النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ البلد السابع والخمسون: القاهرة المعزية وأنشدني(١) لنفسه إملاءً بالمكان المذكور أيضاً: تدنو مِنَ الأَلْفِ إِن عُذَّت مجالسُه يتلُوه تخريجُ أصلِ الفقهِ يتبعُها دَنا برَحْمَتِهِ للخَلقِ يرزُقُهم في مدَّة نحو ((كج)) رحتُ أحسبُها ستًّا وسبعينَ(٣) عاماً قد مَضَت هَمَلاً إِذا رأيتُ الخطايا أَوْبَقَتْ عَمَلي توحيدُ ربِّي يقيناً والرَّجاءُ لهُ محمَّدٍ في صَباحي والمَساءِ وفي فأقربُ النَّاسِ منهُ في قيامتهِ يا ربِّ حَقُّق رجائي والأُلَى سَمِعوا يقولُ راجي إِلهِ الخَلقِ أحمدُ مَنْ أملى حديثَ نبيِّ الحقِّ مَتَّصلاً فالسُّدسُ منها بلا قَيْدٍ لَها حَصَلا تخريجُ أذكارِ ربِّ قد دَنا وعَلا كما عَلا عن سِمَاتِ الحادِثات عُلا(٢) ولي مِنَ العُمْر في ذا اليوم قد كَمُلا من سرعةِ السَّير كالسَّاعات، يا خَجَلا(٤) في موقِفِ الحَشْرِ لولا أَنَّ لي أملا وخِدمَتي والإكثاري الصَّلاةَ على خطِّ ونُطْقي عَسَاها تَمْحَقُ الزَّللا مَنْ بالصَّلاةِ عليهِ كان مُشْتَغِلا منِّي جميعاً بعَفْوٍ مِنكَ قد شَمَلا (١) ذكر المصنف - رحمه الله - هذه الأبيات في كتابه ((الجواهر والدرر)) ٥٨٤/٢_٥٨٥ . (٢) وهذا من الحافظ - رحمه الله - تأويل لصفتي النزول والعلو، حيث أوَّل النزول بنزول رحمته - جل وعلا -، والعلو بعلوه - جل وعلا - عن سمات الحادثات. والذي عليه أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات أنها تثبت لله - جل وعلا - من غير تأويل ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل. (٣) كذا في الأصل، والصواب: ست وسبعون. (٤) كذا في الأصل، ولعلَّ الأشبه: (واخَجَلا). ٢٤٢ البلدانيات البلد الثامن والخمسون: القَوَافَةُ(١) وهي بسفح الجبلِ المقطّم، سميت بذلك لأنَّ قبيلةً من المعافر تسمى كذلك نزلت بموضعها، وكانت محلّة فسمِّ الموضعُ باسمها. وقد انتسب إِليها جماعة قديماً وحديثاً، وسمع بها شيخُنا، والذهبي، وفيها عدَّة أماكنَ للجمعة والجماعات، وقبورُ جماعةٍ من الصحابة - رضي الله عنهم - فمن بعدهم من الأكابر لا يُحْصَون كثرةً؛ لأنها مقبرة المصريين، ويقال: إِن عمرَ - رضي الله عنه - أرصدَها لدفن موتى المسلمين، وقد كتبتُ فيها جزءاً جواباً لصاحبنا الفقيه الفخر أبي عمرو المَقَسِّي رحمه الله وإِیانا. ٤١- قرأت على الزين، أبي محمد عبد الغني بن محمد السَّمَنُّودي ثم القرافي بها، أخبرنا العفيف أبو محمد عبد الله بن محمد النيسابوري بمكة، أنا الرضي أبو أحمد إبراهيم بن محمد الطبري، أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي حَرَمي (٢)، أنا أبو الحسن علي بن حميد الأطْرابُلُسي، أنا أبو مكتوم عيسى بن الحافظ أبي ذر عبد بن أحمد الهَرَوي، أنا أبي، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المُسْتَملي (ح). وأخبرني بعلو أبو إسحاق بن صدقة، أنا أبو محمد بن رَزِيْن، أخبرتنا أم محمد التَّنُوخيّة، أنا أبو عبد الله بن الزبيدي، أنا أبو الوقت السِّجْزي، أنا أبو (١) انظر ((معجم البلدان)) ٣١٧/٤، و((مراصد الاطلاع)» ١٠٧٢/٣. (٢) بالحاء المهملة المفتوحة بعدها راء مفتوحة. انظر: ((تاريخ الإسلام)) وفيات (٦٤١-٦٥٠) صفحة (٢٧٤)، و((العقد الثمين)) للفاسي ٣٩٨/٥. ٢٤٣ البلد الثامن والخمسون: القرافة الحسن بن المظفَّر، أنا أبو محمد بن حَمُّويه قالا: أنا أبو عبد الله بن مَطَر، أنا أبو عبد الله الجُعْفي، حدثنا المكيُّ بن إبراهيم، ثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: كنا جُلوساً عند النبي وَ﴿ إِذ أُتي بجَنازةٍ فقالوا: صلِّ عليها. فقال ◌َِّ: ((هَلْ عليهِ دَينٌ؟)). قالوا: لا. قال ◌َ: ((فَهَلْ تركَ شيئاً ؟)). قالوا: لا. فصلَّى عليه. ثم أَتَي بجَنازةٍ أخرى، فقالوا: يا رسول اللهِ، صَلِّ عليها. قال ◌ِهِ: ((هَلْ عليه دَينٌ؟)). قيل: نعم. قال: ((فَهَلْ تركَ شيئاً ؟)). قالوا: ثلاثةَ دنانيرَ. فصلَّى عليها. ثم أُتي بالثالثة، فقالوا: صَلِّ عليها. قال: ((هَلْ تَرَكَ شيئاً؟)). قالوا: لا. قال: ((فَهَلْ عَلَيْهِ شيءٍ؟)). قالوا: ثلاثةُ دنانيرَ. قال: ((صَلُّوا على صاحِبِكُم)). قال أبو قتادة: صلِّ عليه يا رسول الله، وعليَّ دَينهُ. فصلَّى عليه وَه . هذا حديثٌ صحيحٌ. رواه أحمد، عن حماد بن مسعدة(١) ويحيى بن سعيد(٢) فرَّقهما. والبخاري(٣) أيضاً، عن أبي عاصم ثلاثتهم عن يزيد، على البدلية. وهو عند النسائي(٤)، وابن حبان في ((صحيحه))(٥) من حديث يحيى بن سعيد، عن يزيد. فوقع لنا عالياً. (١) ٤ / ٤٧ . (٢) ٤ / ٥٠ . (٣) (٢٢٩٥). ٤ / ٦٥. (٤) (٥) (٣٢٦٤). ٢٤٤ البلدانيات البلد التاسع والخمسون: قَطَيا(١) وهي بين القاهرة وغزَّة في الرمل، بها سكانٌ ونخيلٌ، ولبعض قضاتها فيما كان وجاهةٌ، وكانت محلاً للمَكْسِ، فأبطله سلطانُ وقتنا منها. وهي ممن سمع بها شيخُنا وشيخُه رحمة الله عليهما . كتبتُ بها عن الشَّرف بن رجب الكِنَاني قوله : لمَّا جفاني مُنْيَتي عامِداً وصَدَّ عِنِّي ولِعَهْدِي غَدَرْ ومُهْجَتي مِنْ حُبِّهِ في سَعَرْ أصبَحتُ ولْهَاناً بهِ مُغْرماً وقال عنِّي ليسَ فِيهِ نَظَرْ وراحَ يَهْوى الغيرَ مُسْتَصْحِباً بحُسنِ لفظٍ ومعانيٍّ دُرَرْ ضَرَبْتُ فيهِ مَثَلاً سائِراً كلاَّ ولا يُؤنِسُهُ مَنْ حَضَرْ كالخانِ لا یوحِشُهُ غائِبٌ (١) انظر ((المواعظ والاعتبار)) ٩٠/١ ٣١٤/٢، و((الانتصار لواسطة عقد الأمصار)) ٥٢/٥. ٢٤٥ البلد الستون: قليوب البلد الستون: قَلْيُوب(١) وهي كرسي تلك(٢) النواحي بها عدة خُطَب(٣)، وسوقُ يجتمع فيه يوم الجمعة من لا يحصى، وقد انتسب إِليها جماعةٌ من المتأخرين منهم: إِبراهيم بن عيسى بن رضوان، مات في سنة عشرين وسبع مئة، وعبد الله بن ريحان التَّقَوي(٤) مات في سنة عشر وسبع مئة وباشر قضاءها من الأكابر: الضياءُ محمد بن إِبراهيم بن عبد الرحمن المناوي. (١) انظر ((المواعظ والاعتبار)) ٧٤/١، ١٢٩، ٣٧٠، ٣٨٢، ٤٨٨، و٣٠/٢، ١٧٠، ١٧١، ٢١٨، ٤٠١، ٤٠٧، و((الانتصار لواسطة عقد الأمصار)) ٤٧/٥. (٢) في الأصل: ((بلد)) وصححت في الهامش. وقع في الأصل بعد كلمة ((خطب)) كلمة ألحقت في الهامش، وذهب بعضها بسبب التصوير، (٣) وظهر الأحرف الأول منها هكذا: ((وتراج)). وجاء في ((الانتصار)) في وصف قليوب: وهي مدينة عظيمة حسنة، يقال: إنه كان بها ألف وسبع مئة بستان، والآن قد خرب أكثرها ولم يبق بها إِلا القليل، وهي كرسي الإقليم، وبها يقيم متولي الحرب السعيد، وبها من أنواع الفواكه شيء كثيرٌ رخيصٌ جداً وبها خليج السردوس، وهو أحد نزهات الدنيا، وهو خليج يُسار فيه بين بساتين مشتبكة، وأشجار ملتفة، وفواكه دانية، وهذا الخليج حفره هامان وزير فرعون، ولا يُرى أكثر عطفاً منه، وقد تقدم الكلام عليه، ويقال: إِن خراج هذه البلدة كان قدر خراج مدينة طرابلس وأعمالها، وكانت حينئذ كثيرةَ العمار جداً، وبها أسواق وحمامات وفنادق ومعاصر شيرج وزيت حار، وبها جامع ومساجد وزوايا، وقد خرج الآن أكثر أرضها رزقاً، وهي الآن تمير مصر بأكثر فواکهها وخيراتها وألبانها وقشطاتها ا. هـ. (٤) بالمثناة الفوقانية بعدها قاف، نسبة إلى تقي الدين صالح القليوبي. قال الذهبي: ((كان سمساراً صدوقاً)). وقال الحافظ: وكان عسراً في التحديث. انظر ((العبر)) للذهبي ٢٤/٤، و((الدرر الكامنة)) ٣٤/٣. ٢٤٦ البلدانيات وأنشدني محمد بن علي بن محمد الخطيب قوله(١): فاعذُرْ إِذا فَقَدَ المتَيَّمُ نَاظِرَةْ الجَفْنُ قد حاكى السَّحابَ وناظَرَهْ لغدا له بعدَ الملامَةِ عاذِرَةْ لو أَنَّ عاذِلَهُ رأى ما قَد رأى طُولِ المَدى لم يَلْقَ يوماً آخرَهْ يا عاذِلي دَعْني فلي حُزنٌ على وذكر مرئيَّةً في شيخنا رحمة الله تعالی علیه. (١) انظر ((الجواهر والدرر)) للمصنف ٣/ ١٢٤١. ٢٤٧ البلد الحادي والستون: كفر بطنا البلد الحادي والستون: كَفْر بَطْنا(١) وهي بفتح الكاف، والموحدة، وسكون الفاء، والطاء، ثمَّ نون. من أعمالٍ دمشقَ، منها أبو علي حسن بن علي بن روح الدِّمشقي، شيخٌ لابن المقرىء. والنجمُ محمود بن محمد بن حمدان بن جرَّاح الحراني النميري، وشيخُ شيوخنا محمد بن إسماعيل بن سراج، وكان الحافظ الذهبي خطيباً بجامعها وإِمامه، وأمَّ به ابنه أبو هريرة وقتاً. وأمُّهُ وأخوها ضياء بن محمد منها. وذكرها أبوه في ((بلدانياته)). والنسبة إِليها الكَفْريُّ، وقد يقال: الكَفْرِ بَطْناني. والكُفُور كثيرةٌ؛ متميزة بالإضافات. ٤٢ - أخبرني بها أبو العباس أحمد بن علي بن محمد الصالحي المؤذن، أنا الكمالي أحمد بن علي بن محمد بن عبد الحق الحنفي، أنا الحافظ أبو الحجاج يوسف بن الزکي المزي (ح). وأنبأني عالياً عبد الرحمن بن عمر وغيره، عن ستُّ العرب ابنه محمد كلاهما عن الفخر أبي الحسن ابن البخاري. قال الأول: قراءة، قال: أنبأنا أبو سعد عبد الله بن عمر الصفار، أنا أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي، أنا أبو السنابل هبة الله بن أبي الصهباء القرشي، أنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو بكر أحمد بن إِسحاق بن أيوب الصبغي، حدثنا أبو شعيب الحراني، ثنا يحيى بن عبد الله بن الضحاك (ح). وأخبرني عالياً أحمد بن علي الحافظ، أنا إِبراهيم بن أحمد، أنا أحمد بن (١) انظر ((معجم البلدان)) ٤٦٨/٤، و((مراصد الاطلاع)) ١١٦٩/٣. ٢٤٨ البلدانيات أبي طالب، أنا عبد الله بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد الله بن عبد الرحمن، أنا أبو المغيرة، قالا: حدثنا الأوزاعي، حدثني أبو عمار، حدثني أبو أسماء الرحبي، عن ثوبان مولى رسول الله وسلّ﴿ل قال: كان رسولُ اللهِ و ◌َلَ إِذا أرادَ أن ينصرفَ مِنْ صلاتهِ استغفرَ ثلاثَ مرَّاتٍ ثم قال: اللَّهُمَّ أنتَ السَّلامُ، ومنكَ السَّلامُ، تباركتَ يا ذا الجلالِ والإكرام. هذا حديث صحيح. أخرجه أحمد (١) عن أبي المغيرة على الموافقة. وهو عند مسلم(٢) من حديث عیسی بن یونس. وعند أبي داود من حديث ابن المبارك. وعند الترمذي من حديث الوليد بن مسلم. وعند النسائي من حديث حبيب بن أبي العشرين . (١). ٢٧٥/٥. ورواه في ٢٧٩/٥ -٢٨٠ من طريق ابن المبارك، عن الأوزاعي به. (٢) الذي يظهر أن المصنف - رحمه الله - كان يُملي هذا الحديث من حفظه؛ فحصل له بعضُ الوهم في رواة الحديث عن الأوزاعي ومن خرجه عنهم. فمسلم إِنما رواه (٥٩١) من حديث الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، لا من حديث عیسی بن يونس عنه . وأبو داود إِنما رواه (١٥١٣) من حديث عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، لا من حديث ابن المبارك عنه . والترمذي إِنما رواه (٣٠٠) من حديث ابن المبارك عن الأوزاعي، لا من حديث الوليد بن مسلم. والنسائي إِنما رواه ٦٨/٣ وفي ((عمل اليوم والليلة)) (١٣٩)، وهو في ((الكبرى)) (٩٩٦٧) من حديث الوليد بن مسلم عن الأوزاعي لا من حديث حبيب بن أبي العشرين عنه . ورواية حبيب بن أبي العشرين رواها ابن ماجة (٩٢٨). انظر لذلك ((تحفة الأشراف» للمزي رقم (٢٠٩٩). ٢٤٩ البلد الحادي والستون: کفر بطنا وعند ابن خزيمة(١) من حديث بشر بن بكر وعمرو بن أبي سلمة وعمرو بن هاشم . وعند ابن حبان(٢) من حديث عمر بن عبد الواحد. ثمانيتهم عن الأوزاعي، فوقع لنا عالياً. وقال الترمذي: إِنه حسنٌ صحيح. (١) رواه من حديث بشر بن بكر وعمرو بن أبي سلمة برقم (٧٣٧). ورواه (٧٣٨) عن محمد بن ميمون المكي، نا عمرو بن هاشم البيروتي، حدثني الأوزاعي به بلفظ: أن رسول الله وّ﴿ كان إِذا أراد أن يسلّم من الصلاة استغفر ثلاثاً، ثم قال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تبارکت یا ذا الجلال والإكرام ثم یسلم. قال ابن خزيمة: وإِن كان عمرو بن هاشم أو محمد بن ميمون لم يغلط في هذه اللفظة - أعني: قوله: قبل السلام - فإِن هذا الباب يرد إِلى الدعاء قبل السلام. اهـ. قلت: والذي يظهر أن هذه اللفظة أي: ((قبل السلام)) لا تصح، ويشبه أن يكون الخطأ فيها من عمرو بن هاشم فقد قال فيه أبو حاتم: كان قليلَ الحديث، ليس بذاك، كان صغيراً حين كتب عن الأوزاعي. وقال العقيلي: مجهول النقل، ولا يتابع على حديثه. ((الضعفاء)) ١٠٠٩/٣/ ت: السلفي. والله أعلم. (٢) (٢٠٠٣). ٢٥٠ البلدانيات البلد الثاني والستون: كَوْمُ الرِّيشِ(١) وهي بالقرب من منيةَ الشيرجِ من ضواحي القاهرة، وكانت من أجَلِّ متنزَّهات القاهرة حين كان النيل يمرُّ بغربيها؛ بحيث كان يسكنُها كثيرٌ من العلماء والأمراء والجند، ولذلك كان سوقها عامراً بأنواع المعايش، وبها حمامٌ وخطبتان. خطبَ الشهابُ الريشي أحدُ من كتبتُ عنه في أحديهما نيابةً عن قاضي الحنفية المجد إِسماعيلَ شيخ شيوخنا، وعمل فيها الصَّدرُ محمد بن الجمال عبد الله بن العلاء علي بن عثمان التركماني الحنفي حوضاً، وكتب عليه من نظمه(٢) كما ذكره شيخنا في ((درره)(٣). وتناقصت حتى صارت بَلاقِعَ(٤). وقد انتسب إِليها جماعةٌ من المتأخرين يقال لكل منهم: الرِّيشي، أو الكومي تخفيفاً، والكومُ أماكنُ متميزةٌ بالإضافات. أخبرني أبو العباس بن الجمال عبد الله العسقلاني، أنا أبي وأبو العباس أحمد بن يوسف المحلّي الطُّريني، قالا: أنا أبو الحسن علي بن أحمد العرضي (ح). وأخبرتني عالياً أم محمد ابنة عمر قراءة وغيرها إِذناً، عن أبي حفص المزي، قالت المرأة: إِذناً والآخر سماعاً، قالا: أنا أبو الحسن علي بن أحمد الصالحي، أنا أبو حفص عمر بن محمد بن طَبَرْزَذ، أنا أبو غالب أحمد بن (١) انظر ((المواعظ والاعتبار)) ١٣٠/٢. فى الأصل كلمة ألحقت في الهامش وهي غير واضحة ويشبه أن تكون: ((مقطوعاً)). (٢) (٣) ٢٢٣/٥، ترجمة: محمد بن عبد الله بن علي بن عثمان القاضي. (٤) البلقعة: الأرض القفر التي لا شيء فيها. انظر ((مختار الصحاح)) مادة: (بلقع). ٢٥١ البلد الثاني والستون: كوم الريش الحسن بن البنَّاء، أنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري، أنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الحافظ، ثنا إِبراهيم بن حماد وأحمد بن عبد الله بن محمد الوكيل، قالا: ثنا الحسن بن عرفة، حدثني يعقوب بن الوليد الأزدي، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: وضعَ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - للناس ثمانية عشر (١) كلمةً؛ حِكَماً كلَّها قال: ما عاقبتَ من عصى الله فيك بمثل أن تطيعَ اللهَ فيه، وضع أمرَ أخيك على أحْسَنِهِ حتى يجيئَكَ ما يغلبُكَ، ولا تظننَّ بكلمةٍ خرجت من مسلمٍ سوءاً وأنت تجدُ لها في الخير محملاً، ومن كتم سرَّه كانت الخِيَرَةُ في يده، ومن عرَّض نفسَه للتهمةِ فلا يلومنَّ من أساء الظنَّ به، وعليك بإِخوان الصَّفا تَعِشْ في أكنافهم؛ فإِنهم زينةٌ في الرَّخاء وعُدَّةٌ للبلاء، ولا تهاونوا بالحلفِ بالله فَيُهِينَكُمُ اللهُ، ولا تسأل عمَّا لم يكن؛ فإِن فيما كان شغلاً عما لم يكن، ولا تعرَّض فيما لا يَعْنيكَ، وعليكَ بالصِّدقِ وإِن قتلكَ الصدقُ، ولا تطلب حاجتك إِلى من لا يحبُّ نجاحها، واعتزل عدوَّك واحذر صديقك؛ إِلا الأمينَ، ولا أمينَ إِلاَّ من خشي الله، ولا تَصْحَبِ الفَجَّارَ فتعلَّمَ من فجورهم، وَذِلَّ عند الطاعة، واسْتَصْغِرْ عند المعصية، وتَخَشَّعْ عند القبور، واسْتَشِر في أمرك الذين يَخْشَون اللهَ، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوُاْ﴾(٢) [فاطر: ٢٨]. (١) كذا في الأصل، وصوابه: ثماني عشرة. (٢) رواه ابن عدي في الكامل ٤٧٩/٨ ترجمة يعقوب بن إسحاق الأنصاري، والرافعي في (التدوين)) ٢١٧/١ من طريق الحسن بن عرفة به. ورواه المحاملي في ((الأمالي)) ٣٩٥/١ مختصراً بلفظ: ((لا تظنن بكلمة خرجت من امرىء مسلم سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملاً». وذكره العجلوني في ((كشف الخفا)) ٤٥/١ وعزاه إِلى الخطيب في ((المتفق والمفترق)). ٢٥٢ البلد الثالث والستون: المجدل البلد الثالث والستون: المَجْدَلُ وهي بفتح الميم والدال المهملة بينهما جيم وآخره لام، مقابل عسقلان، بين غزّة والرَّملة . أنشدني بها أحمد بن عبد الله بن محمد الكناني(١) - مما ذكر أنه لنفسه - جواباً لبيتي ابن الوَزدي وهما : فَرِعٌ على أصلَينِ قد تفَرَّعا عِندي سؤالٌ حَسَنٌ مُسْتَظْرَفُ ويَضمَنُ القِيمَةَ والمِثلَ مَعا قابِضُ شيءٍ برِضى مالِكِهِ فقال : خُذِ الجَوابَ نَظْمَ دُرِّ مُبْدَعاً بالحُسْنِ هذا مُحْسِنٌ تَبَّعا أحْرَمَ ذا أتلفَهُ فاجْتَمعا أعارَ صَيْداً مِنْ حلالٍ ثُمَّ إِذْ (١) ذكر المصنف هذه الأبيات في كتابه ((الضوء اللامع)) ٣٦٦/١. ٢٥٣ البلد الرابع والستون: المحلة البلد الرابع والستون: المَحَفَّهُ(١) وهي بفتح الميم والمهملة، وتشديد اللام، ثم هاء تأنيث. مدينةٌ كبيرةٌ قصبةُ كورة الغربية من الديار المصرية وأمها، ذاتُ أسواقٍ كثيرةٍ، وحمامات، وبضائعَ جمَّةٍ، وفيها من الخلائق من لا يحصى، وبها عدَّةٌ خطب ومساجد، ومن أجَلُّها الآن جامعُ الشيخ محمد الغَمْري، ثم جامع التوبة؛ الذي أنشأه ولده، ولكون أولهما محلَّ إِقامتهَ وبجانبه مقبرةُ والده هو أكثرهما؛ بل أكثرُ جوامع تلك الناحية(٢) على الإطلاق عبادةً وتلاوة، عمَّرهُ الله ببقائه وذريته . وأكبرُ جوامع البلد وأكثرُه جمعاً الجامعُ المعروف بالشيخ الطُّرَيني. وليست على النيل وما وقعَ في ((الأنساب))(٣) لابن السَّمعاني - ومن تبعه - من أنها علیه یحتاجُ إِلی تأويل. وفي بلادِ مصرَ نحوُ مئة قرية يقال لكل منها: محلة؛ ولكن عند الإطلاق لا ينصرفُ إِلا لهذه، وغيرها متميزٌ بالإضافات، بل كان يقال لهذه أيضاً: محلة الدَّقَلا بفتح المهملة والقاف، وربما تتميز بالكبرى . وقد انتسب إِليها جماعةٌ قديماً وحديثاً، فمن القدماء: أبو الثُّريًّا، كان فقيهاً، فاضلاً، مفتياً، حسنَ السيرة، ممَّن تفقه بإِسكندرية على أبي بكر (١) انظر (معجم البلدان)) ٦٣/٥، و((مراصد الاطلاع)) ١٢٣٦/٣، و((الانتصار لواسطة عقد الأمصار)) ٨٢/٥. (٢) في هامش الأصل ((النواحي)) نسخة. (٣) ١٢٠/١٢ . : ٢٥٤ البلدانيات الطَّرطوشي(١)، ومات بعد سنة عشرين وخمس مئة. وممن بعد ذلك الكمالُ الضرير عليٍّ بن شجاع، من قراء القاهرة، وولي قضاءها الشمسُ ابن خلكان، والصَّدرُ يحيى، وأخوه الزين عبد الكافي، والتقيُّ السُّبكي؛ بل كانت وفاة ثانيهما بها في سنة خمس وثلاثين وسبع مئة، ودُفِنَ بظاهرها، وكذا كان قاضيها من قبل العماد عبد العزيز بن أحمد الهَكَّاري(٢) بن خطيب الأشْمُونين، شارح حديث ((المُجَامع في رمضان)) أبدى فيه ألفَ فائدةٍ وفائدة. ونزل(٣) منها لِيَليَ القضاءَ الأكبر بالديار المصرية؛ فلم يلبث أن مات قبل ذلك في سنة سبع وعشرين وسبع مئة . ٤٣- أخبرتني آمنة وحنيفة ابنتا الشرف موسى بن أحمد الدَّمهُوجي، عن البهاء أبي محمد عبد الله بن أبي بكر بن محمد القرشي الدَّماميني، أنا الزين أبو عبد الله محمد بن سليمان بن أحمد المرَّاكُشي، أنا أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر بن رواج (ح). وأخبرني عبد الكافي بن أحمد، عن عبد الرحمن بن محمد؛ سماعاً، أنا يحيى بن محمد بن سعد، أنا جعفر بن علي قالا: أنا الحافظ أبو طاهر السِّلَفي، أَنا الرئيس أبو عبد الله الثقفي، حدثنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران (ح). وأنبأني عالياً أبو هريرة القِبَابي، عن أبي عبد الله بن الخباز، أنا أحمد بن نعمة(٤) حضوراً وإِجازة، أنا أبو الفرج بن كُلَيْب، أنا أبو القاسم بن بيان، أنا أبو (١) وقع في ((الأنساب)): ((الطرطوسي)) بالسين المهملة. وصوابه بالشين المعجمة. انظر ترجمته في ((السير)) ٤٩٠/١٩. (٢) انظر ترجمته في ((طبقات الشافعية)) للسبكي ٨٢/١٠، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر ١٦٤/٣، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي ١٣٨/٨. (٣) هذه الكلمة ألحقت في الهامش، وهي غير واضحة، وهكذا يمكن أن تقرأ والله أعلم. (٤) رواه عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في ((الأربعين)) رقم (١٣) انظر ((مجموع الفتاوى)) ١٨ /٩٠_٩١. = ٢٥٥ البلد الرابع والستون: المحلة الحسن بن مخلد قالا: أنا أبو علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل النحوي، ثنا الحسن بن عرفة العَبْدي(١)، ثنا إسماعيل بن عياش الحمصي، عن بَحِير بن سعد الكلاعي، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن عُقبة بن عامر الجُهَني - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله وَّهُ يقول: ((الجاهِرُ بالقُرْآنِ كالجاهرِ بالصَّدقَةِ، والمُسِرُّ بالقُرآنِ كالمُسِرِّ بالصَّدَقَةِ». هذا حديثٌ حسنٌ. رواه الترمذي(٢) عن الحسن بن عرفة، فوافقناه فيه بعلو. وقال: حسن غريب. ورواه أبو داود(٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن عياش، فوقع لنا بدلاً له عالياً. ولم ينفرد به إِسماعيل؛ فقد رواه النسائي(٤) وابن حبان في (صحيحه)) (٥) وآخرون(٦) من حديث معاوية بن صالح، عن بَحِير؛ بل له طريق أخرى عن كثير (٧)، وأخرى عن عقبة. ومن طريق أحمد بن نعمة رواه الذهبي في ((معجم الشيوخ)) ٣٤٥/١ وقال: هذا حديثٌ = قويُّ الإسناد متصل. (١) وهو عنده في ((جزئه)) رقم (٨٤). (٢) (٢٩١٩). قال الترمذي: ومعنى هذا الحديث أن الذي يُسِرُّ بقراءة القرآن أفضلُ من الذي يجهر بقراءة القرآن؛ لأن صدقة السِّرِّ أفضلُ عند أهل العلم من صدقة العلانية، وإِنما معنى هذا عند أهل العلم لكي يأمن الرجل من العُجْبِ؛ لأن الذي يسؤُّ العملَ لا يُخاف عليه العُجْبُ ما یخاف علیه من علانيته . (٣) (١٣٣٣). (٤) ٨٠/٥. (٥) (٧٣٤). (٦) أخرجه أيضاً أحمد ١٥١/٤ و١٥٨، والبخاري في ((خلق أفعال العباد)) (٧١)، والطبراني في ((الكبير)) ٣٣٤/١٧ من طريق معاوية بن صالح به . (٧) أخرجه أحمد ٢٠١/٤ والطبراني ١٧/ ٣٣٤ من طريق سليمان بن موسى، عن كثير به. ٢٥٦ البلدانیات وبه إلى الثقفي حدثنا أبو الفرج عثمان بن أحمد بن إسحاق بن بندار البرجي، ثنا محمد بن عمر بن حفص، ثنا إسحاق بن إبراهيم النهشلي شاذان، ثنا سعد بن الصلت، عن إِبراهيم بن محمد الكندي قال: دخل الحسن بن أبي الحسن على عمرو بن الهيثم التميمي يعوده، فجعل يقلُّب عينيه في جوانب البيت. فقال له الحسن: أراك تقلُّب عينيك (!) فقال: ما تقول في مئةِ ألفٍ في هذا الصندوق ولم تؤذَّ منها زكاةٌ، ولم توصلْ منها رحمٌ ؟ قال: ولِمَ ذاك لله أبوك ؟ قال: لروعةِ الزمان، وجفوة السُّلطان، ومكاثرة العشيرة. فلما كان الغد دُعيَ الحسنُ إِلی جنازته، فحضره، وصلَّی علیه، ثمّ تبعه إِلی قبره فقال: انظروا إلى صاحب هذا القبر، أنَّا شيطانهُ فحذَّره روعةً زمانِهِ، وجفوةَ سلطانهِ عما استودعه الله إِياه واسترعاهُ فيه، ثم خرجَ منه سليباً حريباً ذميماً، فيا هذا الوارث؛ إِنَّ هذا المالَ قد أتاك حلالاً؛ فلا يكوننَّ عليك وبالاً ، أتاك ممن كان له جَمُوعاً مَنُوعاً؛ من باطلٍ جَمَعَهُ، وعن حقٍّ منعَهُ، ركبَ به لُجَجَ البحارِ ومَفَاوز القِفار، جَمَعَهُ فأوعاه، وَشَدَّهُ فأوكاه، ألا إِنَّ أشدَّ الناس حسرةً يومَ القيامةِ رجلٌ آتاهُ اللهُ مالاً فبخلَ به عما أمرهُ اللهُ فيه (١)، فورثه مِنْ بعده وارثٌ، عملَ فيه بطاعةِ الله، فهو ينظرُ إِلَى كَسْبهِ في ميزان غيره، فيا لها توبةً لا تُنَالُ، وعثرةً لا تُقَال(٢). (١) في هامش الأصل: ((به)). (٢) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢/ ١٤٤-١٤٥ بنحوه. وفيه أن الذي قال فيه الحسن هذا الكلام هو عبد الله بن الأهتم لا عمرو بن الهيثم التميمي. والله أعلم. وانظر ((تهذيب الكمال)) ٦ /١١٧. ٢٥٧ البلد الخامس والستون: المرج البلد الخامس والستون: المَرْجُ(١) وهي بفتح الميم وسكون الراء وفي آخرها جيم، بين الزيات والمطرية، اشترك معها في الاسم غيرها، ويتميَّز ذلك بالنواحي(٢)، وهي ممن سمع بها شيخُنا وغيره ممن بعده. وولي قضاءها مع منية الشيرج(٣) من الحنفية الشهير أحمد بن إسماعيل بن الروي. أخبرني العلاء أبو الحسن علي بن عمر بن عبد الله التركماني المرجي(٤) بها وأبو العباس أحمد بن محمد الموصلي بدمشق، كلاهما عن أم عبد الله عائشة ابنة محمد الصالحية. قال الثاني: سماعاً، أنا أبو محمد عبد الله بن الحسين بن أبي التائب، أنا أبو محمد مكي بن المسلم بن علان، عن الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد، أنشدنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي ببغداد، أنشدنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن منصور العتيقي، أنشدنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيوية الخزاز، أنشدنا أبو عبد الله بن عرفة نفطويه: الحَسَنُ الظَّنِّ مُسْتَرِيحُ يَغْتَرُ مَنْ ظَلُهُ مَلِيحُ(٥) إِلَّ لهُ ظاهِرٌ مَلِيحُ(٦) وليسَ مِنْ باطِنٍ صَحيحِ (١) انظر ((الانتصار لواسطة عقد الأمصار)) لابن دقماق ٤٨/٥ و١٠٤ . (٢) انظر ((معجم البلدان)) ١٠٠/٥. (٣) انظر ما يأتي في البلد الثاني والسبعين. (٤) انظر ترجمته في ((الضوء اللامع)) ٢٦٧/٥. (٥) مَليح: ضدُّ العذب. مَليح: حسنٌ جميلٌ. (٦) ٢٥٨ البلدانيات البلد السادس والستون: المِزَّةُ(١) وهي بكسر الميم، وفتح الزَّاي المشدَّدة. من غوطة دمشق. سمع بها أبو سعد السمعاني وآخرون منهم: الذهبي، والعراقي. ونُسِبَ إِليها جماعةٌ منهم: أبو الحجاج المزي، وابن أُمَيْلَةٍ(٢)؛ بل كان مؤذن الجامع المرجاني منها، وفي شيوخ الميدومي عبد الرحيم بن يوسف بن يحيى يعرف بابن خطيب المِزَّة؛ فأبوه وَجَدُّه كانا خطيبين بها. وكذا خطب بها الشهاب أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد المَنْبِجي. ٤٤- أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الوهاب بن الحافظ العماد ابن كثير البصروي ثم المزي بها، وأبو الطيب بن محمد العسقلاني بالقاهرة. قال الأول: أخبرتنا عمة أبي ستُّ القضاء ابنة عبد الوهاب ابن كثير إِذناً. وقال الثاني: أخبرتنا فاطمة ابنة محمد بن عبد الهادي. كلاهما عن أبي العباس أحمد بن أبي طالب. قالت الثانية: سماعاً، أنبأنا أبو إِسحاق إِبراهيم بن عثمان الكاشْغَري وغيره قالوا: أنا أبو الفتح البَطِّي، أنا أبو الحسن بن الخطيب الأنْبَاري؛ أنا أبو عمر بن مهدي، أنا أبو جعفر بن البختري، أنا أبو الفضل أحمد بن ملاعب، ثنا أبو إِسماعيل ثابت بن محمد الزاهد، ثنا سفيان بن سعيد الثوري وزائدة بن قدامة (ح). (١) انظر ((معجم البلدان) ١٢٢/٥، و((الأنساب)) للسمعاني ٢٣٤/١٢، و ((توضيح المشتبه)) لابن ناصر الدين ١٣١/٨، و((مراصد الاطلاع)) ١٢٦٦/٣. (٢) مُسْنِدُ الشام، زین الدین، أبو حفص، عمر بن حسن بن مزید. انظر ترجمته في ((ذيل التقييد)) للفاسي ٢١٢/٣، و((الدرر الكامنة)) ٢٣٥/٣، و((إِنباء الغمر» ٢١٦/١. ٢٥٩ البلد السادس والستون: المزة وأخبرني عالياً سارة ابنة عمر، عن محمد بن أحمد، أنا علي بن أحمد، أنا حنبل، أنا هبة الله، أنا الحسن بن علي، أنا أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي(١)، ثنا يحيى بن سعيد ثلاثتهم واللفظ للرواية الأولى، عن محمد بن عمرو، عن عَبيدة بن سفيان الحضرمي، عن أبي الجَعْد الضَّمري - قال زائدةُ: وكانت له صحبة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله وَ له: ((مَنْ تركَ الجُمُعَةَ ثلاثَ مرَّاتٍ تَهَاؤُناً طَبَعَ اللهُ على قَلْبِهِ)). هذا حديثٌ صحيحٌ. رواه الدارمي(٢) عن يعلى بن عبيد، عن محمد بن عمرو. وأبو داود(٣) عن مسدد. والنسائي(٤) عن يعقوب بن إبراهيم، وابن الجارود(٥) عن عبد الله بن هاشم، وابن خزيمة(٦) عن الدورقي، كلهم عن يحيى، فوقع لنا بدلاً لهم عالياً. وممن رواه عن محمد بن عمرو: ابن إدريس، ومحمد بن بشر، ويزيد بن هارون، وحديثهم عند ابن ماجة(٧) . وإسماعيل بن جعفر، وعبد الوهاب الثقفي، والمعتمر، ووكيع، وحديثهم عند ابن خزيمة(٨). (١) وهو عنده في ((المسند)) ٤٢٤/٣-٤٢٥. (٢) في «مسنده)) (١٦١٢). (٣) (١٠٥٢). في ((المجتبى)) ٨٨/٣، وفي ((الكبرى)) (١٦٥٦). (٤) في ((المنتقى» (٢٨٨). (٥) (٦) (١٨٥٨). (١١٢٥). (٧) (٨) (١٨٥٧) (١٨٥٨). ٢٦٠ البلدانيات ویزید بن زريع، وحديثه عند ابن حبان(١). وعيسى بن يونس، وحديثه عند الترمذي(٢). وقال عقبه: إِن محمد بن عمرو انفرد به، وسألت محمداً يعني: البخاري عن اسم أبي الجعد فلم يعرفه. وقال: لا أعرف له غير هذا الحديث. وممَّن صحَّحه ابنُ خزيمة، وابن حبان، والحاكم (٣)، وآخرون (٤). (١) (٢٧٨٦) . (٢) (٥٠٠). (٣) ذكره الحاكم - رحمه الله - في موضعين من ((المستدرك)): الأول: ١/ ٢٨٠ وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. الثاني: ٦٢٤/٣ وسكت عليه. وقال الذهبي: حسن. وقول الذهبي الثاني هو الصواب؛ لأن مسلماً لم يحتج بمحمد بن عمرو؛ بل روى له متابعة. والله أعلم. (٤) وصححه ابن السكن كما في ((التلخيص الحبير)) ٥٢/٢. وقال الإمام البغوي في (شرح السنة» (١٠٥٣): حديث حسن. وقال الشيخ الألباني في تعليقه على ((صحيح ابن خزيمة)): إِسناده حسن صحيح.