النص المفهرس

صفحات 161-180

ياعبدَ الله ذكرني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم [٢٠ - جـ ]؟ فقال:
نَعَمْ ذكركَ رسولُ الله (١) أ آنفاً (٢))) .
( آنفاً ) منصوب على الظرف تقديره: ذكركَ زماناً آنفاً أي قريباً
من وقتنا، وحذفَ الموصوفَ وأقامَ الصفة مقامه ، ويجوز أن تكون
حالاً من ضمير الفاعل أي ذكرك مستأنفاً لذكرك . ومنه قوله تعالى :
((ماذا قالَ آنفاً)) (٣).
وقوله في هذا الحديث أيضاً: ( بينا هو (٤) يَخْطُبُ إِذْ عَرَضَ
له في خطبته فقال: يدخل عليكم .. الحديث ) تقديره عرض له أن
قال (٥) كذا، ثم حذفه، وهذا كقوله تعالى: (( ثُمٌ بدا لهم مِنْ بعدٍ
ما رَأوْا الآيات)) (٦) أي بدا لهم رأي" أو قول . وفي هذا الحديث
قوله : ( مِنْ خيرٍ ذي يمنٍ ) : (ذو) ههنا بمعنى صاحب وإِنما أفرد
لأنه أراد من خير فريقٍ صاحب يمن ، وأراد بالصاحب الأهل والملازِم
والساكن كقوله تعالى: (( أُولئِكَ أصحاب الجنة)) (٧) ويجوز أن
تكون ( ذو ) زائدة كما قال الكميت : [ من الطويل ]
(١) في ب ، جـ ، د والمسند : قال نعم ذكرك آنفاً .
(٢) انزلت علي" سورة آنفاً: أي الآن - ابن الاثير - ·
(٣) الآية ١٦ سورة محمد .
(٤)
في أ : بيناه .
في أ : يقال .
(٥)
(٦) سورة يوسف الآية : ٠٣٥
(٧) سورة البقرة الآية ٨٢ ٠
- ١٦٠ -

١٣ - إِليكم ذوي آلِ النبيّ (١)
وقال الشماخ : [ من الوافر ]
١٤ - أطار نَسيله عنه جفالا
وأُدمج دَمْجَ ذِي شَطَنٍ بديع (٢)
(١) شرح الهاشميات ٣٩ - وأنشده ابن جني في الخصائص ٢٧/٣ والبيت
بتمامه :
اليكم ذوي آل النبي تطلعت نوازع من قلبي ظماء وألبب
وقد تمثل به في معرض كلامه على إِضافة المسمى الى الاسم وقال بعد
أن ذكر البيت : أي إليكم يا أصحاب هذا الاسم الذي هو قولنا : آل
النبي . وذكره أيضاً في المحتسب ٣٤٧/١ . وأبو الفتح لا يذهب الى
زيادة ( ذي) لذا نجده يقول في حديثه على قراءة ابن مسعود: ((وفوق
كل ذي عالم عليم)) : الوجه الثالث : أن يكون على مذهب من يعتقد
زيادة ( ذي ) فكأنه قال : وفوق كل عالم عليم . وقال أيضاً في
الخصائص ٢٩/٣ : وقد دعا خفاء هذا الموضع أقواماً الى أن ذهبوا
الى زيادة ( ذي ، وذات ) في هذه المواضع أي وأدمج دمج شطن ، وإِليكم
آل النبي، وصبحهم آل حسان . وإنما ذلك بعد" عن ادراك هذا
الموضع . قال أبو علي : وإِنما هو على حد حذف المضاف .
(٢) ورد الشطر الأول في أ : أطار بسالة عنه جفالا . ورواية الديوان :
وأُدُمج دَمْجَ ذي شَطَنٍ بديع
أطار عقيقة عنه تسالا
انظر الديوان ٢٣٣ - الخصائص ٠٢٩/٣ تهذيب اللغة ٥٦/١.
والعقيق : الشعر الذي يكون على المولود حين يولد من الناس والبهائم.
والنسال : ما تساقط من الشعر ، ويريد أنه أنسل الشعر المولود
+
- ١٦١ -
م - ١١ إعراب الحديث

٩٥ - وفي حديث جرير: ((الخيل" معقود" في نواصيها الخير" ،
الأجرُ والمغنمُ، إِلى يومِ القيامةِ».
( الأجرُ والمغنمُ) بدلان من ( خير) أو خبر مبتدأ محذوف أي
هو الأجر والمغنم .
الحديث ٩٥ - المسند ٤: ٣٦١ وفيه . . عن جرير بن عبد الله قال :
رأيت رسول الله له يفتل عرف فرسٍ بإصبعيه وهو يقول : الخيل معقود
بنواصيها الخير ، الأجر والمغنم الى يوم القيامة .
وانظر الحديث في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر ٢ : ٩٤ كتاب
الجهاد ، باب الخيل معقود في نواصيها الخير الى يوم القيامة .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة كتاب الزكاة ، باب إِثم مانع الزكاة
٣ : ٧٢ ٠
وانظر أيضاً صحيح مسلم ٦ : ٣١، ٣٢، ٣٣ كتاب الامارة : باب
الخيل في نواصيها الخير الى يوم القيامة ، وفيه رويّ الحديث بعدة طرق : عن
ابن عمر ، وعن جرير بن عبد الله وعن عروة البارقي ، وعن عروة بن الجعد،
وعن أنس بن مالك .
وانظر زاد المسلم ١ : ١٠٨ برقم ٤٣٨ وانظر أمثال الحديث : ٣٧، ١٥١ .
به وذلك يكون إذا تربع فسمن ، وادمج : أحكمت أعضاؤه . والشطن
البديع : الحبل الشديد .
قال ابن جني بعد أن ذكر الشطر الثاني من البيت : أي دمج شطن بديع ،
· أدمج دمج الشخص الذي يسمى شطناً يعني صاحب هذا الاسم . وفي
شرح الديوان : ومفعول المصدر محذوف أي دمج صاحب الشطن شطنه .
وإنظر اللسان ( عقق ) .
- ١٦٢ -

ہے
٩٦ - وفي حديثه: ((بُنيَ الإِسلامُ على خمسٍ: شهادة"
أنْ لا إلهَ إلاّ اللّهُ)).
يجوز ( شهادة ) بالجر وكذلك ما بعده (١) على البدل من
( خمس) وبالرفع على تقدير هي، وبالنصب على إضمار أعني.
[ حديث جعدة بن خالد الجلشمي ]
٩٧ - وفي حديثٍ جَعْدةَ بنِ خالدٍ الجُشَمِيّ ((أن النبي
صلى الله عليه وسلم أنيَ برَجُلٍ فقالوا: هذا أراد أنْ يقتُلَكَ،
الحديث ٩٦ - المسند ٤ : ٣٦٣ وفيه ٠٠٠ عن جرير قال: قال رسول
الله عليه بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله الا الله ، وإقامة الصلاة ،
وإيتاء الزكاة وحج البيت ، وصوم رمضان وفي ص ٣٦٤ : وصيام رمضان.
والحديث في صحيح البخاري ١ : ٦ كتاب الإيمان : باب قول النبي بني
الاسلام على خمس، ورواه عن ابن عمر . وكذلك في صحيح مسلم ١ : ٣٤،
٣٥ كتاب الإيمان، باب بني الإسلام على خمس . وانظر زاد المسلم ١ :
١٣٩ برقم ٣٥٩.
الحديث ٩٧ - المسند ٣ : ٤٧١ ٠ . حدثنا شعبة قال : سمعت أبا
إسرائيل قال : سمعت جعدة قال: سمعت النبي لورأى رجلاً سميناً فجعل النبي
يومىء الى بطنه بيده ويقول: لو كان هذا في غير هذا لكان خيراً لك .
قال: وأتي النبيّ } برجل فقالوا: هذا أراد أن يقتلك فقال له النبي عل):
لم ترع، ولو أردت ذلك لم يسلطك الله عليّ .
(١) في ب ، جـ ، د : شهادة وما بعده بالجر.
- ١٦٣ -

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لم تُرَعْ (١))).
قال الشيخ: حقيقة ( لم ) أنها تدخل على لفظ المستقبل
فَسَرُدُ (٢) معناه إِلى المضيّ كقولك (٣): لم يقم زيد، معناه : ما قام،
فعلى هذا قوله : ( لم ترع ) أي ما روعت (٤)، ومعلوم أنه قد ارتاع
قبل ذلك . وإنما ذكر الماضي والمراد به المستقبل كما قال تعالى :
(( ويوم يُنْفخُ في الصورِ فَقَزِعَ مَنْ في السمواتِ ومَنْ في
الأرضِ)) (٥) أي فيفزع، وكذلك تقول: إن قمت قمت أي إِن تقم .
ويجوز أن يكون الكلام على حقيقته ويكون المعنى : إنك لم تفزع فزعاً
يتعقبه ضرر بك من جهتي لأني أعفو عنك وأعلم أنك لا تقدر على
إنفاذ ما أردت .
[ حديث أبي ذر الغِفَاري]
٩٨ - وفي حديث أبي ذر" [٢١ - جـ] واسمه جُنْدب أنّه
الحديث ٩٨ - المسند ٥ /١٧٤ وفيه : ذي مال .
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد بن هرون أنا سليمان بن المغيرة
(١) الروع : الخوف والفزع .
(٢)
في أ : فيعود .
في ب ، جـ ، د : فقولك .
(٣)
في د : ما رعت .
(٤)
(٥) النمل: ٨٧ وعبارة ( ومن في الأرض.) ليست في ب .
- ١٦٤ _

قال: ((نزلنا على خالٍ لنا ذو مالٍ وذو هيئة)).
ثنا حميد بن هلال عن عبد الله بن صامت قال قال أبو ذر خرجنا من قومنا
غفار وكانوا يحلون الشهر الحرام ، أنا وأخي أنيس وأمنا ، فانطلقنا حتى
نزلنا على خال لنا ذي مال وذي هيئة فاكرمنا خالنا وأحسن الينا فحسدنا قومه،
فقالوا : انك اذا خرجت عن أهلك خلفك اليهم أنيس فجاءنا خالنا فنثى عليه
ما قيل له فقلت أما ما مضى من معروفك فقد كدّرته ولا جماع لنا فيما بعد
فقرّبنا صرمتنا فاحتملنا عليهما وتغطى خالنا ثوبه وجعل يبكي قال فانطلقنا
حتى نزلنا بحضرة مكة قال فنافر انيس رجلا عن صرمتنا وعن مثلها فاتيا
الكاهن فغيّر انيسا فاتانا بصر متنا ومثلها . وقد صليت يابن أخي قبل أن
مزكام ثلاث سنين قال فقلت لمن ؟ قال الله قال قلت فين توجه ؟
ألقى رسول الله
قال حيث وجهني الله عز وجل قال وأصلى عشاء حتى اذا كان من آخر الليل
القيت كأني خفاء قال أبي قال أبو النضر قال سليمان كأني خفاء حتى تعلوني
الشمس قال فقال أنيس ان لي حاجة بمكة فاكفني حتى آتيك قال فانطلق
فراث عليّ ثم أتاني فقلت ما حبسك قال لقيت رجلا يزعم أن الله عز وجل
أرسله على دينك قال فقلت ما يقول الناس له قال يقولون انه شاعر وساحر
وكاهن قال وكان أنيس شاعراً قال فقال قد سمعت قول الكهان فما يقول
بقولهم وقد وضعت قوله على اقراء الشعر فوالله ما يلتام لسان أحد انه شعر
والله انه الصادق وانهم لكاذبون قال فقلت له هل أنت كافي حتى انطلق
فانظر قال نعم فكن من أهل مكة على حذر فانهم قد شنفواله وتجهموا له {وقال
عفان شيفواله وقال بهز سبقواله وقال أبو النصر شفوا له ] قال فانطلقت
حتى قدمت مكة فتضعفت رجلا منهم فقلت أين هذا الرجل الذي تدعونه
الصابيء قال فأشار إليّ ، قال الصابيء، قال : فمال أهل الوادي عليّ بكل
سـ ١٦٥ -

كذا وقع في هذه الرواية ، والوجه فيه أن تقدر (١) له مبتدأ ،
أي هو ذو مال .
مدرة وعظم حتى خررت مغشيا عليّ فارتفعت حين ارتفعت كأني نصب أحمر
فاتيت زمزم فشر بت من مائها وغسلت عني الدم فدخلت بين الكعبة واستارها
فلبثت به ابن أخي ثلاثين من بين يوم وليلة ومالى طعام الاماء زمزم
فسمنت حتى تكسرت عكن بطني وما وجدت على كبدي سخفة جوع قال فبينا
أهل مكة في ليلة قمراء أضحيان فضرب الله على أصمغة أهل مكة فما
يطوف بالبيت غير امرأتين فأتتا عليّ وهما تدعوان إساف ونائل قال
فقلت : أنكحوا أحدهما الآخر ، فما ثناهما ذلك ، قال : فأتتا عليّ فقلت وهن
مثل الخشبة غير أني لم أكن قال : فانطلقتا تولولان وتقولان لوكان ههنا أحدمن
انفارنا قال فاستقبلهما رسول الله ع ت وأبو بكر وهما هابطات من الجبل
فقال مالكما فقالتا الصابي بين الكعبة واستارها قالا ما قال لكما قالتا قال
لنا كلمة تملأ الفم قال فجاء رسول الله جل هو وصاحبه حتى استلم الحجر
فطاف بالبيت ثم صلى ، قال فأتيته فكنت أول من حيّاه بتحية أهل الاسلام
فقال عليك ورحمة الله ممن أنت ؟ قال قلت من غفار قال فأهوى بيده فوضعها
على جبهته قال فقلت في نفسي كره أني انتميت الى غفار قال : فأردت أن آخذ
بيده فقدعني صاحبه وكان أعلم به مني قال متى كنت ههنا قال كنت ههنا
منذ ثلاثين من بين ليلة ويوم فمن كان يطعمك قلت ماكان لي طعام إلاّ ماء
زمزم ، فسمنت حتى تكسر" كن بطني وما وجدت على كبدي سخفة جوع قال
قال رسول الله على انها مباركة وانها طعام طعم قال أبو بكر ائذن لي يارسول
الله في طعامه الليلة قال ففعل قال فانطلق النبي عاش وانطلق أبو بكر وانطلقت
(١) في ب ، جـ : بقدر .
- ١٦٦ -

٩٩ - وفي حديثه بعد كلام ذكره قال (١): (( فجعل النبي صلى
الله عليه وسلم يده على مَنْكٍِي فقال: غَفْراً يا أبا ذر)).
قال الشيخ : ( غَمْراً ) مصدرٌ غمر، والتقدير": غفر الله لك
يا أبا ذر)» .
وقوله فيه أيضاً : ( ولو عبد" أسود) . هو فاعل لفعل محذوف
تقديره ولو قادك عبد" أسود ، وقد تقدم قبله ما يدل عليه .
معهما حتى فتح أبو بكر بابا فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف قال فكان ذلك
أول طعام أكلته بها فلبثت ما لبثت ثم قال رسول الله عش اني قد وجهت الى
أرض ذات نخل ولا أحسبها الا يثرب فهل أنت مبلغ عني قومك لعل الله عز وجل
أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم ؟ قال فانطلقت حتى أتيت أخي انيسا قال فقال
لي ما صنعت ؟ قال قلت اني صنعت اني أسلمت وصدقت قال قال فمالي رغبة
عن دينك قاني قد أسلمت وصدقت ثم اتينا أمنا فقالت فمابي رغبة عن دينكما
فاني قد أسلمت وصدقت فتحملنا حتى أتينا قومنا غفارا فاسلم بعضهم قبل
أن يقدم رسول الله على المدينة وقال يعني يزيد ببغداد وقال بعضهم اذا أقدم
فقال بهز اخواننا نسلم وكذا قال أبو النضر وكان يؤمهم خفاف بن ايماء بن
رحضة الغفاري وكان سيدهم يومئذ وقال بقيتهم اذا قدم رسول الله
أسلمنا فقدم رسول اللّه : # المدينة فأسلم بقيتهم قال وجاءت أسلم فقالوا
يا رسول الله اخواننا نسلم على الذي أسلموا عليه فأسلموا فقال رسول الله
عَلَى غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله وقال بهز وكان يؤمهم ايماء بن رحضة.
الحديث ٩٩ - المسند ١٤٤/٥ ونص الحديث : عن أبي ذر قال : كنت
أخدم النبي ◌ُّ ثم آتي المسجد إِذا أنا فرغت من عملي فأضطجع فيه ، فأتاني
+ـ
(١) في ب ، جـ ، د وقال .
صـ
- ١٦٧ -

١٠٠ - وفي حديثه أيضاً أنه قال: ((يا أبا در" كيفَ نصنع
إِنْ (١) أُخرجتَ مِنَ المدينةِ؟ قلتُ: السعةَ والدعةَ)).
الجيد النصب على التقدير: آتي السعة والدعة (٢)، لأنه جواب
+
النبي # يوماً وأنا مضطجع فغمزني برجله فاستويت جالساً ، فقال لي :
يا أبا ذر كيف تصنع إذا أخرجت منها ؟ فقلت : أرجع إلى مسجد النبي #
والى بيتي ، قال فكيف تصنع إذا أخرجت ؟ فقلت : إِذاً آخذ بسيفي فأضرب
به من يخرجني ، فجعل النبي عَش يده على منكبي فقال : غفراً أباذر ، ثلاثاً ،
بل تنقاد معهم حيث قادوك وتنساق معهم حيث ساقوك ولو عبداً أسود ، قال
أبو ذر فلما نفيت الى الربذة أقيمت الصلاة ، فتقدم رجل أسود كان فيها على
نعم الصدقة فلما رآني أخذ ليرجع وليقدمني فقلت : كما أنت ، بل أنقاد
لأمر رسول الله # @ .
الحديث ١٠٠ - المسند ٥ : ١٧٨ ــ ١٧٩ ونصه: ٠٠ عن أبي ذر
قال: جعل رسول الله صلى يتلو هذه الآية: ((ومن يتق الله يجعل له مخرجاً))
حتى فرغ من الآية ثم قال: ياأبا ذرّ ، لوأن الناس كلهم أخذوا بها لكفتهم.
• قال: فجعل يتلو بها ويرددها عليّ حتى نعست . ثم قال: يا أبا ذر"،
كيف تصنع إن أخرجت من المدينة ؟ قال : قلت : الى السعة والدعة ، أنطلقُ
حتى أكون حمامةً من حمام مكة . قال : قال : كيف تصنع إن أخرجت من
مكة ؟ قال: قلت : الى السعة والدعة، الى الشام والأرض المقدسة . قال :
وكيف تصنع أن أخرجت من الشام ؟ قال : قلت إِذاً والذي بعثك بالحق أضع
سيفي على عاتقي . قال : أو خير من ذلك ؟ قال : قلت : أو خير من ذلك .
قال : تسمع وتطيع وإِن كان عبداً حبشياً .
(١) في ب ، جـ : إِذا.
(٢) في د عبارة ( وتدل عليه ) ويبدو أنها مقحمة .
- ١٦٨ -

قوله : كيف تصنع فكأنه قال : أصنع السعة والدعة ، ويدل عليه
قوله (١) في تمام الحديث حين قال له : كيف تصنع ؟ قال : إلى السعة
والدعة . فكأنه قال: أذهب إلى السعة؛ وهذا إِعمال الفعل أيضاً إلا
أنَّه عدّاه بحرف الجر. وفيه (٢) عند قوله للنبي صلى الله عليه وسلم:
( أضعٌ سيفي على عاتقي [ ٣٠ - أ] قالَ: أوْ خير" مِنْ ذلك).
قال الشيخ: تقديرُهُ : أو صنيعك خير من ذلك ، ثم فسره بقوله:
تسمع وتطيع . ولو نصبت (٣) على تقدير تصنع خيراً من ذلك جاز .
١٠١ - وفي حديثه: قال عليه السلام: ((كيفَ أنتَ وأئمةُمَ
مِنْ بعدي يستأثرونَ بهذاالفيءٍ » .
قال الشيخ : يجوز رفع ( أئمة ) على أنه مبتدأ ، و ( من بعدي )
صفة له ، و ( يستأثرون ) الخبر ؛ وكان الرفع أجود لأنه ليس قبله
فعل" فتكون الواو بمعنى مع فيقوى (٤) الفعلُ فتُنصَبُ (٥)، ويجوز
النصبُ على تقدير كيف تصنع أنت مع أئمة هذه صفتهم فيكون مفعولاً معه.
الحديث ١٠١ - المسند ٥ : ١٨٠ ونصه: عن أبي ذر قال : قال
رسول الله على : كيف أنت وأئمة من بعدي يستأثرون بهذا الفيء ؟ قال
قلت : إِذاً والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي ثم أضرب به حتى ألقاك
- أو الحق بك - قال: أولا أدلك على ما هو خير من ذلك ؟ تصبر حتى
تلقاني
(١) كلمة ( قوله ) ساقطة من أ.
في ب ، جـ ، د : وفيه أيضاً .
(٢)
في ب ، جـ ، د : نصب .
(٣)
في ب ، جـ ، د : فتقوى .
(٤)
(٥) في أ : فينصب .
- ١٦٩ -

١٠٢ - وفي حديثه: قال: ((كنتُ مخاصرَ النبي صلى اللّه
عليه وسلم يوماً إلى منزله فسمعُه يقول : غيرُ الدجالِ أخوفُ على
أمني من الدجال ، فلما خشيت أن يدخلَ قلت يا رسولَ الله: أيُ
شيء أخوفُ على أمنِكَ من الدجالِ؟ قال: الأئمة" المصلّين)).
قال الشيخ: قوله : ( غيرُ الدجال أخوفُ ) ظاهر اللفظ يدل
على أن غير الدجال هو الخائف لأنك إذا قلت : زيد أخوف على كذا
دل على (١) أن زيداً هو الخائف ، وليس معنى الحديث على هذا وإِنما
المعنى: إني [٢٢ - جـ] أخاف على أمتي من غير الدجال أكثر من
خوفي عليهم (٢) منه ، فعلى هذا یکون فيه تأويلان :
أحدهما: أن ( غير ) مبتدأ و ( أخوفٌ ) خبر مبتدأ محذوف
أي : غير الدجال أنا أخوف على أمتي منه .
والتأويل الثاني : أن يكون ( أخوف ) على النسب أي : غير
الدجال ذو خوف شديد على أمتي كما تقول: فلانة طالق أي ذات طلاق.
وقوله : ( الأئمة المضلين ) كذا وقع في هذه الرواية بالنصب ،
والوجه فيه أن يكون التقدير : من تعني بغير الدجال فقال : أعني
الحديث ١٠٢ - المسند ٥ : ١٤٥ ونصه: ٠٠٠ عن أبي تميم الجيشاني
قال : سمعت أبا ذر" يقول: كنت مغاصر النبي ◌ُ ﴾ يوماً إلى منزله فسمعته
يقول : غير الدجال أخوف على أمتي من الدجال فلما خشيت أن
يدخل قلت : يا رسول الله ، أي شيء أخوف على أمتك من الدجال ؟ قال :
الأئمة المضلين .
(١) كلمة ( على) ساقطة من ب ، جـ ، د.
(٢) كلمة (عليهم ) ساقطة من أ .
-----
- ١٧٠

الأئمة ، وإِن جاء بالرفع كان تقديره : الأئمة المضلون أخوف من
الدجال . أو غير الدجال الأئمة المضلون (١) .
(١) كلمة ( المضلون) ساقطة من ب، جـ ، د . وإليك ما قاله ابن مالك في
هذا الحديث منقولاً من الأشباه والنظائر في النحو للسيوطي ٣ : ٢٧٨
وما بعدها :
وسئل ابن مالك أيضاً عن قوله صلى الله عليه وآله
((غير الدجالِ أخوفني عليكم))
فاجاب ، الكلام على لفظه ومعناه ، أما لفظه ، فلتضمنه اضافة أخوف
الى ياء المتكلم مقرونة بنون الوقاية ، وهو انما يعتاد مع الفعل المتعدي،
لان هذه النون تصون الفعل عن محذورات :
أحدها : التباسه بالاسم المضاف لياء المتكلم فلو قيل في ( ضربني )
ضَرَ بي لالتبس بالضَّرب وهو العسل الأبيض الغليظ ، فنفت نون
الوقاية هذا المحذور .
الثاني : أمر مؤنثه بأمر مذكره فلو قلت : أكرمي بدل أكر مني
قاصداً مذكراً لم يفهم المراد فنفت النون ذلك .
الثالث: ذهاب الوهم الى أن المضارع صار مبنياً وذلك أَو ◌ْقَعْتَهُ على
ياء المتكلم غير مقرونة بالنون لخفي إعرابه وظنّ به البناء على
مراجعة الاصل فإن إِعرابه على خلاف الأصل وأصله البناء ، فلو قلت
بدل يكرمني يكرمي لظنٌ عوده الى الاصل ، فزيادة النون تمكن من
ظهور إعرابه ، والاسم مستغنٍ عن النون في الوجهين الاولين ، وأما
الثالث فللاسم فيه نصيب ، لكن أصالته في الاعراب أغنته وصانته من
ذهاب الوهم الى بنائه لا بسبب جَلتي لكنه وإن أ من ظُنّ بناؤه فلم يؤمن
- ١٧١ -

٠
٠
التباس بعض وجوه إعرابه ببعض، فكان له في الأصل نصيب من الحاق
النون ، وينزّل إخلاؤه منها منزلة أصل متروك ينبه عليه في بعض
المواضع كمانبه بالقود واستحوذ على أصل قاد واستحاذ ، وكان أولى
ما ينبه به على ذلك أسماء الفاعلين فمن ذلك ما أنشد الفراء من قول
الشاعر :
فما أدري وكل الظن ظَنتَي أُمسْلِمُني الى قومي شَراحٍ
فرخم شراحيل دون نداء اضطراراً ، ومثله ما أنشده ابن طاهر في
تعليقه على كتاب سيبويه .
وليس بمنييني وفي الناس مَقْتَع*
صديقي إذا أعيا عليّ صديق
وأنشد غيره :
فإنّ له أضعافَ ما كان آملا
وليس الموافيني لِيْ فَدَ خائبا
"وَ لأفعل التفضيل أيضاً شَبَه" بالفعل وخصوصاً بفعل التعجب ،
فجاز أن تلحقه النون المذكورة في الحديث كما لحقت اسم الفاعل في
الأبيات المذكورة ، وهذا أجود ما يقال في هذا اللفظ عندي . ويجوز
أن يكون ( أخوف لي ) وأبدلت اللام نوناً كما في لعن مكان لعلّ وفي
رفن" بمعنى رفل" وهو الفرس الطويل .
وأما الكلام من جهة المعنى ففيه وجوه .
أظهرها ، كون ( أخوف ) أفعل تفضيل صيغ من فعل المفعول
كقولهم ( أشغلُ من ذات النّحيين ) و (أزهى من ديك) و (وأعنى
بحاجتك ) و ( أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون ) إِذ المراد أن
المعبّر بذلك شغل وزهى وعتي أكثر من شغل غيره وزهوه وعنائه ،
- ١٧٢ -

٠
وكذا أخوف ما أخاف ، أي الأشياء التي أخافها على أمتي أحقها بأن
يخاف الأئمة المضلون ، فمعنى الحديث ههنا غير الدجال أخوفُ
مخوفاتي عليكم ، فحذف المضاف إلى الياء فاتصل بها أخوف معمودة
بالنون كما تقرر .
ويحتمل أن يكون أخوف من أخاف بمعنى خوّف ، ولا يمنع ذلك
كونه من ثلاثي ، فإنه على أفعل وما على وزن أفعل والثلاثي سواء عند
سيبويه في التفضيل والتعجب ، صرح به مراراً فالمعنى : غير الدجال:
أشد موجبات خوفي عليكم ثم اتصل بالياء معمودة بالنون على ما تقرر .
ويحتمل أن يكون من وصف المعاني بصفات الأعيان مبالغة
كـ ( شعر" شاعر") و (هذا الشعر أشعر من هذا) و (عجب" عاجب")
و ( موت " مائت") و ( خوف خائف ) ويقال فلان أخوف من خوفك
ومنه قول الشاعر :
وأخرى لأعدائها غائظه
يداك يد" خيرُها يرتجى
فأجْوَدُ جوداً من اللاّفظه
فأمّا التي ير تَجى خيرُها
فَنَفْس العدو" بها فائظه
وأمنا التي يُتَّقى شرٌّها
فنصب جوداً بأجود على التمييز وذلك موجب لكونه فاعلاً معنى
لأن كل منصوب على التمييز بأفعل التفضيل فاعل في المعنى ، ونصبه
علامة فاعليته ، وجره علامة أنّ ( أفعل ) بعض منه ، ولهذا معنى
( زيد" أحسن عبداً ) أن عبده فاق عبيدَ غيره في الحسن ، وإِن جررت
فمعناه أنه بعض العبيد الحسان وهو أحسنهم . فمعنى الحديث على
- ١٧٣ -

١٠٣ - وفي حديثه قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ألا أدلك على كنزٍ من كنوز الجنة: لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله)».
قال الشيخ: يحتمل موضع ( لاحولَ ) الجزء بدلاً من كنز،
والنصب على تقدير : أعني ، والرفع على تقدیر : هو ،
الحديث ١٠٣ - المسند ٥ : ١٥٠، ١٥٢ - ١٥٧ ونصه: ٠٠ عن أبي ذر"
قال: قال لي رسول الله على: يا أبا ذر"، "ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟
قل : لا حول ولا قوة إلا بالله . وانظر روايات أخر في المواضع المشار اليها
أعلاه ..
هذا : خوف غير الدجال أخوف خوفي عليكم ، ثم حذف المضاف إلى غير
وأقيم هو مقام المحذوف ، وحذف خوف المضاف إلى الياء وأقيمت هي
مقامه ، فاتصل أخوف بالياء معمودة بالنون . ويحتمل أن يكون أخوف
فعلاً مستنداً إلى واو هي ضمير عائد على غير الدجال لأن من جملة
ما يتناوله غير الدجال الأثمة" المضلون ، وهم ممن يعقل فغلبوا فجيء
بالواو ، ثمّ اجتزىء عنها بالضمة وحذفت كقوله :
فياليتَ الأَطِبّا كان حولي
وكان مع الأطباء الأساة
وقال آخر :
دخل الضيفُ عليهم فاحتمل*
دار حيّ وتنوها مربعــا
واسالن عنا إِذا الناس نزل
فاسالن عنا إذا الناس شتوا
أراد كانوا ، فحذف الواو وأبقى الضمة، وكذلك أراد الآخر
احتملوا ونزلوا ، فحذف الواو ثم سكن اللام من احتمل ونزل للوقف ،
هذا ما تيسر فيه ولله الحمد . ومعنى وتنوها أقاموا بها وانظر المساعد
١ : ٠٩٧
- ١٧٤ -

١٠٤ - وفي حديثه: ((وُصِرْتُ بالرعبِ، فَيُرْ عَبُ
العدوة وهو متّ مسيرة ◌ٌ شهرٍ)).
قال الشيخ: ( مسيرة) بالرفع على أنه مبتدأ ، و(مني) خيره ،
والتقدير : بيني (١) وبينه مسيرة شهر ، ومثله قول العرب: هو مني
فرسخان (٢) ؛ ويحتمل النصب على تقدير هو مني على مسيرة شهر ،
فلما حذف حرف الجر نصب (٣) .
١٠٩ - وفي حديث أبي ذر قال: ((قلتُ: يا رسولَ اللهِ ما آنية"
الحديث ١٠٤ - المسند ٥ : ١٤٨ ونصه : عن أبي ذر قال : قال
رسول الله بن: أعطيت خمساً لم يعطون أحد قبلي : بعثت الى الأحمر
والأسود ، وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجدا ، وأحلت لي الغنائم ولم
تَحِلّ لأحد قبلي، ونُصرت بالرعب، فيرعب العدو" وهو مني مسيرةَ شهر ،
وقيل لي: سلْ تَعْطَهُ، واختبأتُ دجوتي شفاعةً لأمتي، فهي نائلة منكم
إِن شاء الله تعالى مَنْ لم يشرك بالله شيئاً .
وفي صحيح البخاري عن جابر : ((نصرت بالرعب مسيرة شهر)) ١ : ٤٦
كتاب التيمم . وفي صحيح مسلم ٢ : ٦٣ عن جابر أيضاً، كتاب المساجد
وانظر زاد المسلم ١ : ٤٨ برقم ٠١٣١
الحديث ١٠٥ - المسند ١٤٩/٥ ونصه: عن أبي ذر قال : قلت
يارسول الله ما آنية الحوض؟ قال : والذي نفسي بيده لآنيته أكثر من عدد
نجوم السماء وكواكبها في الليلة المظلمة المصحية . آنية الجنة من شرب منها
(١) في أ : وبيني وبينه .
(٢) سيبويه ١: ٢٠٦، والخصائص ٢ : ٠٣٦٢
(٣) في د : نصبه .
- ١٧٥ _

الحوض ؟ قال : والذي نفسي بيده لآ نيتُه أكثرٌ من عددٍ نجوم
السماء)) . وذكر الحديث .
الإشكال فيه أنه سأل بـ ( ما) عن الآنية ، فأجابه بالعدد ،
وحقيقة السؤال بـ ( ما) أن يُتَعرف (١) بها حقيقة" الشيء لا عددُه.
وفيه جوابان :
أحدهما أن يكون تقديره : ما عددٌ آنية الحوضِ ؟ فحذف
المضاف ، وجاء الجواب على ذلك وأن عددها غير محصور بل هي أكثرٌ
من نجوم السماء .
والجواب الثاني : أن يكون الرسول عليه السلام لم يعلم الآنية
من أي شيء هي فعدل عن سؤاله إلى بيان كثرتها ، وفي ذلك تفخيم
لأمرها ، وتنبيه على عظيم شأنها ؛ ومثل ذلك قوله تعالى: ((وما ربُ
العالمين؟ قال: رب السموات والأرضٍ)) (٢) فعدلَ عن حقيقة جواب
السؤال إلى ما هو معلوم يحصل به الغرض .
وفي آخر هذا الحديث: ( آنِيةُ الجنَّةِ مَنْ شَرِبَ منها لم
يَظْمَأْ آخِرَ ما عليه) قوله : ( آخر ما عليه ) منصوب على الظرف
والتقدير: [٢٣ - جـ] لم يظمأ أبداً.
لم يظمأ آخر ما عليه ، يشخب فيه ميزابان من الجنة من شرب منه لم يظمأ ،
عرضه مثل طوله، ما بين عمان الى أيلة، ماؤه أشدّ بياضاً من اللبن ، وأحلى
من العسل .
وانظر صحيح مسلم ٧ : ٦٩ كتاب الفضائل . باب إِثبات حوض نبينا.
(١) في أ : يعرف .
(٢) الشعراء ٢٣ انظر الكشاف ٣ : ٢٤١.
- ١٧٦ -

وقد جاء في حديث آخر بهذا اللفظ ، والمعنى لم يظمأ ذلك
الشارب إلى آخر مدة بقائه ومعلوم أنه يبقى أبداً، فيكون معناه لم
يظمأ أبداً .
١٠٦ - وفي حديثه: «سألت النبيّ صلى الله عليه وسلم عن
مُسْحِ الحصى فقال: وأحدةً أوْ دَعْ)) .
الجيد أن يكون (واحدة) منصوباً، أي امسح مسحة [٣١ ٤]
واحدة ، أو افعل ذلك مرة واحدة . ولو رفع على أن يكون خبر (١)
مبتدأ محذوف أي : الجائز مرة واحدة لكان وجهاً .
١٠٧ - وفي حديثه: (( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أيُ مسجدٍ وضع في الأرض أولٌ)).
الحديث ١٠٦ - المسند ٥: ١٦٣ ونصه: عن أبي ذر قال: سألت
النبيّ غ عن كل شيء، حتى سألته عن مسح الحصى فقال: واحدةً أو دع.
وفي صحيح البخاري عن معيقيب : إن كنت فاعلاً فواحدة ١ : ١٣٧
باب مسح الحصى . وروي عن معيقيب أيضاً في صحيح مسلم ٢ : ٧٥ باب
كراهة مستح الحصى . وفي الترمذي أيضاً عن معيقيب ٢: ٨٨ برقم ٣٨٠
وفيه : فقال: إن كنت لابدّ فاعلاً فمرّةٌ واحدة .
الحديث ١٠٧ - المسند ٥ : ١٥ ونصه : ... عن أبي ذر قال :
سألت رسول الله عزت : أي مسجد وضع في الأرض أوال ؟ قال : المسجد الحرام ،
قلت ثم أي ؟ قال : ثم المسجد الأقصى . قلت: كم بينهما؟ قال أربعون سنة
قلت : ثم أي؟ قال: ثم حيثما أدركت الصلاة فصل"، فكلها مستجد .
وانظر أيضاً المسند ٥ : ١٥٧، ٠١٦٠
(١) في ب : خبراً .
م - ١٢ اعراب الحديث
- ١٧٧ -

الوجه أن يضم ( أول) ضمةَ بناءٍ كما قالوا: بدأ بهذا أوقل* ،
وإنما بُنيَ لقطعه عن الإِضافة، كما بنيت قَبْلُ وبَعْدُ ، والتقدير:
أوّلُ كلّ شيء ..
١٠٨ - وفي حديثه: (فقال: الله أبوكَ إِنْ كَذَ بْشُكَ).
التقدير : ما كذبتك . و ( الله أبوك) في حكم القسم . وقوله
(فوجبَ لي أجرُه) (١) (أجره) فاعل (وجب) والمعنى: إنّ صومَ
ثلاثة أيامٍ يُضَاعف ثوابُه حتى كأنّي صمته كلّه .
الحديث ١٠٨ - المسند ٥ : ١٥٠ - ١٥١ ونصه :
... عن نعيم بن قعنب الرياحي قال: أتيت أبا ذرّ فلم أجده ،
ورأيت المرأة فسألتها فقالت : هو ذاك في ضيعة له ، فجاء يقود - أو يسوق -
بعيرين قاطراً أحدهما في عجز صاحبه ، في عنق كل واحدٍ منهما قربة . فوضع
القربتين. قلت: يا أبا ذرّ ما كان من الناس أحد أحب إليّ أن ألقاه منك ،
ولا أبغض أن ألقاه منك ، قال : لله أبوك، وما يجمع هذا ؟! قال : قلت :
إِني كنت وأدت في الجاهلية، وكنت أرجو أن تخبرني أنّ لي توبةٌ ومخرجاً ،
وكنت أخشى في لقائك أن تخبرني أنه لا توبة لي ، فقال : أفي الجاهلية ؟
قلت: نعم . فقال: عفا الله عمّا سلف . ثم عاج برأسه إِلى المرأة فأمر لي
بطعام ، فالتوت عليه ، ثم أمرها ، فالتوت عليه حتى ارتفعت أصواتهما .
قال : ايهاً دعينا عنك، فإنكن لن تعدون ما قال فيكنّ رسول الله صبية .
قلت : وما قال فيهنّ رسول الله ؟ قال: المرأة ضلع فإن تذهب تقوّمها
(١) في أ: اليّ وكذلك في د . وفي المسند وب وجـ : لي . وقد سقطت
كلمة أجره من د .
- ١٧٨ -

١٠٩ - وفي حديثه: (قلت: يا رسولَ الله: الصلاةُ؟ قال:
خیر" موضوع) .
تقديره : ما فضل الصلاة؟ : فحذف للعلم به . يدل عليه قوله
فيما بعد .
وقوله: ( أي الأنبياء كان أوّلُ؟). (أوّلُ) بالضم وهو
مبني٣ كما تقدم (١) .
وقوله : (قلتُ: يا رسول الله ونبيٌ كان) الجيّد أن ينصب
( نبي) لأنه خبر ( كان) .
تكسرها، وإن تدعها ففيها أود" وبلغة " فولّت فجاءت" بثريدة كأنها قطاة.
فقال : كل ولا أهولنّك إني صائم ، ثم قام يصلّي ، فجعل يهذب الركوع
ويخففه ، ورأيته يتحرّى أن أشبع أو أقارب ، ثم جاء فوضع يده معي ،
فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون . فقال : مالك ؟ فقلت : كنت أخشى
من الناس أن يكذبني فما كنت أخشى أن تكذبني . قال: لله أبوك إِن كذبتك
كذبة منذ لقيتني . فقال: ألم تخبرني أنك صائم ثم أراك تأكل؟ قال :
بلى، إِني صمت ثلاثة أيام من هذا الشهر فوجب لي أجره وحلّ. لي
الطعام معك .
الحديث ١٠٩ - المسند ٥ : ١٧٨ ونصه :
... عن أبي ذر قال: أتيت رسول الله صل وهو في المسجد فجلست ،
فقال: يا أبا ذر، هل صلّيت؟ قلت: لا . قال: قم فصلّ. قال: فقمت
فصليت ثم جلست . فقال: يا أبا ذر"، تعوّذ بالله من شر شياطين الانس
(١) انظر الحديث رقم ١٠٧
- ١٧٩ -