النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
البلد السابع والأربعون: الطائف
ولم يزل أهلُ مكة وغيرها يرحلون إِليها للزيارة والنزهة. وانتسب إِليها
جماعةٌ قديماً وحديثاً.
ويُروى: ((صيدُ وجِ وعِضاهُهُ حرامٌ محرَّم))(١).
وَوَجٌ موضعٌ بناحية الطائف، وقيل: هو اسمٌ لحصونها، وقيل: اسمُ واحدٍ
مخصوصٍ منها. ولذا قال الحميدي: إِنَّه هو الطائف. وعن سعيد بن المسيب:
وجِ وادٍ مقدَّسٌ. وكذا جاء عن كعب.
وتحريمه يَحْتَمِلُ أن يكونَ على سبيل الحِمى له، ويَحْتَمِلُ أن يكون حَرَّمه
في وقتٍ معلوم ثم نُسخ. قاله ابن الأثير(٢).
أخبرني الشيخ أبو القاسم بن أبي أحمد الهاشمي؛ بقراءتي عليه في القبة
المباركة تجاه ضريح ابن عباس - رضي الله عنهما - من الوادي المقدس، عن
أبي بكر بن الحسين العثماني، أنبأنا العلم أبو محمد البرزالي، عن الرضي أبي
(١) رواه أحمد ١٦٥/١ ومن طريقه المزي في ((تهذيب الكمال)) ٣١٢/١٤-٣١٣، والحميدي
٣٤/١ وعنه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١/ ١٤٠ وعن البخاري العقيليُّ في ((الضعفاء))
٤/ ١٢٥٠/ الصميعي، وأبو داود (٢٠٣٢)، والشاشي ١٠٨/١، والفاكهي في ((أخبار مكة))
١٠٠/٥، والبيهقي ٢٠٠/٥ من طريق محمد بن عبد الله بن إِنسان، عن أبيه، عن عروة بن
الزبير، عن الزبير به مرفوعاً.
وإِسناده ضعيف.
محمد بن عبد الله قال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي، في حديثه نظر. ((الجرح والتعديل))
٢٩٤/٧. وقال البخاري والأزدي: لم يصح حديثه. ((الميزان)) ٢/ الترجمة ٤٢١٥.
وقال البخاري أيضاً: ((لا يتابع عليه)). وقال العقيلي : - لا يتابع عليه إِلا من جهة تقارب
هذا)). وضعف الحديث الإمام أحمد فيما ذكره الخلال عنه في ((العلل)) انظر ((المغني)) لابن
قدامة ١٩٤/٥.
وضعفه أيضاً الإمام النووي في ((المجموع)) ٣٩٤/٧، و((تهذيب الأسماء واللغات))
٣٧١/٣.
وانظر ((خلاصة البدر المنير)) ٣٩/٢، و((التلخيص الحبير)) ٢/ ٢٨٠. وما سبق نقله من
كلام شيخ الإسلام في البلد الرابع: بيت المقدس، صفحة (٦٣).
(٢) في ((النهاية في غريب الحديث)) ١٥٤/٥_١٥٥.

٢٢٢
البلدانیات
عبد الله بن أبي بكر العثماني، أن أبا العباس العبدري أنبأه - إِن لم يكن سماعاً -
ثنا التقي أبو محمد القرشي لفظاً في مسجد النبي ◌َّةِ؛ بإِزاء ضريح ابن عباس؛
ما بين منبره وقبور الشهداء من الوادي المقدس ((وجِ)) بحضرة الطائف منه، أنا
بشير بن حامد بن سليمان الجعفري إِذناً قال: كتب إِليَّ أبو القاسم علي بن
إِبراهيم بن العباس الحسيني، أنا أبو الحسن رَشَأُ بن نظيف العدل (ح).
وأنبأني بعلو جداً محمد بن أحمد التدمري، عن الصدر المقدسي، أن أبا
عيسى أنبأهم، أنا هبة الله إِذناً - إِن لم يكن سماعاً - أنا أبو الحسن الفراء، أنا أبو
القاسم بن الضَّرَّاب قالا: أنا الحسن بن إسماعيل وهو والد ثانيهما، ثنا
أحمد بن مروان المالكي، ثنا محمد بن موسى البصري قال: كان أحمد بن
المُعَذَّل - رحمه الله - إِذا حَزَبَهُ أمرٌ قام من (١) الليل يصلي، ويأمر أهله بالصلاة
ويتلو هذه الآية: ﴿ وَأَمِّرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوْةِ وَأَصْطَيِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْئَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكْ وَالْعَقِبَةُ
لِلنَّقْوَى﴾ [طه: ١٣٢] ثم ینشد :
فَتَركتني(٢) مُتَواصِلَ الأحْزَانِ
أشكُو إِليكَ حوادِثاً أَقْلَقَتْني
إِنْ أنتَ لم تكلأُ فمَن يَكْلاني
مَنْ لي سِواكَ يكونُ عندَ شَدائِدي
من حُسنِ صُنْعِكَ لاسْتُطِيرَ جَنَاني
لولا رجاؤكَ والذي عَوَّدتَني
وشافهني المذكور، عن الجمال محمد بن علي بن محمد القرشي الشيبي
قوله :
دَمعِي غَدا كالمَطَرِ الواكِفِ
يا أيها الطَّائِفُ في حيِّهِمْ
فصِحْتُ وَاشَوْقِي إِلى الطَّائِفِ
مُذْ غِبْتَ عن عيني فَأوحَشْتَني
(١) في هامش الأصل: ((في)) نسخة.
(٢) كذا في الأصل والصواب: ((أقلقني فتركتني)).

٢٢٣
البلد الثامن والأربعون: طنان
البلد الثامن والأربعون:
طَنَانُ(١)
وهي بطاء مهملة، ثم نون مخففة، وبعد الألف نونٌ. قريةٌ من أعمال
القلْيُوبية بالديار المصرية. كتب بها الحافظ أبو الفتح الأَبِيْوَرْدي(٢) عن بعض
أهلها، وحدَّث بها الوليُّ العراقي بقراءة الشرفي المناوي. وسمعت أبا عبد الله
محمد بن مبارك الغمري - وكان معي بها في الرحلة الأولى إلى دمياط - يقول
وغيره مما هو لبعضهم وقوَّمْتُ بعضَ ألفاظه:
وشَرْبةٌ من قَراحِ الماءِ تُزويني
لَكِسْرَةٌ من جَشِیبِ الخُبْزِ تُشْبِعُني
حيًّا وإِن مُتُّ تَكْفِيني لتَكْفيني
وخِرْقةٌ من جَرِيشِ الثَّوَبِ تَسْتُرني
قلت: وهذان البيتان عندي فيما رويته عن غير واحد؛ عن الشمسين الحنفيين:
ابن سُكَّر المكي، والحريري القاهري، كلاهما عن عبد الله بن حجَّاج الكاشْغَري
الحنفي، عن الحسام علي بن حجاج السِّغْنَاقي، عن حافظ الدين النَّسَّابة، عن شمس
الأئمة الكَرْدَري، عن برهان الدين المَرْغِيناني صاحب ((الهداية))، أنشدني معين الدين
أبو العلاء محمد بن محمود الغَزْنَوي النيسابوري لنفسه، فذكرهما وقال بعدهما:
ولا أُرَدَّدُ في الأبْوابِ مُضْطَهَداً كما يُرَدَّدُ ثورٌ في الفَداديني
فِداءَ عرضيَ والدُّنيا فِدا ديني
لأَجْعَلَنَّ ولاياتٍ فُتِنْتُ بها
(١) انظر ((معجم البلدان)) ٤٢/٥، و((مراصد الاطلاع)) ٨٩/٣/٢، و((الانتصار لواسطة عقد
الأمصار)) ٤٩/٥ .
(٢) بفتح الهمزة، والواو، وسكون المثناة التحتانية، وكسر الباء الموحدة، وسكون الراء. نسبة
إِلى ((أبي ورد)» بليدة بخراسان.
انظر ترجمته في: ((العبر)» للذهبي ٢٨٦/٥-٢٨٧، و((شذرات الذهب)) ٥٦٥/٧.

٢٢٤
البلد التاسع والأربعون: الطور
البلد التاسع والأربعون:
الُّورُ(١)
وهي بضم المهملة، بندرٌ على ساحل البحر بين القُلْزُم وأَيْلَة، مرساةٌ
للواردين من جُدَّة وتلك النواحي غالباً، ومنه یرکبُ المسافرون كذلك أيضاً؛
لاسيما التجار. وفيه خطبةٌ؛ لا يُقيم فيها الجمعةَ غالباً إِلا من يَرِدُه؛ لأن أكثر
أهله نصارى. وعلى مرحلةٍ منه طورُ سِيْنَاء .
وجبالُ الطور داخلةٌ في بحر القُلْزُم، وبها كرومٌ وبساتينُ مع كنائسَ
وصوامعَ؛ مُدِمَ في أيام الظاهر جقمق أکثرُها لدعوى حدوثها .
وقد کتب بها شیخُنا عن بعض رفقائه، وسمعت أبا العباس أحمد بن محمد
الغزي المالكي(٢)؛ وقد اجتمعنا هناك في توجُّهِ كلِّ منا إلى مكة يقول: سمعت
أبا الخير محمد بن محمد الدمشقي يقول:
إِلا بما يَحفَظُهُ ويَعْرِفُ
وبعدُ فالإِنسانُ ليسَ يَشْرُفُ
أشرافَ الأمَّةِ أُولي الإِحسانِ(٣)
لِذاكَ كانَ حاملُو القُرآنِ
وإِنَّ ربَّنا بهِم يُباهي
وإِنَّهم في النَّاسِ أهلُ اللهِ
بأنَّهُ أورثَهُ مَنِ اصْطَفى
وقالَ في القُرآنِ عنْهُمْ وكَفَى
فيهِ وقَولُهُ علَيهِ يُشْمَعُ
وَهُوْ في الاخرى شافِعٌ مُشَفَّعُ
(١) انظر ((معجم البلدان)) ٤٧/٤، و((مراصد الاطلاع)) ٨٩٦/٢.
(٢) انظر ترجمته في ((الضوء اللامع)) للمصنف ١٨٨/٢ .
(٣) كذا في الأصل، وهو غير مستقيم، ولعلَّ صوابه:
أشرافَ أُمَّتِنا أولي الإحسانِ

٢٢٥
البلد الخمسون: عرفات
البلد الخمسون:
عرفاتٌ(١)
وعرفةُ اسم موضع الوقوف. قيل: سُمِّيت بذلك لأن آدم عَرَفَ حواء -
عليهما السلام - هناك. وقيل: لأن جبريلَ عرَّف إِبراهيم - عليهما السلام - فيها
المناسك. وقيل: لاعتراف الناس فيها بذنوبهم، وسؤالهم غُفْرانها، وقيل لغير
ذلك(٢). وجمعت وإِن كانت موضعاً واحداً؛ لأن كلَّ جزء منها يُسمَّى عرفةَ،
ولهذا كانت مصروفةً؛ كقصبات(٣).
قال النحاة: ويجوز ترك صرفه كما يجوزُ في أذرعات ونحوها على أنها اسم
مفرد لبقعة، ولذا - كما حكاه - النووي(٤) قُرىء ﴿فِإِذا أَفَضْتُم مِنْ عَرَفَاتَ﴾
بفتح التاء بدون تنوین .
وقد عمَّر سلطانُ الوقتِ عَيْنها بعد انقطاعها دَهْراً، حتى جرت؛ ووصل
الماء إِليها في سنة خمس وسبعين، وكذا أصلح فَسَاقِيَها، وقُبَّتَها، وأعلامَها مع
مسجد نمرة منها؛ بل وعمل به صِهْريجاً، إلى غير ذلك من المآثر التي شُرحت
في محل آخر؛ مما عمَّ الانتفاعُ به، وكثُرت فيها المياه جداً بعد عزتها، جُوزيَ
على ذلك خيراً. وممن سمع بها الذهبي.
(١) انظر ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي ٢٣٧/٣، و((معجم البلدان)) ١٠٤/٤، و((مراصد
الاطلاع» ٢ / ٩٣٠.
(٢) قال الفيروزآبادي: ((وغلط الجوهري فقال: موضع بمنى سميت لأن آدم وحواء تعارفا بها،
أو لقول جبريل لإبراهيم عليهما السلام لما علمه المناسك: أعرفت ؟ فقال: عرفت. أو
لأنها مقدسة معظمة كأنهما عُرِفَتْ أي: طُيِّت)) القاموس مادة : (عرف)
(٣) قال الأخفش: ((إِنَّما صُرف لأن التاء صارت بمنزلةِ الياء والواو في ((مسلمين))؛ لا أنه تذكيره،
وصار التنوينُ بمنزلة النون، فلما سُمِّ به تُرك على حاله)). نقله في ((معجم البلدان)).
(٤) في (تهذيب الأسماء واللغات)) ٢٣٧/٣. حيث قال: وعلى هذا تتوجه قراءة أشهب العقيلي.

٢٢٦
البلدانيات
أخبرني الوالد - رحمه الله - بها في آخرين بغيرها، عن أبي زُرعة بن
عبد الرحيم الحافظ إِذناً (ح).
وأخبرني بعلو العزّ أبو محمد الحنفي كلاهما عن العز أبي عمر بن جماعة
قال الأول: سماعاً، أنبأنا أبو الفضل بن عساكر، عن أم المؤيد زينب ابنة أبي
القاسم الجُرْجَاني، أنبأنا العلامة أبو القاسم الزَّمَخْشَري(١)، أنشدنا أحمد بن
محمد بن إسحاق الخوارزمي، أنشدنا أبو سعيد(٢) المحسِّن بن محمد الجُشَمي
في كتاب ((جلاء الأبصار في الأخبار))، أنشدنا الحاكم أبو الفضل إِسماعيل بن
محمد بن الحسن، أنشدنا علي بن عبد العزيز الجُزْجَاني(٣) القاضي لنفسه:
رأَوْا رجُلاً عن موقفِ الدُّلِّ أَحْجَما
يقولونَ لي فيكَ انقباضٌ وإِنَّما
ومَنْ أكرمَتْهُ عِزَّةُ النَّفسِ أُكْرِما
ترى النَّاسَ مَنْ داناهُمُ هانَ عندَهمْ
وما كُلُّ بَرْقٍ لاحَ لي يَسْتَفِزُّني
وما زِلتُ مُنْحازاً بعِرْضِيَ جانباً
ولا كُلُّ مَنْ لاقَيْتُ أرضاهُ مُنْعِما
عن الدُّلِّ أعتَدُّ الصِّيانَةَ مَغْنَما
ولكنَّ نفسَ الحُرِّ تحتَمِلُ الظَّما
إِذا قيلَ هذا مَوْرِدٌ قلتُ قَدْ أرى
وإِنِّي إِذا ما فاتني الأمرُ لم أبِتْ
ولكنَّه إِنْ جاءَ عَفْواً قِلتُهُ
وأَقْبِضُ خَطْوِي عن حُظوظِ قريبةٍ(٤)
أُقَلِّبُ كَفِّي إِثْرَهُ مُتَنَدِّما
وإِن مالَ لم أُتْبِعْهُ هَلاَّ ولَيْتَما
إِذا لَمْ أَنَّلْها وافِرَ العِرْضِ مُكْرَما
(١) رواية الزمخشري هذه في ((جزء فيه شيء من مرويات العلامة أبي القاسم الزمخشري ونظمه))
انتقاء ابن جماعة الكناني وروايته، الورقة ٢/ ب و٣/ أ، ضمن مجموع من مخطوطات المكتبة
الأحمدية بحلب، وقد شرع أخي أيمن ذو الغنى أبو أحمد بالعناية به، أعانه الله على إتمامه.
(٢) كذا في الأصل: ((سعيد)) وجاء في مخطوط ((جزء مرويات الزمخشري)) و((طبقات الشافعية))
٤٦٠/٣، و((توضيح المشتبه)) لابن ناصر الدين الدمشقي ٣٦٣/٢، و((الأعلام)) للزركلي
٢٨٩/٦، و((معجم المؤلفين)) لكحالة ١٨٧/٨: ((سعد)).
(٣) انظر ((السير)) ١٩/١٧، و((معجم الأدباء)) ١٧/١٤، ١٨، و((طبقات الشافعية)) ٤٦٠/٣.
في هامش الأصل: «کریمة)» .
(٤)

٢٢٧
البلد الخمسون: عرفات
وأُكْرِمُ نفسي أن أُضاحِكَ عابساً
أُنَهْنِهُهَا (١) عن بعضِ ما قَدْ يَشِينُها
ولم أَقْضِ حقَّ العِلْمِ إِنْ كنتُ كُلَّما
ولم أنْتَذِلْ في خدمةِ العِلْمِ مُهْجَتي
أَغْرِسُهُ عِزّاً وَأَجْنِيهِ ذِلَّةً
فإِنْ قُلْتَ جَدُّ العِلْمِ كابٍ فإِنَّما
ولو أَنَّ أهلَ العِلْمِ صانُوهُ صانَهُمْ
ولكِنْ أَهانُوهُ فهانَ ودَنَّسُوا
وأن أَتْلَقَّى بالمديحِ مُذَمَّما
مَخَافَةَ أقْوالِ العِدى فِيمَ أَوْ لِما
بَدَا طَمَعٌ صَيَّرْتُهُ لِيَ سُلَّما
لأَخْدُمَ مَنْ لاقَيْتُ إِلا لأُخْدَما
إِذاً فاصْطِنَاعُ اللَّهْوِ قدْ كانَ أحْزَما
كَبَا حينَ لَمْ يُحْمَ(٢) حِمَاهُ وأُسْلِما
ولو عظَّمُوهُ في النُّوسِ لَعُظُمَا (٣)
مُحَيَّاهُ بالأطْمَاعِ حتَّى تَجَهَّما (٤)
(١) أي: أكفها، وأزجرها.
(٢) كذا! وفيه زِحاف. وقد ورد في مخطوط ((جزء فيه شيء من مرويات الزمخشرية)) الملمع إليه
قريباً: لم يُحمى، وهو صواب، بإهمال عمل (لم) وعليه شواهد قديمة.
(٣) قال العلامة أبو فِهر محمود محمد شاكر رحمه الله: (لَعُظُّما) بالبناء للمجهول.
من قرأه: (لَعَظّما) فقد أساءَ وغيَّر معنى الشعر، وجعَلَه كبَعَرِ الكَبْش، كما قالوا. انظر
((طبقات فحول الشعراء)) لابن سلام ٢/ ٩٨١.
(٤) قال السبكي في ((طبقاته)) ٣/ ٤٦١: للهِ هذا الشعر، ما أبلَغَه وأصْنَعَه، وما أعلى على هامٍ
الجَوْزَاء موضعَه، وما أنفعَه لو سمعه مَنْ سمعه، وهكذا فليكن - وإلا فلا - أدبُ كلِّ فقيهٍ،
ولمثل هذا الناظم يحسُن النظم الذي لا نظير له ولا شبيه، وعند هذا ينطقُ المنصفُ بعظيم
الثناء، على ذهنه الخالصِ لا بالتمويه .

٢٢٨
البلدانيات
البلد الحادي والخمسون:
عَقبَةُ أَيْلَةٍ (١)
وهو بجانب البحر المِلْح من الجهة الشرقية، ينزلهُ الحجيج ذهاباً وإياباً؛
فيقيمون به أياماً، ويتزوَّدونَ منه ما يحتاجون إليه من البضائع المصريّة والغزَّاوية
المحمولة إِليه منها، وماؤها طيِّبٌ حلوٌ. وقد سمع بها صاحبنا النَّجمُ ابن فهد
من الكمال بن البَارِزي وغيره؛ بل وسمع بها أبو حيان من رفيقه الحافظ مسعود
الحارثي.
وأيْلَةُ - المضافُ إِليه - بلدةٌ وهي بفتح الهمزة، ثم تحتانية مثناة ساكنة، بلدةٌ
على ساحلِ بحرِ القُلْزُم مما يلي ديار مصر. نسب إِليها جماعةٌ، كانت عامرةً في
أوائل الإِسلام، وهي حاضرةُ البحر التي ذكرها الله في كتابه.
٣٨- أخبرني الصَّدر أحمد بن الزَّكي أبي بكر المَيْدُومي بقراءتي عليه في
رجوعي أنا وإِياه فيها من الحج، وغيره بغيرها، قالوا: أنا النجم محمد بن
علي بن عقيل قال الأول: قراءة عليه وأنا حاضر، وإِجازة، وقال الآخرون:
سماعاً، أنا محمد بن علي بن محمد بن عبد المجيد المِلَّفي، أنا الزين
محمد بن محمد بن أبي الفتوح الدَّلاصي وغيره، قالوا: أخبرنا أبو الفضل
عبد العزيز بن عبد الوهاب الزهري، أنا أبو بكر محمد بن الوليد الطُّوطُوشي،
أنا أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي، أنا يونس بن عبد الله بن مغيث الصَّفار
مناولة، أنا أبو عيسى يحيى بن عبيد الله بن يحيى بن يحيى، أنا عم أبي
عبيد الله بن يحيى بن يحيى، أنا أبي (ح).
(١) انظر ((معجم ما استعجم)) ٢٠٠/١، و((معجم البلدان)) ٢٩٢/١، و((مراصد الاطلاع))
١٣٨/١، و((المواعظ والاعتبار)) ١٨٤/١، و((فتح الباري)) ٣٨١/٢.

٢٢٩
البلد الحادي والخمسون: عقبة أيلة
وقرأت عالياً جداً على أبي المعالي بن الذهبي بالقاهرة، أنا أبو هريرة بن
الذهبي بدمشق، أنا القاسم بن المظفر بن محمود، أنا عبد الله بن عمر، أنا أبو
المعالي بن اللَّحاس، أنا أبو القاسم علي بن أحمد البُنْدار، أنا أبو الحسن
أحمد بن محمد بن موسى بن الصَّلت، أنا أبو إسحاق إِبراهيم بن
عبد الصمد بن موسى الهاشمي، ثنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري،
كلاهما عن مالك بن أنس، عن إِسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن
مالك - رضي الله عنه - قال: إِنَّ رسول الله وَّرِ قال: ((اللَّهُمَّ، بارِكْ لَهُمْ في
مِكْيالِهم، وبارِكْ لَهُمْ في صَاعِهم، وبارِكْ لهُمْ في مُدِّهِم)). يعني: أهلَ المدينة.
هذا حديثٌ صحيحٌ متفقٌ علی صحّته.
رواه البخاري(١)، عن القعنبي وعبد الله بن يوسف.
ورواه مسلم(٢) والنسائي(٣)، عن قتيبة.
والدارمي في («مسنده))(٤) عن أبي محمد الحنفي.
أربعتهم عن مالك(٥).
ورواه ابن حبان في ((صحيحه))(٦) عن الحسين بن إدريس، عن أبي
مصعب. فوقع لنا بدلاً لهم عالياً.
(١) (٢١٣٠) (٦٧١٤).
(٢) (١٣٦٨).
في «الكبرى» (٤٢٦٩).
(٣)
(٤) (٢٤٧٧).
وهذا عنده في ((الموطأ)) ٨٨٤/٢_٨٨٥.
(٥)
(٦) (٣٧٤٥).

٢٣٠
البلد الثاني والخمسون: عمريط
البلد الثاني والخمسون:
و
عمريط
وهي بمهملةٍ، ثم ميم ساكنة، بعدها راء مكسورة، ثم مثناة تحتانية، وطاء
مهملة. من الشَّرقية .
كتبتُ عن الجمال أبي محمد بن أحمد العلائي بها ما ذكر أنَّه من قوله
فقال :
ذي وَجْنَةٍ حَمرا وقَدٍّ قَوِيمْ
ورُبَّ غُصْنٍ غَنِجِ طَرِفُهُ.
ے
بالوَصْلِ قُلْ قالَ عبدُ(١) الكَرِيمْ
سألتُهُ ما الاسمُ يا باخِلاً
(١) كذا في الأصل وصوابه: ((عُبيد)) والله أعلم.

٢٣١
البلد الثالث والخمسون: غزة
البلد الثالث والخمسون:
غَزَّةُ(١)
وهي بمعجمتين مفتوحتين، والثانية مشدّدة. من بلادِ فلسطينَ، قريبةٌ من
بيت المقدسِ، متوسطةٌ في العِظَم، ذاتُ كرومٍ على ساحل البحر، وبساتينَ،
ونخلٍ قليل، وبينها وبين البحر أكوامُ رمالٍ علّى بساتينها، ولها قلعةٌ صغيرةٌ،
وشربهم من آبار؛ بعضُها طيبٌ، وهواؤُها معتدلٌ، وكانت مستطرقاً لأهلٍ
الحجاز؛ حتى قيل: إِن عمر - رضي الله عنه - أَسِرَ فيها في الجاهلية، وإِنّ
هاشمَ بن عبد مناف جدَّ النبي ◌َِّ خرج في تَجْرٍ (٢) من قريش أربعين من بني
عبد مناف ومَخْزوم وسهم وعامر بن لؤي، فاشتكى بغَّة، فأقاموا عليه حتَّى
مات بها، فدفنوه هناك، ورجعوا بتَرِكَتِه إِلی بنیه.
وقد خرج منها جماعةٌ من الأئمة والمحدثين؛ فيهم كثرة. وَوُلد بها أو
بعسقلانَ إِمامنا الشافعي - رضي الله عنه - كما جاء كلٌّ منهما عنه في رواية،
وجمع بينهما بثالثة قال فيها: ولدتُ بغزّة، وحملتني أمي إِلى عسقلان(٣)،
(١) انظر ((معجم ما استعجم) ٢٥١/٢، و((معجم البلدان)) ٢٠٢/٤، و((مراصد الاطلاع»
٢ /٩٩٣.
(٢) جمع تاجر، وذلك كصاحب وصَحْب، ويجوز في جمعه أيضاً: تِجَارٌ، وتُجَّارٌ، وتُجُرٌ؛
کرِجالٍ، وعُمَّالٍ، وُنُبٍ.
انظر ((القاموس المحيط)) مادة: (تجر).
(٣) جاء في مکان مولده - رحمه الله - ثلاث روايات:
الأولى: أنه ولد بغزة.
رواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٦٧/٩، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٥٩/٢، والبيهقي في
((مناقب الشافعي)) ١/ ٧٣، والحافظ ابن حجر في ((توالي التأسيس)) (٥٠).
الثانية: أنه ولد بعسقلان.
=

٢٣٢
البلدانيات
وبالجملة فهما متقاربتان، وعسقلان هي الأصل في قديم الزمان، وهي
المدينة، فحيث قال الشافعي: غزّة فقط أراد القرية، أو عسقلان فقط أراد
المدينة. وممن سمع بها شيخنا، وشيخه، وخلق. ولها فخرٌ بأحد نُوَّابها سَنْجَر
الجَاؤْلي(١) شارح ((مسند الشافعي))، وأحد من وقع لنا ((المسند)) من طريقه،
وأحد شيوخ العراقي، وغيره من شيوخ شيوخنا، وصاحب الجامع المأنوس
الذي بظاهرها، وبداخلها عدة جوامع ومدارس منها: مدرسةٌ جدَّدها سلطانٌ
رواه ابن أبي حاتم في ((آداب الشافعي ومناقبه)) (٢٢-٢٣)، والبيهقي في ((مناقب
=
الشافعي)) ٧٤/١، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٥٩/٢. قال الحافظ ابن حجر في ((توالي
التأسیس)) (٥١): وسنده صحيح كالشمس.
الثالثة: أنه ولد باليمن.
رواه ابن أبي حاتم في (آداب الشافعي)) (٢١-٢٢)، والبيهقي في ((مناقب الشافعي))
٧٣/١، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٥٩/٢ .
قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في ((مناقب الشافعي)) (٦٧): قال شيخنا الحافظ أبو
عبد الله الذهبي: قوله ((باليمن)) غلط؛ إِلا أن يريد به القبيلة، وهذا محتمل؛ لكن خلاف
الظاهر. اهـ.
وقال البيهقي: كذا ورد في هذه الرواية باليمن، والأول [أي بغزة] أصح.
وقال أيضاً: والذي يدل عليه سائر الروايات من ولادته بغزة، ثم حمله منها إِلى عسقلان،
ثم إِلی مکة أشهر والله أعلم. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في ((توالي التأسيس)) (٥٢) بعد ذكره لكلام الذهبي: ((سبقه إِلى
نحو ذلك البيهقي في ((المدخل)) وهو محتمل، أو وَهِمَ أحمد بن عبد الرحمن في قوله:
((ولدت)) وإِنما أراد ((نشأت)).
فالذي يجمع الأقوال: أنه ولد بغزة عسقلان، ولما بلغ سنتين حولته أمه إلى الحجاز،
ودخلت به إلى قومها وهم من أهل اليمن لأنها كانت أزدية، فنزلت عندهم، فلما بلغ عشراً
خافت على نسبه الشريف أن ينسى ويضيع فحولته إِلى مكة)) ا. هـ.
وانظر ((مناقب الشافعي)) لابن الأثير (٧٠-٧٥)، و((مناقب الشافعي)) لابن كثير (٦٥-٦٩)
مع التعليق عليهما .
(١) انظر ترجمته في ((طبقات السبكي)) ٤١/١٠، و((الدرر الكامنة)) ١٧٠/٢-١٧٢، و((شذرات
الذهب)» ٨/ ٢٤٧-٢٤٨.

٢٣٣
البلد الثالث والخمسون: غزة
الوقت الآن، وتكرر دخولهُ لها باركَ الله في حياته .
أنشدني أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن إسحاق التميمي الخليلي(١)
بالمدرسة الباسطية منها لنفسه بعد قراءتي عليه وعلى غيره أشياء:
وسوى حَديثكَ لا يَمُزُّ ببالي
الجسمُ مُضْنِى مِن بِعادِكَ بالي
مَشْكُولةً في شَكْلِها شَكْوى لي
والجَفْنُ مهمولٌ يُتَقِّطُ أَدْمُعاً
والقَطْعُ موصولٌ أحالَ لحالي
والوَصْلُ مَفْصولٌ أذابَ لمهْجَتي
والفعلُ في الأحْشَاءِ كالأفْعَى لي
والإسمُ مقْصورٌ وصدريَ مُصْدَرُ(٢)
مِن مُبْتَدا خَبَرِي عُرِفتُ بِعَبْدِكُم
منكُم بكُم أَغْرِى الوُشاةُ وحذَّروا
لمَّا جَزَمْتُمْ بالبِعادِ جَرَرْتُمُ
الحُلْوُ مَرَّ فَزادَ عُظْمَ تشوّقي
أخبارُ سُقْمي في الصِّحاحِ سَنَدتُها
وكَنُوحَ نَوْحِي، والخَليلُ بِمُهْجَتي
يعقوبُ أحزاني لفائقٍ يوسفٍ
فَرُفِعْتُ في ماضٍ وفي اسْتِقِبالي
هيهاتَ لا أُصْغِي إِلى العُذَّالِ
قلبي العليلَ بلازمِ الأفْعَالِ
والمُزُّ في حُبِّ الحبيبِ حَلالي
بروايةٍ عن مَدْمعي السَّلْسالِ
نيرانُه، والرُّوحُ في الثَّرِحالِ
في الحُسْنِ أَحمدَ غايةِ الآمالِ
في أبياتٍ كثيرة.
(١) انظر ترجمته في ((الضوء اللامع)) للمصنف ٤/ ٩٥ .
وقد ذكر المصنف فيه البيتين الأولين ثم قال: في أبيات كتبتها مع غيرها في ترجمته من
موضع آخر .
(٢) الأفصح مَصْدورٌ، لكن اضطَّه إلى استعمال الرباعي (أصدرَه).

٢٣٤
البلد الرابع والخمسون: فارسكور
البلد الرابع والخمسون:
فارَشْكُور(١)
وهي على ساحل البحر بالقرب من النيل، قريبةٌ من دمياط، بها عدَّةُ
جوامعَ، وللبدر بن شعبةَ فيها مدرسةٌ يتردّد إِليها صاحبُنا الشهاب البَيْجُوري من
دمياط؛ للتدريس وغيره.
وممن انتسبَ إِليها الزينُ عبد الرحمن بن علي بن خلف (٢) شارح ((شرح
العمدة)) لابن دقيق العيد، وأحدُ من سَمِعَ بقراءته غيرُ واحدٍ ممن أخذنا عنهم،
ومات في سنة ثمان وثماني مئة، وقد كتبت بها عن غير واحد من أهلها .
أنشدني يوسف بن علي بن محمد الأديب لنفسه (٣):
لا يثَّقي اللهَ لا يخشى مِنَ العار
كَمْ من لئيمٍ مشى بالزُّورِ ينقُلُهُ
ولم يَتَّلْهُ سِوى إِثْمٍ وأوزارِ
يَودُّ لو أَنَّه للمَرِ يُهلِكُه
وخَلٌ قائلهُ في غيِّه ساري
فإِن سمِعْتَ كلاماً فيكَ جاوِزْهُ
كلُّ الكِلابِ وحقِّ الواحدِ الباري
فما تُبالي السَّما يَوماً إِذا نَبَحَتْ
قد صاغَهُ حاذِقٌ في نَظْمِهِ داري
وقد وقَعْتُ بَبَيَتٍ نَظْمُهُ دُرَرٌ
لو كُلُّ كلبٍ عَوى ألقمتَهُ حَجَراً
لأصبحَ الصَّخْرُ مِثْقالاً بدينارِ
(١) انظر ((المواعظ والاعتبار)) ٥٧/١، ٢٢٠، ٢٢٢ و١٧٠/٢، ٢٣٧، و((الانتصار لواسطة عقد
الأمصار)) ٧٤/٥، و((معجم البلدان)) ٢٢٨/٤، و((مراصد الاطلاع)) ١٠١٣/٣.
(٢) انظر ترجمته في ((إِنباء الغمر)) ٣٢٦/٥، و((الضوء اللامع)) ٩٦/٤، و((شذرات الذهب)) ١١٣/٩.
(٣) ذكر المصنف هذه الأبيات في ترجمة يوسف من ((الضوء اللامع)) ٣٢٤/١٠.

٢٣٥
البلد الخامس والخمسون: فوة
البلد الخامس والخمسون:
فُوَّةٍ (١)
وهي بضمِّ الفاء، وتشديد الواو، على نيل مصر بالقرب من دُسُوق،
ويقابلها مكانٌ بَهْجٌ يسمى: جزيرة الذهب. متسعةٌ كثيرةٌ البساتين، بها ضريحُ
أبي المنجا سالم، وعدَّة حمامات، وأسواق، وجوامع، ومدارس؛ منها جامعٌ
لابن نصر الله على البحر. انتسب إِليها جماعةٌ؛ كمال الدين ابن السمعاني
وغيره، ولقيتُ بها غیرَ واحد.
٣٩- أخبرني البدر محمد بن أحمد بن محمد المصري الفقيه بقراءتي عليه
بها، وأبو الطيب بن محمد العسقلاني بالقاهرة قال الأول: أنبأنا(٢) أبو علي
محمد بن أحمد المهدوي، وقال الثاني: أنا التاج عبد الواحد الصُّرَدي، قالا:
أنا أبو الحسن الوَاني، أنا أبو القاسم الطرابلسي، أنا جدي لأمي الحافظ أبو
الطَّاهر السِّلَفي، أنا أبو الحسن مكي بن منصور، أنا القاضي أبو بكر الحيري،
ثنا أبو العباس الأصم، ثنا أبو يحيى المروزي، ثنا أبو محمد سفيان بن عيينة،
عن الزهري، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: سقطَ رسولُ اللهِ وَلِ من
فَرَسِ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأيمنُ، فدخلْنا عليهِ نَعُودُه، فحضرتِ الصَّلاةُ، فصلَّى
قاعداً، فصلَّينا قعوداً، فلمَّا قضى بَّهِ الصلاةَ قال: ((إِنَّما جُعِلَ الإِمامُ ليُؤْتَمَّ بهِ،
فإِذا كَبَّرَ فَكَبِّروا، وإِذا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وإِذا رَفَعَ فارفَعُوا، وإذا قال: سَمِعَ اللهُ لِمَن
حَمِدَهُ، فقولوا: ربَّنا ولكَ الحَمْدُ، وإِذا سَجَدَ فاسْجُدوا، وإِذا صلَّى قاعداً فصلُّوا
قُعوداً أجْمَعُونَ)).
(١) انظر ((معجم البلدان)) ٤/ ٢٨٠، و((مراصد الاطلاع)» ١٠٤٧/٣.
(٢) في هامش الأصل: ((أنا)) نسخة.

٢٣٦
البلدانيات
هذا حديثٌ صحيحٌ.
رواه أحمد(١) عن سفيان. وأبو عوانة(٢) عن المروزي، فوافقناهما فيهما
بعلو علی ثانيهما .
وأخرجه البخاري عن علي بن المديني(٣) وأبي نعيم(٤).
ومسلم(٥) عن زهير بن حرب، وقتيبة، وعمرو الناقد، ويحيى بن يحيى،
وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب.
والنسائي(٦) عن هناد بن السّري.
وابن ماجة (٧) عن هشام بن عمار.
وابن الجارود(٨) عن ابن المقرىء.
وابن خزيمة(٩) عن أحمد بن عبدة، وسعيد بن عبد الرحمن، وعبد الله بن
محمد الزهري، وعبد الجبار بن العلاء، وعلي بن خشرم.
كلهم وهم ستة عشر عن ابن عيينة، فوقع لنا بدلاً لهم عالياً.
وفي رواية في ((الصحيح)) (١٠) أنهم صلوا في الابتداء قياماً فأمرهم وَل
بالجلوس.
(١) ١١٠/٣.
(٢) ١٠٥/٢_١٠٦.
(٣) (٨٠٥).
(٤) (١١١٤).
(٥) (٤١١).
(٦) ١٩٥/٢-١٩٦.
(٧) (١٢٣٨).
(٨) (٢٢٩).
(٩) ٨٩/٢ رقم (٩٧٧).
(١٠) في ((صحيح البخاري)) (٦٨٨)، و((صحيح مسلم)) (٤١٢) من حديث عائشة رضي الله عنها.

٢٣٧
البلد الخامس والخمسون: فوة
وفي رواية للبخاري(١) يقتضي أنَّه صلَّى بهم مرتين.
والجمهور على أن هذا الأمر منسوخٌ بصلاته بَلقر في مرض موته قاعداً وأبو
بکر والناس خلفه قیاماً.
وذهب آخرون إِلى أَنَّه محکمٌ وأجابوا عن هذا الحدیث بأن أبا بکر کان هو
الإِمامُ. وأشار الشافعيُّ إِلى أَنَّ صلاته وَّ في مرضٍ موته كانت مراراً.
(١) (٦٨٧) و(٦٨٩)
وانظر ((الفتح)) ٢٢٨/٢ شرح حديث (٦٨٩).

٢٣٨
البلد السادس والخمسون: فيشا الصغرى
البلد السادس والخمسون:
فيْشَا الصَّغرى
وهي بكسر الفاء، ثم مثناة تحتانية ساكنة وشين معجمة، بالقرب من تلوانة
من المَنُوفية، شاركها في مجرد الاسم عدَّة أماكنَ، كفيشا المنارة بالغربية؛ بل
وبالقرب من تلوانة: فيشا الحمري، وليس في المتقدمين من ينسب لواحدة
منها .
أنشدني بها صدقةٌ بن فرح الفيشيُّ لنفسهِ :
وجسمي سقيمٌ والهَوى في مَقاتِلي
غَرامي صَحيحٌ من قَديمِ الأوائلِ
ولولاكُمُ ما طابَ نَقْلٌ لِناقِلِ
أرى الفَضْلَ عنْكُمْ مُسنداً ومُعَنْعَناً
فَخَارٌ سِوى مَدْحي لكُم في المحافلِ
فأنّتُمْ مُنائي في الوجودِ وليسَ لي

٢٣٩
البلد السابع والخمسون: القاهرة المعزية
البلد السابع والخمسون:
القَاهِرَةُ المُعِزِّيَّةُ(١)
وهي نسبة للمعزِّ لدين الله: أبي تميم مَعَدِّ(٢) بن المنصور إسماعيل بن
القاسم محمد بن المهدي عبد الله العُبيدي صاحب المغرب، وأولُ من تملّك
الديار المصرية - من بني عُبيد - الرافضةُ؛ المدَّعين أنهم علويُّون؛ لكون المعزِّ
هو التي اختُطَّت له، وذلك في سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة، بناها له أبو
الحسن جَوْهَر الرومي، القائد المعروف بالكاتب، لسكنى الخليفة، وخَدَمِه،
وجنده، وخواصه خاصة.
ثم بنی جامعها الأزهر، وانتھی في رمضان سنة إِحدی وستین بعد ثلاث
سنين، فكان أوَّل جامع وُضع للناس بها، وشاع فيها التشيُّع؛ بحيث قلَّ
الحديث والسنة منها، واستمرّت كذلك إِلى انقراضِ الدَّولة الفاطمية باستيلاء
النَّاصر صلاح الدين يوسف بن أيوبَ في سنة سبع وستين وخمس مئة، فصيَّرها
مدينةً للعامة، وتراجعَ العلم إِليها، وضَعُفَ الرَّفض فيها، ثم لازالت في اتِّساع
حتى صارت أعظمَ مُدُنِ الدُّنيا، وهي مع ما هي عليه؛ لا أعلم الآن على وجْهِ
الأرض بلداً اجتمع فيه من الفنون والفضائل ما اجتمع فيها. وخرج منها في كُلِّ
فنِّ وعلمٍ ومذهبٍ خلقٌ لا يُحْصَونَ كثرةً؛ جَديرون بإِفرادهم في تأليف وسمع
بها شيخُنَا، وشيخُه [و](٣) الذهبي وأممٌّ. وكنت ممَّن وُلِدَ هو وأبوه بها. وفي
(١) انظر (معجم البلدان)) ٣٠١/٤، و((مراصد الاطلاع)) ١٠٦٠/٣، و((المواعظ والاعتبار))
٣٤٨/١.
(٢)
انظر ((تاريخ الإسلام)) وفيات (٤٨١-٤٩٠) صفحة (٢٢٧).
(٣) ما بين معقوفين زيادة لابد منها؛ إِذ إِن الذهبي ليس شيخ الحافظ؛ وإِنما هو في طبقة شيوخ
شيوخه. والله أعلم.
=

٢٤٠
البلدانيات
1
شيوخي منها كثرةٌ، وأرجو الله حُسْنَ الخاتمة .
٤٠ - حدثني شيخي، إِمام الأئمة، أبو الفضل بن علي الحافظ - رحمه الله -
مما كتبته عنه إِملاء بالكاملية في ((بَيْنَ القصرين)) من القاهرة قال: أنا
عبد الرحمن بن أحمد، أنا علي بن إِسماعيل (ح).
وأنبأني عالياً محمد بن أحمد، عن محمد بن محمد البكري، قالا: أنا
عبد اللطيف بن عبد المنعم، قال الثاني: إِذناً إِن لم يكن سماعاً، عن مسعود
الجمال، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم(١) الحافظ، ثنا محمد بن علي بن
حُبَيْشٍ ومحمد بن إبراهيم قال الأول: ثنا أحمد بن يحيى الحُلْواني وأحمد بن
شعیب الحراني قال أولهما: ثنا أحمد بن عبد الله بن یونس، وقال ثانيهما: ثنا
أحمد بن عبد الملك بن واقد قالا: ثنا أبو خيثمة زهير بن معاوية وقال الثاني:
ثنا أحمد بن علي، ثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، ثنا جرير، كلاهما عن
الأعمش، عن أبي حازم هو سلمان الأشجعي، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -
قال: ما عابَ رسولُ اللهِوَ ﴿ طعاماً قط؛ إِذا اشْتَهاهُ أكَلَهُ وإِلا تَرَكَهُ.
ولفظ جریر ((شیئاً)) بدل ((طعاماً)) و ((إِن کرهه تركه)) بدل ((وإلا تركه)).
هذا حديثٌ صحيحٌ.
أخرجه مسلم(٢) عن أحمد بن يونس. وعن زهير بن حرب، ويحيى بن
يحيى، وإِسحاق بن إِبراهيم، ثلاثتهم عن جرير. فوقع لنا موافقة له في شَیْخَيْهِ
الأوَّلَيْن، وبدلاً له في الآخرَيْن بعلو.
وهو عند البخاري من حديث شعبة(٣)، وسفيان(٤)، كلاهما عن الأعمش به.
(١) وهو عنده في ((الحلية)) ٧/ ١٣١ من طريق سفيان، عن الأعمش به.
وقال: مشهور من حديث الثوري، عن الأعمش.
(٢) (٢٠٦٤).
(٣) (٣٥٦٣).
(٤) (٥٤٠٩).