النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
البلد الثالث: المدينة
معاً؛ لكن بدون ((أبي إدريس)) نبه عليها المزي في ((أطرافه))(١).
وهو منقطعٌ؛ فربيعةٌ لم يدركِ ابنَ حوالة، ومكحولٌ لم يسمع منه(٢).
وقد رويناه في ((فضائل الشام)) (٣) لأبي محمد الربعي من طريق الوليد بن
مسلم بإثبات أبي إدريس؛ فكأنه سهو(٤)؛ فقد روى أحمد(٥) طريقَ مكحول
خاصةً من طریق محمد بن راشد عنه بدونه.
وممن روى هذا الحديث عن ابن حوالةَ سلمانُ أو سليمانُ بن سُمَيْر (٦)،
ومرثد أبو قُتَيْلة(٧)، وكلاهما عند أحمد في ((مسنده)) والطبراني في ((الكبير)).
وثانيهما عند أبي داود في ((سننه))(٨) والبغويِّ وابن شاهينَ في ((معجم
الصحابة)) لهما .
وكذا رواه بُسْرُ بن عبيد الله الحضرمي(٩) وصالح بن رستم (١٠) كلاهما عن
ابن حوالة بنحوه .
٢ - أن المعروف بجمعه بين مكحول وربيعة هو الوليد بن مسلم كما في ((تاريخ دمشق))
=
لابن عساكر ٦١/١، و((تحفة الأشراف)» للمزي ٣١٥/٤. والله أعلم.
(١) ((تحفة الأشراف)) ٣١٥/٤ رقم (٥٢٤٨).
(٢) انظر ((المراسيل)) (٢١١) و((مقدمة الجرح والتعديل)) صفحة (٢٩١) كلاهما لابن أبي حاتم
و((جامع التحصيل)) (٣٥٢)، و((تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل)) لأبي زرعة العراقي
صفحة (٣١٤). وانظر أيضاً ((العلل)) لابن أبي حاتم ٢/ ٤٢١.
(٣) انظر ((تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق)) للعلامة الألباني - رحمه الله تعالى وطيب ثراه -
صفحة (١٣) ولم يذكر إِسناد الربعي، ولم أقف على المطبوع من ((فضائل الشام)).
(٤) إِثبات أنه سهو يحتاج إلى مزيد بحثٍ؛ فقد روى الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٢٩٢) بإسناد
صحيح عن الوليد بن مسلم بإثبات أبي إدريس وكذا رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
٦١/١ -٦٢ من طريقين عنه. وانظر أيضاً ((معجم الصحابة)) لابن قانع ٨٩/٢.
(٥) ٣٣/٥-٣٤.
(٦) روايته عند أحمد ٢٨٨/٥، وعند الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٠٥٤).
(٧) روايته عند أحمد ١١٠/٤، وعند الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١١٧٢).
(٨) (٢٤٨٣).
(٩) روايته عند ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٦٩/١.
(١٠) روايته عند ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٦٩/١، ٧٠.

٦٢
البلدانيات
ورواه جُبَيْرُ بن نُفَيْرِ (١)، والحارثُ بن الحارث الحمصي، وعبدُ الله بن عبدٍ
الثُّمَالي(٢)، وكثيرُ بن مُرَّةٍ(٣)، وآخرون (٤) أن ابنَ حوالةَ قال فذكر نحوه.
ولفظ رواية أبي قُتَيْلة(٥): ((عليكَ بالشَّام؛ فإِنَّهُ خِيْرَةُ اللهِ من أرضِهِ، يَجْتَبي
إِليها خِيرَتَهُ من عبادهِ، فإِن أَبَيْتُمْ فعليكُم بِيَمَنِكُم، واسْقُوا من غُدُرِكُم؛ فإِنَّ اللهَ قد
توكَّلَ لي بالشَّامِ وأهْلِهِ».
وله شاهدٌ عن أبي الدرداء، وواثلة بن الأسقع، وابن عمر، وغيرهم من
الصحابة رضي الله عنهم(٦).
وبالسند الأول(٧) إِلى أبي بكر الهاشمي، ثنا أبو مُسْهِر، ثنا سعيد بن
عبد العزيز، لعله عن ربيعة بن يزيد قال: قال أبو إدريس الخَوْلاني رحمه الله :
المساجدُ مَجَالسُ الکِرَام.
(١) روايته عند ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٢٩٥). والطبراني في ((مسند الشاميين))
(١٩٧٥)، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٢٨٨/٢، وأبي نعيم في ((الحلية)) ٣/٢، وابن
عساكر في ((تاريخ دمشق)» ١/ ٧٢ .
(٢) بضم الثاء المنقوطة بثلاث وفتح الميم وفي آخرها اللام كما في ((الأنساب)) ١٤٦/٣، وجاءت
نسبته في ((تحفة الأشراف)) ٣١٥/٤ بتحقيق العلامة عبد الصمد شرف الدين: ((اليماني))، وفي
(تاريخ دمشق)) ٦٩/١/ الفكر: ((الثماني)). وهي على الصواب في ((الجرح والتعديل)) ١٠٢/٥،
و((الآحاد والمثاني)) ٣٦٩/٤، و(تهذيب الكمال)) ١٤ / ٤٤١، و((الإصابة)) ١٦٣/٤ والله أعلم.
(٣) رواية الحارث، وعبد الله، وكثير؛ عند ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١ / ٨٠.
(٤) منهم يونس بن ميسرة، وعبد الله بن شقيق. انظر ((تاريخ دمشق)) ٦٨/١، ٦٩، ٨١.
(٥) مسند أحمد ١١٠/٤، و((مسند الشاميين)) (١١٧٢).
(٦) انظر مروياتهم في ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر ٦٦/١ فما بعدها. وانظر ((المختارة))
٩/ ٢٧١_٢٧٩.
(٧) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق) ١٦٧/٢٦ عن أبي القاسم علي بن إبراهيم بسنده إِلى
الهاشمي به .

٦٣
البلد الرابع: بيت المقدس
البلد الرابع:
بَيْتُ المَقْدِسِ(١)
واسمه أيضاً: ((إِيليا)). وهو بلدٌ فضائلهُ لا تُستقصى، وشمائلُ بهجتها زائدةٌ
بمسجده الشريف الأقصى، ثالث الحرمين(٢)، وثاني المسجدين، وأول
القِبْلتين، ذي الصخرة المعظّمة، والقُبَّة النَّضرة المحترمة، لا تشدُّ الرحال بعد
المسجدَيْن إِلا إِليه، ولا تُعْقَدُ الخناصرُ بعد الموطنين إِلا عليه، وبه صلَّى
(١) انظر: ((فضائل القدس)) لابن الجوزي، و((معجم البلدان)) ١٦٦/٥، و((مراصد الاطلاع))
١٢٩٦/٣، و((الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل)) لمجير الدين الحنبلي، و((بيت المقدس
والمسجد الأقصى)) لمحمد شرَّاب.
(٢) قوله: ((ثالث الحرمين)) من الخطأ الشائع؛ فليس ثَمَّ حرمٌ إلاَّ بمكة والمدينة.
قال شيخُ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: ((الأقصى: اسمٌ للمسجد كلِّه، ولا يُسمَّى هو
ولا غيره حرماً؛ وإنَّما الحرمُ بمكّة والمدنية خاصة)) ((اقتضاء الصراط المستقيم)) ٣٤٦/٢.
وقال: وليسَ ببيت المقدس مكانٌ يسمَّى ((حرماً))، ولا بتربةِ الخليل ولا بغير ذلكَ من
البقاع إلاَّ ثلاثة أماكن:
أحدُها: هو حرٌ باتفاق المسلمينَ وهو حرمُ مكة - شرَّفها الله تعالى -.
الثاني: حرمٌ عند جمهور العلماء، وهو حرمُ النبيُِّ مِن عَيْرِ إلى ثَوْرٍ، بريدٌ في بريد؛
فإِنَّ هذا حرمٌ عند جمهور العلماء، كمالك والشافعي وأحمد، وفيه أحاديثُ صحيحةٌ
مستفيضةً عن النبي وَ هر.
الثالث: ((وج)) وهو وادٍ بالطائف؛ فإنَّ هذا رُوي فيه حديثٌ رواه أحمد في ((المسند))
وليسَ في الصِّحاحِ، وهذا حرمٌ عند الشافعيِّ لاعتقاده صحّة الحديث، وليس حرماً عند أكثر
العلماء، وأحمدُ ضعَّفَ الحديثَ المرويَّ فيه فلم يأخذ به. وأما ما سوى هذه الأماكنِ الثلاثةِ
فليسَ حرماً عند أحدٍ من علماء المسلمين؛ فإن الحرمَ: ما حرَّم اللهُ صيده ونباته، ولم
يُحَرِّم اللهُ صيدَ مكانٍ ونباته خارجاً عن هذه الأماكن الثلاثة. اهـ ((مجموع الفتاوى)) ٢٥/١٧.
وانظر ((معجم المناهي اللفظية)) للشيخ بكر أبو زيد صفحة (٢٠٩).

٦٤
البلدانيات
الرسول بالأنبياء - عليهم السلام - ليلةَ الإِسراء، وعُرِجَ به منه إلى السماء بدون
شكٌّ وامْتِراء، الصلاةُ فيه مع الإِخلاص وعدم الاشتباه، تفضلُ عليها في غير
المسجدَيْن بخمس مئة أو بألف صلاة، ولشرفه سأل الكليمُ موسى - عليه السلام
- عند وفاته ربَّهُ الدُّنو منه، ليفوزَ بتلك القُرْبَةِ؛ بل استوطنه وورده خلقٌ من
الأنبياء والصحابة والأعيان؛ جديرون بإِفرادهم في ديوان، وكنت ممَّن تشرف
بسلوكه، وتعرّف بالأخذ عن أجلاء السند فيه وملوكه، تفضَّل الله الكريم بالعَوْدِ
إِليه، وتطوّل بما المعوّل في تحقيقه عليه.
٤- أخبرني الشيخان، الإمام، التقي، أبو بكر وأسماء ابنا محمد بن
إِسماعيل القَلْقَشَنْديُّ ببيت المقدس، قلت لهما: أخبركما الشهاب، أبو الخير
أحمد بن الحافظ أبي سعيد العلائي سماعاً للمرأة وإِذناً إِن لم يكن سماعاً للآخر
قال: أنا أبو محمد عبد الله بن الحسن بن عبد الله بن الحافظ عبد الغني،
والعماد أبو بكر بن الرضي، وأبو محمد عبد الله بن الحسين بن أبي التَّائب
الأنصاري، وحبيبة ابنة الزين عبد الرحمن، وزينب ابنة الكمال، وعائشة ابنة
محمد بن المسلم، وفاطمة ابنة عبد الرحمن بن عيسى الذهبي سماعاً قالوا: أنا
إِبراهيم بن خليل الدمشقي. زاد الثالث: وأبو محمد مكي بن المسلم بن
مكي بن علاَّن قال أولهما: أنا عبد الرحمن بن علي بن الخرقي، وقال ثانيهما:
أنا الفضل بن الحسين البَانْيَاسي قالا: أنا علي بن الحسن، أنا محمد بن علي
المازني، أنا الفضل بن جعفر المؤذن، أنا عبد الرحمن بن القاسم بن الفرج،
أنا عبد الأعلى بن مسهر، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن زياد بن أبي سودة، عن
ميمونة - رضي الله عنها - مولاةٍ لرسول الله وَ ل﴿ قالت: قلت يا رسول الله، أَفْتِنَا
في بيت المقدس. قال وَله: ((ائتُوه فَصَلُّوا فيه)) قالت: كيف والروم إِذ ذاك فيه ؟
قال ◌َله: ((فإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا فابْعَثوا بزيتٍ يُسْرَجُ في قناديله)).
هذا حديثٌ حَسَنٌ.

٦٥
البلد الرابع: بیت المقدس
أخرجه أبو داود في الصلاة من ((سننه)) (١) عن النُّفَيْلي، عن مسكين بن بكير.
وأبو أحمد العسكري في ((معرفة الصحابة)) من طريق مروان بن محمد
كلاهما عن سعيد به. فوقع لنا عالياً. وسكت عليه أبو داود؛ فهو على قاعدته
صالح(٢) .
ولم ينفرد به سعید؛ فقد رواه کذلك معاویةُ بن صالح عن زیاد.
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير))(٣) وعنه أبو نعيم في ((المعرفة))(٤)
بلفظ: قلت: يا رسول الله، أَفْتِنَا عن بيت المقدس. فقال رسول الله وَله:
((أرضُ المَحْشَرِ والمَنْشَرِ. انتُوه فَصَلُّوا فيه؛ فإِنَّ الصَّلاةَ فيه كألفٍ صلاةٍ)» قال:
فقلت: أرأيتَ يا رسول الله، من لم يُطِقْ أن يتحمّل إِليه أن يأتيَه. فقال ◌ٍَّ:
((فإِن لم يُطِقْ ذلك فلْيُهْدِ إِليه زيتاً يُسْرَجُ فيه؛ فمن أهدى إليه كان كمن صلَّى
فیه)) .
وكذا رواه البيهقي في ((الشعب))(٥) من حديث سعيد وعثمان بن عطاء
الخراساني كلاهما عن زياد ولفظه: أن رسول الله وَ له قال: ((مَنْ لم يأتِ بيتَ
(١) باب في الشُّرُج في المساجد رقم (٤٥٧). ومن طريقه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ١/ ٤٤١.
وقال النووي في ((المجموع)) ٢٦٢/٨ - كتاب الحج/ فرع: أجمع العلماء على استحباب
زیارة المسجد الأقصى - عن سند أبي داود: إِسناده حسن.
(٢) انظر لهذه المسألة - سكوت أبي داود - كلام الحافظين الذهبي في ((السير)) ٢١٤/١٣، وابن
حجر في ((النكت)) ٤٣٥/١.
(٣) ٣٢/٢٥، وكذا في ((مسند الشاميين)) (١٩٤٧). ومن طريقه المزي في ((تهذيب الكمال))
٩/ ٤٨٢.
(٤) ((معرفة الصحابة)) (٧٨٣٥).
(٥) (٣٨٧٨)/ السلفية من طريق عبد الله بن بحر الخلال، حدثنا رديح بن عطية، عن سعيد به.
كذا وقع فيه ((عبد الله بن بحر)) وكذا في ((الشعب)) ٤١٧٦/ زغلول. وصوابه:
عبد الرحمن بن بحر. وسها محقق السلفية فترجم له على أنه عبد الله ونقل فيه ما قيل في
عبد الرحمن.
وعبد الرحمن هذا قال فيه الحافظ: مقبول.

٦٦
البلدانيات
المقدسِ فیصلَّ فيه؛ فَلْيَبْعَثْ بزیتٍ يُسْرَجُ فیه)).
وَوُصِفَت ميمونةُ في هذه الرواية بأنها زوجُ النبي ◌ِّرِ. وهو وهمّ.
فهؤلاء جماعةٌ متفقون على أنه عن زياد، عن ميمونة بلا واسطة.
لكن رواه ثور بن يزيد، وصدقةُ بن يزيد، ويزيد بن يزيد بن جابر كلُّهم عن
زياد؛ بإثباتٍ عثمان أخي زياد بينهما .
فحديث صدقةً عند الطبراني في ((الكبير))(١)، وحديث ثور عنده أيضاً (٢)،
وكذا عند أحمد في ((مسنده)(٣) وابنه عبد الله في ((زوائده))(٤)، وابن ماجة في
«سننه»(٥) کلُّهم من حدیثٍ عیسی بن یونس عنه.
ورواه أبو يعلى في («مسنده)) (٦) عن عمرو بن الحصين، عن يحيى بن
العلاء، عن ثور؛ فجعل الواسطة أبا أمامة. ونَسَبَ ميمونةَ: ابنة الحارث، وأنها
زوجُ النبي ◌َّ رضي الله عنها.
ولكن عمرو وشَيْخَه ضعيفان جداً؛ وهذا الإِسناد خطأ من أحدهما.
ورواه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن ثور فقال: عن مكحول أن
(١) ٣٣/٢٥-٣٤.
(٢) ٣٢/٢٥-٣٣.
(٣) ٤٦٣/٦ ومن طريقه المزي في ((تهذيب الكمال)) ٩/ ٤٨٢.
(٤)
٦ / ٤٦٣ .
(٥) (١٤٠٧) وصحح إِسناده البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ١٤/٢. وقال العلائي في ((جامع
التحصيل)) صفحة (٢١٥): والصحيح أنه عن أخيه عثمان عن ميمونة.
(٦) ((المطالب العالية)) ٢/ ٧٣ رقم (١٣٥٣) كتاب الحج / باب فضل المسجد الأقصى.
قال الحافظ: عمرو وشيخه ضعيفان جداً، وهذا الإسناد خطأ؛ إِنما رواه زياد بن أبي
سودة عن أخيه عثمان عن ميمونة رضي الله عنها؛ وليست زوج النبي ◌َّر، فخبط يحيى أو
عمرو في إِسناده. وهو عند أبي داود وابن ماجة على الصواب اهـ.
وقال البوصيري في ((إِتحاف الخيرة)) ١٥٥/٢: هذا إِسناد ضعيف لضعف عمرو بن
حصین شیخ أبي يعلى.

٦٧
البلد الرابع: بيت المقدس
ميمونةَ سألت رسول الله وَّ ه عن بيت المقدس؟ فقال ◌َله: «نِعْمَ المَسْكَنُ بيتُ
المقدس، ومن صَلَّى فيه صلاةً كانت بألفٍ صلاةٍ فيما سواه)) قالت: فمن لم يُطِقْ
ذلك؟ قال ◌َّهِ: ((فَلْيُهْدِ زَيْتاً)) (١) .
وهذا مرسل، فظاهره شهودُ مكحول سؤالَ ميمونة رضي الله عنها، وعلى
تقدير روايته له عنها فهو لم يسمع منها (٢)؛ والذي قبله أصحُ.
وزياد وثقه ابنُ حبان(٣)، ومروان بن محمد الدمشقي(٤).
وكذا وثَّقا أخاه عثمانَ(٥)، وهو مشهورٌ بالرواية عن الصحابة، وباقي رجاله
أيضاً ثقاتٌ، ولذا قال النووي في ((شرح المهذب))(٦) عن سند ابن ماجة: ((إِنَّه
لا بأس به)) بل قال العلائي: ((إِنَّه حديثٌ حسنٌ أو صحيحٌ إِن شاء الله)). قال:
((وهو أقوى ما ورَدَ في مقدار المضاعفة في الصَّلاة بالمسجد الأقصى)).
وحينئذٍ فَقَوْلُ الحافظ عبد الحق: ((إِنَّه ليس بقوي))(٧).
وكذا قول الذهبي في ((ميزاته))(٨): ((إِنَّهِ منكر جداً))(٩) فيه نظر، ومقالةٌ
(١) رواه أبو بكر الواسطي في كتاب ((بيت المقدس)) كما في ((الدر المنثور)) ٢٩٣/٤ سورة الإسراء
١-٨ عن مكحول أن ميمونة رضي الله عنها .. فذكره.
(٢) انظر ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (٢١١) و((مقدمة الجرح والتعديل)) صفحة (٢٩١) و((جامع
التحصيل)) (٣٥٢)، و((تحفة التحصيل)) لأبي زرعة العراقي صفحة (٣١٤).
(٣) ((الثقات)) ٢٦٠/٤.
رواه عنه أبو زرعة الدمشقي في ((تاريخه)) ٣٣٨/١ رقم (٦٦٨).
(٤)
(٥)
((الثقات)) ١٥٤/٥.
((المجموع)) ٢٦٢/٨ كتاب الحج/ فرع: أجمع العلماء على استحباب زيارة المسجد
(٦)
الأقصى.
(٧) نقله عنه الذهبي في ((الميزان)) ٢/ ٩٠. وقال ابن القطان: زياد وعثمان ممن يجب التوقف عن
روایتھما .
(٨) ٢ /٩٠.
(٩) قال الحافظ في ((الإصابة)) ٨/ ١٣٠: ميمونة بنت سعد رُوي عنها حديث واحد في فضل بيت
المقدس فيه نظر .

٦٨
البلدانیات
أوَّلهما أخفُّ؛ وكأنَّ ثانيهما استنكره من جهة تضمُّنه إِهداءَ الزيت من الحجاز
إِلى الشام، وهذا لا يُصَيِّر الخبرَ منكراً؛ خصوصاً ولا يمتنع حَمْلُه على إِرسالِ
ثمنٍ لشراء ذلك.
أخبرني العز أبو محمد الحنفي، عن أم محمد حفيدة الفخر، أنبأنا جَدِّي
الفخر ابن البخاري حضوراً وإِجازة، أنا أبو البركات بن ملاعب، أنا الشريف،
أبو جعفر العباسي، المكي، أنا أبو علي الحسن بن عبد الرحمن الشافعي، أنا
أحمد بن إبراهيم بن فراس العَبْقَسي، أنا العباس بن محمد بن الحسن بن قتيبة
العسقلاني، ثنا دَهْثَم بن الفضل بن خلف الرملي(١) قال: سمعت ضَمْرَة بن
ربيعة يقول: ما رأيتُ لذَّة العيشِ إِلا في خصلتين: أكلِ الموز بالعسل في ظلِّ
صخرةٍ بيتِ المقدس، وحديثٍ إِبراهيم بن أبي عَبْلَةَ؛ فلم أرَ أفصح منه(٢).
(١) ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٣٨٦/٨.
(٢) رواه المزي في (تهذيب الكمال)) ٢/ ١٤٤ من طريق أبي البركات بن ملاعب به.

٦٩
البلد الخامس: بلد الخليل
البلد الخامس:
بَلَّدُ الخَلِيْلِ(١)
ويقال له: ((بلد حَبْرُون)) بفتح المهملة، ثم موحّدة ساكنة، ثم راء مهملة،
وآخره نون. وهو في وَهْدَةٍ بين جبالٍ كثيفةِ الأشجار بيقين، أغلبُ فواكهها
الزيتون والخرنوب(٢) والتين، وبينه وبين القدس بدون إِشكال، سنَّةُ أميال،
وإِنما أُضيفَ للخليل أبي الأنبياء الكرام؛ لشرفه بكونه محلاً لدفنه مع ولده
إِسحاقَ وحفيده يعقوبَ عليهم الصلاة والسلام، وكذا لدفن زوجته الصِّديقة
سارةَ أم إِسحاق، المتوفِّية(٣) قبلَه باتفاق؛ بل كُلُّ ذلك ممَّا تلقَّاه الجيلُ بعد
الجيل، من زمن بني إِسرائيل وإِلى هذا الوقت بدون تبديل، وأنهم في المَرْبَعَةِ
التي بناها السيد سليمان، وهي المغارةُ التي اشتراها الخليل من قرية حَبْرُون
بأرض كنعان، وهو محلٌّ شريف، مُفَضَّل منيف، خصوصاً تلك المَرْبَعَة،
المتضمنة للقبور الشريفة الأربعة، على وجه الإجمال، لا التعيين المزيل
للاحتمال، ولذا كان المتعيَّنُ في جميعها الإِجلال، وصَوْنُ كُلِّ موضع منها عن
أن تدوسَه النساء والرجال. وقد قرأتُ الحديثَ بتلك البقعة راجياً بَركةَ ذلك
ونفعه، وشهدت ذاكَ السِّمَاطَ المأنوس، ووددتُ التفضُّل من الرب سبحانه
بإِدراك الاغتباط بالعَوْدِ لهذا المحل المحروس.
(١) انظر ((معجم البلدان)) ٣٨٧/٢، و((مراصد الاطلاع)) ٤٨٠/١، و((الأنس الجليل بتاريخ
القدس والخليل)) لمجير الدين الحنبلي، و((معجم بلدان فلسطين)) لمحمد محمد شرَّاب
صفحة (٣٤٥).
(٢) في هامش الأصل: بضم المعجمة فقط، لغة في الخرنوب.
(٣) كذا، وهو خلاف الفصاحة، والصواب: المتوفّاة.

٧٠
البلدانيات
٥- أخبرني المقرىء، الخيِّر، صلاحُ الدين، خليل بن أحمد بن عيسى بن
العلامة صلاح الدين القيمري، الكردي، الخليلي، بقراءتي عليه بمسجدها
الشريف قال: أنا محمد بن محمد بن السراج السَّكندري بالقاهرة، أنا أبو
إِسحاق إِبراهيم بن علي الزَّرزاري(١)، وأبو نعيم أحمد بن التقي الإِسْعَردي(٢)
حضوراً عليهما وإِجازة (ح).
وأنبأني عالياً أبو عبد الله محمد بن أحمد الترمذي؛ فيما أجاز به إِلينا من
البلد المشار إليه، عن الصدر أبي الفتح المَيْدُومي حضوراً وإِجازة.
قال الثلاثة: أنا النجيب أبو الفرج بن الصَّيْقَل الحرَّاني، أنا أبو الفرج بن
كُلَيْب الحراني، أنا أبو القاسم بن بيان الرَّزَّاز، أنا أبو الحسن بن مَخْلَد البزار،
أنا أبو علي الصَّفَّار، ثنا أبو علي الحسن بن عَرَفَة العَبْدي(٣)، ثنا هُشَيْم بن
بشير، عن يزيد بن أبي زياد، ثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة
رضي الله عنه قال: لما نزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ صَلُواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] قلنا: يا رسول الله، قد علمنا
السَّلامَ عليكَ، فكيفَ الصلاةُ عليك؟ قال ◌َِّ: «قولوا: اللَّهُمَّ، صلِّ على
محمَّدٍ وعلى آل محمَّدٍ، كما صلَّيتَ على إِبراهيمَ وآل إبراهيمَ إِنَّك حميدٌ مجيدٌ،
وبارك على محمَّدٍ وعلى آل محمَّدٍ، كما بارَكْتَ على إِبراهيمَ وآل إِبراهيمَ إِنَّك
حمیڈٌ مجبدٌ».
(١) ترجمته في ((الدرر الكامنة)) ٥٣/١.
(٢) أحمد بن عبيد بن محمد الإِسْعَردي. توفي سنة (٧٤٥) انظر ترجمته في ((الدرر الكامنة))
٢٣٢/١٠. وروى السبكي في ((طبقات الشافعية)) ١٨٥/١ هذا الحديث عنه بسنده إِلى
کعب بن عجرة رضي الله عنه.
(٣) وهو عنده في ((جزئه)) رقم (٧٢). وعنه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) كما في ((تفسير ابن كثير))
٤٥٨/٦. ومن طريقه أيضاً الخطيب في ((الموضح)) ٤٦٨/٢، والبيهقي في ((الدعوات الكبير))
رقم (٢١٦).

٧١
البلد الخامس: بلد الخليل
قال يزيد: وكان عبد الرحمن يقول: وعلينا معهم.
هذا حديث صحيح(١) .
رواه أحمد في «مسنده)(٢) ومن طريقه الطبراني(٣). عن محمد بن فُضَيْل.
والحميدي (٤) والعدني في ((مسنديهما)) عن سفيان بن عيينة كلاهما عن
یزید .
والقاضي إِسماعيل في ((الصلاة النبوية))(٥) له عن مُسَدَّد.
وأبو بكر بن أبي عاصم في ((الصلاة النبوية))(٦) له أيضاً عن أبي بكر بن أبي
شيبة (٧) كلاهما عن هُشَيْم، فوقع لنا بدلاً لهم عالياً.
ومن طريق محمد بن فُضَيْل رواه المحاملي في الجزء الثامن من ((أماليه
البغدادية))(٨) .
ومن طريق ابن عيينة رواه الخلعي في الثاني من ((فوائده)) .
ومن طريق مُسَدَّد وابن أبي شيبة رواه الطبراني(٩) أيضاً.
(١) قال ابن القيم - رحمه الله - في ((جلاء الأفهام)) صفحة ٧٣: وهو حديث لا مغمز فيه بحمد الله
تعالى.
(٢) ٢٤٤/٤.
(٣) في ((الكبير)) ١٩/ ٢٨٧ .
ورواه من طريق محمد بن فضيل أيضاً ابن أبي شيبة ٢/ ٥٠٧ وأبو عوانة في ((مسنده))
٢١٣/٢، والطبري في ((تهذيب الآثار)) (٣٣٤/ الجزء المفقود).
(٤) (٧٢٨) (٧٢٩).
ومن طريق ابن عيينة رواه الطوسي في ((مختصر الأحكام)) ٢/ (٤٥٩).
(٥) رقم (٥٧) (٥٨).
(٦) رقم (١٠).
(٧) وهو عنده في ((مسنده)) رقم (٥٠٥) وتصحف فيه إِلى: ((هشام بن بشار)) !!.
(٨) (ج ٨/ ل ١٦١).
(٩) في ((الكبير)) ١٩/ (٢٨٧).

٧٢
البلدانيات
ومن طريق ثانيهما فقط ابن بشكوال.
وهكذا أخرجه إِسماعل القاضي(١) من طريق أبي الأحوص، والطبراني في
((الكبير))(٢) والمحاملي في الجزء المشار إليه(٣) من حديث جرير كلاهما عن
یزید .
وفي حديث كُلٌّ منهم إِلا الحميدي قول عبد الرحمن: ((وعلينا معهم)).
ولكن أَبْهَمَ المحاملي في روايته قائلَ ذلك؛ فالذي فيها بعد فراغ الحديث:
قال: ((ونحن نقول: وعلينا معهم)) بإِضمار القائل.
وزاد أحمد(٤) في روايته عن يزيد أنه قال: فلا أدري أشيءٌ زاده
عبد الرحمن من قبلٍ نفسه أو رواه كعب.
وممن روى هذا الحديث عن يزيد: خالدُ بن عبد الله، والثوري(٥)، وأبو
بكر بن عياش كما أخرجه الطبراني(٦) من حديثهم.
ويزيد وإِن تُكُلُّم فيه فهو ممن استشهد به مسلم في ((صحيحه)). وهو هنا لم
ينفرد بالحديث ولا بزيادة قول عبد الرحمن؛ بل تابعه عليه الحكم بن عُتَيْبَة(٧)؛
فمرةً بالزيادة ومرةً بدونها .
أما الأول فهو بها عند النميري في ((فضل الصلاة النبوية)) له من طريق عَبْدٍ -
(١) في ((فضل الصلاة على النبي وَّر)) رقم (٥٨).
(٢) ١٣١/١٩.
(٣) (ج٨/ل١٦١).
(٤) ٤/ ٢٤٤.
(٥) وأثبته محقق ((فضل الصلاة على النبي وَلير)) صفحة (١٥٧): ((ابن عيينة)) وليس كذلك؛ فأبو
حذيفة من أصحاب سفيان الثوري المعروفين؛ لكن بالضعف، والله الموفق.
(٦) ١٣٠/١٩-١٣٢. وممن تابعه أيضاً: إِبراهيم بن مهاجر. رواه أبو عوانة في ((مسنده))
٢١٢/٢، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٢٣٢).
(٧) متابعته بدون الزيادة هي عند البخاري (٤٧٩٧)، ومسلم (٤٠٦) وغيرهما، ومع الزيادة عند
الترمذي (٤٨٣)، والنسائي ٣/ ٤٧ .

٧٣
البلد الخامس: بلد الخلیل
مما لم أره في ((مسنده)) - قال: ثنا يحيى بن آدم، ثنا مالك بن مِغْوَل(١)، ثنا
الحكم، عن ابن أبي ليلى به ولفظه: قال ابن أبي ليلى: «وأنا أُلْحِقُ: وعلينا
معهم)) .
وأخرجها الترمذي في ((جامعه))(٢) والسراج في ((مسنده)) من جهة زائدة، عن
الأعمش، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى قال: ((ونحن نقول: وعلينا معهم)).
وكذا رواها - لكن مُدْرِجاً لها في الخبر - الطبرانيُّ(٣) من حديث فِطْر بن
خليفة، عن الحكم ولفظه: ((يقولون: اللَّهُمَّ، صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ،
كما صلَّيت على إِبراهيمَ وآل إِبراهيمَ إِنَّكَ الحميدُ المجيد، وصلِّ علينا معهم،
وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على إِبراهيمَ وآل إبراهيمَ إِنَّك
الحميدُ المجيدُ، وبارك علينا معهم، والسَّلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله
وبر كاته)) .
ولم يأت بها من أصحاب الأعمش سوى زائدة(٤)، ولا من أصحاب
مالكِ بن مِغْوَلٍ سوى يحيى بن آدم. ورواية فطر شاهد لهما .
(١) ومن طريق مالك بن مغول رواه أبو عوانة في ((مسنده)) ٢١٢/٢.
(٢) رقم (٤٨٣).
قال الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله -: وهذه الزيادة من باب الدعاء؛ ولكنا نراها غير
جائزة في صيغة الصلاة المروية؛ لأنها صيغة جاءت بالنص على سبيل التعبد، فلا يجوز
الزيادة فيها، وليدع لنفسه بعد أدائها بما يشاء، أما أن يزيد فلا. وقد أنكر القاضي أبو بكر بن
العربي في ((العارضة)) هذه الزيادة من وجه آخر فقال: إِنا لا نرى أن نشرك في هذه الخصيصة
أحداً منا مع محمد رَله؛ بل نقف بالخبر حيث وقف، ونقول منه ما عرف، ونرتبط بما اتفق
عليه دون ما اختلف.
(٣) في ((الكبير)) ١٩/ (٢٧١).
قال المصنف في ((القول البديع)) صفحة (٤٥): رواته موثقون.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ١٥٨/١١ شرح حديث (٦٣٥٧): ورواته موثقون؛ لكنه - فيما
أحسب - مدرج لما بينه زائدة عن الأعمش.
(٤) وروايته عند الترمذي (٤٨٣). ورواه الطبراني ١٩ / (٢٦٧) من طريق زائدة عن الأعمش به
بدون الزيادة.
........

٧٤
البلدانيات
وأما الثاني فممن رواه عن الحكم بدونها الأجْلَحُ (١). وقيل عنه عن
عبد الرحمن بن أبي لیلی لا ذِكْر للحكم فيه.
وإسماعيل بن مسلم، وحمزة الزيات(٢)، والأعمش(٣)، وشعبة (٤)،
وعبد الله بن مُحَرَّر(٥)، وعمرو بن قيس(٦)، وقيس بن سعد(٧)، ومالك بن
مِغْول(٨)، ومُجَّاعة بن الزبير(٩)، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى(١٠)،
ومسعر(١١). وهو من حديث بعض هؤلاء في ((الصحيحين)).
وكذا رواه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى إِسماعيلُ بن عبد الرحمن
الشُّدِّي(١٢)، والزُّبير بن عدي(١٣)، وعبد الله بن عبد الله الرازي(١٤)،
(١) وروايته عند أبي عوانة في ((مسنده)) ٢١٣/٢، وعبد بن حميد (٣٦٨)، والطبراني
١٩/ (٢٧٨)، والطبري في ((تهذيب الآثار)) (٣٣٨/ الجزء المفقود).
(٢) روايته عند الطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٢٧٧).
(٣) روايته عند مسلم (٤٠٦).
(٤) روايته عند البخاري (٦٣٥٧)، ومسلم (٤٠٦).
(٥) في الأصل: ((محرز)) آخره زاي منقوطة، وما أثبت من كتب الرجال، وروايته عند عبد الرزاق
(٣١٠٥).
(٦) روايته عند الطبري في ((تهذيب الآثار)) (٣٣٢/ القسم المفقود).
(٧) روايته عند ابن أبي عاصم في ((الصلاة على النبي ◌َّر)) رقم (١١)، والطبري في ((تهذيب
الآثار)) (٣٣٩/ القسم المفقود)، والطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٢٧٣) و((الأوسط)) (٦٨٣٨).
(٨) روايته عند مسلم (٤٠٦)، والطبري في ((تهذيب الآثار)) (٣٣٧/ القسم المفقود)، والطبراني
في ((الأوسط)) (٢٥٨٧).
(٩) روايته عند الطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٢٧٩).
(١٠) روايته عند الطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٢٧٤).
(١١) روايته عند البخاري (٤٧٩٧)، ومسلم (٤٠٦).
وممن رواه عن الحكم أيضاً عمر بن بشير عند الطبراني في ((الصغير)) (٢٠٢).
(١٢) روايته عند الطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٢٩٢)، و((الأوسط)) (٤٤٨١).
(١٣) روايته عند الطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٢٨٥)، وابن مندة في ((التوحيد)) (٣٢٣).
(١٤) روايته عند الطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٢٨٤).

٧٥
البلد الخامس: بلد الخليل
وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى(١)، وعمرو بن مرة(٢)،
ومجاهد (٣)، وقيل عنه عن كعب بلا واسطة (٤)، وأبو سعد البقَّال(٥)، وفي
عزوهم مع ما جاء في الباب عن غير كعب من الصحابة رضي الله عنهم طولٌ.
وأنشدكم ما رأيته للحافظ أبي طاهر السِّلَفي رحمه الله :
دينُ الرَّسُولِ وشَرْعُهُ أَخْبَارُهُ وأَجَلُّ عِلْمٍ يُقْتَنَى آثَارُهُ
مِنَ (٦) البريَّةِ لا عَفَتْ آثارُه(٧)
مَنْ كانَ مُشْتَغِلاً بها وَبِنَشْرِها
(١) روايته عند البخاري (٣٣٧٠)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٢٣٥).
(٢) روايته عند النسائي في ((المجتبى)) ٤٧/٣، وفي ((الكبرى)) (١٢١٠).
(٣) روايته عند النسائي في ((الكبرى)) (١٠١٩١)، وابن أبي عاصم في ((الصلاة على النبي ◌َّ-)»
رقم (١٥)، والطبري في ((تهذيب الآثار)) (٣٣٥/ الجزء المفقود)، والطبراني في ((الكبير))
١٩/ (٢٤١) (٢٤٢).
(٤) روايته عند الطبراني في ((الكبير)) ١٩/(٢٨١).
(٥) روايته عند الطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٢٩١).
ورواه عن عبد الرحمن أيضاً:
- ابن جريج: رواه عبد الرزاق (٣١٠٦).
- سلمة بن كهيل: رواه الطبراني في ((الصغير)) (٢٣٣) و((الأوسط)) (٢٩٥٥).
(٦) كذا في الأصل وصوابه: ((بین)).
(٧) رواهما عنه السَّمعاني في ((الأنساب)) ١٧١/٧ ((السِّلفي)).

٧٦
البلدانيات
البلد السادس:
إنْكَنْدَريَّة(١)
وهي من أجلِّ المدنِ وأمتنها وضْعاً، وأكملِ السَّواحل، المحيطِ بها البحرُ
في التحصين عن العِدا؛ طرداً ودفعاً، بحيث كانت قبل فتحها للمملكة مَحَلاً،
وصارت لحفظ من يُخْلَعُ من الملوك وشبههم في الغالب وطناً مستقلاً، بل
دخلها سلطانُ وقتنا في قوّةِ سلطانه، بأمرائه وجنده وأمنائه؛ المحفوفین برفده،
مع تحلِّيهم باللباس الكامل، وتخلِّيهم عن الإِيناسِ بما هو عن قصدهم عاطل،
فَقَلِقَ من بها من العدو لذلك، وفَرِقَ أن يكون مَقَدَمُه للمهالك، وفاز هو بما
اغتبطَ به أتمّ الاغتباط، وحاز مع أتباعه بحسن النية فضيلةَ الرباط، لا سيَّما وقد
أمر ببناء بُرْجِ بها حافل، هو لتحصينها مع العُدَدِ والعَدَد كافل، وتمَّ بعد ذلك
على أعظم الوجوه، واهتمَّ لرؤيته من شاء الله من المسلمين وابتهجوه، نَصَرَ اللهُ
الإِسلامَ بوجوده، ونضَّر وجهه ببلوغه في الخير غايةَ مقصوده.
جُمِع للمقيم بها بالقصد الحَسَنِ من الثواب ما تقرُّ به العين، وسُمِعَ تمنِّي
الأكابر كعمر بن عبد العزيز - لولا الخلافة - نزولَها ليُقْبَرَ بين ذينك المیناوَیْن.
وأظهر عطاءٌ إِليها شوقاً زائداً، وأشْهَرَ غيرهُ من بهاء بياضها ورَوْنقها قولاً
متعاضداً.
وإِنَّ جُدُرَها وأرضَها كانت زائدةَ الابتهاج؛ لكسوتها بالرخام الأبيض
المستغنية معه عن الإِسراج، فإِنه كان قد سُخِّر شأنهُ لأهلها بلينه معهم كالعجين
إِلى نصف النهار، فَيُفْعَلُ منه ما يُرام ويُشتهى، ثم يَشْتَدُّ فلا يمتذُّ. وهي من آخر
(١) انظر (معجم البلدان)) ١٨٢/١، و((مراصد الاطلاع)) ٧٦/١، و((المواعظ والاعتبار بذكر
الخطط والآثار» للمقريزي ١٤٤/١.

٧٧
البلد السادس: إسكندرية
خدِّ ديار مصر للمقرَّب على طرق بحر المغرب. وكان بها - فيما قيل - رأسُ
مرقصَ أحدٍ من كتبَ الأناجيل الأربعة، فكان اليَعَاقِبَةُ(١) من النصارى لا يولُّون
بَطْريكاً حتى يمضيَ إِليها، وتوضع هذه الرأسُ في حِجره، ثم يرجع، ولا تتُّ
البَطْرِكةُ إِلا بهذه الفِعْلَة المستبدعة، فاحتال بعض الفرنج حتى سَرَقها من مكانها
في سنة اثنتين وعشرين وثمان مئة من الأيام المؤيَّديَّة، وعظمت على اليَعَاقِبَةِ
بهذا الصنيع البليَّةُ. وما زال بها العلمُ والحديث قليلاً حتى سكنها السِّلَفي،
فكانت بسببه إِليها مرحولاً. ونُسِبَ إِليها جماعاتٌ ممَّن تلبّس بالعلم
والطاعات، ثم تناقصت شيئاً فشيئاً، وكدت لا أعلم الآن بها راوياً ولا مروياً.
وقد حملتُ بها من المرويات جملةً، وزُرْتُ ممن قُبِرَ بها من السادات جِلَّة.
وممن مات بها: عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعرج، المدني، صاحب أبي هريرة.
ورأيت عمودَ السواري المعجب للناظرين، والبعضَ مما هناك من البساتين،
حرسَ اللهُ جوانبها مدى الليالي والأيام، وحَبَسَ عنها الكفرةَ اللئام.
٦- أخبرني الشهاب، أحمد بن العلامة البدر بن الدَّماميني، المالكي،
السَّكندري، بقراءتي عليه بها، أنا الشمس، محمد بن علي بن علي بن غزوان
السَّكندري عُرِف بالهِزَبْر، في آخرين سماعاً قالوا: أنا الشرف، أبو العباس
أحمد بن أبي الحسن بن المصفَّى(٢) السكندري بها، أنا أبو البركات،
هبة الله بن عبد الله بن أبي البركات بن رُوَيْن السَّكندري، أنا أبو القاسم
عبد الرحمن بن مكي بن موقَّى السّكندري، (ح).
وأنبأني عالياً أبو عبد الله الخليلي، عن أبي الفتح البكري، أنبأنا أبو عيسى
ابن علاّق، أنا أبو الطاهر إسماعيل بن صالح بن ياسين قالا: أنا أبو عبد الله
(١) اليعاقبة: فرقة من النصارى أتباع يعقوب البراذعي، الذي عاش في الشام في القرن السادس
للميلاد؛ يقولون باتحاد اللاهوت والناسوت، ويُعرَفون بأصحاب الطبيعة الواحدة. انظر
((المعجم الوسيط)) مادة (عقب).
(٢) في هامش الأصل: سكَّن الصادَ شيخُنا، ومن قبله القطب الحلبي.

٧٨
البلدانيات
محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي، البصري، السَّكندري، بانتقاء الحافظ أبي
الطاهر السُّلَفي. قال أولهما: وبقراءته أنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن عيسى
السَّعدي بمصر، أنا عبيد الله بن محمد بن بَطَّة العُكْبَري بها، ثنا عبد الله بن
محمد بن عبد العزيز البغوي(١)، ثنا أبو خيثمة، ثنا معاذ بن معاذ (ح).
وبه إِلى الرازي قال: وأخبرنا - يعني: عالياً - أبو القاسم علي بن محمد بن
علي الفارسي بفسطاط مصر، أنا أبو الحسين علي بن عبد الله بن الفضل
البغدادي بانتقاء الدار قطني وقراءته (ح).
وقرأت على العز أبي محمد الحنفي، عن أبي العباس أحمد بن محمد بن
الزقَّاق، أنا الفخر أبو الحسن علي بن أحمد السعدي، أنا أبو حفص عمر بن
محمد بن طَبَرْزَذ، أنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وغيره
قالا: أنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، أنا(٢) أبو أحمد
محمد بن أحمد بن الغطريف (٣) قالا: ثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب
الجُمَحي، ثنا الوليد بن هشام القَحْذَمي، قالا: ثنا حَريز بن عثمان قال: سألت
عبد الله بن بُشْرٍ - رضي الله عنه -: أَشَابَ رسولُ اللهِ؟ فَأَوْمَأْ إِلى عَنْفَقَتِهِ -
لفظ القحذمي - ولفظ معاذ: ثنا حَريز بن عثمان الشامي قال: دخلنا على
عبد الله بن بُسْرٍ - وكانت له صحبة - رضي الله عنه - فقلت له مِنْ بين أصحابي:
رأيتَ رسول الله وَّهِ شيخاً كان؟ فوضع يده على عَنْفَقَتِهِ فقال: كان في
عَنْفَقَتِهِ نَِّ شَعَرَاتٌ بِيضٌ.
هذا حديث صحيح عالٍ. تَوالَى في أول سنده ستَّةٌ سَکندریون.
رواه الطبراني في ((معجمه الكبير))(٤) عن أبي خليفة على الموافقة.
(١) وهو عنده في ((معجم الصحابة)) ٤/ ١٧١.
(٢)
في هامش الأصل: ((ثنا)).
(٣) وهو عنده في ((جزئه)) رقم (٤٥).
(٤) ومسند عبد الله بن بسر في الجزء المفقود من المعجم؛ لكن رواه في ((مسند الشاميين)) =

٧٩
البلد السادس : إسكندرية
وأخرجه البخاري في الصفة النبوية من ((صحيحه)) (١) عن عصام بن خالد.
وأحمد في ((مسنده)) عن حجاج بن محمد الأعور(٢)، وحسن بن موسى
الأشْيَب(٣)، وأبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني(٤)، وأبي النضر
الحارث بن النعمان الأكفاني(٥) .
وعبدٌ في «مسنده)(٦) عن یزید بن هاورن.
ومحمد بن سنان القزاز في ((جزئه))(٧) الشهير ومن طريقه ابن الجُمَیْزِي وابن
عبد الدائم في ((مشيختهما)) عن عثمان بن عمر.
سبعتهم عن حَريز بلفظ: كان في عَنْفَقَتِهِ نَّهِ شَعَراتٌ بيض.
فوقع لنا بدلاً لهم عالياً مع علوّه لهم؛ فإِنه من ثلاثياتهم.
وهو عند البغوي - كما أخرجناه من جهته ـ في ((معجم الصحابة)) له. ورواه
أبو نعيم في ((معرفة الصحابة))(٨) له عن عبد الله بن محمد بن جعفر وعمر بن
نوح البَجَلي وجماعة كلُّهم عن أبي خليفة على البدلية.
وكذا أخرجه البزار في («مسنده))(٩) على البدلية أيضاً عن يحيى بن حكيم،
عن معاذ. ومن طريق يزيد بن هارون بلفظ: كان في مُقَدَّم لحيته نَِّ شَعَراتٌ
بيضٌ. وأشار إلى مقدَّم لحيته.
(١٠٤٦) عن أبي خليفة به. ورواه أيضاً ابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٢/ ٨١ عن أبي خليفة به.
=
(١) رقم (٣٥٤٦).
٤ / ١٨٧.
(٢)
١٨٨/٤.
(٣)
١٨٨/٤.
(٤)
٤ /١٩٠.
(٥)
(٦) (٥٠٥).
(ق٣/ ب/ نسخة المكتبة العمرية).
(٧)
١٥٩٦/٣ رقم (٤٠٢٢).
(٨)
(٩) ٤٣١/٨ رقم (٣٥٠٣).

٨٠
البلدانيات
بل رواه غير من ذُكِر عن حَریز؛ فأخرجه الحاكم في ((مستدركه)»(١) وعنه
البيهقي في ((الدلائل))(٢) من حديث علي بن عياش الحمصي، عن حَريز. وَوَهِم
في استدراكه(٣).
وأبو يعلى (٤)، والحارث بن أبي أسامة في ((مسنديهما)) عن الحكم بن
موسى، عن الوليد بن مسلم، عن حَريز ولفظه: رأيت عبد الله بن بُسْرِ صاحبَ
رسول الله وَل﴾ - رضي الله عنه - بحمص والناسُ يسألونه قال: فدنوتُ منه - وأنا
يومئذٍ غلامٌ - قال: قلت: أنت رأيتَ رسول الله بَّهِ؟ قال: نعم. قلت: شيخاً
كانَ أم شاباً ؟ قال: فتبسَّم وقال: رأيتُ هاهنا - وأشار بيده إِلى ذَقَنِهِ - شَعَراتٍ
بيضاً.
والبغوي في ((معجم الصحابة)) - رضي الله عنهم - من حديث مبشر بن
إِسماعيل الحلبي(٥)، عن حَريز قال: رأيتُ عبد الله بن بُسْرٍ - رضي الله عنه -
وثيابه مشمَّرة، ورداؤُه فوق القميص، وشعره مفروقٌ يغطي أذنيه، وشاربه
مقصوصٌ مع الشَّفَة، و کنا نقف علیه ننظر إليه ونتعجب له. فقلت له مِنْ بينهم:
هل كان رسولُ اللهِ وَّهِ صَبَغَ؟ قال: يا ابن أخي، لم يبلغ ذلك الشَّيبَ؛ إِنَّما
كانت شَعَراتٌ بيضٌ؛ وأشار إِلى عَنْفَقَتِهِ .
أخبرني الشهاب المذكور، أنا الهِزَبْر، أنا ابن المصفى، أنا عثمان بن
هبة الله، أنا ابن موفَّى، أنا الرازي(٦)، سمعت أبا زكريا عبد الرحيم بن
(١) ٢/ ٦٠٧.
(٢) ٢٣٣/١-٢٣٤ باب ذكر شيب النبي و لو وما ورد في خضابه.
(٣) وكذا تعقبه الذهبي، وابن حجر في ((إتحاف المهرة)) ٦/ ٥٣٦.
(٤) لم أقف عليه في النسخة المطبوعة من (مسند أبي يعلى)) وهو من رواية أبي عمرو بن حمدان؛
فلعله في ((مسنده الكبير)) برواية ابن المقرىء والله أعلم.
(٥) كذا في الأصل، وفي ((معجم الصحابة)) للبغوي و((السير)) ٤٣١/٣ نقلاً عنه: ((ميسرة)).
(٦) هو الشيخ، العالم، المعمَّر، الثقة، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي
المعروف: بابن الحطاب. قال عنه السَّلفي: لم يكُ في وقته في الدنيا من يدانيه في علو =