النص المفهرس

صفحات 141-160

يرتحل صلى الظهر ثم ركب)) هذا أصح، ويروى في صفة الجمع بين الصلاتين وكذلك الجمع
في الحج.
٦٧٤ - وذكر النسائي عن نافع، قال: خرجت مع عبد الله بن عمر في سفرٍ يريد أرضاً
له، فآتاه آتٍ فقال: إن صفية بنت أبي عبيدٍ لُمَا بها ولا نظن أن تدركها، فخرج مسرعاً ومعه
رجل من قريش يسايره وغابت الشمس، فلم يقل الصلاة وكان عهدي به وهو يحافظ على
الصلاة، فلما أبطأ قلت: الصلاة يرحمك الله، فالتفت إليَّ ومضى حتى إذا كان في آخر الشفق
نزل فصلى المغرب ثم أقام العشاء وقد توارى الشفق فصلى بنا، ثم أقبل علينا فقال: إن
رسول الله ﴿ كان إذا عجل به السير صنع هكذا.
٦٧٥ - وعند أبي داود في هذا الحديث، قال: ((حتى إذا كان قبل غروب الشفق نزل
فصلى المغرب ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء)) وهذا صحيحٌ عن ابن عمر.
وقد اختلف عن ابن عمر في صفة الجمع في هذه الليلة حتى قال بعضهم: إنه جَمعَ
بينهما ربع الليل، والطرق صحاحٌ، ولا أدري الوهم ممن هو فيها، وإنما کتبت ما کتبت دون
ما تركت منها لأن هذا يعضده أن الصلاة مؤقتة، ولا يخرج عن وقتها إلا بدليل. وقد روي عن
معاذ بن جبل عن النبي ◌ّ في صفة الجمع إخراج إحداهما عن وقتها والله أعلم، وقد أخذ به
جماعةٌ كثيرةٌ من العلماء.
باب القصر في الصلاة في السفر إلا في صلاة المغرب
ونهى عليه السلام أن تسافر المرأة بريداً مع غير ذي محرم، فسمي سير البريد سفراً.
٦٧٦ - مسلم عن أنس بن مالك، قال: خرجنا مع رسول الله و 8﴿ من المدينة إلى
مکة، فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع .
٦٧٧ - وعن ابن عمر، قال: ((جمع رسول الله وَ ل بين المغرب والعشاء بجُمعٍ صلى
المغرب ثلاثاً والعشاء ركعتین)).
٦٧٨ - أبو داود عن جابر بن عبد الله، قال: ((أقام رسول الله وَ له بتبوك عشرين يوماً
يقصر الصلاة))(١).
التنقل على الدابة :
٦٧٩ - البخاري عن ابن عمر، قال: ((كان رسول الله وَهل يصلي في السفر على
(١) صحيح: أخرجه أحمد (٢٩٥/٣)، وأبو داود (١٢٣٦)، وانظر: ((إرواء الغليل)) للشيخ الألباني برقم
(٥٧٤).
١٤١

راحلته حيث توجهت به يومىء إيماء صلاة الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته)).
٦٨٠ - وقال أبو دادو من حديث جابرٍ: ((والسجود أخفض من الركوع)). وقال من
حديث أنس بن مالك: ((أن النبي - ﴿ كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر،
ثم یصلي حیث توجهت رکابه)).
باب صلاة الخوف
٦٨١ - مسلم بن الحجاج عن صالح بن خَوَّاتٍ، عمن صلى مع النبي ◌َّر يوم ذات
الرقاع سهل بن أبي حثمة، أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه
ركعة، ثم ثبت قائماً وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا وجاءه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى
فصلى بهم الركعة التي بقيت ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم ثم سلم.
٦٨٢ - أبو دادو عن حذيفة بن اليمان وسئل عن صلاة الخوف مع النبي صل﴿ فقال:
((صلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة، ولم يقضوا))(١).
وقد ورد عن النبي ◌ّ﴾ روايات في صلاة الخوف صحاح، وهذان الحديثان
صحيحان .
٦٨٣ - وذكر أبو داود أيضاً عن أبي بكرة الثقفي، قال: ((صلى النبي ◌َّر الظهر
فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء العدو، فصلى ركعتين ثم سلم، فانطلق الذين صلوا
فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصفوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم، فكانت
لرسول الله ( ﴿ أربع ركعات، ولأصحابه ركعتين))، وبذلك كان الحسن يفتي (٢).
باب في صلاة العيدين
٦٨٤ _ البخاري عن أنس بن مالكٍ، قال ((كان رسول الله وَ ل قر لا يغدو يوم الفطر حتى
يأكل تمراتٍ، ويأكلهن وتراً)).
٦٨٥ - الترمذي عن بريدة بن حصيبٍ، قال: ((كان النبي ◌َّ لا يخرج يوم الفطر
حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي)) (٣).
(١) صحيح: أخرجه أبو داود (١٢٤٦)، وغيره، وانظر: ((الإرواء)) للمحدث الجليل محمد ناصر الدين
الألباني (٤٤/٣ - ط. المكتب الإسلامي).
(٢) إسناده ضعيف: أخرجه أبو داود برقم (١٢٤٨)، وفيه الحسن البصري، مدلْس وقد عنعنه.
(٣) حسن: أخرجه الترمذي (٥٤٢)، وابن ماجه (١٧٥٦)، وابن خزيمة (٣٤١/٢)، والدار قطني
(٤٥/٢)، والحاكم (٢٩٤/١)، وأحمد (٣٦٠/٥)، وابن حبان (٥٩٣ - موارد)، وغيرهم كثير.
١٤٢

٦٨٦ - مسلم عن أم عطية، قالت: ((أمرنا رسول الله * أن نخرجهن في الفطر
والأضحى، العَوَاتق، والحُيض، وذوات الخدور، أما الحُيض: فيعتزلن الصلاة ويشهدن
الخير ودعوة المسلمين، قلت: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلبابٌ، قال: ((لتُلبسها
أختها من جلبابها)).
٦٨٧ - البخاري عن أم عطية، قالت: ((كنا نأمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج
الحُيّضَ فيكن خلف الناس فيكبرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، ويرجون بركة ذلك اليوم
وطهرته)).
٦٨٨ - وعن ابن عمر، قال: ((كان النبي وَلهول يغدو إلى المصلى والعنزة بين يديه،
تحمل وتنصب بالمصلی فیصلي إليها».
٦٨٩ - أبو داود عن ابن حمير، قال: ((خرج عبد الله بن بشرٍ صاحب رسول الله وَل
في يوم عيد فطرٍ أو أضحى وأنكر ابطاء الإمام، فقال: إنا كنا فرغنا ساعتنا هذه وذلك حين
التسبيح))(١).
٦٩٠ - مسلم عن جابر بن عبد الله، قال: شهدت مع رسول الله وَط﴿ يوم العيد فبدأ
بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئاً على بلال، فأمر بتقوى الله تعالى،
وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن،
وقال: ((تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم)) فقامت امرأةٌ من سطة النساء سفعاء الخدين،
فقالت: لم يا رسول الله؟ قال: ((لأنكن الشكاية، وتكفرن العشير)) قال: فجعلن يتصدقن من
حليهن يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن، وخواتمهن)) زاد أبو داود فقسمه بين فقراء
المسلمين .
٦٩١ - مسلم عن ابن عباس، أن رسول الله وَلخير خرج يوم أضحى أو فطر فصلى
ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما، ثم أتى النساء. وذكر الحديث.
٦٩٢ - البزار عن أبي سعيد الخدري، قال: ((كان رسول الله ◌َط﴿ إذا رجع يعني يوم
العید صلی في بیته رکعتین)).
٦٩٣ - النسائي عن سمرة بن جندب، قال: ((كان النبي ◌ّ﴾ يقرأ في العيد
بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾))(٢).
(١) صحيح: أخرجه أبو داود (١١٣٥)، وابن ماجه (١٣١٧)، والحاكم (١ (٢٩٥)، والبيهقي (٢٨٢/٣)،
والغریابي في ((كتاب العيدين)) برقم (٣٥).
(٢) صحيح: أخرجه أحمد (٧/٥)، وابن الجوزي في ((التحقيق)) - بتحقيقنا، (١/ق ١/١٦٦)، والبيهقي =
١٤٣

٦٩٤ - الترمذي عن عمرو بن عوف: ((أن رسول الله وَ ل كبر في الأولى سبعاً قبل
القراءة، وفي الآخرة خمساً قبل القراءة))(١).
٦٩٥ - أبو داود عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال نبي الله وَلّ:
((التكبير في الفطر سبعاً في الأولى، وخمساً في الآخرة، والقراءة بعدهما كليهما))(٢).
٦٩٦ - وعن عبد الله بن السائب، قال: شهدت مع رسول الله وَّ ر العيد فلما قضى
الصلاة، قال: ((إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة، ومن أحب أن يذهب فليذهب)) (٣).
٦٩٧ - الترمذي عن أبي هريرة، قال: ((كان رسول الله و 8* إذا خرج يوم العيد في
طريق رجع في غيره))(٤).
٦٩٨ - أبو دادو عن أبي عمير بن أيمن عن عمومةٍ له من أصحاب النبي وَلِّ ((أن
ركباً جاءوا إلى النبي وَ ل﴿ يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، وإذا
أصبحوا أن يغدو إلى مصلاهم)»(٥).
٦٩٩ - ومن مراسيل أبي داود، عن الزهري: ((أن النبي ◌َّ﴿ كان يكبر من أول أيام
التشريق إلى آخر أيام التشريق))(٦).
= (٢٩٤/٣)، وغيرهم.
(١) إسناده ضعيف جداً، والحديث صحيح: أخرجه الترمذي (٣٦٥)، وابن ماجه (١٢٧٨)، والدار قطني
(٤٨/٢)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢٠٧٩/٦)، والبيهقي (٢٨٦/٣)، وغيرهم. وفي سنده: كثير بن
عبد الله، ضعيف جدّاً، ولكن الحديث صحيح بشواهده الكثيرة.
(٢) صحيح، وإسناده ضعيف: أخرجه أبو داود (١١٥١ - ١١٥٢)، وابن ماجه (١٢٧٨)، وعبد الرزاق
برقم (٥٦٧٧)، وابن أبي شيبة (١٧٢/٢)، وابن الجارود في ((المنتقى)) برقم (٢٦٢)، والدار قطني
(٤٥/٢ - ٤٦)، وأحمد في ((المسند)) (٢/ ١٨٠)، وابن الجوزي في ((التحقيق)) (٢/٦٤/١)، وفي
سنده عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، ضعيف، ولكن الحديث صحيح بشواهده الكثيرة.
(٣) ضعيف: أخرجه أبو داود (١١٥٥)، والنسائي (١٨٥/٣)، وابن ماجه (١٢٩٠)، وابن الجارود برقم
(٢٦٤)، وابن خزيمة برقم (١٤٦٢)، والدارقطني (٥٠/٢)، والحاكم (٢٩٥/١)، والبيهقي
(١٠٣/٣)، وعباس الدوري في ((تاريخ يحيى بن معين)) (١٥/٣)، وغيرهم كثير. والصواب في هذا
الحديث أنه مرسل عن عطاء، قال بهذا عدة من العلماء منهم يحيى بن معين في ((تاريخه)) (١٥/٣)،
وأبو زرعة الرازي في ((العلل)) لابن أبي حاتم (١٨٠/١)، والنسائي كما في ((الأطراف)) للمزي
(٤/ ٣٤٧)، والمنذري في ((مختصر السنن)) (٣٢/٢)، وغيرهم.
(٤) صحيح: أخرجه الترمذي (٥٤١)، وفي الباب عن ابن عمر، وأبي رافع.
(٥) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (١١٥٧).
(٦) إسناده ضعيف: وذلك لأنه مرسل.
١٤٤
٠

اعلم رحمك الله تعالى أن هذين اليومين يوم الفطر ويوم الأضحى يوم أفراحٍ ومسراتٍ،
وملابس، وبشاراتٍ، وملاذٍ، وشهواتٍ، وغدوات في المباح من كل ذلك، وروحاتٍ،
ولكنها عند العقلاء مشوباتٌ بذكر لما يخاف وينتظره مما بين أيديهم من الشدائد التي لا
توصف، والأهوال التي لا تقدر ولا تكيف، ولا يوجد عنها معدل ولا مصرفٌ إلا الغيض
الذي لا ينقطع، والجود الذي يمتد ويتسع، وتتصاعد أمواجه وترتفع، والله تعالى یوجدنا
طيب ذلك المشرب، وينزلنا ذلك المنزل الأعظم، الأوجب بكرمه ورحمته.
٧٠٠ - ويروى عن أزهر السمان، قال: كان صالح بن عبد الجليل إذا كان يوم عيدٍ
غدا إلى المصلى، فإذا انصرف جمع أهله وولده وجعل التراب على رأسه ولحيته، وأخذ في
البكاء والنحيب، فقال بعض أصحابه: يرحمك الله هذا يوم عيدٍ، وسرور، وفرحٍ، فيقول:
صدقتم، ولكني عبد أمرني مولاي أن أعمل له عملاً فعملته، فلا أدري أقبله مني أم لا، فمن
أحق مني بطول الحزن ومن أحق مني بطول البكاء.
٧٠١ - وقال المبارك بن فضالة: نظر الحسن البصري إلى قوم يضحكون في يوم
فطرٍ، فقال: إن الله عزّ وجلّ جعل شهر رمضان مضمار العبادة، يستبقون فيه إلى جنته، فسبق
أقوامٌ، ففازوا وقصر أقوامٌ فخابوا، فالعجب للضاحك اللاعب في يوم يقوم فيه المحسنون،
ويخسر فيه المبطلون، أما لو كشف الغطاء لشغل محسن بإحسانه، ومسيء بإساءته عن
تجدید ثوپ و ترجیل شعرٍ .
وقد جاءت رخصةٌ عن النبي ◌َّ في إباحة اللعب والفرح في هذين اليومين لمن أراد
ذلك من الرجال والنساء، فمن أخذ بها فله ذلك، ومن أخذ بالآكد عليه والأنفع له كان قد
اختار لنفسه خير المختارين، ونظر لها بأحسن النظرين.
٧٠٢ - النسائي عن أنس، قال: كان للجاهلية يومان في كل سنةٍ يلعبون فيهما، فلما
قدم النبي ◌َّ قال: ((كان لكم يومان تلعبون فيهما قد أبدلكم الله خيراً منهما يوم الفطر ويوم
الأضحى)».
٧٠٣ - مسلم عن عائشة، قالت: دخل عليَّ أبو بكر - تعني الصديق ــ وعندي
جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بُعاثٍ، قالت: وليستا
بمغنيتين، فقال أبو بكر: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله وَّر وذلك في يوم عيدٍ، فقال
رسول الله وسلم: ((يا أبا بكر إن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا)). وفي رواية أخرى: ((جاريتان
يلعبان بدفٍ)).
٧٠٤ - وزاد في طريق آخر: قالت: وكان يوم عيدٍ يلعب السُودَان بالدرق والحراب،
كتاب التهجد - م١٠
١٤٥

فأما سألت رسول الله وَ له أراها قال: ((تشتهين تنظرين؟)) قالت: نعم. فأقامني وراءه خدي
على خده، وهو يقول: ((دونكم يا بني ارفده)) حتى إذا مللت قال: ((حسبك)) قلت: نعم.
قال: ((فاذهبي)). وفي رواية: إن لعبهم ذلك كان في مسجد رسول الله القد .
باب في صلاة الاستسقاء
٧٠٥ _ مسلم عن عبد الله بن زيد، قال: ((خرج رسول الله وَلا ي يوماً يستسقي، فجعل
إلى الناس ظهره يدعو الله، واستقبل القبلة وحول رداءه وصلى ركعتين)). زاد البخاري:
((جهر فيهما بالقراءة)) وزاد عن المسعودي: ((وجعل اليمين على الشمال)).
٧٠٦ - أبو دادو عن عبد الله بن كنانة، قال: أرسلني الوليد بن عتبة وكان أمير المدينة
إلى ابن عباس أسأله عن صلاة رسول الله وَلقر في الاستسقاء، فقال: خرج رسول الله وكليوم
متبذلاً متواضعاً متضرعاً حتى أتى المصلى، فرقي على المنبر ولم يخطب خطبتكم هذه،
ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد(١).
٧٠٧ _ البخاري عن أنس بن مالك، ((أن رسول الله و # كان لا يرفع يديه في شيء من
دعائه إلاّ في الاستسقاء فإنه كان يرفع حتى يُرى بياض إبطيه)).
٧٠٨ - أبو داود عن عبد الله بن عمرو، قال: كان النبي ◌َّ﴿ إذا استسقى، قال:
((اللهم اسق عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك وأحيي بلدك الميت))(٢).
٧٠٩ - مسلم عن أنس بن مالك، أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة من نحو دار
القضاء ورسول الله وَلجر قائماً ثم قال: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السبل،
فادع الله يغثنا، قال: فرفع رسول الله وَّه يديه ثم قال: ((اللهم أغثنا)) قال أنس: فلا والله ما
نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من
ورائه سحابةٌ مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، قال: فلا والله ما رأينا
الشمس سَبتاً، قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله وَلي قائم
يخطب فاستقبله قائماً، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله
يمسكها عنا، قال: فرفع رسول الله وَّو يديه، وقال: ((اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على
الأكام، والضراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر)) قال: فانقلعت وخرجنا نمشي في
الشمس.
(١) صحيح: أخرجه أبو داود (١١٣٤)، والنسائي (١٧٩/٣)، وأحمد (١٠٣/٣، ١٧٨، ٢٣٥، ٢٥٠)،
والحاكم (٢٩٤/١)، والبيهقي (٢٧٧/٣)، وغيرهم.
(٢) حسن: أخرجه أبو داود (١١٦٥)، وبقية أصحاب السنن، إلّ ابن ماجه، وغيرهم، وانظر: ((الإرواء))
برقم (٦٦٥).
١٤٦

٧١٠ - البخاري عن ابن عمر، قال: ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه
رسول الله #فلم ينزل حتى يجيش به كل ميزاب:
ثمال اليتامى عصمةٌ للأرامل
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه
الشاعر الذي أراد ابن عمر هو أبو طالب عم النبي 18ّ وهذا البيت في قصيدةٍ طويلة
مدح بها النبي وَله.
٧١١ - مسلم عن عائشة، قالت: ((كان رسول الله وَّيقول إذا كان يوم الريح والغيم عُرف
ذلك في وجهه فأقبل وأدبر، فإذا مطرت سُرَ به وذهب ذلك عنه)) قالت عائشة: فسألته فقال:
((إني خشيت أن يكون عذاباً سُلط على أمتي)) ويقول إذا رأى المطر: ((رحمة).
٧١٢ - وعنها: كان النبي وَل﴿ إذا عصفت الريح، قال: ((اللهم إني أسألك خيرها،
وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به))
قالت: وإذا تجبلت السماء تغير لونه ودخل وخرج، وأقبل وأدبر، فإذا أمطرت سُري عنه،
فعرفت ذلك عائشة، فسألته فقال: ((لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: ﴿فلما رأوه عارضاً
مستقبل أوديتهم قالوا: هذا عارضٌ ممطرنا﴾ [الأحقاف: ٢٤])).
صلاة الكسوف
٧١٣ - مسلم عن عائشة، قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله وَّةٍ فقام
رسول الله وَ﴿، فأطال القيام جداً، ثم ركع فأطال الركوع جداً، ثم سجد، ثم قام فأطال القيام
وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم سجد ثم انصرف
رسول الله ◌َو وقد تجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إن الشمس
والقمر من آيات الله، وإنهما لا يخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فكبروا،
وادعوا الله تعالى، وصلوا وتصدقوا، يا أمة محمد ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو
تزني أمته، يا أمة محمدٍ والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، ألا هل
بلغت)).
٧١٤ - وفي رواية أخرى: ((حتى استكمل أربع ركعات، وأربع سجدات)) وفيها:
((رأيت في مقامي كل شيء وعدتم حتى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفاً من الجنة حين رأيتموني
جعلت أتقدم، ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضاً حين رأيتموني تأخرت، ورأيت فيها ابن
لُحَيٍّ وهو الذي سبب السوائب)).
٧١٥ - وقال في حديث جابر بن عبد الله وذكر صلاة الكسوف، قال: ثم تأخر
وتأخرت الصفوف حتى انتهينا إلى النساء، ثم تقدم وتقدم الناس معه، حتى قام في مقامه
١٤٧

فانصرف حين انصرف وقد أضاءت الشمس، فقال: ((أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من
آيات الله، وإنهما لا يكسفان لموت أحدٍ من الناس ولا لحياته، فإذا رأيتم شيئاً من ذلك
فصلوا حتى تنجلي، ما من شيء توعدونه إلا وقد رأيته في صلاتي هذه، لقد جيء بالنار
وذلك حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها، وحتى رأيت فيها صاحب
المحجن يجر قصبه في النار كان يسرق الحاج بمحجنه فإن فطن به قال: إنما تعلق بمحجني،
وإن غفل عنه ذهب به، حتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل
من خشاش الأرض حتى ماتت جوعاً، ثم جيء بالجنة وذلكم حين رأيتموني تقدمت حتى
قمت في مقامي، ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ثم بدا لي أن لا
أفعل، فما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه)).
٧١٦ - ومن حديث ابن عباس، في خطبته وَّ و صلاة الكسوف، قالوا: يا رسول الله،
رأيناك تناولت شيئاً في مقامك هذا، ثم رأيناك كففت، قال: ((إني رأيت الجنة فتناولت منها
عنقوداً، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت النار فلم أرَ كاليوم منظراً، ورأيت أكثر
أهلها النساء)» قالوا: لم يا رسول الله؟ قال: ((بكفرهن، يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو
أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئاً قالت: ما رأيت منك خيراً قط)).
٧١٧ - ومن حديث ابن عباس، ((أنه عليه السلام قام قدر سورة البقرة يعني في الركعة
الأولى)).
٧١٨ - ومن حديث عائشة ((أنه عليه السلام جهر بالقراءة في الكسوف)).
٧١٩ - النسائي عن أبي بكرة، قال: كنا عند رسول الله وَ ير فانكسفت الشمس، فقام
إلى المسجد يجر رداءه من العجلة، فقام إليه الناس، فصلى ركعتين كما تصلون، فلما
انجلت خطبنا .
٧٢٠ - وفي كتاب إبي داود عن النعمان بن بشير، فجعل يصلي ركعتين ركعتين
وسئل عنها حتى انجلت(١).
وقد جاءت عليه السلام صفات في صلاة الكسوف غير هذه، والطرق بها صحاحٌ،
وروي عنه عليه السلام الصلاة في كسوف القمر، وهو حديثٌ ضعيف الإسناد، ذكره
الدار قطني.
الصلاة على الميت
٧٢١ - مسلم عن جابر بن عبد الله، أن النبي وسي صلى على أصخمة النجاشي فكبر
-
(١) حسن: أخرجه أبو داود برقم (١١٧٦)، بإسنادٍ حسن.
١٤٨

عليه أربعاً.
٧٢٢ - وعنه قال: قال رسول الله وَله: ((إن أخاً لكم قد مات فتقدموا فصلوا عليه))
قال: فقمنا فصففنا صفين. يعني النجاشي.
٧٢٣ - البخاري عن طلحة بن عبيد الله بن عوفٍ، قال: صليت خلف ابن عباس على
جنازة فقرأ فاتحة الكتاب، فقال: لتعلموا أنها سنةٌ. زاد النسائي: ((وسورة وجهر حتى
أسمعنا)).
٧٢٤ _ وأخرج عن أبي أمامة، قال: ((السنة في الصلاة على الجنائز أن يقرأ في
التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافةً، ثم يكبر ثلاثاً، والتسليم عند الآخرة».
٧٢٥ - وذكر محمد بن نصر المروزي في كتاب رفع الأيدي، عن أبي أمامة
- أيضاً - قال: ((السنة في الصلاة على الجنائز أن يكبر، ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يصلى على
النبي ◌َّلله ثم يخلص الدعاء للميت، ولا يقرأ إلا في التكبيرة الأولى ثم يسلم)). وذكره عبد
الرزاق في مصنفه .
٧٢٦ - مسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كان زيد بن أرقم يُكبر على
جنائزنا أربعاً، وأنه كبر خمساً فسألته، فقال: كان رسول الله پټ یکبرها.
٧٢٧ - مسلم عن سمرة بن جندبٍ، قال: صليت خلف النبي ◌ّر على أم كعبٍ
- ماتت وهي نفساء - فقام النبي وَليو للصلاة عليها وسطها.
٧٢٨ - أبو داود عن أنس بن مالكِ ــ وصلى على جنازة ــ فقال العلاء بن زیادٍ:
يا أبا حمزة هكذا كان رسول الله صل# يصلي على الجنائز كصلاتك، يُكبر عليها أربعاً، ويقوم
عند رأس الرجل وعجز المرأة؟ قال: نعم(١).
٧٢٩ _ النسائي عن عمارٍ ــ مولى بني هاشم - قال: شهدت جنازة امرأة وصبي
وفي القوم أبو سعيدٍ، وابن عباس، وأبو قتادة، وأبو هريرة، فسألتهم عن ذلك فقالوا: السُّنّة.
٧٣٠ - مسلم عن عوف بن مالكِ، قال: صلى رسول الله وَ﴿ على جنازة فحفظت من
دعائه وهو يقول: «اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، واكرم نزله، ووسع مدخله،
واغسله بالماء والثلج والبَرَدِ، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وابدله
داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وادخله الجنة، وأعذه من
عذاب القبر ومن عذاب النار)) قال عوف: فتمنيت أن أكون ذلك الميت.
(١) ضعيف: أخرجه أبو داود برقم (١١٩٣)، وفي سنده انقطاع واضطراب. وانظر: ((الإرواء)) برقم
(٦٦٢).
١٤٩

٧٣١ - أبو داود عن أبي هريرة، قال: صلى بنا رسول الله وَله على جنازة، فقال:
((اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذَكرِنَا وإناثنا، وشاهدنا وغائبنا، اللهم من
أحييته منا فاحيه على الإيمان، ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام، اللهم لا تحرمنا أجره،
ولا تفتنا بعده))(١).
صلاة الضحى والحض عليها
٧٣٢ - مسلم عن أبي كثير، عن النبي وَ ل﴿ قال: ((يصبح على كل مسلم من أحدكم
صدقةٌ، فكل تسبيحة صدقةٌ، وكل تهليلة صدقةٌ، وكل تحميدة صدقةٌ، وكل تكبيرة صدقةٌ،
وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى)).
٧٣٣ - وقال أبو داود في هذا الحديث: ((يصبح على كل سلامي من أحدكم في كل
یوم صدقة)).
٧٣٤ - مسلم عن أبي هريرة، قال: ((أوصاني خليلي ثِّر بصيام ثلاثة أيامٍ من كل
شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أرقد)).
٧٣٥ - ورواه أبو بكر البزار من حديث أبي الدرداء، وقال: ((وتسبيحة الضحى في
السفر والحضر)).
٧٣٦ - الترمذي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((من حافظ على سبحة
الضحى غفر له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر))(٢).
٧٣٧ - أبو داود عن معاذ بن أنس الجهني، أن رسول الله وَّر قال: ((من قعد في
مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حين يسبح ركعتي الضحى لا يقول إلا خيراً غفر له
خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر))(٣).
٧٣٨ - وفي مسند أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي هريرة، قال: بعث رسول الله وَ ه
بعثاً، فاغتنموا الغنيمة وأسرعوا الكرة، فقال رجل: يا رسول الله، ما رأينا بعثاً قط أسرع منه
كرة ولا أعظم منه غنيمة، فقال: ((ألا أخبركم بأسرع منه كرةً وأعظم منه غنيمة، رجل توضأ
· في بيته فأحسن وضوءه، ثم تحمل إلى المسجد فصلى فيه الغداة، ثم عقب بصلاة الضحى
فقد أسرع الكرة وأعظم الغنيمة)).
(١) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (٣١٩٤).
(٢) صحيح: أخرجه أبو داود (٣٢٠١)، وغيره.
(٣) ضعيف: أخرجه الترمذي برقم (٤٧٦)، وفيه نهاس بن قهم، ضعيف.
١٥٠

٧٣٩ - النسائي عن نعيم بن هبار العطفاني، عن رسول الله وَلو عن ربه تبارك وتعالى
قال: ((يا ابن آدم صلِّ أربع ركعاتٍ في أول النهار أكفك آخره)»(١).
کم تصلی الضحى:
كان ثابت بن أسلم يصلي الضحى كل يوم مائة ركعةٍ. وكان النبي ◌َّر يدع العمل
خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم.
٧٤٠ - مسلم عن معاذة العدوية، أنها سألت عائشة أم المؤمنين كم كان
رسول الله وَّ يصلي الضحى؟ قالت: أربع ركعات ويزيد ما شاء.
٧٤١ - وعن أم هانىء بنت أبي طالب، قالت: ذهبت إلى رسول الله وَ ﴿ عام الفتح
فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوبٍ، قالت: فسلمت عليه، فقال: ((من هذا؟)) قالت: أم
هانىء بنت أبي طالب، قال: ((مرحباً بأم هانىء)) فلما فرغ من غسله قام فصلى ثمان ركعاتٍ
في ثوبٍ واحدٍ، فلما انصرف قلت: يا رسول الله، زعم ابن أمي علي بن أبي طالب أنه قاتل
رجلاً أجرته فلان بن ميسرة فقال رسول الله وَله: ((قد أجرنا من أجرتِ يا أم هانىء)» وذلك
ضحى. وفي روايةٍ: ((ما رأيته صلى صلاة قط أخف منها غير أنه كان يتم الركوع والسجود)».
٧٤٢ - الترمذي عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَلاير: ((من صلى الضحى
ثنتي عشرة ركعة بني له قصراً من ذهب في الجنة)). وقال: حديث حسن غريب.
٧٤٣ - وذكر العقيلي من حديث أبي ذرٍ، قال: قال لي رسول الله صل ى: ((يا أبا ذر
النهار ثنتا عشرة ساعة، فأعد لكل ساعة منها ركعة وسجدتين تدرأ عنك ما فيها)). وذكره
علي بن عبد العزيز أيضاً.
٧٤٤ _ وذكر البزار عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال: قلت لأبي ذرٍ: يا عماه
أوصني، فقال: سألتني عما سألت رسول الله و له فقال: ((إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب
من الغافلين، وإن صليت أربعاً كتبت من العابدين، وإن صليت ستاً لم يلحقك ذنبٌ، وإن
صليت ثمانياً كتبت من القانتين، وإن صليت ثنتي عشرة ركعة بنى الله لك بيتاً في الجنة، وما
من يومٍ، وليلةٍ، ولا ساعةٍ إلا ولله فيها صدقة يمن بها على من يشاء من عباده، وما مَنَّ على
عبدٍ بمثل أن يلهمه ذكره))(٢).
(١) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (١٢٨٩)، وأحمد (٢٨٦/٥، ٢٧٨)، واسمه الشائع بين كتب
التراجم: نعيم بن همار، والله أعلم،
(٢) حسن: أخرجه البزار برقم (٦٩٤) كشف الأستار، وفي سنده حسين بن عطاء، ضعيف الحديث، وفي =
١٥١

من قال أن النبي ◌َّ لم يواظب على صلاة الضحى:
٧٤٥ - الترمذي عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: ((كان النبي وَّل
يصلي الضحى حتى نقول لا يَدعُ، ويَدَعُ حتى نقول لا يصلي)»(١).
٧٤٦ - مسلم عن عبد الله بن شقيق، قال: قلت لعائشة: هل كان رسول الله وَله
يُصلي الضحى؟ قالت: لا إلا أن يجيء من مُغَيبه)).
وقوله الأول أنه عليه السلام كان يصلي الضحى أربع ركعاتٍ ويزيد ما شاء يحمل على
أنه يصليها إذا جاء من مغيبه .
٧٤٧ - وذكر مسلم أيضاً عن عائشة، قالت: ((ما رأيت رسول الله وَله يُصلي سبحة
الضحى قط وإني لأسبحها، وإن كان رسول الله وَّلقول ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية
أن یعمل به الناس فیفرض عليهم)).
٧٤٨ - وقد روي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ((أن النبي وَلّ كان
يصلي الضحى)). وإنما تحدث كل أحدٍ بما رأى وعلم.
٧٤٩ - النسائي عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالبٍ، قال: ((كان
النبي ◌ٍَّ﴿ إذا زالت الشمس من مطلعها قيد رمح أو رمحين كقدر صلاة العصر من مغربها
صلى ركعتين، ثم أمهل حتى إذا ارتفع الضحى صلى أربع ركعاتٍ، ثم أمهل حتى إذا زالت
الشمس صلى أربع ركعاتٍ قبل الظهر حين تزول الشمس، فإذا صلى الظهر صلى بعدها
ركعتين وقبل العصر أربع ركعات وذلك ست عشرة ركعة)).
٧٥٠ - مسلم عن القاسم بن عوف، أن زيد بن أرقم رأى قوماً يصلون الضحى،
فقال: لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل، قال رسول الله وَله: ((صلاة الأوابين
إذا مضت الفصال)) يريد عليه السلام إذا اشتد الحر.
وقد رويت عن النبي ◌ِِّ صلاةٌ في كل يوم من أيام الجمعة، وفي كل ليلة من لياليها،
ولم أجدها صحيحةً ولا مسندةً في شيء من كتب الحديث المعروفة، ولا وجدت لها فيها
أصلاً ضعيفاً ولا غير ضعيفٍ، إنما وقعت في كتب الرقائق غير مسندة فيما أعلم، والصلاة
كلها فعل خيرٍ إذا كانت على سنةٍ .
= الباب عن أبي الدرداء، عند الطبراني في ((الكبير)) كما في ((الترغيب والترهيب)) للمنذري (٢٣٦/١).
وبه يُحسن هذا الحديث، والله أعلم.
(١) ضعيف: أخرجه الترمذي برقم (٤٧٧)، وفيه عطية العوفي، ضعيف، ومدلس.
١٥٢

الصلاة قبل غروب الشمس وقبل صلاة المغرب
٧٥١ - ذكر مسلم عن المختار بن فُلْفُل، عن أنس بن مالك، قال: كنا نصلي على
عهد رسول الله وَخير ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب. قلت: أكان
رسول الله وَ ﴿ صلّهما؟ قال: كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا.
٧٥٢ - وعن أنس - أيضاً - قال: كنا بالمدينة، فإذا أذن المؤذن ابتدروا السواري
فركعوا ركعتين، حتى أن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من
کثرة من يُصلیها .
الصلاة بين العشائين
٧٥٣ - ذكر النسائي عن حذيفة بن اليمان، قال: أتيت النبي وَل﴿ل فصليت معه
المغرب فصلى إلى العشاء.
٧٥٤ _ ويروى عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود - صاحب
النبي ◌ّ - أنه قال في الصلاة بين العشاءين: ((هي صلاة الغفلة، يغفل الناس عنها وعن
فضلها، ويشتغلون بعشائهم فلا يصلونها)) وكان عبد الله بن مسعود يصلي في ذلك الوقت(١).
٧٥٥ - وعن محمد بن المنكدر - وكان من فضلاء التابعين - أن النبي وَ لّ قال:
(من صلى ما بين العشائين، فإنها صلاة الأوابين))(٢).
٧٥٦ - ويروى عن عبد الله بن عمر، قال: ((من صلاة الأوابين الخلوة بين المغرب
والعشاء حتى يثوب الناس إلى العتمة)).
٧٥٧ - وعن عبد الله بن عمر؛ أنه كان يقول: ((من داوم على أربع ركعاتٍ بعد
المغرب كان كالمعقب غزوة بعد غزوة)).
٧٥٨ _ ويروى عن النبي ◌َّر أنه قال: ((من صلى عشر ركعاتٍ بعد المغرب بني له
قصراً في الجنة)) فقال عمر بن الخطاب: إذاً تكثر قصورنا يا رسول الله، فقال رسول الله وليد:
((الله أكثر، وأعظم، وأفضل)) أو قال: ((الله أكثر وأطيب))(٣).
٧٥٩ - وقال أبو عبد الرحمن الحبلي: ((صل ما بين المغرب والعشاء، فإن رزقت
صلاة من جوف اللیل کان خیراً رزقته وإلا کنت قد قمت من أول الليل)).
(١) ضعيف: أخرجه الطبراني في ((الكبير)) برقم (٩٤٥٠)، وفيه جابر الجعفي، ضعيف الحديث.
(٢) ضعيف: وذلك لأنه مرسل؛ والمرسل من أقسام الضعيف.
(٣) علامات الوضع ظاهرة عليه لمن له أدنى مسكة من العلم.
١٥٣

٧٦٠ - وكان أنس بن مالك يُخيي أول الليل ويقول: ((هو ناشئة الليل)). ومثل هذا
القول يروى عن علي بن الحسين، وابن الزبير: ناشئة الليل إذا نشأت أوله وآخره ناشئةٌ.
٧٦١ - وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: ناشئة الليل ساعاته ناشئة بعد ناشئةٍ (١).
وقيل: كل شيء أحياه المصلي من الليل فهو ناشئةٌ.
٧٦٢ - وكان سلمان الفارسي رضي الله عنه يقول: ((يا معشر العرب صلوا ما بين
صلاتي العشاء فإنه يخفف عن أحدكم من جُزُؤه، ويذهب عنه ملغاة الليل، فإن ملغاة الليل
أول الليل مهدنة يوم الآخرة)). وقوله ملغاة: من اللغو وكثرة الحديث. والمهدنة: من الهدنة
وهي السكون. يقول: إذا سهر أول الليل، وإذا قام آخره، فإن صلى ما بين العشائين ونام
آخره کان قد نقص من جزئه الذي کان یصلي من آخر الليل.
٧٦٣ - ويروى عن يغنم بن سالم بن قنبر، عن أنس بن مالك، عن النبي وَل* قال:
(صلاة ما بين الظهر إلى العصر، وما بين المغرب إلى العشاء تعدل عند الله قيام ليلة))(٢).
٧٦٤ - وقال سعيد بن جبير: ((كانوا يستحبون أن يصلوا أربع ركعاتٍ بعد المغرب)).
وقد روي في هذا الباب غير هذا، وفيما ذكرت لههنا كفاية والحمد لله.
صلاة التسبيح
٧٦٥ - أبو داود عن ابن عباس، أن النبي ◌َّير قال للعباس بن عبد المطلب: ((ألا
أعطيك، ألا أمنحك، ألا أحبوك، ألا أفعل لك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله ذنبك
أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته؛ عشر خصالٍ: أن
تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول
كل ركعة وأنت قائم فقل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر خمس عشرة
مرة، ثم تركع وتقولها وأنت راكع عشر مراتٍ، ثم ترفع رأسك من الركوع وتقولها عشراً، ثم
تهوي ساجداً فتقولها وأنت ساجد عشراً، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً، ثم
تسجد فتقولها عشراً، ثم ترفع رأسك فتقولها عشراً، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة،
تفعل ذلك في أربع ركعاتٍ، إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل ففي
كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنةٍ مرةً، فإن لم تفعل
(١) انظر قوله في ((مجاز القرآن)) له (٢٧٣/٢).
(٢) موضوع: آفته يغنم بن سالم هذا، كا يضع الحديث على أنس بن مالك رضي الله عنه، وانظر: ((لسان
المیزان)» لابن حجر (٣٨٥/٦).
١٥٤

ففي عمرك مرة))(١).
٧٦٦ - وقال من حديث عبد الله بن عمروٍ، قال النبي صلفي: ((ائتني غداً أحبوك،
وأثيبك، وأعطيك)) حتى ظننت أنه يعطيني عطية. قال: ((إذا زال النهار فقم فصل أربع
ركعاتٍ)) فذكر نحوه، قال: ((ثم ترفع رأسك ــ يعني من السجدة الثانية ــ فاستوِ جالساً فلا
تقم حتى تسبح عشراً، وتحمد عشراً، وتكبر عشراً، وتهلل عشراً، ثم تصنع ذلك في الأربع
ركعاتٍ، فإنك لو كنت أعظم أهل الأرض ذنباً غفر لك بتلك))(٢).
صلاة الحاجة، وصلاة الاستخارة وتصلی بالليل والنهار
٧٦٧ - الترمذي عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: قال رسول الله وَلايقول: ((من كانت له
إلى الله تعالى حاجة فليتوضأ فليحسن الوضوء، ثم ليصل ركعتين، ثم ليثن على الله
عزّ وجلّ، ثم ليصل على النبي وَّ، ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب
العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك،
والغنيمة من كل برٍ، والسلامة من كل إثم، اللهم لا تدع لي ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا
فرجته، ولا حاجة هي لك رضاً إلا قضيتها يا أرحم الراحمين))(٣).
٧٦٨ - ومن مسند أبي بكر بن أبي شيبة، عن جابر بن عبد الله، قال: كان
رسول الله ﴿ يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن، قال: ((إذا هم
أحدكم بأمرٍ فليصل ركعتين من غير الفريضة ويسمي الأمر، ويقل: اللهم إني أستخيرك
بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا
أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كان هذا الأمر خيراً لي في ديني وعاقبة أمري فاقدره لي
ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كان شراً لي في ديني وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني
عنه، واقدر لي الخير كله حيث كان، ثم رضني به)) وقد أخرجه البخاري أيضاً. وهو أصح من
حديث التسبيح، وصلاة الحاجة.
باب الوتر
٧٦٩ - أبو داود عن أبي المنذر بن المعلى، عن بريدة، عن أبيه، قال: سمعت
(١) حديث صحيح: أخرجه أبو داود برقم (١٢٩٧)، وابن ماجه (١٣٨٧)، وقد خرجته وسقت شواهده
كلها في تحقيقي لكتاب ابن طولون المسمى: ((الترشيح لصلاة التسبيح)) وهو قيد الطبع، والحمد لله
مسعد السعدني.
(٢) حديث صحيح: أخرجه أبو داود برقم (١٢٩٨)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٥٢/٣)، وغيرهما.
(٣) ضعيف جدّاً: وفي سنده فائد بن عبد الرحمن، متروك الحديث. وانظر: ((الترغيب والترهيب))
(١/ ٢٤٣).
١٥٥

رسول الله وَ* يقول: ((الوتر حقٌّ فمن لم يوتر فليس منا، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا،
الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا))(١).
٧٧٠ - وعن عبد الله بن أبي مرة الرقي، عن خارجة بن حذافة، عن النبي ◌َّم قال:
((إن الله عزّ وجلّ قد أمركم بصلاةٍ وهي خيرٌ لكم من حُمر النعم، وهي الوتر، فجعلها فيما بين
صلاة العشاء وطلوع الفجر))(٢).
ليس في هذين الحديثين ما يقضي بأن الوتر فرضٌ، ولا واجبٌ، إنما هو سُنةٌ مؤكدة،
فعله رسول الله وَلا وأمر به، ورد عنه ذلك من غير طريقٍ وصح واشتهر وفعله المسلمون.
٧٧١ - ذكر الترمذي عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب، قال: ((الوتر
ليس بختم لصلاة المكتوبة، ولكن سن رسول الله بَّ﴿ وقال: إن الله تعالى وترٌ يحب الوتر،
فأوتروا ياً أهل القرآن»(٣).
٧٧٢ - مسلم عن عبد الله بن عمر، أن رجلاً سأل رسول الله وجَّه وأنا بينه وبين
السائل، فقال: يا رسول الله، كيف صلاة الليل؟ قال: ((مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فصل
ركعةً، واجعل آخر صلاتك وتراً)). ثم سأله رجل على رأس الحول وأنا بذلك المكان من
رسول الله وَل﴿ فلا أدري أهو ذلك الرجل أو رجل آخر، فقال له مثل ذلك.
٧٧٣ - وعن عائشة رضي الله عنها ((أن رسول الله وَّ ر كان يصلي من الليل ركعة وهي
معترضة بين يديه، فإذا بقي الوتر أيقظها فأوترت)).
٧٧٤ - وعن عائشة - أيضاً - قالت: ((من كل الليل قد أوتر رسول الله وَ ل﴾ من أول
الليل، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر)).
٧٧٥ - وعن أبي الدرداء، قال: ((أوصاني خليلي وَِّ بثلاثٍ لا أدعهن ما عشت:
بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتى أوتر)).
٧٧٦ - وعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَله: ((من خاف أن لا يقوم من
آخر الليل فليوتر أوا . ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن آخر الليل مشهودٌ»
وذلك أفضل (٤).
(١) ضعيف: أخرجه أبو داود برقم (١٤١٩)، وفييه عبد الله بن عبد الله العتكي، المروزي، ضعيف
الحدیث .
(٢) ضعيف: أخرجه أبو داود (١٤١٨)، والترمذي (٣١٥/٢)، وفيه عبد الله بن راشد، مجهول، وهو
صحيح دون قوله: ((وهي خير .... النعم))، وانظر: ((إرواء الغليل)) برقم (٤٢٣).
(٣) ضعيف: وعلته: أبو إسحاق السبيعي، اختلط بأخرة. وانظر: ((مشكاة المصابيح)) برقم (١٢٦٧).
(٤) صحيح: الحديث أخرجه مسلم، وغيره، انظر ((الترغيب)) (٢٠٦/١).
١٥٦

٧٧٧ - أبو داود عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، أن النبي و ﴿ قال لأبي بكرٍ:
((متى توتر؟ قال: أوتر من أول الليل. وقال لعمر: ((متى توتر؟)) قال: أوتر آخر الليل. فقال
لأبي بكرٍ: ((أخذ هذا بالحزم))، وقال لعمر: ((أخذ هذا بالقوة))(١).
فيمن ترك الوتر عامداً، أو فيمن نام عنه، أو نسيه
وفيمن أوتر أول الليل هل يوتر آخره
٧٧٨ - الترمذي عن سلمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَلّر قال:
((إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر))(٢).
٧٧٩ - وذكر أبو بكر البزار في مسنده من حديث الأغر المزني، أن رسول الله وله
قال: ((من أذن له الصبح ولم يوتر فلا وتر له))(٣).
٧٨٠ - أبو داود عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال
رسول الله وَار: ((من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره))(٤).
٧٨١ - وعن قيس بن طلق، قال: زارنا طلق بن علي في يوم من رمضان وأمسى
عندنا، فأفطر ثم بنا تلك الليلة وأوتر بنا، ثم انحدر إلى مسجده فصلي بأصحابه حتى إذا بقي
الوتر قدم رجلاً، فقال: أوتر بأصحابك فإني سمعت رسول الله وهي يقول: ((لا وتران في
ليلةٍ»(٥).
٧٨٢ - النسائي عن أبي أيوب الأنصاري، أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((الوتر حقٌّ، فمن
شاء أوتر بسبعٍ، ومن شاء أوتر بخمسٍ، ومن شاء أوتر بثلاث، ومن شاء أوتر بواحدةٍ)) (٦).
٧٨٣ - مسلم عن عائشة ــ زوج النبي ◌َّل ـ قالت: ((كان رسول الله وَ ل يصلي
فيما أن يفرغ من صلاة العشاء ــ وهي التي يدعو الناس العتمة ــ إلى الفجر إحدى عشرة
ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له
(١) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (١٤٣٤).
صحيح: أخرجه أبو عوانة (٣١٠/٢)، والحاكم (٣٠٢/١)، والبيهقي (٤٧٨/٢) بسندٍ صحيح.
(٢)
(٣) أخرجه البزار برقم (٧٤٤ - كشف)، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٤٦/٢): ((رواه البزار عن
صالح بن معاذ البغدادي شیخه ولم أعرفه) اهـ.
(٤) صحيح: أخرجه الترمذي (٣٣٠/٢)، وأحمد (٤٤/٣). وانظر: ((إرواء الغليل)) (١٥٣/٢).
(٥) حسن: أخرجه أحمد (٢٣/٤)، وأبو داود (١٤٣٩)، والترمذي (٤٦٨)، والنسائي (٢٢٩/٣ -
٢٣٠)، وابن حبان برقم (٦٧١ _ موارد)، والطيالسي (٥٦١)، والبيهقي (٣٦/٣)، وغيرهم.
(٦) صحيح: وانظر: ((المشكاة)) برقم (١٢٦٥).
١٥٧

الفجر، وجاء المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه
المؤذن للإقامة)).
٧٨٤ - النسائي عن أبي بن كعب، قال: ((كان رسول الله وَليقوم يقرأ في الوتر
بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ وفي الركعة الثانية بـ ﴿قل يأيها الكافرون﴾، وفي الثالثة
بـ ﴿قل هو الله أحد﴾، ولا يسلم إلا في آخرهن، ويقول بعد التسليم: ((سبحان الملك
القدوس)) ثلاثاً. زاد في روايةٍ: ((ويطيل في آخرهن)) يعني في آخر الثلاث من قوله ((سبحان
الملك القدوس)). وفي هذه الرواية أيضاً: ((ويقنت قبل الركوع)) يعني في الوتر.
٧٨٥ - وقد روي عنه عليه السلام، أنه قال: ((لا توتروا بثلاثٍ أوتروا بخمسٍ، أو
سبع، ولا تشبهوا بصلاة المغرب، رواه أبو هريرة، ذكره الدارقطني(١). وفسره بعضهم بأن
قالَ: ((لا توتروا بثلاثٍ)) أي تسلموا في الثانية. ((ولا تشبهوا بصلاة المغرب)) يريد أن لا يُسلم
بینھما .
٧٨٦ - مسلم عن عائشة، قالت: ((كان رسول الله ويّا ير يصلي من الليل ثلاث عشرة
ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها)».
٧٨٧ - وعن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، أنه دخل على عائشة رضي الله
عنها، قال: فقلت: يا أم المؤمنين انبئيني عن قيام رسول الله يفر، فقالت: ألست تقرأ ﴿يأيها
المزمل﴾؟ فقلت: بلى. قالت: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام
نبي الله وَر وأصحابه حولاً، وأمسك الله تعالى خاتمتها اثني عشر شهراً في السماء حتى
أنزل الله عزّ وجلّ في هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعاً بعد فريضةٍ. قال:
فقلت: يا أم المؤمنين، انبئيني عن وتر رسول الله مصير، قالت: كنا نعد له سواكه وظهوره،
فيبعثه الله متى شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعاتٍ لا يجلس فيها إلا
في الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعو، ثم ينهض ولا يُسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم
يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعو، ثم يسلم تسليماً يُسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعدما يُسلم وهو
قاعدٌ، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما أسن رسول الله وَالير وأخذه اللحم أوتر بسبع،
وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول، فتلك تسع يا بني. وكان رسول الله وَل﴿ إذا صلى صلاةً
أحب أن يداوم عليها، وكان إذا غلبه نومٌ أو وجعٌ عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة
ركعة. ولا أعلم نبي الله وَيه قرأ القرآن كله في ليلةٍ، ولا صلى ليلةً إلى الصباح، ولا صام
شهراً كاملاً غير رمضان)). وذكر مسلم هذا الحديث بأطول من هذا واختصرته.
(١) صحيح: أخرجه الدار قطني (٢٤/٢ _٢٥).
١٥٨

٧٨٨ - وذكر الدارقطني عن أنس بن مالك، أن النبي ◌َّلو كان يصلي بعد الوتر
ركعتين وهو جالس، يقرأ في الركعة الأولى بأم القرآن و ﴿إذا زلزلت﴾ والآخرة بأم القرآن
و ﴿قل یأيها الكافرون﴾.
باب من طَوّلَ في الوتر، والقنوت فيه
٧٨٩ - النسائي عن أبي مجلزٍ، عن أبي موسى الأشعري، أنه كان بين مكة
والمدينة، فصلى العشاء ركعتين، ثم قام فصلى ركعتين أوتر بها فقرأ بها بمائة آية من النساء،
ثم قال: ما ألوت أن أضع قدمي حيث وضع رسول الله وَّة، وأن أقرأ بما قرأ به
رسول الله ◌َاچ .
وقد تقدم أن النبي ﴿ ﴿ أوتر بثلاثٍ، قرأ في الأولى بـ (سبح اسم ربك الأعلى﴾،
وفي الثانية: ﴿قل يأيها الكافرون﴾ وفي الثالثة: ﴿قل هو الله أحد). وقال الترمذي من
حديث عائشة: وفي الثالثة بـ ﴿قل هو الله أحد﴾ والمعوذتين.
٧٩٠ - وذكر أبو داود، عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال:
علمني رسول الله وَّر كلماتٍ في قنوت الوتر: ((اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن
عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا
يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت)). وفي رواية من الزيادة:
((وصلى الله على النبي)»(١).
٧٩١ - وذكر النسائي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي وَلو كان يقول
في آخر وتره: ((اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك
منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك)).
باب صلاة الليل
وكانت فريضةً ثم خفضها الله عزّ وجلّ قال قتادة: لما أنزلت: ﴿قم الليل إلّ قليلاً﴾
[المزمل: ٢] قاموا حولاً أو حولين حتى انتفخت أسوقتهم وأقدامهم، فأنزل الله تعالى
تخفيفها في آخر السورة: ﴿علم أن سيكون منكم مرضى فاقرأوا ما تيسر منه﴾ [المزمل: ٢٠]
فنسخت هذه الآية ما قبلها. واعلم رحمك الله أن الصلاة نورٌ وضياءٌ، ودواءً وشفاءٌ، وخيرٌ
موضوعٌ.
(١) صحيح: أخرجه أبو داود (١٤٢٥ - ١٤٢٦)، والترمذي (٤٦٤)، والنسائي (٢٤٩/٣)، وابن ماجه
(١١٧٨)، وأحمد (١٩٩/١).
١٥٩

٧٩٢ - كما ورد في الخبر: ((فليستقل العبد من ذلك أو ليستكثر)) رواه أبو داود
رحمه الله.
٧٩٣ - وقال ◌َّه: ((استقيموا ولن تحصوا، واعملوا وخير أعمالكم الصلاة، ولا
يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)) ذكره مالك في الموطأ(١).
وليس يلي الصلاة المكتوبة في الفضيلة إلا الصلاة في جوف الليل.
٧٩٤ - كما ورد في الخبر: ((أفضل الصلاة بعد المكتوبة الصلاة في جوف الليل،
وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم)). ذكره مسلم عن أبي هريرة، عن
النبي ◌َّلهو .
وقت صلاة النبي وَّ في الليل، والوقت المستحب في ذلك
٧٩٥ _ مسلم عن عائشة، قالت: ((ما ألفى رسول الله وَّر السحر الأعلى في بيتي أو
عندي إلا قائماً)).
٧٩٦ - وقد ذكر أبو داود عنها أنها قالت: ((إن كان رسول الله ولو ليوقظه الله تعالى
بالليل فما یجيء السحر حتی یفرغ من جزئه)).
٧٩٧ - مسلم عن مسروق بن الأجدع، سألت عائشة عن عمل رسول الله وَ ل18 فقالت:
((كان يحب الدائم)) قلت: أي حينٍ كان يُصلي؟ قالت: ((إذا سمع الصارخ (٢) قام فصلى)).
٧٩٨ - وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَليقول: ((إن أحب الصلاة إلى الله
تعالى صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله تعالى صيام أخي داود، كان ينام نصف الليل ويقوم
ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً)).
٧٩٩ - النسائي عن أبي مُسلم، قال: قلت لأبي ذرٍ: أي صلاة الليل أفضل؟ فقال:
سألت رسول الله وَ يم فقال: ((نصف الليل وقليل فاعله))(٣).
٨٠٠ - ويروى عن كعب بن عجرة، قال: سئل النبي ◌َ ◌ّ أي الليل أسمع؟ قال:
(١) صحيح: أخرجه ابن ماجه (٢٧٧)، والدارمي (٦٥٥)، وأحمد (٢٧٦/٥ - ٢٧٧)، وغيرهم كثير،
وهو مخرج في كتاب ((الطهور)) لأبي عبيد القاسم بن سلام برقم (٢١ - تحقيق مسعد السعدني)
بإسهاب.
(٢) الصَّارخ: أي: إذا سمع صوت الديك، والحديث متفق عليه. وانظر: ((مشكاة المصابيح)) برقم
(١٢٠٧).
(٣) إسناده جيد: وأخرجه أحمد كما في ((الفتح الرباني)) (٢٣٥/٤).
١٦٠
٠