النص المفهرس
صفحات 81-100
عبدي بشيء أحب إلَّي مما افترضته عليه(١)، وما يزال عبدي يتقرب إلَي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذ بي لأعيذنه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته )) . المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ﴾ . = [الأحزاب : ٥٨ ]. ء : وقال تعالى : ﴿إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين ﴾. [ آل عمران: ٢٢،٢١ ] . وأخرج البخاري (٦٨٨٢) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((أبغض الناس إلى الله ثلاثة: مُلحد في الحرم ، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ، ومطلب دم امرىء بغير حق ليهريق دمه )» . (١) وفي هذا الحديث فضيلة المحافظة على الفرائض وبيان أنها من أعظم القربات، وسد مدخل يدخل به الشيطان على بعض الناس ممن يقومون الليل وينامون عن صلاة الفجر ، أو يصومون شعبان ولا يتحملون صيام رمضان إلى غير ذلك . وفي الحديث أيضا الحث على النافلة والترغيب فيها فإنها جالبة لمحبة الله عز وجل . - ٨١ - فَضْلُ الْحُبِّ فِى اللَّهِ ٥٢ - قال الإِمام مسلم رحمه الله (٢٥٦٦) : حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس - فيما قرىء عليه - عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((إن الله يقول يومَ القيامة: أين المتحابُّون بِجَلَالِي (١) اليومَ أُظِلُّهم في ظِلِّي يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلِّي » . ( حديث صحيح ) (١) قال النووي (٤٣١/٥): أي بعظمتي وطاعتي لا للدنيا . وقال رحمه الله: في هذا الحديث فضل المحبة في الله، وأنها بسبب لحب الله تعالى العبد . قلت : وقد ورد في فضل الحب في الله جملة أحاديث منها : * ما أخرجه مسلم (٢٥٦٧) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ((أن رجلا زار أخاً له في قرية أخرى فأرصد الله له على مَدرجته ملكا فلما أتى عليه قال : أين تريد ؟ قال : أريد أخاً لي في هذه القرية قال هل لك من نعمة تَرْبُّها ؟ قال : لا ، غير أني أحببته في الله عز وجل قال : فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه )». · وأخرج البخاري (٦٦٠) ومسلم (١٠٣١) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله .. )) الحديث وفيه (( ورجلان = - ٨٢ - تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه .. )) الحديث . = * وأخرج البخاري (١٦) ومسلم (٤٣) من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله .. )) الحديث . * وأخرج البخاري (٧١٥٣) ومسلم ص ٢٠٣٢ (٢٦٣٩) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : بينما أنا والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خارجان من المسجد فلقينا رجل عند سدة المسجد فقال : يا رسول الله متى الساعة؟ فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ما أعددت لها ؟)) فكأن الرجل استكان ، ثم قال يا رسول الله ما أعددت لها كبير صيام ولا صلاة ولا صدقة، ولكن أحب الله ورسوله قال: ((أنت مع من أحببت)) . قال أنس فما فرحنا بعد الإِسلام فرحاً أشد من قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((فإنك مع من أحببت )) قال أنس : فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر فأرجو أن أكون معهم ، وإن لم أعمل بأعمالهم . « وأخرج البخاري (٦١٦٩) ومسلم (٢٦٤٠) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال : يا رسول الله كيف ترى في رجل أحب قوما ولما يلحق بهم ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((المرء مع من أحب)). : * وعند أحمد (٢٨٦/٤) من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أوسط عرى الإيمان = - ٨٣ - -- ٥٣ - قال الإِمام أحمد رحمه الله: (٢٣٦/٥): حدثنا وكيع ثنا جعفر بن برقان عن حبيب بن أبي مرزوق عن عطاء بن أبي رباح عن أبي مسلم الخولاني قال : أتيت مسجد أهل دمشق فإذا حلقة فيها كهول من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وإذا شاب فيهم أكحل العين براق الثنايا كلما اختلفوا في شيء ردوه إلى الفتى فتى شاب قال : قلت لجليس لي : من هذا قال هذا معاذ بن جبل قال : فجئت من العشى فلم يحضروا قال : فغدوت من الغد فلم يجيئوا فرحت فإذا أنا بالشاب يصلي إلى سارية فركعت ثم تحولت إليه قال : فسلم فدنوت منه فقلت : إني لأحبك في الله قال : فدنى إليه قال : كيف قلت ؟ قلت : إني لأحبك في الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحكي عن ربه يقول : ((المتحابون في الله على منابر من نور في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله)) قال : فخرجت حتى لقيت عبادة بن الصامت فذكرت له حديث معاذ بن جبل فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحكي عن ربه عز وجل يقول: ((حقت محبتي للمتحابين في وحقت محبتي للمتباذلين فّي، وحقبت محبتي للمتزاورين فَّي ، والمتحابون في الله على منابر من نور في ظل العرش يوم لا ( حديث صحيح بمجموع طرقه ) ظل إلا ظله . إ وأخرجه أحمد في مواقع أخرى من مسنده (٢٣٩،٢٣٣،٢٢٩/٥، ٢٤٧، ٣٢٨) من طرق عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ، وعن عبادة بنحوه ، وللحديث: طريق أخرى عند أحمد (٣٨٦/٤) من طريق عمرو بن عبسة رضي الله عنه ] . ٥٤ - قال الترمذي رحمه الله (٢٣٩٠): حدثنا أحمد بن منيع حدثًا کثیر بن هشام حدثنا جعفر بن برقان حدثنا حبيب بن أبي مرزوق = الحب في الله والبغض في الله )) وهو صحيح بمجموع طرقه . ٨٤ _ عن عطاء بن أبي رباح عن أبي مسلم الخولاني حدثني معاذ بن جبل قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : (( قال الله عز وجل : المِتحأبُّون في جَلَالِي لهم مَنَابِرُ من نورٍ يَغْبِطُهُمُ النُّون ( حديث حسن ) والشهداءُ )). - ٨٥ - حُقَّتِ الجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحَفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ ٥٥ - قال : أبو داود رحمه الله (٤٧٤٤) : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : .(( لما خلق الله الجنة قال لجبريل : اذهب فانظر إليها فذهب فنظر إليها ثم جاء فقال : أي ربِّ وعزتِكَ لا يُسمعُ بها أحدٌ إلا دخلها ثم حفّها بالمكارِهِ ثم قال : يا جبريلُ اذهب فانظر إليها فذهبَ فنظر إليها ثم جاء فقال : أي ربِّ وعزتك لقد خشيتُ أنْ لا يدخلها أحدٌ قال : فلما خلق الله النار قال : با جبريل اذهب فانظر إليها فذهب فنظر إليها ثم جاء فقال : أي ربِّ وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها فحفّها بالشهوات ثم قال : يا جبريل اذهب فانظر إليها فذهب فنظر إليها ثم جاء فقال : أيْ ربِّ وعزتك لقد خشيتُ أن لا يبقى أحدٌ إلا دخلها))(١). ( حدیث حسن ) [ وأخرجه الترمذي (٢٥٦٠) والنسائي (٣/٧) وأحمد (٣٣٢/٢) والحاكم (٢٧/١)]. (١) وأخرج البخاري (٦٤٨٧) ومسلم (٢٨٢٣) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره » . ونحوه عند مسلم (٢٨٢٢) من حديث أنس بلفظ حفت . قال النووي رحمه الله : قال العلماء : هذا من بديع الكلام وفصيحه وجوامعه التي أوتيها. صلى الله عليه وعلى آله وسلم من التمثيل الحسن ومعناه : لايوصل إلى = ب ٨٦ :- الجنة إلا بارتكاب المكاره ، والنار بالشهوات ، وكذلك هما محجوبتان بهما = فمن هتك الحجاب وصل إلى المحجوب فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره ، وهتك حجاب النار بارتكاب الشهوات ، فأما المكاره فيدخل فيها الاجتهاد في العبادات والمواظبة عليها والصبر على مشاقها وكظم الغيظ والعفو والحلم والصدقة والإِحسان إلى المسىء والصبر عن الشهوات ونحو ذلك . وأما الشهوات التي النار محفوفة بها فالظاهر أنها الشهوات المحرمة كالخمر والزنا والنظر إلى الأجنبية والغيبة واستعمال الملاهي ونحو ذلك . وأما الشهوات المباحة فلا تدخل في هذه لكن يكره الإكثار منها مخافة أن يجر إلى المحرَّمة ، أو يقسو القلب أو يشغل عن الطاعات أو يحوج إلى الاعتناء بتحصيل الدنيا للصرف فيها ونحو ذلك .. ونقل الحافظ ابن حجر نحو هذا الكلام وقال ( الفتح ٣٢٠/١١ ) : وقوله (( حفت)) بالمهملة والفاء من الحفاف وهو ما يحيط بالشيء حتى لا يتوصل إليه إلا بتخطيه ، فالجنة لا يتوصل إليها إلا بقطع مفاوز المكاره ، والنار لا ينجى منها إلا بترك الشهوات .. وقال ابن العربي معنى الحديث أن الشهوات جعلت على حفافي النار وهي جوانبها ، وتوهم بعضهم أنها ضرب بها المثل فجعلها في جوانبها من خارج ، ولو كان ذلك ما كان صحيحا ، وإنما هي من داخل وهذه المكاره صورتها : الشهوات فمن اطلع الحجاب فقد واقع ما وراءه ، وكل من تصورها من خارج فقد ضل عن معنى الحديث ثم قال : فإن قيل فقد جاء في البخاري ((حجبت النار بالشهوات)) فالجواب أن المعنى واحد لأن الأعمى = - ٨٧ - = عن التقوى الذي قد أخذت الشهوات سمعه وبصره يراها ولا يرى النار التي هي فيها ، وذلك لاستيلاء الجهالة والغفلة على قلبه فهو كالظائر برى الحبة في داخل الفخ وهي محجوبة به ولا يرى الفخ لغلبة شهوة الحبة على قلبه وتعلق باله بها ." قلت : بالغ كعادته في تضليل من حمل الحديث على ظاهره ، وليس ما قاله غيره ببعيد ، وأن الشهوات على جانب النار من خارج قمن واقعها وخرق الحجاب دخل النار. والله أعلم . - ٨٨- ١ بَيَانُ بَعْضِ مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ ٥٦ - قال الإِمام البخاري رحمه الله ( فتح ٥١٥/٨ ) : حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ((قال الله تبارك وتعالى: أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ))(١). قال أبو هريرة اقرءوا إن شئتم ﴿ فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين ﴾ . ( حديث صحيح ) [ وأخرجه مسلم (٢٨٢٤) والترمذي (٣١٩٧) وابن ماجة (٤٣٢٨)] . (١) عند البخاري (٤٧٨٠) زيادة («دخرا من بَلْه ما أُطلعتم عليه))، وعند مسلم (( ذخرا بَلْهَ ما أطلعكم الله عليه)) ونقل النووي (٦٨٨/٥) عن ·عياض أن معناها دع عنك ما أطلعكم عليه ، فالذي لم يطلعكم عليه أعظم ، وكأنه أضرب عنه استقلالا له في جنب ما لم يطلع عليه ، وقيل معناها غير ، وقيل معناها كيف . وعند مسلم (٢٨٢٥) من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال : شهدت من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مجلسا وصف فيه الجنة حتى انتهى ثم قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم في آخر حديثه: ((فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » ثم اقترأ هذه الآية ﴿ تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون﴾ [ السجدة : ١٧،١٦ ] . = - ٨٩ - هذا وقد ورد في صفة الجنة - جعلنا الله من أهلها - جملة آيات في == الكتاب العزيز ، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جملة أحاديث في صفة الجنة . فأخرج البخاري (٣٢٥٢) ومسلم (٢٨٢٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة لا يقطعها)). ونحوه في الصحيح من حديث أنس وأبي سعيد وغيرهم . * وعند البخاري (٣٢٥٣): « ولقاب قوس أحدكم في الجنة خير مما طلعت عليه الشمس أو تغرب )) . * وعند البخاري (٣٢٥٠) من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها )) . وعند البخاري (٣٢٤٣) ومسلم (٢٨٣٨) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((الخيمة درة مجوفة طولها في السماء ثلاثون ميلا في كل زاوية منها للمؤمن أهل لا يراهم الآخرون يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا )) . * وفي الصحيحين البخاري (٣٢٤٥) ومسلم (٢٨٣٤) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون = ٩٠ _ فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون آنيتهم فيها الذهب ، وأمشاطهم من = الذهب والفضة ومجامرهم الألوة ورشحهم المسك ، ولكل واحد منهم زوجتان يُرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم قلب واحد يسبحون الله بكرة وعشيا )). * وفي مسلم (٢٨٣٣) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إن في الجنة لسوقا يأتونها کل جمعة فتهب ربح الشمال فتحتو في وجوههم وثیابهم فيزدادون حسنا وجمالا فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا فيقول لهم أهلوهم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا)). * وأخرج مسلم أيضا (٢٨٣٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( من يدخل الجنة ينعم لا ييأس يفنى شبابه)) . لا تبلى ثيابه ولا * وأخرج مسلم (٢٨٣٧) من حديث أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( ينادي منادٍ إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا ، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا ، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا فذلك قوله عز وجل: ﴿ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ﴾ [ الأعراف : ٤٣ ] . وغير ذلك من الأحاديث في غاية من الكثرة . جعلنا الله من أهل الجنة يفضله ومنه آمين . - ٩١ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الجَنَّةِ ٥٧ - قال الإمام البخاري رحمه الله (٧٥١٨) : حدثنا يحيى بن سليمان حدثنى ابن وهب قال حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( إن الله يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى يارب وقد أعطيتنا ما لم تُعْطِ أحداً من خلقك فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ فيقولون : يارب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أُحِلُّ عليكم رِضواني فلا أسخُطُ عليكم بعدَهُ أبداً ))(١) ( حديث صحيح ) [ وأخرجه مسلم (٢٨٢٩) والترمذي (٢٥٥٥) وقال هذا حديث حسن صحيح وعزاه المري للنسائي ] . (١) ومن هذا الباب قول الله تعالى: ﴿وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ﴾ [ التوبة: ٧٢ ] . وقال ابن كثير هناك: وقوله تعالى: ﴿ ورضوان من الله أكبر﴾ أي رضا الله عنهم أكبر وأجل وأعظم مما هم فيه من النعيم . ثم ذكر حديث الباب ، وأورد حديثا من طريق المحاملي بإسناده إلى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله عز وجل : هل تشتهون شيئا فأزيدكم ؟ قالوا : يا ربنا ما خير مما أعطيتنا ؟ قال : رضواني أكبر)) ورواه البزار في مسنده من حديث = - ٩٢ - ٥٨ - قال ابن حبان رحمه الله ( موارد الظمآن ٢٦٤٧ ) : أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد حدثنا العباس بن الوليد الخلال حدثنا محمد بن يوسف عن سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((إذا دخلَ أهل الجنَّةِ الجنَّةَ قال الله جلا وعلا: أتشتهون شيئاً ؟ قالوا: ربنا وما فوق ما أعطيتنا ؟ فيقول : بل رِضاى أكبرُ)). ( حديث إسناده صحيح )(١) الثوري وقال الحافظ الضياء المقدسى في كتابه صفة الجنة : هذا عندي على = شرط الصحيح والله أعلم . قلت : وأورده الشيخ ناصر - مصححا له - في السلسلة الصحيحة رقم ١٣٣٦ من طريق سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... فذكره . وعزاه لابن حبان (٢٦٤٧) والحاكم (٨٢/١) وأبي نعيم في صفة الجنة (١/١٤١/٢) وفي الأخبار (١٨٢/١) وابن جرير (٢٦٢/٦) . قلت : وإسناده صحيح إلا أنه روى عند ابن جرير من طريق ابن بشار قال حدثنى أبو أحمد الزبيري قال حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله تبارك وتعالى ... الحديث . وهذا موقوف . وقد وهم الشيخ ناصر الألباني في قوله : ( وتابعه أبو أحمد الزبيري حدثنا سفيان به .. )) وذلك لأن الزبيري إنما رواه موقوفا . ولقائل أن يقول إن هذا وإن كان موقوفا إلا أنه روى موصولا ومن وصله ثقة ، ثم إنه لا يقال من قبيل الرأي ، ثم إن له شاهداً من حديث أبي سعيد . وهذا القول له وجه قوي ، ولذلك فإنا أوردناه في هذا الباب . (١) وانظر التعليق على الحديث السابق . - ٩٣ - إِعْطَاءُ اللَّهِ أَهْلَ الجَنَّةِ مُرَادَهُمْ ٥٩ - قال الإمام البخاري رحمه الله (٧٥١٩) : حدثنا محمد بن سنان حدثنا فليح حدثنا هلال عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يوما يحدث - وعنده رجل من أهل البادية - : ((أن رجلاً من أهل الجنة استأذن ربه فى الَّرع فقال: أولستَ فيما شئت ؟ قال: بلى ولكني أحبُّ أن أزرع فأسرع وبَذَرَ فبادر الطرف(١) نباتُه واستواؤه واستحصاؤه (٢) وتكويره (٣)أمثالَ الجبال فيقولُ الله تعالى دونك(٤"يا ابن آدم فإنه لا يُشْبِعُك شيءٌ(٥)) فقال الأعرابي: يا رسول الله لا تجد هذا إلا قرشياً أو أنصارياً فإنهم أصحابُ زرعٍ فأما نحن فلسنا بأصحاب زرعٍ فضحك رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم . ( حديث صحيح ) (١): قال الحافظ في الفتح (٢٧/٥) قوله (( الطرف)) بفتح الطاء وسكون الراء امتداد لخط الإنسان إلى أقصى ما يراه ، ويطلق على حركة جفن العين وكأنه المراد هنا (٢) قوله واستحصاؤه ، وفي رواية واستحصاده أي طلبه الحصاد والله أعلم . (٣) قال الحافظ وتكويره أي جمعه ، وأصل الكور الجماعة الكثيرة من الإِبل ؛ والمراد أنه لما بذر لم يكن بين ذلك وبين استواء الزرع ونجاز أمره كله من القلع والحصد والتذرية والجمع والتكويم إلا قدر لمحة البصر . (٤) دونك بالنصب على الإِغراء أي خذه . (٥) قال الحافظ في الفتح (٤٨٨/١٣): واستشكل قوله: ((لا يشبعك شيء)) بقوله تعالى في صفة الجنة : ﴿ إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى ﴾ ٩٤ - وأجيب بأن نفي الشبع لا يوجب الجوع لأن بينهما واسطة وهي الكفاية = وأكل أهل الجنة للتنعم والاستلذاذ لا عن الجوع ، واختلف في الشبع فيها ، والصواب أن لا شبع فيها إذ لو كان لمنع دوام أكل المستلذ ، والمراد بقوله (( لا يشبعك)) جنس الآدمي، وما طبع عليه فهو في طلب الازدياد إلا من شاء الله تعالى وقال رحمه الله في الفتح ٢٧/٥: وفي هذا الحديث أن كل لما اشتهى في الجنة من أمور الدنيا ممكن فيها قاله المهلب ، وفيه وصف الناس بغالب عاداتهم قاله ابن بطال ، وفيه أن النفوس جبلت على الاستكثار من الدنيا ، وفيه إشارة إلى فضل القناعة وذم الشره ، وفيه الإخبار عن الأمر المحقق الآتي بلفظ الماضي . - ٩٥ - أَذْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ وَأَعْلَاهُم مَنْزِلَةً ٦٠ - قال الإِمام مسلم رحمه الله (١٨٩) : حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي حدثنا سفيان بن عيينة عن مطرف وابن أبجر عن الشعبي قال : سمعت المغيرة بن شعبة رواية إن شاء الله ح وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان حدثنا مطرف بن طريف وعبد الملك بن سعيدٍ سمعا الشعبي يخبر عن المغيرة بن شعبة قال : سمعته على المنبر يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: وحدثني بشر بن الحكم واللفظ له حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا مطرف وابن أبجر سمعًا الشعبي يقول سمعت المغيرة بن شعبة يخبر به الناس على المنبر قال سفيان رفعه أحدهما ( أراه ابن أبجر ) قال : (( سأل موسى ربه ما أدنى أهل الجنة منزلة ؟ قال هو رجل يجىء بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال له : ادخل الجنة فيقول : أي رَبِّ كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أَخَذَاتِهِم؟ فيقال له : أَتْضى أن يكون لك مثلُ ملك مَلِك من ملوك الدنيا ؟ فيقول : رضيتُ ربي فيقول : لك ذلك ومِثْلُهُ وِمِثْلُهُ ومثله ومثله فقال في الخامسة : رضيتُ ربِّ قال : رب فأعلاهم منزلة ؟ قال : أولئك الذين أردتُ غرستُ كرامَتَهم بِيَدِي وختمتُ عليها فلم تَرَ عِينٌ ولم تسمع "أذنٌ ولم يخطر على قلب بشر)» قال: ومصداقه في كتاب الله عز وجل ﴿فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين ﴾ . 1 وأخرجه الترمذي (٣١٫٩٨) وقال هذا حديث حسن صحيح ، وروى بعضهم هذا الحديث عن الشعبي عن المغيرة ولم يرفعه المرفوع أصح ] . ٩٦٠ - نـ -. آخِرُ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولاً الجَنَّةِ : ٦١ - قال الإمام البخاري رحمه الله (٦٥٧١) : حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله رضي الله عنه قال النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( إني لأعلمُ آخرَ أهلِ النار خروجاً منها وآخرَ أهلِ الجنَّةِ دُخولاً رجلٌ يخرج من النار حبواً فيقول الله : اذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيلُ إليه أنها مَلأى فيرجع فيقول : ياربِّ وجدتُها مَلأى فيقول : اذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول : يارب وجدتُها ملأى فيقول : اذهب فادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرةَ أمثالها - أو إن لكل مثل عشرة أمثالِ الدُّنيا - فيقول تسخر مني أو تضحك مني وأنت الملك)) فلقد رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضحك حتى بدت نواجذه (١) وكان يقال ذلك أدنى أهل الجنَّةِ منزلةً . ( حديث صحيح ) [ وأخرجه مسلم (١٨٦) والترمذي (٢٥٩٥) وقال هذا حديث حسن صحيح وابن ماجة (٤٣٣٩) ] . ٦٢ - قال الإِمام مسلم رحمه الله (١٨٧): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان بن مسلم حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن أنس عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (١) في اللسان النواجذ: أقصى الأضراس وهي أربعة في أقصى الأسنان بعد الأرحاء وتسمى ضرس الحلم لأنه ينبت بعد البلوغ وكمال العقل وقيل النواجذ التي تلي الأنياب ، وقيل هي الأضراس كلها نواجذ، ويقال ضحك = - ٩٧ - ((آخِرُ من يدخل الجنة رجلٌ فهو يمشي مرة ويكبُو (١) مرةً وتسفعه (٢) النارُ مرةً فإذا ما جاوزها التفت إليها فقال : تبارك الذي نجاني منك لقد أعطاني الله شيئاً ما أعطاه أحدا من الأولين والآخرين . فترفعُ له شجرةٌ فيقول : أي ربِّ أَذْنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها وأشرب من مائها فيقول الله عز وجل : يا ابن آدم لعلِّي إن أعطيتُكها سألتني غيرها فيقول : لا يارب ويعاهده أن لا يسأله غيرها وربه يعذِرُهُ لأنه يرى ما لا صبر له عليه فيُدنيه منها فيستظل بظلها ويشربُ من مائِها ثم تُرفع له شجرةٌ هي أحسن من الأولى فيقول : أي ربِّ أدني من هذه لأشرب من مائها وأستظل بظلها لا أسألُكَ غيرها فيقول : يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها ؟ فيقول : لعلّي إن أدنيتُك منها تسألني غيرها فيعاهده أن لا يسأله غيرها وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها ، ثم تُرفع له شجرةٌ عند باب الجنَّة هي أحسن من الأوليين فيقول : أي ربِّ ؟ أَذْنني من هذه لأستظل بظلها وأشرب من مائها لا أسألك غيرها وربه يعذره لأنه یری ما لا صبر له عليها فيدنيه منها فإذا أدناه منها فيسمع أصوات أهلِ الجنَّةِ فيقول : أي ربِّ أُدخلنيها فيقول يا ابن آدم ما يَصْرينى(٣) منك؟ أيُرضيك أن أُعطيك الدنيا ومِثلَهَا حتى بدت نواجذه إذا استغرق فيه . = (١) قال النووي يكبو: معناه يسقط على وجهه . (٢) وقال : تسفعه بفتح التاء وإسكان السين المهملة وفتح الفاء ومعناه تضرب وجهه وتسوده وتؤثر فيه أثرا . (٣) يصرينى : بفتح الياء وإسكان الصاد المهملة ومعناه يقطع مسألتك مني قال أهل اللغة ( الصربى ) بفتح الصاد وإسكان الراء هو القطع ، وروى في غير مسلم (( ما يصريك مني)) قال إبراهيم الحربي هو الصواب، وأنكر الرواية التي في صحيح مسلم وغيره (( ما يصريني منك)) وليس هو كما قال بل كلاهما صحيح فإن السائل متى انقطع من المسئول القطع = ٩٨ _ معها ؟ قال : يارب أَتستهزىء مني وأنت رَبُّ العالمين)). فضحك ابن مسعود فقال ألا تسألُوني مم أضحك ؟ فقالوا مم تضحك ؟ قال : هكذا ضحك رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالوا : مم تضحك يا رسول الله قال: ((من ضحك رب العالمين حين قال : أتستهزىء مني وأنت ربُّ العالمين فيقول إني لا أستهزىء منك ولكنِّي على ما أشاءُ قادرٌ)). (حديث صحيح ) ٦٣ - قال الإِمام البخاري رحمه الله (٧٤٣٧) : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة أن الناس قالوا : يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((هل تضارون في القمر ليلة البدر؟)) قالوا: لا يا رسول الله، قال: ((فهل تُضارون(١) في الشمس ليس دونها سحاب؟)) قالوا: لا يا رسول الله قال : « فإنكم ترونه کذلك(٢) يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ، ويتبع من كان يعبد القمر القمر ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت ، وتبقى هذه الأمة فيها شافعوها = المسئول منه والمعنى أي شيء يرضيك ويقطع السؤال بيني وبينك والله أعلم . (١) قال الحافظ في الفتح ٤٤٦/١١ أي لا تضرون أحدا ولا يضركم بمنازعة ولا مجادلة ولا مضايقة ... ، وقيل المعنى لا تضايقون أي لا تزاحمون ، وقيل المعنى لا يحجب بعضكم بعضا عن الرؤية فيفرّ به . (٢) وفيه دليل لمذهب أهل السنة والجماعة وجمهور الأمة على رؤية المؤمنين لربهم تبارك وتعالى في الآخرة خلافا للخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة القائلين بنفي الرؤية ، ولمزيد انظر الفتح ٤٢٥/١٣-٤٢٦. - ٩٩ - -- أو منافقوها - شك إبراهيم - فيأتيهم الله فيقول : أنا ربكم فيقولون هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه. فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون فيقول : أنا ربكم فيقولون : أنت ربنا فيتبعونه ، ويضرب السِّراط بين ظهري جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يُجيزُها ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ، ودعوى الرسل يومئذ : اللهم سلم سلم وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان ، هل رأيتم السعدان؟)) قالوا: نعم يا رسول الله قال: ((فإنها مثلُ شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدرَ عظَمِها إلا الله ، تخطف الناس بأعمالهم فمنهم الموبَق بقى بعمله ، ومنهم المخردل أو المجازَى أو نحوه ، ثم يتجلى حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد ، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يُخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله أن يرحمه ممن يشهد أن لا إله إلا الله فيعرفونهم في النار بأثر السجود ، تأكل النارُ ابنَ آدم إلا أثر السجود ، حرَّم الله على النَّار أن تأكل أثر السجود فيخرجون من النار قد امتحشوا فيصبُّ عليهم ماءُ الحياةِ فينبتون تحته كما تنبتِ الحَبَّةُ في جميل السيل ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد ، ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار هو آخر أهل النارِ دخولا الجنة فيقول : أي ربِّ اصرف وجهي عن النار فإنه قد قشَبني ريحها وأحرقني ذكاؤها فيدعو الله ما شاء أن يدعوه ثم يقول الله . هل عسيت إن أُعطِيتَ ذلك أن تسألني غيره فيقول : لا وعزتك لا أسألك غيره ويعطى ربه من عهود ومواثيق ما شاء فيصرف الله وجهه عن النار فإذا أقبل على الجنة ورآها سكت ما شاء الله أن يسكت ثم يقول : أي ربِّ قدّمني إلى باب الجنة فيقول الله له : ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غير الذي أُعطيت أبدا ويلك يا ابن آدم ما أغدرك فيقول : أي ربِّ، ويدعو الله حتى يقول : هل عسيت أن أعطيت ذلك أن تسألَ غيره فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره ، ويعطى ما شاء من عهود ومواثيق فيقدمه إلى باب الجنة ، فإذا قام إلى باب الجنة انفهقب له الجنة فرأى ما فيها من الخبرة ١