النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ البلد الحادي والثلاثون: دمشق البلد الحادي والثلاثون: دِمَشْقُ(١) ٦ وهي بكسر الدَّال المهملة، وفتح الميم، ثم شين معجمة ساكنة، وقاف. مدينةٌ أولية مشهورة، كثيرةُ الفضائلِ، يقال: إِنها إِرمُ ذاتُ العماد(٢)، وأنها التي لم يُخلَق مثلها في البلاد. وهي قاعدةُ الشَّام وغوطتُها، وأكثرها أهلاً وأنزهها؛ بحيث يُضْرَبُ بحسنها الأمثال، ومن خيرها وأكثرها بركة. وفي شماليِّها جبلٌ يعرف بجبل قاسيون؛ يقال: إِن عنده قَتلَ قابيلُ أخاه هابيل. ومن متنزَّهاتها الشهيرة: الرَّبوةُ، التي قال الله تعالى فيها: ﴿وَآويناهما إِلَى رَبْوَةٍ ذاتِ قرارٍ ومَعِين﴾. قيل: ثمار وماءٌ كثير. وهي كهفٌ في فمٍ واديها الغربي، الذي عنده مقسم مياهها يقال: به مهد عيسى عليه السلام(٢). وقد نزلها عدَّةٌ من الصحابة - رضي الله عنهم - بل دخل الشام - فيما يقال - كما لابن عساكر وغيره - عشرةُ آلاف عَيْنِ رأت النبيَّ وَلِّ. وبجامعها الأموي الذي بناه الوليد بن عبد الملك رأسُ يحيى بن زكريا، وقبر هُورٍ(٢) - عليهم السلام - فالله أعلم بذلك كلِّه. وكثر بها العلمُ زمن معاوية - رضي الله عنه - ثم زمن عبد الملك وأولاده، وما زال بها فقهاءُ، ومحدثون، ومقرؤون، زمن التابعين فمن بعدهم، ثم تناقص بها العلمُ في المئة الرابعة والخامسة، ثم تراجع بعدُ؛ ولاسيَّما في دولة نور الدين، وحالها الآن غنيٌّ عن الشرح. (١) انظر: ((معجم البلدان)) ٤٦٣/٢، و((مراصد الاطلاع)) ٥٣٤/٢. (٢) هذه الأقوال لا تثبت، وهي موضع نظر وتحقيق. ١٨٢ البلدانيات وتاريخها لابن عساكر أكبر تواريخ المدن، وقد اختصره غيرُ واحدٍ كأبي شامةً، والذهبي، وأفردتُ فضائلها، وكذا عملَ غيرُ واحدٍ فتوحَها حرسها الله تعالى. ٢٨ - أخبرني الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن خليل الدمشقي بقراءتي عليه بجامع بني أمية منها، أنا أبو إِسحاق إِبراهيم بن محمد المؤذن، عن أبي عبد الله محمد بن غالي الدمياطي سماعاً، أنا أبو إبراهيم بن محمود بانتقاء أبي بكر بن الحافظ المنذري (ح). وأخبرني بعلو سارة ابنة عمر، عن أبي حفص المزي، أنا الفخر بن البخاري. قالا: أنا أبو الفتوح محمد بن أبي سعد البكري، أنا الإمام أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد القشيري (ح). وأخبرني أبو الطيب بن محمد المصري بالقاهرة، عن أبي العباس أحمد بن علي بن عبد الحق الحنفي الدمشقي سماعاً بها وأبي حفص عمر بن محمد بن سلمان البالسي مشافهة . قال الأول: أنا أبو الحسن علي بن محمد بن مَوْرُودٍ قال: كتب إِلينا الضياء عبد الخالق المارديني، عن أبي بكر وجيه بن طاهر قالا: أنا الأستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري جدُّ أولهما. وقال البالسي: قرىء على زينب ابنة الكمال وأنا أسمع، عن عجيبة الياقدارية أن مسعر الثقفي كتب إِليهم قال: أنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق قالا: أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن عمر الخفاف. قال أبو القاسم: سماعاً. وأبو عمرو: إِجازة. قال: ثنا أبو العباس محمد بن إسحاق السَّراج، ثنا هنادُ بن السَّرِي(١). زاد في رواية أبي عمرو: وحدثنا أبو همام وعبد الله بن عمر. قال هنادٌ: ثنا ابن فضيل، وقال الآخران: ثنا عبد الرحيم بن سليمان كلاهما عن المختار بن فُلْفُلِ قال: سمعت (١) وهو عنده في ((الزهد)) (١٣٤). ١٨٣ البلد الحادي والثلاثون: دمشق أنس بن مالك - رضي الله عنه - يقول: أغْفَى رسول الله وَلَه إِغفاءةً، فرفعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّماً - فإِمَّا قال لهم وإِما قالوا له -: يا رسول الله، لِمَ ضحكتَ؟ قَال ◌َّه: ((إِنَّه أُنزِلَتْ عَلَيَّ آنفاً سورةٌ)). ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿إِنَّ أعطيناكَ الكوثر﴾ حتى ختمها، فلما قرأ قال ◌َله: ((هَلْ تَدْرُونَ ما الكوثر؟)) قالوا: اللهُ ورسولهُ أعلم. قال ◌َّهِ: ((فإِنَّه نهرٌ في الجنَّةِ وَعَدَنیهِ رہِّي عزَّ وجلَّ، علیه خيرٌ كثيرٌ، حوضي تَرِدُ عليه أمَّتي يومَ القيامةِ، آنيتهُ عَدَدُ الكَواكبِ)). هذا حديثٌ صحيحٌ. أخرجه أحمد في «مسنده))(١) عن ابن فضيل. وأبو داود في ((سننه)) (٢) عن هناد. فوافقناهما بعلو على ثانيهما. ورواه مسلم في (صحيحه))(٣) عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن ابن فضيل. فوقع لنا بدلاً له عالياً. وهو عند مسلم أيضاً والنسائي (٤) من حديث علي بن مسهر، عن المختار. وبالسند الأول إلى أبي إبراهيم قال: أنا محمد بن أبي المعالي عبد الله بن موهوب بن جامع بن عبدون البغدادي، أنا أبو القاسم نصر بن نصر العُكْبَري وأبو الفتوح محمد بن محمد بن علي الطائي. قال الأول: ثنا نظام الملك أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق إِملاء، أنا أحمد بن علي الإمام كتابة قال: قرأت على أحمد بن محمد الفقيه، عن إبراهيم بن محمد بن يحيى، سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي - رحمه الله - يقول: إِذا رأيتُ رجلاً من أصحاب الحديث فكأني رأيت رسول الله ◌َالته . (١) ١٠٢/٣. (٢) رقم (٧٨٤) (٤٧٤٧). (٣) رقم (٤٠٠). (٤) ١٣٣/٢-١٣٤. ١٨٤ البلدانیات وقال الثاني: أخبرنا تاج الإِسلام أبو بكر محمد بن منصور السمعاني، أنا الحافظ أبو بكر بن مردويه، أنا أبو بكر عبد الواحد بن أحمد البَاطِرِ قَاني، ثنا أبو محمد بن حيَّان إِملاء، ثنا محمد بن أحمد بن زِيْرَك: سمعت ابن خزيمة يقول: سمعت سعد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: سمعت الشافعي يقول: كُلَّما رأيتُ رجلاً من أصحاب الحديثِ كأنما رأيت رجلاً من أصحاب النبي وَلَّ(١). ووقع لي الثاني منهما بعلوٍّ فيما أخبرني الإمام أبو الحسن اليماني بمكة، أخبرتنا أم محمد الصالحية بدمشق، أنا أبو العباس البياني، عن أبي المنجا بن اللَّتي، أنا أبو الفتوح به . وبالإِسنادين إلى أبي الفتوح قال: أنشدنا الصائن أبو عبد الله محمد بن أميرجه الصوفي الهروي قال: أنشدنا الشيخ الأديب أبو الحسن علي بن أحمد بنيسابور لنفسه : وقُرَّةُ ناظِري وجَلاءُ همِّي أحاديثُ الرَّسولِ شفاءُ قلبي وما مَلَكَتْ يَدي وأبي وعمِّي فَدَتْ نفسي ثِقَاتٍ قد رَوَوْها فإِنَّ إِلِيهِمُ قَصْدِي وَأَمِّي أَعَاذِلَتي عليه إِلَيْكِ عنِّي لِمَنْ عاداهُمُ بُغْضي وذمِّي لِمَنْ والاهُمُ حُبِّي ومَذْحي (١) رواه البيهقي في (مناقب الشافعي)) ٤٧٧/١ وفي ((المدخل إلى السنن الكبرى)) ٢/ ١٩٠ رقم (٦٨٩) من طريق سعد بن عبد الله بن عبد الحكم عنه. ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٠٩/٩، والذهبي في ((السير)) ٦٩/١٠ من طرق عن الشافعي به. وانظر ((مناقب الشافعي)) لابن كثير صفحة (١٨٨)، و((توالي التأسيس)) لابن حجر صفحة (١١٠). ١٨٥ البلد الثاني والثلاثون: دمياط البلد الثاني والثلاثون: دِمْيَاطُ(١) وهي بكسر الدال المهملة، وأخطأ من أعجمها، ثم ميم ساكنة بعدها مثناة تحتانية، وآخرها طاء مهملة. بلدة قديمةٌ شهيرةٌ على ساحل(٢) البحر، خرج منها جماعةٌ من العلماء في كلِّ فنٍّ، وسمع بها الطبراني، وخلقٌ، ولم يسمع بها شيخُنا ولا شيخه، وقد دخلتها غيرَ مرَّةٍ. وفيها أسواقٌ، وحمامات، ومساجدُ، وعدَّةُ خطب، وجَدَّد بها سلطانٌ الوقت مدرسة حسنةً بخطبة . وكان فتحها في زمن الصحابة على يد المقداد بن الأسود، بإِرسال عمرو بن العاص من مصر إِليها حين امتناع عظيمها من تسليمها، واستعدَّ للحرب، وأعان المقدادَ - رضي الله عنه - شطا(٣) ولدُ المشار إليه بعد أن وفَّقَهُ الله تعالى للإِسلام، حتى تسلَّمها المسلمون، ثم حشد له من أطاعه من أهل تلك النواحي، وسار بالمسلمين لفتح تِنِّيْس، فأنْكَى فيهم (٤) بالقتل وغيره، وآل أمره إِلى أن قتل بالمعركة في ليلة النصف من شعبان، فحمل ودفن خارج دمياط، وقبره بها ظاهر يزار، بل يحيون عنده الليلة المذكورة من كل سنة(٥). وكذا ممن (١) انظر (معجم البلدان)) ٤٧٢/٢، و((مراصد الاطلاع)) ٥٣٦/٢، و((المواعظ والاعتبار)) للمقريزي ٢١٣/١. (٢) في هامش الأصل: ((شاطىء)) نسخة. (٣) وهو: شطا بن الهاموك كما في ((المواعظ والاعتبار)). (٤) في هامش الأصل: ((في أهلها» نسخة. (٥) وهذا من نوع اتخاذ القبور عيداً؛ وهو منهي عنه. وانظر ما سبق التعليق عليه من كلام للمصنف قريب من هذا صفحة (١٢٤). ١٨٦ البلدانيات يزار بها الشيخ فتح التكروري الأسمر؛ الذي اشتهر به أحدُ جوامعها، المدفونُ بجواره، والمتوفى في سنة خمس وتسعين وست مئة. ثم لم تزل بيد المسلمين إِلى أن نزل عليها الروم في سنة تسعين من الهجرة، ثم استُنقذت، وحصَّنها المتوكل على الله جعفر بن المعتصم بن الرشيد بالأسوار ونحوها، وقصدها الفرنج بجمعهم المغلول مرَّةً بعد أخرى؛ منها في سنة سبع وأربعين وست مئة؛ فإِنها هجمت عليها، وأحاطت بها، وخربوها بعد أن ملكوها، وقاسى أهلُها شدةً إِلى أن خذلهم الله عن قرب، وعادت إِلى المسلمين(١)، حرسها الله من الآفات. ٢٩- أخبرني الشيخ أبو الطيب محمد بن الحسن بن علي البَذْراني ثم الدمياطي خطيب جامع الزكي منها فيما قرأت عليه به، أنا الجمال عبد الله بن العلاء الحنبلي بالقاهرة (ح). وأنبأني عالياً أبو هريرة بن أبي حفص كلاهما عن أبي الحرم القلانسي قال الأول وهو سبطه: سماعاً، أخبرتنا مُؤنِسةُ خاتُون ابنة الملك العادل أبي بكر بن أيوب، عن أم هانىء عفيفة ابنة أحمد وأبي الفخر أسعد بن سعيد بن روح في آخرين قالوا: أخبرتنا أم إبراهيم فاطمة ابنة عبد الله بن أحمد بن القاسم بن عقيل قالت: أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الضَّبي، أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد اللَّخمي الحافظ، حدثنا الحسين بن أحمد بن منصور سجَّادة البغدادي، ثنا عبد الله بن دَاهِر الرازي، ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حنشٍ بن المعتمر أنه سمع أبا ذر الغفاري - رضي الله عنه - يقول: سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: ((مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُم كَمَثَلِ سَفينةِ نُوحٍ في قَوْمِ نُوْحِ، مَنْ رَكِبَها نجا، ومَنْ تَخَلَّفَ عنهاَ هَلَكَ، ومَثَلِ بابٍ حِطَةَ في بني إِسرائيل)). (١) انظر ((البداية والنهاية)) لابن كثير ٣٠٤/١٧_٣٠٥/ دار هجر. ١٨٧ البلد الثاني والثلاثون: دمياط هذا حديثٌ حسنٌ . رواه الحاكم في المناقب من ((مستدركه)) (١) عن عبد الله بن داهر فوافقناه فيه بعلو . وهو عند الطبراني في ((معجمه الصغير))(٢) كما أخرجناه، وكذا في (الأوسط))(٣) أيضاً وقال: إِنه لم يروه عن الأعمش إِلا ابن عبد القدوس. ورواه أيضاً في ((الأوسط)) (٤) من حديث الحسن بن عمرو الفقيمي. وأبو يعلى في ((مسنده))(٥)، والحاكم في تفسير هود والمناقب جميعاً من ((مستدركه))(٦)، كلاهما من حديث المفضل بن صالح. كلاهما عن حنش قال: رأيت أبا ذر - رضي الله عنه - وهو آخذٌ بحلقة باب الكعبة وهو يقول: أنا أبو ذر مَنْ لم يعرفني فأنا جندبٌ، سمعت رسول الله وَله وذكره باختصار. (ج ٣/ ل٦٥/أ) من مخطوطة رواق المغاربة للمستدرك، كما أفاده محقق ((إتحاف المهرة)) (١) لابن حجر ١١٣/١٤، وهو ساقط من المطبوع من ((المستدرك)). (٢) ٢٤٠/١ رقم (٣٩١). وكذا رواه في ((الكبير)) ٤٥/٣-٤٦ رقم (٢٦٣٧). (٣) (٣٤٧٨)، وانظر ((مجمع البحرين)» ٣٣٢/٦. (٤) (٥٣٩٠)، وانظر ((مجمع البحرين)) ٣٣٣/٦. كما في ((المطالب العالية)) ٢٦٢/٤/ المسندة. وعنه ابن عدي في ((الكامل)) ١٥٦/٨ (٨) (ترجمة: المفضل بن صالح)، والقطيعي(*) في زياداته على ((فضائل الصحابة)). (٦) ٣٤٣/٢ و١٥٠/٣-١٥١. وقال الذهبي في ((الميزان)) ١٦٧/٤ بعد قول ابن عدي في المفضل: ((أنكر ما رأيت له حديث الحسن بن علي)). قال: وحديث سفينة نوح أنكر وأنكر. (*) وقد بيَّن شيخ الإِسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في مواضعَ كثيرةٍ من كتبه - وبالأخص كتابه ((منهاج السنة)) - أن في زيادات القطيعي على (الفضائل)) أحاديث كثيرة موضوعة. انظر ((المنهاج)) ٦/٣، ٧ و٢٧/٤، ٢٨، ٦١، ٧٥، ١٠٦. وانظر كتاب («شيخ الإِسلام وجهوده في الحديث وعلومه)) للدكتور الفريوائي ١/ ٥٤١ للإمام أحمد ٧٨٥/٢-٧٨٦. ١٨٨ البلدانيات وقال الحاكم في أحد الموضعين: إِنه صحيح على شرط مسلم. وفي الآخر إِنه صحيح الإسناد، ثم اتفقا: ولم يخرجاه (١). وهذا عجيب؛ فابنُ داهرٍ متروك الحديث. وقال العقيلي: إِنه رافضي خبيث(٢). لكن قد أخرجه الطبراني في ((الأوسط))(٣) أيضاً من حديث سماك بن حرب، عن حنش. والبزار في ((مسنده)) (٤) من حديث مسلم بن إبراهيم، عن الحسن بن أبي جعفر - وهو أيضاً متروكٌ - عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب . وأبو يعلى في «مسنده))(٥) من حديث أبي الطفيل كلاهما عن أبي ذر. وقال البزار(٦): لا نعلم صحابياً رواه إِلا أبا ذر. (١) وتعقبه الذهبي بقوله: ((مفضل واهٍ)). وفي الموضع الآخر: ((مفضل خرج له الترمذي فقط، ضعفوه)) . (٢) انظر ((الضعفاء)) للعقيلي ٢٥٠/٢. و((الميزان)) ٤١٦/٢، و((لسان الميزان)) ٢٨٢/٣. (٣) (٥٥٣٦) وانظر ((مجمع البحرين)) ٦/ ٣٣٣. (٤) المطبوع باسم ((البحر الزخار)) ٣٤٣/٩ رقم (٣٩٠٠)، و((كشف الأستار)) ٢٢٢/٣ رقم (٢٦١٤) و((مختصر زوائد مسند البزار)) ٣٣٤/٢ رقم (١٩٦٦). وفيه زيادة: ((ومن قاتلنا في آخر الزمان کان کمن قاتل مع الدجال». ورواه الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٥٣٨/١، والطبراني في ((الكبير)) ٤٥/٣ رقم (٢٦٣٦)، وابن عدي في ((الكامل))١٣٧/٣ (ترجمه الحسن). والحسن بن أبي جعفر مع كونه ضعيفاً فقد اضطرب فيه كما سيأتي بيانه في حديث ابن عباس رضي الله عنهما . (٥) كما في ((المطالب العالية)) ٢٦٢/٤/ المسندة. وعنه أبو الشيخ الصبهاني في ((الأمثال)) (٣٣٣). (٦) وهذا فيما نقله عنه الهيثمي في ((كشف الأستار))، ونص كلامه في ((مسنده)) المطبوع باسم ((البحر الزخار)): وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن النبي ◌َّ إِلا عن أبي ذر من هذا الوجه، ولا نعلم تابع الحسن بن أبي جعفر على هذا الحديث أحد. ١٨٩ البلد الثاني والثلاثون: دمياط وليس كذلك؛ بل في الباب عن ابن عباس(١)، وابن الزبير(٢)، وأبي سعيد الخدري(٣) - رضي الله عنهم - وبعضها يقوِّي بعضاً ولذلك حسنته(٤). (١) حديث ابن عباس رواه الحسن بن أبي جعفر - الذي سبق ذكره في حديث أبي ذر - واختلف عليه فيه؛ فرواه الطبراني في ((الكبير) ٤٦/٣ رقم (٢٦٣٨)، والبزار ٢٢٢/٣ رقم (٢٦١٥) (كشف الأستار))، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٠٦/٤، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٣٤٢)، من طريقه عن أبي الصهباء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ١٣٧/٣ (ترجمة الحسن) من طريقه عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس به. وسبق أنه روي عنه، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي ذر. فتبين أن حديث ابن عباس لا يصلح شاهداً؛ لأن مداره على الحسن بن أبي جعفر. (٢) رواه البزار ٣/(٢٦١٣)/ كشف الأستار، و٣٣٣/٢/ مختصر زوائد البزار، قال: حدثنا يحيى بن معلى، ثنا ابن أبي مريم، ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه به مرفوعاً. قال البزار: لم نسمعه بهذا الإسناد إلا من يحيى. قال الهيثمي: فیه ابن لهيعة وهو لین. ((مجمع الزوائد)) ١٦٨/٩. (٣) رواه الطبراني في ((الصغير)) ٨٥/٢ (٨٢٥)، وفي ((الأوسط)) (٥٨٧٠) قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن ربيعة الكلابي، حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد المقرىء، عن أبي سلمة الصائغ، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري به مرفوعاً. وفي آخره ((مثل باب حطة في بني إِسرائیل من دخله غفر له)). ورواه الشجري في ((الأمالي)) صفحة (١٥٤) من طريق عبد العزيز بن ربيعة به . قال الهيثمي: فیه جماعة لم أعرفهم («مجمع الزوائد» ١٦٨/٩ . وعطية هذا هو ابن سعد بن جنادة العوفي، ضعيف الحديث كان يدلس تدليساً قبيحاً. قال ابن حبان: سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث، فلما مات أبو سعيد جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه، فإِذا قال الكلبي: قال رسول الله كذا، فيحفظه، و کناه أبا سعيد، ويروي عنه، فإِذا قيل له: من حدثك بهذا ؟ فيقول: حدثني أبو سعيد، فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري وإِنما أراد به الكلبي، فلا يحل الاحتجاج به، ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب. ((المجروحين)) ٢/ ١٧٦ . انظر لبيان تدليس عطية ((شرح علل الترمذي)) ٦٩٠/٢-٦٩١ و((السلسلة الضعيفة)) ٨٤/١-٨٦. ومع ضعف عطية وتدليسه فهو شيعي .. (٤) وهذا فیه تسمُّحُ من المؤلف - رحمه الله - وبيان ذلك: = ١٩٠ البلدانيات وأنشدني(١) علي بن علي بن محمد الجَوجري بجامع الزكي من دمياط لنفسه : وعَشْرَ ليالٍ والفؤادُ كَلِيمُ ثلاثينَ يوماً بثُ أَرْقُبُ وَعْدَهُ يُكَلِّمُني إِنِّي لَدَيهِ كَلِيمُ فقولوا لرِّ الحُسْنِ في طولِ وَصْلِهِ ١-حديث أبي ذر- رضي الله عنه - له عنه ثلاثة طرق : = الأولى: مدارها على عبد الله بن داهر، وهو متروك. الثانية: مدارها على مفضل بن صالح، وهو واهٍ، ضعفه غير واحد من الأئمة. الثالثة: مدارها على الحسن بن أبي جعفر، وهو متروك كما قال المصنف، وقد اختلف عليه أيضاً. ٢ - حديث ابن عباس رضي الله عنهما مدارها على الحسن بن أبي جعفر نفسه. ٣- حديث ابن الزبير - رضي الله عنهما - مدارها على ابن لهيعة وهو ضعيف الحديث. وقد تفرد به ولا یبعد أن یکون أخطأ فيه. ٤ - حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - مداره على جماعة غير معروفين. فأنى لحديثٍ هذه طرقهُ التحسين، والله أعلم. وقد ضعف الحديث الشيخ الألباني - رحمه الله - في ((ضعيف الجامع)) (٥٢٤٧). وقال شيخنا سعد الحميد - حفظه الله - في تعليقه على ((مختصر استدراك الذهبي على الحاكم)) لابن الملقن ١٥٥٩/٣ بعد ذكره لشاهدي ابن عباس وأبي سعيد قال: وعليه فالحديثُ لا ينجبر ضعفهُ بشيء من هذين الشاهدين، والله أعلم. (١) ذكر المصنف هذين البيتين في ترجمة عليٍّ هذا من ((الضوء اللامع)) ٢٦٢/٥. ١٩١ البلد الثالث والثلاثون: دنجية البلد الثالث والثلاثون: دَنْجَيْة (١) وهي متوسطةٌ بين دمياط وسَمنُود على شاطىء النيل، نسب إِليها جماعةٌ متأخرون ممَّن له فضيلةٌ؛ منهم: الشمس محمد بن عمر بن عبد الله الأزهري، الذي كان خازن كتب المؤيديّة يقال لكل منهم: الدَّنْجَاوي، أو الدَّنْجيهي؛ وهو أنسب . أنشدني بها(٢) الزَّين، عبد الرحمن بن أحمد القاضي لنفسه مما كتب به لشيخنا رحمه الله : تَوَلَّدَ منهُ للعُفَاةِ سَحابٌ أأظْمَا وأنتَ اليَمُّ والزَّاخِرُ الذي وأنتَ بأُفّقِ المُنْجِدينَ شِهابُ وأُرْقى بكَيْدِ المَاكِرِينَ وبَغْيِهِمْ (١) انظر (معجم البلدان)) ٤٧٧/١، و((المواعظ والاعتبار)) للمقريزي ٧٢/١، و((الانتصار لواسطة عقد الأمصار)) ٩٠/٥. وجاءت في ((المعجم)) و((الانتصار)) دَنجويه وكذا في ((مراصد الاطلاع)) ٢/ ٥٣٧، وأفاد محققه أنه في نسخة خطية منه كتب فوقها ((دنجية)) وفوقها كلمة (صح))، وفي ((المواعظ)): الدنجاوية . (٢) ذكر المصنف هذين البيتين في ترجمة عبد الرحمن هذا من ((الضوء اللامع)) ٤/ ٥٣. ١٩٢ البلد الرابع والثلاثون: أم دينار البلد الرابع والثلاثون: أُمُّ دِيْنَار(١) وهي على شاطىء النيل بين المَنَاشِيِّ والرَّهاويِّ من الجِيْزَة. أنشدني بها علي بن محمد الحريري الأديب لنفسه (٢): قدْ شَاقَنِي ظَبِيٌّ لُو(٣) وَجْنا لها آنِسْ تَدْمى من اللَّمْح والنَّاظِرْ مع اللَأَمِسْ طَرقوا على وَرِدْ خَدُّو(٤) قد صَبَحْ حارِسْ وأقوى العَجَبْ صِبت حارِسْ مُنْتَبِهْ نَاعِسْ انظر ((الانتصار لواسطة عقد الأمصار)) ١٢٩/٤، و((المواعظ والاعتبار)) ١٧٠/١. (١) (٢) هذا زجل عامِّي. (٣) لُو: يعني (لَهُ) !. (٤) خَذُّو: يعني (خَدُّهُ) !. ١٩٣ البلد الخامس والثلاثون: رابغ البلد الخامس والثلاثون: ◌ٍ(١) رَابِع(١) وهي براء مهملة وموحدة ثم غين معجمة، بوزن فاعل، بين بدر وخُلَيْصِ من نواحي الحجاز، قريبةٌ من البحر، بينها وبين مكة خمسةُ مراحلَ أو ستة، وهي ميقات الحجيج المصري ومن يشركهم لمحاذاتها للجحفة؛ المسماة أيضاً مَهْيَعَة؛ بوزن علقمة، ميقاتهم وكذا الشاميين، وينصبُ برابغ سوقٌ عظيم، وماءُ حفائرها حلو لكنه ثقيل. ٣٠- أخبرنا بها أبو محمد بن أبي أحمد المقرىء بقراءتي، عن أحمد بن أبي الفضل وأبي الخير الدمشقي مشافهة منهما (ح). وأخبرني عالياً عبد الرحمن بن عمر اللخمي في كتابه. قال الثلاثة: أنا العماد محمد بن موسى بن سليمان سماعاً (ح). وقرأت على عبد الرحيم بن محمد القاضي، عن أبي العباس أحمد بن محمد بن الزقاق وأم محمد ست العرب ابنة محمد بن الفخر. قال الثلاثة: أنا الفخر أبو الحسن بن البخاري(٢). قال الأول: سماعاً، والآخران: حضوراً، زاد أولهما: فقال وأخبرتنا أم أحمد زينب ابنة مكي حضوراً قالا: أنا أبو اليُّمْنِ زيد بن الحسن اللغوي، زاد الفخر فقال: وأبو حفص عمر بن محمد البغدادي قالا: أنا القاضي أبو بكر الأنصاري، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي وأنا في الخامسة، أنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن ماسي البزاز، أنا أبو (١) انظر (معجم البلدان)) ١١/٣، و((مراصد الاطلاع)» ٥٩٢/٢، و((المواعظ والاعتبار)) ١/ ١٧. (٢) وهو عنده في ((مشیخته)) ٨٨٩/٢ ١٩٤ البلدانيات مسلم إِبراهيم بن عبد الله الكجي، ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا حميد، عن أنس - رضي الله عنه - قال: إِن الرُّبَيِّعَ عَمَّتَه لَطَمَتْ جاريةً فكسرت سنَّها، فعرضوا عليهم الأَرْشَ؛ فأبَوا، فطلبوا العَفْوَ فأَبُوا، فأتوا النبي وَله فَأَمَرَهُم بالقصاص، فجاء أخوها أنسُ بن النضر فقال: يا رسول الله، أتكسر سن الرُّبَيِّع؟ والذي بعثك بالحق لا تُكْسَرُ سُّها. قال وَلِّ: ((يا أنسُ، كتابُ اللهِ القصاصُ)) فعفا القومُ. فقال رسول الله: ((إِنَّ مِنْ عِبادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ على اللهِ لأَبَّهُ». هذا حديثٌ صحيحٌ. رواه أحمد في ((مسنده)(١) والبخاري في ((صحيحه))(٢)، كلاهما عن الأنصاري، فوافقناهما فيه بعلو مع علوه لهما فهو من ثلاثياتهما . ورواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار))(٣) له عن ابن مرزوق، عن الأنصاري، فوقع لنا بدلاً له عالياً. وممن رواه عن حميد أيضاً بشرُ بن المفضَّل(٤)، وخالد بن الحارث(٥)، وسليمان بن حيان أبو خالد الأحمر(٦)، وعبد الله بن بكر(٧)، ومحمد بن أبي عدي (٨)، ومروان بن معاوية(٩)، ومعتمر بن سليمان(١٠) وحديثهما مع حديث (١) ١٦٧/٣. (٢٧٠٣) (٤٤٩٩) (٦٨٩٤). (٢) (٣) ١٧٦/٣، وانظر («إتحاف المهرة)) للحافظ ابن حجر ٦٤٣/١. (٤) روايته عند النسائي ٢٧/٨ . روايته عند النسائي ٢٧/٨، وابن ماجة (٢٦٤٩). (٥) روايته عند النسائي ٢٦/٨، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٨٤١). (٦) (٧) روايته عند البخاري (٤٥٠٠). (٨) روايته عند أحمد ١٢٨/٣، وابن ماجة (٢٦٤٩). (٩) هو الفزاري وروايته عند البخاري (٤٦١١). (١٠) وروايته عند أبي داود (٤٥٩٥)، ولم أقف عليها في البخاري، ولم يعزها له المزي في ((تحفة= ١٩٥ البلد الخامس والثلاثون: رابغ عبد الله في البخاري. وبتخريجه له بانَ وهمُ الحاكم(١) حيث قال عقب تخريجه من حديث أبي خالد الأحمر: إِنَّهُ صحيحٌ على شرطهما ولم يخرجاه. الأشراف)» ١/ ٢٠٧ ولا مؤلفو ((المسند الجامع)) ٧٣/٢. والله أعلم. = (١) في ((المستدرك)) ٢/ ٢٧٣ . ١٩٦ البلدانیات البلد السادس والثلاثون: وَشِيْدُ(١) وهي بشين معجمة ودال مهملة؛ ككثير. ثغرٌ جليل؛ لكنه صغير. من مواخير مصر، وعلى ساحل النيل شرقي الثغر السَّكَندري، بينهما مرحلة قويّة، معظمُها على ساحل البحر المالح، يقال: ستة وثلاثون ميلاً، بظاهرها عدَّة مشاهد، يقال: إِنها لجماعة من الأولياء والشهداء؛ لاسيَّما بكوم الأفراح. وفيه منارٌ يُرى منه مَنْ لعلَّه يطرُقها من العدو؛ بل في نفس البلد أماكنُ عامرةٌ بالعُدَدِ والرجال المطوَّعة. وجدّد بها سلطان الوقت برجاً حسناً لأجل حفظها؛ لأن بينها وبين البحر المَلِح ثمانية عشر ميلاً، وتسمى قديماً: الأَرمُسِيَّة بفتح الهمزة، وسكون الراء المهملة، وضمِّ الميم، وكسر السين المهملة، ثم مثناة تحتانية مشددة وهاء، باسم جزيرة هناك بين البحرين، وكثيراً ما يأخذ سُرَّاق الفرنج منها مما یکون للمسلمين، حرسها الله تعالى. وانتسب إِليها جماعةٌ من المتقدمين وغيرهم يقال لكل منهم: الرَّشيدي. وشاركهم في الانتساب كذلك جماعة، فبعض لهارون الرشيد، وبعض لمن كان يقال له لأجل بلوغ جميع مطالبه وأغراضه: الرشيد. وتشتبه هذه النسبة بالرُّشَيْدِيِّ بالتصغير، كما بُيِّنَ في محلُّه. ٣١- أخبرني بها الزين، عبد الرحمن بن محمد بن عمر الدمياطي سبط الشيخ يوسف العجمي بقراءتي عليه بجامعها وأبو الطيب بن محمد المصري كلاهما، عن أبي عبد الله بن منيع الوراق قال الثاني: سماعاً، أنا أبو المعالي بن أبي التائب الأنصاري، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن خليل، أنا أبو الفرج يحيى بن محمود الثقفي (ح). (١) انظر ((معجم البلدان)) ٤٥/٣، و((مراصد الاطلاع)) ٢/ ٦١٧. ١٩٧ البلد السادس والثلاثون: رشید وأخبرتني عالياً أم محمد ابنة أبي حفص عن أبي عمر الصالحي وغيره، أخبرتنا زينب ابنة مكي وغيرها إِذناً، عن أم هانىء ابنة أحمد قالا: أخبرتنا فاطمة ابنة عبد الله. زاد أولهما وأبو عدنان بن أبي نزار حضوراً قالا: أنا أبو بكر الثاني، حدثنا أبو القاسم الطبراني(١)، ثنا أحمد بن محمد بن أبي حفص النصيبي، ثنا شيبان بن فروخ، ثنا أبو عوانة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله وَّهِ: ((صِيَاحُ المَوْلُودِ حينَ يُولَدُ نَزْغَةٌ من الشَّيطان)). هذا حديثٌ صحيحٌ. أخرجه مسلم(٢) عن شيبان، فوافقناه فيه بعلو . وهكذا رواه أبو یعلی عن شيبان. وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)(٣) عن أبي يعلى، فوقع لنا بدلاً له عالياً. وبه إِلى ابن أبي التائب قال: أنا أبو محمد مكي بن المسلم بن علان، عن الحافظ أبي طاهر السَّلَفي، أنا أبوالحسن مكي بن منصور بن علان، أنا أبو سعد محمد بن المفضل بن شاذان، ثنا محمد بن يعقوب بن يوسف الأصم، ثنا محمد بن هشام بن مَلاَّس النميري، ثنا متوكل بن موسى، عن ابن عبد السلام قال: توفِّي جارٌ لنا نصراني، فأخذتِ النَّصارى في غسله، فبينما هم في غسله إِذِ استوى جالساً فقال: عليَّ بالمسلمين، عليَّ بالمسلمين، قال: فأتانا الصَّريخ، قال: فأتيناه، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. قال: ثم توفي ساعتَه، قال: فتولَّينا غسله، والصلاة عليه، ودفناه في مقابر المسلمين . (١) وهو عنده في ((المعجم الأوسط)) (١٨٧٢)، و((الصغير)) (٢٩). وقال: لم يرو هذا الحديث عن أبي عوانة إِلا شيبان. (٢) (٢٣٦٧). (٣) (٦١٨٣). ١٩٨ البلدانيات البلد السابع والثلاثون: الرَّهْلَةُ(١) وهي بفتح الراء المهملة، ثم ميم ساكنة، ولام، وهاء. بلدة قديمةٌ شهيرة في سَهْلٍ من الأرض، هي قصبةُ فلسطين؛ بينها وبين باب لُّدِّ الذي يُقْتَلُ الدَّجال عنده ثلاثةُ فراسخ، وبین بیت المقدس دون یوم. يقال: اختطَّها سليمان بن عبد الملك، وبنى له بها داراً، وأجرى إِليها قناةً للشرب منها. وشربهم الآن من آبار عذبةٍ، وصهاريجَ يجتمع فيها مياه المطر. والأحاديثُ المذكورة فيها غيرُ صحيحةٍ، وكذا القول بأنها الربوة المذكورة في القرآن. وقدانتسب إِليها جماعةٌ كثيرون من العلماء والصلحاء، وسكنها جماعةٌ للمرابطة بها . وبها توفي أبو بكر البزار صاحب ((المسند))، وكذا النسائي صاحب ((السنن)) فيما قيل(٢)، وأَنَّه دفن ببيت المقدس. ومن متأخري أهلها شيخُ العصر في معناه وزاهده: الشهاب ابنُ رسلان، وآخر المعتبرين ممن كان قاضياً بها صاحبنا الشيخ أبو الأسباط. وسمع بها خلق منهم شيخُنا، وشيخه، والذهبي. وشاركها في الاسم عدة أماكن بسرخس، والقاهرة، وغيرهما . (١) انظر ((معجم البلدان)) ٦٩/٣، و((مراصد الاطلاع)) ٦٣٣/٢. (٢) وقيل: بمكة وأنه مدفوناً بين الصفا والمروة. ورجح الإمام الذهبي كونه مدفون في الرملة، انظر ((السير)) ١٤/ ١٣٢ -١٣٣. ١٩٩ البلد السابع والثلاثون: الرملة أخبرتني بها أم الخير ابنة عبد القادر الحنفي بقراءتي، وبالقاهرة أستاذي أبو الفضل بن علي الحافظ - رحمه الله - كلاهما عن أبي الحسن علي بن محمد الدمشقي قال الثاني: قراءة. أنا أبو محمد القاسم بن خلف بن عساكر سماعاً، عن أبي نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي، وأبو عبد الله محمد بن غسان الأنصاري إِذناً إِن لم يكن حضوراً قالا: أنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن عساكر، أنا أبوالقاسم علي بن إبراهيم والعباس النسيب، أنا رشاً (١) بن نظیف (ح). وأنبأني عالياً أبو عبد الله الخليلي، عن أبي الفتح الميدومي، أنبأنا أبو عيسى بن علاق، أنا أبو القاسم البوصيري إِذناً إِن لم يكن سماعاً، أنا أبو الحسن الفراء، أنا أبو القاسم بن الضراب قالا: أنا الحسن بن إسماعيل - وهو والد ثانیھما ۔ أنا أبو بكر أحمد بن مروان، ثنا أحمد بن محمد البغدادي، ثنا عبد المنعم بن إِدريس، عن أبيه، عن وَهْب بن منبه قال: ((أصيب على عُمْدان قصر سيف بن ذي يَزَن مكتوب بالمسند» فترجم بالعربية : غُلْبُ الرِّجالِ فلم تمنَعْهُمُ القُلَلُ باتُوا على قُلَلِ الأجْبَالِ تحرسُهُمْ فأُسْكِنُوا حُفْرَةٌ يا بئسَ ما نزلوا واسْتُنْزِلوا من أعالي عِزِّ مَعْقِلِهِمْ أينَ الأسِرَّةُ والتِيجانُ والحُلَلُ ناداهُمُ صارخٌ مِن بَعدِ ما دُفِنوا من دونها تُضْرَبُ الأستارُ والكِلَلُ أينَ الوُجوهُ التي كانَتْ مُحَجَّبةً تِلكَ الوُجوهُ عليها الدُّودُ تَقْتَتِلُ فأفصحَ القَبْرُ عَنْهُمْ حينَ ساءَلَهُم فَأصْبَحوا بعدَ ذاكَ الأكلِ قد أُكِلُوا قد طالَ ما أكلُوا دَهْراً وما نَعِمُوا (١) بفتح أوله، والشين المعجمة، وآخره همز. انظر ((توضيح المشتبه)) لابن ناصر الدين الدمشقي ١٨٩/٤. ٢٠٠ البلدانیات البلد الثامن والثلاثون: الزَّبَدَانِي(١) وهي بفتح الزاي والموحدة والدال المهملة وآخره نون وياء كياء النسب، بلد حسنٌ، ليس له أسوارٌ، كثيرُ المنازه والخِصب، على طرف نهر بردى، متوسطٌ بين دمشق وبَعْلَبَكَّ، بينه وبين كلٍّ منهما ثمانية عشر ميلاً، والبساتينُ متصلةٌ منه إلى دمشق. وهو ممن سمع به العراقي والذهبي. وبظاهره مكانٌ للمسافرين يقال له: خان الفندق، تهدَّمَ حتى صار كالتل، فساعد البلاطنسي المستولي عليه بجبايةٍ من التجار ونحوهم حتى بُنيَ . وفي المتأخرين الإمام، المفتي، الجمال، أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن عمار بن قاضي الزبداني الشافعي، وكذا فيهم عز الدين، محمد بن أبي بكر بن علي السُّوقي من بابل السُّوق، وهي بليدة بالزبداني، أروي عن أصحابها . ٣٢- أخبرني(٢) بظاهره محمد بن أبي بكر القاضي لفظاً، عن أبي محمد بن أحمد بن محمد المقدسي سماعاً (ح). وأنبأني عالياً أبو هريرة بن أبي حفص كلاهما عن زينب ابنة قاسم الصالحية قال الأول: سماعاً، وقال الآخر: مشافهة إِن لم يكن سماعاً (ح). وأخبرتني سارة ابنة عمر، عن عمر بن الحسن قال: أنا علي بن أبي العباس (١) انظر (معجم البلدان)) ٣/ ١٣٠، و((مراصد الاطلاع)) ٢/ ٦٥٧. (٢) في هامش ((الأصل)): ((حدثني) نسخة.