ١٩٩، ٢١٢، ٢٣١)، والبخارى (١ / ١٠١)
(٣٦/٣)، ومسلم (١ /٥٤٢)، والنسائى (٢١٨/٣).
(٢) أخرجه أحمد (٢٤٧/٦)، ومسلم (١ / ٥٤٢).
(٣) أى : أنه كان يوالى ويتابع بين الصوم والصوم.
(٤) أخرجه أحمد (٢ /١٨٨، ١٩٤، ١٩٧، ١٩٩)، والبخارى (٣٨/٣) (٤ /٢١٧، ٢٢١، ٢٢٤) (٦/
٤٥٤)، ومسلم (٢ / ٨١٤)، والنسائى (٤ /٢١٥،٢٠٦).
(٥) نفهت نفسك: أعَيتْ وكلَّت وضعفت.
٢٨٠