النص المفهرس
صفحات 81-100
الحَديثُ الثّامِنُ عَشَرَ
أَخْبَرَنا أَبو القاسِمِ زاهِرُ بْنُ طاهِرِ الْمُسْتَمْلِيِّ(١ - بنَيْسابورَ - أَنا أَبو
بَكْرِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الحافِظُ() وَأَخْبَرَنا أبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الكَريمِ بْنُ
حَمْزَةَ (٢ - بدِمَشْقَ - ثَنا أَبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ الْخَطِيبُ)، قالا : أنا
= قلت : بل تابعه الحارث بن عبيد عند أبي عوانة ٤٠/٥ عن أبي عمران.
وقال الحاكم: (( صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه )) ووافقه الذهبي ، وهو وهم
منهما رحمهما الله تعالى ، فإن مسلماً أخرجه ، كما رأيت .
(١) هو مسند خراسان أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي (٤٤٦ - ٥٣٣) كان شيخاً
متيقظاً مكثراً ، صحيح السماع ، صاحب أصول ، لكن أبا سعد السمعاني حكى أنه كان
يخل بالصلوات ، حتى ترك بعضهم الرواية عنه لأجل ذلك ، إلاّ أن ابن الجوزي ردّ ذلك
على السمعاني وقال: (( من الجائز أن يكون به مرض ، والمريض يجوز له الجمع بين
الصلوات)) وقد سئل عن ذلك زاهر نفسه فقال: ((لي عذر، وأنا أجمع بين الصلوات ))
فالذي يبدو أنه لم يكن يعد ذلك إخلالاً ، لعذر لم يُبِحْ به ، فالله أعلم ، وانظر ترجمته
في: المنتظم ٧٩/١٠ والمستفاد ص ١١٨ والعبر ٩١/٤ والمغني ٢٣٦/١ ودول الإسلام ٥٣/٢
والميزان ٦٤/٢ واللسان ٤٧٠/٢ والبداية والنهاية ٢١٥/١٢ والشذرات ١٠٢/٤.
(٢) هو الإمام البيهقي صاحب ((السنن)) وغيرها (٣٨٤ - ٤٥٨) وشهرته تغني عن
ترجمته .
(٣) هو مسند الشام أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي ( ٠٠٠ - ٥٢٦) وكان ثقة ،
ترجمته في: العبر ٦٩/٤ والنجوم ٢٤٩/٥ والشذرات ٧٨/٤ .
(٤) هو الإمام الكبير صاحب ((التاريخ)) وغيره (٣٩٢ - ٤٦٣) وشهرته تغني عن
ترجمته .
٨١
عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيِى بْنِ عَبْدِ الْجَبّارِ ) أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحمَّدِ الصَّفَّارُ "ثَنَا
عَبّاسُ بْنُ عَبْدِ اللهِ التَّرْقُفيُّ ثَنا أَبو عَبْدِ الرَّحْمنِ المُقْرِيُّ ثَنَا سَعيدٌ - يَعْني
ابْنَ أَبي أَيّوبَ - ثَنا مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمن أبو الأسْوَدِ عَنْ مُجاهِدٍ عَنْ
أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كانَ في الْمرابَطةِ، فَفَزِعوا، فَخَرجوا إلى السّاحِلِ ، ثُمَّ قيلَ :
لا بَأْسَ، فَانْصَرَفَ النّاسُ، وَأَبو هُرَيْرَةَ واقِفٌ ، فَمَرَّ بهِ إِنْسَانٌ : فَقالَ :
ما يُوقِفُكَ يا أَبا هُرَيْرَةَ ؟ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقولُ :
((مَوْقِفُ ساعَةٍ فِي سَبيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ قِيامِ لَيْلَةِ القَدْرِ عِنْدَ الْحَجَرِ
الأَسْوَدِ(٣)).
الحَديثُ التّاسِعُ عَشَرَ
أَخْبَرَنا أَبو القاسِمِ غانِمُ بْنُ خالِدِ بْن عَبْدِ الواحِدِ"وأبو عَبْدِ اللهِ بْنُ
(١) هو مسند بغداد أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري (٠٠٠ - ٤١٧)
قال الخطيب: ((كان صدوقاً)) ترجمته في :
تاريخ بغداد ١٩٩/١٠ والتذكرة ١٠٧٣/٣ - تبعاً - والعبر ١٢٥/٣ والشذرات ٢٠٨/٣ .
(٢) هو أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار البغدادي (٢٤٨ - ٣٤١) وكان ثقة مأموناً ،
متعصباً للسنة ، ترجمته في :
تاريخ بغداد ٣٠٢/٦ والمنتظم ٣٧١/٦ ونزهة الألبّاء ص ٣٨١ ومعجم الأدباء لياقوت
٣٣/٧ والعبر ٢٥٦/٢ وبغية الوعاة ٤٥٤/١ والشذرات ٣٥٨/٢ وموارد الخطيب ص ٤٣٥.
(٣) حديث صحيح ، وسند المصنف جيد ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين ، غير
الترقفي ، وهو ثقة ، وقد قيل: إن مجاهداً لم يسمع من أبي هريرة ، والصحيح ثبوت
سماعه منه، كما في (( سنن أبي داود )) رقم (٤١٥٨) والبيهقي ٢٧٠/٧.
والحديث رواه ابن حبان رقم (١٥٨٣ - موارد) من طريق الترقفي به .
(٤) هو أبو القاسم غانم بن خالد بن عبد الواحد الأصبهاني التاجر (٠٠٠ - ٥٣٨)
وصفه الذهبي في «التذكرة)) ١٢٨٣/٤ - تبعاً - بقوله: ((مسند أصبهان».
٨٢
عَبْدِ المَلِكِ) الأَصْبَهانِيّانِ قالا: أنا عَبْدُ الرَّزّاقِ بْنُ عُمَرَ بْن موسى () أنا
أبو بَكْرِ بْنُ المقْريِّ ثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الوارثِ الْخَوْلانِيُّ )َنا أبو موسى
عِيسِى بْنُ حَمّادٍ زُغْبَةُ ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبي حَبيبٍ عَنْ
أبي الخَيرِ عَنْ أَبي الخَطّاب عَنْ أَبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قالَ : إِنَّ رَسولَّ اللهِ
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عامَ تَبوكٍ، خَطَبَ النّاسَ ، وَهْوَ مُضِيفٌ ظَهْرَهُ
إلى نَخْلَةٍ ، فقال :
(( أَلا أُخْبِرُكُمْ بَخَيْرِ النّاسِ، وَشَرِّ النّاسِ؟ إِنَّ مِنْ خَيْرِ النّاسِ
رَجُلٌّ عَمِلَ في سَبيل اللّهِ، عَلَى فَرَسِهِ ، أَوْ عَلى بَعيرهِ ، أَوْ عَلى قَدَمَيْهِ ،
حَتى يَأْتِيَهُ المَوْتُ وَهُوَ عَلى ذلِكَ ، وإِنَّ مِنْ شَرِّ النّاسِ رَجُلٌ فاجِرٌ
(١) هو أبو عبد الله الحسين بن عبد الملكِ الأديب .
(٢) هو أبو الطيب عبد الرزاق بن عمر بن شِمَة الأصبهاني التاجر (٠٠٠ - ٤٥٨)
وصفه الذهبي في ((التذكرة)) ١١٣٥/٣ - تبعاً - بـ ((المسند)) وترجمته في :
العبر ٢٤٢/٣ والشذرات ٣٠٥/٣ .
تنبيه: وقع تصحيف في اسم جده هنا، فتصحف من: ((شمة)) إلى: (( موسى )» وفي
((الشذرات)): ((شماسة)) وفي ((العبر)): ((سمة)) والصحيح ما ذكرته ، ذكره الحافظ ابن
حجر في ((تبصير المنتبه)) ٧٨٩/٢ في ((حرف الشين المعجمة)) وقال: ((شِمَة - بالكسر،
وقيل : بالفتح ، والميم مفتوحة - عبد الرزاق بن عمر بن شمة ... )).
(٣) هو أبو بكر أحمد بن عبد الوارث بن جرير الأسواني العسّال (٠٠١ - ٣٢١) وثقه
ابن يونس ، ترجمته في :
الأنساب ٢٩١/٩ والتذكرة - تبعاً - ٨١٠/٣ والعبر ١٨٥/٢ وحسن المحاضرة ٣٦٨/١
والشذرات ٢٨٨/٢ .
(٤) كتبت في ((الحاشية)) رجلاً، وهو الذي تقتضيه القاعدة ، ولكني أثبته على ما
في الأصل لأن له وجهاً في العربية ، وفي اصطلاح النساخ المتقدمين ، وكذلك وقع عند
النسائي، كما نبه عليه السندي في ((حاشيته)) فقال: (( ... رجلاً، بالألف في بعض
النسخ ، وفي بعضها بدون الألف ، فهو إمّا منصوب ، وترك الألف كتابة في المنصوب
عندهم كثيراً، أو مرفوع ، والتقدير: إن الشأن من خير الناس ... )).
٨٣
جَرِيءٌ ()، يَقْرَأْ كِتَابَ اللهِ لا يَرْعَوي إلى شَيْءٍ مِنْهُ(٢)).
رَوَاهُ النَّسائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعيدٍ عَنِ اللَّيْثِ.
الحَديثُ العشْرونَ
أَخْبَرَنا أَبو سَهْلٍ مُحمَّدُ بْنُ إِبراهيمَ بْنِ سَعْدَوَيْه أَنا أَبوْ الفَضْل
الرازي" أنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْرَازِيُّ("ثَنا مُحمَّدُ بْنُ هارونٌ ثَنا عَلِيُّ بْنُ
(١) في حاشية الأصل: رجلاً فاجراً جريئاً ، والقول فيها كالقول في التي قبلها .
(٢) سنده ضعيف ، من أجل أبي الخطاب ، فإنه مصري مجهول ، لم يرو عنه غير أبي
الخير. والحديث رواه النسائي ١١/٦ - ١٢ والحاكم ٦٧/٢ والبيهقي ١٦٠/٩ وأحمد ٤١/٣ -
٤٢، ٥٧ - ٥٨ من طرق عن الليث به .
قال الحاكم: ((صحيح الإسناد )) ووافقه الذهبي، وليس كما قالا ، لما علمت ، والذهبي
نفسه قال في ((أبي الخطاب)): ((مجهول)) كما في ((الميزان)) ٥٢٠/٤.
(٣) هو أبو سهل محمد بن إبراهيم بن محمد بن سعدويه الأصبهاني الأمين (٤٤٦ - ٥٣٠)
وكان شيخاً أميناً ، ديّناً صالحاً، ثقة صدوقاً، حسن السيرة ، كثير السماع ، ترجمته في :
التحبير ٥٥/٢ والمنتظم ٦٣/١٠ - وكناه: ((أبا الحسن)) - والعبر ٨٢/٤ وغاية النهاية
٤٥/٢ والشذرات ٩٥/٤ .
(٤) هو الإمام أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن العجلي الرازي (٣٧١ - ٤٥٤)
كان ثقة جوالاً ، تقياً زاهداً عالماً ، إماماً في القراءات ، صاحب كرامات ، ترجمته في :
التذكرة ١١٢٨/٣ - تبعاً ومعرفة القراء للذهبي ٣٣٥/١ والعبر ٢٣٢/٣ وغاية النهاية
٣٦١/١ والنجوم الزاهرة ٧١/٥ والشذرات ٢٩٣/٣.
(٥) هو أبو القاسم جعفر بن عبد الله بن يعقوب (٠٠٠ - ٣٨٣) قال الخليلي :
((موصوف بالعدالة، وحسن الديانة)) ترجمته في: العبر ٢٣/٣ والنجوم الزاهرة ١٦٥/٤
والشذرات ١٠٤/٣ .
(٦) هو الحافظ الإمام أبو بكر محمد بن هارون الروياني (٠٠٠ - ٣٠٧) أحد الأئمة ،
صاحب المسند المشهور، وكان ثقة ، ترجمته في :
التذكرة ٧٥٢/٢ والعبر ١٣٥/٢ ومرآة الجنان ٢٤٩/٢ وطبقات الحفاظ ص ٣١٦
والشذرات ٢٥١/٢ .
٨٤
٠
سَهْلِ هُوَ الرَّمْلِيُّ ثَنا الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ يَحْىِ بْنِ الحارثِ ، قالَ الوَليدُ:
ء
وَمَرَّبِي يَحْيِى بْنُ الحَارِثِ فقالَ: إِنّا قَدْ أَرَدْنا الخروجَ إلى هذا الوَجْهِ ،
فَهَلْ مِنْ فَرَسٍ يُسْتَمْتَعُ بِها فِي سَبيلِ اللهِ ؟ فَإِنّي سَمِعْتُ القاسِمَ بْنَ عَبْدِ
الرَّحْمنِ يَقولُ: سَمِعْتُ أَبا أَمامَةَ يُخْبرُ عَنْ رَسول اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :
((مَنْ لَمْ يَغْزُ، أَوْ يُجَهِّزْ غازياً، أَوْ يَخْلُفْ غازياً في أهلِهِ بِخَيْرٍ،
أصابَهُ اللهُ بِقارِعَةٍ يَوْمَ القِيامَةِ(١)».
رَوَاهُ أبو داودَ عَنْ عَمْروِ بْنِ عُثْمَانَ وَغَيْرِهِ عَنِ الوَليدِ .
الحَديثُ الحادِي وَالعِشْرونَ
أَخْبَرَنا أَبو عَبْدِ اللهِ الْخَلاّلُ أَنا أَبو القاسِمِ السُّلَمِيُّ أَنا مُحَمَّدُ بْنُ
إبراهيمَ أنا أبو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ ثَنا أَحْمَدُ بْنُ عيسى ثَنا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبي
هانيءٍ الْخَوْلانيّ عَنْ عَمْروِ بْنِ مالِكٍ عَنْ فَضْأَلَةَ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّ رَسولَ اللهِ
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَّ :
(« كُلَّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلى عَمَلِهِ ، إِلاّ المرابِطَ فِي سَبِيلِ اللّهِ ، فَإِنَّهُ يَنْمو
(١) سنده حسن ، وباقي رجاله ثقات ، غير القاسم بن عبد الرحمن ، وهو صاحب أبي
أمامة ، فإنه صدوق حسن الحديث .
والحديث رواه أبو داود رقم (٢٥٠٣) وابن ماجه رقم (٢٧٦٢) والدارمي رقم (٢٤٢٣)
والطبراني في «الكبير)) ٢١١/٨ والبيهقي ٤٨/٩ من طرق عن الوليد بالمرفوع فقط.
٨٥
لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ ، وَيُؤْمِّنُ مِنْ فَتّانِ القَبْرِ (١)).
رَوَاهُ أَبو داوُدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصورٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، وَقالَ
التّرْمِذِيُّ: هُوَ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
الحَديثُ الثّاني وَالعِشْرونَ
أَخْبَرَنا أَبو الفَضْلِ ، وَأَبوِ المَحَاسِنِ أَسْعَدُ بْنُ عَلَيٍّ ، وَأَبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ
يَحيى ، وأبو الوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّل بْنُ عَيسى قالوا: أَنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ
مُحمَّدٍ - ببوشَنْج (٢) - أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّوَيْه أَنا عِيسى بْنُ عُمَرَ
السَّمَرَ قْدِيُّ أَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمِنِ الدّارِمِيُّ أَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ
أَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مَشْرَحٍ قالَ : سَمِعْتُ عُقْبَةَ يَقولُ : سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقولُ :
((كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلى عَمَلِهِ ، إلّ المرابطَ في سَبيل اللهِ، فَإِنَّهُ
(١) سنده صحيح .
والحديث رواه سعيد بن منصور رقم (٢٤١٤) وأبو عوانة ٩١/٥ وأبو داود رقم (٢٥٠٠)
والترمذي رقم (١٦٢١) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ١٠٢/٣ وابن أبي عاصم في ((الجهاد)) ق
١٠٢ / أ وابن حبان رقم (١٦٢٤ - موارد) والحاكم ٧٩/٢ وأحمد ٢٠/٦ من طريق أبي هانيء
الخولاني به .
قال الترمذي : ((حديث حسن صحيح)).
وقال الحاكم: (( صحيح على شرط مسلم )) ووافقه الذهبي ، وليس كما قالا ، لأن عمرو
ابن مالك - وهو الجنبي - لم يرو له مسلم .
(٢) بوشَنْج: قال ياقوت: (( بليدة نزهة خصيبة في واد مشجر ، من نواحي هراة ،
بينهما عشرة فراسخ)) إ هـ من ((معجم البلدان)) ٥٠٨/١ .
٨٦
يَجْرِي لَهُ عَمَلُهُ حَتّى يُبْعَثَ (١).
الحَديثُ الثّالِثُ وَالعِشْرونَ
أَخْبَرَنا أَبو القاسِمِ بْنُ الْحُصَيْنِ - بَيَغْدادَ - أَنا أَبو عَلِيٍّ بْنُ المُذْهِب أَنا
أَبُو بَكْر بْنُ مالِكٍ ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أُحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَّني أَبِي ثَنا هَاشِمُ
بْنُ القأَسِمِ ثَنا عَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دينَارٍ عَنْ أَبي حازِمٍ عَنْ
سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السّاعِدِيِّ أَنَّ رَسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال :
((رِباطُ يَوْمٍ في سَبيلِ اللهِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وَما عَلَيْها، وَالرَّوْحَةُ
يَروحُها العَبْدُ في سَبيل اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، أَوْ الغَدْوَةُ ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما
:
(١) حديث صحيح، وإسناده حسن، وهو في ((سنن الدارمي)) رقم (٢٤٣٠) ورواه أحمد
١٥٠/٤ عن عبد الله بن يزيد به .
ورواه أيضاً ١٥٠/٤ و١٥٧ وابن عبد الحكم في ((فتوح مصر)) ص ٢٨٩ من طرق أخرى
عن ابن لهيعة به .
وصرح ابن لهيعة بالتحديث عند أحمد .
وإنما حسنت الإسناد ، لأن رجاله كلهم ثقات ، غير مشرح ، فإن فيه كلاماً لا ينزل
بحديثه عن رتبة الحسن .
وأمّا ابن لهيعة - واسمه عبد الله - فإن التحقيق في حاله يبين أنه تغير في آخر عمره ،
بسبب احتراق كتبه ، قبل أن يموت بأربع أو خمس سنين ، فإنه مات سنة (١٧٤)
واحترقت كتبه سنة (١٦٩ - أو ١٧٠).
فرواية الأقدمين عنه إذا كانوا عدولاً ضابطين صحيحة ، ولم يصب من ردها مطلقاً ،
والله أعلم .
وكان من جملة هؤلاء العدول الضابطين عبد الله بن يزيد - وهو المقري - فروايته
· عنه صحيحة ، قال ابن حبان: (( كان من أصحابنا يقولون : سماع من سمع من ابن لهيعة
قبل احتراق كتبه ، مثل العبادلة : ابن المبارك وابن وهب والمقري وعبد الله بن مسلمة
القعنبي ، فسماعهم صحيح ، ومن سمع بعد احتراق كتبه ، فسماعه ليس بشيء)» . =
٨٧
عليها ، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مَنَ الدُّنْيا وَمَا عَلَيْها(١)).
هذا حديثٌ حَسَنّ صَحيحٌ مِنْ حَديثِ أبي حازمٍ ، تَفَرَّدَ بِذِكْر
الرِّباطِ فيهِ ابْنُ دینارٍ .
الحَديثُ الّرابِعُ وَالعِثْرونَ
أَخْبَرَنا أبو المُظَفَّرِ عَبْدُ الْنْعِ بْنَ عَبْدِ الكَريمِ أَنا أَبِي الأُسْتَاذُ أَبو
= وقال الحافظ أحمد بن صالح المصري - وهو أعلم بأهل بلده - وابن لهيعة منهم : -
(( ابن لهيعة صحيح الكتاب، كان أخرج كتبه فأملى على الناس حتى كتبوا حديثه
إملاء ، فمن ضبط كان حديثه حسناً صحيحاً ، إلاّ أنه كان يحضر من يضبط ويحسن ،
ويحضر قوم يكتبون ولا يضبطون ولا يصححون ، وآخرون نظارة ، وآخرون سمعوا مع
آخرين ، ثم لم يخرج ابن لهيعة بعد ذلك كتاباً ، ولم يُرَ له كتاب ، وكان من أراد السماع
منه ذهب فانتسخ ممن كتب عنه ، وجاء به فقرأه عليه ، فمن وقع على نسخة صحيحة
فحديثه صحيح ، ومن كتب من نسخة ما لم تضبط جاء فيه خلل كثير، ثم ذهب قوم ،
فكل من روى عنه عن عطاء بن أبي رباح فإنه سمع من عطاء ، وروى عن رجل وعن
رجلين وعن ثلاثة عن عطاء ، فتركوا من بينه وبين عطاء ، وجعلوه عن عطاء)).
فهذا الذي سطرته لك ، يفصح عن حاله ، وإنما صححت الحديث لشاهده الذي
قبله من حديث فضالة .
(١) سنده حسن ، وباقي رجاله ثقات ، غير عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، فإنه
تكلم فيه ، إلاّ أنه كما قال ابن المديني : ((صدوق)) وقد روى له البخاري .
والحديث في ((مسند أحمد)) ٣٣٩/٥ كما أخرجه المصنف من طريقه .
وقد رواه بهذا التمام البخاري ٨٥/٦ والترمذي رقم (١١٦٤) والبيهقي ٣٨/٩ من طريق
أبي النضر هاشم بن القاسم به .
والحديث مروي من غير هذا الوجه عن سهل بن سعد من غير ذكر الرباط ، ومن
وجوه متعددة عن أبي حازم كذلك .
٨٨
القاسِمٍ أَنا أَبو نُعَيمٍ عَبْدُ الملِكِ بْنُ الحَسَنِ أَنا يَعْقوبُ بْنُ إِسْحاقَ ثَنا
يونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ثَنا ابْنُ وَهبِ أُخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زُهْرَةَ
بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ
قالَ :
((مَنْ ماتَ مُرابطاً في سَبيلِ اللهِ، أُجْرِيَ عَلَيْهِ أَجْرُ عَمَلِهِ الصّالِحِ
الّذي كانَ يَعْمَلُ، وَأَجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ، وَأُوَمِنَ الفُتّانَ، وَبَعَثَهُ اللهُ يَوْمَ
القِيامَةِ آمِناً مِنَ الفَزْعِ)).
(١) حديث حسن لغيره .
وأمّا هذا الإسناد ففيه معبد بن عبد الله والد زهرة ، لم يذكر بتوثيقٌ ولا تجريح ،
وتفرد عنه ابنه ، فهو مجهول عيناً وحالاً ، ولا عبرة بذكر ابن حبان له في «الثقات)) فإنه
من تساهله .
والحديث في ((صحيح أبي عوانة)) ٩١/٥ من هذا الوجه ، كما أخرجه المصنف من
طريقه ، وأخرجه ابن ماجه رقم (٢٧٦٧) من طريق يونس به .
ويشهد له حديثا فضالة وعقبة الماران برقم (٢١ و٢٢) .
وله شاهد أيضاً من حديث سلمان .
رواه مسلم رقم (١٩١٣) وأبو عوانة ٩٢/٥ - ٩٤ والنسائي ٣٩/٦ وأحمد ٤٤١/٥ وابن أبي
عاصم في (الجهاد)) ق ١٠١/ أ - ب والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ١٠٢/٣ والحاكم ٨٠/٢
والبيهقي ٣٨/٩ وأبو نعيم في (الحلية)) ١٩٠/٥ والبغوي في ((شرح السنة)) ٣٥٢/١٠ عن
شرحبيل بن السمط عن سلمان قال: سمعت رسول الله عز ◌ّم يقول:
(«رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه ، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان
يعمله ، وأجري عليه رزقه ، وأمن الفتان)).
-
ورواه سعيد بن منصور رقم (٢٤٠٩) والترمذي رقم (١٦٦٥) عن سفيان بن عيينة قال:
حدثنا محمد بن المنكدر قال : مرَّ سلمان الفارسي بشرحبيل بن السمط ، وهو في مرابط
له ، وقد شق عليه وعلى أصحابه ، قال : ألا أحدثك يا ابن السمط بحديث سمعته من
رسول الله ◌ٍَّ؟ قال: بلى، قال: سمعت رسول اللّه ◌ُ تّ يقول: فذكر نحوه ، ولم
يقل: ((وليلة)) ولا: ((وأمن الفتان)) قال الترمذي: ((حديث حسن)) زاد المزي في
((التحفة)) ٣٤/٤ عنه: (( ... وليس إسناده بمتصل، وابن المنكدر لم يدرك سلمان».
قلت : وهذا لا يضره ههُنا ، لكونه متصلاً من الوجه الأول ، وإنما ذكرته متابعاً . =
٨٩
رَوَاهُ أُبو عَبْدِ اللهِ بْنُ ماجَه في ((سُنَّنِهِ)) عَنْ يونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلى .
الحَديثُ الخامِسُ وَالعِشْرونَ
أَخْبَرَنا أبو القاسِمِ زاهِرُ بْنُ طاهِرٍ أَنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ البَيْهَقيُّ أَنا
= وروي من وجوه أخرى عن سلمان ، وهو صحيح عنه بلا ريب ، وهو شاهد قوي
لحديث أبي هريرة ، لكني لم أجد فيه ما يشهد لقوله في آخر الحديث: (( ... وبعثه الله
يوم القيامة آمناً من الفزع» إلاّ ما رواه أحمد ٤٤٠/٥ من حديث سلمان ، فإنه جاء عنده
فيه: (( ... وأمن من الفزع الأكبر)) لكن في سنده ابن لهيعة، وهو ضعيف ، ثم إني لم
أجد من تابعه عليها في حديث سلمان .
وقد وجدت لحديث أبي هريرة طريقاً أخرى مقروناً بعثمان ، رواه البزار رقم (١٦٥٥)
من طريق عبد الله بن صالح ثنا الليث عن زهرة بن معبد عن أبي صالح مولى عثمان بن
عفان عن عثمان وأبي هريرة عن النبي مؤ لّ قال: فذكر نحوه، إلاّ أنه قال: (( ... أجري
عليه أجر عمل الصائم ... )) وفي سنده عبد الله بن صالح كاتب الليث ، وهو وإن كان
صدوقاً ، إلاّ أنه كان يغلط، ويأتي بمناكير، وهو هنا خالف الثقة الحافظ عبد الله بن
وهب في ذكر («أبي صالح مولى عثمان)) بدل: ((معبد بن عبد الله)) والد زهرة ، فهذا من
أوهامه ، يؤكده أن الإسناد المذكور إنما هو لحديث عثمان منفرداً ، لا لحديث أبي
هريرة ، أخرج ذلك الترمذي وغيره ، ولفظه يختلف عن لفظ حديث أبي هريرة تماماً ،
وهو هكذا: ((رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل)) فالظاهر
أن عبد الله بن صالح ركب إسناد حديث عثمان على متن حديث أبي هريرة ، وجعله من
حديثهما معاً .
ثم وجدت للحديث شاهداً قوياً من حديث أبي الدرداء، رواه الطبراني في (( الكبير))
كما في (المجمع)) ٢٩٠/٥ وقال الهيثمي: ((ورجاله ثقات)).
٩٠
أبو عَبْدِ اللهِ الحافِظُ()ثَنا أبو العَبّاسِ مُحمَّدُ بْنُ يَعْقوب" أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ
اللهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَا عَمْرو بْنُ الحَارِثِ أَنَّ أَبا عُشَانَةَ
المَعَافِرِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاصِ يَقولُ: سَمِعْتُ
رَسولَ اللهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقولُ:
((إِنَّ أَوَّلَ ثُلَّةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ لَفُقَراءُ المهاجرينَ ، الّذينَ تُتَّقى بِهِمُ
المكارهُ، إذا أُمِروا سَمِعوا وَأَطاعوا، وإنْ كانَتْ لِرَجُلٍ مِنْهُم حاجَةٌ إلى
السُّلْطَانِ لَمْ تُقْضَ حَتِى يَموتَ وَهِيَ فِي صَدْرِهِ، فَإِنَّ اللهَ يَدْعو يَوْمَ
القِيامَةِ الْجَنَّةَ ، فَتَأتي بزُخْرُفِها وَزِينَتِها، فَيَقُولُ: أَيْنَ عِبادِي الّذينَ
قاتَلوا في سَبيلِ اللهِ ، وَقُتِلوا ، وأوذوا في سَبيلِ اللهِ ، وَجاهدوا في
(١) هو الحافظ الكبير، والإمام الثقة، صاحب (المستدرك على الصحيحين)) أبو عبد
الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حَمْدُويَه النيسابوري ، المعروف بـ (ابن البَيّع)) وبـ
(الحاكم)) ولقب بهذا لتقلده القضاء (٣٢١ - ٤٠٥).
قلت : وقد رمي بالرفض ، وما أنصفه من رماه ، وما ذكر حجةً على دعواه ، وهو
قول مطرح، وإنما هو إمام من أئمة المسلمين ، كان محدثاً سُنياً ، له ميل زائد إلى علي
رضي الله عنه، وقد وقع منه تساهل في كتابه: ((المستدرك)) فحكم على أحاديث
بالصحة ، وهي موضوعة .
ترجمته في :
تاريخ بغداد ٤٧٣/٥ وتبيين كذب المفتري ص ٢٢٧ والأنساب ٤٠٠/٢ والمنتظم ٢٧٤/٧
واللباب ١٩٨/١ ووفيات الأعيان ٢٨٠/٤ والتذكرة ١٠٣٩/٣ والعبر ٩١/٣ ودول الإسلام
٢٤٣/١ والميزان ٦٠٨/٣ واللسان ٢٣٢/٥ والبداية والنهاية ٣٥٥/١١ ومرآة الجنان ١٤/٣
وطبقات السبكي ١٥٥/٤ وغاية النهاية ١٨٤/٢ والنجوم ٢٣٨/٤ وطبقات الحفاظ ص ٤٠٩
وطبقات ابن هداية الله ص ١٢٣ والشذرات ١٧٦/٣ .
(٢) هو الحافظ الإمام أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف المعقلي النيسابوري الأصم
(٢٤٧ - ٣٤٦) وكان محدثاً ثقة ، ترجمته في :
المنتظم ٣٨٦/٦ والأنساب ٢٩٠/١ واللباب ٧٠/١ و٢٣٥/٣ والتذكرة ٨٦٠/٣ والعبر
٢٧٣/٢ ودول الإسلام ٢١٤/١ وغاية النهاية ٢٨٣/٢ والنجوم الزاهرة ٣١٧/٣ وطبقات
الحفاظ ص ٣٥٤ والشذرات ٣٧٣/٢ .
٩١
سَبيلى؟ أَدْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَيَدْخُلُونَها بِغَيْرِ حِسابٍ وَلا عَذابٍ ، فَتَأْتِي
المَلائِكَةُ فَيَقولونَ: رَبَّنا نَحْنُ نُسَبِّحُ لَكَّ اللَيْلَ وَالنَّهَارَ، وَنُقَدِّسُ لَكَ ،
مَنْ هُؤُلاءِ الَّذِينَ أَيَّدْتَهُمْ عَلَيْنا؟ فَيَقولُ الرَّبُّ تَبارَكَ وَتَعالى: هُؤُلاءِ
الّذِينَ قاتَلوا في سَبيلِي ، وَأوذوا في سَبيلِي، فَتَدْخُلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ مِنْ
كُلِّ بابٍ ﴿ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِا صَبَرْتُمْ ، فَنِعْمَ عُقْبِ الدّارِ ﴾(١)).
الحَديثُ السّادِسُ والعِشْرونَ
أَخْبَرَنا أبو القاسِمِ إسماعيلُ بْنُ مُحمَّدِ بْنِ الفَضْلِ الحافِظُ أَنا أُبو
الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ" أنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ
(١) سنده صحيح، وباقي رجاله ثقات معروفون، واسم أبي عُشّانة: حَيُّ بن يُؤْمِن.
والحديث رواه الحاكم في ((المستدرك)) ٧١/٢ - ٧٢ من هذا الوجه كما أخرجه المصنف من
طريقه ، وقال: ((صحيح الإسناد )) ووافقه الذهبي.
ورواه أحمد ١٦٨/٢ والطبراني - كما في ((تفسير ابن كثير)) ٨٦/٤ - من طريق أبي عشانة
به .
قال الهيثمي ٢٥٩/١٠: (( ورجال الطبراني رجال الصحيح، غير أبي عشانة وهو ثقة)).
ورواه أحمد أيضاً ١٦٨/٢ وابن حبان رقم (٢٥٦٥ - موارد) وأبو نعيم في «الحلية)) ٣٤٧/١
من طريق معروف بن سويد الجذامي عن أبي عشانة المعافري عن عبد الله بن عمرو ،
وفيه بعض الاختلاف ، ولفظ المصنف أصح ، وفي إسناد هذا معروف بن سويد ، لم
یوثقه غیر ابن حبان .
والحديث من هذا الوجه عزاه الهيثمي في ((المجمع)) ٢٥٩/١٠ لأحمد والبزار والطبراني ،
ثم قال: ((ورجالهم ثقات)).
قلت : عدا معروف بن سويد .
(٢) هو أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن الذكواني الأصبهاني (٣٩٤ - ٤٨٤) وكان ثقة
صدوقاً ، صاحب أصول ، ترجمته في :
الأنساب ٨/٦ والعبر ٣٠٤/٣ والشذرات ٣٧١/٣.
٩٢
زَنْجويَه" أَنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ السَّقَطِيُّ تَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ
أَحْمَدَ الدَّوْرَفِيُّ() ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعاَوِيَةَ أُبو عَبْدِ اللّهِ ثَنا مُسْلِمٌ بْنُ خالِدٍ
ثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِر عَنْ أَنْسِ بْنِ مالِكِ قال : قَالَ رَسولُ
اللهِ صَّلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((الشُّهَداءُ ثَلاثَةُ رجالِ: رَجُلٌ خَرَجَ بَالِهِ وَنَفْسِهِ مُحْتَسِباً في سَبيل
اللهِ ، لا يُرِيدُ أَن يَقْتُلَ وَّلَا يُقْتَلَ، لِتَكْثِيرِ سَوادِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ ماتَّ
أَوْ قُتِلَ غُفِرتْ ذُنُوبُهُ كُلُّها ، وَأَجيرَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ ، وَأُومِنَ مِنَ الفَزَعِ
الأَكْبَرِ ، وَزُوِّجَ مِنَ الحورِ العِينِ ، وَوُضِعَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الوَقَارِ .
وَالثّاني: رَجُلٌ جاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمالِهِ ، يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ وَلاَ يُقْتَلَ ،
فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ ، كَانَتْ رُكْبَتُهُ مَعَ رُكْبَةِ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمنِ بَيْنَ
يَدَيْ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، في مَفْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَليكٍ مُقْتَدِرٍ .
وَالثّالِثُ : رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ مُحْتَسِباً، يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ
وَيُقْتَلَ ، فَإِنْ ماتَ أُوْ قُتِلَ ، جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ شاهِراً سَيْفَهُ ، واضِعَهُ
عَلى عُنُقِهِ ، وَالنّاسُ جائونَ عَلى الرُّكَب، يَقولُ: أَلا فَافْتَحوا لَنا، فَإِنّا
(١) أبو بكر محمد بن أحمد بن زنجويه، نيسابوري، ذكره الخطيب في ((تاريخه))
٣٠٤/١ - ٣٠٥ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال: ((قدم بغداد حاجاً، وحدّث بها
عن عبد الصمد بن الفضل البلخي)) .
(٢) هو أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان السَّقَطي ، بصري ، لم أرَ فيه جرِحاً ولا
تعديلاً، وقد سبق له ذكر في التعليق على الحديث الثاني، وترجمته في ((الأنساب»
٠١٥٢/٧
(٣) هو أبو العباس عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي (٠٠٠ - ٢٧٦) قال ابن أبي
حاتم: ((كان صدوقاً)) ووثقه الدارقطني، ووصفه الذهبي بقوله: ((الإمام المحدث)).
ترجمته في :
الجرح والتعديل ٦/٢/٢ وتاريخ بغداد ٣٧١/٩ والأنساب ٣٩٣/٥ والمنتظم ١٠٢/٥ وسير
أعلام النبلاء ١٥٣/١٣ .
٩٣
قَدْ بَذَلْنا دماءَنا وَ أُمْوالَنا لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ)).
قالَ رَسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ قالَ ذلِكَ لِإِبْراهِيمَ خَليل الرَّحْمن ، أَوْ
لِنَبِيِّ مِنَ الأَنْبِياءِ لَتَنَحَى لَهُمْ عَنِ الطَّريقِ، لِما يَرَى مِنْ وَاجِبٍ حَقِِّمْ ،
حَتَّى يَأْتوا مَنابِرَ مِنْ نورٍ عَنْ يَمِينِ العَرْشِ ، فَيَجْلِسونَ يَنْظُرُونَ كَيْفَ
يُقْضِى بَيْنَ النّاسِ ، لا يَجِدُونَ غَمَّ الَّوْتِ ، وَلا يَغْتَمّونَ فِي البَرْزَخِ، وَلا
تُفْزِعُهُمْ الصَّيْحَةُ ، ولا يُهمُّهُمُ الحِسابُ وَلا الميزانُ وَلا الصِّراطُ ، يَنْظُرونَ
كَيْفَ يُقْضِ بَيْنَ النّاسِ ، وَلا يَسألونَ شَيْئاً أَلّ أُعْطُوا ، وَلا يَشْفَعونَ في
أُحَدٍ إِلّ شُفِّعوا فيهِ، وَيُعْطِى مِنَ الْجَنَّةِ ما أُحَبَّ، وَيُنْزَلُ مِنَ الجَنَّةِ
حَيْثُ أَحَبَّ)) .
هذا حَديثٌ غَريبٌ ().
(١) حديث منكر موضوع، وإسناده واه جداً، فيه من لم يوثق ، ومحمد بن معاوية هو
أبو علي النيسابوري - وقع في إسناد المصنف ((أبو عبد الله )) وهو تصحيف ، أو كنية
أخرى وهو متروك الحديث ساقط ، ومسلم بن خالد ضعيف .
والحديث أخرجه البزار رقم (١٧١٥ - كشف الأستار) من طريق محمد بن معاوية به ،
وقال: (( لا نعلمه عن أنس إلّ بهذا الطريق، ومحمد بن معاوية قد حدّث بأحاديث لم
يتابع عليها ، وأحسب هذا أتى منه ، لأن مسلم بن خالد لم يكن بالحافظ)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩٢/٥: ((رواه البزار، وضعفه بشيخه محمد بن معاوية،
فإن كان هو النيسابوري فهو متروك ، وفيه أيضاً مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف ،
وقد وثق )).
والحديث عزاه المنذري في ((الترغيب)) ٣١٨/٢ للبزار والبيهقي والأصبهاني ، وصدره
بصيغة التمريض، وقال بعده: ((وهو حديث غريب)).
وأورده الحافظ ابن حجر في («المطالب العالية)) ١٣٨/٢ - ١٤١ مطولاً من رواية
الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) وقال بعده: (( هذا حديث موضوع ، ما أجهل من
افتراه، وأجرأه على ذلك)) ونقل الشيخ الأعظمي في ((الحاشية)) عن البوصيري قوله : =
٩٤
الحَديثُ السّابِعُ وَالعِشْرونَ
أُخْبَرَنا أَبو عَبْدِ اللهِ الأَصْبَهانيُّ الأُديبُ ثَنا إبراهيمُ بْنُ مَنْصورٍ
السُّلَمِيُّ أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إبراهيمَ بْنِ عَليَّ أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الَوْصِلِيُّ ثَنِا
أَحْمَدُ بْنُ عِيسى المِصْرِيُّ ثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ أَبي
سَعِيدٍ أَنَّ سَعيدَ المَقْبُرِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسول اللهِ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ :
(( مَنْ احْتَبَسَ فَرَساً في سَبيلِ اللهِ، إِيْماناً (با)للهِ، وَتَصْدِيقاً بَمَوْعِدَ
اللهِ ، كانَ شِبَعُهُ وَبَوْلُهُ وَرَوْتُهُ حَسَناتٍ في مِيزانِهِ يَوْمَ القِيامَةِ (١)).
رَوَاهُ البُخَارِيُّ في ((صَحيحِهِ) عَنْ عَليِّ بْنِ خَفْصٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
الْمُبَارَكِ عَنْ طَلْحَّةَ بْنِ أَبي سَعيدٍ (١).
= ((رواه الحارث بسند ضعيف، لضعف يزيد الرقاشي وداود بن المحبر)) قلت : وهذا معناه
أن للحديث طريقاً أخرى عن أنس ، لأن الرقاشي يروي عنه ، والرقاشي متروك ، وابن
المحبر كذاب ، ولست أبعد أن يكون ممالُقّنَه محمد بن معاوية ، فإنه كان يلقن فيتلقن .
(١) سنده جيد، وباقي رجاله ثقات على شرط البخاري .
والحديث رواه البخاري ٥٧/٦ والنسائي ٢٢٥/٦ وأحمد ٣٧٤/٢ والطحاوي في ((شرح
المعاني)) ٢٧٤/٣ والبيهقي ١٦/١٠ والبغوي في ((شرح السنة)) ٣٨٨/١٠ والمزي في «تهذيب
الكمال)» ٦٢٧/٢ من طريق طلحة بن أبي سعيد به .
وقال البغوي: (( هذا حديث صحيح )) .
(٢) في كتاب الجهاد - باب من احتبس فرساً في سبيل الله - ٥٧/٦ .
٩٥
الحَديثُ الثّامِنُ وَالعِشْرونَ
أَخْبَرَنا أُبو مُحَمَّدٍ هِبةُ اللهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ عُمَرَ الفَقيهُ أَنا أَبو عُثْمَانَ
سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ البَحِيرِيُّ أنا أبو عَلِيٍّ زاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ الفَقِيهُ
أَنا أَبو إسْحَاقَ إبْراهِمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسى الهاشِيُّ أنا أبو مُصْعَب
أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الزُّهْرِيُّ ثَنا مالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ عَنْ أبي صالحٍ
السَّمَّنِ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ:
((الخَيْلُ لِثَلاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سَتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ ،
فَأَمَّا الّذِي لَهُ أَجْرٌ ، فَرَجُلٌ رَبَطَها فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَطالَ لَها فِي مَرْجٍ ()
أَوْ رَوْضَةٍ ، فَ أَصابَتْ في طِيَلِها " ذلِكَ مِنَ المَرْجِ أَوْ الرَّوْضَةِ، كَانَتْ لَهُ
حَسَناتٍ ، وَلَوْ أَنَّها قَطَعَتْ طِيَّلَها ذلِكَ فَاسْتَنَّتْ ٣) شَرَفاً أَوْ شَرَفَيْن،
كَانَتْ آثارُها وَأَرْواتُها حَسَناتٍ ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهْرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ ، وَلَمْ
يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ مِنْهُ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ ، فَهِيَ لِذلِكَ أَجْرٌ .
وَرَجُلٌ رَبَطَها تَغَنِّياً وَتَعَفُّقاً، وَلَّمْ يَنْسَ حَقَّ اللّهِ فِي رِقائِهِا وَلَا
ظُهورِها ، فَهِيَ لِذلِكَ سَتْرَ .
وَرَجُلٌ رَبَطَها فَخْراً وَرِياءً وَنِواءُ ") لِأَهْلِ الإِسْلامِ، فَهِيَ عَلى ذلِكَ
وزْرٌ )).
(١) المرج: موضع الكلا، وأكثر ما يطلق على الموضع المطمئن ، والروضة على المرتفع .
(٢) طيلها : هو الحبل الذي تربط به، ويطول لها لترعى (عن الفتح ٦٤/٦).
(٣) أي عدت لمرحها ونشاطها شوطاً أو شوطين، ولا راكب عليها (النهاية ٤١٠/٢).
(٤) أي معاداة لهم .
٩٦
وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحَميرِ ؟ قالَ :
((لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيها شَيْءٌ، إلاّ هذِهِ الآيَةُ الجامِعَةُ الفاذَّةُ ﴿ مَنْ
يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ﴾ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّأَ يَرَهُ﴾)).
وَهذا صَحِيحٌ أَيْضاً ".
رَواهُ البُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يوسُفَ (٢)، وَإِسْماعيلَ بْن أَبي
أُوَيْسٍ ، وَالقَعْنَبِيِّ ") عَنْ مالِكٍ .
وَقَوْلُهُ: ((اسْتَنَّتْ)) أَيْ صَبَرَتْ ()، وَالشَّرَفُ: شَوْطُ الفَرَسِ ،
وَالنِّواءُ : مِنَ الْمُنَاوَأَةِ .
(١) سنده صحيح، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، وهو في ((الموطأ)) ٤٤٤/٢. من
هذا الوجه ، كما أخرجه المصنف من طريقه .
وأخرجه من طريق مالك: البخاري ٤٥/٥ و٦٣/٦، ٦٣٣ و٧٢٦/٨ و٣٢٩/١٣
والنسائي ٢١٦/٦ والبيهقي ١٥/١٠ والبغوي في ((شرح السنة)) ٢٤/٦ من طرق عنه به .
ورواه مسلم وغيره مطولاً ومختصراً من وجوه أخرى ، حقق جملة من ذلك العلامة
الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله في تحقيق («المسند» رقم (٧٥٥٣) .
(٢) في كتاب ((المساقاة)) من ((صحيحه)) - باب شرب الناس وسقي الدواب ... .
٤٥/٥ .
(٣) في (التفسير)) من ((صحيحه)) - باب قوله (فمن يعمل مثقال ذرة .. ) - ٧٢٦/٨ و
(الاعتصام)» - باب الأحكام تعرف بالدلائل - ٣٢٩/١٣ .
(٤) في ((الجهاد)) - باب الخيل لثلاثة - ٦٣/٦ و((المناقب)) ٦٣٣/٦.
(٥) كذا قال، ولا أدري ما وجهه، وقد سبق تفسير ((استنت)) في الحاشية .
٩٧
الحَديثُ التّاسِعُ وَالعِشْرونَ
أَخْبَرَنا أَبو القاسِمِ السَّمَرْ قَنْدِيُّ أَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقورِ أَنا أَبو
طاهِرِ المُخلّصُ ثَنَا ابْنُ مَنيعٍ - يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدٍ - ثَنَا ابْنُ
زَنْجويْه - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ المَلِكِ - ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ أَنا مَعْمَرٌ عَنْ
يَحْبِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ الأَزْرَقِ قالَ:
كانَ عُقْبَةُ بْنُ عامِرٍ يَخْرُجُ فَيَرْمِي كُلَّ يَوْمٍ وَيَسْتَتْبِعُ رَجُلاً، قالَ :
وَكَأَنَّ ذِلِكَ الرَّجُلَ كَادَ أَنْ يَمَلَّ، فَقالَ: أَلا أَخْبِرُكَ ما سَمِعْتُ مِنْ
رَسول اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قالَ : بَلى ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقولُ :
((إنَّ اللهَ يُدْخِلُ بِالسَّهْرِ الواحِدِ ثَلاثَةَ نَفَرِ الجَنَّةَ:
صانِعَهُ الَّذِي يَحْتَسِبُ في صَنْعَتِهِ الخَيْرَ .
وَالّذي يُجَهِّزُ بهِ في سَبيلِ اللهِ .
وَالّذي يَرْمي بِهِ فِي سَبيلِ اللهِ )) .
وَقَالَ :
((ارْمُوا أَوْ ارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْموا خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرْكَبوا، وَكُلُّ لَهُو يَلْهو
بِهِ الْمُؤْمِنُ فَهُوَ باطِلٌ ، إِلاّ ثَلاثَ: رَمْيَه سَهْمَهُ عَنْ قَوْسِهِ ، وَتَأْدِيبَهُ
فَرَسَهُ ، وَمُلَاعَبَتَهُ أَهْلَهُ ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ )).
قالَ : فَتُوُقِّيَ عُقْبَةُ ، وَلَهُ بِضْعَةٌ وَسِتّونَ ، أَوْ بِضْعَةٌ وَسَبْعونَ قَوْساً ،
(١) هو مسند وقته أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلّص البغدادي (٣٠٥ -
٣٩٣) وكان ثقة صالحاً ، ترجمته في :
تاريخ بغداد ٣٢٢/٢ والمنتظم ٢٢٥/٧ واللباب ١٨١/٣ والعبر ٥٦/٣ والبداية والنهاية
= ٣٣٣/١١ والنجوم الزاهرة ٢٠٨/٤ والشذرات ١٤٤/٣.
٩٨
مَعَ كُلِّ قَوْسٍ قَرَنٌ () وَنَبْلٌ ، وَأَوْصى بهنَّ في سَبيلِ اللهِ .
قالَ : وَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( مَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَ أَنْ عَلِمَهُ فَهِيَ نِعْمَةٌ كَفَرَها (٢)).
(١) هكذا كتبت في الأصل ، وأثبتّها كما هي، وكتبت في الحاشية («قرد» والظاهر أنها
كذلك في رواية المصنف ، ومن أجل ذلك صححها في آخر الحديث بقوله : الصواب:
قَرَن ونبل .
والقَرَن : جَعْبَة من جلود تشتق ويجعل فيها النشاب ، قاله في (النهاية)) ٥٥/٤ .
(٢) حديث حسن ، وإسناد المصنف معلول - وسيأتي بيانه .
والحديث رواه أحمد ١٤٨/٤ عن عبد الرزاق به .
ورواه أحمد أيضا ١٤٤/٤، ١٤٨ والترمذي رقم (١٦٣٧) وقال: ((حسن صحيح)) وابن
ماجه رقم (٢٨١١) والدارمي رقم (٢٤١٠) وابن أبي شيبة ٣٤٩/٥ - ٣٥٠ والطيالسي رقم (١٠٠٦
- ١٠٠٧) ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٥٠٢/٢ والطبراني في ((الكبير))
٣٤١/١٧ والبيهقي ١٣/١٠ - ١٤ من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي
سلام عن عبد الله بن زيد الأزرق عن عقبة بن عامر به مرفوعاً .
وفي بعض الطرق: ((عبد الله بن يزيد)) وبعضها: ((عبد الله بن الأزرق)).
:
وهذا الاختلاف ليس بشيء لأن الرجل واحد ، ولا يبعد أن يكون ((زيد)» تصحف
الى «يزيد)» بل ما أقر به ، أو يكون العكس .
فيحي يرويه مرة عن زيد بن سلام عن ابن الأزرق ، ومرة عن أبي سلام عن ابن
الأزرق ، ورواية هشام أصح من رواية معمر وأثبت ، لأن هشاماً كان حافظاً إماماً أمير
المؤمنين في الحديث ، لا أحد أثبت منه في يحيى بن أبي كثير، قال ذلك أحمد وابن
المديني وأبو حاتم وأبو زرعة .
وقد تكلم في سماع يحيى من أبي سلام ، لكن الصحيح ثبوت سماعه منه ، وفي هذا
الحديث وقع تصريحه بالتحديث عند أحمد بإسناد صحيح جداً إلى يحيى فلا شبهة ، لكن
الحديث بقي معلولاً بجهالة ابن الأزرق ، قال الحافظ في ((التقريب)): ((مقبول)) يعني عند
المتابعة وإلا فلين .
قلت : وقد توبع .
فأخرج الحديث أحمد ١٤٦/٤، ٢٢٢ وابن أبي شيبة ٣٢٠/٥ ويعقوب بن سفيان ٥٠١/٢
وابن الجارود في (المنتقى)) رقم (١٠٦٢) والطبراني في (الكبير)) ٣٤٢/١٧ والحاكم ٩٥/٢ =
٩٩
الصَّوابُ : قَرَنّ وَنَبْلٌ ، وَهُوَ ما يَكونُ فيهِ النَّبْلُ .
= والبيهقي ١٣/١٠ من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : حدثني أبو سلام
عن خالد بن زيد قال :
كنت رجلاً رامياً ، وكان عقبة بن عامر الجهني يَمُرُّ بي فيقول : يا خالد ! أخرج بنا
نرمي ، فلما كان ذات يوم أبطأت عنه فقال : هلمّ أحدثك حديثاً سمعته من رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
((إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر في الجنة : صانعه يحتسب في صنعته الخير ،
والرامي به، ومنبله، ارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إليّ من أن تركبوا، وليس من اللهو
إلاّ ثلاث : تأديب الرجل فرسه ، وملاعبته أهله ، ورميه بقوسه ونبله ، ومن ترك
الرمي بعدما علمه رغبة عنه، فإنها نعمة تركها - أو قال : - كفرها)).
قال الحاكم : ((صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا ، فإن رجاله كلهم ثقات ،
وخالد بن زيد، وثقه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة)) ذكره في «ثقات التابعين من أهل
مصر)) وساق له هذا الحديث، وهذا التوثيق مما فات ((التهذيب)) وتوابعه، و ((الميزان)).
وقد صرح أبو سلام بالتحديث عند أحمد وابن الجارود والطبراني .
وخالد بن زيد عده جماعة هو وابن الأزرق واحداً ، ولا حجة لهم على ذلك إلاّ
رواية أبي سلام عنهما هذا الحديث ، ولا يعني هذا أنها واحد ، لجواز أن يكون لأبي سلام
شيخان في الحديث ، رواه عنهما جميعاً ، ويرجح هذا التفريق قرينتان :
الأولى: ما بين اسميهما من البعد، فأين ((خالد)) من ((عبد الله))؟
والثانية - وهي أقوى عندي وأظهر - : أن ابن الأزرق حكى وقوع قصة الرمي بين
عقبة ورجل آخر ، كما تراه في سياق لفظ المصنف ، وأمّا خالد بن زيد فإنه يذكر القصة
عن نفسه ، كما تراه في سياق حديثه ، فهو الرجل الآخر الذي حكى القصة عنه ابن
الأزرق ، فابو سلام سمع القصة من صاحبها ، وبواسطة عنه .
فبهذا يتبين أن دعوى أنها واحد دعوى ضعيفة مردودة .
وعندي أن رواية ابن الأزرق تزيد رواية خالد قوة ، فإنه متابع له في الرواية عن
عقبة .
فالخلاصة أن الحديث صحيح من حديث خالد بن زيد ، حسن من حديث ابن
الأزرق .
وأمّا الإضطراب الذي أشار إليه الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) ٢٨٥/٢ بقوله :
((وفيه اضطراب )) فليس الأمر كما قال لما أوضحته ورجحته من جواز أن يكون لأبي
سلام فيه شيخان ، سمعه من ابن الأزرق بنزول ، ثم سمعه من صاحب القصة خالد بن
زيد بعلو .
=
١٠٠