النص المفهرس
صفحات 121-140
الدمياطي بظاهر هذا الإسناد فحكم بأنه على رسم الصحيح، لأن ابن أبي الموالي انفرد به البخاري، وسويد انفرد به مسلم، وغفل عن أن مسلماً إنما أخرج لسويد ما توبع عليه، لا ما انفرد به، فضلاً عما خولف فيه. وقال المنذري بعد أن أورد هذا الحديث، من عند أحمد، وابن ماجه، عن عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر: وهذا إسناد حسن. وقال الزركشي فيه: إنه سند جيد. ومعنى جيد: صحيح. قال جلال الدين: قال شيخ الإسلام، في الكلام على أصح الأسانيد لما حكى ابن الصلاح، عن أحمد بن حنبل: إن أصحها الزهري، عن سالم، عن أبيه. عبارة أحمد: أجود الأسانيد، كذا أخرجه عنه الحاكم قال: وهذا يدل على أن ابن الصلاح يرى التسوية بين الجيد، والصحيح. ولذا قال البلقيني، بعد أن نقل ذلك: من ذلك يُعلم أن الجودة، يعبر بها عن الصحة. وفي ((جامع الترمذي)) في الطب: هذا حديث جيد حسن(١). وكذا قال غيره: لا مغايرة بين جيد وصحيح عندهم إلاَّ أن الجهبذ منهم لا يعدل عن صحيح إلى جيد إلا لنكتة، كأن يرتقي (١) الذي في ((سنن الترمذي)) رقم ٢٠٣٧، تحقيق أستاذنا الشيخ أحمد شاكر، رحمه الله، بلفظ: (جيد غريب). والحديث في ((صحيح سنن الترمذي - باختصار السند)) برقم ١/١٦٥٨، والقضية اصطلاحية، واختلاف نسخ الترمذي في الأحكام معروفة. ١١٣ الحديث عنده عن الحسن لذاته، ويتردد في بلوغه إلى الصحيح، فالوصف به أنزل رتبة من الوصف بصحيح. انتهى منه بلفظه. وضعفه العراقي(١) والنووي، وصححه المنذري، والدمياطي من حديث سويد، لكن رده الحافظ ابن حجر كما سبق(٢). وورد أيضاً من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً أخرجه البيهقي في ((الشعب) وصححه. وقال في ((التيسير)): وإسناده حسن الشواهد. ومن حديث ابن عباس ولفظه: ((ماء زمزم لما شرب له، فإن شربته تستشفي به شفاك الله، وإن شربته مستعيداً أعاذك الله، وإن شربته لتقطع ظمأك قطعه الله، وإن شربته لشبعك أشبعك الله، وهي هزمة جبريل، وسقيا إسماعيل)). أخرجه الدار قطني في ((السنن))، والحاكم في ((المستدرك)) من طريق محمد بن حبيب الجارودي عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعاً. (١) هو الحافظ عبد الرحيم بن الحسين زين الدين من كبار الحفاظ، أصله من الأكراد. وله المؤلفات الكثيرة، ولد سنة ٧٢٥، وتوفي سنة ٨٠٦، رحمه الله. (٢) [قال ناصر: ] (٣٢) قلت: الحق من ذلك كله أن الحديث ليس له إسناد صحيح ولا حسن، اللهم إلا حديث معاوية المتقدم فإنه حسن الإسناد، وهو وإن كان موقوفاً، فله حكم المرفوع، فإنه لا يقال بمجرد الرأي، فإذا ضم إليه طريقا حديث جابر ارتقى إلى درجة الصحة. والله أعلم. [ن ]. ١١٤ وقال الحاكم: من هذا الوجه هو صحيح الإسناد إن سلم من محمد بن حبيب. قال المنذري، والعراقي: قال ابن القطان سلم منه، فإنه صدوق، قاله الخطيب البغدادي وغيره. قال المنذري وابن القطان: لكن الراوي عنه محمد بن هشام لا أعرفه. انتهى. ونحوه قاله العراقي في ((تخريج أحاديث الإحياء)) ورده مرتضى في شرحها: بأن الذهبي قال في ترجمة الجارودي: إن محمد بن هشام هذا معروف موثق(١) يقال: ابن أبي الدميك. وبخط ابن حجر: أنه لا بأس به، لكنه شذ، والمحفوظ: أنه عن مجاهد مرسلاً، كذا رواه الحميدي وغيره، عن سفيان. وقال في ((تخريج الرافعي)): والجارودي صدوق، إلا أن روايته شاذة، فقد رواه من حفاظ أصحاب ابن عيينة، الحميدي، وابن أبي عمر، وغيرهما، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. قوله: وقال السخاوي في ((المقاصد)) بعد أن ذكر رواية الدار قطني، والحاكم، ونقل توقف الحاكم في الجارودي ما نصه: (١) [قال ناصر: ] (٣٣) قلت: كلام الذهبي مختلف كما شرحته في ((الإرواء)» (رقم ١١٢٦) والحق أنه صدوق في نفسه، لكنه أخطأ في رفع هذا الحديث، والصواب فيه أنه موقوف على مجاهد، كما رواه الأزرقي (ص ٢٩٠) وغيره بسند صحيح عنه. .[ 8] ١١٥ وهو صدوق إلا أنه تفرد عن ابن عيينة بوصله، ومثله إذا انفرد لا يحتج به، فكيف إذا خالف، فقد رواه الحميدي، وابن أبي عمر وغيرهما من الحفاظ كسعيد بن منصور، عن ابن عيينة، بدون ابن عباس، فهو مرسل، وان لم يصرح فيه أكثرهم بالرفع، لكن مثله لا يقال بالرأي(١) .. وقال القسطلاني عند قول البخاري باب ما جاء في زمزم ما نصه: ولها - أي زمزم - فضائل وردت في أحاديث لم يذكر المؤلف - يعني البخاري - شيئاً منها لكونها لم تكن على شرطه صريحاً. وفي مسلم من حديث أبي ذر: ((ماء زمزم طعام طعم)) وزاد الطيالسي: ((وشفاء سقم)). وفي ((المستدرك)) من حديث ابن عباس مرفوعاً: ((ماء زمزم لما شرب له)) وصححه البيهقي في (الشعب)) وصححه ابن عيينة فيما نقله ابن الجوزي في «الأذ کیاء)) و کذا صححه ابن حبان، ووثق رجاله الحافظ الدمياطي؛ إلا أنه اختلف في وصله وإرساله. قال في «الفتح»: وإرساله أصح وله شواهد من حديث جابر، وهو أتم منه، أخرجه الشافعي، وابن ماجه، ورجاله ثقات إلا عبد الله بن المؤمل المكي، فذكر العقيلي: أنه تفرد به، لكن ورد من رواية غيره عند البيهقي من طريق إبراهيم بن طهمان، ومن طريق حمزة الزيات. (١) تقدم كلام السخاوي كاملاً في الصفحة (١٠٣) الحاشية رقم ٢. ١١٦ وبالجملة فقد ثبتت صحة هذا الحديث إلا ما قيل: إن الجارودي تفرد عن ابن عيينة بوصله، ومثله لا يحتج به إذا انفرد، فكيف إذا خالف. وهو من رواية الحميدي وابن أبي عمر وغيرهما ممن لازم ابن عيينة أكثر من الجارودي، فيكون أولى، لكن الذي يحتاج إليه: الحكم بصحة المتن عن النبي عَّ ◌ُلِّ، ولا علينا كونه من خصوص طريق بعينها. وهنا أمور تدل عليه، منها أن مثله لا مجال للرأي فيه فوجب كونه سماعاً، وكذا إن قلنا العبرة في تعارض الوصل، والوقف، والإرسال، للواصل بعد كونه ثقة لا للأحفظ ولا لغيره، مع أنه قد صح تصحيح نفس ابن عيينة له، كما مر. وروى الدارقطني والبيهقي مرفوعاً: ((آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم» (١) انتهى منه بلفظه. (١) [قال ناصر:] (٣٤) قلت: وإسناده ضعيف كما بينته في ((الإ رواء))، (١١٢٥). [٥ ]. (*) [يقول زهير: والذي ((في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل)) في الجزء ٤ للصفحة ٣٢٥ - ٣٢٩ وهو ]: ١١٢٥ - (عن ابن عباس مرفوعاً: ((إن آية ما بيننا وبين المنافقين [أنهم] لا يتضلعون من ماء زمزم)) رواه ابن ماجه). ص٢٦٧. ضعيف. أخرجه ابن ماجه (٣٠٦١) وكذا البخاري في ((التاريخ الصغير)) (١٩٣) وأبو نُعيم في ((صفة النفاق)) (ق ٢/٢٩) والضياء في ((المختارة)) (١/١١٠/٦٧) عن عبيد الله بن موسى عن عثمان بن الأسود عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: ((كنت عند ابن عباس جالساً، فجاءه رجل، فقال: من أين جئت؟قال := ١١٧ = من زمزم، قال: فشربت منها كما ينبغي؟ قال: وكيف؟ قال: إذا شربت منها فاستقبل القبلة، واذ اسم الله، وتنفس ثلاثاً، وتضلع منها، فإذا فرغت، فاحمد الله عز وجل، فإن رسول الله عَ ◌ّه قال: فذكره. وتابعه مكي بن إبراهيم ثنا عثمان بن الأسود عن محمد بن عبد الرحمن قال: فذكره. أخرجه البيهقي (١٤٧/٥). وتابعه عبد الله بن المبارك. عند البخاري في ((تاريخه الكبير)) (١٥٨/١/١). وخالفهم إسماعيل بن زكريا أبو زياد، فقال: عن عثمان بن الأسود: حدثني عبد الله ابن أبي مليكة قال: جاء رجل إلى ابن عباس ... أخرجه البخاري في ((التاريخ)) والدارقطني في ((سننه)) (٢٨٤) والبيهقي. وتابعه عبد الرحمن بن بُوذَيه حدثنا عثمان به. أخرجه البخاري فيه والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/١١٥/٣) وعنه أبو نعيم من طريق عبد الرزاق أخبرنا عبد الرحمن به. وتابعه الثوري عن عثمان. أخرجه الطبراني عقب الرواية السابقة فقال: قال عبد الرزاق: ولا أعلم الثوري إلا حدثناه عن عثمان بن الأسود به. وتابعه الفضل بن موسى أخبرنا عثمان عن ابن أبي مليكة به. أخرجه البخاري: حدثني يوسف: أخبرنا الفضل به. وعلقه البيهقي عن الفضل بن موسى به إلا أنَّه قال: عبد الرحمن بن أبي مليكة. وخالفهم جميعاً عبد الوهاب الثقفي فقال: ثنا عثمان بن الأسود: حدثني جليس لابن عباس قال: قال لي ابن عباس: من أين جئت؟ أخرجه البيهقي. قلت: فقد اختلف على عثمان بن الأسود في تسمية شيخه على وجوه: الأول: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر. رواه عنه هكذا عبيد الله بن موسى، ومكي ابن إبراهيم، وعبد الله بن المبارك، وهؤلاء ثقات أثبات. الثاني: عبد الله بن أبي مليكة. رواه عنه إسماعيل بن زكريا، وهو صدوق يخطىء قليلاً، وعبد الرحمن بن بوذيه، وليس بالمشهور، وأثنى عليه أحمد، وسفيان الثوري وهو ثقة حجة لكن في الطريق إليه وإلى ابن بوذيه إسحاق وهو الدبري وفيه ضعف. والفضل بن موسى وهو ثقة ثبت وربما أغرب كما قال: الحافظ. وقيل عنه عن عثمان ((عبد الرحمن بن أبي مليكة)) .= ١١٨ =الثالث: جليس لابن عباس لم يسم. قلت: بعد هذا العرض يتبين أن أولى هذه الوجوه بالترجيح إنَّما هو الوجه الأول لاتفاق الثلاثة الثقات عليه، وصحة الطرق بذلك إليهم. بخلاف الوجه الثاني، فبعض رواته لم تثبت عدالتهم، وبعضهم لم يثبت السند إليه، إلا إلى الفضل بن موسى. وأما الوجه الثالث، فشاذ فرد. وإذا كان كذلك فقد رجع الحديث إلى أنَّه من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن عباس، فمن يكون ابن أبي بكر هذا وما حاله؟ هو محمد بن عبد الرحمن ابن أبي بكر القرشي الجمحي أبو الثورين المكي، روى عنه عمرو بن دينار أيضاً، وقد أورده ابن حبان في ((الثقات)) (٢٠٨/١)، ولم يوثقه غيره، ولهذا قال الحافظ في ((التقريب)): ((مقبول)) يعني عند المتابعة. قلت: وقد توبع، لكن السند واهٍ إلى المتابع كما يأتي. وأما قول البوصيري في ((الزوائد)) (ق ١/١٨٦): ((هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رواه الدارقطني في سننه والحاكم في المستدرك من طريق عبد الله بن أبي مليكة عن ابن عباس، ورواه البيهقي في سننه الكبرى عن الحاكم)). قلت: فهذا التصحيح إنما يستقيم في طريق ابن أبي مليكة، لو لم تكن مضطربة ومخالفة للطريق الراجحة التي مدارها على أبي الثورين هذا، أما وهي مضطربة ومرجوحة فلا. وأما ما ذكره أن هذه الطريق في مستدرك الحاكم، فالظاهر أنه ليس كذلك وإن النسخة المطبوعة من ((المستدرك)) قد سقط منها عبد الله بن أبي مليكة، فصار الحديث بذلك منقطعاً، وليس السقط من الناسخ أو الطابع، كما يتبادر للذهن، وإنما هو من الحاكم نفسه فإنه قال عقب الحديث (٤٧٢/١ - ٤٧٣): ((صحيح على شرط الشيخين، إن كان عثمان بن الأسود سمع من ابن عباس)). وتعقبه الذهبي بقوله: ((قلت: لا والله ما لحقه، توفي عام خمسين ومائة، وأكبر مشيخته سعيد بن جبير)). قلت: والسقط المذكور يتبين لي أنه من الحاكم نفسه حين ألف الكتاب، فإن البيهقي رواه عنه بالسند الذي أورده الحاكم في ((المستدرك)) بإثبات ابن أبي مليكة فيه،= ١١٩ وفي ((موضوعات))(١) الشوكاني: وقد روي من حديث صفية وابن عمر. قلت: في ((المقاصد الحسنة)) بعد ذكره بعض ما تقدم، وفي الباب عن صفية مرفوعاً ((ماء زمزم شفاء من كل داء)) أخرجه الديلمي. وعن ابن عمر، وابن عمرو، وإسناد كل من الثلاثة واه، فلا عبرة بها والاعتماد على ما تقدم. وفي ((الفتوحات المكية)) في الباب الثاني والسبعين في الحج وأسراره: خرَّج أبو داود الطيالسي عن أبي ذر عن النبي عَّه في ماء زمزم: ((إنها مباركة طعام طعم وشفاء سقم)). انتهى. وقال الأسيوطي في حاشيته على ابن ماجه: =هو من طريق إسماعيل بن زكريا، وبذلك اتصل السند وزال الانقطاع، وإنما العلة محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، فهو تابعي الحديث وليس ابن أبي مليكة وهو مجهول الحال كما سبق بيانه. نعم، إنه لم يتفرد به فقال الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/٩٧/٣): حدثنا زكريا الساجي نا عبد الله بن هارون أبو علقمة الفروي نا قدامة بن محمد الأشجعي عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((علامة ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم)). قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً أبو علقمة هذا قال الدارقطني: ((متروك الحديث)). وقال الذهبي: ((منكر الحديث)). وفي ((التقريب)): ((ضعيف)). وبقية رجال الإسناد موثقون. (١) هو في ((الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة)) طبع المكتب الإسلامي بتحقيق الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني - رحمه الله - رقم ٣١٩. ١٢٠ هذا الحديث مشهور على الألسنة كثيراً، واختلف الحفاظ فيه، فمنهم من صححه، ومنهم من حسنه، ومنهم من ضعفه، والمعتمد الأول، وجار من قال: إِنَّ حديث ((الباذنجان لما أكل له)) أصح منه، فإن حديث البادنجان موضوع كذب. انتهى منه. وقال الأسيوطي أيضاً في ((الدرر المنتثرة))(١): ((ماء زمزم لما شرب له)) قال الزركشي: رواه ابن ماجه من حديث جابر بسند جيد، والخطيب في ((تاريخه)) بسند صححه الدمياطي. قال الأ سيوطي: قلت وصححه أيضاً المنقري، وضعفه النووي، وحسنه ابن حجر، لوروده من طرق عن جابر، وورد أيضاً من حديث ابن عباس مرفوعاً أخرجه الحاكم، والدارقطني. ومن حديث عبد الله ابن عمرو، مرفوعاً أخرجه البيهقي. وعن معاوية موقوفاً أخرجه الفاكهي في ((أخبار مكة)). وأخرج الديلمي من حديث صفية مرفوعاً: ((ماء زمزم شفاء من كل داء)) بسند ضعيف جداً. انتهى منه بلفظه. ونقل نص ((الدرر)) صاحب ((مرآة المحاسن)) لكن وقع له اسقاط لفظة المنقري ولفظة وضعفه، فنسب التصحيح للنووي، وليس كذلك. وقال السمهودي في كتابه ((الغماز)) ما نصه: ((ماء زمزم لما شرب له)). قال النووي: ((ضعيف)) لكن قال الحافظ شرف الدين الدمياطي، (١) هو في ((الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة)) بتحقيق الأخ الشيخ خليل الميس، مفتي البقاع. توزيع المكتب الإسلامي برقم ٣٥٧. ١٢١ وشيخه سيدي عبد العظيم المنذري: قد صح من بعض الطرق. هكذا رأيت. انتهى منه. يعني لا من طريق سويد، وهو كما قالا، فلا تنافي بين ما هنا، وبين ما تقدم. وقال السيوطي في ((التدريب)) لما ذكر أن جماعة صححوا الأحاديث في زمن ابن الصلاح وذكر منهم ابن القطان(١) والحافظ المقدسي(٢) والحافظ المنذري ما نصه: ثم صحح الطبقة التي تلي هذه، فصحح الحافظ شرف الدين الدمياطي حديث جابر. ((ماء زمزم لما شرب له)). انتهى منه بلفظه. وفي (العارضة)) ما نصه: قال ابن العربي - يعني نفسه - أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا طاهر، أخبرنا علي، حدثنا عمر بن الحسن بن علي، حدثنا محمد بن هشام بن علي المروزي، حدثنا محمد بن حبيب الجارودي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: (ماء زمزم لما شرب له، إن شربته لتستشفي شفاك الله، وإن شربته لتشبع أشبعك الله، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله، وهي هزمة جبريل، وسقيا إسماعيل)). انتهى منه بلفظه. (١) هو علي بن محمد القرطبي، له مؤلفات في الحديث وغيره. ولد سنة ٥٦٢ و توفي سنة ٦٢٨، رحمه الله. (٢) هو الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، الدمشقي، تقي الدين. ولد في جماعيل سنة ٥٤١ وتوفي بدمشق سنة ٦٠٠. وله المؤلفات الكثيرة في الحديث والفقه، رحمه الله. ١٢٢ وقال الشيخ سالم عند قول الشيخ خليل في الحج وكثرة شرب ماء زمزم ما نصه: وصحح حديث ((ماء زمزم لما شرب له)) ابن عيينة من المتقدمين، والحافظ الدمياطي من المتأخرين. وقال فيه الحاكم: صحيح الإسناد. وقال الحافظ ابن حجر بعد ذكر طرقه: إنه يصلح للاحتجاج به، على ما عرف من قواعد الحديث. ثم قال بعد كلام يأتي: ولو أردنا استقصاء ما رجح به هذا الحديث لطال الكلام. انتهى منه. وقال الشيخ بناني في المحل المذكور بعد كلام يأتي ما نصه: وأما حديث ((ماء زمزم لما شرب له)) فقد صححه غير واحد من الأئمة كالحاكم والبيهقي في ((شعب الإيمان)) والدمياطي من المتأخرين، وابن عيينة من المتقدمين. انتهى منه. وقال سيدي محمد الزرقاني في ((اختصار اختصار المقاصد)) حدیث(ماء زمزم لما شرب له)) حسن، بل صحيح. انتهى منه. وقال الشيخ عبد المجيد الزبادي في ((بلوغ المرام)) عند الكلام على هذا الحديث ما نصه: وأما سنده فقال ابن حجر: قريب من الصحة، وله أسانيد كثيرة وطرق يقوي بعضها بعضاً. وقال في ((بلوغ المرام)) أيضا: قيل: وهذا حديث صحيح المعنى للتجربة(١)، فقد ذكر عن غير واحد من أهل (١) إن هذا القول من المؤلف فيه من التجاوز ما لا يخفى، فالتجربة لا تصحح المعاني والأحاديث، وليس لها قواعد تضبط بها. ١٢٣ الصلاح أنَّه جربه في أمر مخصوصٍ فأكثر فصح. انتهى. وفي ((الزوائد)) للبوصيري: وقد ذكر العلماء أنهم جربوه فوجدوه كذلك. وسيأتي في الفصل الثاني أن جماعة من العلماء شربوه لأمور فنالوها والحمد لله. وقال العارف الأكبر في ((الفتوحات المكية))(١): خرج الدار قطني من حديث جابر أن النبي عّ لِّ قال: ((ماء زمزم لما شرب له)) وهذا الحديث صح عندنا بالذوق(٢) فإني شربته لأمر فحصل لي. انتهى. وسيأتي قول الشعراني: شربته في سبع وخمسين في حاجة لي ولإخواني، فقضى الله جميع ما كان منها من حوائج الدنيا، الخ. قلت: فعلى هذا يكون صحيحاً سنداً، وكشفاً، وتجربة. وفي «نور مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجه)) عند هذا الحديث: هذا مشهور على الألسنة كثير، فصححه قوم وهو المعتمد، وحسنه (١) يقصد ابن عربي، وهو محمد بن علي شيخ المتصوفة، وفيلسوف أصحاب وحدة الوجود. له المؤلفات الكثيرة، والشطحات الكبيرة، واختلف الناس فيه. ولد في الأندلس سنة ٥٦٠، ومات في دمشق سنة ٦٣٨. (٢) [قال ناصر: ] (٣٥) قلت: لا اعتداد عند علماء الشريعة بالذوق في تصحيح الأحاديث وتضعيفها، وإنَّما المرجع في ذلك إلى قواعد علم الحديث ومعرفة أحوال الرواة. ألست تراهم قد اتفقوا على أنهً لا يثبت عندهم حكم شرعي بمجرد الذوق، فكيف يثبت به ما الحكم الشرعي لا يثبت إلا به ألا وهو الحديث؟! ونحو هذا يقال في التجربة أيضا، وكذلك الكشف. ١٢٤ قوم، وضعفه قوم، وجازف من قال: إن خبر الباذنجان لما أكل له أُصح منه، فإن خبره موضوع کذب. انتھی منه. وفي حاشية الشيخ مصطفى على التتائي عند قول الشيخ خليل وكثرة شرب ماء زمزم(١): وضعف بعضهم ... الخ، هو الإمام الأوحد الرباني أبو عبد الله البلالي وسلمه هنا، مع أن ابن غازي جعله من الغرائب، وأنه خلاف المعروف، قال: ولا شك أنَّ هذا من أغرب الغرائب بل هو من الأمور التي لا يجوز نقلها إلا مع التنبيه على بطلانها. قال السخاوي: إن حديث ((الباذنخان لما أكل له))، باطل لا أصل له. وقال الحافظ ابن حجر: لم أقف عليه. وقال بعض الحفاظ: إنه من وضع الزنادقة. وقال الزركشي. كل ما روي فيه باطل. انتهى. وأما حديث ((ماء زمزم ... )) فقد صححه غير واحد من الأئمة كالحاكم، والدمياطي من المتأخرين، وابن عيينة من المتقدمين. انتهى منه. وقال ابن غازي في ((ارشاد اللبيب إلى مقاصد حديث الحبيب)) عند قول البخاري كتاب الحج، قال ابن عباس: سقيت رسول الله عَ لّه من ماء زمزم ما نصه. (١) كان هنا في الأصل كلمة (التائي) ولعلها خطأ مطبعي، ولعل في الكلام تصحيفاً آخر وتقدم أول الكتاب. ١٢٥ قلت: وقد روي في غير الصحيح ((ماء زمزم لما شرب له)) مرفوعاً. وأما حديث ((الباذنجان لما أكل له)) فقيل: موضوع وضعته الزنادقة لإفساد عقول المسلمين بالإكثار من أكل ما يهيج السوداء. ومن الغرائب أني سمعت شيخنا الحافظ أبا عبد الله القوري يقول: سمعت الشيخ المحدث الحاج الرحال أبا عبد الله بن عزوز يقول: سمعت الإمام أبا عبد البلالي(١) بالديار المصرية يرجح حديث الباذنجان على حديث ماء زمزم. قال شيخنا القوري: والمعروف العكس والله سبحانه أعلم. وفي («كفاية المحتاج)) في ترجمة الإمام القوري رحمه الله ما نصه: وحكى ابن غازي عن شيخه الحاج عزوز، انه سمع العالم المحدث الرباني البلالي بمصر يقول: حديث ((الباذنجان لما أكل له)) أمثل سنداً من حديث ((ماء زمزم لما شرب له)) قال شيخنا القوري: هذا عكس المعروف. انتهى. قلت - أي قال صاحب ((الكفاية)) -: وكأن النقل انقلب على ناقله هفواً، وإلا فالذي في ((مختصر الإحياء للبلالي المذكور، خلافه فإنه صرح: بأن حديث الباذنجان من وضع الزنادقة، وأن حديث ماء زمزم صحيح كما نقلته مع غيره في شرحي على ((المختصر)) في کتاب الحج. انتهى منه بلفظه. قلت: (قوله: في غير الصحيح): يعني في غير البخاري ومسلم، ومعلوم أن الصحيح ليس منحصراً فيهما. (١) هذا البلالي هو الذي ألّف هذا الكتاب في الرد عليه. ١٢٦ قال العراقي في الألفية. ولم يعماه.(١) وفي ((مرآة المحاسن من أخبار الشيخ أبي المحاسن)) لولده الحافظ أبي حامد سيدي العربي بعد أن عزاه لجماعة ممن عزيناه لهم ما نصه: وفي ((اختصار الاحياء)) للبلالي روى مسلم ((ماء زمزم طعام طعم)) زاد الحافظ الطيالسي(٢): ((وشفاء سقم ولما شرب له)) وصححه البيهقي في ((شعب الإيمان)) وصححه ابن عيينة نقله ابن الجوزي في كتاب ((الأذكياء)) ووثق رجاله الحافظ الدمياطي، وصححه الحاكم وقال: إن سلم من مسلم بن الجارود(٣) وقد سلم، ثم قال فلا عبرة بمن ضعفه. انتهى(٤) المقصود منه بلفظه. وقد أطال قبل في تقويته بنحو ما تقدم. 3 (١) البيت في الألفية صفحة ١٦٨، ومعه: مُحمدٌ وخُصَّ بالترجيح أَوَّلُ مَن صنف في الصحيح أبي علي فَضَّلوا ذا لوْ نفعْ وَمُسْلِمٌ بعدُ، وبعضُ الغرْبِ مع ولم يَعُمَّاهُ ولكن قلّما عندَ ابنِ الأُخْرَم منه قد فاتهما وردَّ لكن قال يحيى البَرُّ لم يفُتِ الخمسةَ إلا النَّزْرُ (٢) [قال ناصر: ] (٣٦) قلت: الحديث رواه أحمد أيضاً (١٧٤/٥-١٧٥) مثل رواية مسلم (١٥٣/٧-١٥٤). وأما الطيالسي. [ن]. (*) يقول زهير: توقف الشيخ ناصر هنا من غير أن يكمل ما عنده .. فأقول: الحديث في ((مسند أبي داود الطيالسي برقم (٤٥٧). (٣) [قال ناصر: ] (٣٧) قلت: كذا الأصل، والصواب محمد بن حبيب الجارودي. انظر ((الإرواء)) (١١٢٦). [٥]. (*) [تقدم ما ذكر في الارواء، ص ٩٩ ]. (٤) [قال ناصر: ] (٣٨) قلت: فيه نظر، لأنه لا يلزم من كونه ثقة غير ضعيف. أن يكون إسناده صحيحاً، لاحتمال كونه معلولاً بعلة قادحة. وهو كذلك هنا،= ١٢٧ وفي ((المنح البادية)) لأبي عبد الله سيدي عبد الرحمن بن محمد الفاسي، عن سيدي يحيي السراج: أنه كان يقول: ((ماء زمزم وما شرب له، ويس وما قرىء له، وأبو يعزى وما زير له)) انتهى منه. قلت: ولم يثبت في المرفوع .. قال الشيخ علي القاري شارح الشفا، والشمائل في ((موضوعاته))(١) ما نصه: حديث: (٢) (يس لما قُرئت له)) قال السخاوي: لا أصل له بهذا اللفظ، وهو بين جماعة الشيخ إسماعيل الجبرتي باليمن، قطعي بالتجربة. قال علي القاري: قلت: وقد بلغني أن شيعياً(٣) قرأ القراءات السبع =فإن الجارودي هذا قد خالف الثقات في رفعه كما سبق بيانه. [ن]. (١) هو في ((الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة)) بتحقيق الأخ الفاضل الدكتور محمد بن لطفي الصباع. الصفحة ٣٧٧ رقم ٦١٩، طبع المكتب الإسلامي. وقال الأستاذ الصباغ: وهذه أسطورة لا تثبت. ولا تصلح دليلاً لتقوية حديث. وكذا ما سبق من النقل عن الجبرتي فهو أسطورة. (٢) في هذه الصفحة من الأصل وضعٍ لي الشيخ ناصر الألباني - حفظه الله - إشارات على مواضع، لأكتب عنها شيئاً. وكان الأفضل لو كتب ذلك - أحسن الله إليه - والآن يتعذر إعادتها إليه ومعرفة ما عنده مجدداً! لذلك أقول: إن ما قطع به الجبرتي بتجربته لا يصح عقلاً ولا نقلاً. (٣) إن حكاية ظلم ذاك الشيعي للشيخ الذي له فضل عليه في تعليمه .. يكفي فيه التوجه إلى الله سبحانه بشكواه، بمثل ما صح من الشرع الشريف، وأما استعمال القرآن لغير ما أنزل له، فيه من المخالفة أكثر مما في موقف هذا المُنكر لفضل شيخه. ولا علاقة للجحود بالمذاهب. فنحن نرى الجحود والنكران للفضل ممن كنا نحسبهم كباراً في المعتقد، والعلم والدين !! ١٢٨ على شيخ من أهل السنة وسافر إلى بلاده فقيل له: ما أحسنك! لا عيب فيك، غير أن شيخك سني. فقال: ما يضرني، إنَّما لحست العسل وتركت الظرف. فوصل كلامه إلى الشيخ، فنادى أصحابه من القراء، وقرؤوا ﴿يس﴾ إلى رد عسلهم إليهم. فلما أتموها سلبت القراءة عن قلب الشيعي، فرجع إلى الشيخ وتاب من بدعته، وخلص من غفلته، وأفاض الله عليه من رحمته. انتهى منه بلفظه. ونظير ((﴿يس﴾ لما قرئت له)) سورة ﴿والشمس وضحاها﴾ في تدمیر الظالم وهلا که. وقد حدثني صاحبنا وحبنا وأخونا في الله الشريف العالم العلامة الصائم القائم الذاكر المسن البركة أبو محمد المدني الحسني: أن من المجربات التي لا تخطىء أن يشخص المظلوم الظالم، ويقرأ عليه سورة ﴿والشمس وضحاها﴾(١) إلخ. وكلما وصل إلى هاء في آخر كلمة أعادها مرتين أو ثلاثة نادباً (١) وأما قراءة سورة يس وسورة الشمس وضحاها على الصورة التي ذكرها .. فانها أقرب إلى الهزء بكتاب الله جل شأنه وكأنها من فعل البهلوانات. وأما الاستغاثة بالأولياء نظماً، ونثراً فإن فيه من الشرك .. والاستغاثة لا تكون إلا بالله سبحانه. والله يقول: ﴿إذا مرضت فهو يشفين﴾ والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا استعنت فاستعن بالله) وأما قوله عن صلحائه الثلاثة، والانتفاع بهم بعد موتهم. فهو كذب من الكذب .. والقصد منه الصد عن الاعتماد على الله . بسؤال من انقطع عملهم. نسأل الله السلامة. : ١٢٩ 18.51- لذلك الظالم كالميت إلى آخر السورة، وربما يشير برؤوس أصابعه كمن يخدش وجهه، فإذا فرغ بنى أحجاراً بعضها فوق بعض ويرميها من بعد، فإن أصابها في المرة الأولى فذلك، وإلا أعاد الرمي ثانيا، وهكذا. قال: ويزيد هو قراءة منظومة في الاستغاثة بالأولياء وقال: إن ذلك لا يخطىء عنده. وهذا كله مع الاستقامة وقوة الحال(١). (١) إن الاستقامة هي الوقوف عند أحكام الشرع الشريف، وليست البدع والضلالات من الاستقامة في شيء. ١٣٠ فائدة(١). ذكر اليوسي في المحاضرات عن بعض أحفاد سيدي أبي بكر الدلائي، عن الشيخ إبراهيم اللقاني أنه كان يحدثهم عن أسلافه: أن ثلاثة من صلحاء المغرب قد جرب عندهم قضاء الحاجات. الشيخ عبد السلام بن مشيش، والشيخ أبو يعزى، والشيخ أبو سلهام، غير أنَّم اختلفوا فالأول في أمور الآخرة، والثالث في أمور الدنيا، وأبو يعزى في الكل نفعنا الله بهم وبأمثالهم. وقد ذكر غيره من الأئمة كالشيخ زروق أن هؤلاء الثلاثة: أبا يعزى، وأبا العباس السبتي، وأبا مدين، قد وقع الانتفاع بهم بعد الموت، انظر بقيته. (قوله في أول الفصل: والطريق الأولى: قال العقيلي: تفرد بها عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف مع قوله بعد وقد قال المنذري ومع قوله، وقال الزركشي الخ). اعلم أن ابن المؤمل هذا أخرج ه البخاري في ((الأدب المفرد))، والترمذي في ((الجامع)) وابن ماجه في ((سننه)) وهو عبد الله بن المؤمل (١) إنّ هذه الفوائد والأخبار عن هؤلاء المشايخ من أكاذيب الأتباع، أو اختراع المشايخ أنفسهم. فإن لكل واحد من هؤلاء من الطامات مما يغلب به الظن على أنها منهم. وكلها تخالف ما صح من دين الله. فابن مشيش هذا المتوفى سنة ٦٢٢، ضاهى الصلوات المكتوبة، والأوراد المأثورة بما سمي: ((صلاة سيدي مشيش)). ١٣١ المخزومي العابدي بواحدة، أخذ عن ابن أبي مليكة، وعطاء. وأخذ عنه الشافعي، وأبو نعيم. قال أبو داود فيه: منكر الحديث، وضعفه ابن عَدي، وابن معين، وأبو حاتم كما في ((التهذيب)). وأما ابن حبان(١) فوثقه، وقال: يخطىء كما في ((التهذيب)) وكذلك حسن له المنذري، والزركشي. وتقدم أنه لم ينفرد به، بل توبع عليه، عن أبي الزبير عن جابر. مات عبد الله سنة سبع وستين ومائة. انتهى ملخصاً من ((التهذيب)) ومن ((خلاصة التذهيب)). (قوله: من طريق سويد بن سعيد) هو: سويد بن سعيد الهروي، أبو محمد الأنباري(٢) نزيل حديثة القسوري(٣). أخذ عن مالك، وحفص بن ميسرة، وحماد بن زيد، وشريك وإبراهيم بن سعد وخلق. (١) إن تساهل ابن حبان في التوثيق مشهور معروف. ولدى تتبع ذلك عنده نجد أنه بنى رأيه على قواعد معتبرة بالجملة، وذات صلة بتحسين الظن بالناس. وأن الأصل فيهم براءة الذمة. وقليلون الذين انفرد بتحسين حالهم .. بل إنك في أغلبهم تجد له سلفاً أو متابعاً - رحمه الله - ويقوم الأخ الفاضل الشيخ شعيب الأرناؤوط على تحقيق كتاب ((الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان)) سدد الله خطاه. (٢) الأنبار هي على شاطىء الفرات الغربي المعروفة الآن بـ (الرمادي). (٣) في الأصل ((مدينة القسوري)) وهذا تصحيف، وإنما هي ((الحديثة)) بلدة غربي الفرات قرب الأنبار، ونسب إليها عدد من العلماء. ١٣٢