النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
البلد الثاني والسبعون: منية الأمراء
طريق الرَّبيع بن سُليمان، سمعت الشافعي ينشد فذكر البيت الأول والثالث من
الرواية الأولى وبينهما:
ولا تحسِبَنَّ اللهَ يَغْفُلُ ساعةً ولا أَنَّ ما تُخْفي علَيهِ يَغِيبُ
عَلَيْنا ذُنوبٌ بعدَهُنَّ ذَنوبُ
غَفَلْنا لَعَمْرُ اللهِ حتَّى تدارَكَتْ

٢٨٢
البلدانيات
البلد الثالث والسبعون:
مُنْيَةُ الزُّدَيْنِي(١)
براء ودال مهملتين ونون مُصَغَّر، وهي من الشرقية بالقرب من سفطِ الحِنَّاء.
٤٩- أخبرني القاضي أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمود الرُّدَيْني بها،
عن التقي محمد بن محمد بن عبد الرحمن الدُّجْوي، أنا أبو الفرج بن
عبد الهادي، أنا أبو العباس بن عبد الدائم، أنا أبو عبد الله بن صدقة (ح).
وأخبرني بعلو أبو زيد القِبابي - إِذناً-، عن أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم
التونسي - سماعاً إن شاء الله - وأبي عبد الله محمد بن إسماعيل الأنصاري - إِذناً
- قال أولهما: أنا أبو محمد بن الحصري، وقال الآخر: أنا القاسم بن أبي بكر
الإِزبِلي، كلاهما عن أبي الحسن المؤيد الطوسي. قال ثانيهما: سماعاً. قال
هو وابن صدقة: أنا فقيه الحرم أبو عبد الله الفُراوي، أنا أبو الحسين الفارسي،
أنا أبو أحمد الجُلُودي، أنا أبو إسحاق بن سفيان، أنا أبو الحسين النيسابوري
الحافظ(٢)، ثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنی (ح).
وأخبرني عالياً أحمد بن أبي الحسن الحافظ - رحمه الله -، أنا أبو الفداء
التَّنُوخي، أنا أبو محمد بن مكتوم - إِذناً -، أنا أبو المنجًّا البغدادي، أنا أبو
الوقت الهَرَوي، أنا أبوالحسن بن المظفر الفقيه، أنا أبو محمد بن أَعْيُن، أنا أبو
العباس عيسى بن عمر، أنا أبو محمد الدارمي الحافظ(٣)، قالوا - واللفظ لابن
(١) انظر ((الانتصار لواسطة عقد الأمصار)) ٦٧/٥.
(٢) هو: الإمام مسلم، والحديث عنده في ((الصحيح)) (٥٣٣). ورواه البخاري في ((صحيحه))
(٤٥٠) من غير وجه عن عثمان رضي الله عنه .
(٣) وهو عنده في ((مسنده)) (١٤٣٢).

٢٨٣
البلد الثالث والسبعون: منية الرديني
مثنى -: حدثنا الضحاك بن مخلد، أنا عبد الحميد بن جعفر، ثنا أبي، عن
محمود بن لبيد أن عثمان بن عفان أراد بناء المسجد، فكره الناسُ ذلكَ وأحبُّوا
أن يَدَعَه على هيئته، فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَّهِ يقول: ((من بَنَى مَسْجِداً للهِ،
بَنَى اللهُ - عزَّ وجلَّ - له [في الجنة](١) مثلَهُ)).
هذا حديثٌ صحيحٌ.
رواه أحمد (٢) عن أبي عاصم - هو: الضحاك - فوافقناه فيه.
ورواه أبو عوانة في ((صحيحه))(٣) عن الصاغاني، وعباس الدُّوري، وأبي
داود الحرَّاني، وعلي بن الحسن الهلالي؛ أربعتهم عن أبي عاصم. فوقع لنا
بدلاً له عالياً.
وهو عند مسلم وابن خزيمة في ((صحيحيهما))(٤) والترمذي وابن ماجة في
((سننيهما)»(٥) من حديث أبي بكر الحنفي. زاد مسلم: وعبد الملك بن الصباح،
كلاهما عن عبد الحميد، فوقع لنا عالياً. وقال الترمذي: إِنه حسن صحيح.
(١) ما بين معقوفين ليس في الأصل، والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) ٧٠/١.
(٣) رواه في كتاب الصلاة من ((صحيحه)) ٣٩٠/١-٣٩١ عن الصغاني، وأبي داود الحراني،
وعلي بن الحسن الهلالي.
ورواه في كتاب الرقاق من ((صحيحه)) عن عباس الدوري والصغاني - فرقهما - انظر
(«إتحاف المهرة)) ٨٢/١١-٨٣.
(٤) صحيح مسلم كتاب الزهد والرقائق، باب فضل بناء المساجد بعد الحديث (٢٩٨٣)،
و((صحيح ابن خزيمة)) (١٢٩١).
(٥) الترمذي (٣١٨)، وابن ماجة (٧٣٦).

٢٨٤
البلدانيات
البلد الرابع والسبعون:
مُنْيَة عَنَاس (١)
وهي بمهملاتٍ أولاها مفتوحةٌ، والثانية مشدّدة، على شاطىء النيل من
الغربية بین سَمَنُود وجَوْجَر .
٥٠- أخبرني التقي أبو المعالي بن الشرف الخطيب بجامعها بشرطه ولم
أسمع منه سواه، حدثني الشمس محمد بن محمد الدمشقي - لفظاً - وهو أول
حدیث سمعته منه (ح).
وأخبرني عالياً العزّ أبو محمد بن الفرات - وهو أول حديث قرأته عليه في
يوم تاريخه - كلاهما عن أبي الثناء محمود بن خليفة. قال الأول: من لفظه ـ
وهو أول حديث سمعته منه -، ومن الجمال أبي محمد عبد الرحيم بن علي
القرشي الأسنوي مفترقين. قال الأول: أنا الرشيد أبو عبد الله محمد بن أبي
القاسم البغدادي - وهو أول حديث قرأته عليه - أنا الإمام الشهاب أبو حفص
عمر بن محمد البكري - وهو أول حديث سمعته منه - قال: أنا عمي الضياء أبو
النجیب عبد القاهر بن محمد بن عبد الله البکری ۔ وهو أول حدیث سمعته منه -
ومن الكاتبة شُهْدَة ابنة أحمد قالا: أنا أبو القاسم بن طاهر الشِّحامي - وهو أول
حديث سمعناه منه - وقال الإِسنوي: أنا أبو الفضل عبد المحسن بن أحمد بن
محمد بن الصابوني۔ وهو أول حدیث سمعته منه۔(ح).
وأخبرني عالياً أبو عبد الله الخلیلي - إِذناً وهو أول حدیث رویته عنه - قال:
أخبرني الصَّدر المَيْدُومي حضوراً - وهو أول حديث حضرته عنده - قالا: ثنا
(١) انظر ((الانتصار لواسطة عقد الأمصار)) ١٠٩/٥.

٢٨٥
البلد الرابع والسبعون: منية عساس
النجيب أبو الفرج الحرَّاني - وهو أول حديث سمعناه منه - ثنا الحافظ أبو
الفرج بن الجوزي - وهو أول حديث سمعناه منه ۔ ثنا أبو سعد النيسابوري - وهو
أول حديث سمعناه منه - قال هو وزاهر: ثنا أبو صالح المؤذن - والد ثانيهما -
وهو أول حديث سمعناه منه - بسنده الماضي مع المتن في أول أحاديث هذا
الكتاب(١).
(١) انظر صفحة (٢٢).

٢٨٦
البلد الخامس والسبعون: منية عقبة
البلد الخامس والسبعون:
مُنْيَةُ عُقْبَةٍ (١)
وهي بضم المهملة ثم قاف، وهو ابن عامر اليمني الصحابي الشهير، أمير
مصر، والمدفون بمقبرتها في المقطم. اختطها - رضي الله عنه - وهي ألفُ ذراع
في مثلها على شاطىء النيل بالجيزة بإِذن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهماً
- لير تفق بها .
وانتسب إِليها جماعةٌ من المتأخرين ليس فيهم - كما قال شيخنا - أحدٌ من
الصحابة، منهم تقي الدين صالح بن عيسى بن عبد الله، وقد سمع منه بها ابن
أَيْبَك وغيره، وخطب بها الشرف أبو عبد الله محمد بن عبد الحميد بن عبد الله
القرشي المصري المالكي. ويشترك في النسبة معها من نُسِبَ إِلى الجد، ويشتبه
بهما من شهد العقبة فهم عَقَبيُّون بفتحتين؛ بل في غيرهم ممن نُسِبَ كذلك:
حمزة بن العباس العَقَبي.
أنشدني أبو الأسعد بن حسن الحلبي الحنفي لنفسه - ما غاب الآن عني -
لکنه تمثل لي بقول غيره :
تَزِينُ مَعَانيهِ ألفاظَهُ وألفاظُهُ زايناتُ المَعاني
في أشياء من نظمه أثبتُها في موضع آخر.
(١) انظر ((المواعظ والاعتبار)) ٢٠٨/١.

٢٨٧
البلد السادس والسبعون: منية نابت
البلد السادس والسبعون:
مُنْيَةُ نَابت
بنون، ثم موحدة، بعدها مثناة فوقانية، على شاطىء النيل من الغربية قريبة
من جَوْجَر .
٥١- أخبرني العز عبد العزيز بن عبد الواحد التكروري الأصل، الفقيه،
الصالح، الشافعي، بقراءتي عليه بزاوية أبي صالح منها، عن الكمال محمد بن
موسى الدَّمِيري، أنا أبو الحسن علي بن أحمد العُرْضي (ح).
وأخبرني عالياً العز عبد الرحيم بن محمد الحنفي، عن أبي العباس بن
الزَّقاق، قالا: أخبرتنا أم أحمد زينب ابنة مكي، قالت: أنا أبو علي حنبل بن
عبد الله(١)، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو علي التميمي، أنا أبو بكر
القطيعي، ثنا أبو عبد الرحمن الشيباني، حدثني أبي(٢) - رحمه الله -، ثنا
محمد بن إدريس الشافعي (٣)، عن (٤) مالك، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله
(١) رواه من طريقه الحافظ ابن حجر في ((توالي التأسيس لمعالي محمد بن إدريس)) صفحة
(١٩٤) .
(٢) وهو عنده في ((المسند)) ١٠٨/٢.
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في ((النكت)) ٢٦٦/١: وليس في ((مسند أحمد)) على
كبره من روايته عن الشافعي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -
سوى أربعة أحاديث، جمعها في موضع واحد، وساقها سياق الحديث الواحد. وقد ساقها
شيخنا في شرح منظومته. وجمعتها مع ما يشبهها من رواية أحمد، عن الشافعي، عن مالك
ومع عدم التقييد بنافع في جزء مفرد فما بلغت عشرة، والله الموفق. اهـ.
وانظر ((توالي التأسيس)) صفحة (١٩١ -١٩٢) ففيه زيادةُ بيان.
(٣) وهو عنده في ((مسنده)) ٢/ ١٤٥، ١٥٣ بترتيب السندي.
(٤) في هامش الأصل ((أنا)) نسخة.

٢٨٨
البلدانیات
عنهما - أن رسول الله وَ له قال: ((لا يَبَعْ بَعْضُكُمْ على بَيْع بعضٍ)). ونهى عن
النَّجَشِ، ونهى عن بَيْع حَبَلِ الحَبَلَةِ، ونهى عن المُزابَنَةِ، والمزابنةُ بَيْعُ الثَّمرِ
بالتمر کَیْلاً، وبيع الكَرْمَ بالزبيب کَیْلاً .
هذا حديثٌ صحيحٌ.
أخرجه البخاري في ((صحيحه))(١) عن عبد الله بن يوسف؛ ما عدا الجملة
الثانية فعن القعنبي (٢).
وكذا أخرج أبو داود في ((سننه))(٣) الجملة الأولى والثالثة عنه.
والبخاري (٤) أيضاً: الأولى والرابعة عن إسماعيل بن أبي أويس،
وهو أيضاً(٥) والنسائي(٦) الثانية عن قتيبة. وكذا أخرج النسائي(٧) الأولى
عنه ،
وأخرج مسلم(٨) ما عدا الثالثة عن يحيى بن يحيى،
وابن ماجة (٩) الأولى عن سويد بن سعيد، والثانية عن مصعب الزهري وأبي
حذافة ،
ثمانيتهم عن مالك(١٠). فوقع لنا بدلاً لهم عالياً.
(١) (٢١٦٥).
(٢) (٢١٤٢) .
(٣) (٣٤٣٦) و(٣٣٨٠).
(٤) (٢١٣٩) (٢١٧١).
(٥) (٦٩٦٣).
(٦) ٢٥٨/٧.
(٧) ٢٥٨/٧.
(٨) (١٤١٢) بعد (١٥١٤)، و(١٥١٦)، و(١٥٤٢).
(٩) (٢١٧١) و(٢١٧٣).
(١٠) انظر ((الموطأ)) (١٩٩٤) (٢٤٠٦) (٢٤٥٣).

٢٨٩
البلد السادس والسبعون: منية نابت
والجملة الثالثة عند النسائي(١) أيضاً، عن محمد بن سلمة والحارث بن
مسكين، كلاهما عن عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك. فوقع لنا عالياً.
وهو حديث شريفٌ لاجتماع الأئمّة الثلاثة فيه في نَسَق .
(١) ٢٩٣/٧-٢٩٤.

٢٩٠
البلدانيات
البلد السابع والسبعون:
(١)
منى (١)
وهي بكسر الميم؛ مع الصرف وعدمه. سُمِّت بذلك - كما قاله جماهيرُ
اللُّغويين وغيرهم - لما يُمنَى بها من الدِّماء أي: يُراق ويُصَبُّ(٢) وهي من حَرَمِ
مكَّة، بينهما ثلاثةُ أميالٍ، وتَتَّسعُ للحجيج كاتساع الرَّحم للولد. وفضائلها
کثیرةٌ.
وممَّن سمعَ بها شيخُنا، وشيخُه، والذهبي، وأبو حيَّان وسماعه فيها على
أبي اليُمْن بن عساكر؛ بل وسمعَ بها أبو القاسم بن عساكر وقال في
((بلدانياته)»(٣): ((إِنها كانت مدينة بها أَدْوُرُ(٤)، وسوقٌ، ومسجدها مسجدُ
الخِيْف مسجدٌ شريف)). وقد عمَّره سلطانُ الوقتِ عمارةً هائلةً يفوقُ الوصفَ،
وكنتُ ممَّن سمعَ به وبغيره منها على غيرٍ واحدٍ، وقرأت بالغار الشَّريف النبوي
من جبلٍ حراء - ظاهر مكة من جهتها - على الحافظ التقي أبي الفضل الهاشمي -
رحمه الله - تصنيفه ((بُشْری الوَرَى مما ورد في حِرا)»، وبأسفل الجبل غير ذلك.
٥٢- أخبرني الكمال، أبو الفضائل محمد بن الجمال محمد بن إبراهيم
المكي، بقراءتي عليه في الغار الشريف غار المرسلات من منى المعظّم، وغيره
بالقاهرة وغيرها، كلّهم عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن صديق الدمشقي.
(١) انظر ((معجم البلدان)) ١٩٨/٥، و((مراصد الاطلاع)) ١٣١٢/٣.
ومنه قوله تعالى: ﴿من منيٍّ يمنى﴾ [القيامة: ٣٧].
(٢)
انظر ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) لابن الملقن ٣١٧/٣.
(٣) صفحة (٥٧).
(٤) في المطبوع من ((البلدانيات)) لابن عساكر: ((آدُرٌ)). وكلاهما بمعنى.

٢٩١
البلد السابع والسبعون: منى
قال الكمال: حضوراً. وقال الآخرون: سماعاً، أنا أبو العباس أحمد بن أبي
طالب، عن أبي طالب بن القُبَيْطي وغيره أن أبا الفتح بن البَطِّي أخبرهم أنا أبو
عبد الله مالك بن أحمد البانياسي، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد الأهوازي
المُجْبِر، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، حدثنا الحسين بن
الحسن المروزي(١) بمكة، ثنا عبد الله بن المبارك (٢) والفضل بن موسى قالا: ثنا
عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:
قال رسول الله وَله: ((نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فيهما كثيرٌ منَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ والفَراغُ)).
هذا حديثٌ صحيحٌ.
رواه أحمد والدارمي في ((مسنديهما))(٣) والبخاري في ((صحيحه))(٤) عن
المكِّي بن إِبراهيم. زاد أولهم: ((وعن وكيع))(٥) كلاهما عن عبد الله بن سعيد.
والترمذي(٦) والنسائي(٧) معاً عن سويد بن نصر. زاد أولهما: ((وعن
صالح بن عبد الله الترمذي))، كلاهما عن ابن المبارك، فوقع لنا بدلاً لهم وعالياً
على الأخیرین.
وممن رواه عن عبد الله بن سعید- سوی من تقدم -:
صفوان بن عيسى كما عند ابن ماجة(٨) وعلقه البخاري(٩).
(١) وهو راوي كتاب ((الزهد)) عن ابن المبارك وله زيادات عليه، وهو هنا يرويه عن شيخه
الفضل بن موسى مقروناً مع عبد الله بن المبارك.
(٢) وهو عنده في ((الزهد)) (١).
(٣) مسند أحمد ٢٥٨/١، و((مسند الدارمي)) (٢٧٤٩).
(٤) (٦٤١٢).
(٥) وهو عنده في ((الزهد)) (٨).
(٦) (٢٣٠٤).
(٧) في الرقائق من ((الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف)) رقم (٥٦٦٦).
(٨) (٤١٧٠).
(٩) (٦٤١٢).

٢٩٢
البلدانیات
ويحيى بن سعيد كما عند الترمذي(١) وقال: إِنه حسن صحيح(٢).
قلت: والجمهور عن عبد الله بن سعيد على رفعه. وَوَقَفَهُ بعضهم. ووهم
الحافظ(٣) حيث استدركه من حديث مكِّي وقال: إِنه صحيح على شرطهما ولم
يخرجاه. فهو - كما ترى - عند البخاري عن مكِّي، والله الموفق.
(١) (٢٣٠٤).
(٢) وتتمة كلامه: ورواه غير واحد عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند فرفعوه، وأوقفه بعضهم عن
عبد الله بن سعید بن أبي هند.
(٣) كذا في الأصل، وصوابه: الحاكم. وهو عنده في ((المستدرك)) ٣٠٦/٤ وقال: صحيح على
شرط الشيخين ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: ذا في البخاري.

٢٩٣
البلد الثامن والسبعون: نابلس
البلد الثامن والسبعون:
نَائِلُس (١)
وهي بفتح النون، وضمِّ الموحّدة واللام، بعدها سينٌ مهملةٌ. قديمةٌ من
أمهاتٍ بلاد فلسطينَ وحسانِها(٢)، وفيها الجامعُ القديمُ، وغيره من الجوامع
والمساجد. وانتسب إِليها جماعةٌ منهم: ابنُ عبدِ الدَّائم، وخالدٌ شيخ النووي.
وسمع بها شيخُنا، وشيخُه، والذهبي، وآخرون منهم: أبو سعد السَّمعاني
وقال: ((بثُّ بها ليلتين في توجُهي وصَدَري(٣) عن بيت المقدس، وكتبتُ عن
خطيبها بيتين من الشعر)).
٥٣- أخبرني أبو عبد القادر بن خليل بن عبد القادر النابلسي بالمدرسة
الفخرية الحنبلية منها، عن أبي هريرة بن الحافظ أبي عبد الله الذَّهبي، أنا أبو
زكريا يحيى بن محمد بن سعد المقدسي، أنا أبو الفضل جعفر بن علي
الهَمْداني، أنا الحافظ أبو طاهر السِّلَفي، أنا أبو المعالي ثابت بن بُنْدار البقال،
أنا أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن الحافظ، ثنا عمر بن محمد بن علي
الزيات، ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، ثنا عيسى بن مُسَاور اللؤلؤي، ثنا
سويد بن عبد العزيز، ثنا حصين، عن هلال بن يَسَاف، عن الربيع بن خُثَیم،
عن عبد الله بن مسعود أن النبي وَ له قال: ((من يَقْرَأُ ثُلُثَ القرآنِ في يَوْم؟))
فتعاظم ذلك على القوم. فقال ◌َّهِ: ((مَنْ قَرأ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ فكأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ
القُرآنِ».
(١) انظر ((الأنساب)) ٣/١٣، و((معجم البلدان)) ٢٤٨/٥، و((مراصد الاطلاع)) ١٣٤٧/٣.
(٢) في المطبوع من ((الأنساب)): ((وحسناتها)).
(٣) في المطبوع من ((الأنساب)): (وصدوري).

٢٩٤
البلدانيات
وقرأت على شيخي الأستاذ، الحجَّةِ، أبي الفضل بن علي - رحمه الله -، أنا
أبو الحسن الخطيب، عن أحمد بن محمد بن أبي القاسم الدَّشْتي، أنا الحافظ
الضياء أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي (ح).
وأخبرتني عالياً أم محمد ابنة عمر عن عمر بن الحسن، أنبأنا علي بن
أحمد، كلاهما عن أبي جعفر الصيدلاني. قال الأول: سماعاً، أنا أبو علي
الحدَّاد - حضوراً -، أنا أبو نعيم الحافظ (١)، حدثنا محمد بن أحمد بن
الحسن وسليمان بن أحمد الطبراني(٢) - إِملاء - قالا: ثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل، حدثني عبيد الله بن معاذ، حدثني أبي، ثنا شعبة، عن
علي بن مدرك، عن إِبراهيم النخعي، عن الرَّبيع به بلفظ: ((أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ
أَنْ يَقْرَأ ثُلُثَ القُرآنِ كُلَّ لَيْلَةٍ)). قالوا: ومن يُطيقُ ذلك؟ قال: ((قُلْ هُوَ اللهُ
أحدٌ)).
هذا حديثٌ حَسَنٌ .
أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة))(٣) عن محمد بن عبيد الله بن
عبد العظيم.
وابن حبان في ((صحيحه)) (٤) عن أبي يعلى، كلاهما عن عبيد الله بن معاذ.
فوقع لنا بدلاً لهما عالياً.
وهو عند النسائي(٥) أيضاً من حديث الأعمش، عن إِبراهيم معضلاً. ومن
(١) وهو عنده في ((الحلية)) ١٦٨/٧ .
(٢) وهو عنده في ((معجمه الكبير)) ٢٠٧/١٠ رقم (١٠٤٨٤).
(٣) رقم (٦٧٥) وفيه: ((أخبرني محمد بن عبد الله بن معاذ ثنا أبي)) وهو خطأ، وهو على الصواب
في ((تحفة الأشراف)) ٧/ ٢٠.
(٤) (٢٥٧٦).
(٥) رقم (٦٧٦).

٢٩٥
البلد الثامن والسبعون: نابلس
حديث زرً(١)، وأبي عبد الرحمن السُّلَمي(٢)، كلاهما عن ابن مسعود -
رضي الله عنه - موقوفاً، والأول أصحُ (٣).
(١) رقم (٦٧٣).
(٢) رقم (٦٧٤).
(٣) وقد وقع في هذا الحديث اختلاف كثير ينظر في: ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي رقم (٦٧٣)
فما بعده، و((العلل)) للدار قطني ٢٢٨/٥، ٢٨٣، و١٠١/٦، ١٠٢، ١٧٧، و((الحلية)) لأبي
نعيم ١١٧/٢ و١٦٩/٧.
وقد توسع الخطيب البغدادي - رحمه الله - في ذكر طرق هذا الحديث والخلاف فيه في
جزء مفرد سماه: ((حديث الستة من التابعين وذكر طرقه واختلاف وجوهه)) وهو مطبوع
متداول.
وهذا الحديث مخرج في ((صحيح البخاري)) (٥٠١٥) من حديث أبي سعيد الخدري،
وفي ((صحيح مسلم)) (٨١١) من حديث أبي الدرداء.

٢٩٦
البلدانيات
البلد التاسع والسبعون:
وَسِيْمُ(١)
وهي بفتح الواو، وكسر السِّين المهملة، وآخرها ميم. قديمةٌ من الجيزية،
ينزلها السَّلاطينُ في أيام الربيع، وقد بنى بها المؤيد شيخ(٢) حماماً هائلاً.
٥٤- أخبرني محمد بن أبي الفضل المصري بقراءتي، أنا الفخر عثمان بن
أحمد، أنا العلاء علي بن أحمد العُرضي (ح).
وأخبرني عالياً العزُّ الحنفي، عن ست العرب ابنة محمد، كلاهما عن الفخر
علي بن أحمد. قال الأول: سماعاً. وقالت الأخرى: إِذناً - إِن لم يكن حضوراً
- زاد الأول فقال: وأنا الكمال عبد الرحيم بن عبد الملك المقدسي - إِذناً - قال
الأول: أنا أبو طاهر بركات الخُشُوعي - إِذناً - وقال الآخر: أنا أبو محمد
الحسن بن علي بن أبي القاسم الأَسَدي - سماعاً .. قال الخُشُوعي: أنا أبو
المفضل يحيى بن علي القرشي بن الزكي وولده أبو المعالي، وقال الأَسَدي:
أنا جدي أبو القاسم الحسين. قال الثلاثة: أنا أبو القاسم علي بن محمد بن أبي
العلاء المصيصي، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن
معروف بن حبيب التميمي، أنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حَذْلَم الأَسَدي
القاضي، ثنا أحمد بن المعلَّى، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا مسلمةُ بن
عُلَيٍّ، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن ابن عباس -
رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله وَّهِ: ((العائدُ في هِبَتِهِ كَمَثَلِ الكَلْبِ يَقيءُ
ثُمَّ یَرْجِعُ في قَنْئِهِ».
(١) انظر ((معجم البلدان)) ٣٧٧/٥، و((مراصد الاطلاع)» ١٤٣٧/٣.
(٢) كذا في الأصل.

٢٩٧
البلد التاسع والسبعون: وسيم
هذا حديثٌ صحيحٌ اتفق الشیخان عليه(١) من طريق سعيد بن المسيب، ومن
طريق عبد الله بن طاوس عن أبيه(٢). وانفرد به البخاري(٣) من حديث أيوب
السختياني، عن عكرمة، ثلاثتهم عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وليس هو من الوجه الذي أوردناه في شيءٍ من الكتب الستة؛ بل راويه
مسلمة - وهو ابن عُلَيٍّ بضمِّ أوله مُصَغَّر - ضعيفٌ (٤).
وفي الباب عن جماعةٍ من الصحابة رضي الله عنهم.
(١) رواه البخاري (٢٦٢١)، ومسلم (١٦٢٢) (٧).
(٢)
البخاري (٢٥٨٩)، ومسلم (١٦٢٢) (٨).
(٣) (٢٦٢٢).
(٤) قال فيه البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث. وقال النسائي والدارقطني والبرقاني: متروك
الحدیث.
انظر ((تهذيب الكمال)» ٥٦٩/٢٧.

٢٩٨
البلدانيات
البلد الثمانون:
يَنْبُع(١)
وهي بفتح المثناة التحتانية، وضمِّ الموحدة - وقد تُشْبَع ـ ثم عينٌ مهملة.
قريةٌ كبيرةٌ من بلادِ الحجاز قريبةٌ من المدينةِ الشَّريفة، بينهما سبعُ مراحلَ. بها
حصنٌّ، وعيون جاريةٌ حلوةٌ طيبةٌ، وحدائقُ، وبساتينُ، وينزلها الحجيجُ
المصري - ذهاباً وإياباً - ولها فُرْضَةٌ على البحر على مرحلة منها، وبقربها جبلُ
رَضْوَى(٢)، مُطِلٌّ عليها من شرقيها، يُحمل منه حجرُ المِسَنِّ إِلى سائر الأقطار،
وأكثر سكانها والكثير منهم زيديَّةٌ شرفاءُ من بني حسن، سُمْرُ الألوان. ويقال:
إِنَّ بها وقفاً لعلي - رضي الله عنه - يتولاهُ أولاده. وهي ممَّن سمع بها شيخُنا،
وشيخه، وحدَّث بها الوليُّ العراقي بقراءة الشرف المناوي، وكذا سمع بها أبو
حيان، ومسعود الحارث الحنبلي، على عبد السلام بن محمد بن مزروع
المدني. وكنت ممن سمع بها الحديث ممن أوردتُ حديثَه في العَقَبَةِ(٣)، وكذا
في سَزْياقُوس(٤). ولقيتُ بها الشيخَ علاءَ الدين عليَّ بن أحمد بن محمد
الشِّيرازي ثم المكي الشافعي، فسمعتُ من لفظه خطبةً شرحه على ((الحاوي))،
وشيئاً من أوَّل تفسيره، وأشياءَ من تصانيفه، وغير ذلك مما لم يتهيأ لي الآن
إِیرادُ شيء منه.
وأخبرني أبو الفضل بن أحمد الأزهريُّ - وكان جاري في التُّزول بها حين
(١) انظر ((معجم البلدان)) ٤٥٠/٥، و((مراصد الاطلاع)) ١٤٨٥/٣.
(٢)
جبل بالمدينة. انظر ((مختار الصحاح)) مادة: (رضي).
(٣)
انظر البلد (٥١).
(٤) انظر البلد (٤١).

٢٩٩
البلد الثمانون: ينبع
توجهنا إلى مكة - وغيره بغيرها، عن أبي العباس أحمد بن عثمان الحنفي (ح).
وأخبرني عالياً العزّ عبد الرحيم بن محمد، كلاهما عن العز أبي عمر بن
جماعة فيما أنشد لنفسه:
فَهَلْ رأيتَ صَديقاً مالَهُ زَلَلُ
اعذُرْ أخاكَ إِذا وافى بمُنْكَرَةٍ
ضَوْءُ السِّراج له التَّدخينُ يُحْتَمَلُ
وهَلْ رأيتَ صفاءً ما بهِ كَدَرٌ
سترَ اللهُ عيوبنا، وغفر ذنوبنا، وجمعنا مع أحبابنا وأهالينا في مستقرّ
رحمته، وصلى الله على أشرفٍ خلقه؛ سيدنا محمد، وسلَّم تسليماً كثيراً.
آخرُ المجلس السَّادس والأربعون(١) من ((البلدانيات)) وبه انتهاؤها، وهو
المجلس الرابعَ عَشَرَ بعد الخمس مئةٍ من الأمالي.
وكان الفراغُ في يوم الثلاثاء ثامن عشر من المحرَّم الحرام، سنة ثلاث
وثمانين وثماني مئة، بجامع الغمري، باستملاء أخي نفع الله به، وصرف عنه
كلَّ مكروهٍ، وختمَ لي وله ولسائر أهلي وأحبابي بخير.
قاله وكتبه: محمدُ بن عبد الرحمنِ بنِ محمد بن أبي بكر بن عثمان
السَّخاوي الشَّافعي، غفر اللهُله ذنوبَه، وستر عيوبَه. حسبنا اللهُ ونعمَ الوكيل.
هذا لفظهُ بحروفه - أبقاهُ الله تعالى - والحمدُ لله وحدَه، وصلى الله على
سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم. حسبنا الله ونعم الو کیل.
وكان الفراغُ من نَسْخهِ رابعَ عَشَرَ جمادى الآخر(٢). من شهور سنة ست
وثمانين وثمان مئة، في مكة المشرفة، على يد الفقير، الحقير، ترابٍ نعال
(١) كذا في الأصل وصوابه: ((والأربعين)).
(٢) كذا في الأصل وهو خطأ، صوابه: الآخرة، لأن (جُمادی) مؤنث.

٣٠٠
البلدانيات
الفقراء والمساكين، أبي بكر بن محمد بن أبي بكر الحيشي(١) بن نصر بن
عمر بن هلال بن معدي بن زيد بن أبي يزيد بن عشائر بن عشلبية بن أحمد بن
أبي الكرم بن عبد الله بن عبد الغفار بن مهلهل بن عروة بن عمرو بن معدي
کرب بن زيد الخير الطائي صاحب رسول الله وَ له. والحمدُ لله وحده،
وصلَّى الله على سيِّدنا محمد وعلى آله وصحبه، وسلَّم تسليماً كثيراً إِلى يوم
الدين(٢) .
(١) ترجم له المصنفُ في ((الضوء اللامع)) ٧٥/١١، وممَّا قاله فيه: ولقيني بمكة في سنتي ست
وثمانين والتي بعدها، فلازمني حتى حمل عني أشياءَ من مروياتي ومصنفاتي، وكتب بخطه
منها جملةً، واغتبطَ بذلك، وكتبت له إِجازةً؛ أشرتُ لمقاصدها في الكبير، ونِعْمَ الرجلُ
أدباً، وفهماً، وسمتاً، وتواضعاً، واشتغالاً بنفسه، وإِقبالاً على الخير، وتقنعاً، وعقَّةً، وربما
وردت علي مطالعاته من بلده.
(٢) وكان الفراغ من تحقيقهِ وضَبْطِ نصِّه - على قَدْرِ الوسع والطّاقة - بعد عشاء يوم الثلاثاء تاسعَ
عَشَرَ من شهر شعبان، لعام واحدٍ وعشرين وأربع مئة وألف من هجرة النبي وَلّ.