النص المفهرس
صفحات 61-80
الحَديثُ السادِسُ
أُخْبَرَنا أَبو المُظَفَّرِ بْنُ أَبي القاسِمِ القُشَيْرِيُّ أَنا أبو سَعْدٍ مُحَمّدُ بْنُ
= كأحمد بن حنبل وأحمد بن سنان الواسطي وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وعثمان بن
أبي شيبة ، ولم يذكره أحد بضعف - فيما أعلم - فهو عندي لا بأس به من أجل رواية أهل
التثبت عنه ، وبالأخص الامام أحمد ، فعلى هذا فإن الاسناد حسن من هذا الوجه ، لأن
بقية رجال الأسناد ثقات .
والثاني : يحيى بن آدم ، رواه أحمد أيضاً ٤٥٢/٥ ، ويحيى هذا ثقة ، روى له
الشيخان، لكنه قال: (( ثنا ابن المبارك عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي
سلمة، وعن عطاء بن يسار عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام)» هكذا بغير شك ،
ويإدخال أبي سلمة بين عطاء وابن سلام ، وهذه مخالفة لرواية يعمر وسعيد عن ابن
المبارك ، وقد روى الحديث الحاكم ٦٩/٢ من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث عن
الهقل بن زياد عن الأوزاعي ، بمثل رواية يعمر وسعيد عن ابن المبارك ، وعبد الله بن
صالح ضعيف ، لكنه صالح الحديث في المتابعات والشواهد ، فعلى هذا تكون رواية يعمر
وسعيد عن ابن المبارك أقوى وأرجح من رواية يحيى بن آدم .
فالصحيح إذن أن ابن المبارك رواه عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن
أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن سلام به ، هذا وجه .
والوجه الثاني : عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن
عبد الله بن سلام به .
ومثله رواه الهقل بن زياد ، وكلا الروايتين بالشك .
لكن وجدت أربعة متابعين لابن المبارك والهقل بن زياد ، رووه جميعاً عن الأوزاعي
عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام ، من غير شك .
الأول : محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي ، رواه من طريقه : الترمذي رقم (٣٣٠٩)
والدارمي رقم (٢٣٩٥) والحاكم ٦٩/٢ و ٢٢٨ - ٢٢٩ والواحدي في « أسباب النزول )» ص ٢٤٢
وابن كثير في ((التفسير)) ٦٤٢/٦ والسيوطي في ((الدر)) ٢١٢/٦.
ومحمد بن كثير هذا صدوق ، لكنه لين الحديث ، يروي مناكير، وهذا لا يضره هنا
لكونه متابعاً .
والثاني : الوليد بن مسلم ، رواه من طريقه : ابن حبان رقم (١٥٨٩ - موارد) والحاكم
٦٩/٢ ، والوليد ثقة .
=
٦١
عَبْدِ الرَّحْمنِ الأَديبُ "أَنا أَبو عَمْروٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدان ) أَنا أَبو
يَعْلِى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ المُثَنّى ثَناَ هُدْبَةُ بْنُ خالِدٍ ثَنا أُبَانُ بْنُ يَزِيدَ ثَنا
يَحْبِى بْنُ أَبِي كَثيرٍ أَنَّ زَّيْداً حَدَّثَهُ أَنَّ أَبا سَلاَّمٍ حَدَّثَهُ أَنَّ الحارِثَ
الأَشْعَريَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ :
(( إِنَّ اللهَ تَعالى أُمَرَ يَحْبِى بْنَ زَكَريا عَلَيْهِما السَّلامُ بِخَمْسِ كَلِماتٍ ،
يَعْمَلُ بهنَّ ، وَيأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَعْمَلونَ بِهِنَّ، وَأَنَّ عِيسى بْنَ مَرْيَمَ
عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ لَهُ: إِنَّ اللّهَ (أَمَرَك) بِخَمْسِ كَلِماتٍ، تَعْمَلُ بِهِنَّ،
والثالث: أبو إسحاق الفزاري، رواه من طريقه: الحاكم ٧٠/٢ و ٤٨٧ والبيهقي
=
١٦٠/٩ وأبو اسحاق اسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث ، وهو ثقة حافظ.
والرابع: الوليد بن مزيد ، رواه من طريقه: ابن أبي حاتم - كما في ((تفسير ابن
كثير)» ٦٤١/٦ - والحاكم ٤٨٦/٢ - ٤٨٧ وابن مزيد ثقة ثبت .
ورواية هؤلاء الجماعة أقوى ، وعلى فرض ثبوت الشك من يحيى بن أبي كثير ، فإن
كلا الإسنادين صحيحان .
والخلاصة أن الحديث صحيح لا غبار عليه ، وقد صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ،
وقال الحافظ في «الفتح» ٦٤١/٨: ((وقد وقع لنا سماع هذه السورة مسلسلا في حديث
ذكر في أوله سبب نزولها ، وإسناده صحيح ، قلَّ أن وقع في المسلسلات مثله ، مع
مزيد علوه )) .
(١) هو الأديب ، مسند خراسان في عصره ، أبو سعد محمد بن عبد الرحمن بن محمد
النيسابوري الكَنْجَروذي ( ... - ٤٥٣) كان أديباً فاضلاً، صدوقاً، فقيهاً ، نحوياً،
طبيباً، فارساً ، ترجمته في :
اللباب ١١٣/٣ والعبر ٢٣٠/٣ وبغية الوعاة للسيوطي ١٥٧/١ والشذرات ٢٩١/٣.
(٢) هو الأمام أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان الخِيْري (٠٠٠ - ٣٧٦) كان من الزهاد
العباد، ثقة ثبتاً ، مقرئاً، عارفاً بالعربية، قال ابن الجوزي: ((وكان متعبداً ، وكان
المسجد منزله نيفاً وثلاثين سنة)) رحمه الله ، ترجمته في :
المنتظم ١٣٤/٧ والأنساب ٣٢٦/٤ واللباب ٤٠٥/١ - ٤٠٦ والعبر ٣/٣ والميزان ٤٥٧/٣
واللسان ٣٨/٥ وغاية النهاية ٦١/٢ والنجوم الزاهرة ١٥٠/٤ وبغية الوعاة ٢٢/١ والشذرات
٨٧/٣ ٠
(٣) في الأصل: ((أمرني)) وهي غير مناسبة ، وصححتها من كتب التخريج الآتي
ذكرها .
٦٢
وَتَأْمُرُ بِهِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَعْمَلونَ بِهِنَّ، فَإِمّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ وَإمّا أَنْ آمْرَهُمْ ،
قالَ : إنّكَ إِنْ تَسْبِقَنِي بَهِنَّ خَشِيتُ أَنْ أَعَذَّبَ أُوْ يُخْسَفَ بِي ، قالَ :
فَجَمَعَ النّاسَ فيَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، حَتّى امْتَلأُ، وَقَعَدَ النّاسُ عَلَى
الشَّرُفاتِ()، قالَ: فَوَعَظَهُمْ ، قالَ: إِنَّ اللّهَ أُمَرِنِي بِخَمْسِ كَلِماتٍ ، أَعْمَلُ
بِهِنَّ ، وَآَمُرُكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ ؛ أَوَلُهُنَّ: أَنْ تَعْبَدُوا اللهَ ، وَلا تُشْرِكوا بِهِ
شَيْئاً، وَأَنَّ مَثَلَ مَنْ أَشْرَكَ باللهِ كَمَثَلِ رَجُلِ اشْتَرِى عَبْداً مِنْ خالِصِ
مالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ ، قالَ: هذِهِ دارِي ، وَهِذا عَمَلِي، فَاعْمَلْ وَأَدّ
إِلِيَّ، فَجَعَلَ يَعْمَلُ وَيُؤدّي إلى غَيْرِ سَيِّدِهِ ، فَأَيُّكُمْ يَسْرُّهُ أَنْ يَكونَ
عَبْدُهُ كَذلِكَ ؟ فَإِنَّ اللّهَ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ ، فَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ،
وَآَمْرُكُمْ بِالصَّلاةِ ، فَإِذا صَلَّيْتُمْ فَلا تَلْتَفِتوا، وَآَمْرُكْ بِالصِّيامِ، وَأَنَّ مَثَلَ
ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيها مِسْكٌ ، وَمَعَهُ عِصَابَةٌ "، كُلُّهُمْ
يُعْجِبُهُمْ أَنْ يَجِدَ رِيحَهَا ، فَإِنَّ الصّائِمَ عِنْدَ اللهِ ، يَعْنِي أَطْيَبُ مِنْ ريحِ
المِسْكِ ، وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ ، فَإِنَّ مَثَلَ ذلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسْرَهُ
العَدُوُ ، وَقاموا إِلَيْهِ فَأَوْثَقوا يَدَهُ إلى عُنُقِهِ ، فَقالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ
أَقْدِيّ نَفْسِي مِنْكُمْ ؟ قالَ : فَجَعَلَ يُعْطِيهِمُ القَليلَ والكَثيرَ لَيَفُكَّ نَفْسَهُ
مِنْهُمْ ، وَآمُرُكُمْ بِذِكْرِ اللهِ كَثِيراً ، وأَنَّ مَثَلَ ذلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ
العَدُوُ سِراعاً في أَثَرِهِ ، حَتّى أَتَى عَلى حِصْنِ حَصينِ فَأُحْرَزِ () نَفْسَهُ فيهِ ،
كَذلِكَ العَبْدُ لا يُخْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إَّ بِذِكْرِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ )) .
وَقَالَ رَسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((وَأَنا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَني اللهُ بهِنَّ: الجَمَاعَةِ ، والسَّمْعِ، وَالطّاعَةِ ،
وَالهِجْرَةِ ، وَالجهادِ في سَبيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَمَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيْدَ شِبْرٍ
(١) جمع شُرْفة، وهي في الأصل أعلى الشيء، وتجمع أيضاً على فُعَل كـ ((صُرد)).
(٢) أي جماعة .
(٣) أي حفظ نفسه .
٦٣
خَلَعَ ، يَعْنِي رِبْقَةَ "الأسْلامِ مِنْ رَأْسِهِ، إلاّ أَن يَرْجِعَ، وَمَنْ دَعا بِدَعْوى
الجاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُثاً جَهَنَّمَ)).
قِيلَ : وَإِنْ صامَ وَصَلّى؟ قالَ :
((وَإِنْ صامَ وَصَلّى، فَادْعوا بدَعْوى الله الّذي سَمّى اللهُ بِهِ :
المُسْلِمِينَ ، المُؤْمِنِينَ ، عِبادَ اللهِ)) (٣).
أُخْرَجَهُ التِّرْمِذيُّ عَنْ مُحمَّدٍ بْنِ إسماعيلَ البُخارِيِّ عِنْ موسى بْنِ
(١) أي عروة .
(٢) هكذا رسمت في الأصل بالمدّ، وهي جمع جثوة ، قال ابن الأثير : وهي الشيء
المجموع من جماعات جهنم أ. هـ، ومنهم من يرويها: ((جُثْيّ)) بالياء مشددة ، وعلى هذا
قال ابن الأثير : أراد الذين يجثون على الركب ، واحدها : جاثٍ ، من قوله تعالى :
﴿حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًا﴾ قال الهروي : وهذا أحب إلى أبي عبيد أ هـ.
(٣) حديث صحيح ، وإسناد المصنف جيد ، ومَن فوق أبي يعلى ثقات ، رجال
مسلم .
والحديث رواه الطيالسي رقم (١١٦١، ١١٦٢) وأحمد ٢٠٢/٤ والبخاري في ((التاريخ
الكبير)» ٢٦٠/١/٢ والترمذي رقم (٢٨٦٣، ٢٨٦٤) والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((تحفة
الأشراف)) ٣/٣ وابن خزيمة رقم (٩٣٠) وابن حبان رقم (١٥٥٠ - موارد) والآجري في
(الشريعة)) ص ٨ والحاكم ٤٢١/١ والبيهقي في ((السنن)) ٢٨٢/٢ و١٥٧/٨ و((شعب الأيمان))
٣٢٥/١ - ٣٢٦ من طريقين عن زيد بن سلام به مطولاً ومختصراً .
قلت : وإسناده صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح غريب)) وقال الحاكم: ((حديث صحيح على
شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي ، قلت : كذا قالا ، وإنما هو على شرط مسلم، لأن زيد بن
سلّم وأبا سلام ممطوراً إنما أخرج لهما البخاري في «الأدب المفرد)) لا في الصحيح.
وقال ابن عبد البر في ((الإستيعاب)) ٢٢٧/٢ - بحاشية الإصابة -: ((وهو حديث
حسن، جامع لفنون من العلم، لم يحدث به عن أبي سلام بتمامه إلا معاوية بن سلام».
قلت : وكذا يحيى بن أبي كثير، كما رواه المصنف وغيره من طريقه كلاهما عن زيد
ابن سلام عن أبي سلام .
وقال ابن كثير في ((التفسير)) ١٠٢/١: ((هذا حديث حسن)).
٦٤
إِسْماعيلَ التَّبُؤْذَكِيِّ عَنْ أُبان (١).
وَقَوْلُهُ: ((قِيْدَ شِبْرٍ» أَيْ : قَدْرَ شِبْرٍ .
الحَديثُ السّابِعُ
أُخْبَرِنا أَبو عَبْدِ اللهِ مُحمَّدُ بْنُ الفَضْلِ الفَقيهُ ") بنَيْسابورَ أَنا أبو بَكْر
أَحْمَدُ بْنُ مَنْصور بْنِ خَلَفٍ "أنا مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحمَّدِ بْنِ
الجَوْزَفيِّ") أَنا أَبو حَامِدٍ بْنُ الشَّرْقِيِّ (٥) ثَنا مُحمَّدُ بْنُ يَحْىِ ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ
(١) في كتاب الأمثال من ((سننه)) - باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام والصدقة.
(٢) هو مسند خراسان أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدي الفُراوي ( ... .
٥٣٠) أحد الأعلام ، فقيه الحرم ، تفرد بكتب كبار، وكان شافعياً مفتياً ، ترجمته في :
تبيين كذب المفتري ص ٣٢٢ والمنتظم ٦٥/١٠ والكامل ٣٥٦/٨ ووفيات الأعيان ٢٩٠/٤
والعبر ٨٣/٤ ودول الإسلام ٥٢/٢ والبداية والنهاية ٢١١/١٢ وطبقات الشافعية ١٦٦/٦
والشذرات ٩٦/٤ .
(٣) هو أبو بكر أحمد بن منصور بن خلف المغربي القيرواني ثم النيسابوري (٣٧٤ -
٤٥٩ أو ٤٦٣) قال صدر الدين البكري: «تعلم الأصول ، وكان ثقة ، صاحب أصول،
وانتشرت عنه الرواية)) ترجمته في :
الأنساب ٤٠٥/٣ واللباب ٣٠٩/١ ومعجم البلدان ١٨٤/٢ والتذكرة ١٠١٣/٣ والعبر ٤١/٣
والنجوم الزاهرة ١٩٩/٤ وطبقات الحفاظ ص ٤٠١ والشذرات ١٢٩/٣.
الاربعين للبكري ص ١٠٠ والعبر ٢٤٥/٣ والشذرات ٣٠٧/٣ .
(٤) هو الإمام الزاهد الورع الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا
الشيباني الجوزقي (٣٠٦ - ٣٨٨) أحد الأئمة ، له مستخرج على صحيح مسلم ، ترجمته في :
الأنساب ٤٠٥/٣ واللباب ٣٠٩/١ ومعجم البلدان ١٨٤/٢ والتذكرة ١٠١٣/٣ والعبر ٤١/٣
والنجوم الزاهرة ١٩٩/٤ وطبقات الحفاظ ص ٤٠١ والشذرات ١٢٩/٣.
(٥) هو الحافظ الكبير أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن، المعروف بـ ((ابن الشرقي))
(٢٤٠ - ٣٢٥) وكان حافظاً ثقة، ثبتاً، متقناً، تتلمذ على مسلم بن الحجاج الحافظ ، ترجمته
في :
تاريخ بغداد ٤٢٦/٤ - ٤٢٧ والمنتظم ٢٨٩/٦ والأنساب ٨٥/٨ واللباب ١٩٣/٢ والتذكرة =
٦٥
يُوسفَ ثَنَا الأَوْزاعِي عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبي سَعيدٍ
قالَ :
جاءَ أَعْرَابِيُّ إِلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقالَ : يا رسولَ اللهِ !
أَيُّ النّاسِ خَيْرٌ؟ قالَ ((رَجُلٌ جاهَدَ بنَفْسِهِ وَمالِهِ، وَرَجُلٌ في شِعْبٍ
مِنَ الشِّعَبِ ، يَعْبُدُ رَبَّهُ ، وَيَدَعُ النّاسَ مِنْ شَرِّهِ ()).
رَواهُ البُخَارِيُّ عَنْ مُحمدِ بْنِ يوسُفَ ("، وَرَواهُ مُسْلِمٌ عَنْ الدّارِميِّ
عَنْ مُحمَّدِ بْنِ يوسُفَ (٣).
الحَديثُ الثّامِنُ
أَخْبَرَنا أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ أَنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصورٍ أَنا أَبو
٨٢١/٣ والعبر ٢٠٤/٢ والميزان ١٥٦/١ واللسان ٣٠٦/١ والبداية والنهاية ١٨٨/١١ وطبقات
الشافعية ٤١/٣ والنجوم الزاهرة ٢٦١/٣ وطبقات الحفاظ ص ٣٤٢ والشذرات ٣٠٦/٢.
(١) سنده صحيح ، بقية رجاله رجال الصحيح .
وقد أخرجه البخاري ٦/٦ و٣٣٠/١١ - ٣٣١ ومسلم رقم (١٨٨٨) وأبو داود رقم (٢٤٨٥)
والترمذي رقم (١٦٦٠) والنسائي ١١/٦ وابن ماجه رقم (٣٩٧٨) وعبد الرزاق رقم (٢٠٧٦١)
وأحمد ١٦/٣، ٣٧، ٥٦، ٨٨ وابن منده في (الإيمان)) رقم (٢٤٧) والخطابي في ((العزلة)) رقم
(١٠) - بتحقيقي - والبيهقي ١٥٩/٩ والبغوي في ((شرح السنة)) رقم (٢٦٢٢) من طرق عن
الزهري به .
قال الترمذي : (( حديث حسن صحيح )) .
(٢) في الرقاق من ((صحيحه)) مقروناً برواية أبي اليمان.
(٣) في كتاب ((الإمارة)) من ((صحيحه)) رقم (١٢٤).
٦٦
بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّيْبانيُّ أَنا أبو العَبّاسِ الدَّغوليّاثَنا مُحمدُ بْنُ
إسماعيلَ ثَنا عَفّانُ بْنُ مُسْلِمِ ثَنا ھَمّاٌ تَنا مُحمدُ بْنُ جُحادَةَ ح قالَ :
وَأُخْبَرَنا الشَّيْبانيُّ أَنا أُبو حامِدٍ بْنُ الشَّرْقِيِّ تَنا مُحمدٌ بْنُ يَحْيِى وَعَلِيُّ بْنُ
سَعِيدِ النَّسَويُّ وأُحْمَدُ بْنُ يوسُفَ السُّلَمِيُّ قالوا: ثَنَا عَفّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنا
هَمّامٍ ثَنا مُحمَّدُ بْنُ جُحادَةَ أَنَّ أَبا حُصَيْنِ حَدَّثَهُ أَنَّ ذَكْوانَ أُبا صالِحٍ
حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ قالَ :
جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقالَ: يا رسولَ اللهِ !
عَلَّمْنِي عَمَلاً يَعْدِلُ الجهادَ في سَبيل اللهِ قالَ: (( لا أجدُهُ)) قالَ: ((هَلْ
تَسْتَطِيعُ إِذا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ في سَبيل اللّهِ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ، فَتَقومَ لا
تَفْتُرُ ، وَتَصومَ وَلا تُفْطِرُ ؟ » قالَ: لا أستطيعُ ذلِكَ.
قالَ أَبو هُرَيْرَةَ: إِنَّ فَرَسَ الْمُجاهِدِ يَسْتَنُّ" في طِوَلِهِ ) فَيُكْتَبُ لَهُ
حَسَناتٌ (9).
/
(١) هو الحافظ الإمام الفقيه أبو العباس محمد بن عبد الرحمن بن محمد السّرّخْسِي
الدَّغولي (٠٠٠ - ٣٢٥) كان من أئمة هذا الشأن ، ترجمته في :
الأنساب ٣٥٩/٥ واللباب ٥٠٤/١ والتذكرة ٨٢٣/٣ والعبر ٢٠٥/٢ وطبقات الحفاظ ص
٣٤٣ والشذرات ٣٠٧/٢ .
(٢) يستن : يمرح بنشاط .
(٣) طِوَله : هو الحبل الذي تشد به الدابة، ويمسك طرفه ، ويرسل في المرعى أهـ
الفتح ٥/٦ .
(٤) سنده صحيح ، وبقية رجاله ثقات ، ومحمد بن إسماعيل هو أبو جعفر الصائب .
وقد رواه البخاري ٤/٦ وأحمد ٣٤٤/٢ وابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٣٣/٥.
وعنه ابن أبي عاصم رقم (٢٦) ج ١ وابن منده في (الإيمان)) رقم (٢٤١) والبيهقي ١٥٧/٩ -
١٥٨ من طريق عفان عن همام به .
ورواه النسائي ١٩/٦ من طريق حماد عن همام .
٦٧
رَواهُ البُخاريُّ عَنْ إِسحاقَ عَنْ عَفّانَ بْنِ مُسْلِمٍ".
الحَديثُ التّاسِعُ
أَخْبَرَنا أُبو مُحمَّدٍ هِبَةُ اللهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ عُمَرَ الفَقِيهُ أَنا أَبو عُثْمَانَ
سَعِيدُ بْنُ مُحَّمَدِ بْن أَحْمَدَ أنا أبو عَلِيٍّ زاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ الفَقيهُ أَنا إِبراهيمُ
ابْنُ عَبْدِ الصََّدِ الهاَشِيُّ قَنا أَبو مُضْعِّبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الزّهْرِيُّ ثَنَا
مالكُ بْنُ أَنسٍ عَنْ أبي الزِّنادِ عَنِ الأَعْرِجِ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسولَ اللهِ
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ :
(١) في كتاب الجهاد من ((صحيحه)) - باب فضل الجهاد والسير.
(٢) هو أبو محمد هبة الله بن سهل بن عمر المعروف بـ (السَّيِّدي) (٠٠٠ - ٥٣٣) وكان
فقيهاً صالحاً متعبدأ ، عالي الإسناد ، ترجمته في :
التحبير للسمعاني ٣٥٦/٢ والأنساب ٣٣٧/٧ واللباب ١٦٤/٢ والعبر ٩٣/٤ وطبقات
الشافعية ٣٢٦/٧ والشذرات ١٠٣/٤.
(٣) هو محدث خراسان ومسندها أبو عثمان سعيد بن محمد بن أحمد البحيري (٣٦٤ - ٤٥١)
وكان شيخاً جليلاً ثقة صدوقاً ، ترجمته في :
الأنساب ١٠٦/٢ والعبر ٢٦٦/٣ والشذرات ٢٨٨/٣ .
(٤) هو الإمام أبو علي زاهر بن أحمد بن محمد السّرّخْسِي (٢٩٤ - ٣٨٩) أحد الأئمة ، كان
فقيهاً محدثاً مقرئاً، شيخ عصره بخراسان ، على مذهب الأشعري في الأصول ، ترجمته في :
تبيين كذب المفتري ص ٢٠٦ والمنتظم ٢٠٦/٧ والأنساب ١١٩/٧ وتهذيب الأسماء
للنووي ١٩٢/١ ومعجم البلدان ٢٠٩/٣ والتذكرة ١٠٢١/٣ - تبعاً - والعبر ٤٣/٣ والبداية
والنهاية ٣٢٦/١١ وطبقات الشافعية ٢٩٣/٣ وغاية النهاية ٢٨٨/١ والنجوم الزاهرة ٢٠٠/٤
وطبقات الشافعية لابن هداية الله ص ١٠٥ والشذرات ١٣١/٣.
(٥) هو أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهاشمي العباسي (٠٠٠ - ٣٢٥) =
٦٨
((مَثَلُ الْمُجاهِدِ في سَبيلِ اللهِ كَمَثَلِ الصّائِمِ القائِمِ الدّائِمِ الّذي لا
يَفْتُرُ صَلَاةً وَلا صِياماً حَتّى يَرْجِعَ)). ()
رَوَاهُ مالِكٌ في ((الْمُوَطَّأ )).
الحَديثُ العاشرُ
أَخْبَرَنا أَبو عَبْدِ اللهِ الْحَسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الَلِكِ أَنا أَبو القَاسِمِ إبراهيمُ بْنُ
مَنْصورٍ أَنا أبو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْراهيمَ أَنا أُبو يَعْلِى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ
التَّميميُّ ثَنا أَبو خَيْثَمَةً ثَنا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قالَ : قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( تَضَّنَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمِنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ ، لا يُخْرِجُهُ إلّ جهادٌ في
سَبيلي ، وَإِيمانٌ بِي، وَتَصْدِيقٌ بِرَسولِي، فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ
الجَنَّةَ ، أَوْ أَرْجِعَهُ إِلى مَسْكَنِهِ الّذِي خَرَجَ مِنْهُ، نائِلاً ما نالَ مِنْ أَجْرِ أَوْ
غَنْيَةٍ ، وَالّذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بَيَدِهِ! ما مِنْ كَلْمٍ يُكْلَمُ فِي سَبيلِ اللهِ إِلّ
= راوي الموطأ عن أبي مصعب الزهري ، وكان لا بأس به ، سماعه للموطأ صحيح ، ترجمته
في: تاريخ بغداد ١٣٧/٦ والمنتظم ٢٨٩/٦ والتذكرة ٨٢٢/٣ - تبعاً - والعبر ٢٠٥/٢ والميزان
٤٦/١ واللسان ٧٧/١ والشذرات ٣٠٦/٢ .
(١) سنده صحيحٍ ، رجاله ممن فوق إبراهيم رجال الصحيح ، واسم أبي الزناد عبد الله
بن ذكوان ، واسم الأعرج عبد الرحمن بن هرمز .
والحديث رواه مالك ٤٤٣/٢ ومن طريقه: أحمد ٤٦٥/٢ وابن حبان رقم (١٥٨٤ -
موارد) والبغوي في ((شرح السنة)) رقم (٢٦١٣).
وهو في ((الصحيحين )) وغيرهما من وجوه أخرى عن أبي هريرة .
(٢) في کتاب الجهاد - باب الترغيب في الجهاد .
٦٩
جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ كُلِمَ ، لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ ، وَرِيحُهُ رِيحُ مِسْكٍ ،
وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ! لَولا أَنْ أَشْقَّ عَلى الْمُسْلِمِينَ مَا قَعَدْتُ خِلافَ سَرِيَّةٍ
تَغْزو في سَبيلِ اللهِ أَبَدأ ، وَلكِنْ لا أُجدُ سَعَةً، وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ
يَتَخَلَّفِوا عَنِّ، وَالّذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ! لَوَدِدْتُ أَنْ أَغْزُوَ فِي سَبِيلِ
اللهِ فَأَقْتَلَ ، ثُمَّ أَغْزوَ فَأَقْتَلَ، ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ».)
رَوَاهُ البُخارِيُّ عَنْ حَرَميِّ بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَبْدِ الواحِدِ بْنِ زِیادٍ عَنْ
عُمَارَةَ بْنِ القَعْقاعِ "، وَرَواهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ().
وَالكَلْمُ : الْجَرْحُ ، وَجَمْعُهُ كُلُومٌ، وَكِلامٌ ، وَقَوْلُهُ: ((خِلافَ سَرِيَّةٍ))
أَيْ : بَعْدَها .
الحَديثُ الحادِي عَشَرَ
أَخْبَرَنا أبو المُظَفَّرِ عَبْدُ المُنْعِرِ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ القُشَيْرِيُّ أَنا أَبِي أَبو
القاسِمِ أَنا أَبو نُعَيْرِ عَبْدَ الَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ أَنا أَبو عَوانَّةَ الحافِظُ ثَنا يُونُسُ
(١) إسناده صحيح ، رجاله ثقات ، وهو على شرط الشيخين .
وقد أخرجه بهذا التمام : مسلم رقم (١٨٧٦) وأبو عوانة ٢٤/٥ - ٢٥ وابن ماجه رقم
(٢٧٥٣) وأحمد ٢٣١/٢، ٣٨٤ وابن أبي شيبة ٢٨٨/٥ والبيهقي ١٥٧/٩ من طريق عمارة به .
ورواه البخاري ٩٢/١ والنسائي ١١٩/٨ - ١٢٠ وأبو عوانة ٢٥/٥ - ٢٦، ٢٨ وابن منده
في «الإيمان» رقم (٢٣٤) من طريق عمارة به مختصراً.
والحديث مروي من عدة وجوه عن أبي هريرة .
(٢) في كتاب الإيمان من ((صحيحه)) - باب الجهاد من الايمان.
(٣) في كتاب الإمارة من ((صحيحه)) باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله -
حديث رقم (١٠٣) .
٧٠
ابْنُ عَبْدِ الأَعْلِى ثَنَا ابْنُ وَهبٍ أَخْبَرَني أبو هانِيءٍ الْخَوْلانِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ
الرَّحْمِنِ الْحُبُلِيِّ عَنْ أَبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ :
(( يا أَبا سَعيدٍ! مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَباً، وَبِالإِسْلامِ دِيْناً، وَبمُحَمَّدٍ
نَبِيّاً، وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ)).
قالَ : فَعَجِبَ لَها أَبو سَعيدٍ ، قالَ: أَعِدْها عَلَيَّ يا رَسولَ اللهِ!
فَفَعَلَ ، ثُمَّ قالَّ رَسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((وَأُخْرِى يَرْفَعُ اللّهُ بِها العَبْدَ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ، مَا بَيْنَ كُلِّ
دَرَجَتَيْنِ كَما بَيْنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ » قالَ: وَمَا هِيَ يا رَسولَ اللهِ ؟ قالَ :
((الَجَهَادُ فِي سَبيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ)).
رَواهُ مُسْلِمٌ عَنْ سَعيدٍ بْنِ مَنْصورٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ (٣.
الحَديثُ الثّانِي عَشَرَ
أَخْبَرَنا أَبو القاسِمِ إسْماعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ الحافِظُ أَنَا عَبْدُ
(١) سنده صحيح ، ومن فوق أبي عوانة رجال الصحيح .
وقد رواه مسلم رقم (١٨٨٤) وأبو عوانة ٤٨/٥ والنسائي ١٩/٦ - ٢٠ وسعيد بن منصور
رقم (٢٣٠١) وابن منده في ((الإيمان)) رقم (٢٤٨) والبيهقي ١٥٨/٩ والبغوي في ((شرح السنة))
رقم (٢٦١١) من طريق ابن وهب به .
(٢) في كتاب الإمارة من ((صحيحه)) حديث رقم (١١٦).
(٣) هو الحافظ الكبير شيخ الأسلام أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الطلحي
الأصبهاني (٤٥٧ - ٥٣٥) كان أحد الأئمة المشهود لهم بالإمامة والعلم والفضل ، يقلب بـ
((قوام السنة)) ترجمته في :
المنتظم ٩٠/١٠ والكامل ٣٦٩/٨ والتذكرة ١٢٧٧/٤ والعبر ٩٤/٤ ودول الإسلام ٥٥/٢ :
٧١
الَوهّاب بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ إسْحاقَ أَنا والدي أَبو عَبدِ اللهِ أَنا مُحَمَّدُ بْنُ
الحُسيْنِ بْنِ الحَسَنِ تَنا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ ثَنا يُونُسُ بْنُ مُحمدٍ ثَنا فُلَيْحُ
بْنُ سُلَيْمانَ عَنْ هَلَالِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسارٍ ، قالَ فُلَيْحٌ : وَلا
أَعْلَمُهُ إِلّ قالَ: وَابْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسولُ اللهِ
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( في الجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ ، ما بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْن كَما بَيْنَ السَّماءِ
وَالأَرْض، أَعَدَّها اللّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ ، فَإِذا سَأَلْتُمُ اللهَ فَاسْأَلُوهُ
الفِرْدَوسَ ، فَإِنَّهُ وَسَطُ الجَنَّةِ ، وَأَعْلَى الجَنَّةِ ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنهارُ الجَنَّةِ،
وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمِنِ عَزَّ وَجَلِّ )) .
هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ().
= ومرآة الجنان ٢٦٣/٣ والبداية والنهاية ٢١٧/١٢ والنجوم الزاهرة ٢٦٧/٥ وطبقات الحفاظ
ض ٤٦٣ وبغية الوعاة ٤٥٥/١ وطبقات المفسرين للسيوطي ص ٣٧ وللداودي ١١٢/١
والشذرات ١٠٥/٤ .
(١) هو مسند أصبهان ومحدثها أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد إسحاق بن منده (٠٠٠ .
٤٧٥) وكان ثقة مكثراً ، ترجمته في :
المنتظم ٥/٩ والعبر ٢٨٢/٣ ودول الإسلام ٦/٢ ومرآة الجنان ١٠٨/٣ والبداية والنهاية
١٢٣/١٢ والشذرات ٣٢٨/٣.
(٢) هو الحافظ الإمام أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده العبدي الأصبهاني (٠٠٠ -
٣٩٥) كان حافظاً إماما ثقة جوالا ، ترجمته في :
أخبار أصبهان ٣٠٦/٢ وطبقات الحنابلة ١٦٧/٢ والمنتظم ٢٣٢/٧ والتذكرة ١٠٣١/٣
والعبر ٥٩/٣ ودول الإسلام ٢٣٧/١ والميزان ٤٧٩/٣ واللسان ٧٠/٥ والبداية والنهاية ٣٣٦/١١
والنجوم الزاهرة ٢١٣/٤ وطبقات الحفاظ ص ٤٠٨ والشذرات ١٤٦/٣.
(٣) هو مسند نيسابور أبو بكر القطان النيسابوري (٠٠٠ - ٣٣٢) ترجمته في :
التذكرة ٨٤٢/٣ والعبر ٢٣١/٢ والشذرات ٣٣٢/٢.
(٤) إسناده لا بأس به ، ورجاله ممن فوق أبي بكر القطان رجال الشيخين ، غير أحمد
بن الأزهر ، وهو ثقة ، وفليح بن سليمان وإن روى له الشيخان ، فإنهم تكلموا في حفظه
، وضعفه ابن معين وغيره من أجل ذلك ، وابن أبي عمرة اسمه عبد الرحمن . =
٧٢
الحَديثُ الثّالِثُ عَشَرَ
أخْبَرَنا أَبو الفَضْلِ مُحمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الفُضَيْلِ وَأَبو المحاسِنِ أَسْعَدُ
ابْنُ عَلِيٍّ بْنِ الْمُوَفَّقِ "وَأبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْبِ بْنِ الحَسَنِّ" وأبو الوقْتِ
عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عيسى بْنِ شَعَيْبٌٍ بِهَراةٍ، قالوا: أنا أبو الحَسَن عَبْدُ
= والحديث رواه البخاري ١١/٦ و٤٠٤/١٢ وأحمد ٣٣٥/٢، ٣٣٩ وابن حبان رقم
(١٨، ١٥٨٦) وابن منده في ((الإيمان)) رقم (١٣٦) والبيهقي في (السنن)) ١٥٨/٩ - ١٥٩ وفي
(الأسماء والصفات)) ص ٣٩٨ وأبو نعيم ٤٦/٩ - ٤٧ من طرق عن فليح عن هلال بن علي ،
قال بعضهم : عن هلال عن عطاء بن يسار، وقال بعضهم : عن هلال عن عبد الرحمن
بن أبي عمرة ، وقال بعضهم : عن هلال عن عطاء بن يسار أو ابن أبي عمرة - بالشك -
ورواه بعضهم كما رواه المصنف هنا ، وهو الصحيح ، فيكون لهلال فيه شيخان : عطاء بن
يسار وابن أبي عمرة ، وقد وهَّمَ الحافظ في ((الفتح)) فليحاً بروايته عن إبن! أبي عمرة ولا حجة
عليه ، ومن نظر طرق الخبر بان له ذلك ، والله أعلم .
والحديث لم يسقه المصنف بتمامه ، وأوله :
((من آمن بالله وبرسوله، وأقام الصلاة ، وصام رمضان ، كان حقاً على الله أن
يدخله الجنة ، جاهد في سبيل الله ، أو جلس في أرضه التي ولد فيها)) فقالوا : يا رسول
الله! أفلا نبشر الناس ؟ قال: ((إن في الجنة مائة درجة .... الحديث)).
ورواه ابن أبي عاصم رقم (٢٠٨) ج ١ من طريق فليح ، نحو رواية المصنف .
(١) هو أبو الفضل محمد بن إسماعيل بن الفضيل الفضيلي الهروي (٠٠٠ - ٥٣٤ أو ٥٣٧)
كان من وجوه المزكّين ، ومن بيت الحديث والعلم ، عالماً باللغة ، سمع الكثير، لكنه ولي
الأوقاف فلم تحمد سيرته ، ترجمته في :
التحبير ٩٤/٢ واللباب ٤٣٤/٢ والعبر ٩٣/٤ وبغية الوعاة ٥٥/١ والشذرات ١٠٥/٤ .
(٢) هو أبو المحاسن أسعد بن علي بن الموفق الهروي الحنفي (٤٥٩ - ٥٤٤) وصفه الذهبي
بـ (العبد الصالح )) ترجمته في :
العبر ١٢١/٤ ومرآة الجنان ٢٨٢/٣ والشذرات ١٣٨/٤ .
(٣) لم أقف له على ترجمة ، لكنه متابع ، كما ترى .
(٤) هو مسند زمانه الإمام أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي
الهروي (٤٥٨ - ٥٥٣) كان إماماً زاهداً صالحاً، مسند الدنيا ، صحيح السماع ، ترجمته في : =
٧٣
الرَّحْمِنِ بْنُ مُحِمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ أَنا أَبو مُحمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْن
السَّرَخْسِيّ" أنا أَبو عِمْرَانَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ السَّمَرْ قَنْدِيِّ أَنا أَبو مُحمَّدٍ عَبْدُ
اللّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدّارِمِيُّ أَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صالِحٍ حَدَّثَنِ يَحْىِ بْنُ
أيّوبَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنِ أَنَّ رَسولَ اللهِ صَلّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قالَ :
((مَقامُ الرَّجُلِ فِي الصَّفِّ في سَبيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِنْ عِبادَةِ الرَّجُلِ سِتّينَ
سَنَةً)).
= مشيخة ابن الجوزي ص ٦٧ والمنتظم ١٨٢/١٠ والأنساب ٨٧/٧ والمستفاد ص ١٥٠ واللباب
١٠٥/٢ ووفيات الأعيان ٢٢٦/٣ وإفادة النصيح لابن رشيد ص ١١٩ والتذكرة ١٣١٥/٤ -
تبعاً - والعبر ١٥١/٤ ومرآة الجنان ٣٠٤/٣ والبداية والنهاية ٢٣٨/١٢ والنجوم الزاهرة
٣٢٨/٥ والشذرات ١٦٦/٤.
(١) هو جمال الإسلام أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي (٣٧٤ - ٤٦٧)
كان شيخ خراسان علماً وفضلاً وجلالة وسنداً ، ترجمته في :
الأنساب ٢٩٥/٥ والمنتظم ٢٩٦/٨ واللباب ٤٨٧/١ والعبر ٢٦٤/٣ ودول الأسلام ٣/٢
ومرآة الجنان ٩٥/٣ والبداية ١١٢/١٢ والنجوم ٩٩/٥ والشذرات ٣٢٧/٣ .
(٢) هو مسند خراسان أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حَمَّوَيْه السَّرَخْسي (٢٩٣ - ٣٨١)
كان محدثاً ثقة ، ترجمته في :
إفادة النصيح ص ٢٩ والتذكرة ٩٧٥/٣ - تبعاً - والعبر ١٧/٣ والنجوم الزاهرة ١٦١/٤
والشذرات ١٠٠/٣.
(٣) لم أجد له ترجمة مع بذل الجهد ، وإتعاب النفس ، وهو راوي هذه السنن
المطبوعة المسماة بـ (( سنن الدارمي )) عنه ، ومثل هذا عجيب ، مع شهرة هذا الديوان
العظيم الذي عدّه بعض أهل العلم أحد الأصول الستة المعتمدة ، وأنا أرى أن هذا لا يضره
لأمور :
الأول: عدم ذكره في ((الضعفاء )) ولو كان فيه مغمز لذكر .
الثاني: تلقي الأوائل والأواخر لروايته «مسند الدارمي)» بالقبول.
الثالث : موافقة روايته لكتاب الدارمي لمرويات غيره ، وعدم وجود النكارة من
جهته ، ومعنى هذا ضبطه لكتابه ، والله أعلم .
٧٤
هذا حديثٌ حَسَن).
الحَديثُ الرّابِعُ عَشَرَ
أَخْبَرَنا أَبو غالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ البَّا أَنا أَبو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ
أَحْمَدَ بْنِ الآبَنوسِيِّ أَنا أَبو إسْحاقَ إبْرَاهَيْمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ الفَتَّحِ ثَنا أَبو
يُوسُفَ مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيانَ بْنِ موسى ثَنا سَعِيدُ بْنُ رَحْمَةَ بْنِ نُعَيْمِ قالَ :
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْمُبارَكِ عَنْ عَبْدِ الحَميدِ بْنِ بَهْرامٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ
حَوْشَب عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ غَنْرٍ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ :
(٤) حديث حسن كما قال المصنف ، ولكن لا لذاته ، وإنما لغيره ، من أجل ضعف
عبد الله بن صالح ، فإنه وإن روى له البخاري فإن في حديثه ضعفاً ، والحسن اختلف
في سماعه من عمران بن حصين، فنفاه يحيى القطان وغيره، وأثبته بهز بن أسد وغيره ،
وعلى كل حال فإنه مدلس لا يقبل خبره حتى يصرح بالتحديث ، وقد عنعن هنا .
والحديث في سنن الدارمي رقم (٢٤٠١) من هذا الوجه .
ورواه ابن أبي عاصم رقم (١٣٦) ج ١ والبزار رقم (١٦٦٦) - كشف الأستار - والحاكم
٦٨/٢ والبيهقي ١٦١/٩ من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح به .
قال البزار: ((لا نعلم رواه بهذا اللفظ إلاّ عمران بن حصين، ولا نعلم له طريقاً
أحسن من هذا ، ولا رواه عن يحيى إلاّ أبو صالح ، ولا عن هشام إلاّ يحيى ، ولا يعرف
إلاّ من حديث هشام، ويحيى ثقة ، وأبو صالح فقد روى عنه أهل العلم)).
وقال الحاكم: ((صحيح على شرط البخاري)» ووافقه الذهبي .
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٢٦/٥ - ٣٢٧: «رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبزار
.. وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث ، وثقه أحمد وغيره ، وبقية رجال البزار ثقات)).
وقد روي الخبر من وجه آخر عن الحسن .
رواه البزار رقم (١٦٦٧) والعقيلي في ((الضعفاء)) ق ١٧/ب والخطيب في «تاريخ بغداد))
٢٩٥/١٠ من طريق يحيى بن سليم ثنا إسماعيل بن عبيد الله المكي قال : سمعت الحسن
يحدث عن عمران ، فذكره بنحوه .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، إسماعيل هذا مجهول الحال ، ويحيى بن سليم هو
الطائفي ، صدوق سيء الحفظ ، لكن بهذه المتابعة يزول ما يخشى من ضعف عبد الله بن =
٧٥
((وَالّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بَيَدِهِ ، ما شَحَبَ وَجْهٌ، وَلا اغْبَرَّتْ قَدَمٌ ، في
عَمَلٍ يُبْتَغِى بِهِ دَرَجَاتُ الجَنَّةِ بَعْدَ الصَّلاةِ المَفْروضَةِ، كَجِهَادٍ فِي سَبِيلِ
اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلا تَقُلَ مِيزَانُ عَبْدٍ كَدابَّةٍ تَنْفُقُ لَهُ في سَبيلِ اللهِ ، أوْ
يُحْمَلُ عَلَيْها في سَبيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ()).
قَوْلُهُ: (( شَحَبَ )): تَغَيِّرَ .
= صالح ، وتبقى العلة منحصرة بعنعنة الحس .
لكن يشهد له ما رواه أحمد ٥٢٤/٢ والترمذي رقم (١٦٥٠) والبزار رقم (١٦٥٢) والحاكم
٦٨/٢ والبيهقي ١٦٠/٩ من طريق هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن ابن أبي
ذباب عن أبي هريرة أن رجلاً من أصحاب رسول الله مَ لِّ مَرَّ بشعب فيه عيينة ماء
عذب ، فأعجبه طيبه، فقال : لو أقمت في هذا الشعب ، فاعتزلت الناس، ولا أفعل حتى
أستأمر رسول الله مع لتم، فذكر ذلك للنبي عَ لِّ، فقال: (( لا تفعل ، فإن مقام أحدكم في
سبيل الله ، خير من صلاة ستين عاماً خالياً ، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة؟
اغزوا في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله فواق ناقة ، وجبت له الجنة)).
قال الترمذي: ((حديث حسن)) وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)» ووافقه
الذهبي، وقال الهيثمي في (المجمع)) ٢٨٠/٥: ((رواه البزار ورواته ثقات)).
قلت : سنده حسن ، وليس هو على شرط مسلم ، لأن مسلماً لم يرو لهشام بن سعد في
الأصول ، كما قال الحاكم نفسه، انظر: ((التهذيب)) ٤١/١١ ، وقد تكلم فيه ، وهو حسن
الحديث ، وابن أبي ذباب ، اسمه عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث ، ثقة ، لم يخرج له
مسلم .
تنبيه: وقع في ((سنن الترمذي)): ((سبعين عاماً)) بدل ((ستين عاماً)) وهو وهم أو
تصحيف ، والله أعلم .
(١) حديث حسن ، وإسناد المؤلف ضعيف من أجل الكلام في الإسناد الى ابن
المبارك، وهو في كتاب ((الجهاد)) له، بالإسناد المذكور إليه رقم (٣١).
وإنما حسّنته من أجل أن ابن المبارك توبع ، فإن الحديث رواه أحمد ٢٤٥/٥ - ٢٤٦
قال : ثنا أبو النضر، والبزار رقم (١٦٥٣) قال : ثنا يعقوب بن بصير الخزاز، قالا : ثنا
عبد الحميد بهرام ، فذكر حديثاً طويلاً بهذا الإسناد، وفي آخره: وقال رسول الله معالجاتّل:
((والذي نفس محمد بيده ... )) الحديث . =
٧٦
الحَديثُ الخامِسُ عَشَرَ
أَخْبَرَنا أبو القاسِمِ هِبَّةُ اللهِ بْنُ مُحمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ
التَّمِيمِيُّ أَنَا أُحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ القَطيعيُّ ثَنَا عَبَّدُ اللهِ بَنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ
ابْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنا أَبو المغيرةِ ثَنا مُعانُ بْنُ رِفَاعَةَ حَدَّثَنِي عَلَيُّ بْنُ
يَزِيدَ عَنْ القاسِمِ عَنْ أَبِي أَمامَةَ قالَ :
خَرَجْنا مَعَ رَسولِ اللهِ صَ لِّ فِي سَرِيَّةٍ مِنْ سَراياهُ ، قالَ : فَمَرَّ رَجُلٌ
بغارٍ فيه شَيءٌ مِنْ ماءٍ ، قالَ : فَحَدَّثَ نَفْسَهُ بأَنْ يُقيمَ في ذلِكَ الغارِ ،
فَيَقُوتُهُ ما كانَ فيهِ مِنْ ماءٍ ، وَيُصِيبُ ما حَوْلَهُ مِنَ البَقْلِ ، وَ يَتَخَلَّى
مِنَ الدُّنْيا، قالَ: لَوْ أَنْيَ أَتَيْتُ النَّبِيِّ ◌َّ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لَهُ ، فَإِنْ
يَأْذَنْ لي فَعَلْتُ ، وإلاّ لَمْ أَفْعَلْ ، فَأَتَاهُ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللهِ ! إِنّي
مَرَرْتُ بِغارِ فيهِ ما يَقُوتُنِي مِنَ الماءِ وَالبَقْلِ ، فَحَدَّثَتْنِي نَفْسِي بِأَنْ أُقْيَمَ
فِيهِ ، وَأَتَخَلَّى مِنَ الدُّنْيَا ، قَالَ: فَقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(إِنِي لَمْ أَبْعَثْ بَاليهودِيَّةِ ولا بِالنَّصْرَانِيَّةِ، وَإِنَّا بُعِثْتُ بَالْحَنِيفِيَّةِ
السَّمْحَةِ ، وَالّذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَغَدْوَةٌ أُوْرَوْحَةٌ في سَبيل اللّهِ عَزَّ
وَجَلَّ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وَما فيها ، وَمَقامُ أُحدِكُمْ فِي الصَّفِّ خَيْرٌ مِنْ
صَلَاتِهِ سِتّيْنَ سَنَةً(١)).
= وهذا سند حسن ، أبو النضر هو هاشم بن القاسم ، ثقة ثبت ، ومتابعه يعقوب بن
بصير لم أعرفه ، وهذا لا يضر لكونه متابعاً ، وعبد الحميد بن بهرام صدوق حسن
الحديث ، وأما شهر بن حوشب ، فإنه صدوق حسن الحديث أيضاً ، خلافاً لما ذهب إليه
بعضهم ، وثقه أحمد وابن معين والبخاري وغيرهم ، ولم يتكلم فيه أحد بحجة ، وقد حققت
القول فيه في جزء مستقل ، وابن غنم مختلف في صحبته ، وهو على كل حال ثقة فقيه .
وروى ابن أبي عاصم نحو الشطر الأول منه في ((الجهاد)) ق ٨٤/أ من طريق أخرى
عن ابن غنم ، وسنده ضعيف ، فيه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي ، شامي
ضعيف .
(١) سنده ضعيف جداً، فيه علي بن يزيد الألهاني ، وهو متروك ، ومعان بن رفاعة =
٧٧
الحَديثُ السّادِسُ عَشَرَ
أَخْبَرَنا أَبو نَصْرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحمَّدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ الأسَدِيُّ" أنا أَبو
الفَرَجِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ الفَضْلِ بْن جَعْفَرٍ " أَنا أَبو القاسِمِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ
= لين الحديث، والحديث في ((مسند أحمد)) ٢٦٦/٥ من هذا الوجه .
ورواه الطبراني في «الكبير» ٢٥٧/٨ من طريق أبي المغيرة به .
وقد مضى في التعليق على الحديث الثالث عشر ذكر حديث أبي هريرة ، ويغني عن
هذا ، وليت المصنف ذكره بدله .
وبعض أجزاء الخبر ثابتة من وجوه أخرى .
فقد روى أحمد ١١٦/٦ و٢٣٣ من طريق ابن أبي الزناد عن أبيه قال : قال لي عروة :
إن عائشة قالت: قال رسول الله عَ اتّم: (( .... لتعلم يهود أن في ديننا فسحة ، اني
أرسلت بجنيفية سمحة)) هذا جزء من حديث لعب الحبشة ، وسنده حسن .
وفي (الصحيحين)) وغيرهما من حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله صل الٍ :
(لغدوة في سبيل الله ، أو روحة ، خير من الدنيا وما فيها)) وله شواهد عن جماعة من
الصحابة .
وأمّا آخره ، فقد مرّ من حديث عمران بن حصين وأبي هريرة ، برقم (١٣) .
(١) هو أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد الملك الأسدي (٠٠٠ - ٥٣٢) قال السمعاني ((
شيخ مشهور )) روى عن الخطيب وغيره .
ترجمته في :
الأنساب ٢١٩/١ واللباب ٥٣/١ .
(٣) هو أبو الفرج أحمد بن عثمان بن الفضل بن جعفر المعروف بـ ((ابن المَخْبَزي))
(٣٧٦ - ٤٦٤) قال الخطيب: ((كان صدوقاً)) ترجمته في :
تاريخ بغداد ٣٠٢/٤ والمنتظم ٢٧٤/٨ واللباب ١٧٧/٣ - ١٧٨ .
٧٨
مُحَمَّدِ بْن إِسْحاقَ بْنِ حَبَابَةً "ثَنا أبو بَكْرٍ مُحمَّدُ بْنُ إبراهيمَ بْنِ نَيْروز
الأَنْمَاطِيُّ أثَنا الفَضْلُ بْنُ عِيسى (٢) ثَنا مَعْمَرُ بْنُ مَخْلَدٍ ثَنا قَاسِمُ بْنُ بَهْرام
عَنْ قَتادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسِولُ اللهِ عَ لِّ:
(( مَنْ غَزَا غَزْوَةً في سَبيل اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَدْ أَدّى إِلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ
جَمِيعَ طاعَتِهِ ، فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ بِثَوابِ اللهِ ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴿ إِنّا
أَعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ ناراً﴾)).
قالَ : قِيلَ : يا رَسولَ اللهِ! وَبَعْدَ هذا الحَديثِ الّذِي سَمِعْنَاهُ مِنْكَ،
مَنْ يَدَعُ الجِهادَ وَيَقْعُدُ ؟
قالَ: (( مَنْ لَعَنَهُ اللهُ، وَغَضِبَ عَلَيْهِ، وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظيماً، قَوْمٌ
يَكونونَ في آخِرِ الزَّمانِ لا يَرَوْنَ الجهادَ، وَقَدْ اتَّخَذَ رَبّي عِنْدَهُ عَهْداً لا
يُخْلَفُ، أَيُما عَبْدٍ لَقِيَهُ وَهُوَ يَرَى ذَلِكَ أَنْ يُعَذِّبَهُ عَذابً لا يُعَذِّبُهُ أَحَداً
- (٤)
مِنَ العالَمِينَ (٤)).
(١) هو مسند بغداد أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق البزاز، يعرف بـ ((ابن
حَبابة )) (٢٩٩ - ٣٨٩) وكان ثقة مأموناً، ترجمته في :
تاريخ بغداد ٣٧٧/١٠ والإكمال لابن ماكولا ٣٧٢/٢ والمنتظم ٢٠٧/٧ والتذكرة ١٠٢١/٣
والعبر ٤٤/٣ والبداية والنهاية ٣٢٦/١١ والشذرات ١٣٢/٣.
(٢) هو أبو بكر محمد بن إبراهيم بن نيروز الأنماطي (٠٠٠ - ٣١٨ أو ٣١٩) ذكره الثقة
العدل يوسف بن عمر القواس في شيوخه الثقات ، ترجمته في :
تاريخ بغداد ٤٠٨/١ والمنتظم ٢٣٩/٦ والعبر ١٧٣/٢ والشذرات ٢٨٠/٢ .
(٣) لم أجد في هذه الطبقة من اسمه ((الفضل بن عيسى)) في كتب التراجم ، ولعله
نسب إلى جده ، فخفي عليّ ، فالله أعلم .
(٤) سنده واهٍ ، القاسم بن بهرام ، قال الذهبي : ((له عجائب ، وهّاه ابن حبان وغيره))
انظر ترجمته في («الميزان)) ٣٦٩/٣ و(اللسان)) ٤٥٨/٤، والفضل بن عيسى ، يعلم الله حاله .
ووجدت الشطر الأول من الحديث معزواً إلى الديلمي ، ذكره كذلك على المتقي في =
٧٩
الحَديثُ السّابِعُ عَشَرَ
أَخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللهِ الأَّديبُ أَنا أَبو القاسِمِ السَّلَمِيُّ أَنا أبو بَكْرِ بْنُ
المُقْريّ أَنا أُحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الُثَنّى ثَنا إسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ ثَنا جَعْفَرُ
ابْنُ سُلَيْمانَ ثَنا أبو عِمْرانَ الجَوْني عنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسِ
قالَ: سَمِعْتُ أَبِي (١) - وَهُوَ بَحَضْرَةِ الْعَدُوِّ - قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ مَّ
يَقولُ :
((إِنَّ أَبْوابَ الجَنَّةِ تَحتَ ظِلال السُّيوفِ)).
قالَ : فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ ، رَثُّ الْمَيْئَةِ ، فَقالَ : يا أَبا موسى!
أنْتَ سَمِعْتَ هذا مِنْ رَسولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قالَ : نَعَمْ ،
قالَ: فَرَجَعَ إِلى أَصْحابِهِ فَقَالَ: أَقْرَأْ عَلَيْكُمُ السَّلامَ، ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ (٢)
سَيْفِهِ فَأَلْقَاهُ ، ثُمَّ مَشِى بِسَيْفِهِ إلى العَدُوِّ ، فَقاتَلَ حَتّى قُتِلَ(٣).
رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيِى بْنِ يَحْبِى، وَقْتَيْبَةَ عَنْ جَعْفَرٍ .
= («الكنز)) ٣١٣/٤ ولم أقف على سنده ، وكتاب الديلمي من مظان الموضوعات .
(١) يعني عبد الله بن قيس ، وهو أبو موسى الأشعري .
(٢)
جَفنُ السيف : غمْده .
(٣)
سنده صحيح .
والحديث رواه مسلم رقم (١٩٠٢) وأبو عوانة ٣٩/٥، ٤٠ والترمذي رقم (١٦٥٩) وأحمد
٣٩٦/٤، ٤١٠ - ٤١١ والحاكم ٧٠/٢ والبيهقي ٤٤/٩ وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣١٧/٢ من طرق
عن جعفر بن سليمان به .
ورواه أبو داود الطيالسي رقم (٢٠٣١ - ترتيبه) وابن أبي عاصم في ((الجهاد)) ق ٧٥/ب
وأبو عوانة من طريق جعفر به مختصراً .
وقال الترمذي: (( هذا حديث صحيح غريب ، لا نعرفه إلاّ من حديث جعفر بن
سليمان الضبعي » .
=
٨٠