النص المفهرس
صفحات 101-120
والسرور فيسكت ما شاء الله أن يسكت ثم يقول : أي ربِّ أُدْخِلني الجنةَ فيقول الله : ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت فيقول : ويلك يا ابن آدم ما أغدرك فيقول : أي ربِّ لا أكون أشقى خلقك فلا يزال يدعو حتى يضحكَ الله منه فإذا ضحك منه قال : له ادخل الجنة ، فإذا دخلها قال الله له : منَّة فسأل ربه وتمنى حتى أن الله ليذكره يقول كذا وكذا حتى انقطعت به الأمانُى قال الله: ذلك لك ومثلهُ معه)). قال عطاء بن يزيد ؛ وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة لا يرد عليه من حديثه شيئا حتى إذا حدث أبو هريرة أن الله تبارك وتعالى قال: ((ذلك لك ومثله معه )) قال أبو سعيد الخدري : وعشرة أمثاله معه يا أبا هريرة ؟ قال أبو هريرة ما حفظت إلا قوله ذلك ومثله معه قال أبو سعيد الخدري أشهد أني حفظت من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قوله: ((ذلك لك وعشرة أمثاله)) قال أبو هريرة فذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا الجنة . ( حديث صحيح ) [ وأخرجه مسلم (١٨٢)، والنسائي مختصرا (٢٢٩/٢) وعزاه المزي للنسائي ]. ٦٤ - قال الترمذي رحمه الله (٢٥٩٦) : حدثنا هناذ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( إني لأعرف آخر أهل النار خروجا من النار وآخر أهل الجنة دخولا الجنة يُؤتى برجلٍ فيقول : سلوا عن صغار ذنوبِهِ واخبئوا كبارَها فيقالُ له : عَمِلت كذا وكذا في يوم كذا وكذا عملت كذا وكذا في يوم كذا وكذا قال فيُقال له : فإن لك مكان كل سيئةٍ حسنةً قال : فيقول : يارب لقد عملت أشياءَ ما أراها ههنا)) قال فلقد رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضحك ( حديث صحيح ) حتى بدت نواجذُهُ . - ١٠١ - وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح. [ وأخرجه مسلم (١٩٠)] . (١): (١) قدمنا رواية الترمذي على رواية مسلم لصراحة رواية الترمذي في كون الحديث قدسي . - ١٠٢ - فَضْلُ الشُّهَدَاءِ ٦٥ - قال الإِمام مسلم رحمه الله (١٨٨٧) : حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة كلاهما عن أبي معاوية ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير وعيسى بن يونس جميعا عن الأعمش ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن غير ( واللفظ له ) حدثنا أسباط وأبو معاوية قالا حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال : سألنا عبد الله ( هو ابن مسعود ) عن هذه الآية ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ قال : أما إنا قد سألنا عن ذلك (١) فقال : (( أَزْوَاحِهم في جوفٍ طيرٍ خُضْرٍ هَا قَنَادِيلُ معلَّقَةٌ بالعرشِ تَسْرَحُ من الجنَّةِ حيثُ شَاءت ثم تَأْوِى إلى تلك القناديل فاطلع إليهم ربُّهم اطّلاعةً فقال : هل تَشْتَهون شيئاً ؟ قالوا : أَتُّ شيءٍ نشتهي ؟ ونحن نسرحُ من الجنَّة حيث شِئنا ففعل ذلك بهم ثلاثَ مرات فلما رأوا أنهم لن يُتْرِكوا من أن يُسْأَلُوا قالوا : يارب نريد أن تُرُدَّ أرواحَنا في أجسادِنا حتى نُقتل في سبيلك مرة أخرى فلما رأى ( حديث صحيح ) أن ليس لَهُمْ حاجَةٌ تُركوا » . [ وأخرجه الترمذي (٣٠١١)(١) وقال هذا حديث حسن صحيح ، وابن ماجة (٢٨٠١)] . (١) قال النووي : وهذا الحديث مرفوع لقوله إنا قد سألنا عن ذلك فقال : يعني النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم . (٢) وفي بعض طرق الترمذي ( ص ٢٣٢ ج ٤) زيادة: ((وتقرىء نبينا السلام وتخبره أنا قد رضينا ورُضى عنا )) وهي من طريق أبي عبيدة عن ابن مسعود . = - ١٠٣ - قال النووي رحمه الله : فيه بيان أن الجنة مخلوقة موجودة ، وهو مذهب أهل السنة وهي التي أهبط منها آدم، وهي التي ينعم فيها المؤمنون في الآخرة هذا إجماع أهل السنة ، وقالت المعتزلة وطائفة من المبتدعة أيضا وغيرهم إنها ليست موجودة ، وإنما توجد بعد البعث في القيامة، قالوا: والجنة التي أخرج منها آدم غيرها ، وظواهر القرآن والسنة تدل لمذهب أهل الحق . هذا وقد ورد في فضل الجهاد في سبيل الله والاستشهاد جملة أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : * منها ما أخرجه البخاري (٢٨١٧) ومسلم (١٨٧٧) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة » . ومنها ما صح من طرق متعددة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (( لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها)) البخاري (٧٩٢)، (٢٧٩٣)، (٢٧٩٤) ومسلم (١٨٨٠)، (١٨٨١)، (١٨٨٢)، (١٨٨٣) وغيرهم . * ومنها ما أخرجه البخاري (٢٨٠٣) ومسلم ص ١٤٩٦ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( والذي نفسي بيده لا يُكْلِمُ أحد في سبيل الله - والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة واللون لون دم والريح رح مسك » .. * ومنها ما أخرجه البخاري (٢٧٩٠) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( .. إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض .. - ١٠٤ - ومنها ما أخرجه مسلم (١٨٧٨) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قيل للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ما يعدل الجهاد في سبيل الله عز وجل ؟ قال: ((لا تستطيعوه)) قال: فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول: ((لا تستطيعونه)) وقال في الثالثة: ((مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله تعالى )) . * ومنها ما أخرجه البخاري (٢٧٩١) من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( رأيت الليلة رجلين أتياني فصعدا بي الشجرة وأدخلاني داراً هي أحسن وأفضل لم أر قط أحسن منها قال أما هذه الدار فدار الشهداء)» . * ومنها ما أخرجه البخاري (٢٨١١) من حديث عبد الرحمن بن جبر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ما اغبرتا قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار )) . ومنها ما أخرجه البخاري (٢٨١٨) ومسلم (١٧٤٢) من حديث عبد الله بن أبي أوفى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( .. واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف )) . وغير ذلك جملة طيبة من الأحاديث ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : ( فيما أخرجه البخاري ٢٧٩٧ من حديث أبي هريرة ) : (( والذي نفسي بيده لولا أن رجالاً من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغدو في سبيل الله ، والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا = - ١٠٥ _ : ٦٦ - قال الطبراني رحمه الله ( المعجم الكبير ١٠٤٦٦ ) : حدثنا سليمان بن الحسن العطار أبو أيوب البصري ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شفيق قال : سمعت أبي أخبرني الحسين بن واقدٍ عن الأعمش عن شقيق أن ابن مسعود حدثه : (( أن الثمانيةَ عشر الذينِ قُتِلوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يومُّ بَدرٍ جَعَلَ اللهُ أَرْوَاحَهُم في الجنَّةِ في طيرٍ خُضْرٍ تَسْرِحُ في الجِنَّةِ قَالٍ فبينما هُم كذلك إذا طَلَعَ عليهم رُبُّك اطلاعة فقال: (( يا عبادي ماذا تَشْتَهون؟)) قالوا يا ربَّنا ما فوق هذا شيءٌ قال فيقول: (( يا عبادي ماذا تشتهون ؟ )) فيقولون في الرابعة ثَرُدُّ أرواحنا في أجسادِنا فنقتل كما قتلنا )). (١) ( حديث موقوف صحيح ) ٦٧ - قال النسائي رحمه الله (٣٦/٦): أخبرنا أبو بكر بن نافع قال حدثنا بهز قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( يؤتى بالرجلِ من أهلِ الجنَّةِ فيقولُ الله عزَّ وجل يا ابن آدم كيف وجدت منزلك ؟ فيقول : أي ربِّ خيرَ منزلٍ فيقول : سل وتمنَّ فيقول : أسألُك أن تَرُدَّني إلى الدنيا فأقتلُ في سبيلكَ عشرَ مراتٍ لما يرى من فضلِ الشهادةِ )»؟. ( حديث صحيح ) [ وأخرجه أحمد (٢٠٨/٣) والحاكم (٧٥/٢)]. : ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل )) . جعلنا الله من الشهداء في سبيله إنه سبحانه سميع الدعاء . (١) وهو إن كان موقوفا إلا أن له حكم الرفع، وانظر الحديث المتقدم (٢) وعند أحمد والحاكم من الزيادة: ((ويؤتى بالرجل من أهل النار فيقول له: يا ابن آدم كيف وجدت منزلك فيقول : أي رب شر منزل فيقول له : أتفتدي منه بطلاع الأرض ذهبا فيقول : أي رب نعم فيقول : كذبت = - ١٠٦ - ٦٨ - قال الإِمام البخاري رحمه الله (٣٦): حدثنا حرمى بن حفص قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا عمارة قال حدثنا أبو زرعة بن عمرو بن جرير قال سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ((انتدب (١) الله لمن خَرَجَ في سبيله - لا يُخرجه إلا إيمانٌ بي وتصديقٌ برسلي - أن أُرْجِعَهُ بما نال من أجرٍ أو غنيمة(٢ )أو أُدخِلَهُ الجَّة ولولا أن أَشُقّ على أمتي ما قعدتُ خلف سَرِية ، ولَوَدِذْتُ أني أُقْتُلُ في سبيل الله ثم أُخْيا ثم أُقْتَل ثم أُحيا ثم أُقتل )). [ وأخرجه مسلم (١٨٧٦)، والنسائي (١٦/٦-١٧)، (١٢٠/٨) وابن ماجة (٢٧٥٣)]. = قد سألتك أقل من ذلك وأيسر فلم تفعل فيرد إلى النار)). (١) في اللسان انتدب الله لمن يخرج في سبيله أي أجابه إلى غفرانه . قلت : وفي بعض الروايات : تضمن ، وفي بعضها : تكفل . قال النووي : معناهما أوجب الله له الجنة بفضله وكرمه سبحانه وتعالى ، وهذا الضمان والكفالة موافق لقوله تعالى: ﴿ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾ الآية [ التوبة: ١١١ ] . (٢) قال الحافظ رحمه الله (فتح ٨/٦) قوله: ((مع أجر أو غنيمة)) أى مع أجر خالص إن لم يغنم شيئا أو مع غنيمة خالصة معها أجر ، وكأنه سكت عن الأجر الثاني الذي مع الغنيمة لنقصه بالنسبة للأجر الذي بلا غنيمة ، والحامل على هذا التأويل أن ظاهر الحديث أنه إذا غنم لا يحصل له أجر ، وليس ذلك مرادا بل المراد أو غنيمته معها أجر أنقص من أجر من لم يغنم لأن القواعد تقتضي أنه عند عدم الغنيمة أفضل منه وأتم أجرا عند وجودها ، فالحديث صريح في تفي الحرمان وليس صريحا في نفي الجمع . ثم ذكر الحافظ رحمه الله جملة أقوال أخرى في الحديث وذكر قول من قال: إن ( أو ) بمعنى (و) وناقشه هناك، فلمزيد راجع الفتح . - ١٠٧ - ٦٩ - قال الإمام أحمد رحمه الله (١٣١/٣): حدثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (( يُؤتى بالرجل من أهل الجنَّةِ يومَ القيامةِ فيقولُ الله عزَّ وجل : يا ابن آدم كيف وجدت منزلكَ فيقول : يارب خيرَ منزلٍ فيقول : سَلْ وثَمَنَّة فيقول : ما أسألُ وأتمنى إلا أن تردَّنى إلى الدنيا فأُقتل في سبيلك عَشْرَ مراتٍ لما يرى من فضل الشهادةِ )) . ( حديث صحيح ) ٧٠ - قال الإِمام أحمد رحمه الله (١١٧/٢): حدثنا روح ثنا حماد بن سلمة عن يونس عن الحسن عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما يحكي عن ربه تبارك وتعالى قال : (( أيما عبدٍ من عبادي خَرَج مجاهداً في سبيلي ابتغاء مرضاتى ضَمنتُ له أن أُرجعه بما أصاب من أجرٍ وغنيمةٍ وإن قبضته أن أَغْفِرَ له وأُرحمه وأُدخلِهِ ( حديث صحيح لغيره )(١) الجنَّةَ )) .. [ وأخرجه التنائي (١٨/٦)]. (١) وذلك لأن في إسناده الحسن البصري وهو مدلس وقد عنعن لكن للحديث شواهد منها الحديث المتقدم ، وانظر الفتح (٨/٦). -: ١٠٨ _ - سَبَبُ تُزُولِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ أُمْوَاتاً [ آل عمران: ١٦٩ ] بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَفُونَ ﴾ ٧١ - قال أبو داود رحمه الله (٢٥٢٠) : حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبيرُ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( لما أُصيب إخوانكم بأُحُدٍ جعل الله أرواحَهم في جوف طير ◌ُضْرٍ تَرِدُ أنهار الجنة تأكل من ثمارها وتأوى إلى قناديل من ذهب مُعلَّقة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا : من يُلِّغُ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة تُرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب ؟ فقال الله سبحانه : أنا أبلغهم عنكم قال فأنزل الله ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله .. ﴾ إلى آخر الآية . ( حديث حسن ) [ وأخرجه أحمد (٢٦٥/١-٢٦٦) وابن جرير الطبري (١١٣/٤) والحاكم (٢٩٧،٨٨/٢) ]. (١) أبو الزبير مدلس وقد عنعن إلا أنه روى الحديث عند أحمد (٢٦٥/١) عن ابن عباس بدون ذكر واسطة وذكر هنا الواسطة وقال ابن كثير ( التفسير ٤٢٦/١ ) : وهذا أثبت أي التي فيها ذكر الواسطة . هذا وللحديث شاهد لأصله أخرجه الحاكم في مستدركه (٣٨٧/٢). ولمزيد من الشواهد انظر تفسير الطبري (١١٣/٤) . - ١٠٩ - سَبَبُ تُزُولٍ آخَرَ لِلَآيَةِ ٧٢ - قال الترمذي رحمه الله (٣٠١٠): " حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي حدثنا موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري قال سمعت طلحة بن خراش قال سمعت جابر بن عبد الله يقول لُّقِيني رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال لي : (( يا جابر مالي أُرَاكِ مُنْكَسِراً؟ » قلت: يا رسولَ الله استُشهِدَ أبي قتل يوم أُحُدٍ وترك عيالاً ودَيْناً قال: ((أفلا أُبَشِّرِكَ بما لَقِىَ الله به أباك)) قال قلت : بلى يا رسول الله. قال: (( ما كلَّم الله أحداً قط إلا مِن وراء حجاب وأُحيا أباك فكلَّمه كِفَاحاً فقال : يا عبدي تمنَّ علَّ أُعْطِكَ قال : يارب تُجييني فأقتلُ فِيكَ ثانيةً. قال الربُّ عزَّ وجلّ : إنه قد سبق مني ﴿ أنهم إليها لا يرجعون ﴾ قال وأنزلت هذه الآية ﴿ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً﴾(١). : ( حديث صحيح لشواهده )(٢) [. وأخرجه ابن ماجة (٢٨٠٠)، (١٩٠)] . (١) ولا مانع لتعدد أسباب النزول للآية الواحدة ، ولمزيد في هذا انظر كتاب الصحيح المسند من أسباب النزول لشيخنا مقبل بن هادي الوادعي حفظه الله . (٢) ففي إسناده موسى بن إبراهيم لم يوثقه معتبر ، وابن حبان معروف بالتساهل في توثيق المجاهيل، لكن للحديث شاهد عند أحمد (٣٦١/٣) وعبد بن حميد المنتخب بتحقيقي (١٠٣٧) . ١١٠ - حَدِيثِ عَظِيمٍ فِى الْاحْتِضَارِ وَمُخُرُوجِ الْرُّوحِ وَبَيَانِ حَالِ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ عِنْدَ ذَلِكَ ٧٣ - قال الإِمام أحمد رحمه الله (٢٨٧/٤) : حدثنا أبو معاوية قال ثنا الأعمش عن منهال بن عمرو عن زاذان عن البراء بن عازب قال : (« خرجنا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبرِ ولمَّا يُلحد فجلسَ رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجلسنا حوله وكأن على رؤوسنا الطيرُ وفي يده عودٌّ ينكتُ في الأرض فرفع رأسه فقال: ((استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثاً)) (١) ثم قال: ((إن (١) في هذا الحديث إثبات عذاب القبر وهو مذهب أهل السنة خلافا للخوارج وبعض المعتزلة ، وقد استدل البخاري لإثبات عذاب القبر بجملة أدلة من الكتاب والسنة : * منها قول الله تعالى: ﴿ إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهُون﴾ [الأحقاف: ٢٠ ] وقال الهُون هو الهوان . (* ومنها قول الله تعالى: ﴿سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم ﴾ [ التوبة : ١٠١ ] . وقول الله تعالى: ﴿ وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون # عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ﴾ [ غافر : ٤٥ ] . - ١١١ - # واستدل غير البخاري أيضًا بقول الله تعالى: ﴿فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم﴾ [محمد: ٢٧] . * واستدل البخاري أيضا بحديث البراء بن عازب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إذا أقعد المؤمن في قبره أتى ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فذلك قوله ﴿ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ﴾ أخرجه البخاري (١٣٦٩) ومسلم (٢٨٧١). * واستدل أيضا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((اطلع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أهل القليب فقال: ((وجدتم ما وعد ربكم حقا) فقيل له: تدعو أمواتا؟ فقال: (( ما أنتم بأسمع منهم ولكن لا يجيبون)) البخاري (١٣٧٠) ونحوه في صحيح مسلم من حديث عمر وأنس (٢٨٧٣)، (٢٨٧٤) وله طرق أخرى . * وبحديث عائشة رضي الله عنها أن يهودية دخلت عليها فذكرت عذاب القبر فقالت لها : أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن عذاب القبر فقال: (( نعم عذاب القبر)) قالت عائشة : فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعدُ صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر (١٣٧٢ ). * وبحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها (١٣٧٣) قالت: قام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطيبا فذكر فتنة القبر التي يفتتن فيها المرء فلما ذكر ذلك ضج المسلمون ضجة . * وحديث أنس (١٣٧٤) وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله جـ - ١٢ وسلم قال: ((إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه - وإنه = يسمع قرع نعالهم - أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا وأما المنافق والكافر فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيقال : لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين )) . * وعند مسلم (٢٨٦٧) من حديث زيد بن ثابت قال إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فلولا أن لا تدافئوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه )) . وهناك جملة كبيرة في الصحيحين في هذا الباب غير ما ذكرنا . ولهذا قال النووي رحمه الله ( شرح مسلم ٧١٩/٥ ) : اعلم أن مذهب أهل السنة إثبات عذاب القبر وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة قال تعالى : ﴿ النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ﴾ الآية وتظاهرت به الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من رواية جماعة من الصحابة في مواطن كثيرة ، ولا يمتنع في العقل أن يعيد الله تعالى الحياة في جزء من الجسد ، وإذا لم يمنعه العقل وورد الشرع به وجب قبوله واعتقاده وقد ذكر مسلم أحاديث كثيرة في إثبات عذاب القبر وسماع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صوت من يعذب فيه وسماع الموتى قرع نعال دافنيهم وكلامه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأهل = - ١١٣ - القليب وقوله: (ما أنتم بأسمع منهم)) وسؤال الملكين الميت وإقعادهما إياه = وجوابه لهما والفسح له في قبره وعرض مقعده عليه بالغداة والعشي وسبق معظم شرح هذا في كتاب الصلاة وكتاب الجنائز ( أي عند مسلم ) والمقصود أن مذهب أهل السنة إثبات عذاب القبر كما ذكرنا خلافا للخوارج ومعظم المعتزلة وبعض المرجئة نفوا ذلك، ثم المعذَّب عند أهل السنة الجسد بعينه أو بعضه بعد إعادة الروح إليه أو إلى جزء منه ، وخالف فيه محمد ابن جرير وعبد الله بن كرام وطائفة فقالوا: لا يشترط إعادة الروح قال أصحابنا : هذا فاسد لأن الألم والإحساس إنما يكون في الحي قال أصحابنا: ولا يمنع من ذلك كون الميت قد تفرقت أجزاؤه كما نشاهد في العادة أو أكلته السباع أو حيتان البحر أو نحو ذلك فكما أن الله تعالى يعيده للحشر وهو سبحانه قادر على ذلك فكذا يعيد الحياة إلى جزء منه أو أجزاء وإن أكلته السباع والحيتان فإن قيل فنحن نشاهد الميت على حاله في قبره فكيف يُسأل ويُقعد ويضرب بمطارق من حديد ولا يظهر له أثر؟ فالجواب أن ذلك غير ممتنع بل له نظير في العادة وهو النائم فإنه يجد لذة وآلاما لا نجس نحن شيئا منها، وكذا يجد اليقظان لذة وألما لما يسمعه أو يفكر فيه ولا يشاهد ذلك جالسوه منه ، وكذا كان جبرائيل يأتي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيخبره بالوحيّ الكريم ولا يدركه الحاضرون وكل هذا ظاهر جلي ، قال أصحابنا : وأما إقعاده المذكور في الحديث فيحتمل أن يكون مختصاً بالمقبور دون المنبوذ ، ومن أكلته السباع والحيتان ، وأما ضربه بالمطارق فلا يمنع أن يوسع له في قبره فيقعد ويُضرب والله أعلم . قلت: ولمزيدٍ في هذا الباب انظر فتح الباري (٢٣٣/٣) فما بعدها . - ١١٤ - العبد المؤمن إذا كان في انقطاعٍ من الدنيا وإقبالٍ من الآخرة نزل إليه ملائكةٌ من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشَّمسُ، معهم كفن من أكفانِ الجنة وخَنُوطٍ (١) من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مدَّ البصر ثم يجىء ملك الموت عليه السلام(٢) حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان )) قال (( فتخرج تسيلُ كما تسيلُ القطرة من فّ السقاء فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ويَخرجُ منها كأطيبِ نفحةِ مسكٍ وُجدت على وجه الأرض)) قال ((فيصعدون بها فلا يمرون يعني بها على ملأٍ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الطيب فيقولون : فلانُ بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح لهم فيشيعه من كل سماء مقرّبوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهي به إلى السماء السابعة فيقول الله عز وجل اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أُخرجهم تارة أخرى )) قال (( فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان : له من ربك ؟ فيقول : ربي الله فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فيقولان له : وما علمك ؟ فيقول : قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت فينادي مناد في السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له باباً إلى الجنة قال : فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد البصر ، قال : ويأتيه رجل حسن الوجه حسنُ الثياب طيب الريح فيقول: أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول له : من أنت فوجهك الوجه يجىء (١) الحنوط : طيب يخلط للميت خاصة (انظر اللسان ). (٢) لم نقف على دليل صحيح يفيد أن ملك الموت اسمه عزرائيل . - ١١٥ - بالخير ؟ فيقول : أنا عملك الصالح فيقول : رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي،)) قال: (( وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح فيجلسون منه مدَّ البصر ثم يجىء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب قال فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عينٍ حتى يجعلوها في تلك المسوح ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث فيقولون : فلان بنُ فلان بأقبح أسمائه التي کان یسمی بها في الدنيا حتى ينتهي به إلى السماء الدنيا فيستفتح له فلا يفتح له )) ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ﴾ (١) فيقول الله عز وجل اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى فتطرح روحه طرحا)) ثم قرأ: ﴿ ومن يشرك بالله فكأنما خرَّ من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق ﴾(٢) فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري فيقولان له ما دينك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري فينادي مناد من السماء أن كذب فافرشوا له من النار ، وافتحوا له بابا إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول : أبشر بالذي يسوءك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول : من أنت فوجهك الوجه يجىء بالشرِّ فيقول: (١) الأعراف آية : (٢) الحج : ٣١ . ١١٦ - - أنا عملك الخبيث فيقول: ربِّ لا تقم الساعة)). (حديث صحيح ) [ وأخرجه أبو داود (٤٧٥٣)، وأحمد أيضا (٢٩٦،٢٩٥/٤) والحاكم (٣٧/١-٤٠) والطيالسى (٧٥٣) ] . ٧٤ - قال الإِمام مسلم رحمه الله (٢٨٧٢) : حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا حماد بن زيد حدثنا بديل عن عبد الله بن شفيق عن أبي هريرة قال : ((إِذا خَرَجَتْ روحُ المؤمن تَلَقَّاها مَلَكان يُصْعِدَانِها - قال حماد : فذكر من طيب ريحها وذكر المِسْكَ - قال : ويقول أهل السماءِ : رُوْحٌ طيبةٌ جاءت من قِبَلِ الأَرْضِ صلى الله عليك وعلى جسدٍ كنت تَعْمُرِينَه . فينطَلقُ به إلى ربِّهِ عزَّ وجلَّ ثم يقول انطلقوا به إلى آخرِ الأجل )) قال: وإن الكافرَ إذا خَرَجَتْ رُوحُهُ - قال حماد وذكر من ◌َتْنِها وذكر لعناً - ويقول : أهلُ السماءِ روحٌ خبيثةٌ جاءت من قِبَلَ الأرض قال: فيُقالُ: انطلقوا به إلى آخر الأجل)) قال أبو هريرة فردًّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رَيْطَةً(١) كانت عليه على أنْفِه هكذا(٢). (١) قال النووي (٧٢٣/٥) الريطة بفتح الراء وإسكان الياء وهو ثوب رقيق وقيل هي الملاءة ، وكان سبب ردها على الأنف بسبب ما ذكر من نتن ريح روح الكافر . (٢) هذا يشعر أن أبا هريرة إنما تلقى الحديث من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم إنه لا يقال من قبيل الرأي . - ١١٧ - بَعْضُ صِفَاتِ أَهْلِ الجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ ٧٥ - قال الإِمام مسلم رحمه الله (٢٨٦٥) : حدثنى أبو غسان المسمعى ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار بن عثمان ( واللفظ لأبي غسان وابن المثنى ) قالا حدثنا معاذ بن هشام حدثنى أبي عن قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عياض بن حمار المُجَاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ذات يومٍ في خُطْتِهِ: (( ألا إن ربي أمرني أن أُعلِّمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا: كل مال نَحَلتُهُ عبداً حلالٌ (١)، وإني خلقتُ عبادي حُنفاء كُلَّهِم وإنهم أَتُهُمُ الشياطينُ فاجتَالَتْهُمْ(٢) عن دينهم وحرَّمت عليهم ما أحللتُ لهم وأمَرَتهم أن يُشركوا بي ما لم أُنْزِل به سُلْطَاناً، وإن الله نَظَّرُ إلى أهلِ الأرضِ فَمَقَتَّهُم عَرَبَهم وعَجَمَهِم إلا بقايا من أهلِ الكتاب ، وقال إنما بعثتُك لأبتليك وأبتلي بَك وأنزلتُ عليك كتاباً لا يَغْسِلُهُ(٣) الماءُ تقرؤه نائماً ويقظانَ، وإنَّ الله أمرني أن أُحَرِّق قريشاً فقلت ربِّ إذا يَتْلَغُوا(٤) رأسي فيدعوه خُبْزَة قال اسْتَخْرِجْهُمْ كما استَخْرَجُوكَ وَاغْزُهُم تُغْزِك(٥) وأَنفق فسنُنفق عليك وابعثْ جيشاً نبعث خمسةً مثْلَهُ، وقاتل بمن أطاعك من عصاك قال : وأهل الجنة ثلاثةٌ ذو سُلطانٍ مُقْسِطٌ متصدٌقٌ مُوَفِّق ، ورجلٌ رحيمٌ رقيقُ القلبِ لكلِ ذي قُربى ومُسلمٍ وعفيفٌ متعففٌ ذو. (١): أي كل مال أعطيته لعبد من عبادي فهو حلال له .. (٢) اجتالتهم أي استخفوهم فذهبوا بهم وأزالوهم عما كانوا عليه (٣) أي محفوظ في الصدور لا يتطرق إليه الذهاب. (٤) أي يشدخوه ويشجوه كما يشدخ الخبز . (٥) أي نعينك . -: ١١٨ عيال ، قال وأهلُ النار خمسةٌ : الضعيفُ الذي لا زَبْرَ لَهُ (١) الذين هم فيكم تَبَعا لا يَتْبَعونِ أهلاً ولا مالاً(٢)، والخائنُ الذي لا يخفى له طمعٌ وإن دقَّ إلا خانه ورجلٌ لا يُصبِحُ ولا يُمسي إلا وهو يخادِعُك عن أهلِك ومالِك)). وذكر البخل أو الكذب ((والشَّنَظِيرُ الفَخَّاشُ)) (٣). ولم يذكر أبو غسان في حديثه ((وأُنفق فستفق عليك))(٤). ( حديث صحيح ) [ وعزاه المزي في الأطراف النسائي ] . ٧٦ - قال الإِمام البخاري رحمه الله (٤٨٥٠) : حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( تحاجت(*) الجنة والنار فقالت النار: أُوثِرْتُ بالمتكبِّرِين والمتجبِّرين ، وقالت (١) لا عقل له يزبره ويمنعه مما لا ينبغي . (٢) لا يطلبون أهلا ولا مالا . (٣) هو السىء الخلق قاله النووي . (٤) في بعض روايات مسلم من الزيادة ((وإن الله أوحى إلَّي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يغي أحد على أحد)». فقلت : ( القائل قتادة ) فيكون ذلك يا أبا عبد الله ( وهو مطرف ) ؟ قال : نعم والله لقد أدركتهم في الجاهلية وإن الرجل ليرعى على الجي ما به إلا وليدتهم يطؤها . (٥) تحاجت أي تخاصمت قاله الحافظ في الفتح (٥٩٧/٨). وقال النووي رحمه الله (٧٠١/٥) قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : = - ١١٩ - الجنَّةُ: ما لي لا يدخُلُني إلا ضُعَفاءُ الناسِ وسقَطُهم قال الله تبارك وتعالى للجنَّةِ : أنت رحمتي أرحمُ بك من أَشاءُ من عبادي ، وقال للنارِ إنما أنت عذابٌ أُعَذِّب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منهما مِلؤها فأما النَّار فلا تمتلىء حتى يضعَ رجَلَه فتقول قطْ قَطْ قطْ فهنالك تمتلىء ويُزْوَى بعضُها إلى بعضٍ ، ولا يظلم الله عزَّ وجلّ من خلقه أحداً، وأما الجنَّةُ فإن الله عز وجل يُنشىء لها خلقاً » . [ وأخرجه مسلم (٢٨٤٦)]. ((تحاجت الجنة والنار)) إلى آخره هذا الحديث على ظاهره وأن الله تعالى جعل في النار والجنة تميزا تدركان به فتحاجتا ، ولا يلزم من هذا أن يكون ذلك التميز فيهما دائما وقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((وقالت الجنة فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وعجزهم)) أما سقطهم فبفتح السين والقاف أي ضعفاؤهم والمحتقرون منهم ، وأما ((عجزهم)» فبفتح العين والجيم جمع عاجز أي العاجزون عن طلب الدنيا والتمكن فيها والثروة والشوكة، وأما الرواية رواية محمد بن رافع ففيها (( لا يدخلني إلا ضعاف الناس وغرتهم)) فروى على ثلاثة أوجه حكاها القاضي وهى موجودة في النسخ إحداها : (( غرثهم )) بغين معجمة مفتوحة ، وثاء مثلثة ، قال القاضي : هذه رواية الأكثرين من شيوخنا ، ومعناها أهل الحاجة والفاقة والجوع والغرث الجوع . والثاني: ((عجزتهم:)) بعين مهملة مفتوحة وجيم وزاي وتاء جمع عاجز كما سبق . والثالث: ((غرتهم)) بغين معجمة مكسورة وراء مشددة وتاء مثناة فوق وهكذا هو الأشهر في نسخ بلادنا أي البله الغافلون ، والذين ليس = ١٢٠ -