النص المفهرس

صفحات 221-240

لكبيرة)) ((١) والتقدير: وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
لباعثاً له ، وأوقع الفعل المستقبل موضع اسم الفاعل . وهذه اللام عند
البصريين عوض ما لحق (إِنْ) (٢) من الحذف لأن أصلها فإنّه. كان.
وقال الكوفيون : ( إِن) بمعنى ( ما ) واللام بمعنى إِلا، ومثله قوله
تعالى: (( وإن ◌ْ كلّ لما جميعٌ))) (٣).
-
أدركه الآخرون ، إن كان رسول الله # ليبعثه ويعطيه الراية فلا ينصرف
حتى يفتح له ، ، وما ترك من صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطائه
كان يرصدها لخادم لأهله .
(١) الآية ١٤٣ سورة البقرة. وانظر مغني اللبيب ٢٠/١. قال ابن
الأنباري : ( إِن ) مخففة من ( إنّ) الثقيلة، واللام في ( لكبيرة ) لام
التأكيد التي تأتي بعد ( إِن ) المخففة من الثقيلة ليفرق بينها وبين
( إِن) التي بمعنى ( ما) في نحو قوله تعالى: ( إِن هم إِلا كالأنعام )
الفرقان ٤٤. وذهب الكوفيون الى أن ( إِن) بمعنى ( ما ) واللام
بمعنى ( إلا ) كقوله تعالى : (إِن الكافرون إلا في غرور ) الملك ٢٠
وانظر البيان في إعراب غريب القرآن ٠١٢٦/١
(٢) كلمة (إِن ) ساقطة من أ.
(٣) الآية ٣٢ سورة يس ٠ ١ نظر البيان ٢٩٤/٢.
- ٢٢٠ -

[ حديث الحكم بن حزن الكُلْفي]
١٥٤ - وفي حديث الحَكَمِ بنِ حَزْنٍ الكُلْفيّ: ((قَدٍ مت
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سابعَ سبعةٍ أو تاسعَ تسعةٍ)).
الجيّد النصبُ على الحال، والمعنى أحدَ سبعة أو أحدَ تسعة
كقوله تعالى: ((إذْ أخرجَهُ الذين كفروا ثانيَ اثنينٍ)) (١) ويجوز
الرفع على تقدير : وأنا سابع سبعة ، فيكون خبر مبتدأ محذوف
والجملة حال .
العديث ١٥٤ _ المسند ٤ : ٢١٢ ونصه :
... حدثني شعيب بن رزيق الطائفي قال : كنت جالساً عند رجل
يقال له: الحكم بن حزن الكلفي، وله صحبة من النبي # قال : فأنشأ
يحدّثنا قال: قدمت على رسول الله على سابع سبعة أو تاسع تسعة . قال:
فأذن لنا فدخلنا . فقلنا : يارسول الله أتيناك لتدعو لنا بخير . قال : فدعا لنا
بخير، وأمر بنا فأنزلنا، وأمر لنا بشيء من تمر ، والشأن إذ ذاك دون .
قال فلبثنا عند رسول الله على أياماً شهدنا فيها الجمعة . فقام رسول الله
متوكئاً على قوس - أو قال : على عصا - فحمد الله وأثنى عليه كلمات
خفيفات طيبات مباركات ثم قال : يا أيها الناس إِنكم لن تفعلوا ولن تطيقوا
كُلّ ما أمرتكم به ، ولكن سددوا وأبشروا.
(١) التوبة: ٤٠. قال ابن الأنباري: وثماذ ي اثتين أي أحد" اثنين، وهو
منصوب على الحال من الهاء في ( أخرجه ) ويراد به النبي # · وقيل
هو حال من في مضمر محذوف وتقديره: فخرج ثاني اثنين - البيان
١ : ٤٠٠ ٠
ــ ٢٢١ -

[ حديث أبي بَصْرةَ الغِفَاري
واسمه حميل بنُ بَصْرةَ ]
١٥٥ - وفي حديث أبي بَصْرة الغِفَاري واسمه حُمَيْلُ ينٌ
بَصْرةَ: ((إِنّ الله عزَ وجلّ زادَ كم صلاةً فصلوها فيما بين صلاةٍ
العشاء إلى صلاة الصبح، الوتر الوتر)».
[ قال الشيخ : فيه وجهان :
أحدهما : النصب على تقدير: صلوا الوتر](١)، فکرر فاستغنى عن:
الفعل ، ويجوز أن يكون التقدير : عليكم الوتر وكرر توكيداً ؛ ويجوز
أن يكون التقدير : زادكم الوتر أو أعني (٢) [ ٣٦ - أ] الوتر .
والثاني: الرفع" على تقدير: هي الوترُ وكررَ توكيداً .
[ حديث حَنْظَلَة بن الربيع الأسيدي]
١٥٦ - وفي حديث حَنْظَلة بنِ الربيعِ الأُسَيْدي :
«يا حنظلة" ساعة وساعة(7)) .
الحديث ١٥٥ - المسند ٦ /٣٩٧ ٠
الحديث ١٥٦ - الترمذي ٢٠٢/٧ برقم ٢٥١٦ وفي صحيح مسلم
٨/ ٩٤ كتاب التوبة باب فضل دوام الذكر والفكر في أمور الآخرة والمراقبة
وجواز ترك ذلك في بعض الأوقات والحديث :
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ب جـ .
(٢) هذه العبارة متقدمة على التي قبلها في ب . جـ .
- ٢٢٢ -

يجوز (١) النصبُ على معنى تَذْكُر" ساعةً وتلهو ساعةً ؛
والرفعُ على تقدير: لنا ساعة" ولله ساعة .
فقال رسول الله ج: والذي نفسي بيده أن لو تدومون
على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ،
ولكن ياحنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات .
(١) في د : ويجوز .
بـ ٢٢٣ -

باب الغاء
[ حديث أبي شريح الكعبي خويلد بن عمرو ]
١٥٧ - وفي حديث أبي شريح الكَعْبيّ واسمه خويلدُ بنُ
عمروٍ في الجلوس على الطريق: ((قالوا : يا رسولَ الله وما حققه ؟
قال (١): غُضُوضُ البصرٍ)).
(غضوض) يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون جمع غض ، وجاز أن يجمع المصدر هنا
لتعدد فاعليه (٢) أو الاختلافه .
والثاني : أن يكون واحداً مثل القعود والجلوس والشكور .
الحديث ١٥٧ _ المسند ٣٨٥/٦ ولفظه :
إياكم والجلوس على الصعدات ، فمن جلس منكم على الصعيد فليعطه
حقه . قال : قلنا : يارسول الله وماحقه؟ قال : غضوض البصر وردّ التحية
وأمر بمعروف ونهي عن منكر .
(١) في ١ : قالوا.
(٢) في ب : فاعله .
- ٢٢٤ -

باب الدال
[ حديث دكين بن سعيد الخثعمي ]
١٥٨ - وفي حديث دُكَيْن بن سعيدٍ الخثعمي: « قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم لعثُمَرَ: قُمْ (١) فأعطهم، قال عمر: يا رسولَ
الله سَمْع" وطاعة")).
قال الشيخ : في هذه الرواية بالرفع والوجه فيه أنه حذف الخبر
والتقدير: عندي سمع وطاعة (٢) . وقوله فيه : ( قال : شأنَكم )
بالنصب على الإِغراء ، أي : افعلوا شأنكم .
الحديث ١٥٨ _ المسند ٤ : ١٧٤ ونصه :
... عن دكين بن سعيد الخثعمي" قال: أتينا رسول الله صلى ونحن
أربعون وأربعمائة نسأله الطعام فقال النبي على لعمر قم فأعطهم . قال :
يا رسول الله ماعندي إلا ما يقيني والصبية - قال وكيع : القيظ في كلام
العرب أربعة أشهر - قال : قم فأعطهم . قال عمر : يارسول الله سمعاً
وطاعةً . فقام عمر وقمنا معه، فصعد بنا الى غرفة له ، فأخرج المفتاح من
حجزته ففتح الباب . قال دكين : فإذا بالغرفة من التمر شبيه بالفصيل
الرابض . قال شأنكم . قال: فأخذ كل رجلٍ منا حاجته ما شاء . قال : ثم
التفت وإني لمن آخرهم وكأنا لم نرزا منه تمرةً .
(١) كلمة ( قم ) ساقطة من د .
(٢) في جـ: ( أو أنا ذو سمع وطاعة ) .
م - ١٥ اعراب الحديث
- ٢٢٥ -

باب الراء
[ حديث رافع بن خديج ]
١٥٩ - وفي حديث رافع بن خديج («أنَّ رسول الله صلى الله
عليه وسلم نهى عن المُزَابنةِ، التمرةِ بالتمرةٍ (١)) .
قال الشيخ : يجوز فيه الجر على البدل ، والنصب على إضمار
أعني ، والرفع على إضمار هي بيع التمر بالتمر .
١٦٠ - وفي حديثه: ((الحبُّ من فَوْرٍ (٢) جهنم فابرُدُوها
بالماء» ..
الحديث ١٥٩ - المسند ٤٦٤/٣ ولم أجد لفظ التمرة بالتمرة .
وانظر صحيح مسلم ١٣/٥ كتاب البيوع باب تحريم بيع الرطب
بالتمر . صحيح البخاري: ٣٦/٢ كتاب المساقاة: باب الرجل يكون له ممر
أو شرب في حائط وفيه: عن رافع بن خديج أن رسول الله ما نهى عن المزابنة
بيع الثمر بالتمر إلا أصحاب العرأيا فإنه أذن لهم . وانظر زاد المسلم ٤٨٥/٥
برقم ١٢٧١ والمزابنة بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر وأصله من الزين
وهو الدفع .
١٦٠ - المسند ٤٦٤/٣ وفيه :
إِن الحمى فور جهنم فابردوها بالماء صحيح البخاري ٤ /١٠ كتاب
(١) في حـ د : التمر بالتمر .
(٢) في ب جـ : ( فيح ) وقد وردت كذلك في روايات عديدة . وفور جهنم
أي وهجها وغليانها والفيح : سطوع الخر وقورانه .
- ٢٢٦ -

قال الشيخ : الصواب وصلُ الهمرةِ وَضمُّ الراءِ والماضي برد،
وهو متعد يقال (١): برّد الماء حرارة جوفي (٢)، قال الشاعر :
[ من الطويل ]
١٧- وعطَلْ قَلُوصي في الرّكاب فإِنها
سَبْرِدُ أكباداً وتبكي بواكيا (٣)
وأجاز بعض أهل اللغة فتح الهمزة وكسر الراء والماضي أبرد .
< -
الطب : الحمى من فوح جهنم فابردوها بالماء صحيح مسلم ٢٣/٧ كتاب السلام
باب لكل داء دواء وانظر زاد المسلم ١٧٦/١ والترمذي ٢٦٣/٦ برقم
٠٢٠٧٤
(١) كلمة ( يقال ) ساقطة من أ .
(٢) في ب جـ د : جوفه .
(٣) البيت لمالك بن الريب من قصيدة رواها أبو على القالي في أماليه ٣ :
١٣٥ ، ورواية البيت فيه :
ستفلق أكباداً وتيكي بواكيا
وعرّ قلوصي في الرّكاب فإنها
وورد البيت في معجم مقاييس اللغة ، وروايته فيه كرواية
أبي البقاء . وقد روى البيت أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني ١٣ :
٤٨ على أنه لجعفر بن علبة الحارثي ثم قال : وهذا البيت بعينه
يروى لمالك بن الريب في قصيدته المشهورة التي يرثي بها نفسه .
والقصيدة في خزانة الأدب ٢٠٦/٢ طبعة هارون وفي كتاب ((شعراء
أمويون)) للدكتور نوري حمودي القيسي ، القسم الأول ص ٤١ برقم
٢٥ - البيت ٥١ ٠
- ٢٢٧ -

١٦١ - وفي حديثه حديث القَسَامة (١): فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((استحِقِثُوا صاحبنَكم أو قَتِيلَكم بأيمانٍ خمسينَ
منكم».
الحديث ١٦١ - صحيح مسلم ٥ : ٩٨ كتاب القسامة والمحاربين
والقصاص والديات : باب القسامة . ونص الحديث :
... عن سهل بن أبي حَثْمة وعن رافع بن خديج أنهما قالا : خرج
عبد الله بن سهل بن زيد ومحيّصَة بن مسعود بن زيد حتى إذا كانا
بخيبر تفرّقا في بعض ما هنالك ، ثم إذا محيصة يجد عبد الله بن سهلٍ قتيلاً،
فدفنه ثم أقبل الى رسول الله عَ لجم هو وحويصة بن مسعود وعبد الرحمن بن
سهلٍ وكان أصغر القوم ، فذهب عبد الرحمن ليتكلّم قبل صاحبيه فقال له
رسول الله علي كبر ( الكُبرَ في السنّ ) فصمت فتكلم صاحباه وتكلم معهما،
(١) قال الزمخشري في الفائق ٣ : ١٩٢، ١٩٣ :
القسامة مخرّجة على بناء الغرامة والحَمالة لما يلزم أهل المحلّة إِذا
وجد قتيل" فيها لا يعلم قاتله من الحكومة ، بأن يقسم خمسون منهم ،
ليس فيهم صبيّ ولا مجنون ولا امرأة ولا عبد، يتخيّرهم الوليَ ،
وقسمهم أن يقولوا : بالله ما قتنا ولا عدمنا له قاتلاً ، فإذا أقسموا
قضي على أهل المحلة بالدّية ، وإن لم يكلموا كرّرت عليهم الأيمان
حتى تبلغ خمسين يميناً .
وقد عرّفها الجرجاني في التعريفات بقوله : هي أيمان تقسم على
المتهمين في الدم وفي المغرب للمطرّزي : القسم : اليمين ، يقال :
أقسم بالله إقساماً ، وقولهم : حكم القاضي بالقَسامة : اسم منه وضع
موضع الاقسام ، ثم قيل للذين يقسمون قَسامة وقيل : هي الأيمان
تقسم على أولياء الدم .
- ٢٢٨ -

( خمسين) : بدل من ( أيمان).
وقوله (١): (فَسُبْرِ تُكُمْ يهودُ بخمسين يمين)(٢) [٣٢-جـ]
الصواب ( يميناً) بالنصب لأنه تمييز العدد ولا وجه للجر. (٣)
و ( منكم) نعت ( الأيمان)، وليس المراد بأيمان خمسين على الإِضافة
لأن المعتبر عدد الأيمان لا عدد الحالفين .
١٦٢ - وفي حديثه ((وقال)) ((إِن" جبريلَ أو ملك")) (٤).
فذكروا لرسول الله لت مقتل عبد الله بن سهلٍ ، فقال لهم : أتحلفون خمسين
يميناً فتستحقون صاحبكم ( أو قاتلكم ) قالوا : وكيف نحلف ولم نشهد ؟
قال : فتبرئكم يهودُ بخمسين يميناً . قالوا وكيف تقبل أيمان قومٍ كفتّارٍ ؟!
فلما رأى ذلك رسول الله على أعطى عقله . وانظر رواية أخرى مشابهة عن
رافع بن خديج في الصفحة نفسها في صحيح مسلم . وانظر البخاري ٤ : ١٢٢
كتاب الديات : باب القسامة عن سهل بن أبي حثمة . وسنن الترمذي ٥ :
١٠٦ برقم ١٤٢٢.
الحديث ١٦٢ - المسند ٣ : ٤٦٥ ونصه :
... عن عباية بن رفاعة عن جدّه رافع بن خديج قال: إِن جبريل
أوملكاً جاء إلى النبي { فقال: ما تعدّون مَن" شهد بدراً فيكم قالوا :
خيارنا ، قال: كذلك هم عندنا ، خيارنا من الملائكة .
(١) في جـ : وفية .
(٢) في صحيح مسلم : يميناً .
(٣) من هنا الى آخر الكلام في الحديث ساقط من ب ، جـ ، د .
(٤) في المسند : أو ملكاً .
- ٢٢٩ -

وقع في هذه الرواية ( ملك ) بالرفع ، والوجه النصب عطفاً (١)
على اسم ( إِن) . وأما الرفع فله وجهان :
أحدهما : أن يكون مبتدأ و ( جاء) خبره، وخير (إذ) محذوف
دل عليه ( جاء ) تقديره: إِن جبريل جاء أو ملك جاء .
والوجه الثاني : يخرج على مذهب الكوفيين فإنهم يجيزون
العطف على موضع ( إنّ). وفيه: ((ما تَعْدُونَ مَنْ شهدَ بدراً
فيكم (٢) ؟ قالوا خيار نا ( ما ) ههنا اسم استفهام، والتقدير : أي
قوم تعدون أهل بدرٍ فيكم ، و ( خيار نا) نصب لأنه جواب منصوب
والتقدير : نعدهم خيارنا ، وإنما استفهم هنا بـ ( ما ) لأنه أراد صفة
من يعقل فهو كقوله: ((والمحصناتُ من النساء إلا ما ملكت أيمانكم))(٣)
و« قوله)) (خيارنا) الثاني (٤) مرفوع البتة أي هم خيار نا.
[ حديث ربيعة بن كعب ]
١٦٣ - وفي حديث ربيعة بن كعب بن مالك أبي فراس الأسلمي :
الحديث ١٦٣ - المسند : ٤ ٥٩ ونصه: عن ربيعة بن كعب قال :
كنت أخدم رسول الله دش وأقوم له في حوائجه نهاري أجمع ، حتى يصلي
(١) كلمة ( عطفاً ) ساقطة من ٥ ٠
كلمة ( فيكم ) ساقطة من أ .
(٢)
(٣)
النساء : ٠٢٤
كلمة ( الثاني ) سقطت من ( ٥) ويعني بـ ( خيارنا) الثاني ماورد
(٤)
في تمام الحديث : كذلك هم خيارنا من الملائكة .
- ٢٣٠ -

(«أقولُ: لعلَها أنْ تحدثَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة")).
( أن) ههنا مع الفعل في (١) تأويل المصدر، وخبر ( لعل)
محذوف تقديره : لعل القصة أو الخصلة (٢) ذات حدوث ، فحذف
وأقام المضاف إليه مقامه ، وإنما دعا إلى ذلك أن القصة والخصلة ليست
[٣٧ -أ] حدوثاً بل حادثة .
رسول الله وق العشاء الآخرة فأجلس ببابه إذا دخل بيته ، أقول : لعلها أن
تحدث لرسول الله و حاجة، فما أزال أسمعه يقول رسول الله : سبحان الله
سبحان الله، سبحان الله وبحمده حتى أمل، فأرجع أو تغلبني عيني فأرقد .
قال : فقال لي يوماً لما يرى من خفّتي له وخدمتي إياه : سلني ياربيعة أعطك.
قال : فقلت أنظر في أمري يا رسول الله ثم أعلمك ذلك . قال: ففكرت في
نفسي فعرفت أن الدنيا منقطقة زائلة وأن لي فيها رزقاً سيكفيني ويأتيني.
قال : فقلت : أسأل رسول الله م الآخرتي فانه من الله عز وجل بالمنزل الذي
هو به . قال : فجئت فقال : ما فعلت ياربيعة ؟ : فقلت : نعم يارسول الله ،
أسألك أن تشفع لي الى ربك فيعتقني من النار . قال : فقال : من أمرك
بهذا ياربيعة ؟ قال : فقلت : لا والله الذي بعثك بالحق ما أمرني به أحد ،
ولكنك لما قلت سلني أعطك ، وكنت من الله بالمنزل الذي أنت به ، نظرت في
أمري ، وعرفت أن الدنيا منقطعة وزائلة ، وأن لي فيها رزقاً سيأتيني "
فقلت : أسأل رسول الله على الآخرتي . قال فصمت رسول الله { 8 طويلاً ثم
قال لي : إِني فاعل ، فأعني على نفسك بكثرة السجود .
(١) في أ : : بتأويل مصدر .
(٢) في ب ، جـ : والخصلة .
- ٢٣١ -

[ حديث رفاعة بن رافع الزرقي ]
١٦٤ - وفي حديث رفاعة أبي ((١) رافع الزُرَ في (٢) قال:
((جَمَعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قريشاً فقال: هلْ فيكم
مِنْ غیرٍ كم» .
في ( من ) وجهان :
أحدهما : هي زائدة والتقدير هل فيكم غيركم .
والثاني : ليست زائدة بل هي صفة لموصوف محذوف أي : أحد
من غيركم، كقوله تعالى: (ومِنْ أهلِ المدينةِ مَرَدُوا على النفاقِ))(٣)
أي قوم مردوا، وعلى كلا الوجهين الكلام تام. وقولهم (٤) في الجواب:
( إِلا ابن" اختنا ) وما بعده يجوز فيه الرفع على البدل والنصب على
أصل الاستثناء.
الحديث ١٦٤ _ المسند ٣٤٠/٤ والحديث :
جمع رسول الله صلى قريشاً فقال : هل فيكم من غيركم ؟ قالوا لا ،
إِلا ابن أختنا وحليفنا ومولانا فقال : ابن اختكم منكم وحليفكم منكم ومولاكم
منكم ، إن قريشاً أهل صدق وأمانة فمن بغى لها العواشر أكبه الله في النار
لوجهه .
(١) في ب : ابن أبي رافع .
(٢) في أسد الغابة: ( رفاعة بن رافع الزرقي ) وهو رفاعة البدري .
برقم ١٦٨٢ و٠١٦٨٦
(٣) الآية ١٠١ سورة التوبة . انظر البيان ٤٠٥/١ - الكشاف ٢٣٩/٢.
(٤) في ب جـ : فقولهم .
- ٢٣٢ -

١٦٥ - وفي حديثه قوله للأعرابي: ((رَبَّنَا لكَ الحمدُ حمداً
كثيراً طيباً مباركاً (١))) .
في انتصاب (حمد) وجهان :
أحدهما : هو حال موطئة (٢) أي لك الحمد طيباً ، والعامل في
الحال الاستقرار في لك، ونظيره قوله تعالى: ((قرآناً عربياً) (٣).
والثاني: أن ينتصب على المصدر أي نحمدك حمداً و (لك الحمد)
دال على الفعل المقدر .
الحديث ١٦٥ - المسند ٤°: ٣٤٠ ونصه :
... عن رفاعة بن رافع الزرقي قال : كنا نصلي يوماً وراء رسول الله
على، فلما رفع رسول الله على رأسه من الركعة وقال : سمع الله لمن حمده ،
قال رجل وراءه : ربنا لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه . فلما انصرف
رسول الله صلى قال: من المتكلم آنفاً ؟ قال الرجل : أنا يا رسول الله .
فقال رسول الله عل: لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها ، أيّهم
يكتبها أولاً .
سقطت كلمة ( طيباً ) من أ. وفي د زيادة كلمة ( فيه ) .
(١)
الحال الموطئة : هى الحال الجامدة الموصوفة التى ليست مقصودة لذاتها
(٢)
وإِنما المقصود صفتها التي بعدها .
(٣) وردت في عدة مواضع انظر: الآية ٢ سورة يوسف ١١٣٠ طه ٢٨ الزمر
قال ابن الانباري : ( قرآنا ) منصوب على الحال من الهاء في (إِنا
أنزلناه ) أي أنزلناه مجموعاً و ( عربياً) حال أخرى .
ويجوز أن يكون ( قرآناً ) توطئة للحال و (عربياً ) هو الحال،
كقولك مررت بعبد الله رجلاً عاقلاً ، فرجلاً توطئة للحال وعاقلاً هو
الحال ٠البيان ٠٣٢/٢
- ٢٣٣ -

[ حديث رفاعة بن عرابة الجهني ]
١٦٦ - وفي حديث رفاعة بن عَرَابة الجُهَني في نزول الحقّ
عز وجل إلى سماء الدنيا فيقول: ((مَنْ ذا الذي يستغفِر في [٣٣-جـ]
فأغفر" له ... )) وما بعده .
الحديث ١٦٦ - المسند ١٦/٤ وانظر أسد الغابة ترجمة رقم ١٦٩٣.
والترمذي برقم ٤٤٦ وانظر شرح حديث النزول لابن تيمية ونص الحديث
كما في المسند :
... عن عطاء بن يسار عن رفاعة الجهني قال : أقبلنا مع رسول الله
حتى اذا كنا بالكديد أو قال بقديد، فجعل رجال منا يستأذنون الى أهليهم
فيأذن لهم . فقام رسول اللّه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ما بال رجال
يكون شق الشجرة التي تلي رسول الله عز ت أبغض اليهم من الشق الآخر ؟ فلم
مر عند ذلك من القوم الا باكياً . فقال رجل : إن الذي يستأذنك بعد هذا
لسفيه" . فحمد الله وقال حينئذ: أشهد عند الله لايموت عبد يشهد أن لا إله
إلا الله وأني رسول الله صادقاً من قلبه ثم يسدقه إلا سلك في الجنة . قال:
وقد وعدني ربي عز وجل أن يدخل "من أمتي سبعين ألفاً لا حساب عليهم
ولا عذاب ، وإني لأرجو أن لا يدخلوها حتى تبوّؤوا أنتم ومن صلح من
آبائكم وأزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة . وقال : إذا مضى نصف الليل ،
أو قال : ثلثا الليل يننزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا فيقول: لا أسأل عن
عبادي أحداً غيري ، من ذا يستغفر ني فأغفر له ، من الذي يدعوتي أستجيب له،
من ذا الذي يسألني أعطيه حتى ينفجر الصبح .
- ٢٣٤ -

في (أغفر ) (١) وجهان :
الرفع على تقدير : فأنا أغفر له .
والنصب على جواب الاستفهام، ونظيره قوله تعالى: ((مَنْ ذا
الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً))(٢) ثم قال: (فيضاعفَه)(٣)
قرىء بالرفع والنصب . وقوله (٤): (فأستجيب وأعطي) مثله (٥) .
(١) في حـ (فأغفر ) .
(٢)
الآية ٢٤٥ سورة البقرة ١١٠ الحديد .
( فيضاعفه ) بألف بعد الضاد ، ورفع الفاء على الاستئناف : ناقع وأبو
(٣)
عمرو وحمزة والكسائي وخلف . وقرأ ابن كثير وأبو جعفر بغير ألف
وتشديد العين ورفع الفاء . وقرأ عاصم بالألف وتخفيف العين ونصب
الفاء . الاتحاف ٥٠٤ - ١٩٠ ٠ البيان ١٦٤/١ إملاء ما منَّ به
الرحمن ٠٦٠/١
(٤)
كلمة ( وقوله ) ساقطة من ٠٢
(٥) كلمة (مثله) ساقطة من أ. وقوله (أستجيب وأعطي) من تمام
الحديث : ( من ذا الذي يدعوني فأستجيب له من ذا الذي يسألني
فأعطيه ) .
- ٢٣٥ -

باب الزاي (١)
[حديث الزبير بن العَوَّام]
١٦٧ - وفي حديث الزُبير بن العوّم: (إِنَا لا ثورَثُ
ما تركنا صدقة") .
(ما ) بمعنى الذي ، والفعل صلة له ، والعائد محذوف أي :
ما تركناه . و ( صدقة) مرفوع لا غير خبر الذي .
الحديث ١٦٧ - المسند : ١ : ١٦٤ ونصه :
... عن الزهري عن مالك بن أوس سمعت عمر رضي الله عنه يقول
لعبد الرحمن وطلحة والزبير وسعد : نشدتكم بالله الذي تقوم به السماء
والأرض - وقال سفيان مرة : الذي بإذنه تقوم - أعلمتم أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: إِنا لا نورث، ما تركنا صدقة . قال: قالوا : اللهم نعم.
وقد سقطت ( لا ) النافية قبل (نورث ) نتيجة خطأ مطبعي وأصبح
الحديث: إِنا نورث، وهذا يتناقض عندئذٍ مع ((ما تركنا صدقة)» ثم هو
خلاف المشهور . والتصويب من المسند : مسند طلحة ١ : ١٦٢ .
وانظر الحديث أيضاً عن عائشة في صحيح البخاري : كتاب الفرائض : باب
قول النبي #: لا نورث ما تركنا صدقة ٤: ١٠٥. وانظر حديث المسند
في البخاري أيضاً عن مالك بن أوس المذكور ٤ : ١٠٥، ١٠٦ كتاب الفرائض.
والحديث مشهور في المسانيد والسنن فهو في البخاري والموطأ وسنن أبي داود
وسنن الترمذي وغيرها ..
(١) في ٢: حرف الزاي . وستتابع النسخة - أ - استعمال كلمة (حرف )
بدلاً" من (باب) وقد آثرنا كلمة (باب) ليكون الكتاب على نسق واحد .
- ٢٣٦ -

١٦٨ - وفي حديثه: حديث شِراج الحرّة: (أنْ كانَ ابنَ
عمتِكَ).
( أن) بفتح الهمزة والتقدير لأنْ كانَ ابنَ عمتك تحكم لهُ
عليّ أو تقدمه .
[ حديث زياد بن نعيم الحضرمي ]
١٦٩ - وفي حديث زياد بن ثُعَيم الحضرمي: ( أربعاً
فَرَضَهُنّ اللهُ).
الحديث ١٦٨ - المسند ١ : ١٦٥، ١٦٦ ونصته :
... عن الزهري قال : أخبرني عروة بن الزبير أن الزّبير رضي الله
عنه كان يحدّث أنه خاصم رجلاً من الأنصار قد شهد بدراً الى النبي عَ﴾
في شراج الحرة كانا يستقيان بها كلاهما ، فقال النبي عظم للز بير رضي الله
عنه : اسق ثم أرسل إلى جارك . فغضب الأنصاري وقال : يا رسول الله
أن كان ابن عمتك! فتلوّن وجه رسول الله على ثم قال للزبير رضي الله
عنه : اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إِلى الجدر . فاستوعى النبي على حينئذٍ
للزبير حقه، وكان النبي من قبل ذلك أشار على الزبير رضي الله عنه برأي
أراد فيه سعة له وللأنصاري، فلما أحفظ الأنصاري رسول الله 9 استوعى
رسول الله و # للزبير حقه في صريح الحكم . قال عروة فقال الزبير رضي
الله عنه: والله ما أحسب هذه الآية أنزلت إلا في ذلك ((فلا وربك لا يؤمنون
حتى يحكموك فيما شجر بينهم ، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت
ويسلّموا تسليماً)) [ النساء : ٦٥ ].
الحديث ١٦٩ - المسند ٢٠٠/٤ - ٢٠١ وفيه :
أربع فرضهن الله في الاسلام فمن جاء بثلاث لم يغنين عنه شيئاً حتى
- ٢٣٧ -

وقع في هذه الرواية بالنصب والتقدير : فرض الله أربعاً، فأضمر
الفعل الأول لدلالة الثاني عليه كقوله تعالى: (والقمرَ قدرناه منازل» (١)
على قراءة من نصب (٢) وكذا قوله: ((وكلّ إنسانٍ ألزمناه)) (٣)
ولو رفع على الابتداء جاز على ضعف لأنه نكرة وليس في الكلام
ما يصح أن يُقدّر مبتدأ ليكون (أربع) خبراً عنه .
وقوله فيه (٤): ( فمن جاء بثلاثٍ لم يغنينَ عنه شيئاً حتى يأتيَ
بِهِنَّ جميعاً: الصلاةُ والزكاةُ وصيامُ رمضان وحجُ البيت).
الجيد : ( الصلاة ) وما بعدها بالرفع أي : هن الصلاة . ولو
نصب على إضمار أعني جاز . ولو جر على البدل من الضمير في
بهن جاز .
يأتي بهن جميعاً : الصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت .
وانظر الحديث بهذا اللفظ أيضاً في أسد الغابة برقم ١٨١١ .
(١) الآية ٣٩ سورة يس .
قال في الاتحاف ٤٤٥ : (والقمر ) فنافع وابن كثير وأبو عمرو وروح :
(٣)
بالرفع على الابتداء ، وافقهم الحسن واليزيدي . والباقون بالنصب
على إضمار فعل الاشتغال . وانظر: الكشاف ١٢/٤ وإملاء ما من"
به الرحمن ٠١٠٩/٢
(٣) الآية ١٣ سورة الاسراء .
(٤) في أ: ( ثم فمن جاء) ولا وجه لها.
- ٢٣٨ -

باب السين
[ حديث السائب بن خلاد ]
١٧٠ - وفي حديث السائب بن خَلاَد: ( ما من شيءٍ يصيبُ
المؤمنَ، حتى الشوكة" إِلاَّ كُتبَ له بها حسنةٌ).
قال الشيخ : يجوز ( الشوكة) بالجر بمعنى إلى ، أي ولو انتهى
ذلك إلى الشوكة . وبالنصب على تقدير يجد الشوكة أو مع الشوكة،
وبالرفع على جوازٍ فيه (١) . و فيه وجهان :
أحدهما : هو معطوف على الضمير في يصيب .
والثاني : هو مبتدأ أي حتى الشوكة تشوكه .
[ حديث سبرة بن معبد]
١٧١ - وفي حديث سَبْرة بن مَعْبد أبي الربيع الجهنيّ:
الحديث ١٧٠ - المسند ٤ /٥٦ وفيه :
ما من شيء يصيب المؤمن حتى الشوكة تصيبه إِلا كتب الله له بها
حسنة أو حظ عنه بها خطيئة .
وانظر صحيح مسلم ١٥/٨ كتاب البر باب ثواب المؤمن فيما يصيبه
من مرض أو حزن أو نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها .
الحديث ١٧١ - الترمذي ١٢٦/٢ برقم ٤٠٧ وفيه : علموا الصبي
(١) عبارة ( على جواز فيه) انفردت بها أ.
- ٢٣٩ -