النص المفهرس
صفحات 101-120
[الجزء الرابع من الأحاديث الطوال بسم الله الرحمن الرحيم ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيّئ لنا من أمرنا رشداً. أخبرنا الشيخ أبو الحسن مسعود بن أبي منصور بن محمد بن الحسين الجمال الأصبهاني بقراءتي عليه بها سنة خمس وتسعين وخمس مئة، أخبرنا أبو منصور محمد بن إسماعيل بن محمد الصيرفي، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسين بن فاذشاه، أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد ابن أيوب الطبراني قال: ](١) حديث أبي سريحة الغفاري واسمه حذيفة بن أسيد [في خروج الدابة] ٤٦ - حدثنا بکر بن سهل، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا ابن وهب، عن طلحة بن عمرو، عن عبدالله بن عبيد بن عمير، عن أبي الطفيل، عن أبي سريحة الغفاري، قال: قال رسول الله وَله: ((لِلدَّابَةِ ثَلاَثُ خَرَجَاتٍ مِنَ الدَّهْرِ، تَخْرُجُ خَرْجَةً مِنْ أَقْصَى الْيَمِينِ، فَيَفْشُو ذِكْرُهَا فِي [أهْلِ] البَادِيَةِ وَلاَ يَدْخُلُ ذِكْرُهَا الْقَرْيَةَ - يعني مكة -، ثُمَّ تَمْكُثُ زَمَاناً طَوِيلاً بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَخْرُجُ خَرْجَةً أخرَى قَرِيباً مِنْ مَكَّةَ، فَيَفْشُو ذِكْرُهَا بِالْبَادِيَةِ، ثُمَّ تَمْكُثُ زَمَاناً طَوِيلاً، ثُمَّ بَيْتَمَا النَّاسُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي أَعْظَم الْمَسَاجِدِ حُزْمَةً عِنْدَ الله وَخَيْرِهَا وَأَكْرَمِهَا عَلَى الله [مَسْجِداً] مَسْجِدِ الْحَرَامِ لَمْ يَرُعْهُمْ إِلَ نَاحِيَةُ (١) هذا حسب ترتيب النسخة التي اعتمدت عليها أولاً. ١٠١ الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَرْبُو مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الأسْوَدِ [وَالْمَقَامِ] إِلَى بَابٍ بَنِي مَخْزُومٍ وَعَنْ يَمِينِ الْخَارِجِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَارْفَضَّ النَّاسُ لَهَا شَتَّى وَمَعاً، وَثَبَتَ لَهَا عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَنْ يُعْجِزُوا الله، فَتَخْرُجُ عَلَيْهِمْ تَنْغُضُ عَنْ رَأْسِهَا التُّرَابُ، فَبَدَتْ لَهُمْ، فَجَلَتْ وُجُوهَهُمْ حَتَّى تَرَكَتْهَا كَأَنَّهَا الْكَوَاكِبُ الدَّرِيَّةُ، ثُمَّ وَلَّتْ فِي الأرْضِ، لاَ يُذْرِكُهَا طَالِبٌ، وَلاَ يُعْجِزِها هَارِبٌ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ [لَيَقُومُ] لِيَتَعَوَّذَ مِنْهَا بَالصَّلاَةِ، فَتَأْتِيه مِنْ خَلْفِهِ، فَتَقُولُ: أَيْنَ فُلاَنٌ؟ الآنَ تُصَلِّي؟ فَيُقْبِلُ عَلَيْهَا بِوَجْهِهِ فَتَسِمُهُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ تَذْهَبُ فَيَتَحَاوَرُ النَّاسُ فِي دِيَارِهِمْ، يُصْلِحُونَ فِي أسفارهمْ، وَيَشْتَرِكُونَ فِي الأَمْوَالِ، وَيُعْرَفُ الْكَافِرُ مِنَ الْمُؤْمِنِ حَتَّى أنَّ الْكَافِرَ لَيَقُولُ لِلْمُؤْمِنِ: يَا مُؤْمِنُ اقْضٍ حَقِّي، وَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ لِلْكَافِرِ: اقْضٍ حَقْي))(١). حديث أنس بن مالك [رضي الله عنه] في فضل الجمعة ٤٧ - حدثنا أبو یزید [يوسف بن یزید] القراطيسي المصري قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف القاضي قال: حدثنا صالح بن حيان، عن عبدالله بن بريدة، عن أنس بن مالك، عن النبي وَّه قال: «أَتَانِي جِبْرِيلُ بِمِثْلِ الْمِرْآةِ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: الْجُمُعَةُ أرْسَلَنِي الله بِهَا إِلَيْكَ، وَهُوَ عِنْدَنَا سَيِّدُ الأيَّامِ، وَهُوَ عِنْدَنَا يَوْمُ الْمَزِيدِ، إِنَّ رَبَّكَ اتَّخَذَ (١) ورواه المصنف في ((المعجم الكبير)) (٣٠٣٥)، وما بين المعكوفين من ((المعجم)). قال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٧/٨): وفيه طلحة بن عمرو وهو متروك. ورواه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) (٢٧٨٩). قال الحافظ ابن كثير في ((نهاية البداية)) (١٦١/١): هكذا رواه مرفوعاً من هذا الوجه بهذا السياق، وفيه غرابة. ورواه ابن جرير من طريقين (١٤/٢٠ و١٤-١٥) عن حذيفة موقوفاً، ورواه أيضاً عن حذيفة بن اليمان مرفوعاً (١٥/٢٠) وفيه أن ذلك في زمان عيسى بن مريم وهو يطوف بالكعبة، ولكن في إسناده نظر. ١٠٢ فِي الجَنَّةِ وَادِياً أفْتَحَ مِنْ مِسْكِ أَبْيَضَ، فَإِذا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ نَزَلَ عَلَى كُرْسِيَّهِ وَنَزَلَ مَعَهُ النَِّيُّونَ وَالصِّدِيقُونَ وَالشُّهَدَاءَ، ثُمَّ حَفَّتْ بِالْكُرْسِيِّ مَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ مَكَلَّلَة بِالزَّبَرْجَدِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ، فَيَجْلِسُ عَلَيْهَا النَِّيُّونَ وَالصِّدِّيقونَ وَالشُّهَدَاءِ، وَيَجِيءُ أهْلُ الْغُرَفِ [حَتَّى يَجْلِسُوا] عَلَى الْكُثُبِ مِنَ الْمِسْكِ الأبيضِ، فَيَتَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ فَيَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهِهِ، قَالَ: أَسْتُ الَّذِي صَدَّقْتُكُمْ وَعْدِي؟ قَالُوا: بَلَى رَبَّا، قَالَ: هذا مَحِلُّ وَعْدِي، فَاسْأُلُونِي، قَالُوا: نَسْألُكَ الرِّضَا، قَالَ: رِضَايَ أحَلَّكُمْ دَارِي وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى الرِّضَا عَنْهُمْ فَاسْأُونِي، [فَسَأَلُوا] حَتَّى انْتَهَتْ رَغْبَتُهُمْ، فَأَعْطَاهُمْ مَا لَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ وَلَمْ تَرَهُ عَيْنٌ، ثُمَّ ارْتَفَعَ عَلَى كُرْسِيِّهِ وَارْتَفَعَ أهْلُ الغُرَفِ إِلَى غُرَفِهِمْ فِي خَيْمَةٍ بَيْضَاء مِنْ لُؤْلُوْ لاَ فَطَمَ فِيهَا وَلاَ نِظَامَ [فِصَامَ]، أَوْ فِي خَيْمَةٍ مُجَوَّفَةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاء، أوْ خَيْمَةٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ خَضْرَاء فِيهَا أَلْوَانُهَا، وَمِنْهَا غُرَفُهُا يَطَّرِدُ فِيهَا أَنْهَارُهَا بِذَلِكَ، فِيهَا ثِمَارُهَا فِيهِ [فِيهَا] خَدَمُهَا وَأَزْوَاجُهَا، فَلَيْسُوا إِلَى شَيْءٍ أشَدَّ شَوْقاً وَلاَ أَشَدَّ تَطَلَّعاً مِنْهُم إِلَى يَوْم الْجُمُعةِ، لِيَنْزِلَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ [عَزَّ وَجَلَّا، لِيَزْدادُوا إِلَيْهِ نَظَراً، وَعَلَيْهِ [وَعَلَيْهِمْ] كَرَامَةٌ، فَلِذَلِكَ دُعِيَ يَوْمُ الجُمُعةِ يَوْمَ المَزِيدِ))(١). (١) في إسناده صالح بن حيان ضعيف وأسد بن موسى ويعقوب بن إبراهيم القاضي متكلم فيهما. ولكن روي الحديث من طرق أخرى عن أنس فرواه الشافعي (٤٢٢) وفي إسناده عنده إبراهيم بن محمد وهو متروك، وموسى بن عبيدة ضعيف. ورواه البزار (٢٢٧٢ ((زوائد الحافظ))) وفي إسناده أبو ظبية. قال الحافظ: مقبول، وعثمان بن عمير ضعيف ومدلس، وقد عنعن. قال في («المجمع» (٤٢٢/١٠): وإسناد البزار فيه خلاف. ورواه المصنف في ((الأوسط)) (٤٧٨ ((مجمع البحرين))). قال الحافظ الهيثمي في= ١٠٣ حديث الصور وهو تأويل قول الله عز وجل ﴿وَنُفِخَ فِى اُلُّورِ فَصَعِقَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَنْ (٦٨) فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُغْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ٤٨ - حدثنا أحمد بن الحسن [النحوي] المصري الأيلي قال: حدثنا أبو =((المجمع)) (٤٢٢/١٠): رجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وقد وثقه غير واحد وضعفه غيرهم. قلت: والوليد بن مسلم مدلس وقد عنعن. ورواه أبو يعلى في «مسنده)) (١٣٣٤): ثنا شيبان بن فروخ ثنا الصعق بن حزن ثنا علي ابن الحكم البناني عن أنس فذكره مختصراً. قال في ((المجمع)) (٤٢١/١٠-٤٢٢): ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. ورواه الطبراني في «الأوسط)) (٢١٠٥) أيضاً. قال في ((المجمع)) (٢/ ١٦٤): ورجاله ثقات. قال الحافظ ابن كثير في ((نهاية البداية)) (٤٨٥/٢): وقد اعتنى بهذا الحديث الحافظ أبو الحسن الدارقطني فأورده من طرق. قال الحافظ الضياء: قد روي من طريق جيد عن أنس بن مالك، رواه الطبراني [في ((الأوسط)) (٢١٠٥)] عن أحمد بن زهير عن محمد بن عثمان بن كرامة عن خالد بن مخلد القطواني عن عبد السلام بن حفص عن أبي عمران الجوني عن أنس. ورواه الحسن بن سفيان في ((مسنده)) كما في ((زاد المعاد)» (١/ ٣٧٠) من طريق آخر من حديث أنس، وفي إسناده عمر بن عبدالله مولى غفرة وهو ضعيف، والحسن بن يحيى الخشني وهو كثير الغلط، وقال الدارقطني متروك. ورواه أبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٣٩٥) من حديث عصمة بن محمد عن موسى بن عقبة عن أبي صالح عن أنس، وعصمة قال يحيى: كذاب يضع الحديث. وقال العقيلي: حدث بالبواطيل عن الثقات، وقال الدارقطني وغيره: متروك. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. ورواه البزار (ص ٢/٣٣١-١/٣٣٢ من ((زوائده))) وابن أبي الدنيا في صفة الجنة من حديث حذيفة، وفي إسناده القاسم بن مطيب، قال ابن حبان: يخطئ عمن يروي على قلة روايته فاستحق الترك لما كثر ذلك منه. وعلم مما تقدم أن للحديث أصلاً وخاصة إسناد أبي يعلى والطبراني في ((الأوسط))، فالحديث بهذه الطرق وبهذا الشاهد صحيح. ١٠٤ عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، قال: حدثنا إسماعيل بن رافع، عن محمد ابن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، قال: حدثنا رسول الله ◌َّرُ وهو في طائفة فقال: ((إنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِ السماواتِ وَالأَرْضِ خَلَقَ الصُّورَ، فَأَعْطَاهُ إِسْرَافِيلَ، فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلَى فِيهِ شَاخِصاً بَصَرَهُ إِلَى الْعَرْشِ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ)) قلت: يا رسول الله وما الصور؟ قال: ((الْقَزْنُ)) قلت: كيف هو؟ قال: ((عَظِيمٌ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ إِنَّ عِظَمَ دَارَّةٍ فِيهِ كَعَرْضِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ، يَنْفُحُ فِيهِ ثَلاَثَ نَفَخَاتٍ، النَّفْخَةُ الأُولَى نَفْشَةُ الفَزَعِ، وَالثَّانِيَةُ نَفْخَةُ الصَّعْقِ، وَالثَّالِثَةُ نَفْخَةُ القِيَّامِ لِرَبِّ العَالَمِينَ، يَأْمُرُ الله عَزَّ وَجَلَّ إِسْرَافِيلَ بِالنَّفْخَةِ الأُولَى فَيَقُولُ: انْفُحْ [نَفْخَةَ الفَزَعآ فَيَتْقُعُ نَفْخَةَ الفَزَعِ، فَيَفْزَعُ أهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إلَّ مَنْ شَاءَ اللهِ، فَيَأْمُرُهُ فَيَدِيمُهَا وَيُطِيلُهَا وَلا يَفْتُرُ، وَهِيَ لَقَوْلُ [الَّتِي يَقُولُ] الله عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَنُلَاءٍ إِلَّا صَيْحَةٌ وَحِدَةً · [صّ: ١٥] فَيُسيِّرُ الله [عَزَّ وَجَلَّ ] الچِبَالَ فَتَمُرَّ [سَيْرَآ مَرَّ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ السَّحَابِ، فَتَكُونَ سَرَاباً، ثُمَّ تَرْتَجُ الأرْضُ بِأهْلِهَا رَجّاً، فَتَكُونَ كَالسَّفِينَةِ المُؤْفَةِ(١) فِي البَحْرِ، تَضْرِبُهَا الأمْوَاجُ تَكْفَأْ بِأهْلِهَا كَالقِنْدِيلِ المُعَلَّقِ بِالعَرْشِ تُرَجِّحُهُ الرِّيَاحُ [الأزْوَاحُ] وَهِيَ [هُوَ] الَّتِي [الَّذِي] يَقُولُ [الله] ﴿يَ تَرْجُفُ أَبْصَارُهَا خَشِمَةٌ ٨ قُلُوبٌ يَوْمَيِذٍ وَاحِفَةٌ ٧ تَنْبُهَا الرَّادِفَةُ الرَّحِفَةُ ®َـ [النازعات: ٦-٩] فَيَمِيدُ النَّاسُ عَلَى ظَهْرِهَا [وَجْهِهَا]، وَتَذْهَلُ المَرَاضِعُ، وَتَضَعُ الحَوَامِلُ، وَيَشِيبُ الوِلْدَانُ، وَتَطِيرُ الشَّيَاطِينُ هَارِبَةً مِنَ الفَزَعِ حَتَّى تَأْتِي الأقْطَارُ فَتَأْتِيَهَا المَلاَئِكَةُ فَتَضْرِبُ وُجُوهَهَا وَتَرْجِعُ، وَيُوَلِّي مُذْبِرِينَ، ﴿مَّا (١) في بعض النسخ ((الموبقة))، وفي كتاب البعث ((الموقرة))، وفي بعض نسخ كتاب العظمة ((الموتنفة))، وفي بعضها ((المرتفعة))، والكلمة ساقطة من رواية أبي يعلى. ١٠٥ لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصٍِ﴾ [يونس: ٢٧]، يُنَادِي بَعْضَهُمْ بَعْضاً، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ الله : [غافر]، فَبَيْتَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ تَصَدَّعَتِ الأرْضُ (٣٢) عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَوْمَ النَّنَادِ [تَصْدَعِينَآ مِنْ قَطْرٍ إِلَى قطر، فَرَأوا أمْراً عَظِيماً لَمْ يَرَوا مِثْلَهُ، وَأَخَذَهُمْ لِذَلِكَ مِنَ الكَرْبِ وَالهَوْلِ مَا الله بِهِ عَلِيمٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى [تُطْوَى] السَّمَاء فَإِذَا هِيَ كَالمُهْلِ، ثُمَّ انْشَقَّتِ [السَّمَاءِ] فَانْتَثَرَتْ نُجُومُهَا، وانْخَسَفَتْ شَمْسُهَا وَقَمَرُهَا». قال رسول الله وَ﴿: ((الأمْوَاتُ لاَ يَعْلَمُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ)) قال أبو هريرة: يا رسول الله من الذين استثنى الله عز وجل حين يقول: ﴿فَفَزِعَ مَن فی السَّمَوَتِ وَمَن فِ اَلْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾؟ [النمل: ٨٧] قال: ((أولَئِكَ الشُّهَدَاء، إنَّمَا يَصِلُ الفَزَعُ إِلَى الأَخْيَاءِ، وَهُمْ ﴿أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ بُرْزَقُونَ [آل عمران]، فَوَقَاهُمْ الله فَزَعَ ذَلِكَ [اليَوْم] وَأَمَّتَهُمْ مِنْهُ، وَهُوَ عَذَابُ الله يَبْعَثُهُ عَلَى شِرارِ خَلْقِهِ، قال: وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ أَتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ ﴿ يَوَمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتٍ حَمْلٍ خَملَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى وَمَا [الحج] فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ البَلاَءِ مَا هُم بِسُكَرَى وَلَكِنَّ عَذَابَ لَّهِ شَدِيدٌ شاءَ الله إلَّا أَنَّهُ يُطَوَّلُ، ثُمَّ يَأْمُرُ الله عَزَّ وَجَلَّ إِسْرَافِيلَ فَيَنْفُخُ بِتَفْخَةِ الصَّغْقِ، فَيَضْعَقُ أهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إلَّ مَنْ شَاء الله، فَإِذَا هُمْ [قَدْ] خَمَدُوا جَاءَ مَلَكُ المَوْتِ إِلَى الجَبَّارِ جِلَّ ذكره، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَدْ مَاتَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلاَّ مَا شِئْتَ، فَيَقُولُ الله عَزَّ وَجلَّ - وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ بَقِيَ -: فَمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ بَقيْتَ أنْتَ الحَيُّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ، وَبَقِيَتْ حَمَلَةُ عَزْشِكَ، وَبَقِيَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ [وَبَقِيْتُ أَنَا، فَيَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ: لِيَمُثْ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ] فَيَنْطِقُ الله الْعَرْشَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ يَمُوتُ جِبْرِيلُ ١٠٦ وَمِيكَائِيلُ؟ فَيَقُولُ الله: اسْكُتْ فَإِنَّي كَتَبْتُ الْمَوْتَ عَلَى [كُلِ] مَنْ كَانَ تَحْتَ عَرْشِي، فَيَمُوتَان، ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ المَوْتِ سَلاَمُ اللهِ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ قَدْ مَاتَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، فَيَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ بَقِيَ: مَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: بَقَيْتَ أَنْتَ الحَيُّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ، وَبَقْيَتْ حَمَلَةُ عَرْشِكَ، وَبَقَيْتُ أَنَا، فَقُولُ اللهِ جَلَّ ذكره: لِيَمُتْ حَمَلَةُ عَرْشِي، فَيَمُوت[ون]، فَيَأْمُرُ الله [عَزَّ وَجَلَّ] العَرْشَ، فَيَقْبِضُ الصُّورَ مِنْ إِسْرَافِيلَ، ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ [عليه السلام إلى الجَبَّارِ] فَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَدْ مَاتَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ، فَيَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ بَقِيَ: فَمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ بَقَيْتَ أَنْتَ الحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ، وَبَقَيْتُ أَنَا، فَيَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ لَهُ: أَنْتَ مِنْ خَلْقِي خَلَقْتُكَ لِمَا رَأيْتُ، فَمُتْ، فَيَمُوتُ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ، إلا الله الوَاحِدُ [القَهَّارُ] الأحَدُ [الفَرْدُ] [الإخلاص]َ كَانَ آخِراً كَمَا كَانَ الصَّمَدُ، الَّذِي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ أوَّلاً، طَوَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ طَيَّ السِّجِلُ لِلْكِتَابِ، ثُمَّ دَحاهَا [دَحَاهُمَا]، ثُمَّ تَلَقَّفَهُمَا ثَلاَثَ مَرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الجَبَّرُ أَنَا الجَبَّارُ ثَلاَثَاً، ثُمَّ هَتَفَ بِصَوْتِهِ: ﴿لِّمَنِ الْمُلَّكُ الْيَوْمٌ﴾؟ [غافر: ١٦] لِمَن المُلْكُ اليَوْمَ؟ لِمَن المُلْكُ اليَوْمَ؟ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَلاَ يُجِيبُهُ أحَدٌ، فَيَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ لِنَفْسِهِ: ﴿اللَّهِ الْوَحِدِ [غافر]، يَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ اْأَرْضِ اُلْقَهَّارِ وَالسَّمَوَثٌ﴾ [إبراهيم: ٤٨] يَبْسُطُهَا [فَيَبْسُطُهَا] وَيَسْطَحُهَا، ثُمَّ يَمُدُهَا مَدَّ الأدِيمِ [طه]، ثُمَّ يَزِجُرُ الله الْخَلْقَ (١٠٧) الْمُكَاظِي، ﴿لَّا تَرَى فِيَهَا عِوَجًا وَلَّ أَمْتًا زَجْرَةً [وَاحِدَةً] فَإِذا هُمْ فِي مِثْلِ هَذِهِ المُبَدَّلَة بِمِثْلِ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الأَوَّل، مَنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا كَانَ فِي بَطْنِهَا، وَمَنْ كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا، ثُمَّ يُنْزِلُ الله [عَزَّ وَجَلَّا عَلَيْهِمْ مَاءٌ مِنْ تَحْتِ العَرْشِ، ثُمَّ يَأْمُرُ الله [عَزَّ وَجَلَّ ] السَّمَاءِ [أنْ] تَمْطُرَ فَتَمْطُرُ أرْبَعِينَ يَوْماً، حَتَّى يَكُونَ المَاءُ فَوْقَهُمْ اثْنَي عَشَرَ ١٠٧ ذِرَاعاً، ثُمَّ يَأْمُرُ الله [عَزَّ وَجَلَّ] الأجْسَادَ أنْ تَنْبُتَ فَتَنْبُتَ كَتَبَاتِ الطَّرَائِيثِ أوْ كَنَبَاتِ البَقْلِ، حَتَّى إِذَا اكْتَمَلَتْ أَجْسَادُهُمْ، فَكَانَتْ كَمَا كَانَتْ قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: لِتَخِي حَمَلَةُ عَرْشِي، فَيَحْيَوْنَ وَيَأْمُرُ الله عَزَّ وَجَلَّ إِسْرَافِيلَ فَيَأْخُذُ الصُّورَ، فَيَضَعُهُ عَلَى فِيهِ، ثُمَّ يَقُولُ: لِيَحْيَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، فَيَحْيَيَانِ، ثُمّ يَذْهُو الله [عَزَّ وَجَلَّ] الأزواحَ فَيُؤْتَى بِهَا، تَوَهَّجُ أَزْوَاحُ المُسْلِمِينَ نُوراً، وَأَزْوَاحُ الكَافِرِينَ ظُلْمَةً، فَيَقْبِضُهَا جَمِيعاً، ثُمَّ يُلْقِيها فِي الصُّورِ، ثُمَّ يَأْمُرُ إِسْرَافِيلَ أَنْ يَنْفُخْ نَفْخَةَ الْبَعْثِ، فَتَخْرُجُ الأرْوَاحُ كَأَنَّهَا النَّخْلُ، قَدْ مَلأتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأرضِ، فَيَقُولُ [الله تَعَالى: وَعِزَّتِي] وَجَلالِي لَيَرْجِعَنَّ كُلِّ رُوحٍ إِلَى جَسَدِهِ، فَتَدْخُلُ الأَزْوَاحُ فِي الأرْضِ إِلَى الأَجْسَادِ، فَيَدْخُلُ فِي الخَيَاشِيمِ، ثُمَّ تَمْشِي فِي الأجْسَادِ كَمَا يَمْشِي السُّمُّ فِي اللَّدِيغ، ثُمَّ تَنْشَقُّ الأرْضُ عَنْهُمْ، وَأَنَا أوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الأرْضُ عَنْهُ، فَيَخْرُجُونَ مِنْهَا سِرَاعاً، [و]َإِلَى رَبَّكُمْ تَتْسِلُونَ ﴿مُهْطِينَ إِلَى النَّاعُ يَقُولُ الْكَفِرُونَ هَذَا یَوْمُ عَِرٌ [القمر] ٨ حُفَاةً عُرَاةً غُلْفَى [غُزْلاَ]، [ثُمَّ] يَقِفُونَ مَوْقِفاً وَاحِداً، مِقْدَارُهُ سَبْعِينَ [سَبْعُونَ] عَاماً، لاَ يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ، وَلاَ يَقْضِي بَيْنَكُمْ، فَيْكُونَ حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ، ثُمَّ تَدْمَعُونَ دَماً، وَتَعْرِقُونَ حَتَّى [يَبْلُغَ ذَلِكَ مِنْكُمْ أَنْآ يُلْجِمَكُمْ العَرَقُ أَوْ يَبْلُغَ الأَذْقَانَ، [فَتَضِجُونَ] وَتَقُولُون: مَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَقْضِيَ بَيْتَنَا؟ فَيَقُولُونَ: مَنْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ أَبِيِكُمْ آدَمَ [عليه السلام] خَلَقَهُ الله بَيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَكَلّمَهُ قَبْلاً، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَطْلُبُونَ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَيَأْتِي وَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبٍ ذَلِكَ، فَيَسْتَنْصِرُونَ الأَنْبِيَاءَ [نَبِياً نَبِياً]، كُلَّمَا جَاؤُوا نَبِياً أَبَّى عَلِیهِمْ)). قال رسول الله وَله: (حَتَّى يَأْتُونِي فَأَنْطَلِقُ [حَتَّى آتِيَ] إلَى الفَخْصِ، فَأْخِرُّ سَاجِداً». ١٠٨ قال أبو هريرة: يا [رسول الله] وما الفحص؟ قال: ((قُدَّامَ العَرْشِ، حَتَّى يَبْعَثَ الله [عَزَّ وَجَلَّ] إِلَيْهِ مَلَكاً، فَيَأْخُذْ بِيَدِي فَيَرْفَعَنِي، فَيَقُولُ لِي: [يا] مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ: نَعَمْ: [لَبَّيْكَ] يَا رَبِّ، فَيَقُولُ الله [عَزَّ وَجَلَّ]: مَا شَأْتُكَ؟ وَهُوَ أَعْلَمُ، فَيَقُولُ [فَأَقُولُ]: يَا رَبِّ وَعَدْتَنِي الشَّفَاعَةَ، فَشَفْعْنِي فِي خَلْقِكَ، فَأَقْضِي بِيْتَهُمْ، قَالَ: [فَيَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ]: قَدْ شَفَّعْتُكَ، أَنَا آتِيَكُمْ أَقْضِي بَينَكُمْ». قال رسول الله وَّهِ: ((فَأَرْجِعُ فَأْقِفُ مَعَ النَّاسِ، فَبَينَمَا نَحْنُ وُقُوفٌ إِذْ سَمِعْنَا حِساً مِنَ السَّمَاءِ شَدِيداً، فَهَالَنَا فَنَزَّلَ أهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِمِثْلٍ مَنْ فِي الأرْضِ مِنَ الجِنِّ وَالإنْسِ، حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنَ الأرْضِ أَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِهِمْ [َرَبِّهِمْ]، وَأَخَذُوا مَصَافَّهُمْ، قُلْنَا لَهُمْ: أفِيكُمْ رَبِّنَا؟ قَالُوا: لاَ، وَهُوَ آتٍ، ثُمَّ يَنْزِلُونَ عَلَى قَدَرِ ذَلِكَ مِنَ النَّضْعِيفِ، حَتَّى يَنْزِلَ الجَبَّارُ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿فِ ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَبِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠]، وَيَحْمِلُ عَرْشَهُ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ، وَهُمُ اليَوْمَ أَرْبَعَةٌ، أقْدَامُهُمْ عَلَى تُخُوم الأرضينِ السُّفْلَى، الأرْضُ وَالسَّمَاوَاتُ إلَى حِجْرِهِمْ، وَالعَرْشُ عَلَى مَنَاكِهِمْ، لَهُمْ زَجَلٌ مِنْ تَسْبِيجِهِمْ، يَقُولٌونَ]: سُبْحَانَ ذي العَرْشِ [القُوَّةِ] والجَبَرُوتِ، سُبْحَانَ ذِي المُلْكِ وَالمَلَكُوت، سُبْحَانَ الحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ، سُبْحَانَ الَّذِي يُمِيتُ الخَلاَئِقَ وَلاَ يَمُوتُ، سُبُّوحْ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ، سُبْحَانَ رَبَّنَا الأَعْلَى رَبِّ المَلائِكَةِ وَالرُّوحِ، سُبْحَانَ رَبِّنَا الأَعْلَى الَّذِي يُمِيتُ الخَلاَئِقَ وَلاَ يَمُوتُ، فَيَضَعُ الله تَبَارَكَ وَتَعالَّى كُرْسِيَّهُ حَيْثُ شَاء مِنْ أرْضِهِ، ثُمَّ يَهْتِفُ بِصَوْتِهِ [فِيَقُولُ]: يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإنْسِ إِنِّي قَدْ أَنصَتُّ لَكُمْ مُنْذُ خَلَقْتُكُمْ إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا، أَسْمَعُ قَوْلَكُمْ، وَأَبْصِرُ أعْمَالَكُمْ، وَصُحُفُكُمْ تُقْرَأُ عَلَيْكُمْ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمَدِ الله، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إلَّ نَفْسَهُ، ثُمَّ يَأْمُرُ الله [عَزَّ وَجَلَّا جَهَنَّمَ فَخْرُجُ ١٠٩ مِنْهَا عُنُقْ سَاطِعْ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿أَمْ أَغْهَذْ إِلَيْكُمْ يَبَنِيّ ءَدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُواْ وَأَنِ أَعْبُدُونِيّ هَذَا صِرَطٌ مُسْتَقِيمٌ (١) وَلَقَدْ الشَّيْطَنَّ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٥) هَذِهِ، جَهَنَّمُ الَّتِ كُنْتُمْ تُوعَدُونَ أَضَلَ مِنْكُرْ جِبِلًا كَثِيرًا أَفَلَمَ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ [يَس] [أ] وْ بِهَا تَكْذِبُونَ - [شَكَّ عاصم] - ﴿وَأَمْتَلُوا الْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ [يَس] فَيُميِّزُ الله النَّاسَ وَتَجْثُو الأَمَمُ، يَقُولُ الله جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿وَتَرَى كُلَّ أُنَّةٍ ٥٩ [الجاثية] فَيَقْضِي الله ٢٨ ◌َائِيَةٌ كُلُّ أُمٍَّ تُدْعَ إِلَى كِنَبِهَا الْيَوْمَ تُجْزَّنَ مَا كُمْ تَعْمَلُونَ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَ خَلْقِهِ إَلاَّ الثَّقَلَيْنِ، الجِنِّ وَالإنْسِ، فَيَقْضِي الله [تَعَالَى] بَيْنَ الوَخْشِ [الوُخُوشِ] وَالبَهَائِم، حَتَّى أَنَّهُ لَيَقْضِي لِلجَمَّاءِ مِنْ ذَاتٍ [ذَوَاتٍ] القَرْنِ، فَإِذَا فَرَغَ الله مَنْ ذَلِكَ لَمْ تَبْقَ تَبَعَةٌ عِنْدَ وَاحِدَةٍ لأُخْرَى قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ [لَهَا]: كُونِي تُرَاباً، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الكَافِرُ: ﴿يَيْتَنِىِ كُتُ تُرَبًا (9)﴾ [النبأ]، ثُمَّ يَقْضِي الله بَيْنَ العِبَادِ، فَكَانَ أوَّلَ مَا يَقْضِي فِيهِ الدِّمَاءِ، وَيَأْتِي كُلّ قَتِيلٍ فِي سَبِيلِ الله، وَيَأْمُرُ الله عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ مَنْ قُتِلَ فَيَحْمِلُ رَأْسَهُ تَشْخُبُ أوْدَاجُهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ فِيمَ قَتَلَنِي هذَا؟ فَيَقُولُ - وهو أعلم -: بِمَ قَتَلْتَهُمْ؟ فَيَقُولُ: قَتَلْتُهُمْ لِتَكُونَ العِزَّةُ لَكَ، فَيَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ [له]: صَدَقْتَ، فَيَجْعَلُ الله [عَزّ وَجَلَّ ا وَجْهَهُ مِثْلَ تُورِ الشَّمْسِ، ثُمَّ تَمُرُّ بِهِ المَلائِكَةُ إِلَى الجَنَّةِ، وَيَأْتِي كُلُّ مَنْ قُتِلَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَيَحْمِلُ رَأْسَهُ تَشْخُبُ أوْدَاجُهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ [فِيمَ] قَتَلَنِي هذَا؟ فَيَقُولُ - وَهُوَ أَعْلَمُ -: لِمَ قَلْتَهُمْ؟ فَيَقُولُ: قَتَلْتُهُمْ لِتَكُونَ العِزَّةُ لَكَ [لي]، [فليقُولُ: تَعِسْتَ، ثُمَّ لا تَبْقَى نَفْسٌ قَتَلَهَا إِلَّ قُتِلَ بِهَا وَلا مَظْلَمَةٌ ظَلَمَهَا إِلَّ أُخِذَ بِهَا، وَكَانَتْ فِي مَشِيئَة اللهِ [َعَزَّ وَجَلَّ]، إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ رَحِمَهُ، ثُمَّ يَقْضِي الله [َعَزَّ وَجَلَّ]، بَيْنَ مَنْ شَاءَ [بَقِي] مِنْ خَلْقِهِ، حَتَّى لاَ تَبْقَى مَظْلَمَةٌ لأحَدٍ عِنْدَ أحَدٍ إِلَا أَخَذَ بِهَا لِلْمَظْلُومَ مِنَ الظَّالِمِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيْكَلِّفُ شَائِبَ اللََّنِ بِالمَاءِ ثُمَّ يَبِيعُهُ أنْ يَخْلُصَ اللَّبَنَ مِنَ المَاء، فَإِذَا فَرَغَ الله ١١٠ [عَزَّ وَجَلَّ] مِنْ ذَلِكَ نَادَى مُنَادٍ يُسْمِعُ الخَلائِقَ كُلَّهُمْ: أَلاَ لِيَلْحَقْ كُلِّ قَوْمٍ بِآلِهَتِهِمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ، فَلاَ يَبْقَى أَحَدٌ عَبَدَ مِنْ دُونِ الله إلا مُثِّلَتْ لَهُ آلِهَتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيُجْعَلُ يَوْمَئِذٍ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ عَلَى صُورَةِ عُزَيْرٍ، وَيُجْعَلُ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ عَلَى صُورَةٍ عِيسَى بِن مَرْيَمْ، [ثُمَّ] يَتْبَعُ هَذَا الْيَهُودُ، وَهَذَا النَّصَارَى. ثُمَّ قَادَتْهُمْ آلِهَتُهُمْ إِلَى النَّارِ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: ﴿لَوْ [الأنبياء] فَإِذَا لَمْ كَانَ هَؤُلَاءٍ وَالِهَةً مَّا وَرَدُوهَاً وَكُلُّ فِيَهَا خَالِدُونَ يَبْقَ إلّ المُؤْمِنُونَ فِيهِمْ المُنَافِقُونَ جَاءَهُمْ الله عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا شَاءَ مِنْ هَيَأْتِهِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ذَهَبَ النَّاسُ فَالْحَقُوا بَآلِهَتِكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ، فَيَقُولُونَ: وَاللهِ مَا لَنَا إِلَهٌ إلا الله عَزَّ وَجَلَّ، وَمَا كُنَّا نَعْبُدُ غَيْرَهُ [فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، وَهُوَ اللهِ الَّذِي يَأْتِيهِمْ، فَيَمْكُثُ مَا شَاءَ الله أنْ يَمْكُثْ، ثُمَّ يَأْتِيهِمْ فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ذَهَبَ النَّاسُ، فَالْحَقُوا بِآلِهَتِكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ، فَيَقُولُونَ: وَالله مَا لَنَا إِلَهٌ إلَّ الله وَمَا كُنَّا نَعْبُدُ غَيْرَهُ] فَيَكْشِفُ [لَهُمْ] عَنْ سَاقِهِ، وَيَتَجَلَّى لَهُمْ مِنْ عَظَمَتِهِ مَا يَعْرِفُونَ أَنَّهُ رَبُّهُمْ، فَيَخِرُونَ [لِلأَذْقَانِ] سُجَّداً عَلَى وُجُوهِهِمْ، وَيَخِرُ كُلُّ مُنَافِقٍ عَلَى قَفَاهُ، وَيَجْعَلُ الله أضْلاَبَهُمْ كَصَيَّاصِي الْبَقَرِ، ثُمَّ يَأْذَنُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ، فَيَرْفَعُونَ، وَيَضْرِبُ الله عَزَّ وَجَلَّ الصِّرَاطَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ كَحَدِ الشَّفْرَةِ أوْ كَحَدِ السَّيْفِ، عَلَيْهِ كَلاَلِيبٍ وَخَطَاطِيفُ وَحَسَكٌ كَحَسَكِ السَّعْدَانِ، دُونَهُ جِسْرٌ دَخْضِّ مَزِلَّةٌ فَيَمُرُّونَ كَطَرْفِ العَيْنِ، كَلَمْحِ الْبَرْقِ [أَوْ كَلَمْحِ الْبَصَرِ]، أوْ كَمَرْ الرِّيحِ، أَوْ كَجِيادِ الخَيْلِ، أَوْ كَجِبَادِ الرِّكَابِ، أَوْ كَجِيَادِ الرِّجَالِ، فَتَاجِ سَالِمٌ وَنَاجَ مَخْدُوشٌ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَهَنَّمَ، فَإِذَا أفْضَى أَهْلُ الجَنَّةِ إِلَى الجَنَّةِ، قَالُوا: مَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبَِّا فَتَذْخُلَ الجَنَّةَ؟، فَيَقُولُونَ: مَنْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ أَبِيكُمْ آدَمَ تََّ؟ خَلَقَهُ الله [عَزَّ وَجَلَّ] بِيَّدِهِ، وَتَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَكَلَّمَهُ قَبْلاً، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَطْلَبُ [فَيَطْلُبُونَ] ذَلِكَ ١١١ إِلَيْهِ، فَيَذْكُرُ ذَنْباً، وَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبٍ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِنُوحٍ، فَإِنَّهُ أوَّلُ رُسُلِ اللهِ، فَيُؤْتَى نُوحٌ، فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَيَذْكُرُ ذَنْباً، وَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبٍ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ، فَإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ انَّخَذَهُ خَلِيلاً، فَيَأْتُونَ [فَيُؤْتَى] إبْرَاهِيمُ، فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَيَذْكُرُ ذَنْباً، وَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبٍ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِمُوسَى، فَإنَّ الله [عَزَّ وَجَلَّ] قَرَّبَهُ نِجِيّاً، وَكَلَّمَهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الثَّوْرَاةَ، فَيُؤْتَى مُوسَى [ََّ]، فَيُطْلَبُ [ذَلِكَ] إِلَيْهِ، فَيَذْكُرُ ذَتْباً، وَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبٍ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِرُوحِ اللهِ وَكَلِمَتِهِ عِيسَى ابْنِ مَزْيَم [عليه السلام]، فَيُؤْتَى عِيسَى بْنُ مَزْيَم، فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِكُمْ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلّم)). قال رسول الله وَه: ((فَيَأْتُونِي ولِي عِنْدَ رَبِّي ثَلاَثُ شَفَاعَاتٍ وَعَدَنِي بِهِنَّ [وَعَدَنِيهِنَّ] فَأَنْطَلِقُ فَآتِي الجَنَّةَ، فَآَخُذُ بِحَلَقَةِ الْبَابِ، فَأَسْتَفْتِحُ فَيُفْتَحُ لِي، فَأُحِيًّا وَيُرَخَّبُ بِي، فَإِذَا دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَتَظَرْتُ وَنَظَرْتُ إِلَى رَبِي خَرَرْتُ سَاجِداً، فَيَأْذَنُ الله تَعَالَى [لِي] مِنْ حَمْدِهِ [تَحْمِيدِهِ] وَتَمْجِيدِهِ بِشَيءٍ مَا أَذِنَ بِهِ لِأحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ يَقُولُ الله تَعَالَى: [ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ وَاشْفَعْ] ارْفَعْ یَا مُحَمَّدُ اشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهُ، فَإِذَا رَفَعْتُ رَأْسِي يَقُولُ الله [عَزَّ وَجَلَّ] - وَهُوَ أَعْلَمُ -: مَا شَأْتُكَ؟ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ وَعَذْتَنِي الشَّفَاعَةَ، فَشَفَّغْنِي فِي أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، فَيَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ: قَدْ شَفَّعْتُكَ وَقَدْ أذِنْتُ لَهُمْ فِي دُخُولِ الجَنَّةَ». كان رسول الله يقول: ((وَالَّذِي [نَفْسِي بِيَدِهِاَ بَعَثَنِي بالحقُّ مَا أنْتُمْ فِي الدُّنْيَا بِغْرَفَ بِأَزْوَاجِكُمْ وَمَسَاكِنِكُمْ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ بِأَزْوَاجِهِمْ وَمَسَاكِهِمْ، فَيَدْخُلُ كُلَّ رَجُلٍ [وَاحِدٍ]ً مِنْهُمْ عَلَى ثِْتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِمَّا ينشئ الله [عَزَّ وَجَلَّ] ١١٢ وَثِنْتَيْنِ آدَمْيَّتَيْنِ مِنْ وَلَدِ آدَمَ، لَهُمَا فَضْلٌ عَلَى مَنْ أَنْشَأ الله لِعِبَادَتِهِمَا [بِعِبَادَتِهِمَا] فِي الدُّنْيَا، فَيَدْخُلُ عَلَى الأُولَى فِي غُرْفَةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبِ مُكَلَّل بِاللُّؤْلُؤْ، عَلَيْهَا سَبْعُونَ زَوْجاً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ، ثُمَّ إِنَّهُ يَضَعُ يَدَهُ بَيْنَ كَتْفَيْهَا، ثُمَّ [يَنْظُرُ] إِلَى يَدِهِ مِنْ صَدْرِهَا مِنْ وَرَاءِ ثِيَّابِهَا وَجْدِهَا وَلَحْمِهَا، وَإِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى مُخْ [سَاقِهَا] سَاقَيْهَا كَمَا يَنْظُرُ أحَدُكُمْ إِلَى السِّلْكِ فِي قَصَبَةِ اليَاقُوتِ، كَبَدُهَا لَهُ مِرْآَةٌ، كَبَدُهُ لَهَا مِزْآَةٌ، فَبَيْتَمَا هُوَ عِنْدَهَا لاَ يَمَلُهَا وَآلاَ تَمِلُّهُ، مَا يَأْتِيهَا [وَلاَ يَأْتِيَهَا] مِنْ مَرَّةٍ إِلاَّ وَجَدَهَا عَذْرَاء، مَا يَفْتُرُ ذَكَرُهُ، وَمَا يَشْتَكِي قُبُلُهَا، فَبَيْتَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ نُودِي [نودوا]: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا أَنَّكَ لاَ تَمَلُّ، ألاَ إِنَّهُ لاَ مَنِّي وَلاَ مَنِّيَةَ، أَلاَ إِنَّ لَكَ أَزْوَاجاً غَيْرَهَا، فَيَخْرُجُ فَيَأْتِيهِنَّ وَاحِدَةً، واحِدَةٍ [كُلَّمَا جَاءَ وَاحِدَةً] قَالَتْ لَهُ: وَاللهِ مَا أدْرِي [أَرَى] فِي الجَنَّةِ شَيئاً أحسَنَ مِنْكَ وَلاَ فِي الجَنَّةِ شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَيَ مِنْكَ، وَإِذَا وَقَعَ أهْلُ النَّارِ فِي الثَّارِ، وَقَعَ فِيهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ رَبِّكَ أَوْبَقَتْهُمْ أَعْمَالُهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُ [النَّارُ] قَدَمَيْهِ لاَ تُجَاوِزُ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى نِصْفَ سَاقَيْهِ [سَاقِهِ]، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى حِقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُ جَسَدَهُ كُلَّهُ إِلاَّ وَجْهَهُ، حَرَّمَ الله صُورَتَهُ عَلَيْهَا)) . قال رسول الله وَله: ((فَأَقُولُ: يَا رَبِّ [شَفَّعْنِي فِيآ مَنْ وَقَعَ فِي النَّارِ، فَيَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ: أخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ، فَيُخْرَجُ أُولَئِكَ حَتَّى لاَ يَبْقَى مِنْهُمْ أحَدٌ، ثُمَّ يَأْذَنُ الله عَزَّ وَجَلَّ فِي الشَّفَاعَةِ، فَلاَ يَبْقَى نَبِيِّ وَلاَ شَهِيدٌ إلَّ شَفعَ، فَيَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ: أخْرِجُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ زِئَةَ الدِّينَارِ إِيمَاناً، فَيُخْرَجُ أُولَئِكَ، حَتَّى لاَ يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ يَشْفَعُ الله فَيَقُولُ: أَخْرِجُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ إِيمَانَ ثُلُثَيْ دِينَارٍ، نِصْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ يَقُولُ: ثُلُث دِيَارٍ، ثُمَّ يَقُولُ: رُبُعْ دِينَارٍ، ثُمَّ يَقُولُ: قِيرَاطْ، ثُمَّ يَقُولُ: حَبَّةٌ مِنْ خَرْدَلٍ، فَيُخْرِجُ أُولَئِكَ، ١١٣ حَتَّى لاَ يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَحَتَّى لاَ يَبْقَى فِي النَّارِ مَنْ عَمِلَ للهِ خَيْراً قَطُ، وَلاَ يَبْقَى أَحَدٌّ لَهُ شَفَاعَةُ إلَّ شَفعَ، حَتَّى إِنَّ إِبْلِيسَ يَتَطَاوَلُ مِمَّا يَرَى مِنْ رَحْمَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ رَجَاءَ أنْ يُشْفَعَ لَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: بَقيتُ وَأَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيُدْخِلُ يَدَهُ فِي جَهَنَّمَ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا مَا لاَ يُخْصِيهِ غَيْرُهُ كَأَنَّهُمْ حِمَمٌ، فَيَطِيفُونَ [فَيُلْقَون في]َ عَلَى نَهْرِ يُقَالُ لَهُ نَهْرُ الحَيَوَانِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَثْبُتُ الحَيَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، مَا [مِمَا] يَلِي الشَّمْسَ مِنْهَا [أخضر] أُخَيْضِرُ، وَمَا [مما] يَلِي الظُّلَّ مِنْهَا [أصفر) أُصَيْفِرُ، فَيَنْبُتُونَ كَتَبَاتِ الطَّرَائِيثِ، حَتَّى يَكُونُوا [مثل] أَمْثَالَ الدُّرِّ، مَكْتُوبٌ فِي رِقَابِهِمْ الجَهَنَّمِيُّونَ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ، يَعْرِفَهُمْ أهْلُ الجَنَّةِ بِذَلِكَ الكِتَابِ، مَا عَمِلُوا خَيْراً قَطْ، فَيَمْكُثُونَ فِي الجَنَّةِ مَا شَاءَ الله، وذَلِكَ الكِتَابُ فِي رِقَابِهِمْ، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبِّنَا امْحُ عَنَّ هَذَا الكِتَابَ، فَيَمْحُو الله [عَزَّ وَجَلَّا عَنْهُمْ))(١). (١) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره)) (١٤٩/٢) بعد أن نقل هذا الحديث من هذا الموضع: هذا حديث مشهور، وهو غريب جداً، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة، تفرد به إسماعيل بن رافع قاضي أهل المدينة، وقد اختلف فيه، فمنهم من وثقه، ومنهم من ضعفه، ونص على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة كأحمد بن حنبل وأبي حاتم الرازي وعمرو بن علي الفلاس، ومنهم من قال فيه: هو متروك، وقال ابن عدي في ((الكامل)) (١/ ٢٨١): أحاديثه كلها فيها نظر، إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء. (ونقل عن البخاري أنه قال: مرسل لا يصح]. قلت: وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوه كثيرة قد أفردتها في جزء على حدة، وأما سياقه فغريب جداً، ويقال: إنه جمعه من أحاديث كثيرة وجعله سياقاً واحداً، فأنكر عليه بسبب ذلك. وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول: إنه رأى للوليد بن مسلم مصنفاً قد جمعه كالشواهد لبعض مفردات هذا الحديث، والله أعلم. وقد رواه مختصراً ومطولاً ابن جرير في ((تفسيره)) رقم (٤٠٣٩) (٣٣٠/٢ -٣٣١ و٦١/٢٤ و١٨٦/٣٠-١٨٧) عن أبي كريب حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن= ٠ ١١٤ =إسماعيل بن رافع المديني عن يزيد بن أبي زياد عن رجل من الأنصار عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة فذكره. ورواه (١١٠/١٧-١١١ و٣٠/٢٤ و٢٦/٣٠ و٣١-٣٢) بنفس الإسناد إلا أنه قال: عن رجل عن محمد بن كعب عن رجل من الأنصار. ورواه (٢٩/ ٤١-٤٢) بنفس السند والبيهقي في كتاب ((البعث والنشور)» (٦٠٩) من القسم الثاني من طريقين عن إسماعيل به، إلا أنه عندهما قال: عن يزيد عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة. وقال الحافظ ابن كثير في ((نهاية البداية)) (٢٧٠/١ -٢٧٩) بعد أن نقله من عند أبي يعلى عن أبي عاصم الضحاك به: هذا حديث مشهور رواه جماعة من الأئمة في كتبهم كابن جرير في ((تفسيره)) والطبراني في ((المطولات)) وغيرها، والحافظ البيهقي في كتاب ((البعث والنشور))، والحافظ أبي موسى المديني في ((المطولات)) أيضاً من طرق متعددة عن إسماعيل بن رافع قاضي أهل المدينة، وقد تكلم فيه بسببه، وفي بعض سياقته نكارة واختلاف، وقد بينت طرقه في جزء مفرد. قلت: وإسماعيل بن رافع المديني ليس من الوضاعين، وكأنه جمع هذا الحديث من طرق وأماكن متفرقة فجمعه وساقه سياقة واحدة، فكان يقص به على أهل المدينة وقد حضره جماعة من أعيان الناس في عصره، ورواه عنه جماعة من الكبار كأبي عاصم النبيل والوليد بن مسلم ومكي بن إبراهيم ومحمد بن شعيب بن شابور وعبدة بن سليمان وغيرهم، واختلف عليه فيه، فتارة يقول عن محمد بن زياد عن محمد بن كعب عن رجل عن أبي هريرة، وتارة يسقط الرجل. وقد رواه إسحاق بن راهويه عن عبدة بن سليمان عن إسماعيل بن رافع عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن رجل من الأنصار عن محمد بن كعب عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر، ومنهم من أسقط الرجل الأول. قال شيخنا الحافظ المزي: وهذا أقرب، قال: وقد رواه عن إسماعيل بن رافع الوليد ابن مسلم وله عليه مصنف بين شواهده من الأحاديث الصحيحة. وقال الحافظ أبو موسى المديني بعد إيراده له بتمامه: وهذا الحديث وإن كان فيه نكارة وفي إسناده من تكلم فيه، فعامة ما يروى مفرقاً في أسانيد ثابتة، ثم تكلم على غريبه. ونسبه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣٣٩/٥ -٣٤٢) إلى عبد بن حميد وعلي بن سعيد= ١١٥ -في كتاب ((الطاعة والعصيان)) وأبي الحسن القطان في ((المطولات)) وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في ((العظمة)) (٣٨٦ و٣٨٨٧ و٣٨٨). قال شيخنا في تخريج ((شرح العقيدة الطحاوية)) (ص ٢٥٦): وإسناده ضعيف لأنه من طريق إسماعيل بن رافع المديني عن يزيد بن أبي زياد وكلاهما ضعيف بسندهما عن رجل من الأنصار وهو مجهول لم يسم، وقول الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)): إنه حديث مشهور لا يلزم منه صحته كما لا يخفى على أهل العلم. قلت: تكلم شيخنا على إسناد ابن جرير في ((تفسيره)). ثم إني لم أجده في مسند أبي يعلى ولا ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ولا الحافظ ابن حجر في ((المطالب العالية)) مما يدل على أنه لم يروه في مسنديه الصغير والكبير. وكذلك لم يورده الحافظ من رواية إسحاق بن راهويه في ((المطالب العالية)) مما يدل على أن إسحاق لم يروه في مسنده(*). وقال الحافظ في ((الفتح)) (٣٧٦/١١): حديث الصور الذي أخرجه عبد بن حميد والطبري وأبو يعلى في ((الكبير)) [لم يورده المصنف في ((المطالب العالية))، ولا الحافظ الهيثمي في ((المقصد العَلِيّ)] والطبراني في ((المطولات)) وعلي بن معبد في كتاب ((الطاعة والمعصية)) والبيهقي في ((البعث)) من حديث أبي هريرة. ومداره على إسماعيل بن رافع واضطراب في سنده مع ضعفه، فرواه عن محمد بن كعب القرظي تارة بلا واسطة وتارة بواسطة رجل مبهم، ومحمد عن أبي هريرة تارة بلا واسطة وتارة بواسطة رجل من الأنصار مبهم أيضاً. وأخرجه إسماعيل بن أبي زياد الشامي أحد الضعفاء أيضاً في تفسيره عن محمد بن عجلان عن محمد بن كعب القرظي، واعترض مغلطاي على عبد الحق في تضعيفه الحديث بإسماعيل بن رافع، وخفي عليه أن الشامي أضعف منه، ولعله سرقه منه فألصقه بابن عجلان. وقال الدارقطني: إنه متروك يضع الحديث. وقال الخليلي: شيخ ضعيف شحن تفسيره بما لا يتابع عليه، ثم قال: وقد صحح الحديث من طريق إسماعيل بن رافع القاضي أبو بكر بن العربي في ((سراجه)) وتبعه القرطبي في ((التذكرة((، وقول عبد الحق في تضعيفه أولى وضعفه قبله البيهقي. (*) [قال الشيخ زهير: إن الحديث في ((المطالب العالية)) (٢٩٩١) معزواً لإسحاق. وأما بالنسبة لأبي يعلى فقد صرح ابن كثير بأنه نقله عن أصل ((المسند الكبير)) (رواية ابن المقرئ) لأبي يعلى فكيف يوهم فيه؟! وأما ابن حجر فلعله قد سقط منه سهواً كما حصل له منه الكثير في ((زوائد البزار))؟!]. ١١٦ [آخر الجزء الثاني والحمد لله وحده المحمود المشكور. ومن حديث أبي سريحة إلى آخر هذا الجزء الذي هو حديث الصور من غير النسخة المنقول عنها نسخة ابن خليل الحافظ والله الموفق. ويتلوه الجزء الثالث من الأحاديث الطوال] ١١٧ الجزء الثالث من الأحاديث الطوال حديث بلال بن رباح في نفقة رسول الله الطيار ٤٩ - حدثنا أحمد بن خليد الحلبي، قال: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، قال: حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام، قال: حدثني عبدالله الهوزني، قال: لقيت بلالاً مؤذن رسول الله وَ الت، فقلت: يا بلال [حدثني] كيف كانت نفقة رسول الله وَله؟ فقال: ما كان له شيء، كنت أنا الذي ألِي ذلك [منه] منذ بعثه الله (عز وجل] حتى توفي، وكان إذا أتاه الإنسان المسلم، فرآه عارياً يأمرني [به] فأنطلق فأستقرض فأشتري البردة فأكسوه وأطعمه، حتى اعترضني رجل من المشركين، فقال: يا بلال إن عندي سعة، فلا تستقرض من أحد إلا مني، ففعلت، فلما كان ذات يوم توضأت ثم قمت لأؤذن بالصلاة، فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التجار، فلما رآني قال: يا حبشي، قلت: يا لبيك، فتجهمني وقال [لي] قولاً عظيماً، فقال لي: أتدري كم بينك وبين الشهر؟ قلت: قريب، قال: إنما بينك وبينه أربعة [أربع] فآخذك بالذي [لي] عليك، فإني لم أعطك الذي أعطيتك من كرامتك، ولا كرامة صاحبك علي، ولكن إنما أعطيتك لأتخذك لي عبداً، فأردك ترعى الغنم كما كنت ترعى قبل ذلك، فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس، ثم انطلقت فأذنت بالصلاة، حتى إذا صليت العتمة رجع رسول الله وَي إلى أهله، فاستأذنت عليه، فأذن لي، فقلت: يا رسول الله، إن المشرك الذي كنت ادِّنْتُ منه قال لي كذا وكذا، وليس عندك ما تقضي عني، وليس عندي وهو فاضحي، فائذن لي أن أبق إلى بعض هؤلاء الأحياء الذين قد أسلموا حتى يؤتي [يرزق] الله رسوله العقد ١١٨ ما يقضي عني، فخرجت حتى أتيت منزلي، فجعلت سيفي وجرابي ومجني ونعلي عند رأسي واستقبلت بوجهي الأفق، فكلما نمت ساعة انتبهت، فإذا رأيت علي ليلاً نمت، حتى ينشق عمود الصبح الأول، فأردت أن أنطلق، فإذا إنسان يسعى يدعو: يا بلال! أجب رسول الله وَله، فانطلقت حتى أتيته فإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهن، فأتيت رسول الله قال# فاستأذنته، فقال لي رسول الله وَّهِ: ((أَبْشِرْ فَقَدْ جَاءَكَ الله بِقَضَائِكَ)) فحمدت الله تعالى، وقال لي: (([أ]ِلَمْ تَمُرَّ عَلَى الرَّكَائِبِ المُنَاخَاتِ الأرْبَع؟)» قلت: بلى، قال: ((إِنَّ لَكَ رِقَابَهِنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ، فَإِنَّ عَلَيْهِنَّ كِسْوَةً وَطَعَاماً أَهْدَاهُنَّ إِلَيَّ عَظِيمُ فَدَكَ، فَاقْبِضْهُنَّ، ثُمَّ اقْضِ دَيْتَكَ)) ففعلت فحططت عنهن أحمالهن ثم عقلتهن، ثم قمت إلى تأذيني صلاة الصبح، حتى إذا صلَّى رسول الله وَلهم خرجت إلى البقيع، فجعلت أصبعي في أذني فناديت: من كان يطلب رسول الله ◌َ* بدين فليحضر، فما زلت أبيع وأقضي، حتى لم يبق على رسول الله ور دين في الأرض حتى فضل في يدي أوقيتين [أوقيتان] أو أوقية ونصف، ثم انطلقت إلى المسجد وقد ذهب عامة النهار، وإذا رسول الله ◌َّ قاعد في المسجد وحده، فسلمت عليه، فقال لي: ((مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ؟)) قلت: قد قضى الله كل شيء كان على رسول الله [رَّر]، فلم يبق شيء، قال: ((أَفَضُلَ شَيْء؟)) قلت: نعم، قال: ((انْظُرْ أنْ تُرِيحَنِي مِنْهَا، فَإِنِي لَسْتُ دَاخِلاً عَلَى أحَدٍ [مِنْ أهْلِي]َ حَتَّى تُرِيحَنِي مِنْهُ)). فلم يأتنا أحد حتى أمسينا، فلما صلَّى رسول الله وَّر العتمة دعاني، فقال [لي]: ((مَا فَعَلَ مَا [الَّذِي] قِبَلَكَ؟)) قلت: هو معي، ولم يأتنا أحد، فبات في المسجد حتى أصبح، وظل اليوم الثاني، حتى كان في آخر النهار فجاء [جاء] راكبان، فانطلقت بهما فأطعمتهما وكسوتهما، حتى إذا صلَّى العتمة دعاني فقال: ١١٩ ((مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَكَ؟)) فقلت: قد أراحك الله منه يا رسول الله، فكبر وحمد الله شفقاً من أن يدركه الموت وعنده ذلك، ثم اتبعته حتى جاء أزواجه فسلم على امرأة امرأة حتى أتى مبيته، فهو الذي سألني [سألتني] عنه(١). حديث قصة [قرص] أم سليم وما أبان الله من دلالة رسول الله والله ٥٠ - حدثنا بكر بن سهل [الدمياطي]، قال: حدثنا أبو صالح عبدالله بن صالح، قال: حدثني الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن كعب القرظي، عن أنس بن مالك، قال: أتى أبو طلحة أم سليم، وهي أم أنس بن مالك وأبو طلحة رابُه، فقال: عندك يا أم سليم شيء؟ فإني مررت على رسول الله وَلقر وهو يقرئ أصحاب الصفة سورة النساء، وقد ربط على بطنه حجراً من الجوع، فقالت: كان عندي شيء من شعير، فطحنته، ثم أرسلني إلى الأسواق - والأسواق حوائط لهم - فأتيتهم بشيء من حطب، فجعلت منه قرصاً، ثم قال: عندك أدم؟ فقالت: كان عندي نخي فیه سمن فلا أدري أبقي فيه شيء؟ فأتته به فعصرته، فقال: إن عصر اثنين أبلغ من عصر واحد، فعصراله] جميعاً، فأخرجا مثل التمرة فدهنت به القرص، ثم دعاني فقال: يا بني [يا أنس، تعرف رسول الله وَل﴾؟ قلت: نعم، قال:] إني تركت رسول الله وَليل مع أصحاب [الصفة أو أصحابه في الصفة] يقرئهم فادعه، ولا تدع معه غيره، انظر أن لا تفضحني، فأتيت رسول الله وَّر، فلما رآني قال: (لَعَلَّ أبَاكَ أَرْسَلَكَ إِلَيْنَا)) (١) ورواه أبو داود (٣٠٥٥ و٣٠٥٦)، [انظر ((صحيح سنن أبي داود)) (٢٦٢٨ و٢٦٢٩)]، وابن حبان (٦٣٥١)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٣٠٣/١-٣٠٥)، والمصنف في ((المعجم الكبير)) (١١١٩). ورجال أبي داود ثقات. ١٢٠