النص المفهرس

صفحات 41-60

فقال: ما تقولون؟ فقلنا: إن قومنا يعبدون الأوثان، وإن الله (عز وجل]
بعث إلينا رسولاً، فآمنا به وصدقناه، فقال لهم النجاشي: عبيد هم لكم؟
قالوا: لا، قال: فلكم عليهم دين؟ قالوا: لا، قال: فخلوا سبيلهم، قال:
فخرجنا من عنده، فقال عمرو بن العاص: إن هؤلاء يقولون في عيسى غير
ما تقولون، قال: إن لم يقولوا في عيسى مثل ما أقول لم أدعهم في أرضي
ساعة من نهار، قال: فأرسل إلينا وكانت الدعوة الثانية أشد علينا من
الأولى، فقال: ما يقول صاحبكم في عيسى بن مريم؟ فقلنا: هو يقول: هو
روح الله وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول، قال: فأرسل، فقال: ادعوا فلاناً
القس وفلاناً الراهب، فأتاه ناس منهم، فقال: ما تقولون في عيسى بن
مريم؟ فقالوا: أنت أعلمنا فما تقول؟ فقال النجاشي وأخذ شيئاً من الأرض
ثم قال: هكذا عيسى، ما زاد على ما قال هؤلاء مثل هذا، ثم قال لهم:
أيؤذيكم أحد؟ قالوا: نعم، فأمر منادياً فنادى من آذى أحداً منهم فأغرموه
أربعة دراهم، ثم قال: يكفيكم؟ فقلنا: لا، فأضعفها، فلما هاجر رسول الله
وقال* إلى المدينة وظهر بها قلنا له: إن صاحبنا قد خرج إلى المدينة وهاجر
وقتل الذين كنا حدثناك عنهم، وقد أردنا الرحيل إليه فزودنا، قال: نعم،
فحملنا وزودنا وأعطانا، ثم قال: أخبر صاحبك بما صنعت إليكم، وهذا
رسولي معك وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله، وقل له يستغفر
لي، قال: فخرجنا حتى أتينا المدينة، فتلقاني رسول الله وَّر فاعتنقني
فقال: ((مَا أَذْرِي أَنَا بِفَتْحِ خَيْبَرَ أفْرَحُ أوْ بِقُدُومٍ جَعْفَرَ؟)) ثم جلس فقام رسول
النجاشي فقال: هو ذا جعفر فسله ما صنع به صاحبنا، فقلت: نعم، قد
فعل بنا كذا وكذا وحملنا وزودنا ونصرنا وشهد أن لا إله إلا الله وأنك
رسول الله، وقال: قل له يستغفر لي، فقام رسول الله وَطّر فتوضأ ثم دعا
٤١

ثلاث مرات: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ للتَّجَاشِيِّ)) فقال المسلمون: آمين، قال جعفر:
فقلت للرسول: انطلق فأخبر صاحبك ما رأيت من النبي وَلِّ(١)
١٥ - كتب إلينا هلال بن العلاء، قال: حدثنا أبي (ح).
وحدثنا حفص بن عمر بن الصباح الرقي، قال: حدثنا العلاء بن
هلال، قال: حدثنا طلحة بن زيد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي
كثير، عن أبي سلمة، عن أبي قتادة، قال: لما قدم وفد النجاشي على
رسول الله وَ﴿ قام رسول الله وَّ﴿ يخدمهم بنفسه، فقال: ((إنَّهُمْ كَانُوا
لأصْحَابِتَا مُكْرِمِينَ))(٢).
١٦ - حدثنا جعفر بن محمد الفريابي القاضي، قال: حدثنا سليمان بن
عبد الرحمن الدمشقي، قال: ثنا عبد الرحمن بن بشير، عن محمد بن
إسحاق، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أم
سلمة، عن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه أن النجاشي سأله: ما دينكم؟
قال: بعث فينا رسول نعرف لسانه وصدقه ووفاءه، فدعانا إلى أن نعبد الله
وحده لا نشرك به شيئاً، وخلع ما کان یعبد قومنا وغيرهم من دونه، یأمر
بالمعروف وينهى عن المنكر، وأمرنا بالصلاة والصيام، والصدقة وصلة
الرحم، فدعانا إلى ما نعرف، وقرأ علينا تنزيلاً [جاء] من عند الله لا يشبهه
غيره، فصدقناه وآمنا به، وعرفنا أن ما جاء به حق من عند الله، ففارقنا منذ
ذلك قومنا، فآذونا وقهرونا، فلما أن بلغوا منا ما نكره، ولم نقدر أن نمتنع
(١) رواه المصنف في ((المعجم الكبير)) (١٤٧٨) قال الحافظ الهيثمي في ((المجمع)):
وأسد بن عمرو ومجالد كلاهما ضعيف وقد وثقا، وفي الأصل ((ما أحداني)) بدل ((ما أدري)).
(٢) في إسناده طلحة بن زيد أبو مسكين أو أبو محمد الرقي، قال الحافظ في
((التقريب)): أصله دمشقي متروك، وقال أحمد وعلي وأبو داود: كان يضع الحديث.
٤٢

منهم، خرجنا إلى بلدك، واخترناك على من سواك، قال النجاشي: اذهبوا
فأنتم سيوم بأرضي، يقول: آمنون، من سبكم غرم(١).
١٧ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر،
عن الزهري، عن ابن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة
قال: نعى رسول الله وَله النجاشي لأصحابه وهو بالمدينة، فصفوا خلفه،
فصلوا عليه وكبروا [وصلى عليه وكبر] أربعاً (٢).
١٨ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال:
أخبرني عطاء، أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: قال النبي ◌َّهِ: ((تُوُفِيَّ الْيَوْمَ
رَجُلٌ صَالِحٌ أضْحِمَةُ هَلُمُّوا فَصُفُوا وَصَلُّوا عَلَيْهِ)). فصففنا، فصلى النبي ◌َّ
ونحن معه(٣).
(١) ورواه المصنف في ((المعجم الكبير)) (١٤٧٩)، قال الحافظ الهيثمي في ((مجمع
الزوائد» (٣٠/٦): رواه الطبراني من طريقين عن ابن إسحاق وهو مدلس.
قلت: وقد عنعن.
(٢) ورواه عبد الرزاق (٦٣٩٣)، ومن طريقه أحمد (٨٠/٢ [٧٧٥٩])، والنسائي
(٤/ ٧٠)، وفي الكبرى (٢٠٩٩)، وابن حبان (٣١٠١). ورواه أحمد (٢٣٠/٢
[٧١٤٤] و٢٨٩/٢ [٧٨٦٧])، والبخاري (١٢٤٥ و١٣١٨ و١٣٢٨ و١٣٣٣ و٣٨٨٠
و٣٨٨١)، ومسلم (٩٥١)، ومالك (١٧٦/١)، وأبو داود (٣١٨٧)، والترمذي
(١٠٢٧)، والنسائي (٧٢/٤)، وابن ماجه (١٥٣٤)، وابن أبي شيبة (٣٦١/٣ -٣٦٢)،
والطيالسي (٧٧٨).
وانظر ((صحيح سنن أبي داود - باختصار السند)) (٢٧٤٤)، و((صحيح سنن الترمذي))
(٨٣٠)، و((صحيح النسائي)) (١٧٧٣)، و((صحيح ابن ماجه)) ١٢٤٥.
(٣) رواه عبد الرزاق (٦٤٠٦)، والبخاري (١٣١٧ و١٣٢٠ و١٣٣٤ و٣٨٧٧
و٣٨٧٨ و٣٨٧٩)، ومسلم (٩٥٢)، وأحمد (٣١٩/٣ [١٤٤١٧] و٣٥٥ [١٤٨١١])،
وابن أبي شيبة (٣٦٣/٣)، والطيالسي (٧٧٩)، والحميدي (١٢٩١).
٤٣

إسلام قيس بن عاصم المنقري [رضي الله عنه]
١٩ - حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج، قال: حدثنا علي بن
الجعد، قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي قال: حدثنا زياد الجصاص،
عن الحسن قال: حدثني قيس بن عاصم المنقري قال: قدمت على رسول
الله ◌َ﴿، فلما رآني سمعته يقول: ((هَذَا سَيِّدُ أهْلِ الْوَبَرِ)). فلما نزلت أتيته
فجعلت أحدثه، قال: قلت: يا نبي الله! المال الذي لا يكون عليّ فيه تبعة
من ضيف ضافني وعيال كثروا، قال: ((نِعْمَ الْمَالُ أَرْبَعُونَ وَالأَكْثَرُ سِتُّونَ،
وَوَيِلٌ لأصْحَابِ الْمِئَتَيْنِ؛ إلاَّ مَنْ أَعْطَى فِي رِسْلِهَا وَنَجْدَتِهَا، وَأَفْقَرَ ظَهْرَهَا،
وَنَحَرَ سَمِينَهَا، (فَأَطْعَمَ الْقَانِعَ والْمُعْتَرَ)) قال]: قلت: يا نبي الله! ما أكرم هذه
الأخلاق وأحسنها، [يا نبي الله] لا يحل بالوادي الذي أكون به [فيه] لكثرة
إبلي، قال: ((فَكَيْفَ تُصْنَعُ؟)) قال: يغدو الإبل ويغدو الناس، فمن شاء أخذ
برأس بعير فذهب به، قال: ((فَمَا تَصْنَعُ بِأفْقَارِ الظُّهْرِ؟)) قلت: إني لا أفقر
الصغير ولا ألتاب المدير (الكبير) قال: ((فَمَالُكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أمْ مَالُ
مَوَالِيكَ؟)) قلت: مالي أحب إليّ من مال موالي، قال: ((فَإِنَّ لَكَ مِنْ مَالِكَ
مَا أَكَلْتَ فَأَقْتَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أوْ أَعْطَيْتَ فأمْضَيْتَ؛ وَإِلاَّ فَلِمَوالِيكَ))
قال: فقلت: فوالله لئن بقيت لأفنين عددها.
قال الحسن: ففعل والله، فلما حضرت قيساً الوفاة قال: يا بني خذوا
عني، لا أحد أنصح لكم مني، إذا أنا مت فسودوا كباركم ولا تسودوا
صغاركم فيستسفهكم الناس، فهونوا عليهم وعليكم باستصلاح المال، فإنه
منبهة الكريم ويستغنى به عن اللئيم، وإياكم والمسألة فإنها آخر كسب
المرء، إن أحداً لم يسأل إلا ترك كسبه، وإذا مت فلا تنوحوا عليَّ، فإني
سمعت رسول الله وَلليه ينهى عن النياحة، وكفنوني في ثيابي التي كنت أصلي
٤٤

فيها وأصوم، وإذا دفنتموني فلا تدفنوني في موضع يطلع عليَّ فيه أحد،
فإنه قد كان بيني وبين بكر بن وائل خماشات في الجاهلية، فإني أخاف أن
ينبشوني فتصنعوا في ذلك ما يذهب فيه دینکم ودنياكم.
قال الحسن رحمه الله: نصح [لهم] في الحياة، ونصح [لهم] في
الممات(١).
[آخر الجزء الأول والحمد لله وبه القوة والحول]
(١) ورواه المصنف في ((المعجم الكبير)) (١٨/٨٧٠)، قال الحافظ الهيثمي في ((مجمع
الزوائد» (١٠٨/٣): قلت: له عند النسائي (١٦/٤) [((صحيح سنن النسائي)) (١٧٤٧)]
((لا تنوحوا علي فإن رسول الله وَّه لم ينح عليه)) ونسبه إلى ((الأوسط)) أيضاً ثم قال: وفيه
زياد الجصاص وفيه كلام وقد وثق. ورواه أبو يعلى في (الكبير)): حدثنا عبدالله بن مطيع
ثنا هشيم عن زياد بن أبي زياد عن الحسن به فذكره كما في ((المطالب العالية)) النسخة
المسندة (٢/٣٨ و٢/٤٢ و١/٤٤)، ورواه الحاكم (٦١٢/٣) وزياد ضعيف، ورواه
البزار (٢٧٤٤ و ٣٦٦٣ (كشف الأستار))) و(٢٢٨٣ ((زوائد الحافظ))) وقال: رجاله
ثقات، ولكن فيه انقطاع، والبخاري في ((الأدب المفرد)» (٩٥٣) وفي إسناده القاسم بن
مطيب وهو متروك كما في (المجمع)) (٤٠٤/٩).
٤٥

[الجزء الثاني من الأحاديث الطوال]
حديث ثعلبة بن حاطب
٢٠ - حدثنا أبو يزيد يوسف بن يزيد القراطيسي، قال: حدثنا أسد بن
موسى، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا معان [بن رفاعة، عن
علي] بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري
أتى رسول الله وَل﴿ فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالاً، فقال: ((يَا
ثَعْلَبَةُ! وَنِحَكَ قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ [لَكَ] مِنْ كَثِيرٍ لاَ تُطِيقُهُ))، ثم رجع إليه
فقال: يا رسول الله! ادع الله أن يرزقني مالاً، فقال: ((وَنِحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ! أَمَا
تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ؟ والله لَوْ سَألْتُ الله أنْ يَجْعَلَ لِي الچِبَالَ
ذَهَباً وَفِضَّةً لَسَأَلَّت)). ثم رجع إليه فقال: يا رسول الله! ادع الله أن يرزقني
مالاً، لئن أتاني الله مالاً لأوتين كل ذي حق حقه، فقال رسول الله وَله :
(اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَةَ مَالاَ، اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَةَ مَالاً)) قال: فاتخذ غنماً فنمت كما
ينمو الدود حتى ضاقت عنه أزقة المدينة، فتنحى بها، وكان يشهد الصلاة
مع رسول الله وَّر، ثم يخرج [إليها، ثم نمت حتى تعذرت عليه مراعي
المدينة، فتنحى بها، فكان يشهد الجمعة مع رسول الله وَط ﴿ ثم يخرج إليها،
ثم نمت]. فتنحى بها، فترك الجمعة والجماعات، فيتلقى الركبان فيقول:
ماذا عندكم من الخبر؟ وما كان من أمر الناس؟ وأنزل الله عز وجل على
رسوله ﴿خُذْ مِنْ أَقْوَلِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِهِم بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] قال:
واستعمل رسول الله وَي على الصدقات رجلين؛ رجل من الأنصار ورجل
من بني سلمة، وكتب لهما سنة الصدقات وأسنانها، وأمرهما أن يصدقا
٤٦

الناس، وأن يمرا بثعلبة فيأخذا منه صدقة ماله، ففعلا، حتى ذهبا إلى
ثعلبة، فأقرآه كتاب رسول الله وَ ◌ّر، قال: صدقا الناس فإذا فرغتما فمرا بي،
ففعلا، فقال: والله ما هذه إلا [أخت] أخية الجزية، فانطلقا حتى لحقا
رسول الله وَ﴿، وأنزل الله جلَّ ثناؤه ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَهَدَ اَللَّهَ لَيْنْ ءَاتَنْنَا مِن
فَضْلِهِ. لَتَصَّدَّقَنَّ﴾ (١) إلى قوله ﴿يَكْذِبُونَ﴾ فركب رجل من الأنصار قريب
الثعلبة راحلته حتى أتى ثعلبة فقال: ويحك يا ثعلبة هلكت، أنزل الله فيك
من القرآن كذا وكذا، فأقبل ثعلبة وقد وضع التراب على رأسه وهو يبكي،
ويقول: يا رسول الله، يا رسول الله، فلم يقبل منه رسول الله وَ ط ﴿ل صدقته،
[حتى قبض الله رسوله وَّيه، ثم أتى أبا بكر رضي الله عنه بعد رسول الله وَل فيلم
فقال: يا أبا بكر، قد عرفت موقعي من قومي ومكاني من رسول الله واله
فاقبل مني، فأبى أن يقبله، ثم أتى عمر رضي الله عنه، فأبى أن يقبل منه،
ثم أتى عثمان رضي الله عنه، فأبى أن يقبل منه، ثم مات ثعلبة في خلافة
عثمان رضي الله عنه](٢).
فَلَتَآ ءَاتَّدُهُم
VO
(١) سورة التوبة: الآية ٧٥ وتمام الآيات: ﴿وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الصَّلِينَ
فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِ قُلُوبِهِمْ إِلَى يَّوْمٍ يَلْقَوْنَهُ بِمَّاً
٧٦
مِن فَضْلِهِ، بَخِلُواْ بِهِ، وَتَوَلَّواْ وَّهُمْ تُعْرِضُونَ
(٧٧)
أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ
(٢) ورواه المصنف في ((المعجم الكبير)) (٧٨٧٣)، وابن جرير (١٦٩٨٧)، وابن أبي
حاتم كما ذكر ابن كثير.
قال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٢/٧): وفيه علي بن زيد الألهاني وهو
متروك.
قلت: ومعان بن رفاعة فيه لین. والحديث غير صحيح، وثعلبة بن حاطب بدري
استشهد في أحد، وهذا مما يدل على كذب هذه الرواية.
٤٧

حديث جابر بن عبدالله في التغليظ في ترك الجمعة
٢١ - حدثنا أبو يزيد القراطيسي، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال:
حدثنا فضيل بن مرزوق، عن الوليد بن بكير، عن عبدالله بن محمد العدوي
البصري، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبدالله،
قال: سمعت رسول الله وَ ﴿ يقول على منبره: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ! تُوبُوا إِلَى الله
قَبْلَ أنْ تَمُوتُوا، وَبَادِرُوا بِالأعْمَالِ الصَّالِحَةِ [قَبْلَ أنْ تُشْغَلُوا]، وَصِلُوا الَّذِي
بِيْتَكُمْ وَبَيْنَ رَبَّكُمْ بِكِثْرَةِ ذِكْرِكُمْ لَّهُ، وَبِكِثْرَةِ الصَّدَقَةِ فِي السِّرِ وَالْعَلَائِيَّةِ
تُؤْجَرُوا وَتُنْصَرُوا وَتُرْزَقُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الله [قَدِ] افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ الْجُمُعَةَ
فَرِيضَةً مَكْتُوبَةً فِي مَقَامِي هَذَا، فِي يَوْمِي هَذَا، فِي شَهْرِي هَذَا، فِي عَامِي هَذَا
إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنْ وَجَدَ إِلَيْهَا سَبِيلاً، فَمَنْ تَرَكَّهَا فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ
مَوْتِي جُحُوداً بِهَا أوْ اسْتِخْفَافَاً بِهَا وَلَهُ إِمَامٌ جَائِرٌ أَوْ عَادِلٌ، فَلاَ جَمَعَ الله
شَمْلَهُ، وَلاَ بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ، أَلا وَلاَ صَلَاةَ لَهُ، وَلاَ زَكَاةَ لَهُ، أَلاَ وَلاَ حَجَّ لَهُ،
أَلاَ وَصَوْمَ لَهُ، أَلاَ وَلاَ بِرَّ لَهُ حَتَّى يَتُوبَ، فَمَنْ تَابَ، تَابَ الله عَلَيْهِ، أَلاَ وَلاَ
تَؤُمَّنَّ امْرَأةٌ رَجُلاً، وَلاَ يَؤُمَّنَّ أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِراً، وَلاَ يَؤُمَّنَّ فَاجِرٌ مُؤْمِناً إلاَّ
سُلْطَان [إلاَّ أنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ يَخَافُ سَيْفَهُ وَسَوْطَهُ]))(١).
٠٫٠
(١) ورواه ابن ماجه (١٠٨١) [((ضعيف سنن ابن ماجه)) ٢٢٤]، والعقيلي في
((الضعفاء)) (٢٩٨/٢)، وابن عدي في ((الكامل)) (١٨١/٤)، والبيهقي (٩٠/٢ و
١٧١)، والواحدي في ((تفسيره)) (٢/١٤٥/٤) عن الوليد به. قال شيخنا في «إرواء
الغلیل» (٥١/٣-٥٤): وهذا إسناد واه جداً، وفيه ثلاث علل:
الأولى: ضعف علي بن زید وهو ابن جدعان.
الثانية: العدوي هذا قال الحافظ: متروك رماه وكيع بالوضع، وبه أعله البيهقي فقال
عقب الحديث: هو منكر الحديث، لا يتابع في حديثه قاله محمد بن إسماعيل البخاري.
وقال الحافظ في ((التلخيص)) (٢/ ٥٣): وهو واهي الحديث، وأخرجه البزار من=
٤٨

=وجه آخر، وفيه علي بن زيد بن جدعان، قال الدارقطني: إن الطريقين كلاهما غير
ثابت. وقال ابن عبد البر: هذا الحديث واهي الإسناد.
قلت: والوجه الآخر الذي أشار إليه الحافظ يأتي قريباً إن شاء الله تعالى، لكن كلامه
أوهم أن الوجه الأول ليس فيه ابن جدعان وليس كذلك.
الثالثة: أبو جناب هذا قال في ((التقريب)): لين الحديث.
قلت: وقد خولف في إسناده، وهي العلة.
الرابعة: فقال الحسن بن حماد الكوفي ثنا عبدالله بن محمد العدوي قال: سمعت عمر
ابن عبد العزيز يقول على المنبر: حدثنا عبادة بن عبدالله عن طلحة بن عبيدالله قال:
سمعت رسول الله يقول فذكره.
أخرجه الباغندي في ((مسند عمر)) (٨٧ و٨٨)، وأبو طاهر الأنباري في ((المشيخة))
(ق١/١٦٤)، والضياء المقدسي في ((المختارة)) (٢/١٠٣/١٠) كلهم عن الحسن بن حماد به.
قلت: والحسن هذا ثقة فروايته أولى بالتقديم من رواية مخالفه أبي جناب، لكن قد جاء
من طريقين آخرين كما رواه أبو جناب عن العدوي، ليس فيهما العدوي.
الطريق الأولى: عن فروة الحناط عن أبي فاطمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب
به. أخرجه الضياء (١٠/ ١/١٠٧).
الثانية: عن بقية بن الوليد عن حمزة بن حسان عن علي بن زيد به. أخرجه عبد بن
حميد في ((المنتخب)) (١١٣٦)، وعنه ابن عساكر (٢/٢٢٩/١٧).
قلت: وهما طريقان ضعيفان لأن من فيهما لا يعرفون غير ابن جدعان وبقية، وهما
ضعيفان .
وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى عن جابر وشاهداً عن أبي سعيد الخدري.
أما الطريق فهي عن نصر بن حماد قال: ثنا محمد بن مطرف الغساني عن زيد بن أسلم
عن جابر بن عبدالله قال: خطبنا رسول الله في يوم الجمعة فقال: فذكره.
أخرجه الضياء في ((المنتقى)) من مسموعاته بمرو (ق ١/٥٠).
قلت: وهذا إسناد واه جداً، آفته نصر بن حماد، قال ابن معين: كذاب. وقال
النسائي: ليس بثقة. وكأن العقيلي أشار إلى هذه الطريق حين قال: عقب الطريق الأولى:
وقد روي هذا الكلام من وجه آخر بإسناد شبيه بهذا في الضعف.
وأما الشاهد عن أبي سعيد فلفظه ... فذكره شيخنا ثم قال:
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١/٤٨/١) من الجمع بينه وبين الصغير من طريق =
٤٩

حديث قس بن ساعدة الإيادي
٢٢ - حدثنا محمد بن السري بن مهران الناقد البغدادي، قال: حدثنا
محمد بن حسان السمتي، قال: حدثنا محمد بن حجاج اللخمي، عن
مجالد، عن الشعبي، عن ابن عباس، قال: قدم وفد عبد القيس على
رسول الله وَ﴿ فقال: ((أيُّكُمْ يَعْرِفُ قُسَّ بْنَ سَاعِدَةَ الإِيَادِي؟)) قالوا: كلنا
نعرفه يا رسول الله قال: ((فَمَا فَعَلَ؟)) قالوا: هلك، قال: ((فَمَا أَنْسَاهُ بِعُكَاظَ
فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ أحْمَرَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ: أَيُّهَا
النَّاسُ اجْتَمِعُوا وَاسْمَعُوا وَعُوا، مَنْ عَاشَ مَاتَ، وَمَنْ مَاتَ فَاتَ، وَكُلُّ مَا
هُوَ آتٍ آتٍ، إِنَّ فِي السَّمَاءِ [لَلِخَبَراً، وَإِنَّ فِي الأرْضِ لَعِبَراً، مِهَادٌ مَوْضُوعٌ،
=موسى بن عطية الباهلي ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: لم
يروه عن عطية إلا فضيل ولا عنه إلا موسى.
قلت: وهذا سند مسلسل بالضعف من أجل عطية وفضيل وقد شرحت حالهما في
(الأحاديث الضعيفة)) (٣١/١ و٣٢)، وأما موسى بن عطية فلم أعرفه.
والحديث قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢/ ١٧٠): رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه
موسى بن عطية الباهلي ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات.
قلت: كيف ذلك وفيه فضيل وعطية، والثاني أسوأ حالاً من الأول؟
ثم وقفت له على طريق أخرى عن سعيد بن المسيب عن جابر به دون قوله: ((وله إمام
عادل أو جائر».
أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (١٨٥٦) من طريق الفضيل بن مرزوق حدثني الوليد -
رجل من أهل الخير والصلاح - عن محمد بن علي عن سعيد به.
قلت: الوليد هذا لم أعرفه إلا أن يكون أبا جناب المتقدم الضعيف، فيكون اضطرب
في إسناده، فتارة يرويه عن العدوي عن علي بن زيد عن سعيد كما سبق، وتارة عن
محمد بن علي عن سعيد، لكن روايه الفضيل بن مرزوق فيه ضعف من قبل حفظه، وقد
أورده ابن أبي حاتم في العلل (١٢٨/٢-١٢٩) على الوجهين عن الوليد بن بكير. ثم
قال: قال أبي: هو حديث منكر، قلت: لأبي: فما حال عبدالله بن محمد العدوي؟ قال:
شيخ مجهول، (قال): قلت: ما حال الوليد؟ قال: شيخ. انتهى.
٥٠

وَسَقْفٌ مَرْفُوعٌ، وَنُجُومٌ تَمُورُ، وَبِحَارٌ لاَ تَغُورُ، وأقْسَمَ قُسُّ قَسَماً حَقّاً، لَئِنْ
كَانَ فِي الأَمْرِ [وَ الأرْضِ] رِضاً، [لَتَعُودَنَّ] لَيَكُونَنَ بَعْدَهُ سَخَطْ، إنَّ الله لَدِيناً
هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ [دُنْيَّاكُمْ] دِينُكُمْ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيهِ، مَا لِي أَرَى النَّاسَ يَذْهَبُونَ
وَلاَ يَرْجِعُونَ؟ أَرَضُوا بِالإِقَامَةِ فَأَقَامُوا أَمْ تُرِكُوا فَتَامُوا؟)) ثُمَّ قَالَ وَلِ: ((أيُّكُمْ
[أمِنْكُمْ مَنْآَ يَرْوِي شِعْرَهُ؟)) فأنشد بعضهم:
فِي الذَّاهِبِينَ الأوَّلِينَ مِنَ الْقُرُونِ لَنَا بَصَائِرْ
لِلمَوتِ لِيْسَ لَهَا مَصَادِرْ
لَمَّا رَأيْتُ مَوَارِداً
يَسْعَى الأَصَاغِرُ وَالأكَابِزْ
وَرَأيْتُ قَوْمِي نَخْوَهَا
يُبْقِي مِنَ الْبَاقِينَ غَابِزْ
لاَ يَرْجِعُ الْمَاضِي وَلاَ
لَةَ حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرْ (١)
أيْقَنْتُ أنّي لاَ مَحَا
(١) ورواه المصنف في ((المعجم الكبير)) (١٢٥٦١)، قال في ((المجمع)) (٤١٩/٩): وفيه
محمد بن الحجاج اللخمي وهو كذاب. وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢١٣/١).
ورواه أبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (١/١٢٧/١-٢) والبيهقي في ((الدلائل)) (٤٥٦/١)
وأبو محمد عبدالله بن جعفر بن درستويه في أخبار قس كما في ((السيرة النبوية)) لابن كثير
(١٤٢/١)، والبزار (٢/٢٦١-١/٢٦٢، ٢٧٥٩ ((كشف الأستار))) وقال: روي في غير
هذا الحديث أن النبي قال: لأبي بكر: ((كيف قال؟)) قال: فأنشأ أبو بكر يقول هذا الشعر
الذي يذكر عن قس. قال البزار: لا نعلمه يروى من وجه من الوجوه إلا من هذا الوجه
ومحمد بن الحجاج قد حدث بأحاديث لم يتابع عليها، ولما لم نجد هذا عند غيره لم نجد بداً
من إخراجه.
وقال الحافظ في ((زوائد البزار)): كأنه التزم إخراج كل ما روي ولو كان موضوعاً،
فمحمد بن الحجاج كذبه ابن معين والدارقطني وغيرهما .
وروي الحديث من طريق أخرى عن ابن عباس :
فرواه البيهقي في ((الدلائل)) (٤٥٤/١-٤٥٦) و((الزهد الكبير)) (ص ١٦٥) وفي
إسناده القاسم بن عبدالله بن مهدي الإخميمي، واتهم بوضع الحديث وأحمد بن سعيد بن
فرضخ قال الدارقطني: روى عن القاسم بن عبدالله بن مهدي أحاديث موضوعة كلها=
٥١

حديث رسل رسول الله ي إلى ملوك الأرض
٢٣ - حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل
ابن عياش، عن أبيه إسماعيل بن عياش قال: حدثني محمد بن إسحاق،
عن محمد بن مسلم الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة،
قال: خرج رسول الله وَ﴿ على أصحابه فقال: ((إنَّ الله عزَّ وَجَلَّ بَعَثَنِي رَحْمَةً
لِلنَّاسِ كَافَّةً، فَأَدُّوا عَنِّي رَحِمَكُمُ الله، وَلاَ تَخْتَلِفُوا كَمَا اخْتَلَفَتِ الْحَوَّارِيوُنَ
عَلَى عِيسَى بْنِ مَزْيَمَ [عليه السلام]، فَإِنَّهُ دَعَاهُمْ إلى مِثْلِ مَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ،
فَأَمَّا مَنْ قَرُبَ مَكَانُهُ فَإِنَّهُ أَجَابَ وَسَلِمَ، وَأَمَّا مَنْ بَعُدَ مَكَانُهُ فَكَرِهَهُ، فَشَكَى
عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ذَلِكَ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ، فَأَصْبَحُوا وَكُلُّ رَجُلٍ [مِنْهُمْ] يَتَكَلِّمُ
بِلِسَانِ الْقَوْمِ الَّذِينَ وُجُّهَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ عِيسَى: هَذا أمْرٌ قَدْ عَزَمَ الله لَكُمْ
عَلَيْهِ فَامْضُوا فَافْعَلُوا)) فقال أصحاب رسول الله مَله: نحن يا رسول الله نؤدي
عنك، فابعث بنا حيث شئت، فبعث رسول الله وَ ليم عبدالله بن حذافة
السهمي إلى كسرى، وبعث سليط بن عمرو إلى هوذة بن علي صاحب
اليمامة، وبعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى صاحب هجر،
وبعث عمرو بن العاص إلى جيفر وعَيّاذ ابني جُلَّندى ملكي عمان، وبعث
دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر، وبعث شجاع بن وهب الأسدي إلى
= كذب لا تحل روايتها والحمل فيها على ابن فرضخ، فإنه المتهم بها، فإنه كان يركب
الأسانيد ويضع عليها الأحاديث.
ورواه أبو نعيم في الدلائل (١٢٩/١-١٣١) وفيه انقطاع بين ابن جرير ومحمد بن
إسحاق، فإني لم أر أنه سمع منه، وفيه عنعنة محمد بن إسحاق، ولم أر ترجمة لكل من
أحمد بن موسى بن إسحاق الخطمي ولا لشيخه علي بن الحسين بن محمد المخزومي في ما
لدي من المراجع.
وروي من طريق علي بن عبدالله عن ابن عباس قال السيوطي: وآثار الوضع على هذا
الخبر لائحة. وله طرق أخرى عن غير ابن عباس من الصحابة لا مجال لذكرها هنا.
٥٢

المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغساني، وبعث عمرو بن أمية الضمري إلى
النجاشي، فرجعوا جميعاً قبل وفاة النبي ◌َّ غير عمرو بن العاص، فإن
رسول الله وَ﴾ توفي وهو بالبحرين(١).
حديث هرقل ملك الروم مع أبي سفيان بن حرب
٢٤ - حدثنا هارون بن كامل [السراج] المصري، قال: حدثنا عبدالله
ابن صالح، قال: حدثنا الليث، قال: حدثني يونس بن يزيد، عن ابن
شهاب، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، أن عبدالله بن عباس أخبره، أن أبا
سفيان بن حرب بن أمية أخبره، أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش،
وكانوا تجاراً بالشام في المدة التي هادن فيها رسول الله وَلّ أبا سفيان وكفار
قريش، فأتوه بإيليا، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعا
ترجمانه، فقال: [قل] لهم: أيهم أقرب نسباً بهذا الرجل الذي يزعم أنه
نبي؟ قال أبو سفيان: أنا، أقربهم [به] نسباً، فقال: ادن مني، وقربوا
أصحابه، فجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: قل لهم إني سائل هذا
عن هذا الرجل، فإن كذبني فكذبوه، قال أبو سفيان: فوالله لولا الحياء أن
يأثروا عني الكذب لكذبته، ثم قال: أول شيء سألني عنه أن قال: كيف
نسبه فیکم؟
قلت: هو فينا ذو نسب.
قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قبله؟
قلت : لا .
(١) ورواه المصنف في ((المعجم الكبير)) (٢٠/١٢)، قال في ((المجمع)) (٣٠٦/٥):
وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش وهو ضعيف.
قلت: وفيه إسماعيل بن عياش أيضاً. وروايته عن غير الشاميين ضعيفة فهو هنا
ضعيف أيضاً. ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن. وانظر ((سيرة ابن هشام)) (٤/
٢٧٨-٢٧٩).
٥٣

قال: فهل كان من آبائه ملك؟
فقلت: لا.
قال: فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟
قلت: بل ضعفاؤهم.
قال: يزيدون أم ينقصون؟
قلت: بل یزیدون.
قال: فهل منهم أحد يرتد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟
قلت: لا.
قال: فهل کنتم تتهمونه بالكذب؟
قال: [قلت]: لا.
قال: فهل یغدر؟
قلت: لا، ونحن منه في هدنة لا ندري ما هو فاعل فيها.
قال: ولم تمكنني [يمكنني] كلمة أدخل فيها غير هذه الكلمة.
قال: فهل قاتلتموه؟
قلت: نعم.
قال: كيف كان قتالكم إياه؟
[قال]: فقلت: تكون الحرب بيننا وبينه سجالاً ودولاً ينال منا وننال
منه .
قال: فماذا يأمركم به؟
قال: [قلت]: يقول: اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، واتركوا ما كان
يعبد آباؤكم، [و]أمر بالصلاة والصدقة، وبالعفاف وبالصلة.
فقال لترجمانه [للترجمان]: إني سألتك عن نسبه، فزعمت أنه فيكم ذو
نسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومهم.
٥٤

وسألتك: هل قال أحد منكم هذا القول قبله؟ فزعمت أن لا، فقلت:
[لو كان قال هذا القول أحد قبله، قلت: رجل ائتم بقول قيل قبله.
وسألتك: هل كان من آبائه ملك؟ فزعمت أن لا، فقلت]: لو كان من
آبائه ملك، قلت: رجل يطلب ملك آبائه.
وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فزعمت أن
لا، فقد أعرف أن [أنه] لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله
عز وجل.
وسألتك: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فزعمت أنّ ضعفاءهم
الذين اتبعوه، وهم أتباع الرسل.
وسألتك: هل يزيدون أم ينقصون؟ فزعمت أنهم يزيدون، وكذلك
الإيمان حتى يتم.
وسألتك: هل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فزعمت أن
لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب.
وسألتك: هل يغدر؟ فزعمت أن لا، وكذلك الرسل لا يغدرون.
وسألتك: كيف قتالكم إياه؟ فزعمت أن الحرب بينكم وبينه سجال
ودول، وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة.
وسألتك: عما يأمركم به؟ فزعمت أنه يأمركم أن تعبدوا الله لا تشركوا به
شيئاً، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدقة والعفاف
والصلة، فإن كان ما تقول فيه حقاً يوشك أن يملك موضع قدمي هاتين،
وهو نبي، وقد كنت أعلم أنه خارج، ولكن لم أكن أظن أنه منكم، ولو
أعلم أني أخلص إليه لالتمست لقيه، ولو كنت عنده لغسلت قدمیه.
قال: ثم دعا بكتاب رسول الله وَّير الذي بعث به دحية الكلبي إلى عظيم
بصرى، فدفعه إلى هرقل، فقرأ فإذا فيه: ((بِسْم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ
مُحَمَّدٍ عَبْدِ الله وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمَ الرُّومِ، السَّلاَمُ [سَلاَمٌ] عَلَى مَنِ اتَّبَعَ
٥٥

الْهُدى، أمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإسْلاَمِ أسْلِمْ تَسْلَمْ، أُسْلِمْ يُؤْتِكَ الله
أجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ، و﴿يَتَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْا
إِلَى كَلِمَةٍ سَوَلْعِ بَيْنَنَا وَبَيْتَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ، شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ
بَعْضُنَا بَعْضَّا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ أَشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
(٦٤)
[آل عمران].
قال أبو سفيان: فلما قال ما قال، وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده اللغط
[اللجب] وارتفعت الأصوات، قال: وخرجنا، وقلت: لأصحابي حين
خرجنا: لقد ارتفع أمر ابن أبي كبشة أنه يخافه ملك بني الأصفر، قال: فما
زلت مستيقناً أنه سيظهر حتى أدخل الله عليَّ الإسلام.
وكان ابن ناطورا صاحب إيليا وهرقل أسقفه على نصارى الشام يحدث
أن هرقل حين قدم إيليا أصبح يوماً خبيث النفس، فقال له بعض بطارقته:
لقد استنكرنا هیاتك.
قال: وكان هرقل رجلاً حَزَاءً ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه:
إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، قال: فمن
يختتن من هذه الأمة [الأمم]؟ قال [قالوا]: يختتن اليهود، قال [قالوا]: فلا
يهمنك شأنهم، واكتب إلى مدائن ملكك فليقتلوا من فيها من اليهود، فبينما
هم على ذلك أتی هرقل رجل أرسل به ملك غسان یخبره خبر ظهور رسول
الله وَله، قبل أن يأتيه كتاب رسول الله وَلقره، قال: فاذهبوا فانظروا أمختتن
هو أم لا؟ فنظروا إليه فحدثوه أنه مختتن، فسأله عن العرب، فقال: هم
يختتنون، فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة، ثم كتب هرقل إلى أصحاب له
برومية ونظير له في العلم، وسار هرقل إلى حمص [فلم يَرِمْ حمص] حتى
جاءه كتاب صاحبه فوافق رأي هرقل على خروج رسول الله وَل # [و] أنه نبي،
فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له [بحمص]، ثم أمر بالأبواب
فأغلقت، ثم اطلع عليهم، فقال: يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح
٥٦

والرشاد وأن يثبت لكم ملككم؟ تتبعون هذا النبي، فحاصوا حيصة حمر
الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد أغلقت، فلما رأى هرقل ذلك ويئس
من إيمانهم قال: ردوهم عليَّ، فقال: إني قلت لكم مقالتي التي قلت
[لكم] آنفاً لأختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت منكم الذي أحب،
فسجدوا [له] ورضوا عنه، وكان ذلك من [في] آخر حديثه(١).
حديث البراء بن عازب رضي الله عنه في عذاب القبر
٢٥ - حدثنا محمد بن النضر الأزدي، قال: حدثنا معاوية بن عمرو،
قال: حدثنا زائدة، قال: حدثني سليمان الأعمش، قال: حدثني المنهال
ابن عمرو، قال: حدثنا زاذان، قال: حدثنا البراء، قال: خرجنا مع رسول
الله ◌َّ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولم يلحد، فجعل
رسول الله وَله يرفع رأسه إلى السماء وينظر إلى الأرض ويحدث نفسه،
قال: ثم قال: ((اسْتَعِيذُوا بالله مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ)) مراراً، ثم قال: ((إنَّ الرَّجُلَ
الْمُسْلِمَ إِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا نَزَلَتْ مَلاَئِكَةٌ مِنَ
السَّمَاءِ كَأنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، مَعَهُمْ أَكْفَانٌ مِنْ
أَكْفَانِ الجَنَّةِ وَحَنُوطُ مِنْ حَنُوطِ الجَنَّةِ، وَيَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَجْلِسُ عِنْدَ
رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: اخْرُجِي أَيْتُّهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ -
قال - فَيَخْرُجُ فَيَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ [مِنْآ فِي السِّقَاءِ، فَإِذَا أَخَذَهَا قَامُوا
إِلَيْهِ، فَلَمْ يَتْرُكُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ - قال - وَيَخْرُجُ مِنْهُ مِثْلَ أُطیبٍ رِبحٍ
(١) ورواه المصنف في ((المعجم الكبير)) (٧٢٧٠) وعبد الله بن صالح فيه كلام، والحديث
عند أحمد (٢٣٦٩ و٢٣٧٠ و٢٣٧١)، والبخاري (٧ و٥١ و٢٦٨١ و٢٨٠٤ و٢٩٤١
و٢٩٧٨ و٣١٧٤ و٣٥٥٣ و٥٩٨٠ و٦٢٦٠ و٧١٩٦ و٧٥٤١)، ومسلم (١٧٧٣)، وأبي
داود (٣٠٠٥ و٥١١٤)، والترمذي (٢٨٦٠)، وعبد الرزاق (٩٧٢٤)، والمصنف في
«المعجم الكبير» (٧٢٦٩ و٧٢٧١ و٧٢٧٢ و٧٢٧٣) من طرق أخرى وبألفاظ مختلفة.
٥٧

مِسْكِ يُوجَدُ عَلَى ظَهْرِ الأرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهِ فَلا يَمُرُّونَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ
الْمَلاَئِكَةِ إِلاَّ قَالَ: مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيْبُ؟ - قال - فَيَقُولُونَ: هَذَا فُلاَنٌ، فَتُفْتَحُ
لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيُشَيَّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاء مُقَرَّبُوهَا، حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ
السَّابِعَةِ قِيلَ: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي عِلِّيِينَ - قال - فَيَكْتَبُ - قال - ثُمَّ يُقَالُ:
ارْجِعُوا إِلَى الأرْضِ، فَإِنَّ مِنْهَا خَلَقْنَاهُمْ، وَفِيهَا نُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا نُخْرِ جُهُمْ تَارَةً
أُخْرَى، فَيَجْعَلُ فِي جَسَدِهِ، فَيَأْتِيهِ الْمَلاَئِكَةُ فَيَقُولُونَ لَهُ: اجْلِسْ، مَنْ رَبُّكَ؟
فَيَقُولُ: رَبِّيَ الله، - قال - يَقُولُونَ: مَا دِينُكَ؟ - قال - يَقُولُ دِينِي الإِسْلاَمُ،
فَيَقُولُونَ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ يَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللهِ وَتِهِ،
فَيَقُولُونَ: مَا يُذْرِيكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ فَآمَنْتُ وَصَدَّقْتُ، فَيُنَادُونَ مِنَ
السَّمَاءِ: أنْ قَدْ صَدَقَ، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الجَنَّةِ وَأَرُوهُ مَنْزِلَهُ
مِنَ الجَنَّةِ - قال - فَيُصِيبُ مِنْ رَوْحِهَا، وَيُوَسَّعُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَذَّ بَصَرِهِ، وَيُمَثَّلُ
لَهُ رَجُلٌ حَسَنُ الثّيَابِ حَسَنُ الْوَجْهِ طَيِّبُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُكَ،
هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ [هُوَآَ: مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللهِ؟ فَوَجْهُكَ
الْوَجْهُ جَاءَ بِالْخَيْرِ - قال - فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ)).
قال: ((وَإِنْ كَانَ كَافِراً نَزَلَتْ إِلَيْهِ مَلاَئِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ، سُودُ الوُجُوهِ مَعَهُمْ
مُسُوحٌ، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ - قال - وَيَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَجْلِسُ عِنْدَ
رَأْسِهِ فَيَقُولُ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ إِلَى غَضَبٍ مِنَ اللهِ وَسَخَطِهِ - قال -
فَيَفْرُقُ فِي جَسَدِهِ كَرَاهِيَّةً لَهُ، - قال - فَيَسْتَخْرِجُهَا تَنْقَطِعُ مَعَهَا الْعُرُوقُ
وَالْعُصُبُ كَمَا يُسْتَخْرَجُ الصُّوفُ المَبْلُولُ بَالسَفُودِ، فَإِذَا أَخَذَهَا قَامُوا إِلَيْهِ،
فَلَمْ يَتْرُكُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَيَأْخُذُونَهَا فِي أَكْفَائِهَا فِي المُسُوحِ - قال -
وَيَخْرُجُ مِنْهُ مِثْلَ أنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى ظَهْرِ الأرضِ، فَيَضْعَدُونَ بِهِ،
فَلاَ يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ إلاَّ قَالَ: مَا هَذَا الرِّيحُ الْخَبِيثُ؟ - قال -
٥٨

يُقَالُ: هَذَا فُلاَنٌ بِشَرِ أسْمَائِهِ، فَإِذَا ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ اسْتَفْتَحُوا فَغُلِّقَتْ دُونَهُ
الأبْوَابُ وَنُودُوا: ارْجِعُوهُ إِلَى الأرْضِ، فَإِنِي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أَعِيدُهُمْ
وَمِنْهَا أَخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى، فَيُجْعَلُ فِي جَسَدِهِ، فَتَأْتِيهِ المَلائِكَةُ فَيَقُولُونَ:
اجْلِسْ، فَيَقُولُونَ: مَنْ رَبُّك؟ - قال - يَقُولُ: هَاه [هَاه] لاَ أدْرِي، فَيَقُولُونَ:
مَا دِينُك؟ فَيَقُولُ: هَاه [هَاه] لاَ أذرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ، لاَ أَذْرِي -
قال - فَيَقُولُونَ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ - قال - فَيَقُولُ: لاَ أُدْرِي،
سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ، - قال - فَيُنَادُونَ مِنَ السَّمَاءِ: أنْ كَذَبَ، أفْرِشُوهُ مِنَ
الثَّارِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ، وَأَرُوهُ مَنْزِلَهُ مِنَ النَّارِ - قال - فَيَرَى مَنْزِلَهُ مِنَ النَّارِ،
فَيُصِيبُهُ مِنْ حَرِّهَا وَسُمُومِهَا، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاَهُهُ،
وَيُمَثَّلُ لَهُ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثَّيَابٍ مُثِنُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ وَيْلَكَ؟
فَوَ الله وَجْهُكَ الْوَجْهُ جَاءَ بِالشَّرِّ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَّ الْخَبِيثُ، فَهُو يَقُولُ: يَا
رَبِّ لاَ تُقِمِ السَّاعَةَ، [يَا رَبِّ]َ لاَ تُقِمِ السَّاعَةَ))(١).
حديث رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم في الاستسقاء
٢٦ - حدثنا محمد بن موسى بن حماد البربري، قال: حدثنا زكريا بن
يحيى أبو السكن الطائي، قال: حدثني عم أبي زحر بن حصن، عن جده
(١) ورواه أحمد (٢٨٧/٤-٢٨٨ و٢٨٨ و٢٩٥-٢٩٦ و٢٩٦ [١٨٤٩١، ١٨٤٩٢،
١٨٥٧٠، ١٨٥٧١]) وعبد الرزاق (٦٧٣٧)، وأبو داود الطيالسي (٨١٢)، والآجري
في ((الشريعة)) (ص ٣٦٧- ٣٧٠)، والحاكم (١/ ٣٧-٤٠)، وأبو داود (٤٧٢٧). وروى
النسائي (٧٨/٤)، وأبو داود (٣١٩٦)، وابن ماجه (١٥٤٨ و١٥٤٩)، وأحمد (٤/
٢٩٧) القسم الأول منه.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وهو كما قالا، وصححه ابن
القيم بعد أن نقل تصحيحه عن أبي نعيم وغيره. راجع (أحكام الجنائز) لشيخنا محمد
ناصر الدين الألباني (ص ١٥٩).
٥٩

حميد بن منهب، قال: حدثني عروة بن مضرس، قال: حدثني مخرمة بن
نوفل، عن أمه رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم وكانت لدة عبد المطلب،
قالت: تتابعت على قريش سنون أمحلت الضرع وأرقت العظم، فبينا أنا
راقدة الهم أو مهمومة إذا هاتف يصرخ بصوت صحل يقول: [يا] معشر
قريش إن هذا النبي المبعوث قد أظلتكم أيامه، وهذا إبان نجومه، فَحَيَّهَلاً
بالحيا والخصب، ألا فانظروا رجلاً منكم وسيطاً عظاماً جساماً أبيض بضّاً،
أوطف الأهداب، سهل الخدين، أشم العرنين، له فخر يكظم عليه، وسنة
يهدي إليها، فليخلص هو وولده، وليهبط إليه من كل بطن رجل، فليشنوا
من الماء وليمسوا من الطيب، وليستلموا الركن، ثم ليرقوا أبا قبيس، ثم
ليدع الرجل وليؤمن القوم، فغنتم ما شئتم.
فأصبحت - علم الله - مذعورة، واقشعر جلدي، ووله عقلي،
واقتصصت رؤياي، ونمت في شعاب مكة، فوالحرمة والحرم ما بقي بها
أبطحي إلا قال: هذا شيبة الحمد، وتناهت إليه رجالات قريش، وهبط إليه
من كل بطن رجل فشنوا ومسوا واستلموا [الركن]، ثم ارتقوا أبا قبيس
واصطفوا حوله، ما يبلغ سعيهم مهله، حتى إذا استووا بذروة الجبل قام
عبد المطلب ومعه رسول الله ﴿ غلام قد أيفع أو كرب، فرفع يديه وقال:
(اللَّهُمَ سَادَّ الخَلَّةِ وَكَاشِفَ الكُرْبَةِ أَنْتَ مُعَلِّمُ غَيْرُ مُعَلَّم، وَمَسْؤُولُّ غَيْرُ
مُبْخَّلٍ، وَهَذِهِ عُبَداؤْكَ وإمَاؤُكَ بِعَذِرَاتٍ حَرَمِكَ، يَشْكُونَ إِلَيْكَ سَنَتَهُمْ الَّتِي
أَذْهَبَتِ الْخُفَّ وَالظُّلْفَ، اللَّهُمَّ فَأَمْطِرَنَّ عَلَيْنَا [غَيْئاً] مُغْدِقاً مُزْتِعاً [مَرِيعاً])»
فورب الكعبة ما راموا حتى تفجرت السماء بما فيها [بمائها] واكتظ الوادي
بثجيجه، فسمعت شيخان قريش وجلتها عبدالله بن جدعان وحرب بن أمية
وهشام بن المغيرة يقولون لعبد المطلب: هنيئاً لك أبا البطحاء(١)، أي عاش
(١) في الأصل («أنا البطحاء)).
٦٠