النص المفهرس

صفحات 41-60

(قوله: يتلوى): أي يتقلب ظهراً لبطن ويتمرغ، ويضرب بنفسه
على الأرض. وقال الداودي: يحرك لسانه وشفتيه كأنه يموت، وهو
معنى قوله: أو يتلبط ..
(قوله: فعلت ذلك سبع مرات) زاد الفاكهاني (١) وكان ذلك أول
ما سعي بين الصفا والمروة.
(قوله: غواث): قال الشيخ سيدي عبد القادر الفاسي، فيما جمعه
عليه ولده سيدي عبد الرحمن من التقريرات على صحيح البخاري:
مثلث الغين فالضم هو القياس، للأفْعَال، وللصوت. وأما الكسر
فمثل الصياح، وأما الفتح فليس في أسماء الأصوات بالفتح غير هذا.
وقال في ((الصحاح): قال الفراء (٢) يقال: أجاب الله [دُعاءه]
وغَوائه، ولم يأت في الأصوات شيء بالفتح غيره، وإنما يأتي بالضم
مثل: البكاء والدعاء، أو بالكسر مثل: النداء والصياح. وقال في
((القاموس)): والغُواث بالضم وفتحه شاذ .. اهـ ..
وقال ابن السكيت(٣) في كتاب ((المقصور والممدود)): وكل
(١) لعل هنا خطأ مطبعياً. وتقدم اسمه (الفاكهي).
(٢) هو أبو زكريا يحيى بن زياد الديلمي الفراء المتوفى ٢٠٧. وما بين الحاصرتين
كانت في الأصل (غوائه) والذي في المطبوعة من ((الصحاح)) كما ذكرنا.
(٣) هو يعقوب بن إسحاق البغدادي اللغوي النحوي المكنى بأبي يوسف والمعروف
بابن السكيت. وعرف بذلك لأنه كان كثير السكوت طويل الصمت المتوفى سنة
٢٤٤ هـ. ويعرف كتابه أيضاً باسم كتاب ((حروف الممدود والمقصور)).
٣١

الأصوات مضمومة كالدعاء، والرغاء، والثّغاء، والعواء (١)، والمكاء
(الصغير)، والحداء، والضغاء (ضغاء الذئب)، والزقاء (زقاء الديك)،
إلا حرفين: النِّداء- وقد ضمه قوم فقالوا: النَّداء- والغِناء. انتهى.
فيستدرك على ابن السكيت الغواث بالفتح والكسر.
قال مؤلفه عفا الله عنه: والضم رواية أبي ذر، والكسر حكاه ابن
قُرْقُول(٢)، ولم يذكر الثعالبي في ((فقه اللغة)) هذه المادة.
(وقوله: إن كان عندك غواث): شرط حذف جوابه تقديره فأغثني.
(قوله: بحث): قال في ((المصباح)): وبحث في الأرض حفرها، وفي
التنزيل ﴿فبعث الله غراباً يبحث في الأرض﴾(٢) انتهى.
(قوله: مَعيناً): كأمير ظاهراً جارياً على وجه الأرض.
(قوله: فيها اثنتا عشرة بكرة): كان ذلك في التاريخ المذكور، وأما
اليوم فيستقى عليها بالدلاء.
(١) الرغاء: صوت الإبل، وأيضاً بكاء الصبي، وقد يكون الرغاء في الضباع.
العواء: صوت الذئب. الثغاء: صوت الغنم.
(٢) هو إبراهيم بن يوسف: عالم بالحديث: من أدباء الأندلس، مولده بالمرية سنة
٥٠۵، وتوفي في فاس سنة ٥٦٩.
(٣) سورة المائدة (٥)، الآية ٣١.
٣٢

الفائدة الرابعة
في حكمة ملوحة مائها
أجاب ابن عرفة على البديهة حين سئل: لِمَ كان ماء زمزم مالحاً؟
بقوله: ليكون شربه تعبداً لا تلذذاً.
وسأل القاضي برهان الدين الباعوني(١) والده: لِمَ كان ماء زمزم
مالحاً وهو بمكة التي هي أفضل بقاع الأرض؟ ونص السؤال والجواب:
سألت أبا العباس والديَ الذي على فهمه في المشكلات يعوَّل
سؤالاً لطيفاً قد تعسر فهمه عليّ إلى أن خلته لا يؤوّل
فقلت: أطال الله عمرك للورى وأبقاك في عز به الخير مُوصل
تفكرت يا مولاي في بئر زمزم بمكة أرض فخرها لا يمثل
وفي كون ما فيها من الماء مالحاً على أنها من سائر الأرض أفضل
فإني قد أتْبعت فكري له فما ظفرت بما فيه يقال ويعقل
فإن كان فيه عندكم من لطيفة بروحي أفديكم عليّ تفضلوا
ومنوا بإبداء الجواب تكرماً وفضلاً كما عودتموني وعجلوا
(١) هو إبراهيم بن أحمد بن ناصر الباعوني، الدمشقي، فقيه أديب، ولد سنة ٧٧٧
وتوفي سنة ٨٧٠هـ ولم أجد لوالده ترجمة، وجوابه يدل على ما عنده من علم وفقه.
٣٣
١

فقال أمد الله في عمره على الـ ـبديهة قولاً للجواهر يُخجل
نعم عندنا فيه الجواب وإنه لكالسحر أو كالدر بل هو أمثل
جواب غدا مثل النسيم لطافة أزال عن الأفهام ما كان يُشكل
كشمس الضحى تبدو لمن كان يسأل
فلا تعجبوا منه فذلك ظاهر
فمكة عين الأرض، والعين ماؤها كما قد علمتم مالح ليس يجهل(١)
انتهى. ولله در القائل:
وَمَا شَرَقي(٢) بالماء إلا تذكراً لماء به أهل الحبيب نزول
*
يقولون مِلْحٌ ماء ذجلة آجن(٣) أجل هو مملوح إلى القلب طيب
(١) من المعروف أن عين الشيء هي الأشرف فيه وهي أشرف ذواته أو أجزائه
وجعل مكة المكرمة الأشرف في الأرض حيث جعلها (عينها).
والمعروف أن دمع العين مِلحْ فكذا كان ماء زمزم مِلْحاً (أي مالحاً) لأنه ماء عين
الدنیا.
(٢) الشرق: بفتحتين، الشجا والغصة.
(٣) متغير.
٣٤

حكاية عجيبة وفائدة ظريفة
قال ابن شُبرُمة: دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد
الصادق فقلت: هذا رجل فقيه من العراق.
فقال: لعله الذي يقيس الدين برأيه، أهو النعمان بن ثابت؟ - ولم
أعرف اسمه إلا في ذلك اليوم -.
فقال له أبو حنيفة: نعم، أنا ذاك أصلحك الله.
فقال له جعفر:
اتق الله ، ولا تقس الدين برأيك، فإنه أول من قاس برأيه إبليس
حين قال: ﴿أنا خير منه﴾ (١) . فأخطأ بقياسه، فضلّ.
ثم قال: أتحسن أن تقيس رأسك من جسدك؟
قال:(٢) قال جعفر: فأخبرني لِمَ جعل الله الملوحة في العينين،
والمرارة في الأذنين، والحموضة في المنخرين، والعذوبة في الشفتين،
لأي شيء جعل الله ذلك؟.
(١) سورة الأعراف (٧)، الآية ١٢.
(٢) كذا الأصل ولعل هنا نقصاً تقديره [قال أبو حنيفة: لا أدري].
٣٥

قال: لا أدري(١).
قال جعفر: إن الله تعالى خلق العينين فجعلهما شحمتين، وخلق
الملوحة فيهما منّاً منه على ابن آدم، ولولا ذلك لذهبتا وذابتا، وجعل
المرارة في الأذنين منّاً منه عليه أيضاً، ولولا ذلك لهجمت عليه
الدواب فأكلت دماغه، وجعل الماء في المنخرين ليصعد منه النفس
وينزل، ويجد طيب الريح الطيبة من الريح الكريهة، وجعل العذوبة في
الشفتين ليجد ابن آدم لذة المطعم والمشرب. انتهى باختصار.
شرح بعض ما اشتملت عليه هذه الفائدة:
قول الباعوني (على أنها من سائر الأرض أفضل)، - مع قولي في
حكايته، وهو بمكة التي هي أفضل بقاع الأرض -، ظاهره أن مكة
أفضل من المدينة، وهو مذهب الشافعي، والكوفيين، وابن وهب،
وابن حبيب من المالكية.
والمشهور: وهو قول مالك، وأهل المدينة، والمختار عند الشافعية:
أن المدينة أفضل، ثم مكة، ثم المقدس.
وتفضيل المدينة على مكة، هو مذهب سيدنا عمر، ففي موطأ
مالك، عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال:
(١) قوله: [لا أدري] هو اللائق بمثل عقل وعلم الإمام أبي حنيفة وهذه الكلمة
كانت ديدن العلماء الكبار. وقد جمعت للإمام أحمد رسالة فيما قال فيه: (لا أدري)
وظني أن هذه القصة من اختراع الذين يهمهم الطعن بالإمام أبي حنيفة -رحمه الله-
والإمام جعفر الصادق بغنى عن مثل هذه الحكايات لإظهار مكانته وعلمه - رحمه
الله - وإن في هذه الأقوال ما يخالف الحقيقة الطبية.
٣٦

اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك، ووفاة ببلد رسولك(١).
قال شارحه الزرقاني: وفي طلبه الموت بها إظهار لمحبته إياها أعلا
من مكة، وعمر من القائلين بفضلها على مكة.
وروى الإسماعيلي من طريق روح بن القاسم، عن زيد بن أسلم،
عن أمه، عن حفصة بنت عمر قالت: سمعت عمر يقول:
اللهم قتلا في سبيلك، ووفاة ببلد نبيك.
قالت: فقلت: وأنى يكون هذا؟ قال: يأتي الله به إذا شاء.
ورواه ابن سعد عن هشام بن سعد، عن زيد، عن أبيه، عن حفصة
فذكر مثله، وقال في آخره: إن الله يأتي بأمره إن شاء.
قال السيوطي من الشافعية في ((الخصائص)) ما نصه:
وبلده أفضل البلاد بالإجماع، فيما عدا مكة وعلى أحد قولين
فيها، وهو المختار. انتهى.
قلت: ومستند هذا الإجماع، ما رواه مالك في ((الموطأ)) عن يحيى
ابن سعيد قال: كان رسول الله عَ ◌ّه جالساً وقبر يحفر بالمدينة، فاطلع
رجل في القبر فقال: بئس مضجع المؤمن. فقال رسول الله صلّى
الله عليه وسلّم:
(١) [قال ناصر: ] (١١) قلت: هذا ضعيف لانقطاعه بين عمر وزيد بن أسلم. ثم
إنه ليس صريحاً في تفضيل المدينة على مكة. وقد اضطرب في إسناده على زيد، فمرة
رواه هكذا منقطعاً، ومرة قال: عن أمه عن حفصة بنت عمر قالت: سمعت عمر ....
ومرة قال عن أمه عن حفصة به. كما يأتي قريباً في الرسالة. [ن].
٣٧

((بئس ما قلت)). فقال الرجل: لم أرد هذا يا رسول الله، إنما
أردت القتل في سبيل الله. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
((لا مثل للقتل في سبيل الله، ما على الأرض بقعة من الأرض هي
أحب إليّ أن يكون قبري بها منها)) ثلاث مرات. انتهى (١).
قال ابن عبد البر: هذا الحديث لا أحفظه مسنداً، ولكن معناه
موجود من رواية مالك وغيره. انتهى.
و کذلك حدیث:
((اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة)). الحديث(٢).
ويرحم الله القائل:
شرفاً حلول محمد إياها
لا كالمدينة منزل وكفى لها
وأجلهم قدراً فكيف تراها
خصت بهجرة خير من وطىء الثرى
ومحل الخلاف في غير ما ضم الجسد الشريف، ولذا قال:
جزم الجميع بأن خير الأرض ما قد حاز ذات المصطفى وحواها
قال السيوطي في ((الخصائص)) ما نصه: والبقعة التي دفن فيها أفضل
من الكعبة ومن العرش(٣). انتهى.
(١) [قال ناصر: ] (١٢) قلت: هذا معضل ضعيف على أنه ليس نصاً في المسألة
أيضاً.
(٢) هو في ((مسند الإمام أحمد)) برقم ٢٤٢٨٠، ٢٦٢٣٠ و((مشكاة المصابيح))
برقم ٢٧٣٤.
(٣) لقد أكثر بعض الناس الكلام في هذه المواضع من غير دليل قاطع، ومثل هذه
الأمور أمرها متروك للشرع والنقل الصحيح السليم، ولا شيء فيهما نعلمه.
٣٨

ولم يحك فيه خلافاً.
وحكى عليه صاحب ((قرة العيون)) الإجماع حيث قال:
وهاجر المختار لما أن وصل خمسين مع ثلاثة حتى نزل
بطيبة الغراء حيث أمرا ثم بها أقام حتى احتضرا
فيها فكانت أشرف البقاع أما ضريحه فبالإجماع (١)
(١) [قال ناصر: ] (١٣) قلت: هذا كله رجم بالغيب ومن التقول على الله بغير
علم، فأين الدليل على ما زعموه من الأفضلية، لا سيما والدليل على أفضلية مكة على
المدينة صريح في قول النبي عَِّ موجهاً خطابه لمكة: ((والله إنك لخير أرض الله ،
وأحب أرض الله إلى الله ، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت)). صححه ابن حبان
وغيره وهو مخرج في ((المشكاة)) (٢٧٢٥). وإذا كان معنى التفضيل بين مكة والمدينة
ما سيذكره المؤلف قريباً: أن ثواب العمل في أحدهما أكثر من ثواب العمل في الأخرى
فكيف يجوز للمؤمن أن يفضل المدينة على مكة وهو يعلم يقيناً قول النبي( عَ له.
((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد
الحرام)) متفق عليه، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٩٥٣ [الرقم الصحيح في المطبوع هو
١٤٣/٤ - ١٤٦، برقم ٩٧١] و١١١٤ [٣٤١/٤ و٣٤٢، برقم ١١٢٩])، عن
جمع من الأصحاب، وزاد بعضهم: ((وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف
صلاة فيما سواه))، وتالله ما يفضل المدينة على مكة، إلا أحد رجلين: رجل لم تبلغه
هذه الأحاديث وغيرها. وآخر متعصب هالك في التقليد أو في العصبية البلدية! [ن].
(*) [والذي قاله في ٩٧١ هو: ]
٩٧١ - (حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة
فيما سواه إلا المسجد الحرام)) رواه الجماعة إلا أبا داود. وفي رواية: ((فإنه أفضل))).
ص٢٣٣ -٢٣٤.
صحيح. وله طرق كثيرة عن أبي هريرة رضي الله عنه:
الأولى: عن أبي عبد الله الأغر عنه .=
٣٩

:
.
=أخرجه البخاري (٢٩٩/١) ومسلم (١٢٤/٤) والنسائي (٣٤/٢،١١٣/١)
والترمذي (٦٧/١) وابن ماجه (١٤٠٤) وكذا مالك (٩/١٩٦/١) والدارمي
(٣٣٠/١) والبيهقي (٢٤٦/٥) وأحمد (٢٥٦/٢، ٤٨٥،٤٧٣،٤٦٨،٣٨٦) من
طرق عنه، وقال الترمذي:
(حديث حسن صحيح)).
الثانية: عن سعيد بن المسيب عنه.
أخرجه مسلم والدارمي وابن ماجه وأحمد (٢٣٩/٢، ٢٧٧).
الثالثة: عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ عنه. أخرجه مسلم وأحمد (٢٥١/٢، ٤٧٣).
الرابعة: عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عنه. أخرجه أحمد (٥٢٨،٣٩٧/٢)
پإسناد جيد.
وبقي هناك طريقان في (المسند)) (٤٦٦/٢، ٤٨٤، ٤٩٩) وفيهما ضعف. ثم أخرجه
(٢٧٧/٢-٢٧٨) من طريق عطاء أن أبا سلمة أخبره عن أبي هريرة عن عائشة
فذكره.
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وفيه إشعار بأن الحديث تلقاه أبو هريرة
عن رسول الله عَِّ بواسطة عائشة رضي الله عنها. فهو فيه كهو في الحديث الذي قبله.
وقد سمعه منه مَ له عبد الله بن عمر أيضاً.
أخرجه مسلم والدارمي وابن ماجه (١٤٠٥) والطيالسي (١٨٢٦) وأحمد (١٦/٢،
٥٣، ٥٣ - ٥٤، ٦٨، ١٠٢) والبيهقي عن نافع عنه به.
وأخرجه أحمد (١٥٥،٢٩/٢) والبيهقي من طريق عطاء عنه به وزاد في آخره.
((فهو أفضل)).
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وفي الباب عن ميمونة زوج النبي عَ لّهِ.
أخرجه مسلم والنسائي وأحمد (٣٣٤/٦).
وعن سعد بن أبي وقاص.
رواه أحمد (١٨٤/١) بسند حسن.
وعن جبير بن مطعم . =
٤٠

=أخرجه الطيالسي (٩٥٠) وأحمد (٨٠/٤) بإسناد رجاله ثقات لكنه منقطع.
وعن أبي سعيد الخدري.
أخرجه أحمد (٧٧/٣) بسند رجاله ثقات غير إبراهيم بن سهل فلم أعرفه ولم يترجم
له الحافظ في ((التعجيل)) ولا ابن أبي حاتم. ثم ظهر أنه محرف، فإنه من رواية جرير
عن مغيرة عنه. وقد أخرجه ابن حبان (١٠٣٥) من طريق أخرى عن جرير عن مغيرة
عن إبراهيم عن سهم بن منجاب عن قزعة عن أبي سعيد الخدري قال: ((ودع رسول
الله ◌َ ظَلِّ رجلاً فقال: أين تريد؟ قال: أريد بيت المقدس، فقال النبيحَ ظّه. فذكره إلا
أن ابن حبان قال: ((مائة صلاة)). فتبين أن الصواب: إبراهيم عن سهل. وإبراهيم هو
ابن يزيد النخعي وهو ثقة محتج به في الصحيحين، وكذلك بقية الرواة سوى سهم ابن
منجاب وهو ثقة من رجال مسلم فالسند صحيح.
والحديث قال الهيثمي (٦/٤):
((رواه أبو يعلى والبزار إلا أنه قال: أفضل من ألف صلاة، ورجال أبي يعلى رجال
الصحیح)).
قلت: وفاته أنه في المسند أيضاً! وهو عند ابن حبان من طريق أبي يعلى. وعن جابر
ابن عبد الله مرفوعاً به وزاد:
((وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه)).
أخرجه ابن ماجه (١٤٠٦) وأحمد (٣٤٣/٣، ٣٩٧) من طريق عبيد الله بن عمرو
الرقي عن عبد الکریم عن عطاء عنه.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، وصححه المنذري والبوصيري، وقول
الأول منهما:
(رواه أحمد وابن ماجه بإسنادين صحيحين)).
قلت: فهذا وهم منه فإنه عندهما بإسناد واحد كما رأيت.
وعن عبد الله بن الزبير مرفوعاً به مع الزيادة ولفظها:
((وصلاة في ذلك أفضل من مائة صلاة في هذا)).
أخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (٢٤٥/١) وابن حبان (١٠٢٧) والبيهقي والطيالسي
(١٣٦٧) وأحمد (٥/٤) . =
٤١

قال شارحه الشيخ إبراهيم بن عمر الوادْنوني بعدما نسب القول
بأفضلية المدينة على مكة للإمام مالك ومقابله للشافعي ما نصه: وما
=قلت: وإسنادهم - إلا الطيالسي - صحيح على شرط الشيخين.
وفي الباب عن جماعة آخرين من الصحابة عند الطحاوي وأحمد وغيرهما، فراجع إن
شئت ((مجمع الزوائد)) (٥/٤ - ٧)
( ** ) [والذي قاله في الرقم ١١٢٩ هو: ]
١١٢٩ - (حديث جابر أن النبيعَ لّم قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف
صلاة في سواه إلا المسجد الحرام، فصلاة في المسجد الحرام أفضل من مئة ألف صلاة
[فيما سواه])). رواه أحمد وابن ماجه بإسنادين صحيحين). ص ٢٦٨.
صحيح. أخرجه أحمد (٣٩٧،٣٤٣/٣) وابن ماجه (١٤٠٦) من طرق عن عبيد الله
ابن عمرو الرقي عن عبد الكريم عن عطاء عن جابر به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وعبد الكريم هو ابن مالك الجزري.
وقال البوصيري في ((الزوائد)) (١/٨٧):
((هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وأصله في ((الصحيحين)) من حديث أبي هريرة وفي
مسلم وغيره من حديث ابن عمر، وفي ابن حبان والبيهقي من حديث عبد الله بن
الزبير)).
وأما قول المصنف: (( ... بإسنادين صحيحين)).
فهو وهم تبع فيه المنذري في ((الترغيب)) (١٣٦/٢) فقد عرفت أنهما أخرجاه بإسناد
واحد صحيح. والحديث صححه أيضاً ابن عبد الهادي في ((التنقيح)) (٢/١١١/٢ -
١/١١٢).
( *** ) [والذي قاله في ((مشكاة المصابيح)) ٨٣٢/٢ هو: ]
٢٧٢٥ - وعن عبد الله بن عدي بن حمراء [رضي الله عنه ]
قال: رأيت رسول الله عَ لّه واقفاً على الحَزْورَة فقال: ((والله إنك لخير أرض الله
وأحبُّ أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجتُ منكِ ما خرجتُ)). رواه الترمذي،
و ابن ماجه ..
٤٢

عليه مالك، هو الذي أختاره وأدين الله به، وأما ضريحه أي موضع
مماس أعظمه منها فبإجماع منهما أنه أفضل من كل البقاع حتى
الكعبة والعرش والكرسي والجنة والنار والسماوات والأرضين.
وقيل: إن باطن المدينة أفضل من باطن مكة، وظاهر مكة أفضل
من ظاهر المدينة، واحتج كل على ما ادعاه بما يطول سرده، فانظره
في محاله، والله اعلم، انتھی.
قال الشيخ أحمد بن محمد الحضراوي في ((نفحات الرضى والقبول))
ما نصه: نقل القاضي عياض رحمه الله ، وقبله أبو الوليد الباجي
وغيرهما الإجماع على تفضيل ما ضم الأعضاء الشريفة، حتى على
الكعبة.
كما قاله ابن عساكر في ((تحفته)) وغيره، بل نقل التاج السبكي عن
ابن عقيل الحنبلي: انها أفضل من العرش.
وصرح التاج الفاكهي بتفضيلها على السماوات.
قال: بل الظاهر المتعين تفضيل جميع الأرض على السماء، لحلوله
صلى الله عليه وسلم بها.
وحكاه بعضهم عن الأكثرين، لخلق الأنبياء منها ودفنهم بها.
لكن قال النووي: إن الجمهور على تفضيل السماء على الأرض، أي
ما عدا ما ضم الأعضاء الشريفة، وأجمعوا بعد ذلك، على تفضيل
مكة والمدينة على سائر البلاد واختلفوا فيهما.
فذهب سيدنا عمر بن الخطاب وبعض الصحابة وأكثر المدنيين
٤٣

- كما قال عياض - : إلى تفضيل المدينة، وهو مذهب مالك، وإحدی
الروايتين عن أحمد (١) والخلاف فيما عدا الكعبة، فهي أفضل من
بقية المدينة اتفاقا.
وقال ابن عبد السلام: معنى التفضيل بين مكة والمدينة: أن ثواب
العمل في أحدهما أكثر من ثواب العمل في الأخرى، وكذا التفضيل
في الأزمان(٢). انتهى منه بلفظه.
قلت: وتظهر أيضاً نتيجة الأفضلية في الأيمان والنذور ولا تنحصر
فيما ذكر.
(قول سيدنا جعفر) في الحكاية المتقدمة (٣): (اتق الله ولا تقس
الدين برأيك).
اعلم أن العلوم الدينية كما في مقدمة ((نهود الأبكار)» حاشية
للسيوطي على ((تفسير البيضاوي))، هي:
التفسير، والحديث، والفقه، وأصول الدين، وأصول الفقه.
(١) ما نقل عن الإمام أحمد في مسائله حول هذا الموضوع، لا دلالة فيه على التفضيل
المطلق.
(٢) إن هذا الكلام مع أنه من فضول المسائل. يخالف صريح قول النبي محمد له في أن
الصلاة (وهي أفضل الأعمال) في مسجد مكة بمائة ألف صلاة. وفي مسجد المدينة
بألف صلاة. (والأحاديث في ذلك متواترة).
(٣) في الصفحة (٣٥) وما سيأتي من كلام عن موقف الإمام جعفر الصادق أيضاً
من فضول المسائل، وتحميل كلام الإمام جعفر (لوصح) ما لا يحمل .. فإن موضوع
نفي القياس عنده، بل وعند أهل مذهبه مردود لأسباب غير التي عند الإمام ابن حزم ..
فلا يكون الإمام جعفر موافقاً لابن حزم الذي سيأتي بعده بأزمان ودهور.
٤٤

قال: وأما العلوم الشرعية فذكر الفقهاء - أعني فقهاء الشافعية
- اختصاصها بالثلاثة الأول، وحكوا في الرابع خلافاً، والأكثرون
على عدم دخوله فيها، واختار المتولي (١) دخوله، وقال السبكي:
العلم بالله وصفاته، وما يجب له وما يستحيل، ليرد على المبتدع
ويميز بين الاعتقاد الفاسد والصحيح، وتقرير الحق ونصره، من العلوم
الشرعية. انتهى من (نهود الأبكار)).
ومراد سيدنا جعفر بالدين: الأحكام المأخوذة من الكتاب والسنة،
ثم يحتمل: أنه كان يقول: بمنع القياس في الشرعيات، فيكون موافقاً
لقول ابن حزم (٢) المشار إليه بقول ((جمع الجوامع)) فمنعه قوم عقلاً،
وابن حزم شرعاً.
قال البناني: أي منع القياس في الأحكام الشرعية، ويحتمل أنه
[الإمام جعفر الصادق ] كان لا يقول بمنع القياس في الشرعيات،
وإنما نهاه لأن أبا حنيفة كان يقدم القياس على خبر الآحاد(٣) حتى
كان يقال له ولأصحابه: أهل الرأي، وهو لا يرى ذلك(٤).
(١) لعله عبد الرحمن بن مأمون، المولود ٤٢٦ والمتوفى ٤٧٨.
(٢) هو علي بن أحمد بن حزم، إمام مجتهد ظاهري، له مؤلفات كثيرة، ولو
سلمت كتبه من الكلام المقذع لكان تقبل الناس لعلمه أكثر. ولد ٣٨٤ وتوفي ٤٥٦.
(٣) وضع الشيخ ناصر هنا رقم (١٤)، ولم يكتب له التعليق.
(٤) إن موضوع تقديم القياس، على خبر الواحد. عند الإمام أبي حنيفة - رحمه
الله - بل إن الإِمام يفضل خبر الآحاد على القياس ضمن شروط معروفة عنه، ويفضل
الحديث الضعيف على القياس بما قد يكون عاماً. وقد عدَّ بعض من ترجم للإمام=
٤٥

هذا وقد قال في ((جمع الجوامع)) والصحيح: إن القياس حجة.
قال المحلي: لعمل كثير من الصحابة متكرراً شائعاً مع سكوت
الباقين الذي هو في مثل ذلك من الأصول العامة وفاق عادة. ولقوله
تعالى: ﴿فاعتبروا﴾(١) والاعتبار قياس الشيء بالشيء. انتهى. ولقوله
تعالى: ﴿أو كالذي مر على قرية﴾(٢) الآية، راجع كتاب التفسير من
((فتح الباري))(٣) عند هذه الآية، وهو أحد الأدلة الستة عشر، أو
السبعة عشر، التي بنى عليها الإمام مالك رضي الله عنه (٤) مذهبه.
=المسائل الكثيرة المؤيدة لهذا. وكذلك الأمر عند جميع أصحابه ومقلدي مذهبه
فهو ليس رأياً واحداً، فإن بعضهم قد أخذ في العقائد بأحاديث الآحاد. وبعضهم
كان ينسب الأحاديث التي لم يصححها أحد .. إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم.
لأنها موافقة للقياس عنده .. وانظر ((مقدمة شرح العقيدة الطحاوية)) للشيخ ناصر
الألباني - طبع المكتب الإسلامي - الصفحات ٥٧،٥٤،٤٨ ..
(١) سورة الحشر (٥٩)، الآية ٢.
(٢) سورة البقرة (٢)، الآية ٢٥٩ وتمامها: ﴿وَهِيَ خَاوِيةٌ عَلَى عُرُوشِهَا
قَالَ أَنَّ يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ الله مِأَتَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ
قَالَ كَمْ لَبْتَ قَالَ لَبْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لِثْتَ مِائَةَ عَامٍ
فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَائِكَ لَمْ يَتَسَّنِّهِ وَانِظُرْ إِلَى حِمَارِكَ
وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الِعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِرُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا
لَحْماً فَلَمَّا تَبِيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ .
(٣) انظر ((الفتح الباري)) ٢٠١/٨ و٦٢٩.
(٤) قوله: رضي الله عنه، خلاف المصطلح بأن الترضِي هو للصحابة، والترحم
لسواهم، والصلاة والتسليم يكون للأنبياء والرسول صلَّى الله عليهم وسلم، وتكون
عند ذكر غيرهم معهم بالتبعية.
٤٦

الفائدة الخامسة
في عدد أسمائها
قال القسطلاني وتسمى أي زمزم: الشباعة، وبركة، ونافعة،
ومضمونة، وبرة، وميمونة، وكافية، وعافية، ومغذية، ومروية، وطعام
طعم، وشفاء سقم. انتهى منه بلفظه.
وقال الشيخ مرتضى في ((شرح القاموس(١)) ما نصه: قال ابن بري:
لزمزم اثنا عشر اسماً. زمزم، مكتومة، مضنونة، شباعة، سقي الرواء،
ركضة جبريل، هزمة جبريل، شفاء سقم، طعام طعم، حفيرة عبد
المطلب.
(قلت) أي قال الشيخ- مرتضى -: وقد جمعت أسماءها في نُبذة
لطيفة.
فجاءت على ما ينيف على ستين اسماً، مما استخرجتها من كتب
الحديث واللغة. انتهى منه بلفظه.
B
(١) هو محمد بن محمد بن عبد الرزاق الشهير بالمرتضى الزبيدي، صاحب ((تاج
العروس)) ولد في سنة ١١٤٥، وتوفي بمصر سنة ١٢٠٥.
٤٧

(قوله: اثنا عشر اسما): كذا فيه: وفي ((لسان العرب)) لابن منظور:
والمعدود كما ترى إنما هو عشرة فلينظر فتوافقا أي ابن بري
والقسطلاني في خمسة، وتفرد القسطلاني بثمانية، وابن بري بخمسة
فخرج من كلامهما ثمانية عشر اسماً.
قال عياض: ولها أسماء كثيرة: زمزم، وبرة، والمضمونة وتَكْتُم،
وهزمة جبريل، وشفاء سقم، وطعام طعم، وطيبة، وشراب الأبرار.
فزاد على ما عند القسطلاني وابن بري بثلاثة أسماء وهي(١): طيبة،
وشراب الأبرار، وتكتم، على صورة الفعل المبني للفاعل والمفعول،
والمعنى أنها تكتم أسرارها، أو يكتمها الله عن المنافقين، كذا يظهر
والله أعلم، وباسم آخر وهو: مضمونة بالميم إن لم يكن تصحيفاً.
قلت: وقد استخرجت لها أسماء أخر منها: براءة من النفاق،
ومذهبة الصداع، ومجلية البصر، ومقوية القلب، ومسكنة الروع،
وزمازم (كعلابط) فإن ضممتها إلى ما تقدم بلغت ثماناً وعشرين.
قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح))(٢) ما نصه: وسميت لكثرتها ماء
زمزم، أي كثير وقيل: لاجتماعها نقل عن ابن هشام (٣). وقال أبو
زيد: الزمزمة من الناس خمسون ونحوهم.
(١) إن هذه الأسماء ليس لها أصل معتمد وتفسيرها يكون بعد ثبوتها.
(٢) وهذا أيضاً ليس له دليل واضح صريح، وما نقله من ((فتح الباري)) ٤٩٣/٣ فيه
بعض التباين.
(٣) هو عبد الملك بن هشام الحميري، عالم في الأنساب واللغة وأخبار الناس، نشأ
في البصرة، وتوفي بمصر سنة ٢١٣ هـ.
٤٨

وعن مجاهد إنما سميت زمزم، لأنها مشتقة من الهزمة، والهزمة
الغمز بالعقب في الأرض. أخرجه الفاكهي بإسناد صحيح عنه.
وقيل: لحركتها، قاله الحربي.
وقيل: لأنها زمت بالميزان لئلا تأخذ يميناً وشمالاً. اهـ منه بلفظه.
وقيل: لزمزمة جبريل و کلامه.
وقيل: لزمزمة ازدشير بن بابك وقراءته عليها. قال المسعودي(١):
إن ملوك الفرس يزعمون أنهم من أولاد الخليل من سبي بني
إسرائيل، وكانوا يحجون البيت ويطوفون به تعظيماً لجدهم، وكان
آخر من حج منهم ازدشير بن بابك طاف بالبيت وزمزم على البشر،
وزمزمة المجوس قراءتهم عند صلواتهم وطعامهم. انتهى. وكان بين
ازدشير هذا وبين الهجرة أربعمائة وأربعون سنة، وهو آخر ملوك
الطوائف الذين كانوا بين الفرس الأول والفرس الأخر.
وقال عياض: قيل سميت زمزم من كثرة الماء: يقال ماءٌ زمزام،
وزمزم للكثير. وقيل هو اسم لها خاص. وقيل: بل من ضم هاجر
لمائها حين انفجرت لها وزمها إياه. وقيل: بل من زمزمة جبريل وكلامه
علیھا. انتهى.
وقال في ((القاموس)): وماءٌ زَمْزَمٌ كجعفرٍ وعُلاَبِطٍ: كثيرٌ؟
وزَمَّمُ كبَقِّمٍ. وزمزمُ كجعفر وعلابط: بئر عند الكعبة. انتهى
المراد منه بلفظه.
(١) هذه القصة من تخريفات وأكاذيب المسعودي، وما أكثر ذلك عنده وهو علي
ابن الحسين مؤلف كتاب «مروج الذهب)) توفي بعد سنة ٩٤٥.
٤٩

أخرج الأزرقي، والبيهقي من طريق عبد الرحمن بن سابط عن عبد
الله (١) بن ضمرة السلولي قال: ما بين المقام إلى الركن، إلى بئر زمزم،
إلى الحجر قبر سبعة وسبعين نبياً، جاؤوا حاجين فماتوا فأقبروا هنالك.
وأخرج الجندي من طريق عطاء بن السائب، عن ابن سابط قال:
بين الركن والمقام وزمزم قبر تسعة وتسعين نبياً، وإن قبر هود وشعيب
وصالح وإسماعيل في تلك البقعة (٢).
(١) [قال ناصر: ] (١٥) الأصل ((عبد الرحمن)) والتصويب من أخبار مكة للأزرقي
(ص ٣٤) وهذا الخبر لا يصح، لأنه مقطوع، وفي إسناده يحيى بن سليم وهو الطائفي
قال الحافظ:
((صدوق سيء الحفظ)) ومثله الأثر الذي بعده، وعطاء بن السائب كان اختلط. [ن].
(*) هذا الذي قال عنه الشيخ ناصر في السابق: ((لا يصح، لأنه مقطوع .. وعطاء بن السائب
كان اختلط)).
أقول: إن الاختلاط هنا ليس العلة الكبرى، وإنما الانقطاع؛ لأن من يختلط قد يحدث
أحياناً بالصحيح .. أو قد يروي عنه من سمعه قبل اختلاطه. ولذلك يجب أن يعرف
حال الراوي عنه، فإذا كان ممن روى عنه مؤخراً رفضت روايته، وإن كان ممن سمع
منه قديماً قبلت .. ومن المشاهد أن المختلط، لا يدرك هذا من نفسه. نسأل الله العافية
وقد يتستر عليه بعض المحيطين به لغايات خاصة.
(٢) والثابت أن قبور الأنبياء لا يعرف منها على اليقين؛ إلا قبر محمد علي ◌ّه. وما
يذكر عن قبر الخليل إبراهيم عليه السلام في حبرون - التي تسمى الخليل - الآن -
جنوب القدس - غير ثابت، والبناء القديم كان حصناً لسكان البلاد من غير اليهود.
والمغارة التي زعموا أن فيها قبور عدد من الأنبياء، ما هي إلا تجويف في جبل مثله
العشرات من حوله. وأكاذيب اليهود في الأماكن والقبور متهاوية وساقطة، وقد انخدع
ناس منا قديماً وحديثاً - وبعضهم عن سوء نية ... - فكان ذلك مستنداً للصهاينة
في دعاويهم. وانظر كتابي ((الملحوظات على الموسوعة الفلسطينية)) عن القسم الأول،=
٥٠