النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
البلد السادس: إسكندرية
أحمد بن نصر الحافظ البخاري بمصر يقول: رأى أبو إِسحاق الهُجَيْمي في
منامه أَنَّه تعمَّمَ، فدوَّرَ على رأسه مئة وثلاث دَوَرَاتٍ. فعُبِّر له أنه يعيشُ مئة سنةٍ
وثلاث سنين. فلم يحدِّث حتى بلغ المئة، فقرأ القارىء عليه حينئذٍ وأراد أن
يختبر عقلَه:
إِنَّ الجَبانَ حَتْقُهُ مِنْ فَوقِهِ كالكَلْبِ يَخْمي جلدَهُ برَوْقِهِ
فقال له الهُجَيْمي(١): ((قُلْ: كالثَّور يا ثَوْرُ، فإِن الكلبَ لا رَوْقَ(٢) له)).
ففرح الناس بصحّة عقله.
الإسناد. توفي سنة (٥٢٥). انظر ترجمته في ((السِّير)) ٥٨٣/١٩ .
=
وهذه القصة رواها في ((مشیخته)) كما في ((السِّير)) ٥٢٥/١٥ .
(١) في الأصل: ((الجهيمي)). وهو سبق قلم من الناسخ، وقد ذكره قبل قليل على الصواب.
وانظر ترجمته في ((السير)) ٥٢٥/١٥ .
(٢) الرَّوقُ: القَرْنُ.

٨٢
البلدانيات
البلد السابع:
أَطْرَ ابْلُسُ (١)
وهي بفتح الهمزة، وضمِّ الموحدة واللام. مدينةٌ روميةٌ من سواحل الشام،
صحيحةُ الهواء، طيِّيةُ المياه، بينها وبين بَعْلَبَك أربعةٌ وخمسون ميلاً. وإِليها
ينسب جماعة قديماً وحديثاً، وممن سمع بها القَرافيُّ، والذهبيُّ. وكانت على
طرفٍ آخذٍ في البحر؛ فلما فتحها المسلمون في سنة ثمان وثمانين وست مئة
خربوها، ثم حوَّلوها لنحو ميل منها مع بقاء الاسم. وبها بساتينُ وأشجارٌ كثيرة،
ويُزرع فيها قصبُ السُّكر، وغالبُ الفواكه المصرية ونحوها، ومحلُّ مفصل المياه
منها نُزَةٌ. وقد تُسْقَطُ الهمزةُ من أولها لتتميَّز عن أطرابُلُس المغرب.
٧- أخبرني التقي، أبو بكر بن محمد بن محمد بن الصدر البعلي، الحنبلي،
القاضي، بقراءتي عليه بالمدرسة القرطائية الملاصقة لجامعها الكبير، أنا
الشُّمُوسُ أبو عبد الله المحمدون: ابن علي بن أحمد اليونيني الحنبلي، وابن
محمد بن إبراهيم بن مظفر الحسيني، وابن محمد بن أحمد الجُزْدي ببعلبك
قالوا: أنا أبو العباس بن بيان، أنا أبو عبد الله بن المبارك، أنا أبو الوقت
الهَرَوي، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد بن أعين، أنا أبو عبد الله بن
يوسف(٢)، أنا أبو عبد الله الجُعْفي(٣)، حدثنا المكيُّ بن إِبراهيم، ثنا يزيد بن
أبي عبيد، عن سلمة - رضي الله عنه - قال: كُنَّا نصلَّ مع رسول الله وَ ﴾ المغربَ
إِذا تَوَارَتْ بالحجاب.
(١) انظر (معجم البلدان)) ٢١٦/١، و((مراصد الاطلاع)) ١/ ٩١.
(٢) رواه من طريقه البغوي في ((شرح السنة)) (٣٧٢).
(٣) وهو عنده في (صحيحه)) رقم (٥٦١).

٨٣
البلد السابع : أطرابلس
هذا حديث صحيح.
رواه أحمد في «مسنده))(١) عن مكيٍّ على الموافقة.
ورواه أيضاً هو وعَبْدٌ في ((مسنديهما))(٢) عن صفوان بن عيسى عن يزيد.
وأخرجه الطحاوي(٣) عن علي بن معبد.
وأبو عوانة في ((مستخرجه)) (٤) عن الميموني، كلاهما عن مكي، فوقع لنا
بدلاً لهم بعلوٍّ على الآخَرَين .
وهو عند مسلم(٥) وغيره(٦) من حديث حاتم بن إسماعيل.
وعند ابن ماجة (٧) من حديث المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، كلاهما
عن يزيد، فوقع لنا عالياً.
(١) ٤ / ٥٤ .
(٢) مسند أحمد ٥١/٤، و((المنتخب)) رقم (٣٨٦). ولفظه: كان رسول الله وَ له يصلِّي المغربَ
ساعةً تغرُبُ الشمسُ إِذا غاب حاجبُها .
ورواه عن صفوان أيضاً أبو داود في ((سننه)) رقم (٤١٧)، والدارمي رقم (١٢١٢).
(٣) في ((شرح معاني الآثار)) ١/ ١٥٤ رقم (٩٢٩).
(٤) ٣٦١/١.
(٥) في (صحيحه)) رقم (٦٣٦) بلفظ: أن رسول الله و لو كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس
وتوارت بالحجاب.
قال الحافظ: فدل على أن الاختصار في المتن من شيخ البخاري، وقد صرح بذلك
الإسماعيلي. ((الفتح)) شرح حديث رقم (٥٦١).
(٦) كالترمذي في ((سننه)) (١٦٤)، وابن حبان (١٥٢٣)، والطبراني في «الكبير)) رقم (٦٢٨٩)،
والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٤٤٦/١.
قال الترمذي: حديث سلمة بن الأكوع حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر أهل العلم
من أصحاب النبي وَ ل﴿ ومن بعدهم من التابعين: اختاروا تعجيل صلاة المغرب، وكرهوا
تأخيرها، حتى قال بعض أهل العلم: ليس لصلاة المغرب إِلا وقت واحد، وذهبوا إِلى
حديث النبي ◌َّي و حيث صلى به جبريل. وهو قول ابن المبارك والشافعي.
(٧) في ((السنن)) رقم (٦٨٨).

٨٤
البلدانيات
وأنشدني بها أبو الفضل بن محمد الحبراضي لنفسه:
أُصَبِّرُ قَلبي في هَواكُمْ تجلُّداً وأُخْفِي جَفَاكُمْ عن ضَميري وأكْتُمُ
أَحِبَّةُ قَلبي صُلْتُمُ أو هَجَرْتُمُ(١)
وأنتُمْ على الحالَينِ في السُّخْطِ والرِّضى
(١) صُلتُم: من الصَّولة، والمقصود: صَولة الحُبُّ.

٨٥
البلد الثامن: أنبابة
البلد الثامن:
أَنْبَابَةٍ(١)
وهي بفتح الهمزة - وإِن اقتضى صنيعُ شيخنا في ((المشتبه))(٢) له الكسرَ كما
هو على الألسنة فقد إلى صرَّحَ في ((معجمه))(٣) بفتحها إلى _ وسُكُونِ النون،
بعدها موحدتان بينهما ألف، من بَخريِّ جيزةٍ مصر، على شاطىء النيل تجاه
بولاق. انتسب إليها من المتأخرين جماعةٌ؛ من أشهرهم الشيخُ يوسف بن
إِسماعيل(٤)، صاحبُ الزاوية بها وتلك الأحوال الغريبة، وابنه إِسماعيل، أحد
المتقدمين في العلم والصلاح، وحفيده يوسف كذلك؛ كانوا بركةَ تلك الناحية في
وقتهم؛ لكن كان يُعْمَلُ بسببهم هناك المولدُ في كُلِّ سنةٍ كطنتد(٥)، ثم صار الوقتُ
في الحادي عشر من كل شهر، ويتفقُ في غضون ذلك من المناكير المتجاهر بها
ما يفوقُ الوصفَ (٦)، والمشارُ إِليهم من أبعد الناس وأشدِّهم نفرةً عن شيء منها.
(١) انظر ((الضوء اللامع)) للمصنف ١٨٥/١١، و(تاج العروس)) للزبيدي مادة: (نبب).
وقال المصنف أيضاً ٣٠٢/١٠: الأنبابي بفتح الهمزة؛ فيما ضبطه شيخنا الشافعي
الصالح بن الصالح ويعرف بالأنبابي.
٣٦/١. وجاء في هامش الأصل الخطي له: ((حاشية: اسمها منبوبة بميم ثم نون ثم موحدة
(٢)
ثم واو ثم باء، وإِنما اشتهرت بإِنبابة)). وانظر ((معجم البلدان)) ٢٠٧/٥ .
(٣)
المجمع المؤسس للمعجم المفهرس ٣٦٧/٣.
ترجم له الحافظ ابن حجر في ((المجمع المؤسس» ٣٦٧/٣، و ((إِنباء الغُمْر)» ٤٠٤/٧،
(٤)
والسخاوي في ((الضوء اللامع)) ٣٠٢/١٠.
(٥)
كذا في الأصل.
(٦) اعلم - رحمك الله - أن الغلوَّ في الأنبياء والصالحين هو من أعظم الأسباب المُفْضِيَة إِلى
الشرك بالله تعالى.
روى البخاري في «صحيحه)) (٤٩٢٠) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في ذكر قوله=

٨٦
البلدانيات
وقد قرأ بها غير واحد من أصحابنا وشيوخنا الحديث، وحدَّث بها الوليُّ
العراقيُّ، وسمع منه هناك الشرفُ المناويُّ. ولها في كل سبتٍ سوقُ حافلٌ
يُجْلَبُ إِليه أشياء، ويجتمع فيه عالمٌ كثير، وبها خطبٌ، ومساجدُ، وحمامٌ
محكم؛ بل وقصرٌ على شاطىء النيل، كان المؤيد شيخ يسير في المركب
الذهبية من قصر بولاق إليه. ورُبَّما يقال له: أنبوبة، على وزن أفعولة؛ وكأنَّه
لما يُزرع بها من القصب؛ فالأنبوبة ما بين كُلِّ عقدتين من القصب، وتشتبه
بالمنسوبين إِليها من ينتسب إلى إِنْيَانة بكسر الهمزة، ثم موحّدة، وتحتانية،
وبعد الألف نون، من عمل الريِّ؛ وإِن جعلها صاحب ((القاموس))(١) كالأولى.
٨- أخبرني الشيخ، الخيِّر، المقرىء، الثقة، أبو العباس أحمد بن محمد بن
يوسف العقبيُّ بقراءتي عليه بزاوية الشيخ إِسماعيل الأنبابي منها قلتُ له: أخبرك
أم عيسى مريم ابنة الشهاب أحمد بن قاضي القضاة الحنفية الشمس محمد بن
إِبراهيم الأذرعي سماعاً فأقرَّ به (ح).
وأخبرني عبد الرحيم بن إِبراهيم بن محمد اللَّخمي، عن أبيه - إِذناً إِن لم
يكن سماعاً - كلاهما عن أبي النون يونس بن إِبراهيم الدَّبوسي. قال إبراهيم:
سماعاً عن العلم أبي الحسن علي بن محمود الصابوني قال: أنا الحافظ أبو
طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي، أنا أبو مطيع محمد بن عبد الواحد
المصري، ثنا الحافظ أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو النقاش (ح).
تعالى: ﴿وَلَا نَذَرُنَّ وَدَّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسَرًا﴾ [نوح: ٢٣]. قال: ((أسماء رجالٍ
. =
صالحين من قَوْمِ نوح. فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إِلى مجالسهم التي
كانوا يجلسون أنَصاباً، وسُوها بأسمائهم. ففعلوا، فلم تُعْبَد؛ حتى إذا هلك أولئك؛ وتَنَسَّخَ
العلم عُبِدَت)).
قال ابن القيم - رحمه الله -: قال غيرُ واحد من السلف: كان هؤلاء قوماً صالحين من قوم
نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوَّروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمدُ فعبدوهم.
انظر «إِغاثة اللهفان)) ٢٨٧/١/ المكتب الإسلامي.
(١) انظر ((القاموس المحيط)) مادة (نبب) حيث قال: ((أنبابة قرية بالريِّ بمصر)).

٨٧
البلد الثامن: أنبابة
وأخبرني عبد الكافي بن أحمد، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا أبو بكر بن
أحمد بن عبد الدائم حضوراً وإِجازة، عن الفخر أبي عبد الله الإزبلي كذلك،
أنا أبو القاسم بن ثابت البقال، أنا أبو الحسن بن الخل، أنا أبو عبد الله أحمد بن
عبد الله المحاملي قالا: ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي،
حدثنا موسى بن سهل بن كثير الوشاء، ثنا يزيد بن هارون، ثنا فائد بن
عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال: كنت عند
رسول الله ◌َ﴿ فأتاه غلامٌ فقال: يا رسولَ الله، غلامٌ يتيمٌ له أٌّ أرملةٌ وأختُ
يتيمة؛ أطْعِمْنا ممَّا أطعمكَ اللهُ، أعطاكَ اللهُ مما عنده حتى ترضى. قال ◌َّ:
((ما أحْسَنَ ما قلتَ، يا بلالُ، اذهب إِلى أَهْلِنا؛ فائتِنا بما وجدتَ عندهم من
طَعَامٍ)) فذهب بلالٌ - رضي الله عنه - فجاء بإِحدى وعشرين تمرةً، فوضعها في
كفَِّ رسول الله وَّهُ. فرفعها وَّهَ إِلى فِيْهِ، ودعا فيها بالبركة وقال ◌َ له: ((يا
غلامُ، سَبْعٌ لكَ، وسَبْعٌ لأمِّكَ، وسَبْعٌ لأختك؛ تَغَدَّ بتمرةٍ، وتعشَّ بأخرى)) فلما
انصرف قام إِليه معاذ بن جبلٍ؛ فوضع يده على رأسه ثم قال: يا غلامُ، جَبَرَ اللهُ
يُتْمَكَ، وجعلك خَلَفاً من أبيك. وكان من أولاد المهاجرين. فقال
رسول الله وَله: ((رأيتُكَ يا معاذُ وما صَنَعْتَ)) قال: رحمةً له يا رسول الله.
فقال ◌َلهُ: ((والذي نَفْسُ محمدٍ بيده؛ لا يلي مسلمٌ يتيماً فَيُحْسِنَ ولايتَهُ، ويضعَ
يدهُ على رأسِهِ إِلَّ رفعَ اللهُ لهُ بكلِّ شعرةٍ درجةً، وكتبَ له بكلِّ شعرةٍ حسنةً،
ومحا عنه بكلِّ شعرةٍ سيئةً)).
هذا حديثٌ ضعيفٌ(١).
رواه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده))(٢) عن يزيد بن هارون على
الموافقة .
(١) وكذا ضعفه البوصيري في ((مختصر إتحاف السادة المهرة)) ١٩٨/٧ رقم (٥٧٦٣) وأعله
بفائد بن عبد الرحمن.
(٢) بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث رقم (٩٠٨).

٨٨
البلدانیات
وقال عبد الله بن الإِمام أحمد في ((المسند))(١): وجدتُ في كتاب أبي: ثنا
یزید .. فذكر بعضه؛ فوقع لنا بدلاً له مساوياً.
وهو عند أحمد بن منيع في ((مسنده))(٢) عن مروان بن معاوية.
والبزار في («مسنده))(٣) أيضاً عن سلمة بن شبيب، عن عبد الله بن بكر
السَّهمي .
والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٤) له عن أحمد بن يحيى بن مالك
السُّوسي، عن عبد الوهاب بن عطاء الخفَّاف؛ ثلاثتهم عن فائد أبي الورقاء.
فوقع لنا عالياً.
وقال البزار: لا نعلمه يروى عن النبي وَّر من وجه من الوجوه إِلا من هذا
الوجه. قال: وفائدٌ ليس بالقوي.
قلت: اتفقوا على ضعفه(٥)؛ حتى قال أبو حاتم(٦): أحاديثه عن ابن أبي
أوفى بواطيل؛ لا تكاد ترى لها أصلاً(٧)، ولو أن رجلاً حلف أن عامةً حديثه
كذبٌ لم يَحْنَٹ.
ولما أورد عبد الله هذا الحديث في مسند أبيه قال: ولم يُحدِّث به أبي؛ لأنه
لم يرضَ حديث فائد، وكان عنده متروكَ الحدیث.
(١) ٤/ ٣٨٢.
(٢) انظر ((المطالب العالية)) ١٢٤/٣ ((المسندة)) كتاب البر والصلة، باب: فضل الإحسان إلى
الیتیم .
(٣) ٣٠١/٨ رقم (٣٣٧٥). وأورده الهيثمي في ((كشف الأستار)) ٣٨٥/٢-٣٨٦ رقم (١٩١١).
وانظر ((مجمع الزوائد)) ٨/ ١٦١ .
مكارم الأخلاق ومعاليها ومحمود طرائقها ومرضيها ٢/ ٦٥٦ رقم (٧٠٤).
(٤)
انظر أقوال الأئمة فيه في ((تهذيب الكمال)) ١٣٧/٢٣، و((ميزان الاعتدال)) ٣٣٩/٣ رقم
(٥)
(٦٦٨٢).
((الجرح والتعديل)) لابنه ٨٤/٧ .
(٦)
في ((الجرح والتعديل)) زيادة: كأنه لا يشبه حديث ابن أبي أوفى.
(٧)

٨٩
البلد الثامن: أنبابة
وأورد له الترمذي في («جامعه»(١) حديثاً وقال: إِنَّه غريبٌ، وفي إِسناده
مقالٌ، وفائدٌ يُضَعَّفُ في الحديث.
وليس هذا الحديثُ في شيء من معاجم الطبراني الثلاثة؛ وإِن عزاءُ
شيخنا(٢) -رحمه الله-إِليه.
وبالسند الماضي إِلى النَّقاش قال: ثنا أبو الحسن محمد بن محمد
الجُرْجاني، سمعت الحسن بن علي (٣) الدَّامَغاني يقول: سمعت يحيى بن
معاذ(٤) يقول:
وقد مُنِعْتَ الثّقَى والزُّهْدَ والوَرَعا
عانقتَ دُنْياكَ مَسْروراً بزينتها
ولا يَراكَ بهذا العِلْمِ مُنْتَفِعا
فكيفَ يَنْفَعُ منكَ العلمُ سامِعَهُ
رقم (٤٧٩) أبواب الوتر، باب: ما جاء في صلاة الحاجة .
(١)
(٢) في ((إِطرافُ المسندِ المعتلي بأطراف المُسْنَد الحنبلي)) ٣٢٥/٣.
(٣) ويقال: الحسن بن علوية. انظر: ((تاريخ بغداد)) ٢١٠/١٤.
(٤) الواعظ، العابد. له كلام حسنٌ رائقٌ في الوعظ. ومن مليح كلامه: ((طوبى لعبدٍ أصبحت
العبادةُ حِرْفَتَه، والفقرُ مُنْيَتَهُ، والعزلةُ شهوتَه، والآخرةُ هِمَّتَهُ، وطلبُ العيشِ بلغتَهُ، وجعلَ
الموتَ فكرتَهُ، وشغلَ بالزُّهدِ نيته، وأرسلَ على الوجنَةِ عبرته، وشكى إِلى الله غُرْبَتَهُ، وسأله
بالتوبة رحمته. طوبى لمن كان ذلك صفته، وعلى الذنوب ندامتُهُ، جأرٌ بالليل والنهار، وبكاءٌ
إِلى الله بالأسحار، يناجي الرحمنَ، ويطلب الجنان، ويخاف النيران)).
وقال أيضاً: الدنيا لا تعدلُ عند الله جناحَ بعوضةٍ؛ وهو يسألكَ عن جناح بعوضة.
انظر ترجمته في ((الحلية)) ٥١/١٠-٧٠، و ((السير)) ١٥/١٣.

٩٠
البلدانيات
البلد التاسع:
بَدْرٌ(١)
وهي قريةٌ شهيرة بين مكة والمدينة؛ بل هي إِلى المدينة أقرب بكثير.
سُمِّيت - فيما قيل - باسم بئر نُسِبَت لبدر بن مخلد بن النضر بن كنانة بنزوله به،
أو لبدر بن الحارث، أو لأنه لاستدارته وصفاء مائه؛ كأنَّ البدر يجري فيه .
وقال الواقديُّ - فيما حكاه عن غير واحد من شيوخ بني غفار -: إِنَّه ما ملكها
أحدٌ قطُّ يقال له بدر؛ بل هي ماؤنا ومنازلنا، وإِنما هو علمٌ عليها كغيرها من
البلاد. انتهى .
وفيها كانت الغزوةُ الشهيرة المختصُّ كلُّ من شهدها من الصحابة -
رضي الله عنهم - بمزيد الفخر. ويقال: إِن قبور المستشهدين فيها إِذ ذاك
بالقرب منها من جهة المغرب؛ بل هناك ـ فيما قيل أيضاً - موضعٌ يُذكَرُ بأثر قَدَمِ
النبي ◌َّ﴿ وأثر ناقته. وماؤها حلوٌ، وبها بساتينُ وحدائق. والنسبةُ إِليها:
بدريٌّ.
٩ - أخبرني الإِمام، الكمال، محمد بن عبد الواحد السَّكندري الأصل فيما
قرأت عليه بيدر قلت له: أخبرك الجمال عبد الله بن العلاء الحنبلي سماعاً، أنا
العلاء علي بن محمد العرضي (ح).
وقرأتُ بعلوٍّ على أم محمد ابنة أبي حفص.
وأجازني عبد الرحمن بن يوسف والشهاب أحمد بن عبد الرحمن، قال
الأخير: أخبرنا أبو العباس بن الزَّقاق حضوراً وإِجازة، قال هو والعرضي:
(١) انظر ((معجم البلدان)) ٣٥٧/١، و((مراصد الاطلاع)) ١٧٠/١.

٩١
البلد التاسع: بدر
أخبرتنا زينب ابنة مكي، وقال الآخران: أنا الصلاح ابن أبي عمر، قالت
المرأة: إِذناً. وقال الأخير: سماعاً، أنا الفخر ابن البخاري، قال هو وزينب:
أنا أبو علي الرصافي، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو علي التميمي، أنا أبو
بكر القطيعي، ثنا أبو عبد الرحمن الشيباني، حدثني أبي، ثنا أبو سعيد مولى
بني هاشم - واسمه: عبد الرحمن بن عبد الله - وحسين بن محمد هو: التميمي
المؤدب ووكيع قالوا: ثنا إِسرائيل هو: ابن يونس ابن أبي إسحاق السَّبيعي، عن
أبي إسحاق - يعني: جدَّه - عن عمرو بن ميمون، عن عمر بن الخطاب -
رضي الله عنه - قال: إِن رسول الله ﴿ ل ﴿ كان يتعوَّذَ من خمس: من البُخْلِ،
والجُبْنِ، وفتنةِ الصَّدْرِ، وعذابِ القبرِ، وسُوْءِ العمر.
هذا حديث صحيح .
رواه أبو داود(١) عن عثمان بن أبي شيبة .
وابن ماجة(٢) عن علي بن محمد، كلاهما عن وكيع. فوقع لنا بدلاً لهما
عالياً.
ورواه النسائي في الاستعاذة(٣) و((عمل اليوم والليلة)) (٤).
والحاكم في ((صحيحه المستدرك))(٥) كلاهما من حديث عبيد الله بن
موسی .
والهيثم بن كليب في («مسنده))(٦) من حديث مصعب بن المقدام ثلاثتهم عن
إِسرائيل.
(١) رقم (١٥٣٩).
(٢) رقم (٣٨٤٤). وفيه: قال وكيع ـ أي: عن فتنة الصدر -: يعني الرجل يموت على فتنة
لا یستغفر الله منها.
(٣) ٢٥٥/٨ و٢٦٦-٢٦٧.
(٤) رقم (١٣٤).
(٥) ٥٣٠/١.
(٦) النسخة المطبوعة من ((المسند)) إِنما تشكُّل بعض أجزاء المسند الأصل، وقد فُقِد منه مسند=

٩٢
البلدانیات
والنسائي(١)، والهيثم(٢) أيضاً، وابن حبان في ((صحيحه)(٣) كلّهم من
حديث يونس بن أبي إسحاق، كلاهما عن أبي إِسحاق فوقع لنا عالياً.
وقال الحاكم: إِنه صحيح على شرطيهما.
وكذا صححه ابن حبان كما تقدم، والدارقطني(٤). ورواه الضياء في
((المختارة))(٥).
ورواه النسائي(٦) من حديث زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق فجعل
صحابيه: ابن مسعود؛ لا عمر رضي الله عنهما .
ومن حديث زهير (٧)، عن أبي إِسحاق فلم يُسَمِّ عمر ولا غيره؛ بل قال:
حدثني أصحاب محمد زَله .
ومن حديث الثوري(٨)، عن أبي إسحاق فأرسله بحذف الصحابي أصلاً.
الخلفاء الراشدين وغيرهم. فالله المستعان؛ لكن رواه الضياء المقدسي في ((المختارة))
=
١/ ٣٧٠-٣٧١ رقم (٢٥٨) من طريق الهيثم بن كليب قال: ثنا عيسى بن أحمد العسقلاني،
ثنا مصعب بن المقدام، ثنا إِسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمر به.
(١) ٢٦٧/٨.
(٢) رواه من طريقه الضياء في ((المختارة)) ١/ ٣٧١ رقم (٢٥٩) قال -أي: الهيثم -: ثنا الحسن بن
علي بن عفان العامري، ثنا عمرو بن محمد العنقزي، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي
إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمر قال: سمعت رسول الله وَ * وهو يتعوذ من خمس ..
فذكره.
(٣) الإحسان رقم (١٠٢٤) وانظر ((البحر الزخار)) للبزار ٤٥٥/١ رقم (٣٢٤).
(٤)
في ((العلل)) ١٨٨/٢ رقم (٢٠٩).
(٥) ٣٧٠/١-٣٧١ رقم (٢٥٧) (٢٥٨) (٢٥٩).
(٦) ٢٥٦/٨، وفي ((عمل اليوم والليلة)) رقم (١٣٣).
(٧) ٢٦٧/٨ بلفظ: حدثني أصحاب محمد وَ﴿ أن رسول الله وَلَ كان يتعوَّذُ من الشُّحِّ، والجُبْنِ،
وفتنة الصَّدْر، وعذاب القبر. ورواه في ((عمل اليوم والليلة)) رقم (١٣٥).
(٨) ٢٦٧/٨. وقال النسائي عقبه: مرسل.
ورواه في ((عمل اليوم والليلة)) رقم (١٣٦).

٩٣
البلد التاسع: بدر
وكذا أرسله شعبة ومسعر كلاهما عن أبي إسحاق(١) والله الموفق.
وأنشدني لنفسه(٢):
وأنْ ترقى مَدَارِجَ للكمالِ
إِذا ما كُنْتَ تھوی خَفْضَ عَیْشٍ
وآثارَ التَّواصُلِ والمِطالِ
فَدَعْ ذِكْرَ الحُمَيَّا والمُحيًّا
وأخْبَارَ المَهَاةِ أو الغَزَالِ
وأن تَهْدي بزَهْرٍ وَسْطَ رَوْضٍ
رسولِ اللهِ عَيْنِ ذوي المعَالِ
وكُنْ حُبْساً على ذكر(٣) المقدَّى
وذكر قصيدة عندي في موضع آخر.
(١) رواه الدارقطني في ((الأفراد)) ١٣٨/١ رقم (١٦٥/ أطراف الغرائب) من طريق مسعر، عن أبي
إسحاق، عن عمرو بن ميمون مرسلاً. قال الدارقطني: ((وهو غريب من حديث مسعر.
وكذلك رواه الثوري وشعبة عن أبي إسحاق مرسلاً)) اهـ. وانظر ((العلل)) للدار قطني
١٨٨/٢، و((سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود السجستاني)) ١/ ١٨٢ رقم (١٢٣).
(٢) ذكرها المصنف في ترجمة شيخه محمد بن عبد الواحد من ((الضوء اللامع)) ١٣٢/٨.
(٣) في هامش الأصل: ((مدح)) نسخة.

٩٤
البلدانيات
البلد العاشر:
بَرْزَةُ(١)
وهي بفتح الموحّدة ثم راءٍ مهملة بعدها زايٌ منقوطة، من شرقي دمشق.
وسميت بذلك لارتفاعها؛ فالبرزة: العقبة من الجبل.
قال ابن السَّمعاني(٢): مضيتُ إِليها يوماً مع جماعةٍ من أصحابنا متفرجين.
وإِليها انتسب جماعةٌ من أصحاب ابن عساكر ممن أدركهم ابن نُقْطَة؛ بل
وقبلهم أبو القاسم عبد العزيز بن محمد، في آخرين. وبها خطبةٌ، وسوقٌ،
وفيها مقامُ إِبراهيم الخليل عليه السلام، ونُسِبَ إِليه إِما لأنه صلَّى فيه؛ أو لكونه
كان موضعَ موقفٍ جيشه حين اسْتَنْقَذَ لوطاً - عليه السَّلام - ممن أسره من
الجبارين - أعداء الله ورسوله - واسترجع ما أخذوه من أمواله، وقَتَلَ منهم خلقاً
کثیراً، وهزمهم، وساق في آثارهم حتى وصل المكان المذكور؛ فعسکر به، ثم
رجع إِلى بيت المقدس مؤيَّداً منصوراً.
ولأبي القاسم ابن عساكر ((جزء في فضل مقام إِبراهيم عليه السلام)).
ومن حديث أهل برزة:
١٠ - أخبرني أبو العباس أحمد بن محمد الدمشقي، الحنبلي، النقيب،
بقراءتي عليه ببرزة وأحمد بن ناصر بالديار المصرية قال الأول: أنا
عبد الرحمن بن خليل الحرستاني، وقال الآخر: أنا الحافظ عبد الرحيم بن
الحسين وعلي بن أبي بكر (ح).
(١) انظر ((معجم البلدان)) ١/ ٣٨٢، و((مراصد الاطلاع)) ١٨٣/١.
(٢) في ((الأنساب)) ١٥٩/٢/ الهند.

٩٥
البلد العاشر : برزة
وأنبأني بعلو عبد الرحمن بن عمر القِبَابي قالوا: أنا عبد الله بن محمد بن
إِبراهيم بن القيم. قال شيخنا: إِذناً. والباقون سماعاً، أنا علي بن أحمد بن
عبد الواحد الحنبلي، أنا عمر بن محمد بن معمر بن طَبَرْزَذ البغدادي، أنا أبو
بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري،
أنا أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ، ثنا أبو بكر محمد بن محمد بن
سليمان الباغندي، ثنا سليمان بن عبد الجبار وعبد الله بن عثمان الضرير.
وعبد الأعلى بن حماد النَّرسي. قال الأول: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي.
وقال الثاني: ثنا أبو عمر الضرير (ح).
وقرأت على أم محمد ابنة عمر، عن أبي عبد الله بن أبي عمر، أنا أبو
الحسن المقدسي، أنا أبو علي الرصافي، أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو علي
التميمي، أنا أبو بكر القَطيعي، ثنا عبد الله بن الإمام أحمد، حدثنا هُذْبَةُ بن
خالد وإِبراهيم بن الحجَّاج هو السَّامي وحَوْثَرَةُ بن أَشْرَس(١). قال الستة -
وأولهم النَّرسي واللفظ له -: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي العُشَراء الدَّارمي، عن
أبيه - رضي الله عنه - قال: قلت يا رسول الله، أما تكونُ الذَّكَاةُ إِلا في اللَّبَّةِ ؟
قال ◌َله: (لو طَعَنْتَ في فَخِذِها لأجزاً عنك)).
ولفظ يعقوب مثله؛ إِلا أنه قال: ((لو طَعَنْتَ في فَخِذِها - وأبيك - لأجزا)).
ولفظ أبي عمر: ((لو قلتَ: بسم الله، ثم طَعَنْتَ في فَخِذِها لأجزأ عنك)).
ولفظ الباقين نحو الأول.
هذا حديث حسن .
رواه أبو يعلى في ((مسنده)) (٢) عن إِبراهيم، وحوثرة، وعبد الأعلى،
وهدبة. فوافقناه في الأربعة بعلو .
(١) انظر ((الإكمال)» لابن ماكولا ٥٧١/٢-٥٧٢.
(٢) ٧٢/٣ رقم (١٥٠٣)، وفي ((المفاريد)) رقم (١٦). وعنه ابن حبان في ((الثقات)) ٣/٣.

٩٦
البلدانيات
وأخرجه أيضاً عن علي بن الجعد.
ورواه أحمد (١) والدارمي(٢) في ((مسنديهما)) عن عفان. زاد أحمد:
((ووكيع)) وزاد الدارمي ((وعثمان بن عمر وأبي الوليد)).
ورواه أبو داود في ((الذبائح)) من ((سننه))(٣) عن أحمد بن يونس، ستتهم عن
حماد. فوقع لنا بدلاً لهم عالياً.
وهو عند البيهقي في ((السنن)) (٤) من حديث أبي قلابة الرَّقاشي، عن يعقوب
الحضرمي.
وعند الترمذي(٥) وابن ماجة(٦) من حديث وكيع.
وعند الترمذي(٧) فقط من حدیث یزید بن هارون.
وعند النسائي(٨) وابن الجارود(٩) من حديث عبد الرحمن بن مهدي.
وعند أبي نعيم في ((المعرفة))(١٠) من حديث أحمد بن يونس وعبد الأعلى.
كلُّهم عن حماد فوقع لنا عالياً.
وهكذا وقع لنا من حديث عبيد الله العيشي، وكامل بن طلحة، وأبي نصر
(١) ٣٣٤/٤.
(٢) ٩/٢ رقم (١٩٧٨) كتاب الأضاحي باب: في ذبيحة المتردي في البئر.
(٣) رقم (٢٨٢٥).
(٤) ٢٤٦/٩.
(٥) رقم (١٤٨١).
(٦) رقم (٣١٨٤).
(٧) رقم (١٤٨١).
(٨) ٢٢٨/٧.
(٩) رقم (٩٠١).
(١٠) ٢٤٧٢/٥ رقم (٦٠٢٢) وأخرجه أيضاً ٣/ ١٤٥٢ رقم (٣٦٨٠) (٣٦٨١).
ورواه في الحلية ٦ / ٢٥٧ من طريق حماد عن زيد، عن حماد بن سلمة به .

٩٧
البلد العاشر : برزة
التمار(١) في آخرين عن حماد؛ منهم: مالك، وحديثه عندنا في الثالث من
(معجم الإسماعيلي))(٢) بلفظ: قلت: يا رسول الله، أما تكون الذَّكَاة إِلا في
الخاصرة واللَّة؟ فقال ◌َِّ: «لو طَعَنْتَ في فَخِذِها لأجْزَأَتْ عنك)).
ومدار الحديث على حماد؛ فقد قال الترمذي: إِنه غريب لا نعرفه إِلاَّ من
حديثه. قال: ولا يعرف لأبي العشراء عن أبيه غيره.
وسبقه لذلك شيخه البخاري(٣) .
وكذا قال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (٤).
وقال أحمد(٥) - فيما رواه عنه أبو الحسن الميموني -: ما أعرف أنه يُروى
عن أبي العشراء حديثٌ غيره.
يعني: بالإِسناد المعتمد؛ وإلا فقد ذكر أبو موسى المديني أنه وقع له من
روايته عن أبيه عن النبي وَ ل* خمسة عشر حديثاً(٦). وأفرد تمام الرازي(٧) ما وقع
(١) رواه الذهبي في ((السير)) ١١/ ١١٠ من طريق أبي القاسم البغوي، عن عبد الأعلى بن حماد
وعلي بن الجعد وأبو نصر التمار وكامل بن طلحة وعبيد الله العيشي كلهم عن حماد به .
وتصحف فيه ((العيشي)) بالياء التحتانية بعدها شين معجمة إِلى ((العبسي)) بالموحدة بعد
سين مهملة. انظر: ((الإكمال)) لابن ماكولا ٣٥٦/٦، و((توضيح المشتبه)) لابن ناصر الدين
الدمشقي ١١٩/٦، و((حديث علي بن الجعد)) ٢/ ٤٨٤ رقم (٣٣٥٧)، و((الميزان)) ٤/ ٥٥٢.
(٢) ٧٥٥/٣ رقم (٣٧٣). من طریق أحمد بن محمد بن غالب، حدثنا محمد بن سلیمان، حدثنا
مالك بن أنس، حدثنا حماد بن سلمة به .
ورواه أبو نعيم في «الحلية)) ٦/ ٣٤١ من طريق أحمد بن محمد بن غالب به.
قال أبو نعيم: مشهور من حديث حماد، غريب من حديث مالك، لم نكتبه إِلا من هذا
الوجه .
(٣)
التاریخ الکبیر ٢/ ٢٣ رقم (١٥٥٧).
(٤)
١٣٥٧/٣ رقم (٢٢٩٣)/ البجاوي.
(٥) انظر ((تهذيب الكمال)) ٨٥/٣٤.
(٦) نقله الحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) ترجمة أبي العشراء الدارمي.
(٧) وهو مطبوع متداول.

٩٨
البلدانيات
له من حديثه في جزء فبلغ نحو هذه العُدَّة.
و کُھا ۔ كما قال شيخنا ـ(١) بأسانيد مظلمة؛ بخلاف هذا فقد سكت عليه أبو
داود.
وأورده الضياء في ((الأحاديث المختارة)) .
وهو وإِن توقف البخاري فيه حيث قال: ((في حديث أبي العشراء واسمه
وسماعه من أبیه نظر)).
وجهَّل ابن سعدٍ (٢) أبا العشراء. وكذا قال الذهبي(٣): ((إِنه لا يدرى من هو
ولا من أبوه)). وقال غيرهما: لا يعرف حاله = فقد وثقه ابن حبان(٤) وقال:
((كان ينزل الجُفْرة(٥) على طريق البصرة))، ولحديثه شواهد(٦).
(١) في ((تهذيب التهذيب)) ترجمة أبي العشراء الدارمي.
في ((الطبقات)» ٢٥٤/٧، وكذا جهله المزي في ((تهذيب الكمال)) ٨٥/٣٤.
(٢)
(٣) في ((الميزان)) ٥٥١/٤ رقم (١٠٤١٩). وقال في ((السير)) ١١١/١١ بعد روايته للحديث: هذا
حدیث صالح الإسناد غريبه ! .
(٤) ذكره في ((الثقات)) ٣/٣ وليس فيه هذه العبارة.
قلت: ذِكْرُ ابن حبان له في ((الثقات)) مما لا ينفعه؛ لما هو معروف من منهجه في توثيق
المجاهيل؛ فکیف وهو معارض بكلام الأئمة كما ترى.
قال العلامة المعلمي رحمه الله: قاعدة ابن حبان أن يذكر في ثقاته المجهول إِذا لم يعلم
في روايته ما يستنكره، وهذا معروف مشهور، فَذِكرُ الرجل في ثقاته لا يمنع كونه مجهولاً
اهـ. من تعليقه على ((الفوائد المجموعة)) للشوكاني صفحة (٢٩٥). والله تعالى أعلم.
(٥) كذا في ((الأصل)) بالجيم. وكذا في ((تهذيب التهذيب)) / الرسالة ٥٥٦/٤. ووقع في المطبوع من
(تهذيب الكمال)) ٨٥/٣٤: ((الحفرة)) بالحاء المهملة. والصواب ما أثبت، انظر ((معجم
ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع)) ٣٨٧/١، و((معجم البلدان)) ٢/ ١٤٤، و ((لسان العرب))
مادة: جفر، و((خطط البصرة ومنطقتها)) للدكتور صالح العلي صفحة (١١٢). والله أعلم.
(٦) له شاهد من حديث أنس رضي الله عنه، رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٤٨٦٧) من طريق
بكر بن الشارود، عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس به مرفوعاً.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن جعفر بن سليمان إِلا بكر بن الشرود، ولا يروى
عن أنس إلا بهذا الإسناد.
=

٩٩
البلد العاشر : برزة
واسمه أسامة بن مالك بن قِهْطِم بهاء أو حاء مهملة مع كسر أوله وثالثه
فيهما. وقيل: عُطَارد بن بَرْز، بسكون المهملة أو اللام ثانيه أو فتحها. وقيل:
يسار بن بَلْز بن مسعود. وقيل غير ذلك.
والحديث محمول على المتردِّي، والنافر المتوحِّش، وأشباههما للضرورة،
كما ذهب إليه يزيد بن هارون(١) وأحمد. وقال(٢): إِنه كيف ما أمكنت الذكاة
لا تكون إِلاَّ فِي الحَلْق واللَّبَّة. ومشى عليه أبو داود والبيهقي في ((سننيهما))(٣)؛ بل
قال ابنُ عبد البر (٤): أكثرُ الفقهاء قالوا به في ذكاة الضَّرورة، وجعلُوها كالصيد.
قال: وبعضهم يأباه (ولم يعمل به)(٥) وأنْكَرَ معناه كمالك.
وبه إِلى الباغندي(٦) قال: سمعت أحمدَ بنَ أبي الحَوَاريِّ يقول: أشْرَفتُ
على أبي سُليمانَ الدَّاراني وهو يبكي فسمعته يقول: لَئِنْ طالبتني بذنُوبي (٧)
لأطالبنَّكَ بِعَفْوِكَ، ولَئِنْ طالبتني بلُؤمي لأطالبنَّك بسخائك، ولئن أدخلتني النَّار
لأُخْبِرَنَّ أهلَ النارِ أني أحبُّك.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٤/٤: رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه بكر بن الشرود
=
وهو ضعيف .
قلت: بكر هذا ضعفه غير واحد من الأئمة، ولا يحتمل منه هذا التفرد بهذا الإسناد عن
ثابت. انظر ((الكامل)) ٢/ ١٩١، و((الميزان)) ٣٤٦/١.
ومما سبق يتبين أن الحديث مداره على أبي العشراء الدارمي، وقد سبق ذكر أقوال الأئمة
فيه، وشاهد أنس مما لا يقويه؛ فيبقى الحديث على ضعفه، والله تعالى أعلم.
(١) نقله عنه الترمذي في ((جامعه)) رقم (١٤٨١).
رواه أبو الحسن الميموني عنه انظر ((تهذيب الكمال)» ٨٦/٣٤.
(٢)
((السنن)) لأبي داود (٢٨٢٥)، و((السنن الكبرى)) للبيهقي ٩/ ٢٤٦.
(٣)
(٤)
في ((الاستيعاب)» ١٣٥٨/٣/ البجاوي.
قوله: ((ولم يعمل به)) غير موجود في المطبوعة من ((الاستيعاب)).
(٥)
(٦) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» ١٣٩/٣٤ عن أبي بكر الأنصاري بسنده إِلى الباغندي به.
ورواه أبو نعيم في «الحلية)» ٩/ ٢٥٥ من طريق ذي النون المصري بنحوه.
(٧) في المطبوع من ((تاريخ دمشق)): بديوني.

١٠٠
البلدانيات
البلد الحادي عشر:
بُرُس(١)
وهي بضمِّ الموحّدة والطاء المهملة ثم سين مهملة. من بَحْريٍّ جيزة مصر.
أوردها العراقيُّ في ((بلدانياته)) وحدَّث بها ولدهُ. ولعلَّها اشتهرت باسم شَخْصٍ
كان بها؛ بل أظنُّ أنها بُرْطَاس بفتح الطاء المهملة، كقرية بالقُدْسِ وافق اسمها
بعض الأعلام، ولكن الذي على الألسنة ما قدَّمتُه.
١١ - أخبرني الإِمام، أبو الفضل بن أحمد بن الزَّين عبد الرحمن البَهْدي،
المغربي الأصل، القاهري، الشافعي، بقراءتي عليه غير مرة منها بهذا المكان
قلت له: أخبرك محمد بن أبي اليُمن سماعاً فأقرَّ به قال: أنا إِبراهيم ومحمد
وفاطمة بنو محمد البکري (ح).
وأنبأني بعلُوٌّ محمد بن أحمد الخطيب، عن محمد بن محمد البكري كلُّهم
عن أبي عيسى عبد الله بن عبد الواحد الأنصاري. قال الإِخوة: سماعاً، أنا
إِسماعيل بن أبي البقاء المقرىء، أنا محمد بن أحمد بن إِبراهيم، أنا أبو زكريا
عبد الرحيم بن أحمد بن نصر الحافظ البخاري بمصر، أنا أبو إسحاق
إِبراهيم بن محمد بن عبد الله بن يزداد الرازي ببخارى، ثنا أبو محمد
عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ربيع (ح).
وقرأت على سارة ابنة أبي حفص عن عمر بن الحسن، أنا علي بن أحمد -
شفاهاً -، عن أبي جعفر الصيدلاني، أخبرتنا أم إِبراهيم الجُوزْدانيَّة قالت: أنا
أبو بكر بن رِئِذَةُ (٢)، أنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا معاذ بن المثنى وأبو حَصِين
(١) انظر ((معجم البلدان)) ٣٨٤/١، و((مراصد الاطلاع)) ١٨٤/١.
(٢) أوله راء مكسورة، تليها مثناة تحتانية ساكنة، تليها معجمة مفتوحة. انظر ((توضيح المشتبه))=