النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
البلد الحادي والعشرون: الجعرانة
أُمْنُنْ فَإِنَّ الخيرَ عندَكَ أَجْمَعُ
يا مَنْ خَزَائِنُ رِزْقِهِ في قَوْلِ كُنْ
وبالافتقارِ إِليكَ فَقْري أَدْفَعُ
مالي سِوَى فَقْري إِليكَ وسيلَةٌ
فَلَئِنْ رَدَدْتَ فأيَّ بابٍ أَقْرَعُ
مالي سِوَى قَرْعي لبابكَ حيلةٌ
إِن كان فَضْلُكَ عن فقيركَ يُمْنَعُ
ومَنِ الذي أَدْعُو وأَهْتِفُ باسْمِهِ
الفَضْلُ أجْزَلُ والمواهِبُ أَوْسَعُ
حاشا لِجُودِكَ(١) أن يُقَنِّطَ عاصياً
(١) في ((وفيات الأعيان)) ١٤٣/٣، و((شذرات الذهب)) ٤٤٥/٦: لمجدك.

١٤٢
البلدانيات
البلد الثاني والعشرون:
الجِيْزَةُ(١)
وهي بكسر الجيم، ثم تحتانية بعدها زاي. قديمةٌ على شاطىء النيل الغربي
تجاه مصر، فيها عدَّةُ مساجدَ، أبهجُها المدرسةُ الخَروبيّة؛ المضافةُ للمؤيد
شيخ(٢)؛ بل وفيها مسجدٌ عمريٌّ - فيما قيل - وليس ببعيد، فقد نَزَلَتْها هَمْدانُ
ومن والاها حين فَتَحَتْ مصرَ، وكتب عمرُ إِلى عمرو بن العاص - رضي الله
عنهما -: کیف رضیتَ أن تُفَرِّقَ أصحابكَ، ویکون بينك وبينھم بحرٌ لا تدري
ما يفجؤهم، فلعلك لا تقدرُ على غياثهم حتى ينزلَ بهم ما تكره، فاجمعهم
إِليك؛ فإِن أَبَوْا وأعجبهم موضعُهم فابْنِ عليهم مِنْ فيء المسلمين حصناً. ففعل
وكان الفراغ من بنائه في سنة اثنتين(٣) وعشرين(٤).
ولها في يوم الأحد سوقٌ حافلٌ. وقد انتسب إِليها خلقٌ كثيرون حصَّلتُ
منهم جملةً. ويقال: إِنَّ كعب الأحبار مدفونٌ بها، وإِن مسجداً منها كان فيه
التابوت الذي قذفت به أمُّ موسى عليه السلام في النيل وهو فيه، إلى غير ذلك
من المآثر کمعبد ذي النون.
والحديث المرويُّ فيها بلفظ: ((الجيزةُ روضةٌ من رياضٍ الجنة)) لا يصحُ(٥).
(١) انظر: ((معجم البلدان)) ٢٠٠/٢، و((مراصد الاطلاع)) ٣٦٧/١.
كذا في الأصل. وانظر ((المواعظ والاعتبار)» للمقريزي ٣٦٨/٢_٣٧٠.
(٢)
(٣)
في الأصل: اثنین.
انظر: ((فتوح مصر والمغرب)) لابن عبد الحكم صفحة (١٥٥-١٥٦).
(٤)
(٥) قال المصنف في ((المقاصد الحسنة)) رقم (١٧٨): قال شيخنا: هو كذب موضوع، وهو في
نسخة نبيط الموضوعة .
وانظر ((الأسرار المرفوعة)) للقاري رقم (١٥٨).

١٤٣
البلد الثاني والعشرون: الجيزة
وهي ممن سمع بها شيخنا وشيخه ـــ رحمهما الله - في آخرين؛ منهم: ابن
رافع وغيره، سمعوا فيها على نزيلها أبي علي الحسن بن عمر الكردي، أحد
شيوخ التقي السبكي، وتكرر دخولي لها للسماع وغيره، وآخر من كان يُذكر
فيها الفاضل نور الدين بن الجُرِّش رحمه الله .
٢٠ - أخبرني الشيخان، أبو الصفاء خليل بن سَبْرِجَ الحنفي وأبو المعالي
الكاتب بقراءتي عليهما مفترقين؛ الأول بزاوية سيدي سعد الدين من الجيزة،
والثاني بالقاهرة، كلاهما عن أبي هريرة بن الحافظ أبي عبد الله الذهبي قال
الثاني: سماعاً، أنا أبو نصر محمد بن محمد بن القاضي أبي نصر محمد بن
عبد الله الشيرازي سماعاً، أنا جدي أبو نصر حضوراً وإِجازة، أنا الشيخان أبو
طاهر إِبراهيم بن الحسن بن طاهر الحصني الحموي، وأبو البركات الخضر بن
شبل الحارثي مفترقين قالا: أنا الشيخان، أبو الحسن علي بن الحسن السلمي
الموازيني وأبو طاهر محمد بن الحسين الحنائي، قالا: أنا أبو عبد الله محمد بن
عبد السلام بن سعدان، أنا أبو عمر محمد بن موسى بن فضالة القرشي، حدثنا أبو
قصي إسماعيل بن محمد بن إسحاق الأصم، ثنا سليمان بن عبد الرحمن أبو
أيوب، ثنا محمد بن شعيب، عن عمر بن عبد الله مولى غُفْرَة، عن أيوب بن
خالد بن صفوان، عن جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنهما - قال: خرج
علينا رسول الله وَ له فقال: ((أيها النَّاسُ، إِنَّ اللهِ تعالىُ سَرَايا من الملائكةِ تَقِفُ
وتَخُلُّ على مجالسِ الذِّكْرِ، اغْدُوا ورُوحُوا في ذِكْرِ اللهِ، وذكِّرُوه بأتْفُسِكُم، مَنْ
كانَ يُحِبُّ أن يَعْلَمَ كيفَ مَنْزِلَتُهُ عندَ اللهِ تعالىٌ فَلْيَنْظُر كيفَ مَنْزِلَةُ اللهِ - تباركَ
وتعالى - عِنْدَهُ، فإِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُنْزِلُ العَبْدَ حيثُ أَنْزَلَهُ مِنْ نَفْسِهِ)).
هذا حديثٌ حسنٌ.
رواه جعفر الفريابي في كتاب ((الذكر)) (١) له عن سليمان، فوافقناه فيه بعلو.
(١) ومن طريقه الحافظ ابن حجر في ((نتائج الأفكار)) ١/ ١٧.

١٤٤
البلدانيات
ورواه مسدد في «مسنده))(١) عن بشر بن المفضل عن مولى غفرة فوقع لنا
بدلاً له عالياً.
وهو عند عَبْدٍ في ((مسنده)(٢) عن حَبَّان(٣) بن هلال.
وأبي يعلى في («مسنده))(٤) عن عبيد الله القواريري.
والبزار في («مسنده))(٥) عن محمد بن عبد الملك.
والطبراني في ((الأوسط))(٦) من حديث أبي عمر الضرير.
والحاکم في الدعاء من «مستدر كه»(٧) من حديث مسدد.
خمستهم عن بشر بن المفضل.
وابن منيع في ((مسنده)) (٨) من حديث إسماعيل بن عياش كلاهما عن مولى
غُفْرة فوقع لنا عالياً على أكثرهم.
وقال الطبراني: إِنه لا يروى عن جابر - رضي الله عنه - إلا بهذا الإسناد،
تفرد به عمر .
وكذا قال البزار وزاد: ولا روى أيوب عن جابر رضي الله عنه غيره.
وقال الحاكم: إِنه صحيح الإسناد(٩).
(١) انظر ((المطالب العالية))/ المسندة ٢٨/٤ رقم (٣٤٠٧).
(٢) ((المنتخب)) صفحة (١٣٣) رقم (١١٠٧) وانظر ((المطالب العالية)) ٢٨/٤.
(٣) بفتح الحاء المهملة كما في ((توضيح المشتبه)) لابن ناصر الدين الدمشقي ١٦٣/٢ -١٦٤.
(٤) ٣٩٠/٣ رقم (١٨٦٥) و١٠٦/٤ رقم (٢١٣٨). ومن طريقه الحافظ ابن حجر في ((نتائج
الأفكار)) ١/ ١٧ وقال: هذا حديث غريب.
(٥) (كشف الأستار)) ٥/٤ رقم (٣٠٦٤).
(٦) (٢٥٠١).
(٧) ٤٩٤/١-٤٩٥ ومن طريقه البيهقي في ((الدعوات الكبير)) (٦).
(٨) كما في ((المطالب العالية))/ المسنده ٢٨/٤، ورواه أيضاً الفريابي ومن طريقه الحافظ ابن
حجر في ((نتائج الأفكار)) ١/ ١٧.
(٩) وتعقبه الذهبي وابن حجر بأن عمر ضعيف. انظر ((نتائج الأفكار)) ١٨/١، و((مختصر =

١٤٥
البلد الثاني والعشرون: الجيزة
قلت: ومولى غُفْرة وإِن اختلف فيه فعن ابن معين تضعيفه في رواية، وأنه :
ليس به بأس في أخرى. وكذا ضعفه النسائي. وقال ابن حبان: يقلب الأخبار
لا يحتج به. وتركه مالك، ووثقه ابن سعد، وقال أحمد، والبزار: ليس به
بأس(١)؛ فلحديثه هذا شواهد(٢).
استدراك الذهبي على الحاكم)) لابن الملقن ٣٧٦/١-٣٧٧. وتصحف فيه غُفْرة. بالمعجمة
=
إِلى عفرة بالمهملة.
(١) انظر ((تهذيب الكمال)) ٤٢٠/٢١ فما بعدها، و((المجروحين)) ٨١/٢.
قلت: وفي الإِسناد أيضاً: أيوب بن خالد بن صفوان. قال الحافظ: فيه لين.
(٢) له شاهد من حديث أنس، وأبي هريرة، وابن عمر رضي الله عنهم:
١ - حديث أنس: رواه الترمذي (٣٥١٠) وأحمد ٣/ ١٥٠ ومن طريقه ابن حجر في ((نتائج
الأفكار)) ١٨/١، وابن عدي في (()الكامل ٣١٢/٧، والدارقطني في ((الأفراد)) كما في ((نتائج
الأفكار)) ١٩/١٧ من طريق محمد بن ثابت البناني قال: حدثني أبي، عن أنس أن
رسول الله وَلقر قال: ((إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا)) قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: ((حِلَق
الذِّكر)».
قال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ثابت عن أنس.
قال الدارقطني : تفرد به محمد عن أبيه .
وقال الحافظ ابن حجر: هذا حديث غريب.
ومحمد بن ثابت هذا ضعفه غيرُ واحدٍ من الأئمة، ولا يحتمل منه هذا التفرد عن ثابت
دون أصحاب ثابت المشهورین.
وذكر ابن عدي أن محمد بن ثابت لا يتابع عليه.
وله طريق أخرى عن أنس رضي الله عنه. رواها أبو نعيم في ((الحلية)) ٦/ ٢٦٨ ومن طريقه
ابن حجر في ((نتائج الأفكار)) ١٩/١ من طريق زائدة بن أبي الرقاد، ثنا زياد التُّميري، عن
أنس به مرفوعاً.
قال الحافظ ابن حجر: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وهي متابعة جيدة اهـ.
قلت: زائدة هذا قال فيه البخاري والنسائي: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ((يحدث
عن زياد النميري، عن أنس أحاديث مرفوعة منكرة، ولا ندري منه أو من زياد، ولا أعلم
روی عن غیر زیاد فکنا نعتبر بحدیثه» اهـ وبنحوه کلام ابن حبان.
وزياد النميري ضعفه غير واحد من الأئمة.
وبهذا يتبين أن قول الحافظ ((وهي متابعة جيدة)) فيه تساهلٌ ملحوظ، والله تعالى أعلم . =

١٤٦
البلدانيات
وبه إِلی أبي عمر بن فضالة حدثنا إبراهيم بن دحیم، ثنا هشام بن عمار، ثنا
عيسى بن يونس، ثنا الأعمش، عن إِبراهيم - هو: النخعي - قال: إِني لأسمع
الحديث فأنظر ما يؤخذ به منه فآخذه وأترك سائره.
٢- حديث أبي هريرة: رواه الترمذي (٣٥٠٩) من طريق حميد المكي، عن عطاء بن أبي
=
رباح عنه به مرفوعاً بلفظ: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا» قلت : يا رسول الله، وما رياض
الجنة؟ قال: ((المساجد)) قلت: وما الرتع يا رسول الله؟ قال: ((سبحان الله، والحمد لله،
ولا إله إلا الله، والله أكبر)).
قال الترمذي: حديث غريب.
وحميد هذا مجهول كما في ((التقريب)) ولا يتابع عليه، انظر ((الكامل)» ٧٦/٧،
و((التهذيب)) ١/ ٥٠١، و((السلسلة الصحيحة)) ١٣٢/٦.
٣- حديث ابن عمر: رواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٦/ ٣٥٤ حدثنا أبو الحسن علي بن
أحمد بن عبد الله المقدسي، ثنا محمد بن عبد الله بن عامر، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا مالك،
عن نافع، عن سالم، عن ابن عمر. مرفوعاً بلفظ حديث أنس المتقدم. قال أبو نعيم: غريب
من حدیث مالك، لم نکتبه إلا من حديث محمد بن عبد الله بن عامر .
وانظر ((السلسلة الصحيحة)) ٦/ ١٣١.
ومما سبق يتضح أن هذه الشواهد لا تصلح لتقوية حديث جابر - رضي الله عنه - لنکارتها
وشدة ضعفها؛ أضف إلى هذا أنه ليس فيها موضع الشاهد من حديث جابر رضي الله عنه؛
وعليه فيبقى الحديث على ضعفه والله تعالى أعلم.
فائدة تتعلق بقولهم: حدیث غریب:
قال الإمام أحمد - رحمه الله -: إِذا سمعت أصحابَ الحديث يقولون: هذا حديثٌ
غريبٌ، أو فائدة؛ فاعلم أنه خطأ، أو دخل حديث في حديث، أو خطأ من المحدِّث، أو
حديثٌ ليس له إِسناد؛ وإِن كان قد روي عن شعبة وسفيان. اهـ انظر ((الكفاية)) للخطيب
صفحة (١٧٢).

١٤٧
البلد الثالث والعشرون: حلب
البلد الثالث والعشرون:
حَقَبُ (١)
وهي شاميةٌ، قديمة، كبيرة، جليلة، عامرة، حسنةُ المنازل، رقيقةُ الهواء.
مَدْرَجُ طريقِ العراق إِلى النُّغور وسائر الشامات. عليها سورٌ من حجر. عظيمةٌ
السوق، قليلةُ البساتين. يمرّ بها نهر قُويق. وفي وسطها قلعةٌ مرتفعة على تلِّ،
حصينةٌ لا ترام، بها - فيما يقال - مقامُ إِبراهيم الخليل - عليه السلام - وأنه كان
يَحْلُبُ نَعَمَهُ بموضعها أيام الجُمُعَات ويتصدق بذلك، ومن ثَمَّ قيل: حلبَ -
أي: الخليل - الشهباءَ.
وقيل: إِنما سميت باسم حلب بانیها، وهو من ذرِّیة عملیق.
وجامعها الكبير أمويٌّ، وانتسب إِليها قديماً وحديثاً عالَمٌ لا يُخْصَوْنَ؛
يشتبهون بالحَلْبي بسكون اللام كما في ((الإكمال»(٢) وغيره(٣).
وأفرد غيرُ واحدٍ تاريخَها(٤). ولقي بها إِسحاقُ بن راهوية سليمانَ بن نافع
العبديَّ أحدَ التابعين - إِن شاء الله -. وكان لها في القرن التاسع جمالٌ بالحافظ
البرهان سبط بن العجمي، وفي ولده بركةٌ وخير، فهو الآن شيخُها ومحدِّثها،
(١) انظر (معجم البلدان)) ٢٨٢/٢، و((مراصد الاطلاع)) ٤١٧/١.
جاء في هامش الأصل: حلب بفتح اللام، ممنوعة للتأنيث المعنوي المتحتم والعلمية
على البقعة المعروفة.
(٢) انظر ((الإكمال)) ٣٦/٣، و((توضيح المشتبه)) لابن ناصر الدين الدمشقي ٢٨٩/٣.
(٣)
في هامش الأصل: ((وبغيره)) نسخة.
منهم ابن العديم في كتابه ((بغية الطلب في تاريخ حلب)) وهو مطبوع في اثني عشر مجلداً مع
(٤)
الفهارس.
/

١٤٨
البلدانيات
يُدرِّس، ويصنّف، ويُسْمِع، ولا أعلم من أهلها قاطبةً ممن هو مقيمٌ بها أو
فارقها مَنْ کتبَ له شیخُنا ما کتبَ لهُ، زاده الله فضلاً .
وأكثرُ مَنْ بها الآن من غير أهلها، وهي من البلاد التي سمع فيها شيخُنا،
وشيخُه، والذهبيُّ، ومن لا يحصى كثرةً، وأخذتُ بها عن جماعةٍ کثیرین،
وسُدَّ البابُ، حرسها الله.
٢١ - أخبرني الشيخ، الأصيل، الزين، عبد الواحد بن صدقة بن الشرف
أبي بكر بن محمد بن يوسف بن عبد العزيز الحراني الحلبي سماعاً عليه بها
قال: أنا جدي الشرف المذكور سماعاً، أنا العز أبو إِسحاق إِبراهيم بن
صالح بن هاشم بن العجمي، أنا الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي
(ح).
وكتب إلي عالياً أبو عبد الله الخليلي منها، عن الصدر البكري، أنا النجيب
الحراني سماعاً كلاهما عن أبي سعيد خليل بن أبي الرجاء الراراني(١). قال
الأول: سماعاً، أنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد، أنا أبو نعيم أحمد بن
عبد الله الأصبهاني، الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاَّد النَّصيبي،
ثنا أبو محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة، ثنا عبد الله بن بکر السهمي، ثنا
حميد، عن أنس - رضي الله عنه - أنه سُئِل عن عذاب القبر وعن الدَّجال ؟ قال:
كان رسولُ اللهِوَّه يقول: ((اللَّهُمَّ، إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ، والجُبْنِ،
والبُخْلِ، وفِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وعَذَابِ القَبْرِ)).
هذا حديثٌ صحيحٌ عالٍ .
رواه أحمد في ((مسنده))(٢) عن عبد الله بن بكر. فوافقناه فيه بعلوٍّ درجتين.
(١) في هامش الأصل: الراراني، هو براءين مهملتين، نسبة إِلى قرية. اهـ
قلت: انظر ترجمته في ((السير» ٢٦٩/٢١.
(٢) ٢٦٤/٣ وانظر ١٧٩/٣ و٢٠١ و٢٠٥ و٢٣٥.

١٤٩
البلد الثالث والعشرون: حلب
وهو على شرط الشيخين؛ لكنهما لم يخرجاه من هذا الوجه؛ بل روياه(١)
من طريق شعيب بن الحَبْحَاب، عن أنس - رضي الله عنه - نحوه، سوى
الاستعاذة من فتنة الدجال، فلم أقف عليها في الكتابين من حديث أنس
رضي الله عنه (٢) .
وأخبرني أبو عبد الله القيمُ بحلب، عن أبي العباس أحمد بن عبد الرحمن
المرداوي الحنبلي القاضي وغيره إِذناً قالوا: أنا الحافظ، أبو عبد الله الذهبي
أنشدنا الحافظ، القدوة، الشهاب، أبو العباس أحمد بن فرح الإشبيلي
لنفسه :
وحُزْني ودَمْعي (مُرْسَلٌ وَمُسَلْسَلُ)
غَرامي (صحيحٌ) والرَّجَا فِيكَ (مُعْضَلُ)
(ضَعِيفٌ ومَثْروٌ) وذُلِّيَ أَجْمَلُ
وصَبْريَ عَنْكُمْ يَشْهَدُ العَقْلُ أَنَّهُ
مُشَافَهَةً يُمْلَى عَلَيَّ فَأَنْقُلُ
ولا (حَسَنٌ) إِلا سَماعُ حَدِيثِكُمْ
وأَمْرِيَ (مَوْقُوفٌ) عليكَ ولَيْسَ لي
ولو كان (مَرْفُوعاً) إِليكَ لَكُنْتَ لي
وعَذْلُ عَذُولي (مُنْكَرٌ) لا أُسِيْغُهُ
أُقَضِّي زَماني فيكَ (مُتَّصِلَ) الأسى
وها أنا في أكْفَانِ هَجْرِكَ (مُدْرَجٌ)
وأَجْرَيْتُ دَمْعِي بالدِّماءِ (مُدَبَّجاً)
على أَحَدٍ إِلا عَلَيكَ مُعَوَّلُ
على رَغْمٍ عُذَّالي ثّرِقُ وتَعْدِلُ
(وَزُورٌ وَتَدْليسٌ) يُرَدُّ ويُهْمَلُ
(ومُنْقَطِعاً) عمَّا بِهِ أَتَوضَّلُ
تُكَلِّفُني مالا أُطِيقُ فأَحْمِلُ
وما هيَ إِلا مُهْجَتي تَتَحَلَّلُ
(ومُفْتَرِقٌ) صَبْرِي وقَلْبي المُبَلْبَلُ
(فَمُتَّفِقٌ) جَفْني وسُهْدي وعَبْرَتي
(١) صحيح البخاري (٤٧٠٧)، و((صحيح مسلم)) (٥٢) (٢٧٠٦).
(٢) كذا قال المصنف - رحمه الله تعالى - وقد رواه البخاري (٤٧٠٧) من طريق شعيب، عن
أنس، وفيه ذكر الاستعاذة من الدجال. والله الموفق.

١٥٠
البلدانیات
(ومُخْتَلِفٌ) حَظُي وما فيكَ آمُلُ
(وَمُؤْتَلِفٌ) وَجْدِي وشَجْوِي ولَوْعَتِي
فَغَيْرِي (بِمَوْضُوع) الهَوى يَتَحَيَّلُ(١)
خُذِ الوَجْدَ عنِّي (مُسْنَداً وَمُعَنْعَناً)
إِلى آخرها وهي مشهورة (٢).
(١) كذا في الأصل: يتحيل. وفي (طبقات الشافعية)) للسبكي ٢٨/٨ ((يتجمل)). وفي غيرها:
((یتحمل ويتحلل)).
(٢) وقد ذكر هذه القصيدة كاملةً السبكيُّ في ((طبقات الشافعية)) ٢٧/٨-٢٩ وختمها بقوله: ((وهذه
القصيدة بليغةٌ، جامعةٌ لغالبٍ أنواع الحديث)).
ولشمس الدين ابن عبد الهادي شرحٌ على هذه القصيدة، نقلهُ ابنُ عروةَ الحنبليُّ في كتابه
العظیم «الکواکب الدراري» وتوجدُ منه نسخٌ أخرى في مكتبات ترکیا وغيرها.

١٥١
البلد الرابع والعشرون: حماة
البلد الرابع والعشرون:
حَمَاهُ(١)
وهي شاميةٌ قديمةٌ، مذكورةٌ في الثَّوراة - فيما قيل - بين حلبَ وحمص كما
اتفق هنا. مليحةٌ، مِنْ أنْزَهِ البلاد الشَّامية لاستدارة نهر العاصي على عاليها من
شرقيِّها وشماليِّها، مع ما عليه من النواعير الكثيرة التي تَسقي أكثر بساتينها،
ويدخلُ منها الماءُ إِلى كثيرٍ من دورها، وتركيبِ الأرحاء على الماء، ولها قلعةٌ
حسنةُ البناء، مرتفعةٌ، وفيها الجامعُ الثُّوري والدَّهَشَة، وغيرهما من الجوامع
والمدارس. وانتسب إِليها جماعةٌ فيهم علماءُ ورؤساءُ. ومن محاسن مَلِكِها
المؤيَّدِ عماد الدين إِسماعيلَ بن علي؛ أحدٍ أكابر العلماء أنَّه كان رَّب بأبوابِ
خاناتها من يُعْلِمُهُ بالفضلاء القاصدين لها أو المارِّين عليها؛ ليكرمَ موردهم،
ويستفيدَ ما لعله يحتاجُ إِليه مما عندهم. وقد سمع بها كلٌّ من شيخنا، وشيخه،
والذهبي، وآخرين، واقتفيتُ أثرهم في ذلك.
٢٢ - أخبرني محمد بن محمد بن هبة الله الحَمَوي قاضيها بالمدرسة البارزية
منها، عن أحمد بن أبي الفضل الحافظ (ح).
وأخبرني عالياً عبد الرحيم بن محمد بالقاهرة كلاهما عن أبي حفص
عمر بن الحسن المزني قال الأول: وأنا أسمع في الثالثة عليه وعلى أبي الحسن
علي بن عثمان بن الحرستاني، قال المزني: أنبأنا علي بن أحمد المقدسي، أنا
الإِمام أبو اليُمن اللَّغوي. وقال ابن الحرستاني: أخبرتنا فاطمة ابنة سليمان بن
عبد الكريم الأنصارية، عن الفتح بن عبد الله بن عبد السلام قالا: أنا أبو
(١) انظر ((معجم البلدان)) ٣٠٠/٢، و((مراصد الاطلاع)) ٤٢٣/١.
۔

:
١٥٢
البلدانيات
منصور الرضواني، أنا أبوالقاسم علي بن أحمد بن محمد بن البُسْرِي، أنا أبو
طاهر محمد بن عبد الرحمن المُخَلِّص، ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد
البغوي (١)، ثنا داود بن عمرو المسيّبي، ثنا يعقوب بن محمد بن طَخْلاء، عن
أبي الرِّجَال هو: محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة هي أمه، عن عائشة -
رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله وَله : (( بَيْتٌ لا تَمْرَ فيه جِيَاعٌ أَهْلُه)).
هذا حديثٌ صحيحٌ عالٍ.
رواه مسلم في (صحيحه))(٢) والدارمي في ((مسنده))(٣)، كلاهما عن
القعنبي .
وأحمد في ((مسنده)) (٤) عن ابن مهدي، كلاهما عن يعقوب، فوقع لنا بدلاً
لهم عالياً.
وهو عند أبي عوانة (٥) من حديث خالد بن مخلد والأصمعي، كلاهما عن
يعقوب، فوقع لنا عالياً.
ورواه أحمد(٦) أيضاً من حديث عبد الرحمن بن أبي الرِّجال عن أبيه به
بلفظ: ((كأن ليس فيه طعام))(٧).
(١) رواه من طريقه المزي في ((تهذيب الكمال)) ٣٦٧/٣٢.
(٢) رقم (٢٠٤٦).
(٣) ٣٠/٢ (٢٠٦٦).
(٤) ١٧٩/٦ و١٨٨. وقال عبد الرحمن عقب روايته في الموضع الأول: كان سفيان حدثنا عنه.
(٥) في ((مستخرجه)) رقم (٨٣٣٨) (٨٣٣٩) من طريق خالد بن مخلد القطواني والأصمعي
وسعید بن سلیمان، ثلاثتهم عن يعقوب به .
(٦) ٦ / ١٠٥.
(٧) ورواه مسلم (٢٠٤٦)، والدارمي ٣٠/٢ (٢٠٦٧)، وابن ماجة (٣٣٢٧) عن طريق هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة به.
وله شاهد من حديث سلمى أم رافع رواه ابن ماجة (٣٣٢٨)، والمزي في ((تهذيب
الكمال)» ١٢٣/١٩ من طريق الطبراني وهذا عنده في ((المعجم الكبير)) ٢٩٨/٢٤-٢٩٩ من=

١٥٣
البلد الرابع والعشرون : حماة
أنشدني العلامة الزين أبو حفص بن أحمد بن الخرزي الحَمَوي بها قوله؛
فيما ينسب إِلى الإِمام علي - رضي الله عنه - في أيام الأسبوع ممَّا لا يصحُّ عنه:
صَيْدٌ بناءٌ وأَفْراحٌ ونقصُ دِماً شُرْبُ الدَّواءِ قَضَاءُ الحاجاتِ تَزْويحُ(١)
بالنَّشْرِ ما لَمْ يَكُنْ فِي اللَّفْ تَعْوِيجُ
الصَّيْدُ للَّبْتِ والبَاقِي يُقَابلهُ
وقوله في الثلاثة الذين تخلَّفوا وكون كلِّ واحد منهم وافق اسمُ أبيه اسمَ مَنْ
تخلّف عنه:
كَعْبٌ هِلالٌ مَعْ مُرَارةَ خُلِّفُوا عَنْ مالِكِ وأَمِيَّةٍ وَرَبِيعِ
وأنشدني عمر بن أحمد بن علي الهلاليُّ الحَمَوي بها لنفسه في سَلْمی :
وظبيَةٍ كَقَضِيبِ البَانِ قلتُ لها وسيفُ نَاظِرِها للقَلبِ قد أصمَى
ما الاسمُ قالَت سَريعاً سيِّدي سَلما (٢)
أريدُ أسألُ مِنكِ اليومَ مسألةً
طريق هشام بن سعد، عن عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن جدته سلمی به.
=
وعبيد الله هذا لين الحديث كما قال الحافظ في ((التقريب)»
(١) كذا في الأصل، ولا يستقيم وزنه، ولعل صوابه:
شربُ الدَّواءِ قضاءُ الحاجِ تزويجُ
(٢) في هامش الأصل: ((سلْ ما)) نسخة.

١٥٤
البلدانيات
البلد الخامس والعشرون:
حِفْض(١)
وهي شاميَّةٌ، قديمةٌ، خصبةٌ جداً، ذاتُ بساتينَ، وشربُها من نهر العاصي،
وبظاهرها على دون ميلٍ يجري النهرُ المقلوب، وعليه لأهلها أجنَّةٌ حسنةٌ
وكرومٌ، وهي في مستوَى من الأرض، وأصُّ بلادِ (٢) الشام تربةً، وليس بها
عقاربُ ولَا حيات. وكان لِهِرَفْلَ فيها بناءٌ كالقصر كما في قصة أبي سفيان من
أول الصحيح (٣).
وبها - فيما قيل - قبرُ خالد بن الوليد، وغير واحد من الصحابة رضي الله
عنهم؛ كوحشي بن حرب قاتلٍ حمزة عمِّ النبي ◌َّير الذي قال له النبي ◌َّ:
((غَيِّبْ وَجْهَكَ عنِّي)) (٤). وعبد الله بن بُسر وهو آخر الصحابة بها موتاً، ولأجل
خالدٍ - رضي الله عنه - زعم الطاغية تَيْمورلَنْك حين اجتيازه بها وعدم دخوله لها
إِكرامَهُ بذلك، وسُمِّيت باسم حمص بانيها أخي حلب باني السَّابقة.
وهي غيرُ مصروفةٍ وإِن كانت اسماً ثلاثياً ساكنَ الوسط؛ لأنها أعجمية،
فاجتمعَ فيها العجمة والعلمية والتأنيث كحماة. وانتسب إِليها خلق.
وأفرد عبدُ الصمد بن سعيد وغيرُه مَنْ نَزَلَها من الصحابة. وبعضُهم
تاریخَها .
(١) انظر ((معجم البلدان)) ٣٠٢/٢، و((مراصد الاطلاع)) ٤٢٥/١.
(٢)
في هامش الأصل: ((بلدان)» نسخة.
(٣).
انظر ((صحيح البخاري)) (٧).
رواه البخاري في «صحيحه» (٤٠٧٢) في قصة مطولة بلفظ: ((فهل تستطيع أن تغيب وجهكَ
(٤)
عني)). وأما اللفظ الذي ذكره المصنف فقد رواه الطيالسي في ((مسنده)) (١٤١٠). وانظر كلام
الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٣٦٨/٧.

١٥٥
البلد الخامس والعشرون: حمص
وسمع بها شيخنا، وشيخه، والذهبي، وآخرون وكنت ممن سمع بها. وفي
الأندلس موضعٌ يسمى حمص أيضاً، انتسب إِليه بعضهم.
٢٣- أخبرني الزين عبد الرحمن بن محمد بن خالد الحمصي بها، أنا أبو
إِسحاق إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم البعلي الصوفي، أنا أبو العباس أحمد بن
أبي طالب، أنا أبو عبد الله الحسين بن المبارك بن الزبيدي، أنا أبو الوقت
عبد الأول بن عيسى الهروي، أنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر
الداودي، أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن حَمُّويه السَّرخسي، أنا أبو عبد الله
محمد بن يوسف الفرَبْرِي(١)، أنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري
(ح).
وأخبرني علي بن محمد الأبُودُرِّي(٢)، أنا عبد الرحمن بن أحمد الغربي.
أنا علي بن إسماعيل (ح).
وكتب إليَّ عالياً أبو عبد الله الخليل، عن أبي الفتح البكري، كلاهما عن
أبي الفرج الحراني قال الأول: سماعاً عن أبي الحسن مسعود بن أبي منصور
الجمال، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم الحافظ، أنا عبد الله بن جعفر
وأحمد بن يوسف وعبد الله بن محمد بن جعفر والغطريفي. قال الأول: ثنا
يونس بن حبيب، ثنا أبو داود. وقال الثاني: ثنا الحارث بن محمد، ثنا
العباس بن محمد. وقال الثالث: ثنا أبو بكر بن أبي عاصم قال هو والبخاري:
حدثنا هُذْبَة بن خالد. وقال الرابع: ثنا أبو خليفة، ثنا أبو الوليد هو الطيالسي
قال الأربعة وألفاظهم متقاربة: حدثنا همام، ثنا قتادة، ثنا أنس، عن أبي موسى
- رضي الله عنه - عن النبي ◌َ ◌ّل﴿ه قال: ((مَثَلُ المُؤْمِنِ الذي يَقْرَأُ القُرآنَ كالأُتْرُجَّة،
طَعْمُها طَيِّبٌ وريحُها طَيِّبٌ، والذي لا يَقْرَأُ كالتَّمْرَةِ، طَعْمُها طَيِّبٌ ولا ريحَ لها،
(١) بفتح الفاء، ويقال بكسرها، نسبة إلى فرَبْر، بلدة على طرف جيحون مما يلي بخارى. انظر
((توضيح المشتبه)) لابن ناصر الدين الدمشقي ٧/ ٧٠.
(٢) انظر ((القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي)) للحلبي ١/ ٥١١.

١٥٦
البلدانيات
ومَثَلُ الفاجرِ الذي يَقْرَأُ القُرآنَ كالرَّيْحَانَةِ، ريحُها طَيِّبٌ وطَعْمُها مُرٍّ، ومَثَلُ
الفَاجِرِ الذي لا يَقْرَأُ القُرآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ طَعْمُها مُرّ ولا ريحَ لها».
هذا حديث صحيح .
رواه مسلم عن هدبة(١).
وابن حبان(٢) عن أبي خليفة فوافقناهما فيهما بعلو.
وأحمد(٣) عن بهز وعفان كلاهما عن همام فوقع لنا بدلاً له عالياً.
واتفق الشيخان (٤) عليه أيضاً من حديث أبي عوانة وشعبة.
ورواه النسائي(٥) من حديث سعيد بن أبي عروبة.
وأحمد(٦) أيضاً من حديث أبان.
أربعتهم عن قتادة، فوقع لنا عالياً.
(١) رقم (٧٩٧). عن هُذْبَة ويقال هذَّاب بن خالد. ورواه البخاري (٥٠٢٠) و(٧٥٦٠) عن
مُدبة بن خالد به .
رقم (٧٧٠).
(٢)
(٣) ٤/ ٤٠٤ .
البخاري (٥٠٥٩) (٥٤٢٧)، ومسلم (٧٩٧).
(٤)
٨/ ١٢٤_١٢٥ (٥٠٣٨).
(٥)
(٦) ٤ /٤٠٤ .

١٥٧
البلد السادس والعشرون: الخانقاة السرياقوسية
البلد السادس والعشرون:
الخَانَقَاةِ التِّريَاقُوسية(١)
وهي حادثةٌ في شرقي مصر، عُرفت بالخانَقاة بفتح النون، رباط الصوفية
التي بناها الناصر محمد بن المنصور قلاون، وكَمُلَ بناؤها في سنة خمس
وعشرين وسبع مئة .
والنسبةُ إِليها: خانقاهي، ولكن الجاري على الألسنة في النطق بها بالكاف
بدل القاف، ويقال في المنسوبين إِليها: الخانكي. وقد اتسعت وتزايدت
بهجتُها بما جُدِّد فيها من المدارس والأسواق والدور، وكَثُر النازل فيها
والمستبضع منها، وقد دخلتُها كثيراً، وكتبتُ بها عن غير واحدٍ. وأولُ من قرَّره
الناصرُ في مشيختها الشيخ مجد الدين موسى بن أحمد بن محمود الأقصري
نقلاً له من مشيخة الخانقاه الكريمية بالقرافة إِليها؛ لإِجلاله له، وأوصافه
الجميلة، وأُنْسِه خصوصاً في السماع، ورتب ذكراً فكان يقوله هو وطائفته بعد
صلاة المغرب فلا ينقضي حتى يؤذن العشاء، ومات في شهر ربيع الآخر سنة
أربعين وسبع مئة قبل الناصر بثمانية أشهر، وقد زاد على السبعين، ودُفِنَ هناك
وقبره يزار(٢).
وممن ولي مشيختها الشهابُ أحمد بن سلامة المقدسي ثم المصري
الواعظ، فباشرها إلى أن مات سنة تسع وستين وسبع مئة، وأظنه كان استقر بعد
المجد المذكور .
وكذا ممن وليها الشمسُ محمد بن عبد الله بن أبي بكر القليوبي شيخُ
(١) انظر ((المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار)) للمقريزي ٤٢٢/٢ .
(٢) انظر ما سبق التعلق عليه من كلام للمصنف صفحة (١٢٤).

١٥٨
البلدانيات
شيوخنا، ومات في سنة اثنتي عشرة وثماني مئة، فاستقر فيها الخادم بها شمس
الدين محمد بن أوحد، ثم رغب عنها بعد يسير في سنة خمس عشرة
للمحب بن الأشقر، ثم لابنه الأكبر، وهي الآن مع أصغر أولاد المحب
رحمهم الله وإِیانا .
٢٤- أخبرني الشيخ، الصالح، الثقة، أبو علي محمود بن علي الصوفي
الخانكي بها، أنا الكمال أبو الفضل محمد بن أحمد بن ظهيرة المكي بها (ح).
وأخبرني عالياً العز أبو محمد بن الفرات كلاهما عن العزِّ أبي عمر
عبد العزيز بن محمد بن جماعة قال الأول: سماعاً، أنا أبو عبد الله محمد بن
ساعد الحلبي سماعاً، أنا الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي، أنا
أبو جعفر محمد بن إسماعيل بن محمد الطرسوسي (ح).
قال شيخنا الثاني: وأخبرتنا بعلوّ أم محمد ست العرب ابنة محمد بن الفخر
إِذناً قالت: أنا جدي الفخر بن البخاري حضوراً وإِجازة، عن أبي جعفر
الصيدلاني، أنا أبو منصور محمود بن إِسماعيل الصيرفي قالا: أنا أبو الحسين
أحمد بن محمد بن الحسين بن فاذْشَاه قال الأول: إِذناً، أنا أبو القاسم
سليمان بن أحمد الطبراني(١)، حدثنا محمد بن محمد التمار، ثنا أبو الوليد
الطيالسي، هشام بن عبد الملك، ثنا عكرمة بن عمار، حدثني الهِرْماس بن
زياد الباهلي - رضي الله عنه - قال: رأيت رسول الله وَ لقر وأنا رديف أبي وهو
على ناقته العضباء يوم الأضحى والناس حولَه فقلت لأبي: ما يقول رسول الله ؟
قال: يقول: ((ارْمُوا الجِمَارَ بمثلِ حصى الخَذْفِ)).
هذا حديثٌ حسنٌ.
رواه أحمد (٢) عن بهز وعبد الصمد وعبد الله بن واقد وهاشم بن القاسم
(١) وهو عنده في ((المعجم الكبير)) ٢٢/ ٢٠٣ (٥٣٣).
(٢) رواه أحمد ٤٨٥/٣ عن يحيى بن سعيد وهاشم بن القاسم، و٧/٥ عن بهز وعبد الصمد=

١٥٩
البلد السادس والعشرون: الخانقاة السرياقوسية
ويحيى بن سعيد خمستهم عن عكرمة.
وأبو داود في ((سننه)) (١) عن هارون بن عبد الله.
وابن حبان في «صحيحه»(٢) وأبو أحمد بن عدي في ((كامله)) (٣) كلاهما عن
أبي خليفة .
كلاهما عن أبي الوليد، فوقع لنا بدلاً لهم عالياً.
وأخرجه النسائي(٤) من حديث أبي نوح عبد الرحمن بن غزوان.
وابن خزيمة في ((صحيحه))(٥) من حديث النضر بن محمد.
وعبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند))(٦)، والطبراني في ((الكبير))(٧) من
حدیث یحیی بن الضریس.
ثلاثتهم(٨) عن عكرمة؛ لكن لفظ ابن الضريس: كنت ردف أبي فرأيت
النبي ◌َل﴿ على بعير وهو يقول: لبيك بحجة وعمرة.
قال شيخنا(٩) - رحمه الله -: وهي زيادةٌ منكرة.
بالشطر الأول فحسب دون قوله: ((ارموا الجمار بمثل حصى الخذف».
==
وأما رواية عبد الله بن واقد فهي بلفظ: رأيت رسول الله وَلم يصلي على بعير نحو الشام.
(١) رقم (١٩٥٤) بالشطر الأول فحسب.
(٢) رقم (٣٨٧٥) بالشطر الأول فحسب.
(٣) ٤٨١/٦ (ترجمة: عكرمة بن عمار اليمامي) بالشطر الأول فحسب.
(٤) فى ((الكبرى)) (٤٠٩٥) بلفظ: رأيت رسول الله وله على ناقة يخطب يوم الأضحى.
(٥) ٣١٠/٤ (٢٩٥٣) بالشطر الأول فحسب.
٤٨٥/٣.
(٦).
(٧) ٢٠٣/٢٢ (٥٣٤).
(٨) يعني: أبا نوح عبد الرحمن بن غزوان، والنضر بن محمد، ويحيى بن الضريس.
(٩) في ((إِطراف المُسْنِد المعتلي)) ٤٢٩/٥ .
قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ٢٩٢/١ (٨٧٢): سألت أبي عن حديث رواه عبد الله بن
عمران، عن يحيى بن الضريس، عن عكرمة بن عمارة، عن الهرماس قال: سمعت النبي ◌َله
يلبي بهما جميعاً لبيك بحجة وعمرة ؟ قال أبي: فذكرته لأحمد بن حنبل فأنكره. قال أبي :=

١٦٠
البلدانيات
وأخبرني أبو علي الصوفي بالخانقاة، أنا أبو الحسن بن سلامة (ح).
وأخبرني عالياً سارة ابنة عمر كلاهما عن عمر بن الحسن قال الأول:
سماعاً، أنا علي بن أحمد عن أبي المكارم اللَّان، أنا أبو علي المقرىء، أنا
أحمد الأصبهاني، ثنا أبو محمد الجابري، أنشدنا ابن المعتز:
يَكُرَّانِ من سَبْتِ عليكَ إِلِى سَبْتِ
ألم ترَ أَنَّ الذَّهرَ يومٌ وليلةٌ
وقُلْ لاجتماع الشَّمْلِ لابُدَّ من شَتِّ
فَقُلْ لجَديدِ العَيْشِ لابُدَّ من بِلَى
أری دخل لعبد الله بن عمران حدیث في حدیث، وسرقه الشاذکوني؛ لأنه حدث به بعدُ عن
=
یحیی بن الضریس.