النص المفهرس

صفحات 541-560

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٤١
٣٧- كتاب الزهد
الجرم في موضع آخر في معرض المدح فاحتمل أن يكون أحدهما رافعا للآخر
واحتمل أن يكون ذلك راجعا إلى حالتين إحداهما أن يكون الباغي معلنا بالفجور
وقحا في الجمهور مؤذيا للصغير والكبير فيكون الانتقام منه أفضل وفي مثله قال
إبراهيم النخعي : كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فتحتريء عليهم الفساق ، الثانية:
أن تكون الفلتة أو يقع ذلك ممن يعترف بالزلة ويسأل المغفرة هاهنا أفضل وفي مثله
نزلت : وأن تعفوا أقرب للتقوى وقوله : فمن تصدق به فهو كفارة له وقوله :
{وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم} قلت: هذا حسن، وهكذا ذكر
الكيا الطبري في أحكامه قال : قوله تعالى: {والذين إذا أصابهم البغي هم
ينتصرون} يدل ظاهره على أن الانتصار في هذا الموضع أفضل ألا ترى أنه قرنه إلى
ذكر الاستجابة لله سبحانه وتعالى وإقام الصلاة وهو محمول على ما ذكر إبراهيم
النخعي أنهم كانوا يكرهون للمؤمنين أن يذلوا أنفسهم فتحتريء عليهم الفساق فهذا
فيمن تعدى وأصر على ذلك والموضع المأمور فيه إذا كان الجاني نادما مقلعا وقد قال
عقيب هذه الآية : ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ويقتضي ذلك
إباحة الانتصار لا الأمر به وقد عقبه بقوله : ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور
وهو محمول على الغفران عن غير المصرّ فأما المصرّ على البغي والظلم فالأفضل
الانتصار منه. اهــ
(٢٤) باب الورع والتقوى
٤٢١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلِ حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنِي رَبِعَةُ بْنُ يَزِيدَ وَعَطَّهُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ وَكَانَ مِنْ
أَصْحَابِ النِّّ لَ﴿ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿َّ لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُتَّقِينَ
حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَدَرًا لِمَا بِهِ الْبَأْسُ.
ضعيف

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٤٢
٣٧- كتاب الزهد
٤٢١٦ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ حَدَّثَنَا
مُغِيثُ بْنُ سُمَيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو قَالَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَّأَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ
قَالَ كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ صُّدُوقِ اللَّسَانِ قَالُوا صَدُوقُ اللِّسَانِ تَعْرِفُهُ فَمَا مَحْمُومُ الْقَلْبِ
قَالَ هُوَ الثَّقِيُّ النَّقِيُّ لَا إِثْمَ فِيهِ وَلَا بَغْيَ وَلَا غِلْ وَلَا حَسَدَ ...
مبيع
٤٢١٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَّانٍ عَنْ
مَكْحُولٍ عَنْ وَثِلَةَ بْنِ الْأَبْقَعِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَ﴿ يَا أَبَّ هُرَيْرَةً
كُنْ وَرِعَما تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ وَكُنْ قَنِعًا تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ
لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا وَأَحْسِنْ جِوَارَ مَنْ حَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا وَأَقِلُ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ
الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقُلْبَ .
خيم
جـ
٤٢١٨ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحِ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ عَنْ الْمَاضِي بْنِ
مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِ إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِّ ◌َعَنْ أَبِي
ذَرِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّلَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ وَلَا وَرَعَ كَالْكَفِّ وَلَا حَسَبَ
كَحُسْنِ الْخُلُقِ .
ضعيف
٤٢١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ حَدَّثَنَا يُؤنُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ
أَبِي ◌ُطِعٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ حُنْدَبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ
الْحَسَبُ الْمَالُ وَالْكَرَمُ الثّقْوَى .
صحيح
٤٢٢٠- حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ
عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي السَِّيلِ ضُرَيْبِ بْنِ ثُغَيْرٍ عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٤٣
٣٧- كتاب الزهد
اللَّهِ وَّ إِّي لَأَعْرِفُ كَلِمَةً وَقَالَ عُثْمَانُ آيَةً لَوْ أَخَذَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِهَا لَكَفَتْهُمْ قَالُوا
يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَّهُ آيَةٍ قَالَ {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}. ضعيف
الشرح : في أحاديث هذا الباب بيان حدّ الورع، وأن السالك إلى الله ، إذا
طلب هذه المنزلة ، ونهض إليها فلا بد له من همة عالية ، فيجتنب كل ما يشتبه عليه
حكمه في التحليل والتحريم ، فيتركه احتياطاً لدينه ، وتحرزاً من الإثم ، وخوفاً من أن
يكون هذا المشتبه ذريعة للوقوع في الحرام ، وهذا المعنى واضح في حديث النعمان بن
بشير " الحلال بِيِّن والحرام بيِّن، وبينهما مُشَبهات لا يعلمها كثير من الناس ، فمن
اتقى المشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه ، .. "وهذا الحديث أصل في الورع، وقد
بَيَّن حديث عطية السعدي في الباب أن المتقي الورع يؤثر السلامة من الشبهة فيدع
بعض ما يرى أنه حلال اتقاءً للحرام ، فعادة أهل الورع شدة الخوف على أنفسهم،
وهذا هو معنى التقوى ، وبيَّن حديث أبي هريرة أن الورَع أعلى مراتب العبادة
وأرفعها ، وفيه أيضاً الوصية بالقناعة والرضى ، وحسن معاملة الناس بتمني الخير لهم
على أكمل الوجوه ، والإحسان إلى الجار ، وفيه الوصية بالإقلال من الضحك ،
وهي جملة من الوصايا النبوية النافعة تعين على بلوغ درجة المتقين ، فأكرم بها من
حصال ينبغي على العاقل الموفّق أن يحافظ عليها ، والورع من أحسن خصال الفضل
والمروءة ، فبالورع والتقوى يكرم الإنسان عند ربه ، وعند المؤمنين الأتقياء ، وكما
أن المال هو الحسب في نظر الناس ، فالكرم الحقيقي ، هو التقوى عند رب الناس
سبحانه وتعالى .
قال أبو الدرداء ◌ُله: تمام التقوى أن يتقي الله العبدُ ، حتى يتقيه من مثقال
ذرة ، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال ، خشية أن يكون حراماً ، حجاباً بينه
وبين الحرام .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٠
٥٤٤
٣٧- كتاب الزهد
وقال الحسن : ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيراً من الخلال مخافة
الحرام .
وروي عن ابن عمر قال : إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة مـن
الجلال لا أخرقها .
وقال سفيان بن عيينة : لا يصيب عبد حقيقة الإيمان حتى يجعل بينه وبين
الحرام حاجزاً من الحلال ، وحتى يدع الإِثم وما تشابه منه ..
وترجم البخاري في كتاب الإيمان من صحيحه (باب فضل من استبرأ لدينه)
وقال الحافظ في الفتح (١٢٦/١) : كأنه أراد أن يبين أن الورع من مكملات
الإيمان. اهـ
وقال في (٢٩٣/٤): ولأبي نعيم من وجه آخر اجتمع يونس بن عبيد
وحسان بن أبي سنان فقال يونس ما عالجت شيئا أشد عليّ من الورع فقال حسان.
ما عالجت شيئا أهون عليّ منه . قال كيف ؟! قال حسان: تركت ما يريبني إلى ما
لا يريبني فاسترحت . قال بعض العلماء : تكلم حسان على قدر مقامه ، والترك
الذي أشار إليه أشد على كثير من الناس من تحمل كثير من المشاق الفعلية. وقد
ورد قوله "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" مرفوعا أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد
وابن حبان والحاكم من حديث الحسن بن على
:
قال الخطابي : كل ما شككتَ فيه فالورع اجتنابه ثم هو على ثلاثة أقسام:
واجب ومستحب ومكروه فالواجب اجتناب ما يستلزمه ارتكاب المحرم والمندوب
اجتناب معاملة من أكثر ماله حرام والمكروه اجتناب الرخص المشروعة على سبيل
التنطع. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٤٥
٣٧- كتاب الزهد
(٢٩٥/٤): وترجم البخاري باب من لم ير الوساوس ونحوها من
الشبهات وقال الحافظ في الفتح : قال الغزالي : الورع أقسام : ورع الصدِّيقِين وهو
ترك ما لا يتناول بغير نية القوة على العبادة ، وورع المتقين وهو ترك ما لا شبهة فيه
ولكن يخشى أن يجر إلى الحرام ، وورع الصالحين وهو ترك ما يتطرق إليه احتمال
التحريم بشرط أن يكون لذلك الاحتمال موقع فإن لم يكن ، فهو ورع
الموسوسين. اهـ
وفي حديث سمرة بن جندب قال المناوي في فيض القدير (٥٤٧/٣): قوله
وَل "الحسب المال، والكرم التقوى" ، أي الشيء الذي يكون فيه الإنسان عظيم
القدر عند الناس هو المال ، والذي يكون به عظيما عند الله هو التقوى ، والتفاخر
بالآباء ليس واحدا منهما فلا فائدة له ، أو المراد أن الغني يعظم ما لا يعظم الحسيب
، فكأنه لا حسب إلا المال ، وأن الكريم هو المتقي لا من يجود بماله ويخاطر بنفسه
ليعدّ جواداً شجاعاً، وقيل : أصل الكرم كثرة الخير، فلما كان المتقي كثير الخير
كثير العوائد والفوائد في الدنيا وله الدرجات العلى في العقبى كان أعم الناس كرما ،
فكأنه لا كرم إلا التقوى {إن أكرمكم عند الله أتقاكم }، وقال الزمخشري :
الحسب ما يعد مآثره ومآثر آبائه، فالمراد : أن الفقير ذا الحسب لا يوَقّر ولا يُحتفل
به ، ومن لا حسب له إذا أثرى جلّ في العيون. اهـ
وقال العامري في شرح الشهاب : أشار بالخبر إلى أن الحسب الذي يفتخر
به أبناء الدنيا اليوم ، المال ، فقصد ذمهم بذلك حيث أعرضوا عن الأحساب الخفية
ومكارم الأخلاق الدينية ألا ترى أنه أعقبه بقوله والكرم التقوى والتقوى تشمل
المكارم الدينية والشيم المرضية التي فيها شرف الدارين. اهـ

٥٤٦
٣٧- كتاب الزهد
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢١/١٠): والزهد
المشروع هو ترك الرغبة فيما لا ينفع في الدار الآخرة وهو فضول المباح التي لا
يستعان بها على طاعة الله كما أن الورع المشروع: هو ترك ما قد يضر في الدار
الآخرة وهو ترك المجرمات والشبهات التي لا تستلزم تركها ترك ما فعله أرجح منها
كالواجبات فأما ما ينفع في الدار الآخرة بنفسه أو يعين على ما ينفع في الدار الآخرة
فالزهد فيه ليس من الدين بل صاحبه داخل في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا
تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يجب المعتدين كما إن الاشتغال
بفضول المباحات هو ضد الزهد المشروع فان اشتغل بها عن فعل واجب أو فعل محرم
كان عاصيا وإلا كان منقوضاً عن درجة المقربين إلى درجة المقتصدين ..
وقال رحمه الله (٦١٥/١٠): وأما الورع فإنه الإمساك عما قد يضر فتدخل
فيه المحرمات والشبهات لأنها قد تضر فإنه من اتقى الشبهات استبرأ لعرضه ودينه
ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي حول الحمى يوشك أن يواقعه
وقال : وأما الورع فهو اجتناب الفعل واتقاؤه والكف والإمساك عنه والحذر
منه وهو يعود إلى كراهة الأمر والنفرة منه والبغض له. اهـ
(٢٥) باب الثناء الحسن
٤٢٢١ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَثْبَأَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ.
الْحُمَجِيُّ عَنْ أُمَّةَ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرِ الْقَفِيِّ عَنْ أَبِهِ قَالَ خَطَبْنَا
رَسُولُ اللّهِ ﴿ل بِالنَّبَاوَةِ أَوْ الْبَنَاوَةِ (قَالَ وَالنَّبَاوَةُ مِنْ الطَّائِفِ ) قَالَ يُوشِكُ أَنْ تَعْرِفُوا
أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قَالُوا بِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ بِالتِنَاءِ الْحَسَنِ وَالثَّاءِ: السَّبِّئَ
أَثْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ .
حسن

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٤٧
٣٧- كتاب الزهد
٤٢٢٢- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ جَامِعِ بْنِ
شَدَّادِ عَنْ كُلْثُومِ الْخُزَاعِيِّ قَالَ أَتَّى النَِّيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ
اللَّهِ كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ إِذَا أَحْسَنْتُ أَنِّي قَدْ أَحْسَنْتُ وَإِذَا أَسَأْتُ أَنِّي قَدْ أَسَأْتُ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّ إذَا قَالَ جِيرَانُكَ قَدْ أَحْسَنْتَ فَقَدْ أَحْسَنْتَ وَإِذَا قَالُوا إِنَّكَ قَدْ
أَسَأْتَ فَقَدْ أَسَأْتَ .
صبيع
٤٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزْقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبي
وَئِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ لَ﴿ كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ إِذَا أَحْسَنْتُ
وَإِذَا أَسَأْتُ قَالَ النَّبِيُّ مَّإِذَا سَمِعْتَ حِيرَانَكَ يَقُولُونَ أَنْ قَدْ أَحْسَنْتَ فَقَدْ أَحْسَنْتَ
وَإِذَا سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ قَدْ أَسَأْتَ فَقَدْ أَسَّأْتَ .
صبيع
٤٢٢٤- حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتِى وَزَيْدُ بْنُ أَخْرَمَ قَالَا حَدَّثْنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا
أَبُو هَِالِ حَدَّثْنَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي تُبَيْتٍ عَنْ أَبِي الْحَوْزَاءِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ
اللّهِ ﴿ّ أَهْلُ الْحَّةِ مَنْ مَلَأَ اللَّهَ أُذُنَيْهِ مِنْ ثَنَاءِ النَّاسِ خَيْرًا وَهُوَ يَسْمَعُ وَأَهْلُ النَّارِ
مَنْ مَلَأَ أُذُنَيْهِ مِنْ ثَنَاءِ النَّاسِ شَرًّا وَهُوَ يَسْمَعُ . حسن صحيح
٤٢٢٥ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ
الْحَوْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِّ لَ﴿وَ قَالَ قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ
يَعْمَلُ الْعَمَلَ لِلْهِ فَيُحِبُّهُ النَّاسُ عَلَيْهِ قَالَ ذَلِكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ. صحيح
٤٢٢٦- حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سِنَانِ أَبُو سِنَان
الشََّانِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَاً
رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَعْمَلُ الْعَمَلَ فَيُطْلَعُ عَلَيْهِ فَيُعْجِبُنِي قَالَ لَكَ أَجْرَانِ أَخْرُ السِّرِّ وَأَجْرُ
الْعَلَانِيَةِ .
ضعيف

٣٧- كتاب الزهد
٠ ٥٤٨
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
الشرح : في أحاديث هذا الباب بيان أن شهادة الناس لمعيّن بالصلاح
، والثناء الحسن عليه ، ورجاء الجنة له ، علامة على أنه من أهل الجنة إن شاء الله،
وهو من عاجل البشرى له ، وكذلك ثناؤهم السيء على آخَر ، وشهادتهم عليه
بالفجور والفساد ، علامة على أنه من أهل النار ، هذا ما أفاده ظاهر حديث أبي
:زهير الثقفي في الباب ، على أن المراد بشهداء الله في الحديث هم أصحاب رسول الله
وِّ ، أي أن الشهادة المعتبرة في هذا الأمر، والمعيار الصحيح في هذا التقييم ، راجع
إلى صلاح الشهداء ، وما هم عليه من وافر العلم ، ودقة الفهم ، والتحرِّي في الحكم
، وتقوى الله تعالى فيما يقولون من مدح أو ذم ، فلقد كانوا رضوان الله عليهم ، لا
يصدرون عن هوى في رضاهم وسخطهم ، وإنما كان ميزانهم في ذلك قائماً على
العدل والإنصاف .
أما إذا غلب على الناس الفساد ، وقلّ الخير ، وضعف أنصاره ، وزاد الشر ،
واستعلى أهله ، واختلت الموازين، وزهد أكثر الخلق في الدين والصلاح، وتفلضل
الناس بالمال والجاه ، ولم يعد الصالحين وأهل الفضل والمروءات وزن في المجتمع ، فلا
اعتبار عند ذاك لحكم الناس ، وشهادتهم ، ولا التفات لذمهم أو مدحهم ، فثناؤهم
الحسن ليس بحسن ؛ لأنه راجع إلى موازين مختلة وقيم هابطة ليست من الدين في
شيء ، وثناؤهم محصور فيما يستحسنونه من خصال ، وما يحبونه من خلال،
كقولهم : ما أظرفه، ما أجلده ، ما أمهره ، ما أجمل صوته في الغناء ، أو ما أبهاه من
حاكم أو سلطان ، وربما كان هذا الذي أثنوا عليه من أفجر الناس وأبعدهم عن
الخير ، وهم يعلمون أنه فاجر !، لكنهم لما فسدوا وجهلوا جاءت أحكامهم فاسدة ،
ساقطة ؛ غير معتبرة ، وهذا الحال مشاهد في زماننا ، فإذا مات حاكم أو ملك أو
مُغَنِّي أو أحد المشاهير الفجرة من الممثلين أو الممثلات، ممن يسمونهم فنانين، رأيتَ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٤٩
٣٧ - كتاب الزهد
الصحف ، وسائر وسائل الإعلام ، تُشيد بالراحل العظيم ، ويتسابق الكُتّاب في عدّ
مآثره ، والإشارة إلى مصاب الأمة الفادح بموته ، وتُنَكس الأعلام ، ويعلن الحداد ،
وربما كان هذا الملك أو الرئيس ، من أشد الناس حرباً لله ورسوله ، وعداءً لشرعه ،
وتنكيلاً بالعلماء ، والدعاة ، فهل يقام لمثل هذا الثناء عند الله وزن ؟!
قال النووي في شرح مسلم (٤٣٩/٨): قوله : ( أرأيت الرجل يعمل العمل
من الخير ويحمده الناس عليه ؟ قال : تلك عاجل بشرى المؤمن ) وفي رواية : ( ويحبه
الناس عليه ) . قال العلماء : معناه هذه البشرى المعجلة له بالخير , وهي دليل على
رضاء الله تعالى عنه, ومحبته له , فيحببه إلى الخلق كما سبق في الحديث , ثم يوضع
له القبول في الأرض . هذا كله إذا حمده الناس من غير تعرض منه لحمدهم , وإلا
فالتعرض مذموم اهـ
وقال شيخ الإسلام بن تيمية: عند الكلام على الشهادة لمعين بالجنة : وفيها
ثلاثة أقوال : قيل لا يشهد بذلك لغير النبي وهو قول أبي حنيفة والأوزاعي وعلى بن
المديني وغيرهم ، وقيل : يشهد به لمن جاء به نص إن كان خبرا صحيحا كمن شهد
له النبي بالجنة فقط وهذا قول كثير من أصحابنا وغيرهم وقيل يشهد به لمن استفاض
عند الأمة أنه رجل صالح كعمر بن عبد العزيز والحسن البصري وغيرهما وكان أبو
ثور يشهد لأحمد بن حنبل بالجنة وقد جاء في الحديث الذي في المسند يوشك أن
تعلموا أهل الجنة من أهل النار قالوا بماذا يا رسول الله قال بالثناء الحسن والثناء
السيء وفي الصحيحين أن النبي ◌َّ مُرّ عليه بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال وجبت
وجبت ومر عليه بجنازة فأثنوا عليها شرا فقال وجبت وجبت فقيل يا رسول الله ما
قولك وجبت وجبت قال هذه الجنازة أثنيتم عليها الخير فقلت وجبت لها الجنة وهذه
الجنازة أثنيتم عليها شرا فقلت وجبت لها النار أنتم شهداء الله في الأرض وفي حديث

. إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٥٠
٣٧ - كتاب الزهد
آخر إذا سمعت جيرانك يقولون قد أحسنت فقد أحسنت وإذا سمعتهم يقولون قد
أسأت فقد أسأت وسئل عن الرجل يعمل العمل لنفسه فيحمده الناس عليه فقال
تلك عاجل بشرى المؤمن والتحقيق أن هذا قد يعلم بأسباب وقد يغلب على الظن
ولا يجوز للرجل أن يقول بما لا يعلم ولهذا لما قالت أم العلاء الأنصارية لما قدم
: المهاجرون المدينة اقترعت الأنصار على سكناهم فصار لنا عثمان ابن مظعون في
السكنى فمرض فمرضناه ثم توفي فجاء رسول الله ﴿ فدخل فقلت: رحمة الله
عليك أبا السائب فشهادتي أن قد أكرمك الله قال النبي ﴿ وما يدريك أن الله قد
أكرمه؟ قالت: لا والله لا أدري فقال النبي ◌َ﴿ّ أما هو فقد أتاه اليقين من ربه وإني
لأرجو له الخير والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم قالت ، فوالله لا
أزكي بعده أحدا أبدا قالت : ثم رأيت لعثمان بعد في النوم عينا تجري فقصصتها
على رسولـ
فقال ذاك عمله .اهـ
الله
وسئل رحمه الله عن قوله تعالى {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة}
قال هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له ، وقد فسرها أيضا بثناء
المؤمنين فقيل يا رسول الله الرجل يعمل العمل لنفسه فيحمده الناس عليه فقال تلك
عاجل بشرى المؤمن . اهـ
(٢٦) باب النية
: ٤٢٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ح وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
رُمْحِ أَثْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَا أَثْبَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ أَنْ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الَّيْمِيَّ
أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصِ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَِ فَقَالَ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئَ مَنْد

٥٥١
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧ - كتاب الزهد
نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِحْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَهِحْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ وَمَنْ
كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوْجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ. صحيح
٤٢٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثْنَا
الْأَعْمَشُ عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ لَّ
مَثَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ أَرْبَعَةٍ نَفَرِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالَّا وَعِلْمًا فَهُوَ يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ فِي مَالِهِ
يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يُؤْتِهِ مَالًا فَهُوَ يَقُولُ لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ هَذَا
عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَ﴿ فَهُمَا فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ وَرَجُلٌ آتَاهُ
اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْمًا فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ يُنْفِقُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَرَجُلٌ لَمْ يُؤْتِهِ اللَّهُ
عِلْمًا وَلَا مَالًا فَهُوَ يَقُولُ لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ هَذَا عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الْذِي يَعْمَلُ قَالَ رَسُولُ
اللّهِ ﴿ فَهُمَا فِي الْوِزْرِ سَوَاءٌ .
حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ
سَالِمٍ بْنِ أَبِي الْحَعْدِ عَنْ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ النَِّّ ◌َحِ وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
إِسْمَعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُفَضَّلٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الْحَعْدِ
عَنْ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ النَّبِيِّ لَ﴿ْ نَحْوَهُ.
صحيح
٤٢٢٩- حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَلَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ
شَرِيكٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ إِنَّمَا يُبْعَثُ
النَّاسُ عَلَى نِيَّتِهِمْ .
صحيح
٤٢٣٠- حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا زَكَرِيًّا بْنُ عَدِيُّ أَثْبَأَنَا شَرِيكٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ
أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى
نِيَّاتِهِمْ .
صحيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٥٢
٣٧- كتاب الزهد
الشرح : في أحاديث هذا الباب بيان أن الأعمال الشرعية ؛ كالصلاة
والصيام والصدقة والجهاد ، وطلب العلم والتعليم والدعوة وغيرها ، إنما هي بالنيةـ ،
: أي أن صحة هذه الأعمال أو عدم صحتها ، وثواب عاملها أو عدم ثوابه إنما هو
راجع إلى النية؛ فإن كانت النية صالحة، فالعمل صالح، وصاحبه مأجور ، وإن
كانت النية فاسدة فالعمل فاسد ، وصاحبه آثم ومأزور ، وصلاح العمل أن يكون
خالصاً لله تبارك اسمه ؛ لا يُتغی به إلا وجهه ، وفساد العمل أن يراد به الناس ؛ وهو
الرياء ، وثمة قول لأهل العلم أن لحديث النية مدخلاً في كل عمل ؛ شرعي أو غير
شرعي ، فالطعام والشراب إذا صاحبهما النية الحسنة، كقصد التقَوِّي على طاعة الله
، حصل بهما الأجر ، وهكذا في كل شأن ، ويؤيده ، ما ورد عند مسلم من قول
النِي ◌ُ﴿ّ في حديث أبي ذر "وفي بُضْع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله أياًتي
أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها
وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجراً" .
قال النووي في شرح مسلم (٦٢/٧): باب قوله ﴿ إنما الأعمال بالنية
وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال قوله {370: " (إنما الأعمال بالنية ) الحديث
أجمع المسلمون على عظم موقع هذا الحديث , وكثرة فوائده وصحته , قال
الشافعي وآخرون : هو ثلث الإسلام , وقال الشافعي : يدخل في سبعين بابا من
الفقه , وقال آخرون : هو ربع الإسلام , وقال عبد الرحمن بن مهدي وغيره : ينبغي
لمن صنف كتابا أن يبدأ فيه بهذا الحديث تنبيها للطالب على تصحيح النية . ونقل
الخطابي هذا عن الأئمة مطلقا , وقد فعل ذلك البخاري وغيره , فابتدءوا به قبل كل
شيء . قال جماهير العلماء من أهل العربية والأصول وغيرهم : لفظة (إنما)

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٥٣
٣٧ - كتاب الزهد
موضوعة للحصر , تثبت المذكور , وتنفي ما سواه . فتقدير هذا الحديث : أن
الأعمال تحسب بنية , ولا تحسب إذا كانت بلا نية. اهـ
ونقل ابن رجب الحنبلي في شرح الخمسين حديثاً (٢٢/١) : طائفة من أقوال
أهل العلم في النية منها: عن يحيى بن أبي كثير : تعلموا النية ، فإنها أبلغ من العمل .
وعن داود الطائي : رأيت الخير كله إنما يجمعه حسن النية ، وكفاك به خيراً
، وإن لم تنصب .
وقال سفيان الثوري : ما عالجت شيئاً أشدّ عليّ من نيتيّ ؛ لأنها تتقلب عليّ.
وعن مطرف بن عبد الله قال : صلاح القلب بصلاح العمل ، وصلاح
العمل بصلاح النية .
وعن ابن المبارك : رُبّ عمل صغير تعظمه النية ، ورب عمل كبير تصغره
النية .
وقال الخطابي في معالم السنن (٢٤٤/٣): معناه أن صحة الأعمال ووجوب
أحكامها إنما يكون بالنية , فإن النية هي المصرفة لها إلى جهاتها , ولم يرد به أعيان
الأعمال لأن أعيانها حاصلة بغير نية. اهـ
وقال ابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام (٧٣/١): قوله
الأعمال بالنيات" لابد فيه من التقدير على حذف مضاف ، فاختلف الفقهاء في
تقديره ، فالذين اشترطوا النية قدروه " صحة الأعمال بالنيات" ، أو ما يقاربه،
والذين لم يشترطوه قدروه " كمال الأعمال بالنيات " أو ما يقاربه، وقد رجح
الأول بأن الصحة أكثر لزوماً للحقيقة من الكمال ، فالحمل عليها أولى ، لأن ما
كان ألزم للشيء كان أقرب إلى خطوره بالبال عند إطلاق اللفظ ، فكان الحمل عليه
أولى.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٥٤
٣٧- كتاب الزهد
قال : و كذلك قد يقدرونه " إنما اعتبار الأعمال بالنيات " ، وقد قرّب ذلك
بعضهم بنظائر من المثل ، كقولهم: إنما الملك بالرجال ، أي قوامه ووجوده ، وإنما
الرجال بالمال ، وإنما المال بالرعية ، وإنما الرعية بالعدل ، كل ذلك يراد به قوام هذه.
الأشياء بهذه الأمور . اهـ
ومعنى " يبعثون على نياتهم" في حديث أبي هريرة وحديث جابر: أن العبد
يبعث يوم القيامة على الحالة التي مات عليها من طاعة أو معصية ، ومن حسن ظن
بالله أو سوء ظن ، فينبغي على العبد أن يجتهد في تجويد الخاتمة ، من صدق التوبة،
والخروج من المظالم ، ورد الحقوق، والعفو عمن أساء إليه والإكثار من القربات
، وأن يراقب في كل هذا نيته ، فيجعل أعماله لأجل الله وابتغاء رضاه ..
(٢٧) باب الأمل والأجل
٤٢٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرِ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ قَالَا حَدَّثْنَا يَحْيَى
بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي يَعْلَى عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
مَسْعُودٍ عَنْ النّبِيِّ وَّ أَنَّهُ خَطْ خَطًا مُرَبَّعًا وَخَطًّا وَسَطَ الْخَطِّ الْمُرَبَّعِ وَخُطُوطًا إِلَى:
جَانِبِ الْخَطِّ الَّذِي وَسَطَ الْخَطِّ الْمُرَّبَّعِ وَخَطًّا خَارِجًا مِنْ الْخَطِّ الْمُرَّبَّعِ فَقَالَ أَتَدْرُونَ
مَا هَذَا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ هَذَا الْإِنْسَانُ الْخَطُّ الْأَوْسَطُ وَهَذِهِ الْخُطُوطُ إِلَى
حَتْبِهِ الْأَعْرَاضُ تَنْهَشُهُ أَوْ تَنْهَسُهُ مِنْ كُلِّ مَكَان فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا أَصَابَهُ هَذَا وَالْخَـطُّ
الْمُرَبَّعُ الْأَجَلُ الْمُحِيطُ وَالْخَطُّ الْخَارِجُ الْأَمَلُ .
صیع
٤٢٣٢ - حَدَّثَّنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ
ے
عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنْسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللّهِ لَّ هَذَا
ابْنُ آدَمَ وَهَذَا أَجُلُهُ عِنْدَ قَفَاهُ وَبَسَطَ يَدَهُ أَمَامَهُ ثُمَّ قَالَ وَثَمَّ أَمَلُهُ. صَعَيْع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٥٥
٣٧- كتاب الزهد
٤٢٣٣- حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ
عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿وَ قَالَ قَلْبُ
الشَّبْخِ شَابٌ فِي حُبِّ اثْتَيْنِ فِي حُبِّ الْحَّةِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ .
صبيع
٤٢٣٤ - حَدَّثْنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذِ الضَّرِيرُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَنَسِ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَيَشِبُّ مِنْهُ اثْنَانِ الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ
وَالْحِرْصُ عَلَى الْعُمُرِ .
صبيع
٤٢٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ لَوْ أَنْ لِبْنِ آدَمَ وَادِبَيْنِ مِنْ
مَالِ لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ وَلَا يَمْلَأُ نَفْسَهُ إِلَّا الْتُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ
تاب.
صبيع
٤٢٣٦- حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَ﴿ّ قَالَ أَعْمَارُ أُمَّتِي
مَا بَيْنَ السِِّّينَ إِلَى السَّبْعِينَ وَأَقُلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ . حسن صحيح
الشرح : في أحاديث الباب ، الحث على قصر الأمل ، وعدم الاسترسال مع
أماني النفس في الحصول على المزيد من متاع الحياة الدنيا ، من مال ورياسات ،
وطول عمر ، وذلك لما يسببه طول الأمل من قسوة في القلب ، وتراخي عن العبلدة
، وتسويف في التوبة والإنابة ، ونسيان أمر الآخرة.
وتمني الفسحة في الأجل ليس مذموماً على الإطلاق ، بل ينبغي التفريق بين
من تمناها حباً في الدنيا وتعلقاً بها ، وإهمالاً لأمر الآخرة ، وبين من تمناها للازدياد
من الأعمال الصالحة ، والخروج من المظالم إن وجدت ، والاستعداد للقاء الله ، فالأول

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
.
٥٥٦
٣٧ - كتاب الزهد
مذموم وهو الذي نبهت عليه الأحاديث ، والثاني محمود ، ويؤيده أن الله تعالى جعل
جزاء من يصل رحمه أن ينسأ له في أجله ، وصلة الرحم عمل محبوب لله ، فيكون
تمني النسء في الأجل بشرطه المشار إليه مباحاً أو مستحباً .
على أن السلامة ، في قصر الأمل على كل حال ، والإقبال على أمر الآخرة
: ، والاجتهاد في الطاعة ، والمسارعة إلى التوبة والإنابة ، وذلك أن العبد في الدنيا واقع
· بين أجله وأمله ، ومصائب الدنيا تحوم حوله ، إن سلم من واحدة أصابته أخرى ،.
فإن سلم منها كلها - وهو نادر جداً - جاءه أجلُه ، فقطع عليه أملَه .
ولما كان الأمر كذلك وجب على العاقل أن يكون على حذر من الاغترار
بزينة الدنيا ، والركون إليها ، والانغماس في فتنتها ، والانشغال بجمع حطامها،
والغفلة عن أمور الآخرة ، لا سيما إذا بلغ المرء الستين من عمره ، إذ لا متسع
عندها للتسويف، ولا عذر لمن يتباطأ عن التوبة والإنابة ، وذلك لدنو الأجل ،
وقرب الموت ، وثَمّ معترك المنايا، فأعمار الأمة ما بين الستين إلى السبعين ، وقُلّ من
يجوز ذلك كما أخبر النبي
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٣٦/١١) قوله ( باب في الأمل وطوله )
الأمل بفتحتين رجاء ما تحبه النفس من طول عمر وزيادة غنى , وهو قريب المعنى من.
التمني . وقيل الفرق بينهما أن الأمل ما تقدم له سبب والتمني بخلافه . وقيل لا
ينفك الإنسان من أمل , فإِن فاته ما أمله عول على التمني . ويقال الأمل إرادة
: الشخص تحصيل شيء يمكن حصوله فإذا فاته تمناه . وورد في ذم الاسترسال مع
الأمل حديث أنس رفعه " أربعة من الشقاء: جمود العين , وقسوة القلب, وطول
الأمل , والحرص على الدنيا " أخرجه البزار: وعن عبد الله بن عمرو رفعه " صلاح
أول هذه الأمة بالزهادة واليقين , وهلاك آخرها بالبخل والأمل " أخرجه الطبراني

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٥٧
٣٧- كتاب الزهد
وابن أبي الدنيا , وقيل إن قصر الأمل حقيقة الزهد , وليس كذلك بل هو سبب,
لأن من قصر أمله زهد , ويتولد من طول الأمل الكسل عن الطاعة , والتسويف
بالتوبة , والرغبة في الدنيا , والنسيان للآخرة , والقسوة في القلب, لأن رقته
وصفاءه إنما يقع بتذكير الموت والقبر والثواب والعقاب وأهوال القيامة كما قال
تعالى ( فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم ) وقيل : من قصر أمله قل همه وتنور قلبه ,
لأنه إذا استحضر الموت اجتهد في الطاعة , وقل همه , ورضي بالقليل . وقال ابن
الجوزي : الأمل مذموم للناس إلا للعلماء , فلولا أملهم لما صنفوا ولا ألفوا . وقال
غيره : الأمل مطبوع في جميع بني آدم كما سيأتي في الحديث الذي في الباب بعده "
لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين حب الدنيا وطول الأمل " وفي الأمل سر لطيف
لأنه لولا الأمل ما تهنَّى أحد بعيش ولا طابت نفسه أن يشرع في عمل من أعمال
الدنيا , وإنما المذموم منه الاسترسال فيه وعدم الاستعداد لأمر الآخرة , فمن سلم من
ذلك لم يكلف بإزالته. اهـ
ونقل عن ابن بطال قوله: إنما كانت الستون حداً لهذا لأنها قريبة من المعترك
وهي سن الإنابة والخشوع وترقب المنية فهذا إعذار بعد إعذار لطفا من الله بعباده
حتى نقلهم من حالة الجهل إلى حالة العلم , ثم أعذر إليهم فلم يعاقبهم إلا بعد
الحجج الواضحة وإن كانوا فطروا على حب الدنيا وطول الأمل لكنهم أمروا
بمجاهدة النفس في ذلك ليتمثلوا ما أمروا به من الطاعة وينزجروا عما نهوا عنه من
المعصية . وفي الحديث إشارة إلى أن استكمال الستين مظنة لانقضاء الأجل .
وأصرح من ذلك ما أخرجه الترمذي بسند حسن إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن عن
أبي هريرة رفعه " أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين , وأقلهم من يجوز
ذلك".اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٥٨
٣٧ - كتاب الزهد
۔۔
وقال النووي في شرح مسلم (١٤٩/٤): قوله ﴿ (قلب الشيخ شاب
على حب اثنتين: حب العيش والمال ) هذا مجاز واستعارة , ومعناه : أن قلب
: الشيخ كامل الحب للمال محتكم في ذلك كاحتكام قوة الشاب في شبابه , هذا
صوابه
وقال : قوله ﴿؛ (لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا
يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب ) وفي رواية:": (ولن
يملأ فاه إلا التراب ) وفي رواية: ( ولا يملأ نفس ابن آدم إلا التراب). فينه ذم.
الحرص على الدنيا وحب المكاثرة بها والرغبة فيها , ومعنى ( لا يملأ جوفه إلا التراب
١ ) أنه لا يزال حريصا على الدنيا حتى يموت , ويمتلئ جوفه من تراب قبره. وهذا
الحديث خرج على حكم غالب بني آدم في الحرص على الدنيا , ويؤيده قوله م ثلاث
( ويتوب الله على من تاب) وهو متعلق بما قبله , ومعناه : أن الله يقبل التوبة من
الحرص المذموم وغيره من المذمومات. اهـ
وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى {أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر
وجاء کم النذير} يعني الشیب
عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال: " اعذر الله إلى امريء أخَّر أجله حتى بلغه ستين
سنة". قال الخطابي: أعذر إليه أي بلغ به أقصى العذر ومنه قولهم: { أوَ لم
نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير} يعني الشيب من أنذر أي أقام
عذر نفسه في تقديم نذارته والمعنى : أن من عمره الله ستين سنة لم يبق له عذر لأن
الستين قريب من معترك المنايا وهو سن الإنابة والخشوع وترقب المنية ولقاء الله تعالى

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٥٩
٣٧- كتاب الزهد
وقال مالك : أدركت أهل العلم ببلدنا وهم يطلبون الدنيا والعلم ويخلطون
الناس حتى يأتي لأحدهم أربعون سنة فإذا أتت عليهم اعتزلوا الناس واشتغلوا بالقيامة
حتى يأتيهم الموت. اهـ
وفي مجموع الفتاوى (١٠٧/١١) سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن معنى قول
من يقول: حب الدنيا رأس كل خطيئة فهل هي من جهة المعاصي أو من جهة جمع
المال ؟ فقال :
حرص الرجل على المال والشرف يوجب فساد الدين فأما مجرد الحسب
الذي في القلب إذا كان الإنسان يفعل ما أمره الله به ويترك ما نهى الله عنه ويخاف
مقام ربه وينهى النفس عن الهوى فان الله لا يعاقبه على مثل هذا إذا لم يكن معه
عمل وجمع المال وإذا قام بالواجبات فيه ولم يكتسبه من الحرام لا يعاقب عليه لكن
إخراج فضول المال والاقتصار على الكفاية أفضل وأسلم وأفرغ للقلب وأجمع للهم
وأنفع في الدنيا والآخرة وقال النبي ◌ُّ "من أصبح والدنيا أكبر همه شتت الله عليه
شمله وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ومن أصبح والآخرة
أكبر همه جعل الله غناه في قلبه وجمع عليه ضيعته وأتته الدنيا وهى راغمة. اهـ
وقال: فبّن ◌َ﴾ أن الحرص على المال والشرف في فساد الدين لا ينقص
عن فساد الذئبين الجائعين لزريبة الغنم وذلك بیِّن فان الدين السليم لا يكون فيه هذا
الحرص وذلك أن القلب إذا ذاق حلاوة عبوديته لله ومحبته له لم يكن شيء أحب إليه
من ذلك حتى يقدمه عليه وبذلك يصرف عن أهل الإخلاص لله السوء والفحشاء
كما قال تعالى : {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا
المخلصين}. اهـ

إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٦٠
٣٧- كتاب الزهد
(٢٨) باب المداومة على العمل
٤٢٣٧ - حَدَثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ ،﴿ مَا مَاتَ حَتَّى كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ
وَهُوَ حَالِسٌ وَكَانَ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَيْهِ الْعَمَلُ الصَّالِحُ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِنْ كَانَ
صحيح
يَسیرَّ .
٤٢٣٨ - ا حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِهِ
عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ فَدَخَلَ عَلَيَّ الَّبِيُّ ◌َ ﴿ فَقَالَ مَنْ هَذِهِ قُلْتُ
فُكَانَةٌ لَا تَنَامُ تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ لَّ مَهْ عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِقُونَ فَوَاللّهِ لَا يَمَلِّ
اللّهُ حَتَّى تَمَلُوا قَالَتْ وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينَ إِلَيْهِ الْذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ. صفيح
٤٢٣٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةَ حَدَّثْنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ
الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ النَّمِيمِيِّ الْأُسَيِّدِيِّ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُول
اللَّهِ وَّ فَذَكَرْنَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ حَتَّى كَأَنَّا رَأَيَ الْعَيْنِ فَقُمْتُ إِلَى أَهْلِي وَوَلَدِي
فَضَحِكْتُ وَلَعِبْتُ قَالَ فَذَكَرْتُ الَّذِي كُنَّا فِيهِ فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ نَافَقْتُ
نَافَقْتُ فَقَالَ أَبُو بَكْرِ إِنَّا لَتَفْعَلُهُ فَذَهَبَ حَنْظَلَهُ فَذَكَرَهُ لِلَِّّ لَ﴿ فَقَالَ يَا حَنْظَلَةُ لَسُوْ
كُتُمْ كَمَا تَكُونُونَ عِنْدِي لَصَافَحَنْكُمْ الْمَلائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ أَوْ عَلَى طُرُقِكُمْ يَنَا
حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً .
صحيح
٤٢٤٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُِ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ
حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللّهِ مَ﴿َّ اكْلَفُوا مِنْ
الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ خَيْرِّ الْعَمَلِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ .
ـيح
م