النص المفهرس

صفحات 241-260

تَحْرِيمُ الظُّلْمِ
١٦٠ - قال الإِمام مسلم رحمه الله (٢٥٧٧) :
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي حدثنا مروان ( يعني ابن محمد الدمشقي )
حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر عن النبِّ صلى الله
عليه وعلى آله وسلم فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال :
(( يا عبادي إني حرَّمتُ الظُّلم على نفسي وجعلتُهُ بينكم محرماً فلا تَظَالَموا
یا عبادي کلکم ضالٌ إلا من ھدیتُهُ فاستهدُونی اُهْدِ کُم یا عبادي ! كلكم جائع
إلا من أطعمتُهُ فاستطعموني أُطْعِمْكُم . يا عبادي ! كلكم عَارٍ إلا من كسوتُهُ
فاستكسوني أُكْسُكُمْ يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفرُ الذنوب
جميعا فاستغفروني أَغْفِر لكم يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضَرِّى فَتَضُرُّوني ولن تبلُغُوا
نَفْعِي فَتَنْفَعُوني يا عبادي لو أن أَوَّلكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب
رجلٍ واحدٍ منكم ما زاد ذلك في مُلكي شيئاً يا عبادي لو أن أولكم وآخر كم وإنسكم
وجنكم كانوا على أفجر قلب رجلٍ واحدٍ ما نقص ذلك من مُلكي شيئاً يا عبادي
لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيدٍ واحدٍ فسألوني فأعطيتُ كلّ
إنسانٍ مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المِخْيَطُ إذا أُدْخِلَ البحر . یا
عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أُوَفّيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ،
( حديث صحيح )
ومن وجد غير ذلك فلا يُلُومِنَّ إلا نَفْسَهُ))(١).
قال سعيد : وكان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه .
قلت : وقد روى الترمذي هذا الحديث (٢٤٩٥) من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن
ابن غنم عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول الله تعالى ... فذكر الحديث
مع اختلاف يسير في اللفظ ، وكذلك ابن ماجة حديث (٤٢٥٧) .
(١) هذا الحديث القيم الجليل قد تناوله كثير من العلماء بالشرح والتفصيل =
- ٢٤١ -

١٦١ - قال الإمام أحمد رحمه الله (٤٩٥/٣):
حدثنا يزيد بن هارون قال أنا همام بن يحيى عن القاسم بن عبد الواحد المكي عن عبد الله بن
محمد بن عقيل أنه سمع جابر بن عبد الله يقول بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم فاشتريتُ بعيراً ثم شددتُ عليهِ رَحْلِي فَسرتُ إليه شهراً حتى قَدِمتُ عليه
الشام فإذا عبد الله بن أنيس فقلت للبواب قل له جابر على الباب فقال ابن عبد الله قلت نعم
فخرج يطأُ ثوبه فاعتنقني واعتنقته فقلت حديثاً بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم في القصاص فخشيتُ أن تموتَ أو أموت قبل أن أسمعه قال: سمعتُ رسولَ الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول :
(( يُحشر الناسُ يوم القيامةِ - أو قال العباد - عراةً غرلاً بُهما)). قال قلنا
وما بُهماً قال: (( ليس معهم شيءٌ ثم يُناديهم بصوتٍ يسمعه من قَرُّبَ (٢١أنا
الملك أنا الديان ، ولا ينبغي لأحدٍ من أهلِ النَّار أن يدخلَ النَّار وله عند أحدٍ
[ من أهل الجنَّةِ حق حتى أقصه منه، ولا ينبغى لأحدٍ من أهل الجنَّةِ أن يدخلَ
الجنَّة ولأحد من أهل النار عنده حقٍ حتى أقصه منه حتى اللطمة)). قال: قلنا:
كيف وإنا إنما نأتي الله عز وجل عراةً غرلاً بهما قال: (( بالحسنات والسيئات) .
( حديث حسن لغيره )(%)
[ وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٩٧٠) وابن أبي عاصم في السنة (٥١٤) والحاكم في
المستدرك (٥٧٤/٤) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الذهبي صحيح ] :
والإسهاب والإطناب فنحيل إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
في شرح هذا الحديث وبالله التوفيق وتجده موجوداً في ( الفتاوي
الكبرى ) .
ولمزيد في أبواب الظلم وأحكامها انظر كتاب المظالم من صحيح
البخاري مع شرحه للحافظ ابن حجر ( فتح الباري ٩٥/٥ ) .
(١) في بعض الروايات ((يسمعه من بَعُدَ كما يسمعه من قَرُبَ)).
(٢) لأن في إسناده ابن عقيل، والقاسم وحديثهما لا يرتقي للحسن لكن قال
الحافظ في الفتح (١٧٤/١): وله طريق أخرى أخرجها الطبراني في =
: ٢٤٢ -
عـ

مسند الشاميين وتمام في فوائده من طريق الحجاج بن دينار عن محمد بن
=
المنكدر عن جابر .. وإسناده صالح وله طريق ثالثة أخرجها الخطيب في
الرحلة من طريق أبي الجارود العنسي .. وفي إسناده ضعف .
ومما يتعلق بمتن هذا الحديث نورد بعض الأحاديث :
• أخرج البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إذا خلص المؤمنون من
النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار فيتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا
حتى إذا نقوا وهذبوا أذن لهم بدخول الجنة فوالذي نفس محمد بيده
لأحدهم بمسكنه في الجنة أدل بمنزله كان في الدنيا )) .
. وأخرج البخاري أيضا (٢٤٤٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من كانت له مظلمة
لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا یکون دینار ولا
درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم تكن له
حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه )) .
* وأخرج مسلم (٢٥٨١) من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قال: ((أتدرون ما المفلس؟)) قالوا المفلس فينا من
لا درهم له ولا متاع فقال: «إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة
وصيام وزكاة ، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك
دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فيت
حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح
في النار )).
=
- ٢٤٣ -

« وأخرج مسلم أيضا (٢٥٨٢) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لتؤدن الحقوق إلى أهلها
يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء)).
٢٤٤ _

تَخْرِيمُ تَصْوِيرٍ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ وَالْوَعِيدُ لِلْمُصَوِّرِينَ
١٦٢ - قال الإمام البخاري رحمه الله ( حديث ٧٥٥٩ ) :
حدثنا محمد بن العلاء حدثنا ابن فضيل عن عمارة عن أبي زرعة (٢١ سمع أبا هريرة رضي الله
عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول :
((قال الله عز وجل: ومن أظلمُ ممن ذَهَبَ يخلقُ كخلقي فليخلقوا
ذرّة (٢) أو لِيخلقوا حبّة(٣) أو شعيرة)).
( حديث صحيح )
[ وأخرجه مسلم (٢٠١١١) ] .
(١) وقع في صدر الحديث عند البخاري (٥٩٥٣) وعند مسلم قال أبو زرعة :
دخلت مع أبي هريرة داراً بالمدينة ( وعند مسلم دار مروان ) فرأى في
أعلاها مصوراً يصور فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
يقول : ... فذكر الحديث .
(٢) المراد بالذرة النملة .
(٣) الحبة المرادة حبة القمح بقرينة ذكر الشعير قاله الحافظ فتح (٣٨٦/١٠):
أما قوله تعالى: ((ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي )) فننقل هنا بحثا
خفيفا ذكره الشنقيطي في كتاب دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب
ص ٢٥ قال رحمه الله: قوله تعالى: ﴿ومن أظلم ممن صنع مساجد الله
أن يذكر فيها اسمه ﴾ .
الاستفهام في هذه الآية إنكاري ومعناه النفي فالمعنى لا أحد أظلم ممن
منع مساجد الله ، وقد جاءت آيات أخر يفهم منها خلاف هذا كقوله =
- ٢٤٥ -

۔۔
تعالى: ﴿ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا﴾ الآية وقوله: ﴿فمن
أظلم ممن كذب على الله ﴾ وقوله ﴿ ومن أظلم ممن ذکر بآيات ربه
الآية إلى غير ذلك من الآيات وللجمع بين هذه الآيات أوجه .
، منها : تخصيص كل موضع بمعنى صلته أي لا أحد من المانعين أظلم ممن
منع مساجد الله .. ولا أحد من المفترين أظلم ممن افترى على الله كذبا ،
وإذا تخصصت بصِلاتِها زال الإِشكال .
ومنها أن التخصيص بالنسبة إلى السبق : أي لما لم يسبقهم أحد إلى مثله
حكم عليهم بأنهم أظلم ممن جاء بعدهم سالكا طريقهم وهذا يؤول معناه
إلى ما قبله لأن المراد السبق إلى المانعية والافترائية مثلا .
* ومنها : وادعى أبو حيان أنه الصواب هو ما حاصله أن نفي التفضيل
لا يستلزم نفي المساواة فلم يكن أحد ممن وصف بذلك يزيد على الآخر
لأنهم يتساوون في الأظلمية ، فيصير المعنى لا أحد أظلم ممن منع مساجد
الله، ومن افترى على الله كذبا ؛ ومن كذب بآيات الله ، ولا إشكال في
تساوي هؤلاء في الأظلمية ولا يدل على أن أحدهم أظلم من الآخر كما
إذا قلت لا أحد أفقه من فلان وفلان مثلا . ذكر هذين الوجهين صاحب
الإتقان .
وما ذكره بعض المتأخرين من أن الاستفهام في قوله: ﴿ومن أظلم ﴾
المقصود منه التهويل والتفظيع من غير قصد إثبات الأظلمية للمذكور حقيقة
ولا نفيها من غيره كما ذكره عنه صاحب الإتقان يظهر ضعفه لأنه خلاف
ظاهر القرآن . انتهى كلام الشنقيطي رحمه الله .
هذا وقد وردت جملة أدلة في تحريم التصاوير وذم المصورين منها : :=
- ٢٤٦ -

* ما أخرجه البخارى (٥٩٥٠) ومسلم (٢١٠٩) من حديث ابن مسعود
رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ((إن
أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون)).
« وما أخرجه البخاري (٤٩٥١) ومسلم (٢١٠٨) من حديث ابن عمر
رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن
الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم : أحيوا ما
خلقتم )) .
* ومنها حديث عائشة رضي الله عنها الذي أخرجه البخاري (٥٩٥٤) و
(٥٩٦١) ومسلم (٢١٠٧) أنها قالت : اشتريت نمرقة فيها تصاوير فلما
رآها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قام على الباب فلم يدخل
فعرفت في وجهه الكراهية ، قالت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله
ماذا أذنبت؟ قال: ((ما بال هذه النمرقة؟ )) فقالت: اشتريتها لتقعد عليها
وتَوَسَّدَها فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن أصحاب
هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم))، وقال :
((إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة)).
« ومنها ما أخرجه مسلم (٢١١٢) من حديث أبي هريرة قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( لا تدخل الملائكة بيتا فيه تماثيل أو
تصاوير)) .
ومنها ما أخرجه البخاري (٥٩٦٣) ومسلم (٢١١٠) من حديث ابن
عباس - وجاءه رجل يسأله فقال له الرجل: إني رجل أصور هذه الصور
فأفتني فيها فقال له : أدن مني فدنا منه ثم قال : ادن مني فدنا حتى وضع
يده على رأسه قال: أنبئك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وعلى =
- ٢٤٧ -

آله وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (( كل
=
مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فتعذبه في جهنم)) .
وقال : إن كنت لابد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له ( اللفظ
المسلم ) .
" ومنها ما أخرجه البخاري (٥٩٦٢) من حديث أبي جحيفة رضي الله
عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن ثمن الدم وثمن
الكلب وكسب البغي ولعن آكل الربا وموكله والواشمة والمستوشمة ولعن
المصور .
:
ء ومنها ما أخرجه مسلم (٢١٠٥) من حديث ابن عباس قال: أخبرتني
ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصبح يوما واجما فقالت
ميمونة: يا رسول الله لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم . قال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إن جبريل كان واعدني أن يلقاني الليلة
فلم يلقني أم والله ما أخلفني)) قال: فظل رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم يومه ذلك على ذلك ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت فسطاط
لنا فأمر به فأخرج ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه فلما أمسى لقيه جبريل
فقال له : ((قد كبت وعدتني أن تلقاني البارحة قال: أجل ولكنا لا ندخل
بيتا فيه كلب ولا صورة .. )) الحديث ، ونحوه عند البخاري (٥٩٦٠)
من حديث ابن عمر ، وعند مسلم (٢١٠٤) من حديث عائشة رضي الله
عنهم جميعاً .
* ومنها ما أخرجه البخاري (٥٩٥٨) ومسلم (٢١٠٦) من حديث أبي
طلحة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((إن الملائكة
لا تتدخل بيتا فيه كلب ولا صورة)).
- ٢٤٨ -

هذه بعض الأدلة على تحريم التصاوير وذم المصورين وهي بعمومها تعم
=
كل صورة لها ظل أو ليس لها ظل فكلها داخلة في هذه العموم ، وقد تجشم
قوم القول بأن ما ليس له ظل يباح وهذا خطأ منهم ، ومما يرد هذا القول
حديث عائشة ( سترت سهوة لي بقرام .. وفيه فقطعته فجعلت منه وسادة
أو وسادتين ) .
وحديث أبي هريرة الذي في صدر الباب وفيه أنه دخل داراً بالمدينة
فرأى مصورا يصور فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
يقول : .. ففهم أبو هريرة رضي الله عنه أن نهيه عليه السلام عن التصاوير
على عمومه سواء ما له ظل أو ما ليس له ظل .
وقد استدل بعض القائلين باستثناء الرقم في الثوب بحديث زيد بن خالد
عن أبي طلحة - المتقدم - قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(( لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة )) وفي آخره قال بُسر - أحد
الرواة - ثم اشتكى زيد فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صورة فقلت لعبيد الله
الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألم يخبرنا
زيد عن الصور يوم الأول ؟ فقال عبيد الله ألم تسمعه حين قال إلا رقما
في ثوب .
قلت : وليس في هذا دليل على تصوير ذوات الأرواح فالرقم يطلق على
الكتابة والعلامة والختم وله معني أخر فحمله على غير ذوات الأرواح أليق ،
ولهذا قال النووي رحمه الله (٨١٧/٤).
قوله (( إلا رقما في ثوب )، هذا يحتج به من يقول بإباحة ما كان رقما
مطلقا كما سبق وجوابنا وجواب الجمهور عنه أنه محمول على رقم على =
- ٢٤٩ --

صورة الشجر وغيره مما ليس بحيوان .
=
قلت : ونقل ابن حجر كلام النووي هذا ( الفتح ٣٩١/١٠) وزاد
علیه ويحتمل أن یکون ذلك قبل النهي كما يدل عليه حديث أبي هريرة رضي
الله عنه الذي أخرجه أصحاب السنن وسأذكره في الباب الذي يليه .
قلت : وقد ذكره في الباب الذي يليه ( وهو عند الترمذي ٢٨٠٦ وأبي
داود ٤١٥٨ وغيرهم وإسناده حسن ، وقال عنه الترمذي : حديث حسن
صحيح ) ولفظه عند الترمذي قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: (( أتاني جبريل فقال: إنى كنت أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون
دخلت عليك البيت الذي كنت فيه إلا أنه كان في البيت تمثال الرجال
وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال
الذي بالباب فليقطع فليصير كهيئة الشجرة ومُر بالستر فليقطع ويجعل
منه وسادتين منتبذتين يوطآن ومُر بالكلب فيخرج ففعل رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم)) .
وقال الحافظ (في الفتح ٣١٢/١٠): وفي رواية النسائي ((إما أن تقطع
رءوسهما أو تجعل بسطا توطأ ».
ثم قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (٣٩١/١٠): وقال ابن العربي:
حاصل ما في اتخاذ الصور أنها إن كانت ذات أجسام حرم بالإجماع وإن
كانت رقما فأربعة أقوال :
الأول: يجوز مطلقا على ظاهر قوله في حديث الباب ((إلا رقما في ثوب
( قلت : والقائل مصطفى قد تقدم رد هذا القول ).
- ٢٥٠ -

= والثاني : المنع مطلقا حتى الرقم .
والثالث : إن كانت الصورة باقية الهيئة قائمة الشكل حرم ، وإن قطعت
الرأس أو تفرقت الأجزاء جاز قال : وهذا هو الأصح .
والرابع : إن كان مما يمتهن جاز ، وإن كان معلقا لم يجز .
قلت : ويشهد للرأي الثالث ما صححه الشيخ ناصر في السلسلة
الصحيحه (١٩٢١) من حديث ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم: (( الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فلا صورة))
وعزاه للإسماعيلي في معجمه ، وليس بين يدي .
وقال الشيخ هناك : وهذا في المجسم كما قلنا وأما الصورة المطبوعة على
الورق أو المطرزة على القماش فلا يكفي خط على العنق ليظهر كأنه مقطوع
عن الجسد بل لابد من الإطاحة بالرأس وبذلك تتغير معالم الصورة وتصير
كما قال عليه الصلاة والسلام: ((كهيئة الشجرة)).
قلت : ويستثنى من عموم الأمر بطمس الصور اللعب من العهن
للأطفال انظر الأحاديث في ذلك عند البخاري (١٩٦٠) ومسلم (١١٣٦)
وآداب الزفاف للألباني واستثنى بعض أهل العلم الممتهن أيضا ويستدل لها
ببعض ما سبق من حديث أبي هريرة عند أصحاب السنن .
وقد لخص النووي رحمه الله الكلام على التصاوير (٨١٣/٤) فقال :
قال أصحابنا وغيرهم من العلماء : تصوير صورة الحيوان حرام شديد
التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في
الأحاديث ، وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره فصنعه حرام بكل حال =
- ٢٥١ -

لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى ، وسواء ما كان في ثوب أو بساط أو درهم
أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها، وأما تصوير صورة الشجر.
ورحال الإِبل وغير ذلك ( قلت : رحال الإِبل بالحاء المهملة ) وغير ذلك
مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام هذا حكم نفس التصوير .
وأما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان فإن كان معلقا على حائط أو ثوبا
ملبوسا أو عمامة ونحو ذلك مما لا يعد ممتهنا فهو حرام ، وإن كان في بساط
يدأس ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام ولكن هل يمنع دخول
ملائكة الرحمة ذلك البيت ؟ فيه كلام نذكره قريبا إن شاء الله ، ولا فرق
في هذا كله بين ما له ظل وما لا ظل له هذا تلخيص مذهبنا في المسألة
وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو مذهب
الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم، وقال بعض السلف: إنما ينهى عما
كان له ظل ، ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل ، وهذا مذهب باطل
فإن الستر الذي أنكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الصورة فيه فلا
يشك أحد أنه مذموم وليس لصورته ظل مع باقي الأحاديث المطلقة في كل
صورة وقال الزهري : النهي في الصورة على العموم ، وكذلك استعمال
!
ما هي فيه ودخول البيت الذي هي فيه سواء كانت رقما في ثوب أو غير
رقم وسواء كانت في حائط أو ثوب أو بساط ممتهن أو غير ممتهن عملا
بظاهر الأحاديث لا سيما حديث ( التنمرقة ) الذي ذكره مسلم وهذا مذهب
قوي .
وقال آخرون : يجوز منها ما كان رقما في ثوب سواء امتهن أم لا وسواء
علق في حائظ أم لا وكرهوا ما كان له ظل أو ما كان مصورا في الحيطان
وشبهها سواء كان رقما أو غير ، واحتجوا بقوله في بعض أحاديث =
٢٥٢٠٠ :-

= الباب: ((إلا ما كان رقما في ثوب)) وهذا مذهب القاسم بن محمد،
وأجمعوا على منع ما كان له ظل ووجوب تغييره قال القاضي : إلا ما ورد
في اللعب بالبنات لصغار البنات والرخصة في ذلك لكن كره مالك شراء
الرجل ذلك لابنته ، وادعى بعضهم أن إباحة اللعب لهم بالبنات منسوخ
بهذه الأحاديث . والله أعلم .
قلت : وقد قدمنا الأدلة على تحريم ما له ظل وما ليس له ظل هذا وقد
استدل بعض الناس بما أخرجه مسلم ( ص ١٦٦٦ ) من حديث عائشة
رضي الله عنها قالت : كان لنا ستر فيه تمثال طائر وكان الداخل إذا دخل
استقبله فقال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((حولي هذا
فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا .. )) وفي بعض الروايات فلم يأمرنا
بقطعه .
وقد أجاب النووي رحمه الله على هذا بقوله : وهذا محمول على أنه كان
قبل تحريم اتخاذ ما فيه صورة ، فلهذا كان رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم يدخل ويراه ولا ينكره قبل هذه المرة الأخيرة .
قلت : ولنا إجابة أخرى على هذا الحديث ألا وهي أننا نجنح وبقوة إلى
أن الرواية لم تتكرر بل هي رواية واحدة فالحديث حديث عائشة ، والستر
هو الستر والروايات يوضح بعضها بعضا أما قول الراوي: فلم يأمرنا بقطعه
فقد خالفه من هو أثبت منه - وهم جماعة وفي الروايات الأثبت والأصح
أنه عليه السلام جذبه حتى هتكه وفي بعضها فأمرني فنزعته ولا تعارض
بين ذلك وبين قوله عليه السلام: (( أخريه عني))، وقد تواردت وتكاثرت
طرق حديث عائشة وفيها الجزم بأن الستر قطع وهي الأصح لدينا =
- ٢٥٣ -

---
= بلا شك وخاصة أنه قد وردت جملة أحاديث ذكرنا بعضها تحرم وبشدة
· التصوير وتحث على إبعاد الصور بمجموعها - إلا ما استثنى - وهتكها،
وأيضًا أخرج مسلم (٩٦٩) من حديث أبي الهياج الأسدي قال : قال لي
علي بن أبي طالب : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: ((أن لا تدع تمثالا)) ( وفي رواية أخرى عند مسلم
صورة) ((إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته)).
- ٢٥٤_

عُقُوبَةُ المُتَخَاصِمِينَ
١٦٣ - قال الإمام أحمد رحمه الله (٢٦٨/٢):
حدثنا عبد الرزاق أنا معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(( تُفْتَحُ أبوابُ الجَنَّةِ في كل اثنين وخميس)) - قال معمر: وقال غير سهيل :
((وتُعْرض الأعمالُ في كل اثنين وخميس - فيغفرُ الله عز وجل لكلّ عبدٍ لا
يُشركُ به شيئاً إلا المُتشاحنين يقول الله للملائكة ذروهما حتى
يصطلحا .. ))(١).
( حديث حسن)
(١) والحديث عند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (٢٥٦٥) قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((تفتح أبواب الجنة يوم
الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت
بينه وبين أخيه شحناء فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا أنظروا هذين
حتى يصطلحا أنظروا هذين حتى يصطلحا)).
قلت : وهذا الخصام محمول على ما كان لشيء من دنيا أو نحوه أما
ما كان الله كأن يجد رجلٌ أخاه على معصية وينهاه فلا ينتهي فيهجره لله
فليس من هذا الباب ، وقد هجر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الثلاثة
الذين خلفوا خمسين يوما والعلم عند الله تعالى .
- ٢٥٥ _

الْحُمَّى وَالْأَمْرَاضُ كَفَّارَاتٌ
١٦٤ - قال الإمام أحمد رحمه الله (٤٤٠/٢) :
حدثنا أبو أسامة قال : أخبرني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبيد الله عن أبي
صالح الأشعري عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(( أنه عاد مريضا ومعه أبو هريرة من وعك كان به فقال له رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم
((أَبْشِرْ إنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول نارِي(١ ◌ُسَلِّطها على عبدي المؤمن في الدُّنيا
( حديث حسن)
لتكونَ حظه من الثَّار في الآخرة )).
[ وأخرجه ابن ماجة (٣٤٧٠) والترمذي (٢٠٨٨) ] .
(٢)
(١) في رواية ابن ماجة ((هي ناري))، والمراد بها الحمى والله أعلم.
(٢). هذا الحديث غير موجود في نسخة الترمذي التي عليها شرح المباركفوري
( تحفة الأحوذي) ولم يعزه المزي في الأطراف إلى الترمذي، وإنما عزاه
لابن ماجة فقط ، والرقم الذي أشرنا إليه عند الترمذي هو في النسخة التي
علقَّ عليها الشيخ أحمد شاكر رحمه الله .
هذا وقد جاء في فضل المرض وكونه يكفر الخطايا جملة أحاديث عن
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منها :
* ما أخرجه البخاري (٥٦٤٠) ومسلم (٢٥٧٢) من حديث عائشة رضي
الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ما من
مصيبة تصيب المسلم إلا كفّر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها)) ..
وأخرج البخاري (٥٦٤٠١، ٥٦٤٢) ومسلم (٢٥٧٣) من حديث =
ــ ٢٥٦ -

أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه
=
وعلى آله وسلم: (( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا
حزن ولا أذى ولا غم - حتى الشوكة يشاكها - إلا كفر الله بها من
خطاياه )» .
" وأخرج مسلم (٤٥٧٥) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخل على أم السائب أو أم
المسيب فقال: ((مالك يا أم السائب أو يا أم المسيب تزفزفين؟)) قالت :
الحمى لا بارك الله فيها. فقال: ((لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا
بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد )) .
* وأخرج البخاري (٥٦٤٥) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( من يرد الله به خيرا يصب
منه ) .
وأخرج مسلم (٢٥٧٤) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال
لما نزلت ﴿ من يعمل سوءا يجز به﴾ النساء ١٢٣/٤ بلغت من المسلمين
مبلغا شديدا فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((قاربوا
وسددوا ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها أو الشوكة
يشاكها)) وثمة أحاديث أخرى في هذا الباب .
- ٢٥٧ -

إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ كُتِبَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ
مَا كَانَ یَعْمَلُ بِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ
١٦٥ - قال الإِمام أحمد رحمه الله (١٤٦/٤) :
حدثنا علي بن إسحاق قال ثنا عبد الله أخبرني ابن لهيعة (١) قال حدثنى يزيد أن أبا الخير حدثه
أنه سمع عقبة بن عامر يحدث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال :
(( ليس من عمل يوم إلا وهو يختم عليه فإذا مرض المؤمن قالت الملائكة .
يا ربنا عبدك فلان قد حبسته فيقول الرب عز وجل : اختموا له على مثل عمله
( حديث صحيح )
حتى يبرأ أو يموت)).
(١) وابن لهيعة وإن كان مختلط إلا أن الراوي عنه ابن المبارك وقد روى عنه
قبل الاختلاط .
وقد أخرج البخاري (٢٩٩٦) من حديث أبي موسى الأشعري رضي
الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إذا مرض
العبد أو سافر كتب له من الأجر مثل ما كان يعمل وهو صحيح مقيم )
وهو أحد الأحاديث المنتقدة على البخاري انتقده الدارقطني رحمه الله من
أجل إسناده ففي إسناده إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي وقد تكلم فيه ،
إلا أنه يصلح شاهدا، ولمزيد من الكلام حوله انظر المنتخب من مسند
عبد بن حميد ( بتحقيقي ) رقم ٥٣٣ . فهناك جملة من الشواهد لحديث
الباب منها حديث أنس عند أحمد (٢٣٨/٣) وفي غير موضع: قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ما من عبد يبتليه الله عز وجل
ببلاء في جسده إلا قال الله عز وجل للملك اکتب له صالح عمله الذي كان
يعمله فإن شفاه الله عز وجل غسله وطهره ، وإن قبضه غفر له ورحمه ))
٢٥٨ - :

١٦٦ - قال الإِمام أحمد رحمه الله (١٢٣/٤):
حدثنا هيثم بن خارجة ثنا إسماعيل بن عياش عن راشد بن داود الصنعاني عن أبي الأشعث
الصنعاني :
(( أنه راح إلى مسجد دمشق وهجّر بالرواح فلقى شداد بن أوس والصنابحي
معه فقلت : أين تريدان يرحمكما الله قالا: نريد ههنا إلى أخ لنا مريض نعوده
فانطلقت معهما حتى دخلا على ذلك الرجل فقالا له: كيف أصبحت قال:
أصبحت بنعمة فقال له شداد: أبشر بكفارات السيئات وحط الخطايا فإني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إن الله عز وجل يقول إلي
إذا ابتليت عبدا من عبادي مؤمنا فحمدني على ما ابتليته فإنه يقوم من مضجعه
ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا ويقول الرب عز وجل أنا قيدت عبدي وابتليته
وأجروا له كما كنتم تجرون له وهو صحيح)). ( حديث حسن لغيره)(١)
[ وله شاهد ضعيف عند الحاكم (٣١٣/٤) من حديث أبي أمامة رضي الله عنه ] .
(١) ففي إسناده راشد بن داود وثقه ابن معين ودحيم ، وقال البخاري فيه نظر
وضعفه الدار قطني وقال ابن حجر صدوق له أوهام ، لكن يرتقى للحسن
بالشاهد المذكور ولمعناه شواهد كثيرة . والله أعلم .
- ٢٥٩ -

أَجْرُ مُنْ مَاتَ بِالطَّاعُونِ
١٦٧ - قال الإمام أحمد رحمه الله (١٨٥/٤):
حدثنا الحكم بن نافع ثنا إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن عتبة بن
عبد السلمي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
((يأتى الشهداءُ والمتوقُون بالطاعون فيقُولُ أصحابُ الطاعونِ: نحن شهداءُ
فيقال: انظروا فإن كانت جِرَاحُهُم كَجِرَاحِ الشُّهداءِ تسيلُ دماً ريح المسك
( حديث حسن)(١)
فهم شهداء فيجدونهم كذلك )» .
(١) وله شاهد عند النسائي (٣٧/٦) من طريق عبد الله بن أبي بلال عن
العرباض بن سارية أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :
يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى ربنا في الذين يتوفون من
الطاعون فيقول الشهداء : إخواننا قتلوا كما قلنا ويقول المتوفون على
فرشهم : إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا فيقول ربنا : انظروا إلى
جراحهم فإن أشبه جراحهم جراح المقتولين فإنهم منهم ومعهم فإذا.
جراحهم قد أشبهت جراحهم )) .
هذا وقد ورد في فضل من مات بالطاعون جملة أحاديث :
« منها ما أخرجه البخاري (٥٧٣٢) ومسلم (١٩١٦) من حديث أنس
ابن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
الطاعون شهادة لكل مسلم .
» وأخرج البخاري (٥٧٣٣) ومسلم (١٩١٤) من حديث أبي هريرة =
- ٢٦٠ -