النص المفهرس
صفحات 141-160
وجل عليهم مكة، فلما دخل أسند ظهره إلى الكعبة، ثم ارتجل قولاً، ثم قال: ((ُقُوا السِّلاحَ؛ إلاَّ خزاعةً مِنْ بَتِي بَكْر)» حتى جاء رجل فقال: يا رسول الله! قتل رجل بالمزدلفة فقال: ((إنَّ هَذَا الحَرَمَ حَرَامٌ بِحَرَم الله لَمْ يَخْلُلْ لِمَنْ كَانَ قَبْلِي وَلاَ يَحِلُّ لِمَنْ بَعْدِي، وَإِنَّهُ لَمْ يَحْلُلْ إِلَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهُ لاَ يَحِلُ لِمُسْلِم أنْ يُشْهِرَ فِيهِ سِلاَحاً، وَإِنَّهُ لا يُخْتِلِى خَلَهُ، وَلاَ يُعْضَدُ شَجَرُهُ، وَلاَ يُنْفَّرُ صَيْدُهُ». فقال رجل: يا رسول الله! إلا الإذخر فإنه لبيوتنا وقبورنا، قال: ((إلا الإِذْخِرَ، وَإِنَّ أعتى النَّاسِ عَلَى الله مَنْ قَتَلَ فِي حَرَمِ اللهِ أوْ قَتَلَ غَيْرِ قَاتِلِهِ، أُوْ قَتَلَ بِذَخلِ الجَاهِلِيَّةِ)). فقام رجل فقال: يا رسول الله! إني وقعت على جارية بني فلان، وإنها ولدت لي فَأَمر بولدي فليرد إليَّ فقال: ((لَيْسَ بِوَلَدِكَ، لاَ ء يَجُوزُ فِي الإِسْلاَمِ، وَالمُدَّعَى عَلَيْهِ أُوْلَى بِاليَمِينِ إلاّ أنْ تَقُومَ بَيْنَةٌ، وَالوَلَدُ لِصَاحِبِ الفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الأَثْلَبُ)). فقال رجل: وما الأثلب؟ قال: («الخَجَرُ، مَنْ عَهَرَ بِامْرَأَةٍ لاَ يَمْلِكُهَا أُوْ بِامْرَأَةٍ مِنْ قَوْم آخِرِينَ فَوَلَدَتْ فَلَيْسَ بِوَلَدِهِ، لاَ يَرِثُ وَلاَ يُورَثُ، وَالمُؤْمِنُونَ يَدْ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، تَكَافَأْ دِمَاؤُهُمْ، يَعْقِدُ عَلَيْهِمْ أذْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَلاَ يُقْتَلُ مُسْلِمْ بِكَافِرٍ، وَلاَ ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، وَلاَ يَتَوَارِثُ أهْلُ مِلْتَيْنِ، وَلاَ تُنْكَحُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلاَ عَلَى خَالَتِهَا، وَلاَ تُسَافِرُ [فَوْقَ] ثَلاَثٍ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمِ، وَلاَ تُصَلُّوا بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلاَ تُصَلُّوا بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغّرُبَ الشَّمْسُ))(١). خطبة رسول اللّه ◌َو في حجة الوداع ٦١ - حدثنا معاذ بن المثنى العنبري، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا (١) إسناد المصنف وإن كان بينهم من تكلم فيه، فالحديث روي من غير هذا الطريق. وانظر ما كتبه الأستاذ المرحوم أحمد محمد شاكر على الحديث (٦٦٨١) من ((مسند الإمام أحمد)). ١٤١ إسماعيل بن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن محمد بن سيرين، [عن ابن أبي بكرة]، عن أبي بكرة، أن رسول الله وَله خطب في حجته فقال: ((إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَھَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ، السَّنَّةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً، مِنْهَا أرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاَثُ مَتَوَالِياتٌ، ذُو القِعْدَةِ وذُو الحجَّةِ وَالمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ [الَّذِي] بَيْنَ جَمَادى وَشَعْبَانَ)) ثم قال: ((أيُّ يَوْم هَذَا؟)) قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: ((أَلَيْسَ يَوْمَ النَّخْرِ؟)) قلنا: بلى، قال: ((أَيُّ شَهْرِ هَذَا؟)) قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: ((أَلَّيْسَ ذُو الحِجَّةِ؟)) قلنا: بلى، قال: ((أيُّ بَلَدِ هَذَا؟)) قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: ((أَلَيْسَ البَلْدَةُ الحَرَام؟)) قلنا: بلى، قال: ((فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَغْرَاضَكُمْ [عَلَيْكُمْ] حَرَامٌ كَحُزْمَةِ يَؤْمِكُمْ هَذَا فِي شهركُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقُونَ رَبَّكُمْ فيسألُكُمْ عَنْ أعْمَالِكُمْ، أَلاَ لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، ألاَ هَلْ بَلَّغْتُ؟ لِيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ [مِنْكُمْ]، فَلَعَلَّ مُبَلْقَهُ [مَنْ يَبْلُغُهُ] يَكُونُ أوْعَى مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ))(١). حديث الأنصاري والثقفي جاءا إلى رسول الله قال: يسألانه عن فضائل [بعض] الأعمال فأخبرهما عما جاء به قبل أن يسألاه ٦٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج بن المنهال (ح). وحدثنا معاذ بن المثنی، قال: حدثنا مسدد بن مسرهد، قالا : حدثنا (١) ورواه أحمد (٣٧/٥[٢٠٣٣٣])، والبخاري (٦٧ و١٥٠ و١٧٤١ و٣١٩٧ و٤٤٠٦ و ٤٦٦٢ و٥٥٥٠ و٧٠٧٨ و٧٤٤٧)، ومسلم (١٦٧٩)، وأبو داود (١٩٣١ و١٩٣٢). ١٤٢ عطاف بن خالد المخزومي، قال: حدثنا إسماعيل بن رافع، عن أنس بن مالك، قال: كنت جالساً مع رسول الله وَالثير في مسجد الخيف، فأتاه رجل من الأنصار ورجل من ثقيف، فسلما عليه ودعوا له دعاء حسناً، ثم قالا: جئناك يا رسول الله نسألك، قال: ((إنْ شِئْتُمَا أَخْبَرْتُكُما بِمَا جِئْتُمَا تَسْألانِي عَنْهُ [فَعَلْتُ]، وَإِنْ شِئْتُمَا أنْ أَسْكُتَ وَتَسْأْلاَنِي فَعَلتُ)) قالا: أخبرنا يا رسول الله! نزدد إيماناً، [أ]و نزدد يقيناً، [فقال الأنصاري للثقفي: سل، قال: بل أنت فسله، فإني لأعرف لك حقاً فسله]. فقال الأنصاري: أخبرني يا رسول الله! قال: ((جِثْتَتِي تَسْألُنِي عَنْ مَخْرَجِكَ مِنْ بَيْتِكَ تَؤُمُّ الْبَيْتَ الحَرَامَ وَمَا لَكَ فِيهِ، وَعَنْ طَوَافِكَ بِالبَيْتِ وَمَا لَكَ فِيهِ، وَعَنْ رَكْعَتَيْكَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَمَا لَكَ فِيهِمَا، وَعَنْ طَوَافِكَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَزْوَةِ [وَمَا لَكَ فِيهِ]، وَعَنْ وُقُوفِكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ [بِعَرَفَةً] وَمَا لَكَ فِيهِ، وَعَنْ رَمْيِكَ الجِمَارَ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَا لَكَ نِهِ، وَعَنْ حِلاَقِكَ رَأْسِكَ وَمَا لَكَ فِيهِ، وَعَنْ نَحْرِكَ وَمَا لَكَ فِيهِ، وَعَنْ طَوَافِكَ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَا لَكَ فِيهِ، وَعَنْ الإِفَاضَةِ)) قال: أي والذي بعثك بالحق لَعَنْ هذا جئت أسألك، قال: ((فَإِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ تَقُمُّ البَيْتَ الحَرَامَ لَمْ تَضَغْ نَاقَتُكَ خُفّاً وَلاَ رَفَعَتْهُ إِلاَّ كَتَبَ الله عَزَّ وَجَلَّ لَكَ بِهَا حَسَنَةٌ، وَمَحَى عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةٌ [وَرَفَعَ لَكَ بِهَا دَرَجَةً)، وَأَمَّا طَوَافُكَ بِالْبَيْتِ فَإِنَّكَ لاَ تَضَعُ رِجْلاً وَلاَ تَرْفَعُهَا إِلَّ كَتَبَ الله [عَزَّ وَجَلَّ] لَكَ بِهَا حَسَنَةً، وَمَحَى عَنْكَ [بِهَا] خَطِيئَةً وَيَرْفَعُ لَكَ بِهَا دَرَجَةً، وَأَمَّا رَكْعَتَيْكَ [رَكْعَتَاكَ] بَعْدِ الطَّوَافِ، فَإِنَّهُمَا لَكَ كَعِثْقِ رَقَبَةٍ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ، وَأَمَّا طَوَافُكَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ فَعِتْقُ سَبْعِينَ رَقَبَةً، وَأَمَّا وُقُوفُكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يَهْبِطُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا يُبَاهِي بِكُمُ المَلاَئِكَةَ، يَقُولُ: هَؤُلاَءِ عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْئاً مِنْ كُلِّ فَجِّ عَمِيقٍ، يَرْجُونَ رَحْمَتِي وَمَغْفِرَتِي، فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكُمْ كَعَدَدِ رَمْلٍ عَالِجِ أوْ ◌َزَبَدِ البَحْرِ ١٤٣ لَغَفَرْتُهَا أفِضُوا عِبَاداً مَغْفُوراً لَكُمْ وَلِمَنْ شَفَعْتُمْ [لَهُ]، وَأَمَّا رَمْيُكَ الجِمَارَ فَلَكَ بِكُلٌّ حَصَاةٍ رَمَيْتَهَا كَبِيرَةٌ مِنَ [الكَبَائِرِ] المُوبِقَاتِ المُؤُجِبَاتِ، وَأَمَّا نَحْرُكَ فَمَذْخُورٌ لَكَ عِنْدَ رَبِّكَ، وَأَمَّا حِلاَقُكَ رَأْسَكَ فَبِكُلٌ شَعْرَةٍ حَلَقْتَهَا حَسَنَةٌ، وَيُمْحِى عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةٌ)). قال: يا رسول الله! فإن كانت الذنوب أقل من ذلك؟ قال: ((إِذَنْ يُذْخَرَ لَكَ ذَلِكَ فِي حَسَنَاتِكَ، وَأَمَّا طَوَافُكَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّكَ تَطُوفُ وَلاَ ذَتْبَ لَكَ، فَيَأْتِي مَلَكٌ حَتَّى يَضَعَ بَدَهُ بَيْنَ كَتْفَيْكَ ثُمَّ يَقُولُ: اعْمَلْ لِمَا تَسْتَقْبِلُ فَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا مَضَى)). فقال الثقفي: أخبرني يا رسول الله قال: ((جِئْتَ تَسْألُنِي عَنِ الصَّلاَةِ إِذَا غَسَلْتَ وَجْهَكَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ أَشْفَارِ عَيْنَيْكَ، فَإِذَا غَسَلْتَ يَدَيْكَ فَمِثْلُ ذَلِكَ انْتَفَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ أَظْفَارِ [يَدَيْكَ، فَإِذَا مَسَحْتَ بِرَأْسِكَ فَمِثْلُ ذَلِكَ انْتَقَرَتِ الذُّنُوبُ عَنْ رَأْسِكَ، فَإِذَا غَسَلْتَ رِجْلَيْكَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ أَظْفَارٍ] قَدَمَيْكَ، فَإِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَاقْرَأْ مِنَ القُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ، ثُمَّ إِذَا رَكَعْتَ فَأَمْكِنْ [يَدَيْكَ مِنْ رَكْبَتَيْكَ وَافْرِجْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعاً، إِذَا سَجَدتَ فأمْكِنْ] وَجْهَكَ مِنَ السُّجُودِ [كُلَّهُ] حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِداً [وَلاَ تَنْقُرْ نَقْراً] وَصَلُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَآخِرِهِ)). قال: يا رسول الله! أرأيت إن صليت كله؟ قال: ((فَإِنَّكَ إِذاً أَنْتِ))(١). (١) رواه مسدد في مسنده كما في ((المطالب العالية)) (٢/٦ و٢/٥٢ النسخة المسندة) ورقم (٨٤ و٥٠٧ و١٠٥٧) من النسخة المجردة المطبوعة، ورواه البزار (١٠٨٣ ((كشف الأستار))). قال الحافظ الهيثمي في (مجمع الزوائد» (٢٧٦/٣): وفيه إسماعيل بن رافع وهو ضعيف . قلت: وتقدم الكلام على إسماعيل بن رافع في حديث الصور. ١٤٤ حديث مازن بن الغضوبة ٦٣ - حدثنا موسى بن جمهور التنيسي، قال: حدثنا علي بن حرب الموصلي، قال: حدثنا هشام بن [محمد بن] السائب الكلبي، عن أبيه، عن عبدالله العماني، عن مازن بن الغضوبة، قال: كنت أسدن صنماً يقال له بَاحِر بسمائل قرية بعمان، فعترنا ذات يوم عنده عتيرة - وهي الذبيحة - فسمعت صوتاً من الصنم يقول: يَا مَازن اسمع تُسَر ظهرَ خيرٌ وبَطَّنَ شر بِدين الله الكُبَر [الأكبر] بُعِثَ نبيٍّ من مُضَر تَسلَمْ مِنْ حَرِّ سَقَر فَدَغْ نَجِيتاً من حجر قال: ففزعت لذلك وقلت: إن هذا لعجب، ثم عترت عتيرة بعد أيام فسمعت صوتاً من الصنم يقول: تَسْمَغْ مَا لا تَجْهَلْ أقْبِلْ إليَّ أقْبِلْ جاء بحقٍ مُـنـزّلْ هذا نبيِّ مُرْسَلْ فآمن بهِ كَي تَعْدِلْ عن حرِّ نارٍ تَشتَعلْ وقودها بالجندل فقلت: إن هذا لعجب، وإنه لخير يراد بي، فبينا نحن كذلك إذ قدم رجل من الحجاز، فقلنا: ما الخبر وراءك؟ قال: ظهر رجل يقال له أحمد يقول لمن أتاه: ((أُجِيبُوا دَاعِي الله)) قلت: هذا نبأ ما [قد] سمعت، فبُؤْت فثرت إلى الصنم، فكسرته أجذاذاً، وركبت راحلتي، فقدمت على رسول الله ◌َّر، فشرح لي الإسلام فأسلمت وقلت: كسرتُ باحراً جُذاذاً وكان لنا رباً نطيفُ به عُمَّى [عمياً] بتضلال ولم يكن دينه منِّي على بال بالهاشمئِّ مُدِینا من ضلالتنا أني لمن قال ربِّي باحرٌ قال يا راكباً بَلْغَنْ عمراً وإخوته ١٤٥ يعني عمرو بن الصلت وإخوته بني خطامة . قال مازن: فقلت: يا رسول الله! إني امرؤ مولع بالطرب وبشرب الخمر وبالهلوك - قال ابن الكلبي: والهلوك الفاجرة من النساء - وألحت علينا السنون فأذهبت الأموال وأهزلت الذراري والعيال، وليس لي ولد فادع الله أن يذهب عني ما أجد ويأتينا بالحيا ويهب لي ولداً فقال النبي وَليقول: «اللَّهُمَّ بَدِّلْهُ بِالطَّرَبِ قِرَاءَةَ القُرْآنِ، وَبِالحَرَامِ الحَلاَلَ، وَبِالعُهْرِ عِفَّةَ الفَرْجِ، وَبِالخَمْرِ رَبَّاَ لاَ إِثْمَ فِيهِ وَانْتِهِمْ [وَاثْتِهِ] بِالحَيا، وَهَبْ لَهُ وَلَدا)). قال مازن: فأذهب الله عني ما كنت أجد وأتانا بالحيا وتعلمت شطر القرآن، خصب عمان، وحججت حججاً، ووهب الله لي حيان بن مازن، وأنشأت أقول: تجوب القوافي من عُمَان إلى العرج إليك يا رسول الله خَبَتُ مَطِيَّتي فيغفر لي ربي فأرجع بالفلج لتشفع لي يا خير من وطئ الحصى فلا رأیھم رأيي ولا شرجهم شرجي إلى معشر خالفت والله دينهم شبابي حتى آذن الجسم بالنهج وكنت امرأً بالرُّغب والخمر مولعاً فبدلني بالخمر خوفاً وخشيةً وبالعهر إحصاناً فحصن لي فرجي فأصبحت همي في الجهاد ونيتي فلله ما صومي ولله ما حجي [فلما قدمت على قومي أنبوني وشتموني، وأمروا شاعراً لهم فهجاني، فقلت: إن رددت عليه فإنما الهجو لنفسي، فاعتزلتهم إلى ساحل البحر وقلت: وبغضكم عندنا يا قومنا لئن بغضكم عندنا مر مذاقته ـكم وكلكم يبدو عيبنا فطن فلا يفطن الدهر أن نشب معايبـ شاعرنا مفحم عنكم وشاعركم في حربنا مبلغ في شتمنا لسن ١٤٦ ما في القلوب عليكم فاعلموا وغر وفي صدوركم البغضاء والإحن فأتتني منهم أزفلة عظيمة فقالوا: يا ابن عم عبنا عليك أمراً وكرهناه لك، فإن أبيت فشأنك ودينك، فارجع فأقم أمورنا، فكنت القيم بأمورهم فرجعت معهم ثم هداهم الله بعد إلى الإسلام](١). ٦٤ - حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا معن بن عيسى القزاز، عن ابن أبي الزناد، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، قال: طاف عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالبيت، ثم جلس عند المقام، فإذا رجل على عنقه امرأة مثل المهلة، وهو يقول: صرت لهذي جملاً ذلولاً مولجاً اتبع السهولا أرفعها بالكف أن تميلا اللَّهم اغفر لأم أوفى، فقال عمر رضي الله عنه: إذا فرغ من طوافه فأتوني به، وقال له: ما هذه منك؟ قال: امرأتي، قال عمر: ما ينبغي أن تطوف بامرأتك على رقبتك، قال: أم والله يا أمير المؤمنين إنها لحمقاء مرغامة، أكول بقامة، ما تبقى لها خامة، قال: فعلام إمساكها إذن؟ قال: إنها ذات حسن فلا تفرك، وأم صغار فلا تبرك، قال عمر رضي الله عنه: فلا إذن. ٦٥ - حدثنا أبو شعیب الحراني، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عمرو بن ثابت، قال: سمعت سكينة بنت الحسين تقول: عوتب أبي الحسين بن علي في أمي، فقال أبي الحسين: (١) ورواه المصنف في ((المعجم الكبير)) (٧٩٩/٢٠)، وأبو نعيم في ((الدلائل)) (١/ ١/١٤٢-١/١٤٤)، والبيهقي في ((الدلائل)) (٣٤/٢ -٣٧)، والخطابي في ((غريب الحديث)) (١/ ٤٤٧). قال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٤٨/٨): رواه الطبراني من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وكلاهما متروك. وما بين المعكوفين من ((المعجم الكبير)). ١٤٧ تضيفها سكينة والرباب لعمرك إنني لأحب داراً وليس للأيم فيها عتاب أحبهم وأبذل جل مالي حياتي أو يغيبني التراب ولست لهم وإن غضبوا مطيعاً ٦٦ - حدثنا أبو شعیب الحراني، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثنا أحمد بن معاوية، عن مالك بن أنس، قال: اشترى ابن عمر جارية رومیة، فأحبها حباً شديداً، فوقعت يوماً عن بغلة كانت عليها، فجعل يمسح التراب عنها ويفديها، وكانت تقول له: أنت قالون أي رجل صالح، فهربت منه، فقال ابن عمر: قد كنت أحسبني قالون فانطلقت فاليوم أعلم أني لست قالون ٦٧ - حدثنا يحيى بن زكريا الساجي، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد ابن الحسن بن زبالة المخزومي، قال: حدثني أبي، عن أبي الزناد، عن أبيه، عن محمد بن حاطب، قال: سمعت علياً رضي الله عنه يقول: ولكن عين السخط تبدي المساويا وعین الرضا عن كل عيب كليلة ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا ولستَ ترى لذي الود كله ٦٨ - حدثنا أحمد بن يحيى ثعلب، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثنا محمد بن عيسى الكثيري، قال: حدثنا فليح بن إسماعيل، قال: حدثني عبد الملك بن صالح، قال: حدثني عمي سليمان بن علي، عن عكرمة. قال: بينا أنا مع ابن عباس رضي الله عنه بعرفات إذا فتية يحملون فتىّ معروق الوجه ناحل البدن له حلاوة، حتى وضعوه بین یدي ابن عباس في كساء، وقالوا له: استشف لهذا يا ابن عم رسول الله، فرفع الصبي صوته وهو يقول : بنا من جوى الحب المبرح لوعة تكاد لها نفسي الشفيق تذوب ولكنما أبت مشاشة ما ترى على ما به عُود هناك صليب ١٤٨ فأقبل ابن عباس على عبيدالله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، فقال: أخذ البدوي العوذة عليك وعلينا، فحملوه في أيديهم فمات، فقال ابن عباس رضي الله عنه: هذا قتيل الحب لا عقل له ولا قود، فما رأيته سأل ربه حتى أمسى إلا العافية. ٦٩ - حدثنا العباس بن حمدان الحنفي، قال: حدثنا يحيى بن واقد الطائي، عن هشام بن محمد الكلبي، قال: تزوج الزبير الرباب بنت أُنيف ابن عبيد الكلبية، وهي أم مصعب وحمزة ورملة، فقال فيها: حرة طاب فرعها والغصون بين حصن الندى وبين عبيد لم يلدها عبقسي هجين بيتها البيت حين ينسب كلب طيب خيمها حصان قتين حرة جزلة كريم ثناها ثم آل الرباب قد ولدوها ما لتلك الفتاة عرق يشين ٧٠ - حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي، قال: حدثنا محمد بن سليمان الجعفي، قال: حدثنا أحمد بن بشير الهمداني، عن خالد، عن الشعبي، قال: قال شريح القاضي في امرأته زينب: رأيت رجالاً يضربون نساءهم فشلت يميني يوم أضرب زينبا إلي فما عذري إذا كنت مذنبا أأضربها في غير جرم أتت به كأن بفيها المسك خالط محلبا فتاة تزين الحلي إن هي زينت لعشت زمانا ناعم البال أرحبا فلو كنت يا شعبي صادفت مثلها ٧١ - حدثنا أحمد بن محمد الشافعي المكي، قال: حدثنا عمي إبراهيم ابن محمد، أن سعيد بن المسيب مر ببعض أزقة مكة، فسمع الأخضر الجدي يتغنى في دار العاص بن وائل السهمي : تفوح مسكاً بطن نعمان إن مشت به زينب في نسوة خفرات ولما رأت ركب النميري أعرضت وكن من أن تلقيت حذرات ١٤٩ ٠٠ فضرب سعيد رجله بالأرض وقال: هذا والله مما يلتذ سماعه، ثم قال: وليست كأخرى وسَّعت جيب درعها وأبدت بنان الكف بالحجرات على مثل بدر لاح في الظلمات وعلت بغار المسك رحفاً مرجلاً برؤيتها من راح من عرفات وقامت تراءى يوم جمع فأفتنت فكانوا يرون أن الشعر لسعيد بن المسيب. الشعر للنميري بلا خلاف. ٧٢ - حدثنا أحمد بن عمرو العمي، قال: حدثنا العباس بن فرح الرياشي، قال: حدثنا الأصمعي، عن ابن أبي الزناد، قال: سمعت سعيد ابن المسيب ينشد : ولكنا خلقنا إذ خلقنا لنا الحبرات والمسك الفتيت ٧٣ - حدثنا أبو شعيب الحراني، قال: حدثنا عمر بن شبة، عن أبي يحيى الكناني، عن عبد الملك بن عبد العزيز، عن يوسف بن الماشجون، قال: أنشد محمد بن المنكدر قول وضاح اليمن: فما نوّلتْ حتى تَضَرّعتُ عندها وخبرتها ما أنزل الله في اللَّمَمْ (رخصا الله) فقال ابن المنكدر: إن كان وضاح في نفسه لفقها. ٠٠٠ ٧٤ - حدثنا مسعدة بن سعد العطار المكي، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا حمزة بن عتبة اللهبي، عن عبد الوهاب، عن مجاهد، قال: كنت مع عطاء، فجاء رجل فأنشده قول العرجي: إني أتيحت لي يمانية إحدى بني الحارث من مَذْحِج ما نلتقي إلاّ على فيهج فمكثت حولاً كاملاً كله في الحج إن حجت وما في منى وأهله إن هي لم تَخْجُج ١٥٠ فقال عطاء: بمنىّ والله وأهله خيراً كثيراً إذا غيبه الله وإياها عن مشاعره. ٧٥ - حدثنا أحمد بن يحيى بن ثعلب، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثنا سليمان بن داود بن سليمان المخزومي، عن إسماعيل بن يعقوب التيمي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: قدمت امرأة من هذيل كانت جميلة خلقة المدينة، فخطبها ناس، فكادت تذهب بعقول أكثرهم، فقال فيها عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود: قريب ولا في العاشقين بعيد أحبك حباً لا يحبك مثله لَجُدْتٍ ولم يَضْعُب عليك شديد أحبك حباً لو علمت ببعضه علي أبو بكر بذاك شهيد وحُبُّكِ يا أم الصبيِّ تداهي وعروة وما ألقَى بكم وسعيد ويعرف وجدي قاسمُ بن محمد فلله عندي طارفٌ وتليد متى تسألي عما أقول فَتُخْبَري فقال سعيد: أما أنت فقد أمنت أن تسألني وما طمعت إن سألتنا أن نشهد لك بزور. وأنشد الزبير لعبيدالله بن عبدالله بن عتبة: ولامك أقوامٌ ولومُهمُ ظُلْمُ کتمت الهوی حتی اضَرَّ بك الكَثْمُ عليك الهوى قد نم لو نفع النم ونَمَّ عليك الكاشحون وقبلهم على أثر هند أو كمن قتل السم فأصبحت كالنهدي إذا مات حسرة ألا إن هجران الحبيب هو الإثم أتترك إتيان الحبيب تأثماً رشاد ألا يا ربما كذَب الزَّغْم فذق هجرها قد كنت تزعم أنها قال: وأنشد الزبير لعبيدالله بن عبدالله بن عتبة: خليلي للبغضاء حال مبينة وللحب آيات ترى ومعارف ألا إنما العينان للقلب رائد فما تألف العينان فالقلب آلف ١٥١ يحب ويدنى من يديم وصاله وليس بمحمود حبيب مخالف وأنشد الزبير لعبيدالله بن عبدالله بن عتبة: لَعَمْرُ أبي الحصين أيامَ نلتقي لَمَا لا نُلاقِها على الثأي أكبر يعيبون يوماً واحداً أن نزورها وينسون ما كنا على الثأي نهجر قال: وأنشدنا الزبير لعبيدالله بن عبدالله بن عتبة: تحملني إثماً ولم آت مأثما وعيابة للشعر ظلت سفاهة ولا تنكري سرد القوافي فإنما أمامة عني بعض لومك أقصري ولا غرو للمشتاق أن يترنما هو الشوق إن جاء صادق النظم عنوة ٧٦ - حدثنا أحمد بن یحیی، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: كان مسلم ابن جندب أحد قراء أهل المدينة وفقهائها، وكان يقول الغزل، فمما قال: يا للرجال ليوم الأربعاء أما ينفك يحدث لي بعد النهى طربا يأوي إلى مسجد الأحزاب منتقبا ما أن يزال غزال فيه يفتنني وما أتى طالباً للأجر محتسبا يخبر الناس أن الأجر همته مضمخاً بفتيت المسك مختضبا لو كان يطلب أجراً ما أتى سحراً يا ليت عدة حولي كاملاً رجبا لكنه شاقه أن قيل هذا رجب فإن فيه لمن يرجو نوافله كم حَوَّه درة قد كنت أعهدها قد ساغ فيه لها مشي النهار كما يقال شهر عظيم الحق في سنة فضلاً وللطالب الحاجات مطلبا يسد من درونها الأبواب والحجبا ساغ الشراب لعطشان كما شربا پھوي له کل مکروب إذا کربا وقال مسلم بن جندب: ويلي على النجل العيون النهد القب البطون ١٥٢ الناطقات عن الضمير لنا بألسنة الجفون ٧٧ - قال أبو العباس: وقال الزبير بن بكار: حدثني مسلم بن عبدالله بن جندب الهذلي، قال: خرجت أنا وزبان السواق إلى العقيق، فلقيت نسوة نازلات من العقيق ذوات جمال، وفيهن جارية حسناء العينين، فأنشد زبان قول أبي : قتیل فهل فیکم له اليوم ثائر ألا يا عباد الله هذا أخوكم مريضة جفن العين والطرف فاتر خذوا بدمي إن مت كل خريدة قال: وأقبل عليَّ وأشار إليها فقال: يا ابن الكرام دم أبيك والله في أثوابها فلا تطلب أثراً بعد عين. قال: وأقبلت عليَّ امرأة معها جميلة، وهي أجمل من تيك فقالت: ابن جندب، قلت: نعم، فقالت: إن أسیرنا لا يفك وقتیلنا لا یودی، فاحتسب أباك واغتنم نفسك، ومضين. ٧٨ - حدثنا أبو خليفة، قال: حدثنا محمد بن سلام الجمحي، قال: سمعت أبي سلاماً يقول: اجتمع الفرزدق وكُثَيِّر وجميل عند سُكَيْنَةً بنت الحسين بن علي رضي الله عنه، فقالت للفرزدق: آوينك وأدخلنك وأسعفنك، ثم أصبحت تفشي عليهن، وتقول: هما دلتاني من ثمانين قامة كما انقض باز أقتم الريش كاسره أحَيٍّ يُرَجَّى أم قتيل نُحاذِره فلما استوت رجليَّ بالأرض نادتا مُغَلَّقة دوني عليها دساكره فأصبحت في القوم الجلوس وأصبحت وقالت لكثير: أنت القائل: وقد تخطت البلاد إليك، وزارتك طرفتك صائدة القلوب وليس ذا حين الزيارة فائذني بسلام فحرمتها. ١٥٣ وقالت لجمیل: لکنك حیث تقول: لكل حديث عندهن بشاشة وكل قتيل بينهن شهيد والقصيدة التي تقول فيها: ودهراً تولى يا بثينَ يعود ألا ليت ریعان الشباب جدید صديق وإذْ ما تَبْذلِين زهيد فكنا كما كنا نكون وأنتم ٧٩ - حدثنا أبو خليفة، قال: حدثنا محمد بن سلام، قال: سمعت أبي، قال: قالت جارية السكينة: بالباب رجل يقول: لي حاجة، قالت: ما حاجتك؟ فذهبت ثم عادت، قالت: يقول لي حاجة. حتى فعلت ذلك مرة أو مرتين أو أكثر، قالت: فلعلها حاجة الديك إلى الدجاجة. ٨٠ - حدثنا أبو خليفة، قال: حدثنا محمد بن سلام، قال: سمعت أبي قال: دخل الفرزدق على سكينة وجاءت جارية لها سوداء طويلة، فقال الفرزدق: يا بنت رسول الله لي إليك حاجة، قالت: وما هي؟ فقال الفرزدق: إذا مت أن أدفن في هَنِ هذه السوداء لا يكني. ٨١ - حدثنا أبو خليفة، قال: حدثنا محمد بن سلام، قال: حدثنا حریز المغني، قال: اجتمع عند سكينة العريض وابن سريج بمكة، وهما مكيان مختثان، وابن سريج أخنثهما، فأرسل ابن سريج إلى امرأة من قريش، فأرسلت إليه بحلیها، فدخل عليها فيه، فقالت: ما أحدثت بعدي؟ قال : یا بنت رسول الله لقد هيأت لك صوتاً وجعلته في درج وقد نازعنيه هذا الفاسق، قالت: هاته فغنى: عودي علينا ربة لا هودج إنك إن لا تفعلي تحرجي فقالت للعريض: هات فغناها، فقالت لابن سريج: أعدها، فأعاده، فقالت للعريض: أعد، فأعاده حتى فعلت ذلك ثلاث مرات، ثم قالت: والله ما أدري أيكما أجود غناء به؟ ما هو إلا كالجدي الحار والبارد، لا أدري أيهما أطيب؟ ١٥٤ ٨٢ - حدثنا مسعدة بن سعد العطار، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا معن بن عيسى، قال: دخل ابن سرجون السلمي على مالك بن أنس وأنا عنده، فقال: يا أبا عبدالله قد قلت أبياتاً ذكرتك فيها، فاجعلني في حل، قال: أنت في حل فأحب أن تسمعنيها، قال: لا حاجة لك بذلك، قال: هات، قال: قلت: وحب الغواني والنساء الفوارك سلوا مالك المفتي عن اللهو والصَّبی أسلي هموم النفس عني بذلك يخبركم أني مصيب وأنني أثام وهل في صحة المتهالك فهل في محب يكتم الشوق والأسى قال: فضحك مالك بن أنس وسري عنه، وكان ظن أنه هجاه. ٨٣ - أخبرنا بعض أصحابنا، قال: كتب بعض أهل الأدب إلى أبي بكر ابن داود الفقيه الأصبهاني : أفتنا في فوانز الأحداق يا ابن داود فقيه العراق أم حرام لها دم العشاق هل عليها القصاص في القتل يوماً فأجابه ابن داود: فاسمعه من قلق الحشا مشتاق عندي جواب مسائل العشاق أجريت دمعاً لم يكن بالراقي لما سألت عن الهوى أهل الهوى تك في الهوى شفقاً من الأشفاق أخطأت في نفس السؤال وإن تصب كان المعذب أنعم العشاق لو أن معشوقاً يعذب عاشقاً ٨٤ - حدثنا محمد بن حاتم المروزي، قال: حدثنا سويد بن نصر، قال: اشترى ابن المبارك جارية فأحبها فحج، فكتب إليها: هبت الريح من الشرق فجاءتني بريحك فنشقت نسيم العيش من طيب نفوحك ١٥٥ فتوهمتك حتى خلتني بين كشوحك کیف أنساك وروحي صنعت من جنس روحك ٨٥ - حدثنا أحمد بن يحيى بن ثعلب، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثني رجل من أهل المدينة، قال: كان عبدالله بن مصعب من أعقل أهل المدينة، وكان بيني وبين أبي البختري القاضي شيء حقده عليه أبو البختري، فلم يقدر على حيلة، فقال: اذهب فاكتب شهادتك، فذهب فکتبها، فتذكر أبو البختري شيئاً یبطل به شهادته، حتی ذکر بيتاً قاله یعاتب إخواناً في أبيات قالها عبدالله بن مصعب، فدعاه أبو البختري، فقال: ألست الذي تقول : ما لي مرضت فلم يعدني عايد منكم ويمرض كلبكم فأعود والله لا قبلت شهادتك يا عائد الكلب، قال الزبير: وقال عبدالله بن مصعب : لنا عبرات بعدكم تبعث الحشا وآنفا حزن جمة وزفير ألا ليت شعري بعدنا هل بكيتم فأما بكانا بعدكم فكثير ٨٦ - حدثنا أبو شعیب الحراني، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثنا علي بن محمد المدائني، عن سحيم بن حفص، قال: كانت امرأة من بني عامر عند الأحنف بن قيس فطلقها، فخلف عليها بدر بن أحمر الضبي، فأتاها الأحنف يوماً فدخل عليها، فأرسل إليه بدر بن أحمر: انته، وقال للرسول: قل له : لا يشغلنك عن شيء هممت به إن الغزال الذي ضيعت مشغول فقال الأحنف: قل له: إن كان ذا شغل فالله يحفظه فقد لهونا به والحبل موصول ١٥٦ ٨٧ - حدثنا عمر بن أحمد العمي، قال: حدثنا العباس بن الفرج الرياشي، قال: حدثنا الأصمعي، عن معمر ابن صاحب البان، قال: رأيت الحسن يرقص ابن ابن ابنه وهو يقول: يا رب لا تعجل له المنية حتى أرى قبته مبنية فيها فتاة طفلة وضية ولأَّدة الغلمان بريرية ٨٨ - حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، قال: حدثنا العباس بن الفرج الرياشي، قال: حدثنا الأصمعي، قال: كان رجل من أهل المدينة ذا مال كثير، فأتت عليه سنة، فذهبت بماله، وكان محباً لابنة عم له، فلما كثرت الخطاب على أبيها أتاه، فبذل له أربعة آلاف على أن يؤجله شهراً، فخرج إلى عبد الملك بن مروان، فدخل عليه ثم أنشأ يقول: ماذا يقول أمير المؤمنين لمن أدلى إليه بلا قربى ولا نسب موصوفة بكمال الدل والأدب مُدَلَّةٌ عقله من حب جارية بذكرها والهوى يدعوا إلى العطب علقتها إذ رأيت الناس قد لهجوا قالوا الدراهم خير من ذوي الحسب فقالت لي حسب ذاك ولي شرف ولست أملك غير الحلس والقتب إني أريد الوفا منك أربعة مني ويضحك إفلاسي من العجب أعطيتهم ألف قنطار من الذهب واجمع بها شمل هذا البائس العزب أنت الرجاء ومنها غاية الطلب فالنفس تعجب لما رمت خطبتها لو كنت أملك مالاً أو أحيط به فامنن علي أمير المؤمنين بها فما وراءك دون الله مطلب فأمر له بأربعة آلاف وأربعة آلاف وأربعة آلاف فأتى أهله فدخل بها. ٨٩ - حدثنا محمد بن موسى بن حماد البربري، قال: قال هارون الرشيد في ثلاث جوار له: ملك الثلاث الغانيات عناني وحللن من قلبي بكل مكاني ١٥٧ وأطيعهن وهن في عصياني ما لي يطاوعني البرية كلها ما ذاك إلا سلطان الهوى وبه ملكن أعز من سلطاني قال: وكتب الرشيد إلى جاريته الخيزرانة وهي بمكة: ليس إلا بكم يتم السرور نحن في أفضل السرور ولكن أنكم غبتم ونحن حضور عيب ما نحن فيه يا أهل ودي أن تطيروا مع الرياح فطيروا فأجدوا في السیر بل إن قدرتم فأجابته الخيزرانة : قد أتانا الذي وصفت من الشَــوق فكدنا وما قدرنا نطير إليك الذي يجن الصدور لیت أن الریاح کن یؤدین قال: ودخلت على هارون الرشيد أعرابية فصيحة، فأخرجت إليها ماردة، وكانت ذات جمال وشكل، وكان الرشيد يحبها، فأنشدته الأعرابية أشعاراً تمدحه ببعضها، وأنشدها الرشيد لنفسه في ماردة: وتنال منك بحد مقلتها فلا ينال بحده النصل شغلتك وهي لكل ذي بصر لاقي محاسن وجهها شغل ولعينها من عينها كحل فلوجهها من وجهها قمر فلكل موضع نظرة قتل وإذا نظرت إلى محاسن وجهها فقالت الأعرابية: يا أمير المؤمنين! والله ما أدري أيهما أحسن، الشعر، أم من قاله، أم من قيل فيه؟ فأمر لها بجائزة. ٩٠ - حدثنا أبو شعيب الحراني، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: أرسل هارون الرشيد إلى بعض جواريه، فتعصت أن تأتيه، ثم ندمت فأتته، فقال: أيا من رد ودي أمس لا أعطيكه اليوما ولا والله لا أعطيك إلا الصد واللوما ١٥٨ وإن كان بقلبي منك حب منع النوما ٩١ - حدثنا أبو أحمد البربري، قال: خرجت صنجة بين يدي المتوكل في يوم مهرجان، وقد كتبت على خدها بالمسك جعفر، فلما تأملها أنشأ يقول : بنفس مخط المسك من حيث أثرا وكاتبة في الخد بالمسك جعفرا لقد أودعت قلبي من الحب أسطرا أثرت بالمسك سطراً بخطها سقى الله سقيا ثناياك جعفرا ويا من مناها في السريرة جعفر ٩٢ - حدثنا أبو شعيب، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثنا الواثقي، قال: غنت جارية بين يدي الواثق أمير المؤمنين: يا ليلة هيجت شوقي إلى سكني مما يجن خيمري من جوى الحزن ما أنسى قولي لها في الفجر إذ طلعت يا لذة العيش ردي الروح في بدني فقلت لها: أنت ثقيلة الروح، فقالت: ما في المجلس إلا ثقيل، قال لها: لو شئت لسكت، قال: إن خلوت بالكلام خشيت علي، إذ أن أهل المجلس الصمم، قال لها: أيما أطيب؟ البرد مع الحر، قالت: البرد مع فقدك، والحر مع مشاهدتك اعتدال الزمان، فأعجبته، فأمر بشرائها، فاشتريت له بعشرة آلاف. ٩٣ - حدثنا أحمد بن يحيى ثعلب، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثني عبدالله بن إبراهيم الجمحي، قال: حدثني سعيد بن سلم، قال: كان الحجاج بن يوسف ينشد قول مالك بن أسماء بن خارجة: يا منزل الغيث بعد ما قنطوا ويا ولي النعماء والمنن يكون ما شئت أن يكون وما قدرت أن يكون لم يكن ١٥٩ لو شئت إذا كان حبها عرضاً لم يرني في وجهه ولم ترني وليس بعض الجيران بالسكن يا جارة الحي كنت لي سكناً طرائفاً من كلامها الحسن أذكر من جارتي ومجلسها فالحديث الموقوف من ثمن ومن حديث يزيدني ومقة ٩٤ - حدثنا أبو شعيب الحراني، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثني خلاد بن يزيد الأرقط، قال: سمعت شيوخ أهل مكة يقولون: كان القس عند أهل مكة بمنزلة عطاء بن أبي رباح، وأنه مر بدار سلامة المغنية وهي تغني، فأعجب بغنائها، فرآه مولاها، فقال له: أتدخل؟ فأبى عليه، فما زال حتى أجاب، فشغفت به وشغف بها، فقلت: أنا والله أحبك، فقال: وأنا والله، قالت: وأشتهي أن أضع فمي على فمك، قال: وأنا والله أشتهي ذاك، وقالت: وألصق صدري بصدرك وبطني ببطنك، قال: وأنا والله، قالت: فما يمنعك؟ فوالله إن الموضع لخال، قال: ويحك إني سمعت (٦٧)﴾ [الزخرف] الله يقول: ﴿اَلْأَخِلَاءُ يَوْمَيٍِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوُّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ وأنا أكره أن تكون خلة ما بيني وبينك في الدنيا عداوة يوم القيامة، ثم خرج وعيناه تهملان [تدمعان]، فعاد لطريقه الأول، وكان مما حفظ من قوله: أهانك أن أنوح بذات نفسي ولو أني أطيع القلب قالا حياء منك وحتى سل جسمي وشق علي كتماني وطالا ومما حفظ عنه: قد كنت أعذل في السفاهة أهلها وأرد ما تأتي به الأيام فاليوم أعذرهم وأعلم أنما سبل الغواية والهدى أقسام(١) (١) ورواه ابن عساكر في جزء النساء من ((تاريخ دمشق)) (ص١٨٨-١٨٩). ١٦٠