النص المفهرس
صفحات 281-300
عليه وعلى آله وسلم فذكروا ذلك له فقال: (( سبحان الله بئسما جزتها = نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها لا وفاء لنذر في معصية ولا فيما لا يملك العبد)». وكذلك النذور البدعية التي ليست على وفق الكتاب والسنة لا تقع لما أخرجه البخاري (٦٧٠٤) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : بينما النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل: نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه )) . • ولما أخرجه مسلم ( واللفظ له ١٦٤٢ ) والبخاري (٦٧٠١) من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى شيخا يهادى بين ابنيه فقال: ((ما بال هذا)) قالوا: نذر أن يمشي قال: ((إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني )، وأمره أن يركب ، ونحوه من حديث أبي هريرة. عند مسلم (١٦٤٣) وغيره . * ولما أخرجه مسلم (١٦٤٤) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه قال : نذرت أختى أن تمشي إلى بيت الله حافية فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ((تمشي ولتركب)). * أما بالنسبة لكفارة النذر فقد أخرج مسلم (١٦٤٥) من حديث عقبة "ابن عامر رضي الله عنه (١٦٤٥) عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((كفارة النذر كفارة يمين)) بينما ذهب بعض أهل العلم وهم الجمهور إلى عدم وجوب الكفارة على نذر المعصية . = - ٢٨١ - ونقل الحافظ ابن حجر ( فتح الباري ٥٩٠/١١) عن القرطبي قوله في قصة أبي إسرائيل ( المتقدمة قريبا): هذه أوضح الحجج للجمهور في عدم وجوب الكفارة على من نذر معصية أوما لا طاعة فيه فقد قال مالك لما ذكره: ولم أسمع أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمره بالكفارة . قلت : وهناك صورة من النذر نراها جائزة - والله أعلم - وهي نذر الابتداء والتبزر بدون تعليق ذلك بشيء وقد قال كعب بن مالك رضي الله عنه ( كما في البخاري ٦٦٩٠ ) : إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك)» . فلم ينكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصل النذر . وفي المسألة مزيد بحث فليراجعه من شاء في كتب الفقه وننقل هنا بعض أقوال أهل العلم في الصورة المكروهة من النذر على وجه السرعة ، وبالله التوفيق . بيقال ابن الأثير في النهاية ( نقل ذلك عنه الحافظ في الفتح ٥٧٧/١١ ) : تكرر النهي عن النذر في الحديث وهو تأكيد لأمره وتحذير عن التهاون به بعد إيجابه ، ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل لكان في ذلك إبطال حكمه وإسقاط لزوم الوفاء به إذ كان بالنهي يصير معصية فلا يلزم ، وإنما وجه الحديث أنه قد أعلمهم أن ذلك أمر لا يجُّ لهم في العاجل نفعا ولا يصرف عنهم ضرا ولا يغير قضاءا فقال: ((لا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر شيئا لم يقدره الله لكم أو تصرفوا به عنكم ما قدره عليكم = - ٢٨٢ - فإذا نذرتم فأخرجوا بالوفاء فإن الذي نذرتموه لازم لكم » . وقال الحافظ أيضا في الفتح (٥٧٨/١١): وجزم القرطبي في المفهم يحمل ما ورد في الأحاديث من النهي على نذر المجازاة فقال : هذا النهي محله أن يقول مثلا : إن شفى الله مريضي فعلَّ صدقة كذا ووجه الكراهة أنه لما وقف قبل القربة المذكور على حصول الغرض المذكور ظهر أنه لم يتمحض له نية التقرب إلى الله تعالى لما صدر منه بل سلك فيها مسلك المعاوضة ، ويوضحه أنه لو لم يشف مريضه لم يتصدق بما علقه على شفائه ، وهذه حالة البخيل فإنه لا يخرج من ماله شيئا إلا بعوض عاجل يزيد على ما أخرج غالبا وهذا المعنى هو المشار إليه في الحديث لقوله: ((وإنما يستخرج به من البخيل ما لم يكن البخيل يخرجه)) قال: وقد ينضم إلى هذا اعتقاد جاهل يظن أن النذر يوجب حصول ذلك الغرض ، أو أن الله يفعل معه ذلك الغرض لأجل ذلك النذر وإليهما الإِشارة بقوله في الحديث أيضا (( فإن النذر لا يرد من قدر الله شيئا)) والحالة الأولى تقارب الكفر والثانية خطأ صريح . قلت ( القائل هو الحافظ ) : بل تقرب من الكفر أيضا ثم نقل القرطبي عن العلماء حمل النهي الوارد في الخبر على الكراهة ، وقال الذي يظهر لي أنه على التحريم في حق من يخاف عليه ذلك الاعتقاد الفاسد فيكون إقدامه على ذلك محرما والكراهة في حق من يعتقد ذلك . اهـ وهو تفصيل حسن . أما بالنسبة لعلاقة النذر بالتوحيد وعدمه فقال صاحب تيسير العزيز الحميد (٢٠٣/١) باب من الشرك النذر لغير الله : أي أن النذر من = - ٢٨٣ - العبادة فیکون صرفه لغير الله شر کا فإذا نذر طاعة وجب عليه الوفاء بها = وهو عبادة وقربة إلى الله، ولهذا مدح الله الموفين به ، فإن نذر لمخلوق تقربا إليه ليشفع له عند الله ويكشف ضره ونحو ذلك فقد أشرك في عبادة الله تعالى غيره ضرورة كما أن من صلى الله وصلى لغيره فقد أشرك كذلك هذا لقوله تعالى: ﴿يوفون بالنذر﴾ [الدهر: ٨] وجه الدلالة من الآية على الترجمة أن الله تعالى مدح الموفين بالنذر والله تعالى لا يمدح إلا على فعل واجب أو مستحب أو ترك محرم لا يمدح على فعل المباح المجرد ، وذلك هو العبادة فمن فعل ذلك لغير الله متقربا إليه فقد أشرك ، وقوله تعالى : ﴿ وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه﴾ [البقرة: ٢٧٠ ]. وجه الدلالة من الآية على الترجمة أن الله تعالى أخبر بأن ما أنفقناه من نفقة أو نذرناه من نذر متقربين بذلك إليه أنه يعلمه ویجازينا عليه فدل ذلك على أنه عبادة ، وبالضرورى يدرى كل مسلم أن من صرف شيئا من أنواع العبادة لغير الله فقد أشرك . قال ابن كثير : يخبر تعالى بأنه عالم بجميع ما يعمله العاملون من الخيرات من النفقات والمنذورات وتضمن ذلك مجازاته على ذلك أوفر الجزاء للعاملين لذلك ابتغاء وجهه ورجاء موعوده . قال صاحب التيسير : إذا علمت ذلك فهذه النذور الواقعة من عباد القبور وأشباههم لمن يعتقدون فيه نفعا أو ضرا فيتقرب إليه بالنذر ليقضى حاجته أو ليشفع له كل ذلك شرك في العبادة وهو شبيه بما ذكر الله عن المشركين في قوله ﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا = - ٢٨٤ _ = فقالوا هذا الله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان الله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون ﴾ [الأنعام : ١٣٧ ] روى ابن أبي حاتم في الآية : يعني جعلوا لله جزء من الحرث ولشركائهم ولأوثانهم جزءا فما ذهبت به الريح مما سموا لله إلى جزء أوثانهم تركوه وقالوا : الله عن هذا غني وما ذهبت به الربح من جزء أوثانهم إلى جزءالله أخذوه ، وعباد القبور يجعلون لله جزءا من أموالهم بالنذر والصدقة ، وللأموات والطواغيت جزءا كذلك ، وقد نص غير واحد من العلماء على أن النذر لغير الله شرك ثم ذكر رحمه الله كلام ابن تيمية في عده للنذر من الشرك . - ٢٨٥_ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ الْكُبْرَى ١٨٢ - قال الإِمام أحمد رحمه الله (١٦٥/٥) : حدثنا يزيد ثنا سفيان - يعني ابن حسين - عن الحكم عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال : (( كنتُ مع النبِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم على حمارٍ عليه برذعةٌ أو قَطِيفَةٌ قال: فذاك عند غروب الشمس فقال لي: (( يا أبا ذَرٍ هل تدري أين تغيبُ هذه؟)) قال: قلتُ: الله ورسولُهُ أعلم قال: ((فإنها تَغْرُبُ في عين حامئةٍ تنطلقُ حتى تخرّ لربها عزَّ وجلَّ ساجدةً تحت العرش فإذا حان خُرُوجُها أَذِنَ الله لها فتخرجُ فتطلعُ فإذا أرادَ أن يُطلعها من حيث تَغْرُبُ حَسَها فتقول يا ربِّ إن مسيري بعيد فيقولُ لها اطلعي من حيث غِيْتِ فذلك حين لا ينفعُ نفساً إيمانها )) (١). ( حديث صحيح ) [ وأصل الحديث في الصحيحين (عند البخاري ٣١٩٩) ومسلم (١٥٩) لكن بلفظ فيقال : لها ارجعي ... وليس فيه صراحة بأن الحديث قدسي . لكن رواية ] . (١) وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، ودابة الأرض)) . - ٢٨٦ - فِئْتَةُ الدَّجَالِ ١٨٣ - قال الإِمام مسلم رحمه الله (٢١٣٧): حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب حدثنا الوليد بن مسلم حدثنى عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنى يحيى بن جابر الطائي قاضي حمص حدثنى عبد الرحمن بن جبير عن أبيه جبير بن نغير الحضرمي أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي ح وحدثنى محمد بن مهران الرازي ( واللفظ له ) حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن يحيى بن جابر الطائي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه جبير بن نفير عن النّوَّاسِ بن سَمْعان قال : (ذَكر رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الدَّجالَ ذات غَدَاةٍ فَخَفَّض فيه ورفّع (١) حتى ظنناه في طائفة النخل فقال: ((غيرُ الدَّجال أخوَفُنى (١) ننقل في تفسير هذه المفردات ما ذكره النووي رحمه الله (٧٨٥/٥) قوله (( خفض فيه ورفع)) في معناها قولان: أحدهما : أن خفض بمعنى حقر وقوله ( رفع ) أي عظمه وفخمه فمن تحقيره وهوانه على الله تعالى عوره ( أي كونه أعور ) ومنه قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((هو أهون على الله من ذلك)) ، وأنه لا يقدر على قتل أحد إلا ذلك الرجل ثم يعجز عنه وأنه يضمحل أمره ويُقتل بعد ذلك هو وأتباعه ، ومن تفخيمه وتعظيم فتنته والمحنة به هذه الأمور الخارقة للعادة ، ((وأنه ما من نبي إلا وقد أنذره قومه)). والوجه الثاني : أنه خفض من صوته في حال الكثرة فيما تكلم فيه فخفض بعد طول الكلام والتعب ليستريح ثم رفع ليبلغ صوته كل أحد . - ٢٨٧ - عليكم(١)، إن يَخْرُجْ وأنا فيكم فأَنا حَجِيجُه دُونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤٌ حجيج نفسهِ والله خليفتي على كل مسلم إنه شاب قَطَطِ(٢) عينه طافِئة (٣) كأني أشبَّهُهُ بعبدِ العُزَّى بنٍ قَطَنِ فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فوائح - سورة الكهف إنه خارجُ خلَّةٌ(٤) بين الشام والعراق فعاثَ (*) يميناً وعاثَ شِمالا ياعباد الله فاثبُتُوا)) قلنا: يا رسول الله وما لَبْتُهُ في الأرض؟ قال: ((أربعون يوماً يوم كسنةٍ ويوم كشهرٍ ويومّ كجمعةٍ وسائرُ أيامِه كأيامكم)) قلنا: يا رسول الله (١) قال النووي رحمه الله - بعد أن شرح المعنى اللغوي للجملة - : وأما معنى الحديث ففيه أوجه: أظهرها: أنه من أفعل التفضيل وتقديره غير الدجال أخوف مخوفاتي عليكم ثم حذف المضاف إلى الياء ، ومنه (( أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون )) معناه: أن الأشياء التي أخافها على أمتي أحقها بأن تخاف الأئمة المضلون . والثاني : بأن يكون أخوف من أخاف بمعنى خوف ، ومعناه غير الدجال أشد موجبات خوفي عليكم . والثالث : أن يكون من باب وصف المعاني بما يوصف به الأعيان على سبيل المبالغة كقولهم في الشعر الفصيح شعر شاعر ، وخوف فلان أخوف من خوفك ، وتقديره خوف غير الدجال أخوف خوفي عليكم ثم حذف المضاف الأول ثم الثاني هذا آخر كلام الشيخ رحمه الله . (٢) ((قطط)) بفتح القاف والطاء أي شديد جعودة الشعر مباعد للجعودة المحبوبة. (٣) ((طافئة) يوضح معناه قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ((إنه أعور)). (٤) هو الطريق بين البلدين . (٥) العيث هو أشد الفساد والإسراع فيه . - ٢٨٨ - فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاةُ يومٍ ؟ قال: ((لا اقدروا له قَدْرَه)) قلنا: يا رسول الله وما إسَرَاعُهُ في الأرض؟ قال: ((كالغيثِ استذَبَرَتَّهُ الريحُ فيأتي على القومِ فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمَرُ السماءَ فَتُمطر والأرضَ فُبت فتروح عليهم سارٍحتهم (١) أطول ما كانت ذُراً وأسْبَعَهُ ضْرُوعاً وأمَدَّهُ خَوَاصِرَ ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون مُمْحِلِين(٢) ليس بأيديهم شيءٌ من أموالهم ويمر بالخرَيةِ فيقولُ لها: أُخرجي كنوزك فتبعه كُنُوزُها كياسِيب النَّحل (٣) ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جَزْلَتين (٤) رميةَ الغَرَضِ ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق (١) السارحة : هي الماشية التي تسرح ومعنى تروح ترجع آخر النهار ، وأما الذرى فيضم الذال المعجمة وهي الأعالي والأسنمة جمع ذروة بضم الذال وكسرها وقوله (( وأسبغه)) أي أطوله لكثرة اللبن، و كذا ( أمده خواصر )) لكثرة امتلائها من الشبع . (٢) ((ممحلين)): قال القاضي: أي أصابهم المحل من قلة المطر ويبس الأرض من الكلأ وفي القاموس المحل على وزن فحل الجدب والقحط ، والإمحال كون الأرض ذات جدب وقحط يقال : أمحل البلد إذا أجدب . (٣) ((يعاسيب النحل)) هي ذكور النحل هكذا فسره ابن قتيبة وآخرون قال القاضي : المراد جماعة النحل لا ذكورها خاصة لكنه كتَّى عن الجماعة باليعسوب ، وهو أميرها لأنه متى طار تبعته جماعته والله أعلم . (٤) ((جزلتين)) بفتح الجيم أي قطعتين ومعنى ((رمية الغرض)) أي يجعل بين الجزلتين مقدار رميته هذا هو الظاهر المشهور ، وحكى القاضي هذا ثم قال : وعندي أن فيه تقديما وتأخيرا وتقديره فيصيبه إصابة رمية الغرض فيقطعه جزلتين والصحيح الأول . - ٢٨٩ - بين مَهْرُ ودَئَيْنِ(١) واضعا كفيه على أجنحة مَلَكَين إذا طأطأ رأسه قَطَرَ وإذا رفعه تحدَّر منه جُمَانٌ كاللؤلؤِ(٢) فلا يَحِلُّ لكافر يَجِدُ رِيحِ نفسِهِ إِلاّ مات ونَفَسُهُ ينتهي حيث ينتهي طَرْفُهُ فيطلبه حتى يدركه بباب لَّدٍّ فيقتُلُهُ ثم يأتي عيسى ابنَ مريم قوم قد عصمهم الله منه فیمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى إني قد أخرجتُ عِباداً لي لا يُدان لأحدٍ بِقِتَالِهِم (٣) فحرِّز عبادي إلى الطور(٤) ويبعث الله يأجوج ومأجوجَ وهم من كل حدثٍ يَنْسلون(٥) فيمر أوائلهم على بحيرة طَبَرِيَّة فيشربون ما فيها ويمرٍ آخِرُهُم فيقولون لقد کان بهذه مرةً ماءً ويُخصَرُ نبي الله عیسی وأصحابه حتى يكون رأسُ الثورِ لأحدهم خيراً من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغَبُ (٦) نبي الله عيسى وأصحابُه فيرسل الله التَّعَفَ(٧)في رقابهم فيصبحون فَرْسی٨ کموتِ نفسٍ واحدةٍ ثم يَهْبِطُ نبي الله عيسى وأصحابُه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زَّهَمُهُم(٩) ونَتَتُهُم فيرغِبُ نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله (١) ((مهرودتين)) أي ثوبين مصبوغين" بورس ثم بزعفران وقيل هما شقتان والشقة نصف الملاءة . (٢) ((الجمان)) هي حبات من الفضة تضع على هيئة اللؤلؤ الكبار، والمراد: يعدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في صفاته فسمي الماء جمانا لشبهه به في الصفاء . (٣) لا قدرة ولا ظافة لأحد بقتالهم . (٤) ضمهم واجعله لهم حرزا . (٥) ينسلون يمشون لمسرعين . (٦) يرغب إلى الله أي يدعو الله . (٧) النغف هو دود يكون في أنوف الإِبل والغنم . (٨) فرسى أي قتلى . (٩) زهمهم أي رسمهـ بـ ٢٩٠ - فيرسلُ الله طيرا كأعناق البخت (١) فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله. مطراً لا يَكُنُّ(٢) منه بيتُ مَدَر (٢) ولا وَبَرٍ فَيَغْسِلُ الأرضِ حَتَى يَتْرُكَّهَا كَالَّلَفَةِ (٤) ثم يقال للأرض: أنِي ثمرَك وردِّي بركتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بِقِحْفِها(*) ويُبارك في الرّسل حتى إن اللَّقحة(٢) من الإِبل لتكفي الفِقَام(٢) من الناس واللّقحة من البَقَر لتكفي القبيلَةَ من الناس واللّقحة من الغَنَم لتكفي الفَخِذَ(٨) من الناس فبينما هم كذلك إذ بَعَثَ الله ريحاً طيبةً فتأخذهم تحت آباطِهِم فتقبضُ روحَ كلِّ مؤمن وكلّ مسلم وبیقی شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر (٢) فعليهم تقومُ الساعة)). ( حديث صحيح) [ وأخرجه الترمذي (٢٢٤٠)، وأبو داود (٤٣٢١) مختصرا وابن ماجة (٤٠٧٥) وعزاه المزي للنسائي ] . (١) (البخت)) هي الإِبل الخرسانية وهي جمال طوال الأعناق باختصار من اللسان . (٣،٢)((لا يكن)) أي لا يمنع من نزول الماء ((بيت المدر)) بفتح الميم والدال وهو الطين الصلب . (٤) الزلفة : معناه كالمرآة في صفائها ونظافتها ، وفيها أقوال أخر . (٥) القحف : هو مقعر قشرها . (٦) اللقحة : هي القريبة العهد بالولادة . (٧) الفئام : هي الجماعة الكثيرة . (٨) الفخذ : هم الجماعة من الأقارب وهم دون البطن ، والبطن دون القبيلة . (٩) ((يتهارجون تهارج الحمر)): أي يجامع الرجال النساء علانية بحضرة الناس كما يفعل الحمير ولا يكترثون لذلك ، والهرج: بإسكان الراء الجماع يقال: هرج زوجته أي جامعها يهُّجها بفتح الراء وضمها وكسرها . - ٢٩١ - فَضْلُ بَعْضٍ صِيَغِ الْحَمْدِ ١٨٤ - قال الإمام أحمد رحمه الله (١٩١/٣): حدثنا بهز ثنا همام ثنا قتادة عن أنس قال : (( جاء رجل والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الصلاة فقال: الحمدُ لله حمداً كثيراً طيباً مُباركاً فيه فلما قَضَى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الصلاةَ قال: (( أَيُّكم القائلُ كذا وكذا)) قال: فأَرَّ القومُ قال: فأعادها ثلاثَ مراتٍ فقال رجلٌ: أنا قُلتها وما أردتُ بها إلا الخير قال: فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( لقد ابتدرها اثنا عشر ملكا فما ذروا کیف یکتبونها حتى سألوا ربهم عزَّ وجل قال : اكتبوها كما قال عَبْدِي )»(١). ( حديث صحيح ) ١٨٥ - قال الإِمام أحمد رحمه الله (١٥٨/٣): حدثنا حسين اثنا خلف(٢) عن حفص بن عمر(٤) عن أنس قال: (١) وأصل هذا الحديث في صحيح البخاري (٧٩٩) من حديث رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال: كنا نصلي وراء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما رفع رأسه من الركوع قال: ((سمع الله لمن حمده)) قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما انصرف قال : ((من المتكلم؟» قال: أنا. قال: ((رأيت بضعة وثلاثين ملكا يتدرونها أيهم يكتبها أول)). (٢) حسين هو ابن محمد بن بهرام . (٣) خلف هو ابن خليفة . (٤) حفص بن عمر هو ابن أخي أنس . - ٢٩٢ - (( كنتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جالساً في الحَلْقَةِ إذ جاءَ رجلٌ فسلّم على النبِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال الرجلُ: السلام عليكم ورحمةُ الله فردَّ النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته )) فلما جلس الرجلُ قال : الحمدُ لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحبُّ ربّنا أن يُحمد وينبغي له فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((كيف قلت)) فردّ عليه كما قال فقال النبّي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((والذي نفسي بيدهِ لقد ابتدرها عشرةُ أملاكٍ كلُّهم حريصٌ على أن يكتبها فما دَروا كيف يكتُبُوها حتى يرفعوها إلى ذِي العزّةِ فقال : اكتبوها كما قال عبدي )). ( حديث حسن ) [ وعزاه المزي للنسائي في ( النعوت في السنن الكبرى )] . الخاتمَةُ بهذا ينتهي ما جمعناه من الأحاديث القدسية في هذا الكتاب ، وهي أحاديث - كما رأيت - قليلة في عددها كبيرة في معناها ، أما بالنسبة لانطباعنا بعد كتابتها فكما رأيت فهذا الكتاب يخلو من كثير من الأحاديث القدسية التي وردت في الكتب الأخرى، وذلك الإعراض منا عن ذكرها لضعفها فقد التزمنا صحة الحديث الذي نورده في هذا الكتاب وصراحة كونه قدسيا أما أحاديث الحاشية ( التعليق الأسفل ) فكلها صحيحة أيضا إلا ما نبهنا على كلام فيه ، وهو - أي الضعيف بالحاشية - لا يكاد يذكر . أما موضوعات الأحاديث القدسية فكما رأيت أغلبها متعلق بموضوعات الرقاق ( الترغيب والترهيب والحث على الخير والزجر عن الشر) وكلام الرب عز وجل مع مخلوقاته ، وهي بعيدة إلى حد ما عن النواحي والاختلافات الفقهية والأحكام كأحكام العبادات كالصلاة والصيام والطهارة والحج وغير ذلك فالأحاديث القدسية لا تتعرض - في أغلبها - لذلك هذا ونسأل الله العون على جمع ما ضعف من الأحاديث القدسية في كتاب مستقل ، يسر الله ذلك، لنا أو لأحد إخواننا . وأخيرا نسأل الله عز وجل أن يتقبل منا هذا العمل خالصا لوجهه الكريم وأن ينفع به الإسلام والمسلمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك کتبه أبو عبد الله / مصطفى بن العدوي تنبيه : صدر كتاب بعنوان عمر التلمساني بين حماس الشباب وحكمة الشيوخ يحمل اسم المؤلف مصطفى العدوي ، وهذا الكتاب ليس لي فليتنبه وبالله التوفيق - ٢٩٤ - الفهرس الموضوع الصفحة المقدمة ٣ كيفية كتابة الحسنات والسيئات ورحمة الله عز وجل في ذلك ٧ قول الله عز وجل: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم ١٥ به الله ﴾ [ البقرة : ٢٨٤] ...... النار لمن فسدت نيته ١٨ خطر الشرك ٢,٥ طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبا ٢٦ فضل التوحيد إخراج أهل التوحيد من النار ٣٢ حديث البطاقة وفضل لا إله إلا الله ٣٣ سعة رحمة الله عزَّ وجل ٣٤ تحذير المقنطين من رحمة الله ٣٦ . كراهية قول الرجل هلك الناس ٤١ فضل الخوف من الله وفيه بحث يتعلق بمسألة العذر بالجهل ٤٢ · اختبار بعض الناس في عرصات القيامة ٥٣ قول الله تعالى : (( أنا عند ظن عبدي بي )) ٥٣ فضل الذكر والتقرب إلى الله بصالح الأعمال ٥٧ فضل الذكر ومجالسة الصالحين ٥٩ ..: الحث على دوام التوبة والاستغفار ٦٣ - ٢٩٥ - ......... ٢٢ كفر من قال مطرنا بنوء كذا وكذا ٣٠ من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه. ٦,٦ علامة حب الله للعبد: ٦٨ .. الحث على الود والتراجم بين المؤمنين ٧٠ فضل شهادة الجيران الأقربين وثنائهم ۔ ٧٢ ستر الله على المؤمن في الدنيا والآخرة ٧٤ .. فضل المؤمن ٧٥ فضل من أنظر معسراً وتجاوز عنه .. ٧٦ إثم من عادى أولياء الله ٧٩ فضل الحب في الله ٨٢ حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ٨٦ بيان بعض ما أعده الله لعباده الصالحين ٨٩ رضوان الله على أهل الجنة ٩٢ إعطاء الله لأهل الجنة مرادهم ٩٤ أدنى أهل الجنة وأعلاهم منزلة ٩٦ آخر أهل الجنة دخولاً الجنة ٩٧ فضل الشهداء ١ ٠,٢ سبب نزول قول الله تعالى: ﴿ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ﴾ [ آل عمران: ١٦٩ ] ١٠٩ سبب نزول آخر للآية ١١٠ حديث عظيم في الاحتضار وخروج الروح وبيان حال المسلم والكافر عند ذلك ١:١:١ بعض صفات أهل الجنة وأهل النار ١١٨ ! نعيم الدنيا وبؤسها في الآخرة ١٢٢ من مشاهد يوم القيامة ١٢٣ شهادة جوارح الإِنسان عليه يوم القيامة ١٢٤ - ٢٩٦ - قول الله تعالى: ﴿والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه ﴾ ١٢٧ خروج بعض من يدخلون النار منها ١٢٩ السؤال عن النعيم يوم القيامة ١٣٠ تحذير من تهاون في العمل للآخرة ١٣٢ رؤية المؤمنين ربهم عز وجل في الآخرة ١٣٤ من نعم الله على نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ١٣٨ حوض النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ١٣٩ ما جاء في الكوثر ١٤٤ فضل أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ١٤٦ ٤ فضيلة أهل بدر ١٥٧ حديث المعراج وفرض الصلوات ١٥٩ ١٦٢ . فضل يوم عرفة ومباهاة الرب جل وعلا بالحجيج ١٦٧ صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بوادي العقيق ١٦٨ فضل الصوم ١٧٠ فضل من مات صفيُّه واحتسب ١٧٣ فضل الإِنفاق ١٧٧ فضل الوضوء من الليل فضل الدعاء والصلاة آخر الليل ١٧٨ ١٧٨ رجلان عجب منهما ربنا عز وجل ١٨٠ فضل النوافل ١٨٠ ........ فضل المؤذن ...... فضل صلاة الفجر وصلاة العصر ...... ...... ....... ١٨١ - ٢٩٧ - حديث الشفاعة ١٤٢ التنبيه على مسألة (( أين الله )) ١٦٥ فضل المكث في المسجد بين المغرب والعشاء ١٨٣ حرزٌ في أول النهار ١٨٥ كنز من كنوز الجنة ١٨٧ فضل استغفار الولد لأبويه ١٨٩ استحلال الشيطان الطعام إذا لم يذكر اسم الله عليه. ١٩٠ أول خلق الله ١٩٢ أصل الأمر بالكتابة والشهود ١٩٤ صفة مني الرجل ومني المرأة ١٩٧ ١٩٩ قول الله عز وجل لآدم: ((يرحمك الله)) وبعض آداب العطاس تحية المسلمين ٢٠١ ذكر نبي الله يونس عليه السلام ٢٠٣ قصة موسى مع الخضر عليهما السلام ٢٠٤ قصة موسى مع ملك الموت عليهما السلام ٢٠٩ فضل الله على نبيه أيوب صلى الله عليه وعلى آله وسلم ٢١٢ ٢١٥ الكلمات التي أمر الله بها يحيى بن زكريا عليهما السلام خطر دعوى الجاهلية ..! ٢١٧ ما يقوله ويفعله المسلم إذا وسوس له الشيطان ٢٢٠ أحب البقاع إلى الله وأبغضها ٢٢٢ ٢٢٣ فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ٢٢٥ الحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فضل فاتحة الكتاب ٢٢٦ نزول القرآن على سبعة أحرف ٢٢٨ حديث اختصام الملأ الأعلى ٢٣٠ تحريم قطع الرحم ٢٣٢ قوله الله تعالى: (( كذبني ابن آدم وشتمني ابن آدم )) ٢٣٤ - ٢٩٨ - تحريم سب الدهر ٢٣٦ تحريم الكبر ٢٤٠ تحريم الظلم ٢٤١ تحريم تصوير ذوات الأرواح والوعيد للمصورين ٢٤٥ عقوبة المتخاصمين ٢٥٥ الحمى والأمراض كفارات ٢٥٦ إذا مرض العبد كتب له من الأجر ما كان يعمل وهو صحيح ٢٥٨ ٢٦٠ أجر من مات بالطاعون الجنة لمن ذهب بصره فصبر واحتسب ٢٦٥ فضل الفقر ٢٦٨ الترهيب من الانتجار ٢٧٠ إثم القاتل بغير حق ٢٧٣ النهي عن قتل النمل ٢٧٥ من عجائب المخلوقات ٢٧٦ باب في القدر باب في النذر ٢٧٩ من أشراط الساعة الكبرى ٢٨٦ ٢٨٧ فتنة الدجال ٢٩٢ فضل بعض صيغ الحمد ٢٩٤ الخاتمة ....... الفهرس ٢٩٥ انتهى بحمد الله و کتبه أبو عبد الله مصطفى بن العدوي شلبايه مصر - الدقهلية - منية سمنود - ٢٩٩ - ٢٦٢