النص المفهرس

صفحات 81-100

قال عامر [بن الطفيل]: أتجعل لي الأمر إن أسلمت من بعدك؟ قال رسول
الله [َ]: ((لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ وَلاَ لِقَوْمِكَ، وَلَكِنْ لَكَ أعِنَّةُ الخَيْلِ)). قال: أنا
الآن في أعنة خيل نجد، اجعل لي الوبر ولك المدر، قال رسول الله [رؤ اليوم]:
((لا)). فلما [قام] قفا من عند رسول الله [مرّلي] قال عامر: أما والله لأملأنها
عليك خيلاً ورجالاً، فقال رسول الله [َلتر]: ((يَمْنعُكَ الله [عَزَّ وَجَلَّ]))، فلما
خرج أربد وعامر، قال عامر: يا أربد [إني] أنا أشغل عنك محمداً بَله
بالحديث فاضربه بالسيف، فإن الناس إذا قتلت محمداً لم يزيدوا على أن
يرضوا بالدية ويكرهوا الحرب، فسنعطيهم الدية، قال أربد: أفعل، فأقبلا
راجعين إليه، فقال عامر: يا محمد قم معي أكلمك، فقام معه رسول الله
[رَّه]، فخليا إلى الجدار، ووقف معه رسول الله [ێ] یکلمه، وسل أربد
السيف، فلما وضع يده على سيفه يبست على قوائم السيف، فلم يستطع
سل السيف، فأبطأ أربد على عامر بالضرب، فالتفت رسول الله [رَ لي] فرأى
أربد وما يصنع فانصرف عنهما، فلما خرج عامر وأربد من عند رسول الله
[َلَهُ] فكانا [حتى إذا كانا] بالحرة حرة واقم نزلا، فخرج إليهما سعد بن
معاذ وأسيد بن حضير [فقالا: اشخصا يا عدوي الله لعنكما الله، قال عامر:
من هذا يا سعد؟ قال: هذا أسيد بن حضير] الكاتب [والكتائب، قال]:
فخرجا حتى إذا كان بالرقم أرسل الله عز وجل على أربد صاعقة فقتلته،
وخرج عامر حتى إذا كان بالخريم أرسل الله عليه قرحة فأخذته، فأدركه
الليل في بيت امرأة من بني سلول، فجعل يمسح قرحته في حلقه ويقول:
غدة كغدة الجمل في بيت سلولية يرغب أن يموت في بيتها، ثم ركب
فرسه، فأحضر حتى مات عليه راجعاً، فأنزل الله عز وجل فيهما ﴿اَللَّهُ يَعْلَمُ
٨١

مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَزْحَامُ﴾(١) إلى قوله: ﴿وَمَا لَهُم مِّن دُونِ مِن
وَالٍ (١)). قال: المعقبات من أمر الله يحفظون محمداً وَلتر، ثم ذكر أربد
وما قتله به قال: ﴿هُوَ اَلَّذِى يُرِيكُمُ الْبَرَّقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ إلى [قوله]:
[الرعد: الآيتان ١٢ -١٣] (٢).
﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْحَالِ
حديث الفضل بن العباس في القصاص
٣٥ - حدثنا أبو مسلم الکشي، قال حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا
معن بن عيسى القزاز، قال: حدثنا الحارث بن عبد الملك [بن عبدالله] بن
إياس الليثي، عن القاسم بن عبدالله بن يزيد بن قسيط، عن أبيه، عن
عطاء، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس، قال: جاءني رسول الله وَلته،
فخرجت إليه فوجدته موعوكاً قد عصب رأسه، فقال: «خُذْ پيَدِي با
فَضْلُ)). فأخذت بيده حتى انتهى إلى المنبر فجلس عليه، ثم قال: «صِخ فِي
النَّاسِ))، فصحت في الناس فاجتمع ناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ! قَدْ دَنَا مِنِّي حُقُوقٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ، فَمَنْ كُنْتُ جَلَدْتُ لَهُ
ظَهْراً فَهَذَا ظَهْرِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ، أَلَا وَمَنْ كُنْتُ شَتَمْتُ لَهُ عِرْضاً فَهَذَا عِرْضِي
(١) سورة الرعد: الآية ٨ وتمامها: ﴿ ... اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَفِيضُ
آلْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ ﴿ عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ اَلْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ
سَوَّةٌ مِّنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ، وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِلَّيْلِ وَسَارِبُّ بِالنَّارِ
لَمُ مُعَقِّبَتْ مِنُ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَظُوَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَّى يُغَِرُواْ مَا
بِأَنْفُسِمُّ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُمْ وَمَا لَهُم مِّن دُونِ مِن وَالٍ (10)
(٢) ورواه المصنف في ((المعجم الكبير)) (١٠٧٦٠)، و((الأوسط)) (٢٩٧-٢٩٨ مجمع
البحرين). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٧/ ٤٢): وفي إسنادهما أي في ((الأوسط))
و((الكبير)) - [وهنا أيضاً] - عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف.
٨٢

فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ، [وَمَنْ كُنْتُ أَخَذْتُ مِنْهُ مَالاَ فَهَذَا مَالِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ]، ألَا لَا
يَقُولَنَّ رَجُلٌ إِنِّي أَخْشَى الشَّخْنَاءَ مِنْ قِبَلِ رَسُولِ الله [رَّرْآَ، أَلَ وَإِنَّ الشَّخْنَاءَ
لَيْسَتْ مِنْ طَبْعِي وَلَا مِنْ شَأْنِي، أَ وَإِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ مَنِ أَخَذَ حَقّاً إنْ كَانَ لَهُ
أوْ حَلَلَنِي فَلَقِيتُ الله عَزَّ وَجَلَّ وَأَنَا طَيِّبُ النَّفْسِ، أَلَا وَإِنِّي لَا أَرَى ذَلِكَ مُغْنِياً
عَنِّي حَتَّى أَقُومَ فِيكُمْ مِراراً))، ثم نزل فصلى الظهر، ثم عاد إلى المنبر فعاد
لمقالته في الشحناء وغيرها، ثم قال: (([يا] أيُّهَا النَّاسُ! مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٍ
فَلْيَرُدَّهُ وَلاَ يَقُولُ فُضُوحُ الدُّنْيَا، أَلَا وَإِنَّ فُضُوحُ الدُّنْيَا أَيْسَرُ مِنْ فُضُوحِ
الآخِرَةِ». فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله إن لي عندك ثلاثة دراهم،
فقال: ((أمَا إِنَّا لا نُكَذِّبُ قَائِلاً وَلاَ نَسْتَحْلِفُهُ، فَبِمَ صَارَتْ لَكَ عِنْدِي؟))، قال:
تذكر يوم مر بك مسكين فأمرتني أن أدفعها إليه، قال: ((ادْفَعْهَا إِلَيْهِ یَا
فَضْلُ))، ثم قام [إليه] رجل آخر فقال: يا رسول الله عندي ثلاثة دراهم كنت
غللتها في سبيل الله، قال: ((وَلِمَ غَلَلْتَهَا؟))، قال: كنت إليها محتاجاً، قال:
((خُذْهَا مِنْهُ يَا فَضْلُ)). ثم قال: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ خَشِيَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً
فَلْيَقُمْ أدْعُو لَهُ)). فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، إني لكذاب وإني
المنافق وإني لنؤوم، قال: ((اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ صِدْقاً وَإِيمَاناً، وَصَيِّرْ أمْرَهُ إِلَى خَيْرٍ،
وَأَذْهِبْ عَنْهُ النَّوْمَ إِذَا أُرَادَ)). ثم قام إليه رجل آخر، فقال: والله يا رسول الله
إِنِّي لَكَذَابٌ وإني لمنافق وما من شيء من الأشياء إلا وقد أتيته، فقال له
عمر: يا هذا فضحت نفسك، قال: «مَهْ يَا ابْنَ الخَطَابِ، فُضُوحُ الدُّنْيَا أَيْسَرُ
مِنْ فُضُوحِ الآخِرَةِ»، ثم قال: ((اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ صِدْقاً وَإِيمَاناً، وَصَيِّرْ أمْرَهُ إِلَى
خَيْرِ)). قال: فقال عمر رضي الله عنه: [يا رسول الله] رضينا بالله رباً
٨٣

وبالإسلام ديناً وبمحمد بَله نبياً، فقال النبي [رسول الله] وَليقول: ((أَنَا مِنْ عُمَرَ
وَعُمَرُ مِنِّي، وَالحَقُّ بَعْدِي مَعَ عُمَرَ رضي الله عنه [حَيْثُ كَانَ]))(١).
حديث عبد الرحمن بن سمرة في رؤيا رسول الله وَله.
٣٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا سليمان بن أحمد
الواسطي، قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، قال: حدثنا الوزير بن
عبد الرحمن، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن
عبد الرحمن بن سمرة، قال: خرج علينا رسول الله وَّه فقال: ((إِنِّي رَأيْتُ
البَارِحَةَ عَجَباً، رَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي قَدْ احْتَوَشَتْهُ مَلاَئِكَة، فَجَاءَهُ وُضُوقُهُ
فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَرَأْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي قَدْ بَسَطَ عَلَيْهِ عَذَابُ القَبْرِ، فَجَاءَتْهُ
صَلَاتُهُ فَأَنْقَذَتْهُ مِنْ ذَلِكَ، وَرَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي قَد اخْتَوَشَتْهُ الشَّيَاطِينُ،
فَجَاءَهُ ذِكْرُ الله فَخَلَّصَهُ مِنْهُمْ، وَرَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي يَلْهَثُ عَطَشاً [مِنْ
العَطْشِ]، فَجَاءَهُ صِيَامُ رَمَضَانَ فَسَقَاهُ، وَرَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي بَيْنَ يَدَيْهِ
ظُلْمَةٌ، [وَمِنْ خَلْفِهِ ظُلْمَةٌ، وَعَنْ يَمِينِهِ ظُلْمَةٌ، وَعَنْ شِمَالِهِ ظُلْمَةٌ، وَمِنْ فَوْقِهِ
ظُلْمَةٌ،] وَمِنْ تِخْتِهِ ظُلْمَةٌ، فَجَاءَهُ حَجُّهُ وَعُمْرَتَهُ فَاسْتَخْرَجَاهُ مِنَ الظُّلْمَةِ،
وَرَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي جَاءَهُ مَلَكُ المَوْتِ يَقْبِضُ رُوحَهُ، فَجَاءَهُ بِرُّهُ بِوَالِدَيْهِ
فَرَدَّهُ عَنْهُ، وَرَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي يُكَلِّمُ المُؤْمِنِينَ وَلاَ يُكَلِّمُونَهُ، فَجَاءَتْهُ صِلَةُ
(١) ورواه المصنف في ((الكبير)) (٧١٨/١٨)، و((الأوسط)) (١٠٥ - ١٠٦ مجمع
البحرين) وقال: لا يروى عن الفضل إلا بهذا الإسناد تفرد به الحارث. قال الحافظ
الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٦/٩) بعد أن نسبه إلى ((الكبير)) و((الأوسط)): وفي إسناد
الطبراني من لم أعرفهم.
ورواه أبو يعلى (٦٨٢٥) قال في ((المجمع)): وفيه عطاء بن مسلم وثقه ابن حبان
وغيره وضعفه جماعة وبقية رجاله ثقات.
٨٤

الرَّحْم فَقَالَتْ: إِنَّ هَذَا كَانَ وَاصِلَاً لِرَحْمِهِ، فَكَلَّمَهُمْ وَكَلَّمُوهُ وَصَارَ مَعَهُمْ،
وَرَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَِّي يَأْتِي النَِّينَ وَهُمْ حَلَقْ حَلَقْ، فَكُلَّمَا أَتَى عَلَى حَلْقَةٍ
طُرِدَ، فَجَاءَهُ اغْتِسَالَهُ مِنَ الجَابَةِ، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَأَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ، وَرَأيْتُ
رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي يَتْقِي وَهَجَ النَّارِ بِيَدَيْهِ عَنْ وَجْهِهِ، فَجَاءَتْهُ صَدَقَتُهُ وَصَارَتْ ظِلاًّ
على رَأْسِهِ وَسِتْراً عَلَى [عَنْ] وَجْهِهِ، وَرَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي جَاءَتْهُ زَبَانِيَةُ
العَذَابِ، فَجَاءَهُ أَمْرُهُ بِالمَعْرُوفِ وَنَهْيُهُ عَنِ المُنْكِرِ، فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذَلِكَ،
وَرَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي هَوَى فِي النَّارِ، فَجَاءَتْهُ دُمُوعُهُ اللَّتِي [الَّتِي] بَكَى بِهَا
فِي الدُّنْيَا مَنْ خَشْيَةِ الله عَزَّ وَجَلَّ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنَ النَّارِ، وَرَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي
قَدْ هَوَتْ صَحِيفَتُهُ إِلَى شِمَالِهِ، فَجَاءَهُ خَوْفُهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَخَذَ صَحِيفَتَهُ
فَجَعَلَهَا فِي يَمِينِهِ، وَرَأْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَجَاءَتْهُ وَجَلُهُ
مِنَ اللهِ فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذَلِكَ، [وَرَأْتُ رَجُلاً مِنْ أَمَّتِي قَدْ خَفَّ مِيزَانُهُ، فَجَاءَهُ
إِفْرَاطُهُ فَقَّلُوا مِيزَانَهُ، ] وَرَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أَمَّتِي يَرْعَدُ كَمَا تَرْعَدُ السَّعْفَةُ
[الزَّعْفَةُ]، فَجَاءَهُ حُسْنُ ظَنِّهِ بِاللهِ فَسَكَّنَ رَعْدَتَهُ، وَرَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي
يَزْحَفُ عَلَى الصِّرَاطِ مَرَّةً وَيَحْبُو مَرَّةً [وَيَتَعَلَّقُ مَرَّةً] فَجَاءَتْهُ صَلاَتُهُ عَلَيَّ
فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَأَقَامَتْهُ عَلَى الصِّرَاطِ حَتَّى جَاوَزَ، وَرَأيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي انْتَهَى
إِلَى أَبْوَابِ الجَنَّةِ فَغُلِّقَتِ الأبْوَابُ دَونَهُ، فَجَاءَتْهُ شَهَادَةُ أنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ الله،
فَأَخَذَتْهُ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَتْهُ الجَنَّةَ))(١).
(١) قال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٧/ ١٨٠): رواه الطبراني بإسنادين في
أحدهما سليمان الواسطي، وفي الآخر خالد بن عبد الرحمن المخزومي وكلاهما ضعيف.
قلت: يظهر أن أحد الإسنادين في ((المعجم)) هذا وفيه أيضاً علي بن زيد وهو ابن
جدعان وهو ضعيف، والوزير بن عبد الرحمن ذكره الحافظ في ((اللسان)) فراجعه.
٨٥

حديث أيوب النبي
عليه الصلاة والسلام
٣٧ - حدثنا يحيى بن أيوب العلاف المقرئ، قال: حدثنا سعيد بن أبي
مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن
مالك، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إنَّ أَيُّوبَ نَبِي اللّه ◌ِ وََّ لَبِثَ بِهِ بَلَاؤُهُ ثَمَانِيَ
عَشَرَةَ سَنَةً، فَرَفَضَهُ القَرِيبُ وَالْبَعِيدُ إَلاَّ رَجُلَيْنِ مِنْ إِخْوَانِهِ كَانَا [مِنْ] أُخْصِّ
إِخْوَانِهِ بِهِ، [كَانَا] يَغْدُوانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَانٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ ذَاتَ يَوْمٍ:
تَعْلَمُ وَاللهِ لَقَدْ أَذْقَبَ أَيُوبُ ذَنْباً مَا أَذْتَبَهُ أحَدٌ مِنَ العَالَمِينَ، قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ:
وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: مُنْذُ ثَمَانِي عَشَرَةَ سَنَّةٌ لَمْ يَرْحَمْهُ اللهِ فَكْثِفَ مَا بِهِ، فَلَمَّا [رَأْى
حَالَ أُيُوبَ] رَاحَا إِلَيْهِ لَمْ يَصْبِرْ الرَّجُلُ حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ أَيُّوبُ: مَا
أَذْرِي مَا تَقُولاَنِ [تَقُولُ] غَيْرَ أنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أمُرُّ بَالْرَّجُلَيْنِ
يَتَزَاعَمَان [يَتَنَازَعَانِ] فَيَذْكُرَانِ الله عَزَّ وَجَلَّ فَأَرْجِعُ إِلَى بَنِي فَأْكِفِّرُ عَنْهُمَا
كَرَاهِيَّةَ أنْ يُذْكَرَ الله إلاَّ فِي حَقٌّ، - قال - وَكَانَ يَخْرُجُ لِحَاجَتِهِ فَإِذَا قَضَى
حَاجَتَهُ أمْسَكَت امْرَأْتُهُ بِيَدِهِ حَتَّى يَبْلُغَ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْم أَبْطَأْ عَلَيْهَا،
وَأَوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَى أَيُّوبَ فِي مَكَانِهِ أن ﴿ أَرَّكُضْ بِْلِكٌ هَذَا مُعْتَسَلٌ بَرِدٌ
فَاسْتَبْطَتْهُ [فَاسْتَبْطَأْتْهُ] فَتَلَقَّتْهُ تَنْظُرُ وَأقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أَذْهَبَ الله مَا
وَشَرَابٌ الَّهَا
بِهِ مِنَ البَلاَءِ وَهُوَ أَحْسَنُ مَا كَانَ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: أَيْ بَارَكَ الله فِيكَ هَلْ
رَأَيْتَ نَبِيَّ اللهِ هَذَا المُبْتَلَى، [وَإِنَّهُ عَلَى حَالٍ] وَالله عَلَى ذَلِكَ مَا رَأيتُ [أحَداً]
أَشْبَهَ بِهِ مِنْكَ إِذْ كَانَ صَحِيحاً، قَالَ: فَإِنِّي أَنَا هُوَ، وَكَانَ لَهُ أَنْدَرَانِ أَنْدَرُ القَمْحِ
وَأَنْدَرُ الشَّعِيرِ، فَبَعَثَ الله سَحَابَتَيْنِ فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَرِ القَمْحِ
٨٦

أَقْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حَتَّى فَاضَ، وَأَفْرَغَتْ الأُخْرَى فِي أَنْدَرِ الشَّعِيرِ الورِقَ
حَتَّى قَامَ [فَاضَ]))(١).
حديث الغار
٣٨ - حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، قال: حدثنا علي بن بحر،
قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني، قال: حدثني عبد الصمد
ابن معقل، قال: سمعت وهب بن منبه، يقول: حدثني النعمان بن بشير
الأنصاري، أنه سمع رسول الله وَ لاه يذكر الرقيم فقال: ((إنَّ ثَلاثَةَ نَفَرِ كَانُوا
فِي كَهْفٍ، فَوَقَعَ الجَبَلُ عَلَى بَابِ الكَهْفِ فَأَوْطَدَهُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ:
تَذَكَّرُوا أَيُّكُمْ عَمِلَ حَسَنَةً لَعَلَّ الله بِرَحْمَتِهِ يَرْحَمُنَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: قَدْ
عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةَ، كَانَ لِي أُجَرَاء يَعْمَلُونَ عَمَلاً لِي، فَاسْتَأْجَرْتُ كُلِّ رَجُلٍ
(١) ورواه أبو يعلى (٣٦١٧) عن حميد بن الربيع الخزاز عن سعيد به. ورواه البزار
(١٨٤٩ زوائد الحافظ) عن محمد بن مسكين وعمر بن الخطاب ومحمد بن سهل بن عسکر
كلهم عن سعيد به. وقال البزار: لا نعلم رواه عن الزهري عن أنس إلا عقيل، ولا عنه
إلا نافع، ورواه عن نافع غير واحد.
ورواه ابن جرير في ((تفسيره)) (١٦٧/٢٣) عن يونس عن ابن وهب عن نافع به.
وكذلك رواه ابن أبي حاتم عن يونس به كما في ((البداية والنهاية)) (٢٢٢/١-١٢٣) لابن
کثیر .
ثم قال: وهكذا رواه بتمامه ابن حبان في (صحيحه)) (٢٨٩٨) عن محمد بن الحسن
ابن قتيبة عن حرملة عن ابن وهب به، وهذا غريب رفعه جداً، والأشبه أن يكون
موقوفاً.
قال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٠٨/٨): رواه أبو يعلى والبزار ورجال
البزار رجال الصحيح.
ورواه الطحاوي في ((المشكل)) (٤٥٩٣ و٤٥٩٤ و٤٥٩٥)، والحاكم (١٨١/٢ -
١٨٢)، وأبو نعيم (٣٧٤/٣-٣٧٥) وصححه الحاكم وأقره الذهبي.
٨٧

مِنْهُمْ بِأَجْرٍ مَعْلُوم، فَجَاءَنِي رَجُلٌ ذَاتَ يَوْم وَسَطَ النَّهَارِ، وَاسْتَأْجَرْتُهُ بِشَطْرٍ
[بِشَرْطِ] أصْحَابِهِ، فَعَمِلَ فِي بَقِيَّةِ نَهَارِهِ كَمَا عَمِلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فِي نَهَارِهِ كُلِّهِ،
فَرَأيْتُ فِي الدِّمَامِ أنْ لاَ أَنْقُصَهُ كَمَا [هُمَا] اسْتَأْجَرْتُ بِهِ أضْحَابَهُ لِمَا جَهِدَ فِي
عَمَلِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَعْطَيْتَ هَذَا مِثْلَ مَا أعْطَيْتَنِي وَلَمْ يَعْمَلْ إلاَّ نِصْفَ
النَّهَارِ، قُلْتُ: يَا عَبْدَاللهِ لَمْ أَبْخَسْكَ شَيْئاً مِنْ شَرْطِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مَالِي أُخْكُمُ
فِيهِ بِمَا شِئْتُ، فَغَضِبَ وَتَرَكَ أَجْرَهُ فَوَضَعْتُ حَقَّهُ فِي جَانِبِ البَيْتِ مَا شَاء
الله، ثُمَّ مَرَّتْ بِي بَعْدَ ذَلِكَ بَقَرْ فَاشْتَرَيْتُ بِهِ فَصِيلَةً مِنَ الْبَقَرِ، فَبَلَغَتْ مَا شَاء
الله، فَمَرَّ بِي بَعْدَ حِينٍ شَيْخٌ ضَعِيفٌ لاَ أغْرِفُهُ، فَقَالَ: إِنَّ لِي عِنْدَكَ حَقّاً،
فَذَكَرَهُ حَتَّى عَرِفْتُهُ، فَقُلْتُ: إِيَّكَ أَبْغِي، هَذَا حَقُّكَ، فَعَرَضْتُهَا [عَلَيْهِ]
جَمِيعاً، فَقَالَ: يَا عَبْدَالله لاَ تَسْخَرْ بِي [أَتَسْخَرُ بِي؟] إنْ لَمْ تَصَدَّقْ عَلَيَّ
فَاعْطِي حَقِّي، قُلْتُ: وَاللهِ لاَ أَسْخَرُ بِكَ، إنَّهَا حَقُّكَ مَا لِي مِنْهَا شَيءٍ،
فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ [جَمِيعاً]، اللّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذلِكَ لِوَجْهِكَ فَافْرِجْ عَنَّ، قال:
فَانْصَدَعَ الجَبَلُ حَتَّى رَأْوا الضَّوْءَ وَأَبْصَرُوا، وَقَالَ الآخَرُ: قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً
مَرَّةً، كَانَ لِي فَضْلٌ فَأَصَابَ النَّاسَ شِدَّةٌ، فَجَاءَتْنِي امْرَأةٌ تَطْلُبُ مِنِّي مَعْرُوفاً،
فَقُلْتُ: وَالله مَا هُوَ مِنِّي دُونَ نَفْسِكِ، فَأَبَتْ عَلَيَّ، فَذَهَبَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ،
فَذَكَّرَتْنِي بِالله فَأَبَيْتُ عَلَيْهَا وَقُلْتُ: [لاَ] وَاللهِ مَا هُو مِنِّي دُونَ نَفْسِكِ، فَأَبَتْ
عَلَيَّ فَذَهَبَتْ، ثُمَّ ذَهَبَتْ وَذَكَرَتْ لِزَوْجِهَا، فَقَالَ لَهَا: أعْطِيهِ نَفْسَكِ وَأُعِيِنِي
[وَأَغْنِيآ عِيَالَكِ، فَرَجَعَتْ إِلَيَّ فَتَشَدَتْنِي بِالله، فَأُبَيْتُ عَلَيْهَا، وَقُلْتُ: وَاللهِ مَا
هُوَ دُونَ نَفْسِكِ، فَلَمَا رَأْتْ ذَلِكَ أَسْلَمَتْ إِلَيَّ نَفْسَهَا، فَلمَّا كَشَفْتُهَا أَرْعَدَتْ
مِنْ تَحْتِي، فَقُلْتُ لهَا: مَا شَأْتُكِ؟ فَقَالَتْ: أَخَافُ الله رَبَّ العَالَمِينَ، فَقُلْتُ
لَها: خِفْتِيهِ فِي الشِّدَّةِ وَلَمْ أَخَفْهُ فِي الرَّخَاءِ، فَتَرَكْتُهَا وَأَعْطَيْتُهَا بِالحَقِّ عَلَى مَا
كَشَفْتُهَا، اللّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنّي كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ فَاقْرِجَ عَنَّا،
٨٨

قال: فَانْصَدَعَ الجَبَلُ حَتَّى عَرَفُوا وَتَبَيَّنَ لَهُمْ، وقَالَ الآخَرُ: قَدْ عِمِلْتُ حَسَنَةً
مَرَّةَ، كَانَ لِي أَبُوَانِ شَيْخَانٍ كَبِيرَانٍ، وَكَانَتْ لِي غَتَمْ فَكُنْتُ أُطْعِمُ أَبُوَيَّ
وأسْقِيهِمَا [وَأَشْبِعُهُمَا] ثُمَّ أرْجِعُ إِلَى غَنَمِي [عِيَالِي]، فَأَصَابَتِي يَوْماً غَيْمٌ
فَحَبَسَنِي فَلَمْ أَرْجِعْ [أُرُخْ] حَتَّى أَمْسَيْتِ، فَأَتَيْتُ أهْلِي فَأَخَذْتُ مَخْلَبِي
فَحَلَبْتُ وَغَنَمِي قَائِمَةٍ، فَمَضَيْتُ إِلَى أَبُوَيَّ فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَشَقَّ عَلَيَّ أنْ
أُوْقِظَهُمَا، وَشَقَّ عَلَيَّ أنْ أَتْرُكَ غَنَمِي، فَمَا بَرِحتُ جَالِساً وَمَحْلَبِي عَلَى بَدِي
حَتَّى أَنْقَظَهُمَا الصُّبْحُ [ فَسَقَيْتُهُمَا]، الَّلهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ فَافْرِجْ
عَنِّي [عَنَّا])).
قال النعمان: لكأني أسمع هذه من رسول الله وَّ قال: ((قَالَ الجَبَلُ
طَاقْ، فَفَرَّجَ الله [عَزَّ وَجَلَّ] عَنْهُمْ فَخَرَجُوا))(١).
(١) ورواه المصنف بهذا الإسناد واللفظ في ((المعجم الكبير)) (ص ٣٤-٣٥) من قطعة
من مسند النعمان بن بشير بخط يدي.
ورواه أحمد (٢٧٤/٤-٢٧٥ [١٨٣٧٧]) قال الحافظ الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٨/
١٤٠) بعد أن نسبه للبزار (٣١٧٨-٣١٨٠ ((كشف الأستار))) أيضاً: ورجال أحمد ثقات.
ورواه المصنف في ((الأوسط)) (ص ٢٤٨ - ٢٤٩ (مجمع البحرين))) من طريق آخر عن
وهب به.
٨٩

بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الثاني من الأحاديث الطوال
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسين بن فاذشاه، قال: حدثنا
أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني [قال:]
حديث ماشطة بنت فرعون
٣٩ - حدثنا أبو معن ثابت بن نعيم الهوجي، - قرية من قرى غزة - قال:
حدثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني (ح).
وحدثنا أبو مسلم الكشي، قال: حدثنا أبو عمر الضرير، قالا: حدثنا
حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن
ابن عباس، أن رسول الله وَّه قال: ((لَمَّا كَانَتْ الْليلَةُ الَّتِي أُسْرِي بِي [فِيهَا]
وَجَدْتُ رَائِحَةً طَيَِّةً فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ [الطَّئْبَةُ] يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذِهِ
رَائِحَةُ مَاشِطَةِ بِنْتِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلاَدِهَا، قُلْتُ: مَا شَأَنْهَا؟ قَالَ: بِيْنَا هِيَ تَمْشُطُ
بِنْتَ فِرْعَوْنَ إِذْ سَقَطَ الْمُشْطُ مِنْ يَدِهَا، فَقَالَتْ: بِاسْمِ الله، فَقَالَتْ بِئْتُ
فِرْعَوْن: أَبِي؟ فَقَالَتْ: لا، وَلَكِنْ رَبِّي وَرَبُّكِ وَرَبُّ أَبِيكَ اللهِ، قَالَتْ: وَإِنَّ
لَكِ رَبّاً غَيْرَ أَبِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قالتْ: فَأَعْلِمُهُ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَعْلَمَتْهُ
فَدَعَا بِهَا، فَقَالَ: يَا فُلاَنَةُ أَلَّكِ رَبِّ غَيْرِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، رَبِي وَرَبُّكَ الله،
فَأْمَرَ بِتُقْرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُخْمِيَتْ، ثُمَّ أُخِذَ أوْلاَدُهَا يُلْقَونَ فِيهَا وَاحِداً وَاحِداً،
فَقَالَتْ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَتْ: أُحِبُّ أن تَجْمَعَ عِظَامِي
وَعِظَامَ وَلَدِي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَتُدْفَنَا جَمِيعاً، قَالَ: ذَلِك لَكِ عَلَيْنَا، فَلَمْ يَزَّلْ
أوْلاَدُهَا يُلْقَونَ فِي النُّقْرَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى ابْنٍ لَهَا رَضِيعٍ، فَكَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ مِنْ
٩٠

أجْلِهِ، فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّه اقْتَحِمِي فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابٍ
الآخِرَةِ) (١).
قال ابن عباس: فتكلم أربعة صغار عيسى بن مريم، وصاحب جريج،
وشاهد يوسف، وابن ماشطة بنت فرعون.
حديث جريج الراهب
٤٠ - حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي المصري، قال: حدثنا عبدالله بن
صالح، قال: حدثنا الليث، قال: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن
ابن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَلّ أنه قال: ((إِنَّ رَجُلاً
يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ كَانَ رَاهِباً، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ فَنَادَتْهُ: يَا جُرَئِجُ! أَطْلِعْ عَلَيَّ وَجْهَكَ أَنْظُرْ
إِلَيْهِ، فَوَافَقَتْهُ يُصَلِّي، فَقَالَ: أمِّي وَصَلاتِي أَرَى أَنْ أَوْثِرَ صَلاَتِي عَلَى أُمِّي،
فَانْصَرَفَتْ ثُمَّ جَاءَتْ الثَّانِيَّةَ، فَتَادَتْهُ: يَا جُرَيْجُ! أُطْلِعْ عَلَيَّ وَجْهَكَ أَنْظُرْ إِلَيْهِ،
فَوَافَقَتْهُ يُصَلِّي، فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ لَهَا، فَقَالَتْ: أَبَيْتَ أنْ تُطْلِعَ إِلَيَّ وَجْهَكَ لاَ
أَمَاتَكَ الله حَتَّى تَنْظُرَ إِلَى وُجُوهِ زَوَانِي المَدِينَةِ، فَعَرَفَ أنَّ ذَلِكَ مُصِيبُهُ،
فَحَمَلَتْ جَارِيَّةٌ كَانَتْ تَرْعَى غَنَماً لأهْلِهَا قَرِيباً مِنْ صَوْمَعَتِهِ، فَلَمَّا وَضَعَتْ،
قِيلَ لَهَا: مَنْ صَاحِبُكِ؟ قَالَتْ: جُرَيْجُ الرَّاهِبُ نَزَلَ إِلَيَّ فَأَصَابَتِي، فَأُرْسِلَ
إِلَيْهِ، فَأَنْزِلَ، فَأَتِيَ بِهِ فَانْطَلَقَ إِلَى مَلِكِهِمْ، فَلَمَّا مَرَّ فَتَحُوا بَابَ الزَّوَانِي حَتَّى
أُخْرِجْنَ يَضْحَكْنَ بِهِ، فَتَسَّمَ، فَقَالُوا: لِمَ تَضْحَكِ اليَوْمَ حَتَّى مَرَرْتَ
بِالزَّوانِي، فَلَمَّا أُدْخِلَ عَلَى مَلِكِهِمْ، قَالَ جُرَيْجُ: أَيْنَ الصَّبِيُّ الَّذِي وَلَدَتْهُ؟
(١) ورواه المصنف في ((المعجم الكبير)) (١٢٢٧٩)، وأحمد (٢٨٢١ و٢٨٢٢ و٢٨٢٣
و٢٨٢٥)، والبزار (٥٤). قال الحافظ الهيثمي في ((المجمع)) (٦٥/١) بعد أن نسبه إلى
((الأوسط)) أيضاً: وفيه عطاء بن السائب وهو ثقة ولكنه اختلط. ورواه ابن حبان (٢٩٠٣
و ٢٩٠٤).
٩١

فَأْتِيَ بِهِ، قَالَ لَهُ جُرَيْجُ: مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: أَبِي فُلاَنٌ فَسَمَّاهُ، وَبَرَّأ الله تَعَالَى
جُرَيْجاً))(١).
حديث الصبي المتكلم رضيعاً
٤١ - حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا هوذة بن خليفة، قال: حدثنا
عوف، عن خلاس بن عمرو، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َِّ قال: ((بَيْتَمَا
امْرَأةٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكِمْ تُرْضِعُ ابْناً لَهَا إِذْ مَرَّ بِهَا فَارِسٌ مُتَكَبِّرُ، عَلَيْهِ شَارَةٌ
حَسَنَةٌ، فَقَالَتِ المَرْأةُ: اللَّهُمَّ لا تُمِثْنِي حَتَّى أَرَى ابْنِي هَذَا مِثْلَ هَذَا الفَارِسِ
على مثلٍ هَذَا الفَرَسِ، فَتَزَعَ الصَّبِيُّ الثَّذِيَ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِي مِثْلَ هَذَا
الفَارِسِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الَّذِي يَرْضَعُ، ثُمَّ مَرُوا بِحَبَشِيَّةٍ أَوْ زِنْجِيَّةٍ تُحَدُّ [تُجَرُّ]،
فقالت: أُعِيذُ ابْنِي بِاللهِ أَنْ يَمُوتَ مِيتَةَ هَذِهِ الحَبَشِيَّةِ أوْ الزِّنْجِيَّةِ، فَتَرَكَ القُذْيَ
ثم قال: اللّهُمَّ أَمِثْنِي مِيتَةَ هذِهِ الحَبَشِيَّةِ أو الزِّنْجِيَّةِ. فَقَالَتْ أُمُّهُ: يَا بُنَيَّ سَألْتُ
رَبَّكَ أنْ يَجْعَلَكَ مِثْلَ [هَذَا] الفَارِسِ، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِ مِثْلَهُ، وَسَأَلْتُ
رَبَّكَ [عَزَّ وَجَلَّ] أنْ لا يُمِيتَكَ مَيْتَةَ هَذِهِ الحَبَشِيَّةِ أَوْ الزَّنْجِيَّةِ، فَسألْتَ رَبَّكَ أنْ
يُمِيتَكَ مِينَتَهَا، فَقَالَ الصَّبِيُّ: إنَّكِ دَعَوْتِ [سَألْتِ] رَبَّك أنْ يَجْعَلَنِي مِثْلَ
رَجُلٍ مِنْ أهْلِ الثَّارِ، وَإِنَّ الحَبَشِيَّةَ أوْ الزَّنْجِيَّةَ كَانَ أهْلُهَا يَسُبُّونَهَا وَيَضْرِبُونَهَا
فَتَقُولُ: حَسْبِيَ الله))(٢).
(١) ذكره البخاري في (صحيحه)) (١٢٠٦) تعليقاً عن الليث به، قال الحافظ الهيثمي
في ((الفتح)): أوصله الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي شيخ البخاري، ورواه أحمد
(٣٠٧/٢-٣٠٨ و٣٠٨ و٣٨٥ و٣٩٥ و٤٣٣-٤٣٤ و٤٣٤ [٨٠٥٢، ٨٠٥٣،
٨٩٦٩، ٩١٠٨، ٩٥٨٢، ١٩٥٨٣)، والبخاري (٢٤٨٢ و٣٤٣٦ و٣٤٦٦)، ومسلم
(٢٥٥٠) من طرق عن أبي هريرة.
(٢) انظر مصادر الحديث (٤٠) قبله، فهو جزء منه وذكر مستقلاً. ورواه أحمد (٢/
٣٩٥ [٩١٠٨]) عن هوذة به.
٩٢

حديث موسى والخضر عليهما [الصلاة و] السلام
٤٢ - حدثنا عبدالله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا محمد
ابن يوسف الفريابي، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: كنا عنده فقال القوم: إن نوفاً
الشامي يزعم أن [موسى] الذي ذهب يطلب العلم ليس هو موسى بني
إسرائيل، وكان ابن عباس متكئاً فاستوى جالساً فقال: أكذلك يا سعيد؟
قال: قلت: أنا سمعته يقول ذلك، فقال ابن عباس [رضي الله عنه]: كذب
نوف، حدثني أبي بن كعب أنه سمع رسول الله وَله يقول: ((رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا
وَعَلَى مُوسَى لَوْلاَ أَنَّهُ عَجِلَ اسْتَحْيَا وَأَخَذَتْهُ ذَمَامَةٌ مِنْ صَاحِبِهِ، فَقَالَ: ﴿إِن
سَأَلْتُكَ عَن شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَنْحِبْنِى﴾ [الكهف: ٧٦] لَرَأَى مِنْ صَاحِبِهِ عَجَبا)) .
قال: وكان النبي ◌َ﴿ إذا ذكر نبياً بدأ بنفسه فقال: ((رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى
صَالِحٍ، وَرَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي عَادٍ)) ثم قال: ((إنَّ مُوسَى عليه السلام
بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ قَوْمَهُ ذَاتَ يَوْمِ إِذْ قَالَ لَهُمْ: مَا فِي الأرْضِ أحَدٌ أَعْلَمُ مِنِّي،
فَأُوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ: أنَّ فِي الأرْضِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنْ
تَزَوَّد حُوتاً مَالِحاً، فَإِذَا فَقَدْتَهُ فَهُوَ حَيْثُ تَفْقِدُهُ، فَتَزَوَّدَ حُوتاً مَالِحاً وَانْطَلَقَ هُوَ
وَفَتَاهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ المَكَانَ [المَوْضِعَ] الَّذِي أمُرُوا بِهِ انْتَهُوا إِلَى الصَّخْرَةِ،
انْطَلَقَ مُوسَى [عَلَيْهِ السَّلاَمُ] يَطْلُبُ [و] وَضَعَ فَتَاهُ الحُوتَ عَلَى الصَّخْرَةِ
فَاضْطَرَبَ، فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً قَالَ فَتَاهُ: إِذَا جَاءَ نَبِيُّ اللهِ حَدَّثْتُهُ،
فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ، فَانْطَلَقَا فَأَصَابَهُمَا مَا يُصِيبُ المُسَافِلِينَآ مِنَ النَّصَبِ
وَالكَلَاَلِ، وَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُهُ مَا يَصِيبُ المُسَافِرَ مِنَ النَّصَبِ وَالكَلاَلِ حَتَّى جَاوَزَ
مَا أُمَرَ بِهِ، فَقَالَ مُوسَى ﴿لِفَتَنْهُ ءَائِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَفِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا
، قَالَ فَتَاهُ: يَا نَبِيَّ اللهِ ﴿أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيِّنَآ إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِ نَسِيتُ اَلْمُتَ﴾
٦٢
٩٣

[أنْ أُحَدِّثَكَ]، ﴿وَمَآ أَنْسَئِنِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذَكْرَهُ وَّخَذَ سَبِيلَهُ فِ الْبَحْرِ عَمَّاً
يَقُصَّانِ الأَثَرَ حَتَّى
قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْخْ فَأَرْتَدًا عَلَى ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا (إِ
(٦٣
انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَأَطَافَ بِهَا، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ مُسَجَىَ بِثَوْبٍ [ثَوْباً] لَهُ، فَسَلَّمَ
عَلَيْهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مُوسَى، قَالَ: مَنْ مُوسَى؟ قَالَ:
مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أنَّ عِنْدَكَ عِلْماً، فَأَخْبَيْتُ
(٣)﴾ ﴿قَالَ سَتَجِدُنِ إِن شَآءَ
أنْ أَصْحَبَكَ، قَالَ: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا
اَللَّهُ صَابِرًا وَلَّ أَعْضِى لَكَ أَغْرَا (٩جَ قَالَ فَإِنِ أَتَّبَعْتَنِىِ فَلاَ تَسْتَلْنِى عَن شَىْءٍ حَتَّى
أُعْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (٥َ فَطَلَقَا حَتَّىَ إِذَا رَكِبَا فِ السَّفِينَةِ﴾ خَرَجَ مَنْ كَانَ فِيهَا
وَتَخَلَّفَ ﴿خَرَقَهَا﴾، قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿أَخَرَقْنَهَا لِنُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا
قَالَ لَا نُؤَاخِذْنِ بِمَا
٧٢
قَالَ أَمْ أَقُلْ﴾ [لَكَ] ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبًْ
VI
فَأَنْطَلَقَا حََّ إِذَا﴾ أتَا عَلَى غِلْمَانَ يَلْعَبُونَ
٧٣
نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِ مِنْ أَمْرِى عُشْرًا
عَلَى سَاحِلِ الْبَخْرِ، وَفِيهِمْ غُلاَمٌ لَيْسَ فِي الغِلْمَانِ غُلاَمٌ أَنْظَفُ مِنْهُ، فَأَخَذَهُ
﴿فَقَطَلَهُ﴾، فَتَفَرَ مُوسَى عِنْدَ ذَلِكَ وَ ﴿قَالَ أَقَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةٌ بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ
VE
﴾، فَأخَذَتْهُ
Vo
قَالَ أَلَمَّ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَّعِىَ صَبْرًّا
شَيْئًا تُكْرًا
ذَمَامَةٌ مِنْ صَاحِبِهِ فَاسْتَحَيا ذَ﴿قَالَ إِن سَأَلْنُكَ عَنْ شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَحِبْنِى قَدْ بَلَغْتَ
فَأَنْطَلَقًا حَتَّى إِذَا أَنْيَا أَهْلَ قَرْيَةِ﴾ لِئَاماً، وَقَدْ أَصَابَ مُوسَى
مِن لَّكُنِّ عُذْرًا (َ
جُهْدٌ فَلَمْ ﴿يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا﴾ [فِيهَا] ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَقَامَةٌ قَالَ﴾ ، لَهُ
قَالَ هَذَا
مُوسَى مِمَّا رَأى مِنْهُ مِنَ الجَهْدِ: ﴿لَوْ شِئْتَ لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا
فِرَاقُ بَيْنِ وَيَنْنِكَ﴾ فَأَخَذَ مُوسَى بِطَرَفِ ثَوْبِهِ فَقَالَ: حَدِّثْنِي، قَالَ: ﴿أَمَا
السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ فَأَرَدِتُّ أَنْ أَعِبَهَا وَكَانَ وَرَآءَ هُمْ مَلِكُ يَأْخُذُ كُلّ
، فَإِذَا مَرَّ عَلَيْهَا فَرَآهَا مُتَخَرْقَةٌ تَرَكَهَا وَرَقَعَهَا أهْلُهَا بِقِطْعَةِ
(٧٩)
سَفِینَةٍ غَصْبًا
٩٤

خَشَبٍ، فَانْتَفَعُوا بِهَا، ﴿وَأَمَّا الْغُلَمُ﴾ فَإِنَّهُ طُبعَ [يَوْمَ طُبعَ] كَافِراً، وَكَانَ قَدْ
أَلْقِيَ عَلَيْهِ مَحَبَّةٌ مِنْ أَبَوَيِهِ، وَلَوْ عَاشَ لأَرْهَقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً، ﴿فَرَدْنَآ أَنْ
[وَوَقَعَ أَبُوهُ عَلَى أُمِّهِ فَعَلِقَتْ
يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ ذَكَوَةً وَأَقْرَبَ رُهما (جَ
فَوَلَدَتْ خَيْراً زَكَاةً وَأَقْرَبَ رَخماً]، ﴿وَأَمَّا لَلِدَارُ فَكَانَ لِغُلَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِ
الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَفَرُ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَِلِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَآ أَشُدَهُمَا
وَيَسْتَخْرِمَا كَتَرَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكْ وَمَا فَعَلْنُ عَنْ أَمْرِىَّ ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعِ
[الكهف: ٦٢ -٨٢](١).
عَلَيْهِ صَبْرًا
٤٣ - حدثنا علي بن المبارك الصنعاني، قال: حدثنا زيد بن المبارك،
قال: حدثنا محمد بن ثور، عن ابن جريج، قال: أخبرني يعلى بن مسلم،
وعمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: حدثني أبي بن
كعب، قال: قال رسول الله وَلّ: ((إِنَّ مُوسَى نَّهِ ذَكَّرَ النَّاسَ يَوْماً حَتَّى إِذَا
فَاضَتِ العُيُونُ وَرَقَّتِ القُلوبُ وَلَّى، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، هَلْ
فِي الأرْضِ أحَدٌ أعْلَمُ مِنْكَ؟ قَالَ: لاَ، فَعُتِبَ إِذْ لَمْ يَكُنْ يَرُدُّ العِلْمَ إِلَى اللهِ عَزَّ
وَجَلَّ، فَقِيلَ: بَلَى، قَالَ: يَا رَبِّ فَأْنَ؟ قَالَ: مَجْمَعُ البَحْرَيْنِ، قَالَ: أَيْ
رَبِّ اجْعَلْ لِي عَلَماً أعْلَمُ ذَلِكَ، قَالَ: حَيْثُ يُفَارِتُكَ الحُوتُ)) ثم ذكر حديث
أبي إسحاق وزاد فيه: «فَقَالَ: [يَا] مُوسَى إنَّ لِي عِلْماً لاَ يَنْبَغِي لَكَ أنْ
(١) ورواه أحمد (١١٧/٥-١١٨ و١١٨ و١١٨-١١٩ و١١٩-١٢١ و١٢١-١٢٢
و ١٢٢ [٢١١٠٦، ٢١١٠٩-٢١١١٦، ٢١١٢٣])، والبخاري (١٢٢ و٢٢٦٧ و ٢٧٢٨
و٣٢٧٨ و٣٤٠١ و٤٧٢٥ و٤٧٢٦ و٤٧٢٧ و٦٦٧٢)، ومسلم (٢٣٨٠) من طرق عن
سعيد بن جبير به مختصراً ومطولاً. ورواه أحمد (١١٦/٥-١١٧ [٢١١٠١])، والبخاري
(٧٤ و٧٨ و٣٤٠٠ و٧٤٧٨) من طريق آخر عن ابن عباس. وما بين المعكوفين من
المصادر المذكورة.
٩٥

تَعْلَمَهُ، وَإِنَّ لَكَ عِلْماً لاَ يَثْبَغِي لِي أَنْ أَعْلَمَهُ، قَال: وَأَخَذَ طَائِرٌ بِمِنْقَارِهِ مِنَ
البَحْرِ فَقَالَ: وَاللهِ مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ فِي جَنْبٍ عِلْمِ اللهِ إلاَّ كَمَا أَخَذَ هَذَا الطَّائِرُ
مِنَ الْبَخْرِ))(١).
حديث الجساسة
٤٤ - حدثنا حفص بن عمر بن صباح الرقي، قال: حدثنا أبو معمر
المقعد، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثني حسين المعلم،
قال: حدثنا عبدالله بن بريدة، قال: حدثني عامر بن شراحيل الشعبي -
شعب همدان - أنه سأل فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس، وكانت
من المهاجرات الأول، قال: حدثيني حديثاً سمعته من رسول الله والتر، [لا
تسنديه إلى أحد غيره، قالت: لئن شئت لأفعلن، قال لها: أجل حدثيني]
قالت: سمعت [نداء] منادي رسول اللّه ◌َا﴾ [ينادي]: إلى الصلاة جامعة،
فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله ويطهر، فكنت في صف النساء
الذي يلي ظهور القوم، فلما قضى رسول الله (رَلتر] صلاته جلس على المنبر
وهو يضحك، فقال: ((لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّهُ)) قال: ثم قال: ((هَلْ تَذْرُونَ
لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((إنِّي وَاللهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةِ
وَلاَ لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنْ [لَكِنِّيَ جَمَعْتُكُمْ لأَنَّ تَمِيماً الدَّارِي كَانَ رَجُلاً نَصْرَانِياً،
فَجَاءَ وَبَايَعَ وَأَسْلَمَ وَحَدَّثَنِي حَدِيثاً وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدُّئُكُمْ عَنْ مَسِيح
الدَّجَالِ، حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلاَئِينَ رَجُلاً مِنْ لَحْم وَجُذَامَ،
فَلَعِبَ بِهِمْ المَوْجُ شَهْراً فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ ارْتَقُوا [أرْفَأَوا] إِلَى جَزِيرَةٍ فِي البَخْرِ
حِينَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ [فَجَلَسُوا فِي قَارِبِ السَّفِينَةِ] فَدَخَلُوا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ
(١) انظر ما قبله.
٩٦

دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرَ[َةٌ] الشَّعْرِ، لاَ يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كِثْرَةِ الشَّغْرِ،
فَقَالُوا: وَيْلَكِ مَا أنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الَجَسَّاسَةُ، قَالُوا: وَمَا الجَسَّاسَةُ؟ قَالَتْ:
أَيُّهَا القَوْمُ انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ، فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ، فَلَّمَا
سَمَّتْ لَنَا رَجُلاً فَرِقْنَا [مِنْهَا] أنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، فَانْطَلَقْنَا [سِرَاعاً] حَتَّى دَخَلْنَا
الدَّيْرَ، فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأْيِنِاهُ [قَطُ] خَلْقاً وَأَشَدُّهُ وَثَاقاً، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى
عُنُقِهِ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالحَدِيدِ، قُلْنَا: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ؟ قَالَ: قَدْ قَدَرْتُمْ
عَلَى خَبَرِي، فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ أَنَاسٌ مِنَ العَرَبِ رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ
بَحْرِيَّةٍ، فَصَادَفَنَا الْبَحْرُ حِينَ اغْتَلَمَ، فَلَعِبَ بِنَا المَوْجُ شَهِراً، ثُمَّ أرْفَأْنَا إِلَى
جَزِيرَتِكَ هَذِهِ، فَجَلَسْنَا فِي قَارِبِهَا، فَدَخَلْنَا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيتَنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ
كَثِيرَ[َةُ] الشَّعْرِ، لاَ نَذْرِي قُبُلَهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ، فقلنا: وَئِلَكِ مَا
أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ، فَقُلْنَا: وَمَا الجَسَّاسَةُ؟ قَالَ [قَالَتْ]: اعْمِدُوا إِلَى
هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ، فَإِنَّهُ إِلَى خَبِرِكُمْ بَالأَشْوَاقِ، فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعاً،
وَفَزَعْنَا مِنْهَا وَلَمْ نَأْمَنْ [مَا أَمِنَّا] أنْ تَكُونَ شَيْطَانَةٌ، فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ
بَيْسَانَ، قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: أسْألُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا هَلْ يَثْمِرُ؟ قُلْنَا
لَهُ: نَعَمْ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ [عَيْنِ] زُغَرِ، قُلْنَا: عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟
قَالَ: هَلْ فِي العَيْنِ مَاءِ؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أهْلُهَا بِمَاءِ العَيْنِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، هِيَ كَثِيرَةُ
المَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ بِمَائِهَا، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنِ النَِّيِّ الأُمِّيَّ مَا فَعَلَ؟
قَالُوا: خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَقَدْ نَزَلَ يَثْرِبَ، قَالَ: أَقَاتَلَتْهُ العَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ:
كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ العَرَبِ وَأَطَاعُوهُ،
قَالَ: قَالَ لَهُمْ: لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ
يُطِيعُوهُ [أنْ يَصْنَعُوهُ]، وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي [إِنِّآ أَنَا المَسِيحُ الدَّجَالُ، وَإِنَّهُ
يُوشِكُ أنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، فَأَخْرُجُ فَأْسِيرُ فِي الأرْضِ، فَلاَ أَدَعُ قَرْيَةَ إلاَّ
٩٧

هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لِيلَةِ غَيْرَ مَكَّة وَطَيِبَةَ، وَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا كُلَّمَا
أُرَدْتُ أنْ أُدْخُلَ وَاحِدَةً مِنْهَا [مِنْهُمَا] اسْتَقْبَلَنِي مَلَكْ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتاً يَصُدَّنِي
عَنْهَا، وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقَبٍ مِنْهَا مَلاَئِكَةً يَحْرُسُونَهَا)).
قال رسول الله ﴿ وطعن [ضرب] بِمِخْصَرَته في المنبر: ((هَذِهِ طَيبَةُ،
هَذِهِ طَيِبَةُ، هَذِهِ طَيِبَةُ)) يعني المدينة ((ألاَ [فَهَلْ] كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ؟)) قال
الناس: نعم، قال: ((فَإِنَّهُ [فَإِنَّمَا] أعْجَبَتِي حَدِيثُ تَمِيمِ الدَّارِيِّ أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي
كُنْتُ حَدِّثْتُكُمْ عَنْهُ وَعَنِ المَدِينَةِ وَمَكَّةَ، ألاَ إِنَّهُ فِي بَخْرِ الشَّامِ أوْ بَحْرِ اليَمَنِ،
لاَ بَلْ مِنْ قَبَلِ المَشْرِقِ، مَا هُوَ. [مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ مَا هُوَ. مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ]
وَأَوْمَأْ بِيَدِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ))(١).
قالت: فحفظت هذا من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
حديث أبي أمامة الباهلي [رضي الله عنه] في خروج الدجال
٤٥ - حدثنا بكر بن سهل، قال: حدثنا نعيم بن حماد المروزي، قال:
حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عمرو بن
عبدالله الحضرمي، عن أبي أمامة الباهلي، قال: خطبنا رسول الله وَ لآي يوماً،
وكان أكثر خطبته ذكر الدجال ويحذرناه يحدثنا عنه حتى فرغ من خطبته،
فكان فيما قال لنا يومئذ: ((إِنَّ الله عَزَّ وَجلَّ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إلاَّ حذَّرَ أُمَّتَهُ، وَإِنِّي
آخِرُ الأَنْبِياءِ، وَأَنْتُمْ آخِرُ الأُمَم، وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لاَ مَحَالَةَ، فَإِنْ يَخْرُجُ وَأَنَّا
بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ فَأَنَا حَجِيجُ كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإنْ يَخْرُجْ فِيَكُمْ بَعْدَي، فَكُلَّ امْرِئٍ
حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَالله خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، فإنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ حِلَّةٍ بَيْنَ العِرَاقِ
(١) ورواه أحمد (٣٧٣/٦-٣٧٤ [٢٧٠٩٤])، ومسلم (٢٩٤٢)، وأبو داود
(٤٣٠٤) [انظر ((صحيح سنن أبي داود)) (٣٦٣٧)]، والمصنف في ((المعجم الكبير)) (٢٤/
٩٥٨) فراجعه.
٩٨

وَالشَّامِ، عَاثٍ يَمِيناً وَعَاثٍ شِمَالاً، يَا عِبَادَ اللهِ اثْبُتُوا، فَإِنَّهُ يَبْدَأْ فَيَقُولُ: أَنَا
نَبِيِّ وَلَاَ نَبِيَّ بَعْدِي، وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٍ بِقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، فَمَنْ لَقِيَّهُ
مِنْكُمْ فَلْيَتْقُلْ فِي وَجْهِهِ، وَلِيَقْرَأْ بِفَوَاتِحِ [بِقَوَارِعُ] سُورَةٍ [أَصْحَاب] الكَهْفِ،
وَإِنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَى نَفْسٍ مِنْ بَنِي آدَم فَيَقْتُلُهَا، ثُمَّ يُحْيِيهَا، وَ[إِنَّهُ] لاَ يَعْدُو ذَلِكَ،
وَلاَ يُسَلَّطُ عَلَى نَفْسٍ غَيْرِهَا، وَإِنَّ مِنْ فِتْتَتِهِ أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً وَنَاراً، فَتَارُهُ جَنَّةٌ
وَجَنَّتُهُ نَارِ، فَمَنِ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ فَلْيُغْمِضْ عَيْتَيْهِ وَلْيَسْتَغِثْ بَاللهِ يَكُونُ بَزْداً وَسَلاَمَاً
كَمَا كَانَتِ النَّارُ بَرْداً وَسَلاَمَاً عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّ أَّامَهُ أَرْبَعُونَ يَوْماً، فَيَوْمٌ
كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَيَوْمٌ كَالأَيَّامٍ وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالسَّرَابِ،
يُصبِحُ الرَّجُلُ عِنْدَ بَابِ المَدِينَةِ فَيُمْسِي قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بَابَهَا الآخَرَ)) قالوا:
فكيف نصلي يا نبي الله في تلك الأيام الطوال؟ قال: ((تُقَدِّرُونَ فِيهَا كَمَا
تُقَدِّرُونَ فِي الأيام الطِوَالِ، لاَ يَبْقَى مِنَ الأَرْضِ شَيْءٌ إلاَّ وَطِئَهُ وَغَلَبَ عَلَيْهِ إلاَّ
مَكَّةَ وَالمَدِينَةَ، فَإِنَّهُ لاَ يَأْتِيهَا [يَأْتِيْهِمَا] مِنْ نَقَبِ مِنْ أَنْقَابِهَا إلاَّ لَقِيَهُ مَلَكٌ
مُصَلَّاً سَيْفَهُ حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ الظُرَيبِ الأخمَرِ عِنْدَ مُنْقَطَعِ السَّبِخَةِ عِنْدَ مُجْتَمَعَ
السُّيُولِ، ثُمَّ تَرْجُفُ [فَتَرْجُفُ] المَدِينَةُ بِأهْلِهَا ثَلاَثَ رَجَفَاتٍ لاَ يَبْقَى مُنَافِقٌ
وَلاَ مُنَافِقَةٌ إلاَّ خَرَجَ إِلَيْهِ، فَتَنْفِي المَدِينَةُ يَوْمَئِذِ الخَبَثَ مِنْهَا كَمَا يَتْفِي الكِيرُ
خَبَثَ الحَدِيدِ، ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي يُدْعَى يَوْمَ الخَلاَصِ)) فقالت أم شريك: فأين
المسلمون [العرب] يومئذ؟ قال: ((هُمْ يَومَئِذٍ قَلِيلٌ، وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ المَقْدِسِ،
يَخْرُجُ فَيُحَاصِرُهُمْ، وَإِمَامُ النَّاسِ يَومَئِذٍ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَيُقَالُ: صَلِّ الصُّبْحَ،
فَإِذَا كَبَّرَ وَدَخَلَ فِيهَا نَزَلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَم صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ، فَإِذَا رَآهُ
ذَلِكَ الرَّجُلُ عَرَقَهُ، فَرَجَعَ يَمْشِي القَهْقَرَى، فَيَتَقَدَّمَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَضَعُ
يَدَيْهِ بَيْنَ كَتْفَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ صَلْ فَإِنَّمَا أَقِيمَتْ لَكَ، فَيُصَلِّي عِيسَى [عَلَيْهِ
السَّلاَمُ] وَرَاءَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: اقْتَحِ البَابَ فَيَفْتَحُونَ الْبَابَ [الأبْوَابَ] وَمَعَ الدَّجَّالِ
يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٌّ كُلَّهُمْ ذُو تَاجِ وَسَيْفٍ مُحَلّىَ، فَإِذَا نَظَرَ إلَى عِيسَى
٩٩

عَلَيْهِ السَّلاَمُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ وَكَمَا يَذُوبُ المِلْحُ فِي المَاءِ، ثُمَّ
خَرَجَ [يَخْرُجُ] هَارِباً، فَيَقُولُ عِيسَى [عَلَيْهِ السَّلاَمُ]: إنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةٌ لَنْ
تَقُوتَنِي بِهَا، فَيُدْرِكُهُ فَقْتُلُهُ، فَلاَ يَبْقَى شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ الله [عَزَّ وَجَلَّ] يَتَوَارَى
بِهِ يَهُودِيٌّ إلَّا أَنْطَقَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ، لاَ حَجَرَ وَلا شَجَرَ وَلاَ دَابَّةَ إلَّا قَالَ: يَا عَبْدَ
الله المُسْلِمَ هَذَا يَهُودِيٍّ فَاقْتُلْهُ؛ إلّ الغَزْقَدَ، فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ فَلاَ يَنْطِقُ،
وَيَكُونُ عِيسَى فِي أُمَّتِي حَكَماً عَذْلاً، وَإِمَاماً مُقْسِطاً يَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ
الخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الجِزْيَةَ، وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ، فَلاَ يَسْعَى عَلَى شَاةٍ [وَلاَ بَعِيرٍ]،
وَيَرْفَعُ الشَّخْنَاءِ وَالتَّبَاغُضُ، وَيُرْفَعُ [ينزع] حمةُ كُلِّ دَابَةٍ حَتَّى يُدْخِلَ الوَلِيدُ
يَدَهُ فِي الحَنَشِ [الحَيَّةِ] فَلاَ يَضُرُهُ، وَتَضُرّ الوَلِيدَةُ الأَسَدَ فَلاَ يَضُرُّهَا، وَيَكُونُ
فِي الإبْلِ كَلْبَهَا [كَكَلْبَهَا]، وَالذُّتْبُ فِي الغَتَمِ كَأَنَّهُ كَلْبُهَا، وَيَمْلأُ الأرْضَ مِنَ
السَّلاَمَ، وَيَسْلُبُ لِكُفَّارِهِمْ مَلِكَهُمْ، فَلاَ يَكُونَ مَلِكٌ إلَّا أسْلَمَ، وَتَكُونُ الأرْضُ
كَفَاثُورِ الفِضَّةِ، فَيَنْبُتُ نَبَاتُهَا كَمَا كَانَتْ عَلَى عَهْدِ آدَمَ [صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ]،
يَجْتَمِعُ النَّفَرُ عَلَى القَطْفِ [مِنَ العِنَبِ] فَيَشْبِعُهُمْ، وَيَجْتَمِعُ النَّفَرُ عَلَى الرُّمَّانَةِ
[َفَتُشْبِعُهُمْ] وَيَكُونُ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ المَالِ، وَيَكُونُ الفَرَسَ
بِالدُّرَنِهِمَاتِ))(١).
[آخر الجزء الثالث تمَّ بحمد الله وعونه، ويتلوه الجزء الرابع
من الأحاديث الطوال لأبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني
صاحب المعاجم رحمه الله تعالى
(١) ورواه أبو داود (٤٣٠٠) عن عيسى بن محمد عن ضمرة به، ورواه المصنف في
((المعجم الكبير)) (٧٦٤٥) عن يحيى بن عبد الباقي الأذني عن أبي عمير بن النحاس عن
ضمرة به. ورواه ابن ماجه (٤٠٧٧)، والمصنف في ((المعجم الكبير)) (٧٦٤٤) من طريق
آخر. قال الحافظ ابن كثير في ((نهاية البداية)) (٨٩/١): قد جود إسناده أبو داود. وحكم
بالوهم الفاحش على ابن ماجه والمصنف (٧٦٤٤). فراجعه.
١٠٠