النص المفهرس

صفحات 41-60

١٣٤ - قال النبي ◌َلجر: ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى
رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر))(١). ولا يحتاج مع هذا إلى كلام، وهو
حديث صحيح ذكره مسلم بن الحجاج. والله تعالى يغفر لمن يشاء، ويعفو عمن يشاء،
ويعوض عمن يشاء بما يشاء، وهو خير الغافرين وأرحم الراحمين.
ومع هذا فكما تقول العرب: عَشِّ ولا تَغْتَرَّ(٢)، استقم كما أمرت أَدِ ما فرض عليك،
وسارع إلى ما نُدبت إليه، ولا تبق مطلق العنان سائحاً فيما شئت من ميدان، ثم تنتظر المغفرة
بالعصيان، والتجاوز بالتمرد والطغيان، والله تعالى يستمر لي ولك، ويعطف عليَّ وعليك
برحمته و کرمه.
وقد علمت وفقنا الله وإياك أن الطهارة للصلاة إنما هي تأهبٌ وتنظفٌ لوقوفك بين يدي
الله عزّ وجلّ وحضور قلبك معه، وتفرغك لمناجاته، وإقبالك على سماع كلامه، فانظر كيف
تتطهر، وبماذا تتطهر، وبين يدي من تريد أن تقوم.
١٣٥ - وكان علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم إذا توضأ
للصلاة يتغير لونه، ويصفر، ويحمر، ويرعد، فقيل له في ذلك فقال: أما تعلمون بين يدي
من أريد أن أقوم، وعلى من أريد أن أدخل، ومن أريد أن أخاطب.
١٣٦ - وكان عطاء رحمه الله تعالى إذا فرغ من وضوئه انتفض وارتعد وبكى، فقيل له
في ذلك، فقال: إني أريد أن أقوم إلى أمرٍ عظيمٍ، أريد أن أقف بين يدي الله عزّ وجلّ.
١٣٧ - وتوضأ منصور بن زاذان يوماً، فلما فرغ بكى حتى ارتفع صوته، فقيل: ما
شأنك يرحمك الله؟ فقال: وأي شأن أعظم من شأني، إني أريد أن أقوم بين يدي من لا تأخذه
سنةٌ ولا نوم، ولعله أن يعرض عني.
فهذه حال علي بن الحسين، ومن كان مثله لم يكن إلا بإكمال الطهارة، وإذا لم تتطهر
إلا بالطهارة الظاهرة وأغفلت الطهارة الباطنة، كيف تصلح لذلك المقام، أو كيف تصغي
لسماع ذلك الكلام، أو كيف تقدر على إحضار قلبك في بعض صلاتك، فكيف في كلها.
فعليك رحمك الله تعالى بالتنزه عن تلك الأخلاق المذمومة وإزالتها عن الأخلاق
المحمودة، وتطهير المحل عما دَقَ منها وجل تنظيفه للمثول بين يدي الله عزّ وجلّ وهو
(١) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٢٣٣)، والترمذي (٢١٤).
(٢) المثل في ((الكامل)) للمبرد (٢٠٥/١)، و((مجمع الأمثال)) (٣٤٠/٢)، وأصل المثل فيما يقال: أن
رجلاً أراد أن يُفَوِّزَ بإبله ليلاً، واتَّكلَ على عشب يجده هناك، قيل له: وعَشُ ولا تغتر ((بما لست منه على
یقین، اهـ.
٤١

المسؤول تعالى أن يطهر قلوبنا بماء اليقين، وأن يقبسنا من نوره المبين إنه عليه يسير، وهو
على كل شيء قدير.
ذِكرُ الصَّلاةِ المَّفرُوضَةِ، وَعَددها، وَابِتِدَاؤها
وقد أمر الله عزّ وجلّ بإقامتها في كتابه، وذكرها في غير موضع منه، وذكر المقيمين
لها، والمحافظين عليها، وتوعد على تركها، والتفريط فيها، قال تبارك وتعالى: ﴿إني أنا الله
لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري﴾ [ طه: ١٤]. وقال عزّ وجلّ: ﴿وأقيموا الصلاة
وآتوا الزكاة﴾ [البقرة: ٤٣]. وقال سبحانه: ﴿يأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا
ربكم﴾ [الحج: ٧٧]. وقال تعالى: ﴿والذين هم على صلاتهم يحافظون * أولئك هم
الوارثون * الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون﴾ [المؤمنون: ٩ -١١]. وقال في
التاركين لها: ﴿فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ [الماعون: ٣ _٤].
١٣٨ - وذكر أبو داود في كتاب السنن بإسناده إلى عبادة بن الصامت، قال: سمعت
رسول الله ﴿ يقول: ((خمس صلوات فرضهن الله على العباد، من أحسن وضوءهن،
وصلاتهن لوقتهن، وأتم رکوعهن وسجودهن وخشوعهن، کان له على الله عهد أن یغفر له،
ومن لم يفعل فليس له عند الله عهد، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه))(١).
١٣٩ - وذكر البخاري بإسناده إلى طلحة بن عبيد الله، أن أعرابياً جاء إلى
رسول الله وَ لو ثائر الرأس، فقال: يا رسول الله، أخبرني بما فرض الله عليَّ من الصلاة، قال:
((الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئاً)). قال: فأخبرني بما فرض الله عليَّ من الصيام، قال:
(شهر رمضان إلا أن تطوع شيئاً). قال: فأخبرني بما فرض الله عليَّ من الزكاةَ، قال: فأخبره
رسول الله وَ﴿ بشرائع الإسلام. قال: والذي أكرمك لا أتطوع شيئاً ولا أنقص مما فرض الله
عليَّ شيئاً. فقال رسول الله وَّر: ((أفلح إن صدق - أو دخل الجنة إن صدق))(٢).
أراد عليه السلام: أفلح إن لم ينقص مما فرض الله عليه شيئاً، وأما الزيادة فبحسب ما
تزيد تزاد إذا كانت الزيادة على سنة. وقد ندب عليه السلام إلى كثير من الصلوات، وحض
على كثير من الصدقات، ورغب في كثير من الصيام، والله عزّ وجلّ لا يضيع أجر من أحسن
عملاً.
١٤٠ - وذكر مسلم بن الحجاج بإسناده عن أنس بن مالك، أن رسول الله وَ له قال:
(١) حسن: أخرجه أبو داود برقم (٤٢٥)، وغيره من أصحاب السنن والمسانيد.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٤٦، ٢٦٧٨)، ومسلم (١١).
٤٢

((أُتيتُ بالبراقِ أبيض فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، فركبتُ حتى
أتيتُ بيتَ المقدس، فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد فصليت فيه
ركعتين ثم خرجت، فجاءني جبريل عليه السلام بإناءٍ من خمرٍ، وإناءٍ من لبنٍ، فاخترت
اللبن، قال جبريل عليه السلام: اخترت الفِطْرَةَ. قال: ثم عرج بنا إلى السماء الدنيا،
فاستفتح جبريل عليه السلام فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال:
محمد رَّه. فقيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بآدم ◌َّ فرحب بي
ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل عليه السلام، فقيل: من أنت؟
قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح
لنا فإذا أنا بابني الخالة عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكريا، فرحبا ودعوا لي بخير. ثم عرج
بنا إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟
قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: بعث إليه. قال: ففتح لنا فإذا أنا بيوسف عليه
السلام إذا هو قد أعطى شطر الحُسْنِ، قال: فرحب ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء
الرابعة، فاستفتح جبريل عليه السلام، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال:
محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا فإذا بإدريس عليه السلام فرحب
ودعا لي بخير. قال الله عزّ وجلّ: ﴿ورفعناه مكاناً عليّاً﴾ [مريم: ٥٧]. ثم عرج بنا إلى
السماء الخامسة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال:
محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا فإذا أنا بهارون عليه السلام فرحب
ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال:
جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا
فإذا أنا بموسى رَّليه فرحب ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل،
فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد
بعث إليه. ففتح فإذا أنا بإبراهيم عليه السلام مسنداً ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله
كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه. ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى، وإذا ورقها
كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلل، قال: فلما غشيها من أمر الله عزّ وجلّ ما غشيها تغيرت،
فما أحد من خلق الله يريد أن ينعتها من حسنها، فأوحى إليَّ ما أوحى، ففرض عليَّ خمسين
صلاة في كل يوم وليلةٍ، فنزلت إلى موسى عليه السلام فقال: ما فرض ربك على أمتك؟
قلت: خمسين صلاة. قال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف فإن أمتك لا يطيقون ذلك، فإني
قد بَلوت بني إسرائيل وخبرتهم. قال: فرجعت إلى ربي، فقلت: يا رب فخفف على أمتي،
فحط عني خمساً، فرجعت إلى موسى فقلت: حط عني خمساً. قال: إن أمتك لا يطيقون
٤٣

ذلك، فارجع إلى ربك فسله التخفيف، قال: فلم أزل أرجع بين ربي تبارك وتعالى وبين
موسى عليه السلام حتى قال: يا محمد إنهن خمس صلوات في كل يوم وليلةٍ بكل صلاةٍ عشر
فلك خمسون صلاة، ومن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشراً،
ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئاً، فإن عملها كتبت له سيئة واحدة. قال: فنزلت حتى
انتهيت إلى موسى فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف، فقال رسول الله وَ له: ((قد
رجعت إلى ربي حتى استحييت منه))(١).
بابُ مَكَانِ الصَّلاةِ من الإِسْلاَمِ، ومَا جَاء أَنَّهَا أَوَلُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مَن
دَخَل في الإسْلاَمِ، وَأَنَها أَوَلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يومَ القيامة
١٤١ - ذكر الإمام أبو عيسى الترمذي بإسناده إلى معاذ بن جبل، قال: كنت مع
رسول الله وَ* فأصبحت يوماً قريباً منه ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل
يدخلني الجنة ويباعدني من النار، قال: ((لقد سألتني عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله
عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج
البيت)) ثم قال: ((ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جُنة، والصدقة تطفىء الخطيئة كما
يطفىء الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل)) ثم تلا: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾
حتى بلغ: ﴿يعملون﴾ [السجدة: ١٦]. ثم قال: ((ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة
سنامه؟)) قلت: بلى يا رسول الله. قال: ((رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه
الجهاد)». وذكر الحديث(٢).
جعل عليه السلام الصلاة من الإسلام بمكان العمود من بيت الخباء الذي لا يقوم البيت
إلا به.
١٤٢ - وقال عليه السلام لبسر بن محجن ــ وكان قد قعد والناس يصلون - ما
منعك أن تصلي مع الناس ألست برجلٍ مسلم؟ قال: بلى يا رسول الله، ولكن قد صليت في
أهلي فقال له رسول الله وَله: ((إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت))، أنكر عليه
الإسلام أن يكون المسلم لا يصلي. ذكر الحديث مالك في الموطأ(٣).
(١) صحيح: أخرجه مسلم (١٦٢/٢٥٩). قوله: الفطرة: أي الإسلام والاستقامة. وعرج: أي: صعد.
قوله: السدرة المنتهى: سُميت بهذا لأن علم الملائكة ينتهي إليها، ولم يجاوزها أحد إلاّ
رسول الله صل. والقلل: جمع قلة، والقلة: جرة كبيرة تسع قربتين أو أكثر.
(٢) حسن: أخرجه الترمذي (٢٦١٦)، وابن ماجه (٣٩٧٣)، وأحمد (٢٣١/٥)، وعبد الرزاق
(٢٠٣٠٣)، وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند» برقم (١١٢)، وغيرهم كثير.
(٣) صحيح: أخرجه مالك (ص١٠٢ برقم ٩)، والنسائي (١١٢/٢)، وأحمد (٣٤/٤)، وابن ماجه برقم =
٤٤

١٤٣ - وذكر البخاري من حديث ابن عباس، قال: لما بعث النبي ◌َّ معاذ بن جبل
إلى أهل اليمن، قال: ((إنك تقدم على قوم أهل كتابٍ، فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا
الله عزّ وجلّ، فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلواتٍ في يومهم
ولیلتهم)، وذكر الحديث(١).
١٤٤ _ وذكر مسلم بن الحجاج، عن طارق بن أشيم، قال: ((كان الرجل إذا أسلم
علمه النبي ﴿ الصلاة ثم أمره أن يدعو بهذه الكلمات: اللهم اغفر لي، وارحمني،
واهدني، وعافني وارزقني))(٢).
١٤٥ - وذكر الترمذي من حديث أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله الله يقول:
((أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد
خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيءٌ قال الرب تبارك وتعالى: انظروا، انظروا هل
لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك))(٣).
بابُ المُحَافَطة عَلى الصَّلاةِ وَوَصِيَّة النّبِي ◌َِّ عِندَ مَوتِهِ
قال الله تبارك وتعالى: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ [البقرة: ٢٣٨].
١٤٦ - وذكر أبو داود، عن أبي قتادة، قال: قال رسول الله وَله: ((قال الله عزّ وجلّ:
إني فرضت على أمتك خمس صلواتٍ، وعهدت عندي عهداً أنه من جاء بهن فحافظ عليهن
لوقتهن أدخلته الجنة، ومن لم يحافظ فلا عهد له عندي)) (٤).
١٤٧ - وذكر أحمد بن حنبل، بإسناده من حديث كعب بن عجرة، قال: بينما نحن
جلوس في مسجد رسول الله وَ ل﴿ مُسندةٌ ظهورنا إلى قبلة مسجده سبعة رهط أربعة من موالينا
وثلاثة من عُربنا، إذ خرج علينا رسول الله وَله صلاة الظهر حتى انتهى إلينا، فقال: ((ما
يجلسكم لهُهنا؟)) قلنا: يا رسول الله ننتظر الصلاة، قال: فَارمَّ قليلاً ثم رفع رأسه فقال:
((تدرون ما يقول ربكم تبارك وتعالى؟ يقول: من صلى صلاةً لوقتها وحافظ عليها ولم يضيعها
(٤٣٣ - موارد)، وعبد الرزاق برقم (٣٩٣٣)، والحاكم (٢٤٤/١)، والبيهقي (٣٠٠/٢)، والبغوي
=
بر قم (٨٥٦)، وغيرهم.
(١) صحيح: أخرجه البخاري (١٣٩٥، ١٤٥٨، ١٤٩٦)، ومسلم برقم (١٩/٢٩)، وأبو داود (١٥٨٤)،
والترمذي (٦٢٥)، والنسائي (٢/٥)، وابن ماجه (١٧٨٣).
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (٢٦٩٧).
(٣) صحيح: أخرجه الترمذي (٤١٣)، وغيره من أصحاب السنن والمسانيد.
(٤) ضعيف: أخرجه أبو داود برقم (٤٣٠)، وفيه بقية مدلس وقد عنعنه. وشيخه ضبارة الألهاني مجهول.
٤٥

استخفافاً بحقها فله عليَّ عهد أن أدخله الجنة، ومن لم يصلها في وقتها ولم يحافظ عليها
وضيعها استخفافاً بحقها فلا عهد له عندي إن شئت عذبته وإن شئت غفرت له))(١).
١٤٨ - وذكر حميد بن زنجويه في كتاب فضائل الأعمال بإسناده من حديث
عبد الله بن عمرو، قال: ذكر رسول الله ويليه الصلاة يوماً، فقال: ((من حافظ عليها كانت له
نوراً، وبرهاناً، ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورٌ، ولا برهانٌ، ولا
نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان))(٢).
١٤٩ - وذكر أبو داود في كتاب السنن من حديث أبي الدرداء، قال: قال
رسول الله وَله: ((خمسٌ من جاء بهن دخل الجنة: من حافظ على الصلوات الخمس، على
وضوئهن ورکوعهن، وسجودهن، ومواقيتهن، وصام رمضان، وحج البيت من استطاع إليه
سبيلاً، وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه، وأدى الأمانة)) قالوا: يا أبا الدرداء، وما أداء الأمانة؟
قال: الغسل من الجنابة(٣).
١٥٠ - وفي الموطأ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى عماله: ((إن أهم
أموركم عندي الصلاة، وما ملكت أيمانكم)) فجعل يقولها وما يفيض في أي ما يبين لثقل
لسانه.
بابُ فَضلِ الصَّلاةِ، وَقَول اللّهِ عَزّ وَجَل:
﴿إِن الصَّلاة تَنهى عَنْ الفحشاءِ والمنكَرِ﴾
١٥١ - يروى عن أبي هريرة، قال: قيل لرسول الله صل ﴿ إن فلاناً يصلي الليل كله،
فإذا أصبح سرق، فقال: ((سينهاه ما يقول)) (٤) يريد عليه السلام أن المصلي على الحقيقة،
المحافظ على صلاته، الملازم لها تنهاه صلاته عن ارتكاب المحارم، والوقوع في الجرائم،
ولا يسمى مصلياً، ولا يذكر بصلاةٍ حتى يصلي الصلوات المفروضات، ويأتي بها على
(١) ضعيف: أخرجه أحمد (٢٤٤/٤)، وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) برقم (٣٧١)، والدارمي
برقم (١٢٢٩)، والطبراني في ((الكبير)) (ج١٩ برقم ٣١٤)، وفي سنده إسحاق بن كعب بن عجرة،
مجهول.
(٢) ما وجدته عند أحمد (١٦٩/٢)، وابن حبان برقم (٢٥٤ - موارد)، وغيرهما کثیر من حديث ابن
عمرو مرفوعاً وفيه: (( .... .مع قارون وفرعون وأُبي بن خلف) وهو حديث حسن، وليس كما هنا:
(( .... فرعون وهامان)) والله تعالى أعلم بالصواب. وأما عن هذا الحديث فلم أجده لأحكم على
الإسناد؛ والله أعلم.
(٣) حسن: أخرجه أبو داود برقم (٤٢٩).
(٤) صحيح: أخرجه أحمد، والبغوي في ((حديث علي بن الجعد)) برقم (٢٠٦٩).
٤٦

وجهها، فیرد بها على حدودها.
١٥٢ - مسلم عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله وَله: ((الطهور شطر
الإيمان، والحمد لله تملأن - أو تملأ ــ ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة
برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها، أو
موبقها)» وقد تقدم هذا الحديث في الطهارة.
١٥٣ - وذكر البخاري عن عبد الله بن مسعود، أن رجلاً أصاب من امرأة قُبلةً، فأتى
النبي ◌َ﴿ فأخبره، فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن
الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾ [هود: ١١٤] فقال الرجل: يا رسول الله،
ألِي هذا؟ قال: ((لجميع أمتي كلهم))(١).
١٥٤ - وذكر الترمذي عن أبي هريرة، أن رسول الله : ﴿ قال: ((أرأيتم لو أن نهراً
باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مراتٍ، هل يبقى من درنه شيء؟)) قالوا: لا يبقى من
درنه شيء. قال: ((فذلك مثل الصلوات يمحو الله تبارك وتعالى بهن الخطايا))(٢).
١٥٥ - وذكر مسلم عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَ لفي: ((مثل الصلوات
الخمس كمثل نهرٍ جارٍ غمرٍ على باب أحدكم يغتسل كل يوم خمس مراتٍ)) (٣).
١٥٦ - وذكر مالك في الموطأ من حديث سعد بن أبي وقاص، قال: كان رجلان
أخوان، فهلك أحدهما قبل صاحبه بأربعين ليلة، فذكرت فضيلة الأول عند رسول الله وله
فقال: ((ألم يكن الآخر مسلماً؟)) قالوا: بلى يا رسول الله، وكان لا بأس به. فقال
رسول الله وسلم: ((وما يدريكم ما بلغت صلاته، إنما مثل الصلاة كمثل نهرٍ عذبٍ غمرٍ بباب
أحدکم یقتحم فیه کل یوم خمس مرات، فما ترون یبقی ذلك من درنه، فإنکم لا تدرون ما
بلغت به صلاته)) وفي بعض طرق هذا الحديث: فاستشهد أحدهما قبل صاحبه.
١٥٧ - وقال عليه السلام: ((لو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه)) يريد بالتهجير
لصلاة الظهر.
١٥٨ - وذكر مسلم - أيضاً - عن أبي نضرة الغفاري، قال: صلى بنا
رسول الله وَ﴿ صلاة العصر بالمحمَّصِ، فقال: ((إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٥٢٦، ٤٦٨٧)، ومسلم (٢٧٦٣) وغيرهما.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٥٢٨)، ومسلم (٦٦٧).
(٣) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٦٦٨).
٤٧

فضيعوها، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد)»
والشاهد: النجم(١).
١٥٩ - وعن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله وَ ل ﴿ يوم الأحزاب: ((شغلونا
عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً)) ثم صلاها بين العشاءين بين
المغرب والعشاء(٢).
وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وسمرة بن جندب في أن الصلاة الوسطى صلاة
العصر، ذكراه عن النبي وَلتر.
١٦٠ - وذكر أبو داود عن معاذ بن جبل، قال: لقينا رسول الله عليه في صلاة العتمة،
فتأخر حتى ظن الظان أنه ليس بخارجٍ، والقليل منا صلى، فإنّا لكذلك حتى خرج النبي وكل
فقالوا كما قالوا، فقال: ((اعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم، ولم
تصلها أمة قبلكم))(٣).
١٦١ - وذكر مسلم من حديث ثوبان - مولى رسول الله وَ ﴿هــ عن رسول الله وله
قال: ((إنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة))(٤).
وقال عزّ وجلّ في صفة من ارتضاه واختاره من خلقه واصطفاه: ﴿سيماهم في
وجوههم من أثر السجود﴾ [الفتح: ٢٩].
١٦٢ - وذكر مسلم عن أبي هريرة، عن النبي وَّم قال: ((أقرب ما يكون العبد من
ربه وهو ساجد، فاجتهدوا في الدعاء)» (٥).
١٦٣ - وعنه عن النبي ◌َّه قال: ((إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان
يبكي، يقول: يا ويلتاه أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي
النار))(٦).
١٦٤ - وعنه قال: قال رسول الله ◌َله: وذكر المعذبين الذين يخرجون بالشفاعة
(١) صحيح: أخرجه مسلم (٨٣٠)، والنسائي (٢٥٩/١).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٢٩٣١)، ومسلم (٦٢٧)، وغيرهما.
(٣) صحيح: أخرجه أبو داود (٤١٧)، وأحمد (٢٣٧/٥)، وغيرهما.
(٤) صحيح: أخرجه مسلم (٤٨٨)، والترمذي (٣٨٦)، وابن ماجه برقم (١٤٢٣)، وأحمد (٢٧٦/٥).
(٥) صحيح: أخرجه مسلم (٤٨٢)، وأبو داود (٨٧٥)، والنسائي (٢٢٦/٢)، وأحمد وابنه في زوائد
المسند (٢/ ٤٢١)، وغيرهم.
(٦) صحيح: أخرجه مسلم (٨١/١٣٣)، وابن ماجه (١٠٥٢) ..
٤٨

قال: ((يعرفونهم في النار بأثر السجود تأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود حرم الله على النار
أن تأكل أثر السجود» يريد عليه السلام: تعرفهم الملائكة، وهؤلاء المعذبون هم من أصحاب
الكبائر الذين رجحت سيئاتهم، نعوذ بالله من عذابه وعقابه.
١٦٥ - وقد ذكر مسلم بن الحجاج، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ له قال:
((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر))(١). يريد ما لم
يوقع في الكبائر.
١٦٦ - وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - * يقول: ((ما
من امرىءٍ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها، إلا كانت كفارةً
لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة، وذلك الدهرَ كله))(٢).
في القرآن العزيز: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم
مدخلاً كريماً﴾ [النساء: ٣١]. وفيه: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن
يشاء﴾ [النساء: ٤٨].
١٦٧ - وسُئل ابن عباس رضي الله عنه ما ثواب من سجد لله سجدة؟ فقال: إن أردت
أن تعرف ذلك فاعرف عقوبة من سجد للأصنام سجدة. فقال: عقوبة من سجد للأصنام
سجدة التخليد في النار. قال: وثواب من سجد لله تعالى سجدة التخليد في الجنة .
١٦٨ - وقال أبو العباس أحمد بن محمد الدينوري(٣): الذكر طريق إلى المذكور،
والعبادة طريق إلى المعبود، والسجود طريق إلى المسجود له.
(١) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٢٣٣). وقوله: ((ما لم تغش الكبائر)): أي: ما لم تقصد.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٢٢٨). وقوله: ما لم يؤت كبيرة: أي: ما لم يعملها، وقال النووي:
((معناه أن الذنوب كلها تغفر إلا الكبائر، فإنها إنما تكفرها التوبة أو الرحمة)). وقوله: وذلك الدهر كله:
أي التكفير بسبب الصلاة مستمر في جميع الأزمان، لا يختص بزمان دون زمان، وانتصاب الدهر هنا
على الظرفية.
(٣) هو: أبو العباس أحمد بن محمد الدينوري، صحب يوسف بن الحسين، وابن عطاء، والجريري،
وكان عالماً فاضلاً، ونيسابور، وأقام بها مدة، وكان يعظ الناس، ومات بسمرقند بعد الأربعين
وثلاثمائة من الهجرة انظر: ((الرسال القشيرية)) (ص٣١ - ط - الحلبي).
كتاب التهجد - م٤
٤٩

بابُ مَا جَاء في تَارِكِ الصَّلاةِ
١٦٩ - مسلم عن جابر بن عبد الله، عن النبي وَّلهو: ((بين الرجل وبين الكفر ترك
الصلاة))(١).
١٧٠ - النسائي عن بريدة بن حصيب، قال: قال رسول الله وَيقول: ((العهد الذي بيننا
وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر))(٢).
١٧١ - البخاري عن أبي المليح، قال: كنا مع بريدة في يوم ذي غيم، فقال: بكروا
بصلاة العصر، فإن النبي ◌َ ﴿ قال: ((من ترك العصر فقد حبط عمله))(٣).
١٧٢ - مسلم عن عبد الله، عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله وسلم قال: ((إن الذي
تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله)»(٤). أي كأنما سلب أهله وماله.
١٧٣ - وقال مالك في الموطأ من حديث نوفل بن معاوية: أن رسول الله وصالز قال:
((من فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله))(٥) أي كأنما سُلب أهله وماله.
ذهب جملة من الصحابة رضي الله عنهم وممن بعدهم إلى تكفير تارك الصلاة متعمداً،
فيتركها حتى يخرج جميع وقتها، منهم عمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن
مسعود، وابن عباس، وجابر، وأبو الدرداء، وكذلك روي عن علي بن أبي طالب. هؤلاء
من الصحابة رضي الله عنهم ومن غيرهم: أحمد بن حنبل، وابن راهوية، وعبد الله بن
المبارك، وإبراهيم النخعي، والحكم بن عتيبة، وأيوب السختياني، وأبو داود الطيالسي،
وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خيثمة زهير بن حرب.
١٧٤ - وقال عليه السلام لبسر بن محجن ــ وقد قعد والناس يصلون -: ((ما منعك
أن تصلي مع الناس، ألست برجل مسلم؟)) فأنكر عليه السلام أن يكون المسلم لا يصلي، وقد
تقدم. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة.
(١) صحيح: أخرجه مسلم (١٣٤/٨٢)، وأحمد (٣٨٩/٣).
(٢) صحيح: أخرجه الترمذي (٢٦٢١)، والنسائي (٢٣١/١)، وابن ماجه (١٠٧٩)، وأحمد (٣٤٦/٥)،
وغيرهم.
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (٥٥٣، ٥٩٤)، والنسائي (٢٣/١).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٥٥٢)، ومسلم (٦٢٦).
(٥) صحيح: أخرجه أحمد (٤٢٩/٥ - ٤٣٠)، والطيالسي (٢٨٥)، وابن حبان برقم (٢٨٦ - موارد)،
والنسائي (٢٣٨/١) مواصلة في الصحيحين.
٥٠

وذهب سائر المسلمين من أهل السنة المحدثين وغيرهم، إلى أن تارك الصلاة متعمداً
لا يكفر بتركها، وأنه إنما أتى كبيرة من الكبائر، إذا كان مؤمناً بها، مقراً بفرضها. وتأولوا
قول النبي ◌َّير، وقول عمر، وقول غيره ممن قال بتكفيره كما تأولوا قوله وَلقر: ((لا يزني
الزاني حين يزني وهو مؤمنٌ)) وغير ذلك مما تأولوه.
ومن قال يقتل تارك الصلاة من هؤلاء، فإنما قال يقتل حداً ولا يتقل كُفراً، وإلى هذا
ذهب مالك والشافعي وغيرهما، وفي المسألة كلام أكثر من ذلك.
واعلم رحمك الله أن ترك الصلاة وإن لم یکن کفراً كما قال أولئك رضوان الله عليهم،
فإنه من أعظم الأسباب الموصلة للكفر، الداعية إلى شؤم العاقبة وسوء الخاتمة، وأن
المتمادي على تركها منكوس القلب، ضعيف الإيمان، واهي الأركان، وربما هجمت عليه
منيته وهو كذلك، فاستفز الشيطان ما بيده من إيمانه وأدخله في جملة أوليائه وإخوانه، ونعوذ
بالله، ثم نعوذ به من ذلك.
بابٌ في المسَاجِدِ، واتّخاذهَا، وَفَضْلِهَا
١٧٥ - ويُروى عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: ((لولا أن الله يدفع بالغُزاة عمن لا
يغزو، وبأهل المساجد عمن لا يدخلها، وبأهل الحاضرة عن أهل البادية، لأتاهم العذاب
قبلاً)).
١٧٦ - مسلم عن أبي هريرة، أن رسول اللهَ﴾ قال: ((أحب البلاد إلى الله
مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها))(١).
١٧٧ - وقال أبو بكر البزار في مسنده: «أحب البقاع إلى الله)) بدل البلاد.
١٧٨ - وقال الترمذي، عن أنس بن مالك، عن النبي وَلقر: ((من بنى الله مسجداً
- صغيراً أو كبيراً - بنى الله له بيتاً في الجنة))(٢).
١٧٩ - وقال مسلم من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي ◌َّر: ((من بنى
مسجداً لله بنى الله له بيتاً مثله في الجنة))(٣).
(١) صحيح: أخرجه مسلم (٦٧١)، وقوله: ((وأبغض البلاد ... )) وذلك لكثرة ما بها من صخب حلف
بالله كذباً، وغير ذلك.
(٢) ضعيف: أخرجه الترمذي برقم (٣١٩)، وهو عبد الرحمن مولى قيس، مجهول، وانظر تعليق الشيخ
شاکر على سنن الترمذي (١٣٥/٢).
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (٤٥٠)، ومسلم (٥٣٣).
٥١

١٨٠ - وذكر أبو داود من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((أمر رسول الله وَل
ببناء المساجد في الدور، وأن تطيب وتنظف)) (١) الدور: هي القبائل والمحال.
١٨١ - وقال الحكم بن عُتيبة: ((من كسح مسجداً كان كصيام يوم، ومن أسرج في
مسجد لله کان کصیام یوم» ھکذا روي عن قول الحكم.
١٨٢ - ومن مراسيل عطاء بن أبي رباح، أن رسول الله وَ الله قال: ((إن مهور الحور
العين التقاط قمامة المسجد)) (٢).
١٨٣ - وقد رأى عليه السلام نخامة في المسجد فجعل مكانها عبيراً ــ ذكره مسلم
من حديث جابر بن عبد الله(٣).
١٨٤ - وذكر أبو داود من حديث المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أنس بن
مالك، قال: قال رسول الله بَله: ((عرضت عليَّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من
المسجد، وعرضت عليَّ ذنوب أمتي فلم أر ذنباً أعظم من سورة أو آية من القرآن أوتيها رجل
ثم نسيها)) (٤).
٠
١٨٥ - وعن أبي الوليد، قال: سألت ابن عمر عن الحصى الذي في المسجد،
فقال: مطرنا ذات ليلة، فأصبحت الأرض مبتلة، فجعل الرجل يجيء بالحصى في ثوبه
فيبسطه تحته، فلما قضى رسول الله وَله الصلاة، قال: ((ما أحسن هذا)). لم يكن في المسجد
الحصر إنما كانوا يصلون فيه على الأرض وعلى الحصى، فلما ابتل جاءوا بالحصى لم يبتل،
أو قد نشف.
١٨٦ - وذكر أبو داود عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلجر: ((ما أمرت بتشييد
المساجدِ»(٥).
١٨٧ - وعن سمرة بن جندب، أنه كتب إلى بنيه: ((أما بعد: فإن رسول الله وَلّ كان
يأمرنا بالمساجد أن نصنعها في ديارنا، ونصلح صنعتها ونطهرها))(٦).
(١) صحيح: أخرجه أبو داود (٤٥٥)، وأبي يعلى برقم (٤٦٩٨)، وابن حبان برقم (١٦٣٢ - إحسان)،
و (٣٠٦ - موارد).
(٢) ضعيف: وذلك لأنه مرسل.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٢٣٠٥/٤ -٢٣٠٦) ط الحلبي.
(٤) ضعيف: وذلك لأن المطلب لم يسمع من أنس وانظر ((الترغيب والترهيب)) (١١٩/١).
(٥) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (٤٤٨)، وبقيته: ((قال ابن عباس: لتزخرفتها كما زخرفت اليهود
والنصارى».
(٦) صحيح: أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير) برقم (٧٠٢٦ - ٧٠٢٧) من حديث سمرة بن جندب .=
٥٢

١٨٨ - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تقوم الساعة حتى يتباهى
الناس في المساجد))(١).
١٨٩ - وعن ميمونة ـ مولاة النبي ◌ّلو ــ أنها قالت: يا رسول الله، أفتنا في بيت
المقدس قال: ((ائتوه فصلوا فيه ــ وكانت البلاد إذ ذاك حرباً - فإن لم تأتوه فتصلوا فيه،
فابعثوا بزيت يسرج في قناديله))(٢).
إنما أمر عليه السلام بالصلاة فيه، وبعث الزيت إليه إذا فتحه المسملون، وقد فتحوه
في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ــ وعمروا مائتين من السنين.
بابُ كَرَاهِيَةِ البَيْعِ وَالشّراءِ فِيهَا، وَإِنْشَاءِ الضَالَّةِ:
١٩٠ - ذكر النسائي عن أبي هريرة، عن النبي و لي قال: ((إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع
في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد ضالة فقولوا: لا رد الله
عليك))(٣).
١٩١ - وذكر مسلم من حديث بريدة بن حصيب، أن رجلاً أنشد ضالة في المسجد،
فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر، فقال رسول الله وَ له: ((لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما
بنیت له)»(٤).
مَا يقُول عِنْدَ دُخُولِ المسجدِ، وَالرّكُوع لمن دَخَلهُ:
١٩٢ - ذكر النسائي عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ لقر قال: ((إذا دخل أحدكم
= وأخرجه أحمد في ((المسند)) (٣٧١/٥) من حديث رجل من أصحاب رسول الله حضّر. وكذا رواه أبو
داود برقم (٤٥٦) من حديث سمرة.
(١) صحيح: هذا اللفظ من حديث أنس، كما عند أبي داود (٤٤٩)، والنسائي (٣٢/٢) وابن ماجه
(٧٣٩)، وأحمد (١٣٤/٣، ١٤٥، ١٥٢، ٢٣٠، ٢٨٣)، والدارمي برقم (١٤٠٨)، وأبي يعلى برقم
(٢٧٩٨)، وابن حبان برقم (٣٠٧ - ٣٠٨) موارد والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤٣٩/٢)، وغيرهم.
(٢) منكر جداً: هكذا قال الذهبي في ((الميزان)) (٩٠/٢)، ورواه أحمد (٤٦٣/٦)، وأبو داود (٤٥٣)،
وابن ماجه (١٤٠٧)، وغيرهم.
(٣) صحيح: أخرجه الترمذي (١٣٢١)، والنسائي في ((عمل اليوم)) برقم (١٧٦)، والدارمي (١٤٠١)،
والحاكم (٥٦/٢)، وغيرهم.
(٤) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٥٦٩). وقوله: ((من دعا إلى الجمل الأحمر)) أي: من وجد ضالتي،
وهو الجمل الأحمر، فدعاني إليه، وفي الحديث ترهيب لهذه الفعلة، وذلك لأن المساجد بُنيت لذكر
الله والعلم، والصلاة، والله أعلم.
٥٣

المسجد فليسلم على النبي ◌َّه وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم
على النبي ◌َّ وليقل اللهم باعدني من الشيطان))(١).
١٩٣ - وفي كتاب مسلم: ((وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك)) (٢) وليس
فيه ذكر النبي ◌َّ في الموضعين.
١٩٤ - وذكر مسلم عن أبي قتادة، قال: دخلت المسجد ورسول الله وَلوهو جالس بين
ظهراني الناس فجلست، فقال النبي وَله: ((ما منعك أن تركع ركعتين قبل أن تجلس؟))
فقلت: يا رسول الله، رأيتك جالساً والناس جلوسٌ. قال: ((فإذا دخل أحدكم المسجد فلا
یجلس حتی یرکی رکیتین»(٣).
مَا جَاء في البُزَاق في المَسْجِدِ :
١٩٥ - مسلم عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَله: ((البزاق في المسجد
خطيئة، وكفارتها دفنها))(٤). ليس في هذا الحديث إباحة البزاق في المسجد وإنما فيه إذ وقع
فكفارته دفنه .
١٩٦ - وذكر أبو بكر البزار في مسنده من حديث ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله:
(تُبعث النُّخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجه صاحبها))(٥).
مُلَزَمةُ المسْجدِ :
١٩٧ - ويروى عن عيسى ابن مريم عليه السلام: ((الزموا المساجد، واجعلوا بيوتكم
كمقیل المسافر ومبيته)).
١٩٨ - وذكر الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا
رأيتم الرجل يتعاهد المسجد فاشهدوا له بالإيمان)) قال الله تعالى: ﴿إنما يعمر مساجد الله من
آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة﴾ [التوبة: ١٨](٦) الآية.
(١) صحيح: أخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) برقم (٩٠)، وعنه تلميذه ابن السني في ((اليوم والليلة))
برقم (٨٦)، وابن ماجه (٧٧٣)، وابن خزيمة (٤٥٢) وغيرهم.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم برقم (٧١٣).
(٣) صحيح: أخرجه البخاري، ومسلم (٧١٤/ ٧٠)، وغيرهما.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٤١٥)، ومسلم (٥٥٢).
(٥) ضعيف: أخرجه البزار برقم (٤١٣ - كشف)، وفيه عاصم بن عمر، ضعيف، وانظر: ((مجمع
الزوائد» (١٩/٢).
(٦) ضعيف: في سنده دراج أبي السمع، ضعيف الحديث. وانظر: ((الترغيب والترهيب)) (١ / ١٣١ _ =
٥٤

١٩٩ - أبو بكر البزار في المسند عن أبي الدرداء، سمعت النبي وَّ يقول: ((ضمن
الله لمن كانت المساجد بيته الأمن والجواز على الصراط يوم القيامة))(١).
٢٠٠ - وروى أبو هريرة عن النبي ولهم في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم
لا ظل إلا ظله، قال: ((ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه)) ذكره
البخاري(٢) وغيره.
٢٠١ - وروي عن حاتم الأصم، أنه قال: ((يصبح الناس كل يوم على ثلاث فرق:
فرقة طردوا من باب الخالق، وفرقة طردوا من خدمته ولم يطردوا من بابه، وفرقة أكرموا
بخدمته، فالواجب على الشاكر أن يقول: الحمد لله الذي لم يجعلني من المطرودين عن بابه
وهم الكفار، ولا من المطرودين عن خدمته وهم الفساق، وجعلني من المكرمين بخدمته
وهم أهل المساجد)).
وقال بعض العلماء: إذا ضرب الناقوس في الأرض، ودعي بدعوى الجاهلية، وعملت
الكبائر غضب الرب عزّ وجلّ فإذا نظر إلى صبيان المكاتب ورأى عُمَّار المساجد، وسمع
أصوات المؤذنين حَلمَ وغَفَرَ، قال تعالى: ﴿إنه كان حليماً غفوراً﴾ [الإسراء: ٤٤].
فَضْلُ صَلاَة الجَماعَة وفَضْلُ المشي إِليهَا وَانِتِظَارها :
٢٠٢ - قال الحسن البصري رضي الله عنه: ((إن منعته أُمُّه من شهود العشاء شفقة عليه
لم يُطعها».
٢٠٣ - وقال يزيد بن أبان الرقاشي: ((فاتني صلاة في جماعة فعزاني أبو إسحاق
البخاري وحده، ولو مات لي ولدٌ لعزاني أكثر من عشرة الآن، وذلك لأن مصيبة الدنيا أشد
على الناس من مصيبة الدين)).
وفاتت عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلاة العصر في جماعة فتصدق بأرضٍ قيمتها
مائة ألف درهم. وكان ابنه عبد الله بن عمر إذا فاتته صلاة جماعة أحيا تلك الليلة.
٢٠٤ - وقال سعيد بن المسيب: ((منذ أربعين سنة ما لقيت الناس منصرفين من صلاة
الجماعة)). يريد أنه لم تفته صلاة في جماعة منذ أربعين سنة.
= ١٣٢).
(١) صحيح: وانظر: ((مجمع الزوائد» (٢٢/٢)، و ((الترغيب)) (١٣٣/١).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (١٤٢٣)، ومسلم (١٠٣١)، قوله: سبعة: أي سبعة أصناف من الناس
وقلبه معلق بالمساجد: أي محب لها، منتظر للصلاة فيها.
٥٥

٢٠٥ - وقال وكيع بن الجراح: ((إذا رأيتم الرجل تفوته صلاة الجماعة ولا يغمه ذلك
فاغسلوا أیدیکم منه)).
٢٠٦ - وقال الحسن البصري: ((إذا فاتت أحدكم صلاة الجماعة فليسترجع فإنها
مصيبة)) .
٢٠٧ - مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((إن أثقل صلاةٍ على
المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون فيهما لأتوهما ولو حبواً، ولقد هممت أن
كُبر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجالٍ معهم حزمٌ من حطبٍ
إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار)). وزاد في طريق آخر: ((ولو علم أنه
يجد عظماً سميناً لشهدها))(١) يعني صلاة العشاء.
٢٠٨ - وذكر أبو داود عن أبي المليح، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال:
قال رسول الله وَله: ((لقد هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا حزماً من حطبٍ، ثم آتي قوماً يصلون
في بيوتهم ليست بهم علة فأحرقها عليهم)) قلت ليزيد: يا أبا عوف الجُمعة عَنَى أو غيرها؟
فقال: صمتا أذناي إن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره عن رسول الله بَّر ما ذكر جمعة ولا
غيرها(٢).
٢٠٩ - وقال مسلم من حديث عبد الله بن مسعود، عن النبي ◌َّلجر: ((ثم أحرق على
قوم يتخلفون عن الجمعة بيوتهم)) (٣). هكذا في حديث ابن مسعود، وليس في شيء من طريق
أبي هريرة فيما أعلم ذكر الجمعة .
٢١٠ - وذكر مسلم عن أبي هريرة، قال: أتى النبي وَله رجلٌ أعمى، فقال: يا
رسول الله، إنه ليس لي قائدٌ يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله وَ ل و أن يرخص له أن
يصلي في بيته فرخص له، فلما ولى دعاه، فقال: ((هل تسمع النداء بالصلاة؟)) قال: نعم.
قال: ((فأجب)) (٤).
٢١١ - وذكر أبو داود عن ابن أم مكتوم أنه سأل النبي ◌ّله فقال: يا رسول الله، إني
رجل ضرير البصر، شاسع الدار، ولي قائدٌ لا يلزمني فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟
قال: ((هل تسمع النداء؟)) قال: نعم. قال: ((لا أجد لك رخصة)»(٥).
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٦٥٧)، ومسلم (٦٥١).
(٢) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (٥٤٩).
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٢٥٤/٦٥٢).
(٤) صحيح: أخرجه مسلم (٦٥٣).
(٥) صحيح: أخرجه أبو داود (٥٥٣)، وابن ماجه (٧٩٢).
٥٦

٢١٢ - وذكر النسائي عن ابن أم مكتوم، أنه قال: يا رسول الله، المدينة كثيرة السباع
والهوام، فقال: ((هل تسمع حي على الصلاة، حي على الفلاح؟)) قال: نعم. قال: ((فحي
هلاً)) ولم يرخص له (١).
٢١٣ - وذكر إسماعيل بن إسحاق القاضي: قال سليمان بن حربٍ: ثنا شعبة، عن
حبيب ابن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي وَ لو قال: ((من سمع
النداء فلم یجب فلا صلاة له إلا من عذرٍ))(٢).
٢١٤ - وذكر أبو داود عن أبي الدرداء، قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((ما من
ثلاثة نفرٍ في قريةٍ، ولا بدوٍ ولا يقام فيها الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة
فإنما يأكل الذئب القاصية))(٣).
٢١٥ - وذكر مسلم عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: ((من سره أن يلقى الله غداً مسلماً
فليحافظ على هؤلاء الصلوات حين ينادي بهن، فإن الله عزّ وجلّ شرع لنبيكم وَّ سنن
الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته
لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم
يعمد إلى مسجدٍ من هذه المساجد إلا كتب الله عزّ وجلّ له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفع
بها درجة ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان
الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين من المرض حتى يقام في الصف)) (٤) يريد بهذا بين الرجلين
من المرض. زاد من غير كتاب مسلم: ((حتى رأيتنا نقرب بين الخطوِ)). وقع هذا في حديث
أحمد بن خالد .
٢١٦ - وروي عن أنس بن مالك، أنه قال: قال رسول الله وَ له: ((من صلى أربعين
ليلة فى جماعة لم تفته ركعة، كتب الله له براءتين، براءة من النار، وبراءة من النفاق(٥).
قد جاءت هذه الأحاديث في التشديد عن التخلف عن صلاة الجماعة، وهي أحاديث
(١) صحيح: أخرجه النسائي (١٠٩/٢). قوله: ((فحيَّ هلا)) هي كلمتان جعلتا كلمة واحدة، فحي بمعنى:
أقبل، وهلا بمعنى: أسرع، أي أقبل مسرعاً.
(٢) إسناده صحيح.
(٣) إسناده حسن: أخرجه أبو داود (٥٤٧)، والنسائي (١٠٦/٢). وقوله: استحوذ: أي استولى عليهم
وحولهم إليه.
(٤) صحيح: أخرجه مسلم (١/ ٤٥٣).
(٥) ضعيف: أخرجه الترمذي (وقد ضعفه الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (٢٧/٢ -٢٨).
٥٧

مشهورة صحاح، وجاءت أيضاً أحاديث صحاح في إباحة التخلف عنها في المطر، والعذر،
والذي يأكل الثوم والبصل والكراث، فمن أخذ بالرخصة فذلك له، ومن تحمل المشقة كان
له أجره إلا الذي يأكل هذه البقول نيئة، فلا سبيل له إلى الجماعة ولا يقربها بوجه من
الوجوه.
والأحاديث المانعة له من شهود الجماعة مذكورة في كتاب مسلم والبخاري وغيرها من
الكتب. وقد كان عليه السلام إذا وجد ريحاً من الرجل أمر به فأخرج من المسجد، وأن
طعاماً يمنع أكله من تركه الجماعة ويحرم فضلها من غير ضرورة تدعو إلى أكله لطعام
مشؤوم. وإذا رأى فضل تلك الصلاة التي ترك هو قد أخذ غيره علم شؤم ذلك الطعام، ولكنه
مباح أکله لمن رضي لنفسه.
٢١٧ - مالك عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَله
قال: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين درجة))(١).
٢١٨ - وذكر أبو بكر بن أبي خيثمة من حديث عبد الله بن مسعود، أن رسول الله وَل
كان يقول: ((صلاة الجمع تفضل على صلاة الرجل وحده خمساً وعشرين صلاة كلها مثل
صلاته)) .
٢١٩ - وذكر مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله وَ لإل قال: ((صلاة الجماعة
أفضل من صلاة الفذِ بسبع وعشرين درجة))(٢).
٢٢٠ - وذكر مسلم عن أبي هريرة، عن النبي رَّ قال: ((صلاة الرجل في جماعة
تزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقه بضعاً وعشرين درجة، وذلك أن أحدكم إذا توضأ
فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة أو لا يريد إلا الصلاة فلم يخط خطوة إلا
رفع الله له بها درجةً وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في
صلاةٍ ما كانت الصلاة هي التي تحبسه))(٣) وذكر باقي الحديث.
٢٢١ - وعن أبي هريرة، أن رسول الله وَل ير قال: ((لو يعلم الناس ما في النداء
والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير
لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً) (٤).
(١) صحيح: أخرجه البخاري (١٦٦/١)، ومسلم (٢٧٢).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (١٦٥/١)، ومسلم (٢٤٩).
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٦٤٩).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (١١٦/٢)، ومسلم (٤٣٧).
٥٨

٢٢٢ - أبو داود عن أبيّ بن كعب، قال: صلى بنا رسول الله وَله يوماً الصبح،
فقال: ((أشاهد فلان؟)) قالوا: لا. فقال: ((أشاهد فلان؟)) قالوا: لا. قال: ((إن هاتين
الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ولو يعلمون ما فيها لأتوها ولو حبواً على الركب،
وأن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه، وأن صلاة
الرجل مع الرجل أزکی من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزکی من صلاته مع الرجل،
وما كثر فهو أحب إلى الله عزّ وجلّ))(١).
٢٢٣ - وذكر الترمذي عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله رَله: ((من شهد
العشاء في جماعة فإن له كقيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام
ليلةٍ))(٢).
قد سمعت رحمك الله بهذا الفضل العظيم، والثواب الجسيم في شهود هاتين
الصلاتين، فعليك بملازمتهما، والمحافظة عليهما. ولعلك إن كنت صاحب صلاةٍ بالليل
تعجل يوماً أو أياماً بالصبح في بيتك، أو تنام قبل الفجر حتى تفوتك صلاة الصبح في
الجماعة فتقطع من حیث اتصلت، وتخسر من حیث ربحت.
٢٢٤ - روي عن محمد بن صالح رحمه الله تعالى قال: دخلت صوامع المنقطعين،
ومواضع المتعبدين فرأيت فيهم رجلاً يبكي بكاءً عظيماً بنحيب ونشيج، فسألت عنه، فقالوا:
هذا كان قد أطال البارحة الصلاة من الليل، فنام اليوم عن صلاة الصبح في الجماعة، فبكى
لذلك، فدنوت منه فقلت: أيها الشيخ، إنما تركب مراكب الخوف في بحار الرجاء، وأما في
بحار اليأس فلا، فقال لي: أمسك عافاك الله، فلو بكيت الدماء لما كان ما كفرته، انقطع
إليه، ثم انقطع عنه، ثم غاص في بكائه ساعة، ثم رفع رأسه إليَّ وقال: ليس بصادق في محبة
الله من لم يشتق إلى رضاه قبل المحبين.
٢٢٥ - وذكر أبو بكر البزار عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَليقول: ((يعاقبون فيكم
ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين
باتوا فيكم فيسألهم ربهم ـ وهو أعلم بهم - كيف تركتم عبادي؟ فيقولون تركناهم وهم
يصلون، وأتيناهم وهم يصلون، فاغفر لهم يوم الدين))(٣).
٢٢٦ _ وذكر مسلم من حديث أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله وَله: ((إن
(١) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (٥٥٤).
(٢) صحيح: أخرجه الترمذي برقم (٢٢١).
(٣) صحيح: وأخرجه أيضاً الإمام أحمد في ((المسند)) (٣٩٦/٢).
٥٩

أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها مشياً فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها
مع الإمام أعظم أجراً من الذي يصليها مع الإمام)) (١).
٢٢٧ - وعن أبيّ بن كعب، قال: كان رجل من الأنصار لا أعلم رجلاً أبعد من
المسجد منه، فكان لا تخطئه صلاة. قال: فقيل له - أو فقلت له - لو اشتريت حماراً
تركبه في الظلماء، وفي الرمضاء؟ قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن
يكتب لي ممشاي إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله وَ له: ((قد
جمع الله لك ذلك كله)). وفي طريق آخر: ((لا تخطيه الصلاة مع رسول الله (وَلات)(٢).
٢٢٨ - وعن جابر بن عبد الله، قال: خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن
ينتقلوا بقرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله وَّير فقال لهم: ((إنه قد بلغني أنكم تريدون أن
تنقلوا قرب المسجد)) قالوا: نعم يا رسول الله، قد أردنا ذلك. فقال: ((بني سلمة دياركم
تکتب آثارکم، دیار کم تكتب آثارکم)»(٣).
٢٢٩ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((من غدا إلى المسجد أو راح
أعد الله له نُزلاً في الجنة كلما غدا أو راح)) (٤).
٢٣٠ - أبو داود عن بريدة بن حصيب، عن النبي بَّ قال: ((بشر المشائين في الظلم
إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة))(٥).
٢٣١ - وعن أبي أمامة، أن رسول الله وَ ◌ّم قال: ((من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة
مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن خرج إلى تسبيحة الضحى لا ينصبه إلا إياه، فأجره
كأجر المعتمر، وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين)) (٦).
٢٣٢ - وذكر أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله أجملمن: ((لا
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٦٥١)، ومسلم (٦٦٢).
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (٦٦٣). قوله: ((لا تخطئه)) أي: لا تفوته جماعة في صلاة، وقوله ((وفي
الرمضاء» أي في الحر الشديد.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٦٦٥). وقوله: ((دياركم تكتب آثاركم)) معناه الزموا دياركم، فإنكم إذا
لزمتموها كتبت آثاركم وخطاكم الكثير إلى المسجد.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٦٢٢)، ومسلم (٦٦٩). وقوله ((نُزلاً)) النُزل هو: ما يهيأ للضيف عند
قدومه .
(٥) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (٥٦١).
(٦) حسن: أخرجه أبو داود برقم (٥٥٨). وقوله: ((لا ينصبه)) أي: لا يتعبه، والنصب هو: التعب، وهو
بفتح النون والصاد المهملة.
٦٠