النص المفهرس

صفحات 161-180

فسلم عليه، فقال رسول الله #: ((وعليك السلام)). ثم قال: ((ارجع فَصَلَّ فإنك لم
تُصَلِّ))، حتى فعل ذلك [ ثلاث](١) مرات ، فقال الرجل : والذى بعثك بالحق ما أحسِنُ
غير هذا، علِّمنى. فقال: ((إذا قمت فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع
حتى تطمئن راكعاً ، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثم ارفع
حتى تطمئن جالسا . ثم افعل ذلك فى صلاتك كلها)) (٢).
. وذكر أبو بكر بن أبى شيبة فى مسنده (( أن هذا الرجل كان لا يتم الركوع
ولا السجود ، يعنى فى هذه الصلاة التى أمره رسول الله بإعادتها. ذكره من حديث أبى
هريرة أيضاً .
وذكر أبو عمر بن عبد البر فى (( التمهيد )) فى باب مالك عن يحيى بن سعيد من
حديث أبى هريرة قال: قال / رسول الله : ((إن شر الناس سرقة الذی یسرق صلاته)) .
قالوا: وكيف يسرق صلاته؟ قال: (( لا يتم ركوعها ولا سجودها)) (٣). وهذا الحديث
فى الموطأ منقطع، ووصله أبو عمر رحمه الله تعالى .
٦٠ ظ
هذا حكم الظاهر ، وأما حكم الباطن من الخشوع وحضور القلب فحكم آخر ،
والذى تعمل تُجازى به، وبالذى تَكيلُ يكَال لك، وكما تدين تُدان .
باب الجلوس للتشهد ، وما يقال فیه
والسلام من الصلاة
البخارى عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالساً مع نفر من أصحاب رسول
الله عَى. قال: فذكرنا صلاة رسول الله عليه ، فقال أبو حميد الساعدى: أنا كنت
أحفظكم لصلاة رسول الله عه ، رأيته إذا كبّر جعل يديه حذو منكبيه ، وإذا ركع أمكن
(١) ناقصة فی : ز .
(٢) أخرجه أحمد (٢ /٤٣٧)، ومسلم (١ / ٢٩٨)، والبخارى (٢٣٧/٢، ٢٧٦) (١١ /٣٦، ٥٤٩)،
والنسائى (٢ /١٢٤)، وأبو داود (١ /٢٢٦)، والترمذى (٥٥/٥) وحسنه، وابن ماجه (٣٣٦/١).
(٣) حديث أبى هريرة أخرجه الحاكم (١ / ٢٢٩) وقال: ((إسناده صحيح ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي ، قال
الهيثمى فى المجمع (٢ / ١٢٠): ((رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط، وفيه عبد الحميد بن حبيب بن أبى
العشرين، وثقه أحمد وأبو حاتم وابن حبان وضعفهُ دحيم. وقال النسائى: ليس بالقوى، وبقية رجاله ثقات))،
وأخرجه مالك (١ /١٦٧) مرسلاً عن النعمان بن مرة .
١٦١

يديه من ركبتيه ، ثم هصر ظهره (١) ، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار
مكانه (٢) ، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما ، واستقبل بأطراف أصابع
رجليه القبلة ، وإذا جلس فى الركعتين جلس على رِجْلهِ اليسرى ، ونصب اليمنى ، وإذا
جلس فى الركعة الآخرة (٣) قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته (٤) .
مسلم عن عبد الله بن الزبير قال: كان / رسول الله شيء إذا قعد فى الصلاة جعل قدمه
اليسرى بين فخذه (٥) وساقه ، وفرش قدمه (٦) اليمنى ووضع يده اليسرى على ركبته
اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه [ اليمنى](٧)، وأشار بإصبعه (٨).
٥٤ ز
وقال من حديث ابن عمر : ورفع إصبعه التى تلي الإبهام فدعا بها .
ومن حديث عائشة قالت : كان رسول الله تع يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة
بـ ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، وكان إذا ركع لم يُشْخِصْ (٩) رأسه ولم يُصَوِّبَهُ (١٠)
ولكن بين ذلك ، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوى قائماً، وكان إذا
رفع رأسه من السجدة (١١) لم يسجد حتى يستوى جالساً، وكان يقول فى [ كل] (١٢)
ركعتين التحية (١٣)، وكان يفرش رِجْلُه اليسرى وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن
عُقْبة (١٤) الشيطان ، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختم الصلاة
بالتسليم (١٥) .
(١) هصر ظهره : أى ثناه فى استواء من غير تقويس .
(٣٩) فى ز : إلى مكانه .
(٣) فى ز : الأخيرة .
(٤) أخرجه البخارى (٢ / ٣٠٥)، وأبو داود (١ / ١٩٤ - ١٩٦، ٢٥٢، ٢٥٣)، والترمذى (٢ /١٠٥)
وقال: (( حسن صحيح)) .
(٥) فی ز : فخذيه .
(٦) وقع هنا فی ز تكرار : الیسری بین فخذه وساقه وفرش قدمه .
(٧) ناقصة فى : ز .
(٨) حديث ابن الزبير أخرجه مسلم (١ / ٤٠٨) المساجد (١١٢)، وأبو داود (١ /٢٥٩) حديث (٩٨٨)، أما
حديث ابن عمر فقد أخرجه مسلم ( ١ / ٤٠٨) المساجد (١١٤، ١١٦)، وأبو داود (١ / ٢٥٩)، وابن
ماجه (١ /٢٩٥)، والنسائى (٢٣٦/٢) (٣٦/٣).
(٩) أشخص رأسه : رفعه عن مستوى ظهره .
(١٠) صوَّب رأسه : خفضه .
(١٢) ناقصه فی : ز .
. (١١) فى ز : السجود .
(١٣) فى ز: التحيات.
(١٤) عقبة الشيطان : هى أن يلصق إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض، كما يفرش الكلب وغيره من
السباع.
(١٥) أخرجه أحمد (٦ / ٣١، ١٩٤)، ومسلم (١ /٣٥٧)، وأبو داود (١ /٢٠٨)، وابن ماجه (٢٨٢/١).
١٦٢

البخارى عن عبد الله بن مسعود قال: كنا إذا كنا مع النبى (١) ## فى الصلاة قلنا :
السلام على الله من عباده /، السلام على فلان وفلان. فقال النبى #: (( لا تقولوا: ٦١ظـ
السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات للَّه. والصلوات والطيبات ،
السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد
أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه ،
فيدعو به)) (٢) .
وفى [ هذا] (٣) الحديث بعد قوله: ((وعلى عباد الله الصالحين)): ((فإنكم إذا قلتم
ذلك أصاب كل عبد مسلم فى السماء، أو بين السماء والأرض)).
وقال مسلم: ((أصابت كل عبد الله صالح فى السماء والأرض)).
مسلم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ثمه: ((إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر
فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات، ومن
شر المسيخ الدجال)) (٤).
الترمذى عن فضالة بن عبيد قال: سمع النبى # رجلاً يدعو فى صلاته، فلم يُصَلِّ
على النبى ﴾، فقال النبى معَة: ((عجّل هذا))، ثم دعاه فقال له ولغيره: ((إذا صلى
أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ، ثم ليصل على النبى ع# ، ثم ليدع بَعْدُ بما
شاء )) (٥).
مسلم عن أبى مسعود قال : أتانا رسول الله ﴾ ونحن فى مجلس سعد بن عبادة ،
فقال له [ بشير بن سعد ] (٦): أمرنا الله أن نصلى عليك يا رسول الله ، فكيف نصلى
عليك؟ قال: فسكت رسول الله # حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله عليه :
(١) فى ز : رسول الله .
(٢) أخرجه أحمد (١ / ٣٨٢، ٤١٣، ٤٢٧، ٤٣١)، والبخارى (٣١١/٢، ٣٢٠) (٧٦/٣) (١١ /
١٣، ٥٦، ١٣١) (١٣ /٣٦٥)، ومسلم (١ /٣٠١)، وأبو داود (١ /٢٥٤)، والنسائى (٢٤٠/٢)
(٥٠/٣)، وابن ماجه (١ /٢٩٠).
(٣) زيادة من : ز .
(٤) أخرجه أحمد (٢ / ٢٣٧)، والدارمى (١ /٣١٠)، ومسلم (١ / ٤١٢)، وأبو داود (١ / ٢٥٨)،
والنسائى (٥٨/٣)، وابن ماجه (١ /٢٩٤).
(٥) أخرجه أحمد (٦ /١٨)، وأبو داود (٧٧/٢)، والترمذى (٥١٧/٥)، وقال: ((حسن صحيح)).
(٦) فى ز : بسر بن سعيد .
١٦٣

((قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم ، وبارك
على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم فى العالمين ، إنك حميد
مجيد، والسلام كما قد علمتُم)) (١) .
وقد ورد فى الصلاة على النبى ◌ّ ألفاظ أخر ، وكلها صحاح .
وذكر محمد بن إسحاق / هذا الحديث من حديث أبى مسعود أيضاً قال : جاء رجل
٥٥ ز
حتى (٢) جلس بين يدى رسول الله # ونحن عنده، فقال: يا رسول الله، أما السلام عليك
فقد عرفناه ، فكيف نصلى عليك إذا نحن صلينا فى صلاتنا (٣) . وذكر الحديث فى
الصلاة عليه # ، ذكره الدار قطنى فى السنن .
أبو داود عن ثوبان قال: قال رسول الله عرفة: (( ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن: لا يؤم
رجل [ قوماً ] (٤) فيخص نفسه بالدعاء دونهم فإن فعل فقد خانهم ، ولا ينظر فى قعر بيت
قبل أن يستأذن فإن فعل فقد دخل (٥)، ولا يصلى وهو حاقن (٦) حتى يتخفف)) (٧) .
٦٢ ظـ أبو داود عن عبد الله بن مسعود أن النبى علوم / كان يسلم (٨) عن يمينه وعن شماله، حتى
يُرى بياض خده ، السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله (٩).
وذكر البخارى من حديث أم سلمة زوج النبى # أن النبى # كان إذا سلم يمكث فى
مكانه يسيراً. قال ابن شهاب: فنرى والله أعلم لكى ينفذ (١٠) من ينصرف من النساء(١١).
(١) أخرجه مالك (١ /١٦٥)، وأحمد (٢٧٣/٥)، ومسلم (١ /٣٠٥)، والترمذى (٥ /٣٥٩)، والنسائى
(٤٥/٣)، وأبو داود (١ /٢٥٨).
(٢) فى ز : حتى النبى صلى .
(٣) حديث ابن إسحاق أخرجه أحمد (٤ /١١٩)، والحاكم (١ /٢٦٨) وقال: ((صحيح على شرط مسلم ولم
يخرجاه))، وأقره الذهبي، وابن حبان (ص ١٣٨ موارد)، والدار قطنى (١ /٣٥٤).
(٤) ناقصة فى : ز .
(٦) الحاقن : هو من حبس بوله ودافعه .
(٧) أخرجه أحمد (٥ / ٢٨٠)، وأبو داود (١ / ٢٢)، وابن ماجه (١ / ٢٠٢، ٢٩٨)، والترمذى (٢/
١٨٩) وحسنه .
(٥) فی ز : خان .
(٨) تکرر هنا فی ز : کان یسلم .
(٩) أخرجه أحمد ( ١ / ٣٩٠، ٤٠٦، ٤٠٨، ٤٠٩، ٤١٤، ٤٣٨، ٤٤٤، ٤٤٨)، وأبو داود ( ١ /
٢٦١)، وابن ماجه (١ /٢٩٦)، والنسائى (٣ /٦٣).
(١٠) فی ز : يتعدى .
(١١) أخرجه أحمد (٦ /٢٩٦)، والبخارى (٢ /٣٣٤، ٣٥٠)، وأبو داود (١ /٢٧٣)، وابن ماجه (١ / ٣٠١).
١٦٤
١

باب ينصرف المصلى إذا سلم من أين شاء
عن يمينه أو عن شماله
ذكر مسلم عن البراء بن عازب قال : كنا إذا صلينا خلف رسول الله عم أحببنا أن
نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه. [قال ] (١): سمعته يقول: ((رَبُّ قنى عذابك يوم
تبعث (٢) - أو [ يوم](٣) - تجمع عبادك)) (٤).
وعن عبد الله بن مسعود قال : لا يجعلن أحدكم للشيطان جزءاً من صلاته [ لا] (٥)
يرى [ إلا أن ] (٦) حقًّا عليه ألا ينصرف إلا عن يمينه أكثر ما رأيت رسول الله عليه ينصرف
عن شماله (٧) .
باب ما يقول بعد الصلاة
مسلم عن ثوبان قال : كان رسول الله # إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا
وقال: ((اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ياذا الجلال والإكرام)) (٨).
٠
وعن المغيرة بن شعبة أن رسول الله على كان إذا فرغ من الصلاة وسلم قال: (( لا إله.
إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شىء قدير ، اللهم لا مانع لما
أعطيت ، ولا معطى لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) (٩) .
(٢) فى ز : تبعث عبادك .
(١) ناقصة فى : ز .
(٣) ناقصة فى : ز .
(٤) أخرجه أحمد (٤ / ٢٩٠، ٣٠٤)، ومسلم (١ / ٤٩٢)، وأبو داود (١ / ١٦٧).
(٥) ناقصة فى : ظ ، ز. واستكملناها من لفظ الحديث عند مسلم .
(٦) ناقص فی : ز .
(٧) أخرجه أحمد (١ / ٣٨٣، ٤٢٩، ٤٦٤)، والبخارى (٣٣٧/٢)، ومسلم (١ /٤٩٢)، وأبو داود (١ /
٢٧٣)، وابن ماجه (١ /٣٠٠).
(٨) أخرجه أحمد (٥ /٢٧٥، ٢٨٠)، ومسلم (١ /٤١٤)، والترمذى (٢ /٩٥)، وأبو داود (٢ /٨٤)،
والنسائى (٦٨/٣)، وابن ماجه (١ /٣٠٠)، قال الترمذى: ((حسن صحيح)).
(٩) أخرجه أحمد (٤ / ٢٤٥، ٢٤٧، ٢٥٠، ٢٥٤)، والبخارى (٣٢٥/٢) (١١ /١٣٣، ٣٠٦، ٥١٢)
(١٣ / ٢٦٤)، ومسلم (١ /٤١٤)، والنسائى (٣ /٧٠).
١٦٥

وعن عبد الله بن الزبير أنه كان يقول فى دبر كل صلاة حين يسلم: (( لا إله إلا اللّه
وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شىء قدير ، لا حول ولا قوة إلا
باللّه، ولا إله إلا اللّه ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن (١)، لا إله
إلا الله ، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون))، وقال : كان رسول الله ◌ّ يهلل بهن
دبر كل صلاة (٢) .
وعن محمد بن عجلان عن سُمىٌّ مولى أبى بكر بن عبد الرحمن عن أبى صالح عن
٥٦ ز أبى هريرة أن فقراء المهاجرين أتوا رسول اللّه عَ ي فقالوا: ذهب أهل الدثور (٣) /
بالدرجات العلى والنعيم المقيم. فقال: ((وما ذاك؟)) قالوا : يصلون كما نصلى ،
ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق ، ويعتقون ولا نعتق . فقال رسول الله
٦٣ ظ ◌َّ: (( أفلا أعلمكم شيئاً تدركون به من سبقكم / وتسبقون به من بعدكم ، ولا يكون
أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟)). قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال:
((تسبحون وتكبرون وتحمدون فى دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين مرة )). قال أبو صالح :
فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول اللّه عَّة فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ..
ففعلوا مثله، فقال رسول اللّه عَّه: ((ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)).
قال سمىُّ: فحدثت بعض أهلى بهذا الحديث فقالوا لى: وَهِمْتَ إنما قال(٤):
... ( تسبح اللّه تعالى ثلاثًا وثلاثين، وتحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبر اللّه ثلاثًا وثلاثين)).
فرجعت إلى أبى صالح فقلت له ذلك ، فأخذ بيدى وقال : اللّه أكبر وسبحان الله والحمد
لله، الله أكبر وسبحان الله والحمد لله حتى تبلغ (٥) من جميعهن ثلاثاً وثلاثين .
قال ابن عجلان : فحدثت بهذا الحديث رجاء بن حيوة ، فحدثنی بمثله عن أبى
صالح عن أبى هريرة عن النبى معٍَّ (٦).
وعن كعب بن عجرة عن النبى معَ ◌ّه قال: ((معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن،
ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة» (٧).
(١) فى ز: الحسن الجميل.
(٢) أخرجه أحمد (٤ / ٤)، ومسلم (١ /٤١٥)، وأبو داود (٢ /٨٢)، والنسائى (٣ /٧٠).
(٣) أهل الدثور: الأغنياء أصحاب الأموال. (٤) فى ظ : قال لك.
(٥) فى ظ : يبلغ، وفى ز : بلغ .
(٦) أخرجه البخارى (٢ /٣٢٥) (١٣٢/١١)، ومسلم (١ /٤١٦، ٤١٧).
(٧) أخرجه مسلم (١ / ٤١٨)، والنسائى (٣ / ٧٥)، والترمذى (٥ /٤٧٩) وقال: ((حديث حسن)).
١٦٦

وعن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه عَّة: ((من سبح اللّه دبر كل صلاة ثلاثًا
وثلاثين، وحمد اللّه ثلاثًا وثلاثين، وكَبَّرِ اللّه ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون)).
وقال: (( تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل
شىء قدير ، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زَبَد البحر)) (١) .
النسائى عن ابن عمر أن رجلاً رأى فيما يرى النائم ، قيل له : أى شىء أمركم
نبيكم ؟ قال : أمرنا أن نسبح ثلاثاً وثلاثين، ونحمد ثلاثًا وثلاثين، ونكبر أربعًا وثلاثين
فذلك مائة . قال : سبحوا خمساً وعشرين ، واحمدوا خمساً وعشرين ، وكبروا خمسًاً
وعشرين، وهللوا خمسًا وعشرين، فتلك مائة، فلما أصبح ذكر ذلك للنبى معَ ◌ّه ، فقال
رسول اللّه عَ ◌ّه: ((افعلوا كما قال (٢) الأنصارى)) (٣).
وعن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه: ((من سبح (٤) فى دبر (٥) صلاة الغداة
مائة تسبيحة وهلل مائة تهليلة غفر له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر )) (٦) . الترمذى عن
عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللّه عَبيه: ((خُلّتان لا يحصيهما رجل مسلم
إلا دخل الجنة ، ألا وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل، يسبح اللّه فى دبر كل صلاة عشراً
ويحمده عشراً ويُكبّره عشراً. قال: فأنا رأيت رسول اللّه عَ لّه يعقدها بيده /. قال: ٦٤ظ
(( فتلك خمسون ومائة باللسان ، وألف وخمسمائة فى الميزان ، وإذا أخذت مضجعك
تسبحه وتكبره وتحمده ، فتلك مائة / باللسان وألف فى الميزان ، فأيكم يعمل فى اليوم ٥٧٠٠ ز
والليلة ألفين وخمسمائة سيئة؟)) قالوا: وكيف لا نحصيها؟ قال: (( يأتى أحدكم
للشيطان وهو فى صلاته ، فيقول: اذكر كذا اذكر كذا، حتى ينفتل (٧) فلعله لا يفعل (٨)،
ويأتيه وهو فى مضجعه فلا يزال ينوِّمه حتى ينامٍ)) (٩) .
(١) أخرجه أحمد (٢ / ٣٧١، ٤٨٣)، ومسلم (١ /٤١٨).
(٢) فى ز : فعل .
(٣) أخرجه النسائى (٣ /٧٦)، وأبو نعيم فى الحلية (٨ /٢٩٩).
(٥) فى ز : دبر كل .
(٤) فى ز: سبح اللّه، ولفظ الجلالة ليس فى لفظ الحديث.
(٦) أخرجه النسائى فى سننه (٣ / ٧٩)، وفى عمل اليوم (ص ٦١) حديث (١٤٠)، وأخرجه من طريق أخرى
عن أبى هريرة فى عمل اليوم حديث (١٤١) وفيه يعقوب بن عطاء بن أبى رباح. قال النسائى: ((ضعيف)).
(٧) فى ز: شقُل، ووقع عند ابن ماجه: ينفك، وعند الترمذى: ينتقل، ولفظ ابن ماجه محتمل ، أما اللفظ الذى فى
سنن الترمذى المطبوع فهو خطأ (٤٧٨/٥)، والجزء الخامس غير محقق. وينفتل: أى ينصرف من صلاته .
(٨) فى ظ : أن لا يفعل ، وما أثبتناه هو لفظ الترمذى، وقد وقع فى هذا اللفظ اضطراب بين الروايات ، ففى ابن
ماجه: ((حتى ينفك العبد لا يعقل))، وعند أحمد: ((فلا يقولها)).
(٩) أخرجه أحمد (٢ / ١٦٠، ٢٠٥)، وأبو داود (٤ /٣١٦)، والترمذى (٥ /٤٧٨)، والنسائى (٣ / =
١٦٧

النسائى عن عروة بن الزبير عن عائشة ((أن رسول اللّه عَ ◌ّةٍ كان إذا جلس مجلسًا أو
صلى تكلم بكلمات ، فسألته عائشة عن الكلمات فقال: ((إن تكلم بخير كان طابعًا
عليهن ، وإن تكلم بغير ذلك كان كفارة له (١) ، سبحانك اللهم وبحمدك ، أستغفرك
وأتوب إليك))(٢).
وعن الصنابحى عن معاذ بن جبل قال: أخذ رسول اللّه عَّ بيدى يومًا، ثم قال:
(( [ يا معاذ والله ] (٣) إنى لأحبك))، فقال له معاذ: بأبى أنت وأمى يا رسول اللّه، واللّه
إنى لأحبك. قال: (( أوصيك يا معاذ لا تدعن فى دبر كل (٤) صلاة [ أن تقول ](٥):
اللهم أعِنّى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)) (٦) .
:
الترمذى عن سعد بن أبى وقاص أنه كان يُعلِّمُ بنيه هؤلاء الكلمات كما يُعلِّم
المكتِّبُ (٧) الغلمانَ ويقول: إن رسول اللّه عَّه كان يتعوذ بهن دبر الصلاة (٨): ((اللهم
ثانى أعوذ بك من الجبن ، وأعوذ بك من البخل ، وأعوذ بك من أرذل العمر ، وأعوذ بك
من فتنة الدنيا وعذاب القبر)) (٩) .
النسائى عن أبى بكرة أن رسول اللّه عَ ◌ّه كان يقول فى دبر الصلاة (١٠): ((اللهم
[إنى](١١) أعوذ بك من الكفر [والفقر](١٢) وعذاب القبر)) (١٣).
وفى مسند البزار عن شداد بن أوس أن النبى معَ ◌ّه قال: ((سيد الاستغفار إذا انصرف
. = ٧٤)، وابن ماجة (١ / ٢٩٩).
(١) فی ز : لهن .
(٢) أخرجه أحمد (٦ /٧٧)، والنسائى (٣ / ٧١)، وعزاه المنذرى فى الترغيب (٢ /٢٣٦): ((رواه ابن أبى
الدنيا والنسائى والحاكم والبيهقى)).
(٣) فى ز: والله يا معاذ.
(٤) فى ظ : دبر فقط .
(٥) ناقصة فى : ز .
(٦) أخرجه أحمد (٥ / ٢٤٤، ٢٤٧)، وأبو داود (٢ /٨٦)، والنسائي (٣ /٥٣)، والحاكم (٢٧٣/٣)
وقال: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) وأقره الذهبى، وأخرجه كذلك ابن حبان ( ص ٥٨٣ موارد)، وصحح
النووى إسناده فى الأذكار ( ص ٦٩ ).
(٧) المكتب : هو الذى يعلم الغلمان الكتابة فى الكُتَّاب .
(٨) فى ز : كل صلاة .
(٩) أخرجه أحمد (١ / ١٨٣، ١٨٦)، والبخارى (٦ / ٣٥) (١١ / ١٧٤، ١٧٨، ١٨١، ١٩٢)،
والترمذى (٥ /٥٦٢)، والنسائي (٢٦٦،٢٥٦/٨)، قال الترمذى: ((حسن صحيح)).
(١٢) ناقصة فى : ز .
(١١) ناقصة فى : ز .
(١٠) فى ز: كل صلاة .
(١٣) أخرجه أحمد (٥ /٣٦، ٣٩، ٤٤)، والنسائى (٣ /٧٣) (٢٦٢/٨)، والحاكم (١ /٢٥٢) وقال:
(( حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخر جاه)) وأقره الذهبي .
١٦٨

أحدكم من صلاته أن يقول : [ اللهم أنت ربى لا إله إلا ] (١) أنت ، خلقتني وأنا عبدك ،
وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء (٢) بنعمتك
[ علىَّ](٣)، وأبوء بذنبى، فاغفر لى، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)) (٤).
النسائى عن الحارث بن مسلم التيمى قال: قال [لى] (٥) رسول اللّه عَّ: ((إذا
صليت الصبح فقل قبل أن تتكلم : اللهم أجرنى من النار سبع مرات ، فإنك إن مت من
يومك كتب (٦) اللّه لك جواراً (٧) من النار ، فإذا صليت المغرب فقل قبل أن تتكلم :
اللهم أجرنى من النار سبع مرات، فإنك إن مت / من ليلتك كتب اللّه لك جواراً من ٦٥ظ
النار)) (٨) .
النسائى عن أبى أمامة الباهلى قال: قال رسول اللّه عَّة: ((من قرأ آية الكرسى فى
دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت)) (٩).
وعن عقبة بن عامر قال: أمرنى رسول اللّه عَ ◌ّه أن أقرأ المعوذات دبر كل صلاة (١٠).
باب فى الجلوس فى المصلى حتى تطلع الشمس
ذكر مسلم بن الحجاج عن سماك بن حرب قال : قلت لجابر بن سمرة : أكنت
تجالس رسول اللّه عَ ◌ّة ؟ قال: نعم، كثيراً، كان لا يقوم من مصلاه الذى يصلى فيه
الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام ، وكانوا يتحدثون فيأخذون فى أمر
الجاهلية فيضحكون ويبتسم (١١).
(١) زيادة من : ز .
(٢) أبوء : أقر وأعترف .
(٣) زيادة من : ز .
(٤) لم أقف على هذا الحديث بهذا اللفظ مقيدا بالانصراف من الصلاة ، ولكن أصل هذا الحديث قد أخرجه البخارى
(١١ /٩٧)، وأبو داود (٤ /٣١٧)، والترمذى (٥ /٤٦٧) وقال: ((حسن غريب))، وابن ماجة (٢/
١٢٧٤)، وأحمد (٤ / ١٢٢)، والحاكم (٤٥٨/٢).
(٥) ناقصة فى : ز .
(٦) تكررت فى : ز .
(٧) فى ز : جوازا .
(٨) أخرجه أحمد (٤ / ٢٣٤)، وأبو داود (٤ / ٣٢٠)، والنسائى فى عمل اليوم والليلة (ص ٥٢).
(٩) أخرجه النسائى فى عمل اليوم والليلة (ص ٤٩)، والطبرانى فى الكبير (٨ / ١٣٤)، قال الهيثمى فى مجمع
الزوائد (١٠ /١٠٢): ((رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط بأسانيد وأحدها جيد)).
(١٠) أخرجه أبو داود (٢ /٨٦)، وابن حبان (ص ٥٨٤ موارد)، والحاكم (١ /٢٥٣) من طريق الليث بن سعد
وقال: الحاكم ((صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه))، وأقره الذهبى، وأخرجه الترمذى (٥ / ١٧١) من
طريق ابن لهيعة وقال: ((حديث حسن غريب)).
(١١) أخرجه أحمد (٥ / ٩١)، ومسلم (٤ /١٨١٠)، والنسائى فى عمل اليوم والليلة (ص ٧٢).
١٦٩

/ وذكر الترمذى من حديث أبى ظلال عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه
٥٨ ز
عَّ: (( من صلى الغداة فى جماعة ، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى
ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة))، قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه: ((تامة تامة)) (١).
قال البخارى : أبو ظلال مقارب الحديث ، يريد أن حديثه يقرب من حديث الثقات
أی لا بأس به .
صلاة المريض ، وصلاة الصحيح قاعداً فى النافلة
البخارى عن عمران بن حصين قال: كانت بى بواسير، فسألت النبى معَّ فقال :
((صَلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً ، فإن لم تستطع فعلى (٢) جنب)) (٣) .
وعنه قال: سألت رسول اللّه عَّة عن صلاة الرجل وهو قاعد، فقال: ((من صلى
قائماً فهو أفضل ، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم ، [ ومن صلى نائماً فله نصف
أجر القاعد] (٤))) (٥) .
مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: حُدِّثْتُ أن رسول اللّه عَ ◌ّه قال: ((صلاة الرجل
قاعداً نصف الصلاة )) . قال : فأتيته فوجدته يصلى جالساً فوضعت يدى على رأسه ،
فقال: ((مالك يا عبد الله بن عمرو؟)) قال: حُدِّثْتُ يا رسول اللّه أنك قلت: ((صلاة
الرجل قاعداً [على] (٦) نصف الصلاة، وأنت تصلى قاعداً. قال: ((أجل ولكنى لست
كأحد منكم)) (٧).
وعن عبد الله بن شقيق العقيلى قال: سألت عائشة عن صلاة رسول اللّه معد له.
(١) أخرجه الترمذى (٢ / ٤٨١) وقال: ((حديث حسن غريب))، قال ابن حبان فى المجروحين (٣ /٨٥): ((كان
أبو ظلال شيخًا مغفلا ، يروى عن أنس ما ليس من حديثه، لا يجوز الاحتجاج به بحال)).
(٢) تكررت فى : ز .
(٣) أخرجه أحمد (٤ / ٤٢٦)، والبخارى (٢ / ٥٨٧)، وأبو داود (١ / ٢٥٠)، والترمذى (٢٠٨/٢)،
وابن ماجه (١ /٣٨٦).
(٤) ما بين المعقوفين ناقص فى : ز .
(٥) أخرجه أحمد (٤ / ٤٣٣، ٤٣٥)، والبخارى (٢ / ٥٨٤، ٥٨٦)، وأبو داود (١ / ٢٥٠)، وابن ماجه
(٣٨٨/١)، والترمذى (٢٠٧/٢) وقال: ((حسن صحيح)).
(٦) ناقصة فى : ز .
(٧) أخرجه أحمد (٢ /١٦٢، ٢٠٣،١٩٢)، والدارمى (١ /٣٢١)، ومسلم (١ / ٥٠٧)، وأبو داود (١ /
٢٥٠) .
١٧٠

فقالت: / كان يكثر الصلاة قائما وقاعداً ، فإذا افتتح الصلاة قائماً ركع قائماً، وإذا افتتح ٦٦ظـ
الصلاة قاعداً ركع قاعداً (١).
وقد صح أيضاً عنه صفة أخرى ، ذكر مسلم عنها أن رسول اللّه عقّه كان يصلى
جالساً فيقرأ وهو جالس ، فإذا بقى من قراءته قدر ما يكون ثلاثين آية أو أربعين آية قام فقرأ
وهو قائم ثم ركع ثم سجد ، ثم يفعل فى الركعة الثانية مثل ذلك)) (٢).
ذكرت رضى الله عنها أن هذه الصلاة صلاها رسول اللّه عَّه بعدما كبر (٣).
النسائى عن عائشة رضى الله عنها قالت: رأيت النبى عَّه يصلى متربعاً (٤).
(١) أخرجه من طريق عبد الله بن شقيق، أحمد (٦ / ٢٠٤)، ومسلم (١ / ٥٠٥)، والنسائى (٢١٩/٣)،
وأخرجه أحمد (٦ / ٢٦٤) من طريق عمرة عن عائشة .
(٢) أخرجه مالك (١ /١٣٨)، وأحمد (٦ /١٧٨)، والبخارى (٥٨٩/٢)، ومسلم (٥٠٥/١)، وأبو داود
(١ /٢٥١)، والترمذى (٢١٢/٢) وقال: ((حسن صحيح)).
(٣) أخرجه أحمد ( ٦ / ١٢٧، ١٧٨، ٢٠٤، ٢٣١)، والبخارى (٥٨٩/٢) (٣٣/٣)، ومسلم (١ /
٥٠٥)، وأبو داود (١ / ٢٥٠).
(٤) أخرجه النسائى (٣ / ٢٢٤)، وأبو داود (٤ / ٢٦٣)، والدار قطنى (١ /٣٩٧)، والحاكم (١ /٢٧٥)،
والبيهقى فى السنن الكبرى (٢ /٣٠٥) من طريق أبى داود الحضرى، قال النسائى: (( لا أعلم أحداً روى هذا
الحديث غير أبى داود وهو ثقة، ولا أحسب هذا الحديث إلا خطأ)) قال الحافظ ابن حجر فيما نقله عنه الشوكانى
(٨٣/٣): ((قد رواه ابن خزيمة والبيهقى من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني بمتابعة أبى داود فظهر أنه لا خطأ
فيه)). قلت: هذه الطريقة أخرجها الحاكم (١ /٢٥٨)، والبيهقى (٣٠٥/٢)، قال الحاكم: ((صحيح على
شرط الشيخين ولم يخرجاه)).
١٧١

.

الفصل السادس
الخشوع فى الصلاة
فى معنى قول المصلى ( الله أكبر )
و قوله ( سمع الله لمن حمده)، ومعنى التسليم
قال بعض العلماء :
قال الله تبارك وتعالى : ﴿ وقُل الحمدُ للهِ الذِى لم يتخذْ ولَداً ولم يكُنْ لَهُ شریكٌ فى
المُلْكِ ولم يكُنْ لَهُ ولىٌّ من الذُّلِّ وكَبِرْهُ تَكْبِيراً﴾(١).
أخبر جل جلاله رسوله ته أن تكبيره سبحانه لا يكون إلا على هذه الأوصاف التى
وصف بها نفسه ، أنه لم يتخذ ولداً(٢) كما قال تعالى: ﴿ لم يلد ولم يولد. ولم يكن له
كفواً أحد ﴾ (٣) ؛ لم يكن له شريك فى ملكه ينازعه ، ولا نظير يقارنه ، ولا ولى يتكثر
به من القلة ، ولا نصیر یتعزز به من الذلة .
فأمر نبيه ﴾ أن يحمد مَنْ هذه صفته من أجل أن الحمد لا ينبغى إلا له ، ولا يجب
لأحد سواه ؛ لأن مَنْ هذه صفته فأصل النعم كلها من عنده ، وهو المنفرد بها ، وإن
أجرى بعضها على يدى من يشاء من خلقه ، / فهو المجرى لها ، فلا يكون الحمد ٥٩ ز
خالصاً إلا له .
ولا يصلح الكبرياء إلا له، كما قال تعالى: ﴿وَلَهُ الكِبرِيَاءُ فى السَّمَواتِ والأرض
وهُوَ العزيزُ الحكيمُ﴾ (٤)، فأخبر تعالى أن الكبرياء فى السموات [والأرض](٥) ليست
إلا له، والكبرياء: الكبر والعظمة والجلال والسلطان والقدرة والكمال .
وهو العزيز فى ملكه الذى عزَّ فقدر ، وتعظم فقهر ، الحكيم الذى خلق كل شىء
بحكمته ، وأجراه على مشيئته ، وجعله متصرفاً على قبضته .
(١) الإسراء : ١١١.
(٣) الإخلاص : ٣، ٤ .
(٢) فى : ز - زيادة: ولم يكن له شريك فى الملك.
(٥) ناقصة فی : ز .
(٤) الجاثية : ٣٧ .
١٧٣

فقول العبد: (( الله أكبر) إنما معناه : أنه أكبر من كل شىء دونه ، وأن كل ما
دونه صغير بالإضافة إليه ، فالواجب عليه أن يعتقد أنه ليس فى السموات السبع ولا فى
الأرضين [ السبع ] (١) من يضر، ولا [من ] (٢) ينفع غيره ، وإن من نظر إلى مخلوق
بعين الضر والنفع فلم يُكبِّر الله جَلَّ وعزَّ حق تكبيره ، ولا عظمه حق تعظيمه ، من أجل أنه
[ كأنه ] (٣) قد أشرك معه فى ملكه لما أضاف إليه الضر والنفع .
ولهذا قال جَلَّ وعزَّ لنبيه عليه السلام ﴿ وَكَبِّرْهُ تكْبِيراً﴾ بعد إخباره إياه أنه لا شريك
٦٧ ظ له فى ملكه /، ليكون تكبيره إياه مستوفياً [لما يستحقه] (٤) من الصفات (٥) التى لا تنبغى
إلا له .
ولهذا أخبر رسول الله عنه أن التكبير يملأً ما بين السموات والأرض، أراد أنه (٦) يملأ
ما بينهما نوراً إذا كبّره على الوجه المتقدم ذكره .
فإذا قال العبد ((الله أكبر)) على يقين أنه أكبر من أن يُرَدَّ قضاؤه أو يُتعقّبَ حكمه، أو
تُخَالف مشيئته، أو يضر دونه ضار، أو ينفع دونه نافع، حتى لا يكون فى قلبه [ شىء] (٧)
سواه، فكأنه لم يرَ فى السموات ولا فى الأرض ولا فيما بينهما شيئاً إلا الله وحده .
فإذا رفع العبد الوسائط بينه وبين مولاه ، ولم يرَ ما بين العرش إلى الثرى شيئاً سواه ،
وصغّر ما دونه وترك النظر إلى غيره ملأ الله له ما بين أرضه وسماواته نوراً وجعل له
ما بينهما قُوَّاماً وخُدَّاماً ؛ لأنه لما أخرج ما بين الطبقين وما فيهما من سره ملأ الله ما بين
الکونین من بره .
وينبغى للعبد إذا قال فى صلاته ((الله أكبر)) عند افتتاحها ، أن يكون ذكر الله فى قلبه
أكبر وأعظم من أن يذكر معه سواه، أو يخلط بذكره [ذكر شىء] (٨) من دنياه ، إجلالاً
له وتعظيماً.
ولهذا سمَّى رسول الله عَّ هذا التكبير تحريماً، فقال عليه السلام حين ذكر الصلاة :
((تحريمها التكبير وتحليلها التسليم))، فنبّه بهذا على أن الذى يقوم إلى الصلاة إذا كبّر
تكبيرة الإحرام فقد حرّم على نفسه كل ما كان مباحاً له قبلها ، من الاشتغال بالدنيا
(١) زيادة من : ز .
(٣) ناقصة فى : ز .
(٢) ناقصة فى : ز .
(٤) ناقص فی : ز .
(٥) فى ز : الصلاة .
(٦) فی ز : به .
(٧) ناقصة فى : ز .
(٨) فى ز : شيئاً .
١٧٤

ومعاشها (١)، وما كان فيه من مخالطة أهلها (٢) ، وقد احترم بحرمة الصلاة ودخل فى
حِمَاها ، ولم یشغل قلبه بذ کر شىء سواها .
وأما من كان في صلاته مقبلاً على سهوه (٣) وغفلاته ، فليس لصلاته تحريم ، [ ولا
لمناجاته حين يناجى ربه ](٤) فيها تعظيم .
وقال عليه السلام: (( إن صلاتنا لا يصلح فيها شىء من كلام الآدمیین ، إنما هى تهليل
وتكبير وقراءة)) (٥) .
٦٠ ز
ولهذا / قيل لتكبيرة الافتتاح: ((تكبيرة الإحرام)) على التشبيه بالإحرام بالحج لأن
المحرم بالحج إذا بلغ ميقاته تطهّر ولبس ثياب إحرامه (٦)، وأقبل على ما هو قاصد إليه
بقلبه (٧) وعمله، وحرَّم على نفسه ما كان مباحاً له قبل دخوله فى الإحرام مثل الطيب
واللباس والنساء وغير ذلك .
وكذلك المصلى إذا أراد أن يدخل فى الصلاة تطهر للوقوف بين يدى ربه ، ثم قام
إلى الصلاة وأحرم باسم الله العزيز الكبير، وهو قوله ((الله أكبر)) مُعظِّماً له بقلبه كما عظَّمه
بلسانه .
وتعظيم القلب هو أن يعتقد تعظيم من عظم ، وتكبير من كبِّر ، وأن يمتلئ هيبة وخوفاً
وخشية .
وقد قال بعض العلماء فى [ قول الله ](٨) عز وجل: ﴿ إِثْلُ مَا أُوحِيَ إليكَ مِنَ
الكتَابِ وأقم الصلاةَ إنَّ الصلاةَ تنهَى/ عن الفحشاءِ والمنكَرِ وَلَذِكْرُ الله أكبرُ﴾ (٩)
أى هو أكبر فى قلب الذاكر له من أن يخلط ذكره بشىء سواه .
٦٨ ظ
وقول المصلى ((سمع الله لمن حمده)) معناه: قبل الله حمدى وحمد الحامدين
[ له ] (١٠)، من أجل هذا يقول المأموم: ((ربنا ولك الحمد)) أى ربنا استجب لنا، ولك "
الحمد على ما مننت به علينا وهديتنا إليه (١)، وكذلك يقول المصلى وحده (( سمع الله لمن
(٢) فى ظ : أهليها .
(٣) فى ز : شهوته .
(١) فى ظ : ومعانيها .
(٤) فى ظ : ولا لمناجات من يناجيه .
(٥) أخرجه ضمن حديث طويل عن معاوية بن الحكم السلمى، أحمد (٥ /٤٤٧، ٤٤٨)، ومسلم (١ / ٣٨١)،
والدارمى (١ /٣٥٣)، وأبو داود (١ /٢٤٥،٢٤٤)، والنسائى (١٤/٣).
(٦) فى ظ : إحرام .
(٧) فی ز : فعله .
(٨) فى ز : قوله .
(١١) فى ظ : له .
(١٠) ناقصة فى : ز .
(٩) العنكبوت : ٤٥ .
١٧٥

حمده ربنا ولك الحمد))، وكان عليه السلام يقولهما جميعاً(١).
والمصلى قبل أن يدخل فى صلاته إنما هو كالعبد الآبق عن مولاه الهارب عن سيده ،
الذى لم يعطه حق العبودية لما يدخل عليه من الغفلات والزلات والفلتات فيما بين أوقات
الصلاة .
فهو فى حال تلك الفلتات [ والهنات ] (٢) والزلات كأنه عبد آبق شارد عن طاعة
مولاه، فإنما يقوم المصلى على سبيل التنصل والاعتذار وطلب العفو والاغتفار (٣).
فإذا قام [العبد ] (٤) إلى مولاه معتذراً من ذلك الجفاء، مستشعراً للمخافة منه والحياء
قد زَمَّتْ (٥) الهيبة جوارحه ، وملأت مراقبة مولاه جوانحه ، ثم انحط للركوع خاضعاً
متذللاً خاشعًا بعد قراءة أم القرآن المفتتحة بالتحميد ، وما تيسر من كلامه المجيد ، فقد
خرج من ذلك الجفاء ودخل فى العبودية والحياء والحمد والثناء .
فلما أخذ فى رفع رأسه من الركوع للفصل بينه وبين السجود ، وأراد أن يقف منتصباً
[ بين يديه](٦) ماثلاً راغباً لربه [ تبارك و] (٧) تعالى أن يكون لحمده [إياه قابلاً] (٨).
والسماع هاهنا بمعنى القبول ، فسمع الله لمن حمده أى قبل الله حمدى ، كما
تقدم، والله عز وجل يكتب للمصلى فى قوله: (( سمع الله لمن حمده)) ثواب كل من
دعا له من مؤمن ومؤمنة ؛ لأن قوله : ((سمع الله لمن حمده )) إنما هو دعاء معناه قَبِلَ الله
حمد من حمده ، فلهذا يكتب له ثواب من قالها ؛ لأنه قد جاء فى الحديث الصحيح :
((أن المؤمن إذا دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملَكُ الموكَّلُ به: آمين، ولك بمثل
[ ذلك](٩))) (١٠).
وقول المصلى ((التحيات لله)) إنما معناه هنا: الملك لله ؛ لأن التحية الملك ، وأصلها
(١) عن ابن أبى أوفى قال: كان رسول الله عمّة إذا رفع ظهره من الركوع قال: ((سمع الله عن حمده ربنا ولك
الحمد)) أخرجه أحمد (٤ /٣٨١،٣٥٣)، ومسلم (١ /٣٤٦)، وأبو داود ( ١ /٢٢٣)، وابن ماجه
٠٠٠
(٢٨٤/١) .
(٢) ناقصة فى : ز .
(٣) الاغتفار : غفران الذنوب .
(٥) أى أن الهيبة أمسكت بزمام جو رحه .
(٤) زيادة من : ز .
(٦) فى ز : بين يديه منتصباً .
(٧) زيادة من : ز .
(٨) فی ز : قائلاً .
(٩) زيادة من : ز .
(١٠) أخرجه مسلم (٢٠٩٤/٤)، وأحمد (١٩٥/٥)، وابن ماجه (٩٦٦/٢)، وأبو داود (٨٩/٢)،
والبخارى فى الأدب المفرد (ص ٢١٥) حديث (٦٢٥) عن أبى الدرداء .
١٧٦

التسليم فوضعت موضع الملك مجازاً .
وإنما قال: ((التحيات))، ولم يقل: ((التحية))؛ لأن التحية فى الجاهلية / إنما كانت ٦١ ز
للملوك ، فإذا دخل عليهم من يلونه (١) ويحكمون عليه حيَّوْهم بتحيات مختلفات ،
فيقولون لأحدهم : أبيت اللعن ، أى أبيت أن تأتى ما تُلعن عليه ، أى أفعالك كلها
محمودة غير مذمومة . ويقولون لآخر: عِمْ صباحاً وعِمْ مساءً، أى دام نعيمك صباحاً
ومساءً، ولآخر: أسلم وأنعم ، أى ابق سالماً فى نعيم .
وكانت العجم تقول لملوكها : عِشْ ألف سنة ، فكثر هذا حتى وضعت التحية موضع
الملك ، والعرب تقول : لبث فلان فى تحيته خمسين عاماً /، أى فى ملكه .
٦٩ ظ
فأُمِرَ المسلمون فى التشهد أن يجعلوا تلك التحيات كلها لله، [ فيقولون (( التحيات
لله))] (٢) ، أى ذلك الملك الذى كان لأولئك الملوك إنما هو لله [لأنه ](٣) تعالى ملك
الأملاك، وجبار الجبابرة ، وقيوم الدنيا والآخرة .
فلذلك جاء الكلام بلفظ الجمع، فقيل: ((التحيات لله))؛ لأن المصلى لو قال :
(( التحية لله))، لأوهم للسامع أن المراد بعضها، ولا يكون الملك على الحقيقة إلا لله
وحده، كما قال تعالى: ﴿ قُلِ اللهم مالِكَ المُلْكِ تُؤْتِى المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وتنزعُ المُلْكَ
مِنْ تَشَاءُ وتُعِزُّ مَنْ تشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بيدك الخيرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شىءٍ قَدِير﴾ (٤).
وقد أباح عليه السلام للمصلى أن يدعو بعد التشهد بما شاء .
وقال بعض العلماء : أذن الله عز وجل [ للمصلى ] (٥) بمقتضى رحمته وسعة جوده
أن يدعو فى صلاته ، ويستقضى ربه تبارك وتعالى حوائجه فى مناجاته .
قال عليه السلام لما علَّم التشهد: ((فإذا فرغ أحدكم فليدْعُ بما شاء)) (٦).
أذن الله عز وجل للعبد عند فراغه من السجود الذى هو غاية الخضوع أن يجلس بين
يديه مطمئناً قلبه إليه ، وأن يحييه بتحية الوصول الذى هو علامة القبول ، وأن يسأله
حوائجه ، وير غب إليه فيما يصلحه ، ويستغفره ليغفر له .
(١) يلونه : يتولون أمره .
(٤) آل عمران: ٢٦ .
(٢) ناقص فى : ز .
: (٥) ناقصة فى : ز .
(٣) ناقصة فى : ز .
(٦) تقدم تخريجه من حديث ابن مسعود ص (١٦٣)، وحديث الدعاء بعد التشهد المتقدم تقدم تخريجه ص (١٦٣)
عن فضالة بن عبيد .
١٧٧

كما يُروى أن النبى عم﴾﴾ دخل المسجد فإذا هو برجل قد قضى صلاته وهو یتشهد
وهو يقول: اللهم إنى أسألك بأنك أنت الله (١)، لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذى لم
يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد ، أن تغفر لى ذنوبى ، إنك أنت الغفور الرحيم .
فقال رسول الله عَج: ((قد غُفر له، قد غُفِرِ له)) (٢) .
وأما السلام من الصلاة: فإنما هو علم على التحليل منها والانفصال عنها ، وقد أخبر
رسول الله ﴾ عن ذلك فقال: ((تحريمها التكبير وتحليلها التسليم)).
والتحليل ضد التحريم ، والسلام اسم من أسماء الله تبارك وتعالى ، وهذا دليل على
شرف الصلاة وجليل شأنها ، ورفيع مكانها ؛ لأن الله تعالى افتتحها باسمه الكبير الذى
يقتضى ترك كل مذكور سواه ، وختمها باسمه الذى هو السلام ، ليكون علماً للمصلى
على سلامته عند فراغه منها عن الهفوات والغفلات التى سبقت .
وقيل فى قول المصلى ((السلام عليكم)) إن معناه : الله عليكم ، أى الذى اسمه
السلام ، هو المشرف على سيئاتكم المطلع على حقائق طوياتكم ، لا يعزب عنه شىء من
الأمور ، يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، فخافوه واتقوه .
كما قال تعالى: ﴿واعلموا أن الله يعلم ما فى أنفسكم فاحذروه﴾(٣).
٧٠ ظ
فأعلمنا ربنا تبارك وتعالى / أنه يعلم سرائرنا ويشرف / على ضمائرنا ، ولولا أنه
٦٢ ز غفور، أى يستر علينا ما يعلم من أسرارنا، ويطلع عليه من أخبارنا ، لهتك أستارنا وأظهر
عُوَارنا (٤)، ولو أبدى أخبارنا القبيحة لعظمت علينا فيه الفضيحة .
قال الله تعالى: ﴿إن الله كان عليكم رقيبا﴾ (٥)، وقال عز وجل: ﴿أفمن هو قائم
علی کل نفس بما كسبت ﴾(٦).
فتكون الفائدة فى قول المصلى: ((السلام عليكم)) تنبيهاً للقلوب على أن الله عز
(١) فى ظ : الذى .
(٢) أخرجه أحمد (٤ / ٣٣٨)، وأبو داود (١ /٢٥٩)، والنسائى (٥٢/٣)، وابن خزيمة فى صحيحه
(١ /٣٥٨)، والبيهقى في الأسماء والصفات (١ /١٠٧).
(٣) البقرة : ٢٣٥ .
(٤) فى ز : عوراتنا ، وكلاهما محتمل وصحيح ، والعوار : العيب .
(٥) النساء : ١ .
(٦) الرعد : ٣٣ .
١٧٨

وجل هو الموفى (١) على سرائرها ، المطلع على ضمائرها ، وأن من هذه صفته لا ينبغى أن
يعامر إلا بمعاملة يكون فيها الخلاص ، وألا يعبد إلا بعبادة يقترن بها الإخلاص ، كما قال
تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿ ألا لله
الدين الخالص﴾ (٣)
باب ذكر الخشوع
١
اعلم رحمك الله أن الخشوع روح الصلاة وحياتها ونورها وضياؤها ، وبه تصعد إلى
الملأ الأعلى ، وتنهض فى السماوات العلا .
والخشوع انكسار القلب وإخباته (٤) وتواضعه لله عز وجل وذلته وسكون الجوارح
من أجل ذلك .
وقد ذكر الله عز وجل الخشوع فى أول ما ذكر من صفات المؤمنين فى سورة من
كتابه، فقال سبحانه: ﴿قد أفلحَ المؤمنُونَ. الذِينَ هُمْ فِى صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ (٥) ،
وفى تفسير قول الله سبحانه: ﴿إِنَّ إبراهيم لحليمٌ أوَّاهُ مُنِيبٌ﴾ (٦) ، الأواه : الخاشع
المتضرع الكثير الدعاء والرغبة .
وقال عليه السلام لأصحابه رضى الله عنهم : ( أترون قبلتی هاهنا ؟ فوالله ما يخفى
علىَّ ركوعكم ولا خشوعكم، إنى لأراكم من وراء ظهرى)) (٧). ذكره مالك فى الموطأ
من حديث أبى هريرة .
وقد تقدم قوله # وذكر الصلوات الخمس: ((من أثم ركوعهن وخشوعهن))،
فجعل الخشوع من شروط الصلاة التى لا تكمل إلا به .
وقد قيل : من صلى صلاة بغير خشوع كان كمن أهدى إلى ملك جارية بغير روح ،
ولقد صدق فإن الخشوع روح الصلاة، كما تقدم ، وماذا يفيدك أن تحضر بجسدك وترفع
وتخفض ببدنك، وقلبك غائب عنك غير حاضر معك، [وأنت ] (٨) إنما أُمِرْتَ أن تحضر
(١) فى ز: المشرف، والموفى هو: المشرف المطلع.
(٣) الزمر : ٣ .
(٢) البينة : ٥ .
(٤) الإخبات : الخشوع والتواضع .
(٥) المؤمنون : ١، ٢.
(٦) هود : ٧٥ .
(٧) أخرجه مالك (١٦٧/١)، وأحمد (٣٠٣/٢، ٣٦٥، ٣٧٥)، والبخارى (٥١٤/١)، (٢٢٥/٢)،
ومسلم (٣١٩/١).
(٨) ناقصة فی : ز .
١٧٩

بكليتك (١)، ولا يغيب شىء منك ، وربما كان قلبك أهم ما تحضره من جسدك وتسكن
بهن جوارحك وآكد عليك من سائرك .
على أن الطمأنينة فى الصلاة فريضة ، والسجود على الأعضاء التى أمرت أن تسجد
٧١ ظ عليها واجب ، واستقبال القبلة لا خلاف فى لزومه، وقد تقدم فى صلاة النبى معَة / وفى
تعليمه الناس .
وقال عليه السلام: ((اسكنوا فى الصلاة)) (٢) . ذكره مسلم من حديث جابر بن
سمرة ، فأمر عليه السلام بسكون الجوارح فيها .
وذكر أبو جعفر العقيلى (٣) ، عن الأحوص بن حكيم ، عن خالد بن معدان ، عن
عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله عمي: ((إذا توضأ العبد فأحسن وضوءه ، ثم قام إلى
الصلاة ، فأثم ركوعها وسجودها والقراءة فيها قالت له الصلاة : حفظك الله كما حفظتنى ،
ثم يصعد بها إلى السماء ولها ضوء ونور ، وفتحت لها أبواب السماء حتى تنتهى إلى الله
٦٣ ز تبارك وتعالى فتشفع / لصاحبها . وإذا ضيع وضوءها وركوعها وسجودها والقراءة فيها
قالت له الصلاة : ضيعك الله كما ضيعتنى ، ثم صعد بها إلى السماء ، فغلقت دونها أبواب
السماء، ثم تُلَفُّ كما يُلَفُّ الثوب الخَلِقُ (٤) ثم يضرب بها وجه صاحبها)) (٥) .
فذكر إتمام الركوع والسجود فى هذا الحديث ، والذى تقدم فى هذا المعنى يغنى عن
هذا [الحديث] (٦)، وهو أشهر وأعلى إسناداً .
وسئل الجنيد بن محمد رحمه الله عن فرض الصلاة ، فدل السائل على مجالس
الفقهاء، فلما مضى السائل قال لأصحابه : تدرون ما فرض الصلاة ؟ قالوا : يذكر للشيخ
(١) فى ظ : بكلك .
(٢) قطعة من حديث سبق ص (١٣٩) وتقدم تخريجه هناك.
(٣) هو : محمد بن عمرو بن موسى ، أبو جعفر العقيلى المكى ، من حفاظ الحديث له كتاب الضعفاء الكبير مطبوع
فى أربع مجلدات ، كان مقيماً بالحرمين، وتوفى بمكة عام ٣٢٢ هـ. (الأعلام ٣١٩/٦).
(٤) الخلق : القديم البالى .
(٥) أخرجه العقيلى فى الضعفاء الكبير (١٢١/١)، وعزاه الهيثمى فى المجمع (١٢٢/٢) للطبرانى فى الكبير
والبزار وقال: ((فيه الأحوص بن حكيم وثقه ابن المدينى والعجلى وضعفه جماعة وبقية رجاله موثقون))، وانظر :
الترغيب للمنذرى (١٤٩/١)، والدر المنثور (٢٩٦/١) وكشف الأستار للهيثمى (١٧٧/١).
(٦) زيادة من : ز .
١٨٠