النص المفهرس
صفحات 181-200
قال : فرض الصلاة قطع العلائق، وجمع الهمّ (١)، والحضور بين يدى الله تعالى. ويُروى أن الله تعالى أوحى إلى نبى من أنبياء بنى إسرائيل أن قل لقومك : تحضرونى أبدانكم (٢)، وتعطونى ألسنتكم، وتغيبون عنى قلوبكم؟ باطلا ما تذهبون . فعليك رحمك الله أن تحضر قلبك فى صلاتك جهد استطاعتك ومبلغ طاقتك ، وألا تصرفه ها هنا ولا ها هنا ، وألا تمر (٣) به هكذا ولا هكذا ، وأن تدفع عنه الخواطر المائلة به ، والأحاديث الشاغلة له ، وأن تسمع ما تقرأ وتعقل ما تفعل ، فإنه ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت ، ولا يكتب لك منها إلا ما فيه حضرت . وذكر أبو داود فى كتاب ((السنن)) عن عمار بن ياسر رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله # يقول: ((إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته ، تسعها ، ثمنها ، سبعها ، سدسها، خمسها، ربعها ، نصفها، ثلثها)) (٤) . وذكر النسائى عن أبى اليسر صاحب رسول الله # أن رسول الله عنه قال: (( منكم من يصلى الصلاة كاملة ، ومنكم من يصلى النصف والثلث والربع والخمس حتى [ بلغ] (٥) العشر)) (٦). ١٠ وعن أبى هريرة عن رسول الله ﴾ قال: (( إن العبد ليصلى فما يكتب له عشر صلاته، فالتسع، فالثمن، فالسبع حتى تكتب / [ له] (٧) صلاة كاملة)) (٨) . ٧٢ ظ فعلى ما فى (٩) هذه الأحاديث إنما يكتب لك من صلاتك ما حضر فيها (١٠) قلبك ، وعقلَهُ عقلك . (١) فى ز: الهمم، والمقصود : جمع اهتمام الإنسان كله فى الصلاة ، فلا يشرد بفكره . (٢) فى ز : تحضرون بأبدانكم . (٣) فى ظ : مجر . (٤) أخرجه أحمد (٣١٩/٤، ٣٢١)، وأبو داود (٢١١/١)، وابن حبان (ص ١٣٩ موارد)، والطيالسى فى مسنده (٩٠/٣). (٥) زيادة من : ز، وهى فى لفظ الحديث . (٦) لم أقف عليه فى سنن النسائي الصغرى المطبوعة، فقد يكون فى الكبرى ، وأخرجه أحمد (٤٢٧/٣)، والبيهقى فى السنن الكبرى (٢٨١/٢)، وعزاه المنذرى فى الترغيب (١٨٤/١) إلى النسائى، وحسَّن إسناده. (٧) زيادة من : ز . (٨) أخرجه البيهقى فى سننه (٢٨١/٢) كتاب الصلاة من طريق سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة . (٩) فى ز: فعلى حكم . (١٠) فى ظ : فيه . ١٨١ وقال سلمان وعبد الله بن مسعود رضى الله عنهما: الصلاة مكيال، فمن وَفَّى وُفّى له، ومن طفف فقد علمتم ما قال الله فى المطففين (١) . وقال عليه السلام: (( ما من مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء ، ثم يقوم فيصلى ركعتين مقبلاً عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة )) (٢). ذكره مسلم من حديث عقبة بن عامر ، فشرط عليه السلام حضور القلب فى الصلاة . وقال عليه السلام: ((إن المصلى يناجى ربه فلينظر بماذا يناجيه)) (٣). واعلم أن المناجى لا يكون مناجياً حتى يعلم من يناجي [ وبما يناجى ] (٤) ، ويحضر [ قلبه ](٥) عند المناجاة ، وقد علمت كيف يكون العبد منا إذا ناجى سيده من أهل الدنيا ، أو الحر إذا ناجى عظيم قريته أو أمير بلدته ، كيف يكون إصغاؤه إليه ، وتذلله بين يديه ، وخشوع بدنه ، وسكون جوارحه ، وحضور قلبه لسماع كلامه وتلقی حديثه ، بل الصاحب مع من يُوقِّر من أصحابه ، ويُعظِّم من إخوانه . فأقل درجتك يا هذا ، وأحط منزلتك ، وأدنى مرتبتك أن تكون كذلك / مع ربك ٦٤ ز تبارك وتعالى ، وكما يجب ألا تصرف وجهك عن قبلتك فى صلاتك ، فكذلك لا تصرف قلبك عن ربك . وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه : إن الرجل لتشيب عارضاه (٦) فى الإسلام ، وما أكمل الله له صلاة . قيل : فكيف ذلك ؟ قال : لا يتم خشوعها ولا تواضعها ولا إقباله على الله عز وجل فيها . (١) حديث سلمان الفارسى أخرجه ابن المبارك فى الزهد (ص ٤٢٠)، وعبد الرزاق فى مصنفه (٣٧٣/٢)، والبيهقى فى شعب الإيمان (٦ /٣٨٤)، والدولابى فى الكنى (٢ / ١٤٠)، والديلمى فى الفردوس (٢ / ٤٠٥ ) . (٢) حديث عقبة أخرجه مسلم (١ /٢٠٩)، وأحمد (٤ / ١٤٥، ١٥٣)، وأبو داود (١ /٤٣)، والنسائى (١ /٩٥). (٣) أخرجه مالك (١ / ٨٠)، وأحمد (٤ / ٣٤٤) من حديث البياض ، قال الهيثمى فى مجمع الزوائد ( ٢ ٪ ٢٦٥): ((رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح))، وصحح إسناده العراقى كما نقله عنه الشوكانى فى نيل الأوطار (٥٩/٣)، وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (ص ٤٠٢ ). (٦) عارضة الإنسان : صَفْحَتَا خَدَّيْهِ . (٥) ناقصة فى : ز . (٤) زيادة من : ز . ١٨٢ وقال عبادة بن الصامت : أول ما يُرفع من الناس الخشوع ، يوشك أن تدخل مسجد جماعة فلا ترى فيه رجلاً خاشعاً . نعم ، أمر الوسواس فى الصلاة شىء غالب ، ومبعوث مسلَّط ، ورَدُّه بالجملة لا يُطَاقُ ، ودفعه كله لا يقدر عليه ولا يقوم به إلا من أيّده الله بتأييده ، وأمده پامداده ، ولم تكلف قطع الخواطر عنك أصلاً ، ولا منعها من الولوج (١) على قلبك رأساً، ولكن عليك إذا حضرت بالاجتهاد فى ردها والمدافعة لها ، وبعد جهدك لا تُلام إن شاء الله تعالى . وقال أحمد بن أبى الحوارى : قال لى أبو سليمان الدارانى: إذا قمت إلى الصلاة فتذكر من أنت إليه قائم ، وبين يدى من أنت واقف ، واعتقد نفى ما يجرى عليك من الخواطر المذمومة ، فإذا فرغت فاستغفر الله عز وجل ، فإنه سبحانه يقبل العقد الأول والآخر ، ويغفر ما بينهما برحمته تبارك وتعالى . وقال أبو حمزة : يُستعانُ على رَدِّ الوسواس بملاحظة قيام الله عز وجل على القلب ، وقدرته على العدو (٢) . وقد ذهب / طائفة من الصحابة والتابعين رضى الله عنهم إلى تخفيف الصلاة مخافة ٧٣ظ الوسواس أن يكثر عليهم، ويمنعهم من الإقبال على صلاتهم . فانظر قبل دخولك فى الصلاة فى الأسباب التى تخاف أن تشغلك وتُميلك ، أو تتذكرها فتذهب بقلبك فاقطعها كلها عنك ، واقطع منها ما أمكنك قطعه من غير رخصة. أو استراحة إلى تأويل غير صحيح . ألا تراه عليه السلام [قد ] (٣) قال: ((لا صلاة بحضرة طعام)) إشارة والله أعلم إلى [ألا] (٤) يتعلق القلب بالطعام، وأن يكون متفرغاً لما هو فيه من الصلاة، مقبلاً على ما هو فيه من المناجاة . وكذلك وهو يدافعه الأخبثان ، لما فى ذلك والله أعلم على المصلى من الاشتغال والمشقة والأذى فى تلك المدافعة ، وهذان الحديثان ذكرهما مسلم (٥) . (١) فى ز : الولوع، والولوج: هو الدخول . (٣) زيادة من : ظ .. (٢) فى ز : العبد . (٤) ناقصة فى : ز . (٥) هما حديث واحد أخرجه أحمد (٤٣/٦، ٥٤، ٧٣)، ومسلم (٣٩٣/١)، وأبو داود (٢٢/١) من حديث عائشة رضى الله عنها . ١٨٣ وذكر مالك في الموطأ عن عائشة رضى الله عنها قالت : أهدى أبو جهم بن حذيفة إلى رسول الله ◌َّ خميصة شامية لها علم، فشهد فيها الصلاة، فلما انصرف قال: ((رُدِّى هذه الخميصة إلى أبى جهم، فإنى نظرت إلى علمها فى الصلاة فكاد يفتننى)) (١). وقد يكون هذ النظر من النبى عليه السلام إلى هذه الخميصة تعزية لأمته وراحة (٢) لهم ورفقا من الله عز وجل بهم، وعذراً عنده جل جلاله إذا شُغِلوا فى صلاتهم لضعفهم وقلة عزمهم . أو يكون ذلك لتقتدى به فى ذلك أمته ، يتفرغون لصلاتهم بترك ما يشغلهم عنها ، ويفتنهم فيها ، وهذا أصح والله أعلم . وذكر مالك أيضا [فى الموطأ] (٣) عن عبد الله بن أبى بكر أن أبا طلحة الأنصارى ٦٥ ز كان يصلى / فى حائط (٤) له فطار دبسى (٥) فطفق يتردد يلتمس مخرجاً ، فأعجبه ذلك . فأتبعه بصره ساعة ، ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لا يدرى كم صلى ؟ قال : لقد أصابتنى فى مالى هذا فتنة ، فجاء إلى رسول الله عية فذكر له الذى أصابه فى ماله من الفتنة وقال : یا رسول الله، هو صدقة لله فضعه حیث شئت (٦) . وعن عبد الله بن أبى بكر أيضاً أن رجلاً من الأنصار كان يصلى فى حائط له بالْقُفِّ - وادٍ من أودية المدينة - فى زمان الثمر والنخل، قد ذُلِلَتْ (٧) فهى مُطَوَّقة (٨) بثمرها ، فنظر إليها فأعجبه ما رأى من ثمرها ، ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لا يدرى كم صلى ؟ فقال : لقد أصابتنى فى مالى هذا فتنة ، فجاء عثمان بن عفان وهو يومئذ خليفة ٧٤ظ فذكر له / ذلك وقال: هو صدقة ، فاجعله فى سبل (٩) الخير ، فباعه عثمان بخمسين ألفاً ، فسمی ذلك المال الخمسین (١٠) . (١) أخرجه بهذا اللفظ مالك في الموطأ (٩٧/١)، وأحمد فى مسنده (١٧٧/٦) من طريق مالك. (٤) الحائط : البستان . (٣) زيادة من : ز . (٢) فى ز: ورحمة . (٥) الدبسى : طائر صغير ، قيل هو ذكر اليمام . (٦) أخرجه مالك (٩٨/١)، وابن المبارك فى الزهد (ص ١٨٥). وقال ابن عبد البر: ((هذا الحديث لا أعلمه يروى من غير هذا الوجه ، وهو منقطع )) . (٧) ذللت : سُوِّيت عناقيدها ودليت ، فأصبحت قريبة من القاطفين لثمارها. ومنها قوله تعالى: ﴿وذللت قطوفها تذليلاً﴾ الإنسان : ١٤ . (٨) النخل مطوقة بثمرها: أى كثر ثمرها بحيث أصبح كالطوق حول الأعناق . (٩) فى ز : سبيل . (١٠) أخرجه مالك (٩٩/١)، وابن المبارك فى الزهد (ص ١٨٦). ١٨٤ فانظر إلى عزيمة هؤلاء الرجال وقولهم ، وزهدهم فى الدنيا ، ورغبتهم فيما عند الله عز وجل . ويروى عن يوسف بن حبيب أنه قال : قلنا لجندب بن عبد الله : أوصنا فقال : أوصيكم بالقرآن ، فإنه نور الليل المظلم ، وهدى النهار المضىء ، وأوصيكم بالمجاهدة ، والاستدراك لما (١) فات ، والاستعداد لما هو آت، وإن عرض لكم بلاء فقدِّموا أموالكم قبل أنفسكم ثم أنفسكم قبل أديانكم ، [ فالمحروب من حُرِبَ ](٢) دينه ، والمسلوب من سلب دينه ، وإذا وقفتم بين يدى ربكم للصلاة (٣) فاجعلوا الجنة والنار بين أيديكم ، والميزان والصراط حولكم كأنكم تقولون: ﴿ ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحاً إنا موقنون﴾ (٤). وقال أبو القاسم منصور بن أحمد عن علي بن حفص قلت لأبى سعيد الخراز : إن رجلاً عندنا يقول : لو أن رجلاً وقف يصلى فعرف حقيقة ما هو فيه ، ثم جاءت نار ما. التفت إليها حتى تحرقه . فقال : صدق ، وسأضرب لك [ فى ذلك ](٥) مثلا ، أنه من عرف الله ثقلت عليه السماوات والأرض . وقال أويس القرنى لرجل : إذا قمت إلى الصلاة فكن كأنك قد قتلت أهل السموات والأرض . يعنى من رهبتك و خشيتك وخوفك ممن تقوم بین یدیه . وقال مروان بن محمد : ما رأيت سعيد بن عبد العزيز قط في صلاة إلا رأيت دمعه يقطر على الحصير ، وقال له أبو عبد الرحمن الأسدى : ما هذا البكاء الذى يعتريك فى الصلاة؟ قال: وإيش سؤالك عنه؟ قال له: [ ياعم ](٦)، لعل الله [أن ينفعنى بذلك] (٧). قال له : يا بن أخى، ما قمت إلى الصلاة إلا ومَثُلَتْ لى جهنم (٨). وأوصى رجل من الأنصار ابنه بوصايا ، وفيها : وصَلِّ صلاة مودع، وأنت ترى أنك لا تصلي صلاة بعدها أبداً . (١) فى ظ : واستدراك ما . (٢) فى ز: فالمحروم من حرم دينه، والمحروب : المسلوب . (٣) فى ز: فى الصلاة . (٤) سير أعلام النبلاء - الذهبى (١٧٤/٣) وفيه أن الراوى عن جندب هو يونس بن جبير. (٥) ناقصة فى : ز . (٨) حلية الأولياء (٢٧٤/٨). (٧) زيادة من : ز . (٦) ناقص فى : ز . ١٨٥ وقال عليه السلام: (( الصلاة تخشع وتضرع وتمسكن وتُقنع يديك - يقول ترفعها - إلى ربك مستقبلا ببطونهما وجهك وتقول: يارب يارب)) (١) . ذكره الترمذى من حديث الفضل بن عباس . وذكر(٢) [أبو بكر] (٣) البزار من حديث عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ٦٦ز#: (( قال الله تبارك وتعالى: إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها / لعظمتى ، ولم يستطل على خلقى ، ولم يَبِتْ مُصِرًا على معصيتى، وقطع نهاره فى ذكرى ، ورحم المسكين ٧٥ ز وابن السبيل والأرملة والمصاب / ، ذاك نوره كنور الشمس أكلؤه (٤) بعزتى (٥) ، وأستحفظه ملائكتى، أجعل (٦) له فى الظلمة نوراً ، وفى الجهالة حلماً، ومثلُه فى خلقى كمثَل الفردوس فى الجنة))(٧) . ذكر فى هذا الحديث التواضع فى الصلاة ، ولا يكون التواضع إلا [ بالخضوع] (٨) والخشوع [ والحضور] (٩)، واجتماع القلب عند من تقوم مصلياً بين يديه . ،المعنى والله أعلم أن العبد إذا كان على هذه الصفة ، وأتى بهذه الصلاة وجب من فضَل الله ورحمته قبولها ، وإن كان لا يجب فى الحقيقة على الله عز وجل شىء. وإذا لم يكن العبد على هذه الصفة ، ولا أتى بهذه الصلاة بقى تحت الرجاء وانتظار السبب الممتد ، والفيض الذى لا ينقطع ولا ينفد . ويروى عن عائشة رضى الله عنها قالت : كان رسول الله عليه إذا حضرت الصلاة كأنه لا يعرفنا ولا نعرفه. تعنى : اشتغالا منه بالصلاة ، وإقبالا عليها ، واهتماماً بها . وقال عليه السلام: ((جعلت قرة عينى فى الصلاة)) (١٠). ذكره النسائى. (١) حديث الفضل بن عباس أخرجه أحمد (٢١١/١) (١٦٧/٤)، والترمذى (٢٢٥/٢)، من حديث الليث ابن سعد . (٤) أكلؤه : أحفظه وأحرسه . (٢) فى ز : وذكره . (٣) ناقصة فى : ز . (٦) فى ز: أُحوّل . (٥) فى ز : بعزى . (٧) أخرجه البزار فى كشف الأستار (١٧٦/١) حديث (٣٤٨). قال الهيثمى فى المجمع (١٤٧/٢): ((فيه عبد الله ابن واقد الحرانى ، ضعفه النسائى والبخارى وإبراهيم الجوزجاني ، وابن معين فى رواية ووثقه فى رواية ، ووثقه أحمد وقال: كان يتحرى الصدق وأنكر على من تكلم به وأثنى عليه خيراً، وبقية رجاله ثقات)). (٩) زيادة فى : ز . (٨) ناقصة فى : ز . (١٠) أخرجه أحمد (٣ / ١٢٨، ١٩٩، ٢٨٥)، والنسائى (٧ /٦١)، والحاكم (٢ /١٦٠)، والبيهقى فى سننه (٧٨/٧) عن أنس بن مالك. قال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه))، وأقره الذهبي . ١٨٦ وكان # يقول: ((يا بلال، أرحنا بالصلاة)) (١)؛ لأنه كانت راحته فيها. وقد سئل عليه السلام عن الالتفات فى الصلاة فقال: (( هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)) (٢). ذكره البخارى رحمه الله عن عائشة رضى الله عنها . قال أبو طالب المكى (٣): حدثونا عن بعض العارفين قال : صليت ركعتين من السّحَر ، ثم غفوت بعدها ، فرأيت قصراً عالياً ذا شرافات بيض كأنهن الكواكب فاستحسنته ، فقلت : لمن هذا القصر ؟ فقيل لى : هذا ثواب الركعتين ، ففرحت وجعلت أطوف حوله ، فرأيت شرافة من ركنه قد وقعت ، فشانه (٤) ذلك وعابه ، فاغتممت ، وقلت : لو كانت هذه الشرافة فى موضعها ثَمّ حسن هذا القصر [ فإن ثلمه قد شانه وعابه ](٥). فقال لى غلام كان هنالك : قد كانت هذه الشرافة فى مكانها من القصر ، إلا أنك التفت فى صلاتك فسقطت . وهذا فى النظر (٦) إلى المباح أن ينظر إليه فى غير الصلاة ، وأما النظر إلى ما حرم النظر إليه فإن تعمد ذلك يفسد الصلاة ، وفاعل ذلك قد ارتكب محرماً وأصاف تأثفاً ، وأمره إلى الله تعالى . يُروى عن أبى يعقوب يوسف بن الحسين - رحمه الله تعالى - قال: بينا أنا وذو النون المصرى في بعض الزيارات جاء علينا يوم جمعة ، فدخلنا بعض القرى لنؤدى فرض الجمعة ففعلنا وأقمنا حتى صلينا العصر ، ثم خرجنا فسلّم ذو النون على رجل مكفوف البصر ، وعليه آثار الخدمة وبهاء الطاعة ، فاغتم ذو النون لكف بصره ، فقال له الرجل : ياذا النون لا تعترض على العادل فى حكمه ، فإن من نظر إلى سواه كان هذا جزاءه ، فلما خرجنا / ٧٦ظ سألت ذا النون عنه ، فقال : هذا كان يوماً فى صلاته ، فنظر إلى شخص مُحرم عليه النظر إليه ، فندم فلم يزل يبكى على تلك النظرة حتى عمى . (١) أخرجه أحمد (٥ / ٣٦٤، ٣٧١)، وأبو داود (٤ / ٢٩٦). (٢) أخرجه أحمد (٧٠/٦، ١٠٦)، والبخارى (٢٣٤/٢) (٣٣٤/٦)، وأبو داود (١ /٢٣٩)، والنسائى (٨/٣)، والترمذى (٢ /٢٨٤) وقال: ((حديث حسن غريب)) قال الشيخ أحمد شاكر: ((بل هو حديث صحيح)). ٠ (٣) هو : محمد بن على الحارثى ، أبو طالب المكى ، واعظ زاهد من أهل الجبل - بين بغداد وواسط - نشأ بمكة واتهم فى البصرة بالاعتزال، وتوفى ببغداد عام (٣٨٦ هـ)، أشهر كتبه: ((قوت القلوب)). الأعلام (٢٧٤/٦). (٤) الشين : العيب ، شانه : عابه . (٦) فى ز : فى النظر فى الصلاة . (٥) ناقص فی : ز . ١٨٧ ويُروى عن يحيى بن زكريا صلى الله عليهما وسلم أنه قال لبنى إسرائيل: (( وآمركم ٦٧ ز بالصلاة ، فإذا قام أحد كم / فى صلاته فلا يلتفت ، فإن الله عز وجل لا يزال مقبلاً بوجهه على عبده ما لم يلتفت ، وإِنما مَثَلُ ذلك مَثَلُ رجل دخل على سلطان فأخلى له نفسه وقال له : حاجتك . فجعل الرجل يلتفت يميناً وشمالاً ، فقال له الملك : حاجتك ، أقبل علىّ بوجهك ، فجعل [ ذلك ](١) الرجل يلتفت يمينا وشمالا ، فقال له الملك فى آخر كلامه : قُمَّ فاخرج. فخرج بغير حاجة (٢))) . وقال أحمد بن أبى الحوارى: إذا قام العبد إلى الصلاة قال الله عز وجل: (( ارفعوا الحجب بينى وبين عبدى))، فإذا التفت قال: ((أرخوها ودعوه وما رضى لنفسه)). ؛ ويروى عن عطاء بن أبى رباح قال : سمعت أبا هريرة يقول : [ إن العبد إذا قام فى ] (٣) الصلاة فإنه بين يدى الرحمن سبحانه ، فإذا التفت قال له الرب جل وعز (٤): يا بن آدم إلى من تلتفت ، إلى [رب ](6) خير [ لك ](٦) منى تلتفت ، أقبل إلىٌّ فأنا خير لك ممن تلتفت إليه (٧) . واعلم أن قول الله عز وجل: ﴿وَالذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (٨)، يحتمل أن تكون المحافظة على الوقت والمحافظة على أعمال الصلاة ، من قراءة وقيام وركوع وسجود ، وغير ذلك من الطمأنينة والسكون وحضور القلب وسائر أعمالها ، فمن حافظ عليها هذه المحافظة ، وأتى بها على هذه الصفة كان على ما سواها من دينه أشد محافظة ، ومن ضيعها كان لما سواها من دينه أشد تضييعاً . كما قال عمر بن الخطاب [ رضى الله عنه ] (٩): إن أهم أموركم عندى الصلاة ، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع (١٠). وفى الخبر عن النبى عليه الصلاة والسلام: (( من هانت عليه صلاته كانت على الله أهون)). (١) ناقصة فى : ز . (٢) فی ز : حاجته . (٣) فى ز: إذا قام العبد إلى . (٤) فی ز : جل جلاله . (٦) ناقصة فى : ز . (٥) زيادة من : ز . (٧) أخرجه البزارفى كشف الأستار (٢٦٨/١) من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزى عن عطاء عن أبى هريرة مرفوعا إلى رسول الله عَلّه، وقال البزار: ((رواه طلحة بن عمرو عن عطاء عن أبى هريرة موقوفا)»، وعزاه الهيثمى فى المجمع (٢ / ٨٠) للبزار وضعف إبراهيم بن يزيد، وقدعزاه المتقى الهندى فى كنز العمال (١٧٧/٨) لعبد الرزاق . (٨) المعارج : ٣٤ . (١٠) تقدم تخريجه ص : ٨٨. (٩) ناقص فی : ز . ١٨٨ وكان الحسن البصرى رضى الله عنه يقول : يابن آدم ماذا يعزّ عليك من دينك إذا هانت عليك صلاتك . واعلم أن الخشوع ليس مخصوصًا بالصلاة ، بل يكون فى كل وقت ، ولكنه فى الصلاة أقرب ؛ لأن الخشوع إنما يتولد عن تعظيم الله عز وجل ، وهيبة له ، وإجلال سلطانه ، والصلاة موضع تعظيم لله وإجلال له سبحانه وتعالى. ويُروى أن الله عز وجل أوحى إلى داود عليه السلام: (( يا داود اذكرنى حين تذكرنى وأنت تنتفض أعضاؤك ، وكن عند ذكرى خاشعا مطمئناً ، وإذا قمت بين يدى فقم مقام العبد الذليل الحقير ، وذم نفسك فإنها أولى بالذم ، وناجنى حين تناجينى بقلب خائف / ولسان صادق)) (١) . ٧٧ظ ویروی أن الحسن رحمه الله تعالی نظر إلى رجل یعبث بيده فی لحيته وهو فى الصلاة ، فقال : لو خشع قلب هذا خشعت يده . ونظر يوماً إلى رجل يعبث بالحصباء (٢) فى الصلاة وهو يقول : اللهم زوجنى من الحور العين ، فقال له : بئس الخاطب أنت ، تخطب الحور العين وأنت تعبث بالحصباء(٣) . وقال تعالى: ﴿ وَبَشِّر المخبتين﴾ (٤) قيل في تفسير المخبتين : هم المتواضعون ، يفال . أُخبت إلى الله فهو مخبت إذا تواضع وتضرع، ومنه [ قوله ](٥): ﴿وأخبتوا إلى ربهم﴾ (٦) أى خضعوا وتضرعوا، [ وقيل: أخبتوا] (٧) اطمأنوا وسكنت نفوسهم إليه، وأخبت الرجل: توقَّى المأثم ، قيل: ومنه: ﴿وبشر المخبتين﴾. وقال بعض الصوفية : الإخبات قبض الصفات عن الحركات ، قيل له : فما حقيقة ذلك ؟ قال: / جمع السر أن ينقسم لغير الله. قالوا له : زدنا . قال : ما فوق هذا عندى مزيد . ٦٨ ز ويروى أن رباحا القيسى (٨) قال : غدوت يوماً إلى رابعة العدوية زائراً ، فوجدتها (١) أخرجه أحمد فى الزهد (ص ١٠٨)، وأورده الغزالى فى الإحياء (١ / ١٦٣)، وعزواه إلى موسى عليه السلام . (٤) الحج : ٣٤ . (٢)، (٣) فى ز: بالحصى . (٧) فى ظ : وأخبتوا إلى ربهم أيضاً . (٦) هود : ٢٣. (٥) زيادة من : ز . (٨) فى ظ : عن رباح العبسى . ١٨٩ تصلى ، فلما سلمت قالت لى : يا رباح ، إنى أجد فى عينى خشونة ، فنظرت فى (١) عينها وإذا قطعة قصب كبيرة مغروسة فى عينها ، وكانت تصلى على بارية - يعنى على حصير - وإذا هى قد سجدت بالليل ، فدخلت القصبة فى عينها ولم تشعر لشغلها بصلاتها وخشوعها فى وقت سجودها وحين مناجاتها . قال رباح : فوالله ما أخرجتها من عينها إلا بعد مشقة ، فتعجبت من غفلتها (٢) عن الأكوان حال وجودها فى سجودها . رابعة هذه کان سرها قد اجتمع عند ربها : فلم تحس بما نزل من (٣) جسدها . وقيل لخلف بن أيوب : ألا تطرد الذباب عنك فى الصلاة ؟ قال : لا أعوِّد نفسى شيئاً يفسد علىَّ صلاتى. قيل له : وكيف تصبر على أذاها ؟ قال: بلغنى أن من الناس من يصبر تخت السياط ليقال فلان جَلْدٌ وفلان صبور، ويفتخر بذلك ، أفأتحرك أنا الذبابة تنزل علىَّ وأنا بين يدى ربى قائم (٤) أناجيه أو أتلو كتابه (٥) . وغير بعيد هذا، فإن القلب إذا استغرق بشىء شغل عن شىء آخر ، وقد يُنَادَى فلا یسمع ، وقد يصاب [ فى ] (٦) جسده بما يؤلم الألم الكثير وبما يوجع فلا يحس به ولا یشعر بوقوعه ، وقد شوهد من هذا کثیر . ذكر ابن جهضم (٧) [ فى كتابه ] (٨) عن أبى القاسم سمنون المحب قال : كان فى جيرانى رجل له جارية ، وكان كثير الميل إليها شديد المحبة فيها ، فاعتلت الجارية علة شديدة ، فأخذه ما قدم وما حدث ، فبينما هو يوماً يحرك حساء صنعه لها بمحراك ، إذ ٧٨ظ قالت الجارية: أوَّه. فسقط المحراك من يده، وجعل يحرك الحساء بيده / حتى سقط لحم أصابعه وهو لا يشعر ، فنظرت إليه الجارية وقالت : ما هذا ؟ فاستيقظ فنظر إلى أصابعه ، فرأى لحمها قد سقط ، فقال لها : هذا من أجل قولك : أوِّه . وقد يجد الألم الكثير فيصبر عليه ولا يتحرك عند نزوله . يُروى أن رجلاً ضُرِبَ سياطاً كثيرة ، ولم يتكلم ولم يتحرك ، ثم ضُرِبَ سوطاً واحداً فصاح وتحرك واضطرب ، فقيل له : ويلك ضُرِبِتَ كذا وكذا، ولم تتكلم ولا تحركت ، ثم ضربت سوطاً واحداً فقامت قيامتك [ منه ] (٩)، فقال: إن الذى كنت (١) فى ظ : إلى . (٤) فی ز : و . (٧) انظر ترجمته ص ( ٣٢١). (٢) فى ز : شغلها . (٥) إحياء علوم الدين (١ / ١٥١). (٨) زيادة من : ز . (٣) فى ظ : فى . (٦) ناقصة فى : ز . (٩) ناقصة فى : ز . ١٩٠ أُضرَبُ [ من أجله وسببه ] (١) كان يرانى فكنت أصبر له ، وأتحبب بذلك إليه ، وإذ (٢) ضُرِبتُ هذا السوط كان قد صرف عينه (٣) عنى ، فلما علمت أنه (٤) لا يرانى ولا يعلم بمكانى لم أقدر على الصبر وكان ما رأيتم . ومما جرَّ ذكر الذباب والصبر عليها ما ذكر أنه كان بقرطبة رجل من عظمائها ، وكان كثير الوقار ، كثير السكون ، كان إذا جلس فى جماعة لم يتحرك ولم يتقلب ولم يلتفت يميناً ولا شمالاً ، فخرج يوماً فى جنازة شهدها عظماء البلد ، فجلس معهم فى الجبانة ، فدخلت بين جلده وبين ثوبه زنابير ، فجعلت تلسعه فلا يتحرك ولا / يضطرب ولا ٩٩ ز يلتفت ، وكأنها إنما تلسع صخرة من الصخور ، إلا أنه جعل لونه يتغير ويحمُّر وجهه ويصفر ، حتى فرغ من دفن الجنازة ، فانصرف إلى منزله وخلع ثوبه ، وإذا بجسده قد تورم وتعقد من لسع تلك الزنابير . وكان رجلاً فاضلاً كثير المعروف ، كثير الخير ، كثير الصدقات ، [ يعول مثين من الفقراء، ظهر ذلك يوم موته رحمه الله . والرجل المذكور هو القاضى أبو عبد الله محمد بن أصبغ من بيتة (٥) بها يُعرفون ببنی المناصف ](٦) ، وأحد فقهاء الشورى . فإذا كان هذا قد تحمل هذه المشقة ، وصبر على [ هذه الآلام ] (٧) من أجل الناس ولكى لا يصفوه (٨) بالجزع وقلة الصبر وعدم الوقار ، فكيف يكون فى صلاته مخافة أن يسقط من عين الله، أو يأتى بشىء يشينه عند الله تعالى، وكذلك ذاك الأول هو أحرى أن يتحمل ما تحمل توقيراً لوقوفه بين يدى ربه ، وتعظيماً لمشاهدته ، وهيبة لاطلاعه تبارك وتعالی علیه . ويروى عن مسلم بن يسار رحمه الله أنه كان إذا أراد الصلاة قال لأهله : تحدثوا كيف شئتم فإنى لا أسمعكم (٩) . ويُروى أنه كان يصلى فى جامع البصرة فسقط منه ناحية ، فلم يشعر / بذلك . ٧٩ظ - (١) فى ز : بسببه . (٢) فى ظ : وإذ . (٣) فى ز : عينيه . (٤) فى ظ : بانه . (٥) أى من قبيلة أو عائلة والجمع بيوتات . (٦) ما بين المعقوفين وقع هكذا فى ز: يقول ذلك بعض الفقراء بعد موته وأظهر هذه الحكاية رحمه الله.، هذا الرجل المذكور هو القاضى أبو عبد الله محمد بن أصبغ وهو من جلتها . (٧) فى ظ : هذا الألم . (٨) فى ز: لا يوصف . (٩) حلية الأولياء (٢ / ٢٩٠)، وانظر الخبر الآتى بعد هذا فى نفس المصدر. ١٩١ ويُروى أن الحريق وقع فى بيته وهو قائم يصلى ، ففزع إليه الناس حتى أطفأوه ، وهو قائم يصلى ، فلما انصرف من صلاته(١) أعلمته امرأته فقال : ما شعرت بذلك . وكان عبد الله بن عمر بن الخطاب يصلى فَيُرجِع(٢) ويتأوّه حتى لو رآه رجل ممن لا يعرفه لقال هذا مجنون . وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى لا يتحرك فى صلاته ، ولا يحك شيئاً من جسده حتى يفرغ . وكان عبد الله بن الزبير رحمه الله تعالى يصلى فجاء حجر المنجنيق فأخذ طائفة من ثوبه ، فما انفتل من (٣) صلاته حتى فرغ، وكان إذا قام إلى الصلاة كأنه جزع من الخشوع(٤). [ يعنى](٥) لا يتحرك . وكذلك كان أبو بكر الصديق رضى الله عنهما . وقال أبو مصعب : كان مالك بن أنس يطيل الركوع [ والسجود ] (٦) فى ورده ، وإذا وقف فى الصلاة فكأنه خشبة يابسة لا يتحرك منه شىء ، فلما ضرب وأصابته العلة قيل له: لو خففت من هذا قليلاً. فقال: ما ينبغى لأحد إذا عمل عملاً إلا حسَّنه؛ لأن الله عزَ وجل يقول: ﴿لِيْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ (٧) . وكان أبو يزيد البسطامى إذا دخل فى الصلاة سُمِعَتْ لأعضائه حركة كأنها عظام فى جراب . ويُروى أن على بن أبى طالب رضى الله عنه كان يتغير وجهه ويتلون إذا حضر وقت الصلاة ويقول : جاء وقت أداء أمانة عرضت على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها . وكان سليمان [ بن طرخان ] (٨) التيمى رحمه الله تعالى إذا تهيأ للصلاة يصفر ويحمر ويقول : إنى أريد القيام بين يدى الله عز وجل . وقال سفيان الثورى : لو رأيت منصور بن المعتمر يصلى لقلت : يموت الساعة . (١) فى ز : الصلاة. (٢) فى ظ : فيترجح ، الترجيع : ترديد الصوت وتكريره . (٣) فى ز : انتقل عن . (٤) انظر: حلية الأولياء (١ /٣٣٥). (٥) ناقصة فى : ز . (٦) ناقص فى : ز . (٧) الملك : ٢ . (٨) ناقص فى : ز . ١٩٢ وقال مجاهد بن جبر : كنت إذا رأيت العرب استجفيتها ، فإذا قاموا فى (١) الصلاة فكأنهم / أجساد لا أرواح فيها من خشية الله تعالى (٢) . يعنى بالعرب الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم . ٧٠ ز وقال أبو بكر بن عياش : رأيت حبيب بن أبى ثابت يصلى وكأنه ميت - يعنى من خوفه و خشوعه . وكان يحيى بن وثاب إذا انصرف من الصلاة مكث ما شاء الله تُعْرَفُ عليه كآبة الصلاة (٣) . وكان إبراهيم النخعى يمكث ساعة بعد الصلاة كأنه مريض . ويروى عن ابن عباس رضى الله عنه قال : ركعتان فى تفكر خير من قيام ليلة والقلب ساهٍ (٤). وروى أبو طالب المكى عن بشر بن الحارث عن سفيان الثورى أنه قال : من لم يخشع / فسدت صلاته . ٨٠ ظ ويروى عن الحسن أنه قال : كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهى إلى العقوبة أسرع . وعن معاذ بن جبل : من عرف من على يمينه ومن على شماله وهو فى الصلاة متعمداً ، فلا صلاة له . وقال سعيد بن جبير: ما عرفت من على يمينى ولا من على [ شمالى فى الصلاة ] (٥) منذ أربعين سنة منذ سمعت [ عبد الله] (٦) بن عباس يقول : الخشوع فى الصلاة ألا يعرف المصلى من على يمينه وشماله . وقال محمد بن سيرين: كانوا يستحبون للرجل إذا قام فى الصلاة ألا يجاوز بصره مصلاه حيث يسجد ، وإن كان استعاد شيئاً غمَّض عينيه يقول : إن كان تعود فى صلاته أن ينظر غمض عينيه حتى لا ينظر . (٢) حلية الأولياء (٣ /٢٨٢). (١) فی ز: إلى . (٣) الكآبة : الحزن الشديد والاغتمام والانكسار . (٤) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (ص ٩٧، ٤٠٣) حديث (٢٨٨ - ١١٤٧)، وابن نصر فى قيام الليل (ص ٦٤ المختصر ) . (٥) فی ز : يسارى . (٦) زيادة من : ز . ١٩٣ وكان عبد الله بن مسعود إذا قام فى الصلاة غمض (١) بصره وصوته ويده . و کان منصور بن المعتمر إذا صلی ضرب صدره بلحيته . وكان الربيع بن خثيم من الخاشعين ، وكان يقول : ما دخلت قط فى صلاة فأهمنى فيها إلا ما أقول وما يقال لى . وكان عامر (٢) بن عبد الله بن قيس من خاشعى هذه الأمة ، وكان إذا صلى ضربت ابنته بالدف ، وتحدث النساء بما يتحدثن به ، فلا يسمعهن ولا يعقل ما يفعلن . وقيل له ذات يوم : أتحدث نفسك بشىء فى الصلاة ؟ قال : نعم، بوقوفی بین یدی الله عز وجل ، ومنصرفى إلى أحد الدارين. فقيل له : لا إلا بما نحدث به [ نحن ] (٣) أنفسنا من أمر الدنيا ، وما يوسوس به الشيطان إلينا ، فقال: لأن تختلف الأسِنَّة (٤) فى صدرى أحب إلىّ من ذلك (٥) . وقال سعد بن معاذ رحمه الله صاحب النبى ◌ّ : ما كنت قط فى صلاة فشغلت نفسى بغيرها حتى أقضيها ، ولا كنت قط فى جنازة فحدثت نفسى بغير ما تقول ويقال لها حتى أنصرف عنها . هذا الذى يذكر عن هؤلاء الأفاضل كثير ، وقد ذكر أيضاً نحوه عن طائفة غيرهم ، وهو فضل الله يؤتيه من يشاء، وربما كان [ ذلك فى ] (٦) الأغلب من حالهم والأكثر من صلاتهم أو فيها كلها والله أعلم . وقال بعضهم : الصلاة من الآخرة فإذا دخلت فيها خرجت من الدنيا . وقيل لآخر : هل تذكر فى الصلاة شيئاً ؟ فقال : وهل شىء أحبُّ إلىَّ من الصلاة حتى أدَّكره (٧) فيها ؟ (١) فى ز : عض . (٢) فى ز: عباس، وهو : عامر بن عبد الله بن عبد قيس العنبرى ، أول من عرف بالنسك من عباد التابعين بالبصرة ، مات ببيت المقدس فى خلافة معاوية عام ( ٥٥ هـ). الأعلام (٣ / ٢٥٢). (٣) ناقصة فى : ز . (٤) الأسنة : جمع سنان ، وهى الرماح . (٥) حلية الأولياء (٢ /٩٢)، وصفة الصفوة (ص ٢٩٤، ٥٤٤). (٦) ناقصة فى : ز . (٧) أذكره : أذكره . ١٩٤ : وإذا خشع قلبك وحضر انطرد وسواسك وطابت مناجاتك / ، وقصر عليك من ٧١ ز الصلاة ما طال على غيرك . كان عبد الله بن الزبير رضى الله عنه يسجد فيطيل السجود حتى تنزل (١) العصافير على ظهره من طول سجوده، ما تحسب [ إلا أنه جِذْم (٢) ](٣) حائط. وعن حماد بن زيد قال : كان عبد الله بن غالب الحدانى (٤) يسجد السجدة فيذهب / الذاهب إلى الكلا ويرجع وهو على حاله . ٨١ ظ وعبد الله بن غالب هذا [ كان من ] (٥) عظماء العابدين ، وهو الذى وجد من (٦) قبره ريح المسك ، ودام ذلك ، ومشى إليه العلماء والثقات ، وشاهدوا ذلك منه ، ولما کثر مسير (٧) الناس إليه خيف عليهم الفتنة، فَسُوِّىَ بالأرض وعُمِّىَ مكانه . وذكر ابن مغيث (٨) بإسناده إلى عبد الله بن وهب قال: تبعت (٩) سليمان بن القاسم [ رحمه الله](١٠) يوم عيد عند منصرفنا من الصلاة ، لأنظر عند من يتغدى ، فدخل المسجد الجامع فظننت أنه يسلكه (١١) ، فدخلت خلفه فمال إلى الصف الأول ، فكبر للصلاة فكبرت خلفه (١٢) خفياً ، وصليت ركعتين وقعدت فى التشهد ، فخر ساجداً فسمعته يقول فى سجوده : يا رب انصرف عبادك إلى ما أعدوا من زهرات الدنيا ليومهم هذا ، من زينتهم وطعامهم ، وانصرف عبدك سليمان إليك يسألك فكاك رقبته من حر نارك ، ويسألك مغفرتك برحمتك ، فيا ليت شعرى، ماذا فعلت به ؟ هل قَبِلْته ، تجاوزت عنه؟ فإن كنت قبلته فقد نَعِمَ وسَعِدَ وأفلح ، وإن كنت لم تفعل فیا ویحه ویا بؤسه ، ، وأخذ فى البكاء (١) فى ظ : نتزل ، وفى ز: ينزل . (٢) جذم الحائط : أصل الحائط . (٣) فى ز: الا جذع، وقد ورد هذا الخبر فى صفة الصفوة (١ /٣٨٨). (٤) عبد الله بن غالب الحدانى، بصرى، قتل فى وقعة الجماجم مع ابن الأشعث سنة (٨٣ هـ)، روى عن أبى سعيد الخدری، وروى عنه عطاء السليمی . (٥) فی ز: من كبار . (٧) فى ز : سير . (٦) فی ز: فى . (٨) هو : يونس بن عبد الله بن مغيث، أبو الوليد، المعروف بابن الصفار، قاضى الأندلس ، من متصوفة العلماء بالحديث ، تولى قضاء قرطبة مع الوزارة عام ٤١٩ هـ، ثم اقتصر على القضاء إلى أن مات عام (٤٢٩ هـ ) عن (٩) فی ز : سمعت . ٩١ عاماً، من كتبه: ((فضائل- المتهجدين)) و((فضائل المنقطعين إلى الله عز وجل)). الأعلام (٢٦٢/٨). (١٠) فی ظ : رضى الله عنه . (١٢) فی ز : خلقه . (١١) فی ز: مسلكه . ١٩٥ والانتحاب. فطال علىّ انتظاره ، فقلت فى نفسى : أنصرف إلى منزلى وإلى مَنْ عَوَّدَّتُه الفطر معى ، فإنى أخاف أن يستبطئونى فينصرفوا ، فجعلت على ثوبه علامة وهو ساجد ، فذهبت إلى منزلى فتغديت مع القوم ، وأطلت الحديث معهم ثم انصرفوا ، وأخذتنى نعسة فنمت نوماً طويلاً، ثم استيقظت فجددت الوضوء ثم لبست ثيابى، [ ورُحْتُ إلى ](١) المسجد قريباً من الزوال ، وإذا هو ساجد على حاله ، وعلامتى على ثوبه لم تزل ، وهو فى بکائه وتضرعه حتى وصل الظهر بصلاته . وأما البكاء فى الصلاة فقد بكى [ فيها] (٢) رسول الله عَّ، قال عبد الله بن الشخير: أتيت رسول الله عَّ وهو يصلى ولجوفه [ أزيز كأزيز] (٣) المرجل (٤). يعنى يبكى، ذكره النسائى . وقال عليه السلام: ((مروا أبا بكر يصلى بالناس))، فقالت عائشة: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل رقيق ، إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه (٥) . فأخبرت أنه كان يبكى إذا صلى . ذكر هذا الحديث مسلم بن الحجاج . وقال عبد الله بن شداد: سمعت نشيج (٦) عمر وأنا فى آخر الصفوف يقرأ: ﴿ إنَّما أَشْكُو بَغَى وَحُزْنِى إِلى اللهِ﴾ (٧))) (٨). ذكره البخارى . (٢) ناقصة فی : ز . (١) فى ز: ودخلت . (٣) فى ظ: أزير كأزير، والأزيز هو صوت غليان القدر ، أى أن جوفه يجيش ويغلى بالبكاء. (٤) المرجل : القدر من الحجارة والنحاس، وقيل: هى كل ما طبخ فيها من قدر وغيرها . والحديث أخرجه أحمد (٤ / ٢٦،٢٥)، وأبو داود (١ / ٢٣٨)، والنسائى (١٣/٣)، وابن المبارك فى " الزهد (ص ٣٦)، والحاكم (١ /٢٦٤) وقال: ((صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه))، وأقره الذهبي. (٥) أخرجه مسلم (١ /٣١٣، ٣١٦)، والبخارى (١٦٤/٢، ١٦٥) (٤١٧/٦)، وابن ماجه (٣٨٩/١)، ومالك (١ /١٧٠)، والنسائى (٢ /٩٩)، وأحمد (٤ /٤١٢، ٤١٣) (٥ / ٣٦١) (٦ / ٣٤، ٩٦، ١٥٩، ٢٠٢، ٢١٠، ٢٢٤، ٢٢٩، ٢٧٠) . (٦) النشيج : صوت معه توجع وبكاء كما يردد الصبى بكاءه و نحيبه فى صدره . (٧) يوسف : ٨٦. (٨) أخرجه البخارى معلقاً (٢ / ٢٠٦). قال ابن حجر: ((هذا الأثر وصله سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن إسماعيل ابن محمد بن سعد سمع عبد الله بن شداد بهذا، وزاد ((فى صلاة الصبح)). وأخرجه ابن المنذر من طريق عبيد بن عمير عن عمر نحوه))، وأورده السيوطى فى ((الدر المنثور)) (٤ / ٣٢)، وعزاه لعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن سعد وابن أبى شيبة والبيهقى فى شعب الإيمان . ١٩٦ وقد بكى غيرهما من الصحابة ، وبكى المسلمون ، والأحاديث فى هذا الباب كثيرة . واعلم أن الإنسان قد يذكر فى الصلاة شيئاً / من أفعال الخير ، وإن لم يكن ذلك ٨٢ظ [ من الصلاة ] (١) ؛ لكثرة/ اشتغاله به قبل الصلاة . ٧٢ ز وقد صلى النبى # يوماً صلاة العصر، فلما سلم انصرف سريعاً ، فعجب الناس من سرعته ، فقال: ((ذكرت وأنا فى الصلاة تبراً كان عندنا ، فكرهت أن يمسى أو يبيت عندنا ، فأمرت بقسمته)) (٢) ؛ ذكره البخارى وغيره . ويروى أن عمر بن الخطاب قال: إنى لأجهز جيشى (٣) وأنا فى الصلاة (٤). وهذا لكثرة اشتغاله بالمسلمين بما يصلحهم من حراسة ثغورهم ، وجهاد عدوهم ، والنظر فى أمورهم وغلبة ذلك عليه . باب (٥) مسلم عن أبى هريرة أن رسول الله ﴾ قال: ((من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة كلها)) (٦) . وعنه قال: قال رسول الله تعالى: (( من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر )) (٧) . البخارى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله تعالى: ((إذا أدرك أحدكم سجدة من (١) ناقص فى : ز . (٢) أخرجه عن عقبة بن الحارث الإمام أحمد فى مسنده (٤ / ٨، ٣٨٤)، والبخارى (٣٣٧/٢) (٣ /٨٩، ٢٩٩) (٦٧/١١)، والنسائى (٨٤/٣). (٣) وقع هنا فى ز كلمة ضاعت معالمها . (٤) أخرجه البخارى معلقاً فى صحيحه (٨٩/٣)، وقال ابن حجر (٩٠/٣): ((وصله ابن أبى شيبة بإسناد صحيح عن أبى عثمان النهدی عنه بهذا سواء)» . (٥) أحاديث هذا الباب تكملة لباب: ((صفة المشى إلى الصلاة .. )) ص (١١١). (٦) سبق تخريجه صفحة (١١٢). (٧) أخرجه البخارى (٢ / ٥٦)، والدارمى (١ / ٢٧٧)، والنسائى (١ /٢٥٧، ٢٧٣)، والترمذى ( ١ / ٣٥٣) وقال: ((حسن صحيح)). ١٩٧ صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فَلْيُتم صلاته ، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته)) (١) . (١) أخرجه البخارى (٢ / ٣٧) حديث (٥٥٦)، والنسائى (١ /٢٥٧)، والبيهقى فى سننه (١ /٣٧٨) من طريق الفضل بن دكين شيخ البخارى . ١٩٨ الفصل السابع ما يباح وما يكره فى الصلاة باب ذکر أعمال أبیحت فى الصلاة ، وأعمال نھی عنها مسلم عن معيقيب الدوسى أن رسول الله ﴾﴾ قال فى الرجل يُسوِّى التراب حيث يسجد قال: ((إن كنت فاعلاً فواحدة)) (١). وفى رواية: ((إن كنت لابد فاعلاً فواحدة)) يريد عليه الصلاة والسلام فى الصلاة . وقد بينه مسلم . وذكر سفيان بن عيينة من حديث أبى ذر عن النبى عة قال: ((إذا قام أحد كم [ إلى الصلاة ] (٢)، فإن الرحمة تواجهه، فلا يمسح إلا مرة)) (٣) يعنى الحصى حيث يسجد وكانوا يصلون على الأرض . البخارى عن أبى هريرة عن النبى # [قال] (٤): ((إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا بيزق أمامه ، فإنما يناجى الله عز وجل مادام فى مصلاه ، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكاً ، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها))(٥) . وذكر النسائى عن طارق بن عبد الله المحاربى قال: قال رسول الله عم: ((إذا كنت تصلى فلا تبزق بين يديك ولا عن يمينك ، وابزق خلفك أو تلقاء شمالك إن كان فارغاً وإلا فهكذا)) (٦)، وبزق يحيى بن سعيد راوى الحديث تحت رجله ودلكه . (١) أخرجه أحمد (٤٢٦/٣) (٤٢٥/٥)، والبخارى (٧٩/٣)، ومسلم (٣٨٧/١)، والنسائى (٧/٣)، وابن ماجة (١ /٣٢٧). (٢) فى ظ : للصلاة . (٣) أخرجه أحمد (٥ / ١٥٠، ١٦٣)، والدارمى (١ /٣٢٢)، وأبو داود (١ /٢٤٩)، والنسائى (٦/٣)، والترمذى (٢١٩/٢)، وابن ماجة (١ /٣٢٨)، قال الترمذى: ((حديث حسن)). وليس فى لفظ الحديث عندهم: ((إلا مرة)) بل هى: ((الحصى)). (٤) ناقصة فى : ز . (٥) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (١ / ٤٣١)، والبخارى (١ /٥١٢)، والبيهقى فى سننه (٢ /٢٩٣). (٦) أخرجه أحمد (٦ / ٣٩٦)، وأبو داود (١ / ٢١٩)، والترمذى (٢ / ٤٦٠)، وابن ماجة (١ /٣٢٦)، والنسائى (٥٢/٢)، قال الترمذى: ((حسن صحيح). ١٩٩ ٨٣ ظ وذكر مسلم عن عبد الله بن الشخير أنه صلى مع النبى # / قال : فتنخْع فدلكها بنعله الیسری (١) . ٤ وعن القاسم بن مهران عن أبى رافع عن أبى هريرة أن رسول الله تمث رأى نخامة فى قبلة المسجد فأقبل على الناس فقال: (( ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه ، أيحب أحدكم أن يُستقبلَ فيُتنخِّع فى وجهه ، فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن (٢) يساره ٧٣ ز تحت قدمه، فإن لم / يجد فليتفل هكذا)) (٣)، ووصف القاسم فتفل فى ثوبه ثم مسح بعضه (٤) على بعض . وقد جعل عليه السلام مكان النخاعة خلوقاً (٥)، وكان رآها فى قبلة المسجد (٦) ذكره النسائى . وذکر (٧) البخاری عن سهل بن سعد أن بنى عمرو بن عوف كان بينهم شىء فخرج رسول الله على يصلح بينهم، فحبس (٨) رسول الله على وحانت (٩) الصلاة ، فجاء بلال إلى أبى بكر فقال: إن رسول الله : قد حبس وحانت (١٠) الصلاة، فهل لك أن تؤم الناس ؟ قال : نعم إن شئت ، فأقام بلال وتقدم أبو بكر فكبر للناس ، فجاء رسول الله عزّ يمشى فى الصفوف حتى قام فى الصف فأخذ الناس فى التصفيق ، وكان أبو بكر لا يلتفت فى صلاته ، فلما أكثر الناس التصفيق التفت ، فإذا رسول الله # فأشار إليه رسول الله عملخ فأمره (١١) أن يصلى، فرفع أبو بكر يده ، فحمد الله ورجع القهقرى وراءه (١٢) حتى قام فى الصف ، فتقدم رسول الله فة فصلى للناس، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: ((أيها الناس ، ما لكم حين نابكم شىء فى الصلاة أخذتم فى التصفيق ، إنما التصفيق للنساء ، من (١) أخرجه أحمد (٤ /٢٥)، ومسلم (١ / ٣٩٠)، وأبو داود (١ /١٣٠)، والنسائى (٢ /٥٢). (٢) فى ظ : على. (٣) أخرجه أحمد (٢ / ٢٥٠، ٤١٥)، ومسلم (١ / ٣٨٩)، وابن ماجة (١ / ٣٢٦) من طريق القاسم بن مهران به . (٤) فى ز : بعضها . (٥) الخلوق : نوع من الطيب ، وقيل : الزعفران . (٦) أخرجه النسائى (٢ /٥٢)، وابن ماجة (١ / ٢٥١)، وابن خزيمة فى صحيحه (٢/ ٢٧٠) عن أنس بن مالك قال : رأى رسول الله # نخامة فى قبلة المسجد، فغضب حتى احمر وجهه ، فقامتُ امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقاً، فقال رسول الله : ((ما أحسن هذا)). (٧) فى ز : وذكره . (٨) فى ز : فجلس .. (١١) فى ز : يأمره. (٩، ١٠) فى ز: وجاءت. (١٢) وقع هنا فى ز: فتقدم رسول الله عَ حتى قام فى الصف. ٢٠٠