النص المفهرس

صفحات 501-520

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠١
٣٧- كتاب الزهد
يصعد وهو الذكر الطيب والعمل الصالح وليس بالسعي في الأرض فإنه ليس فيها
رزق . والصحيح ما أحكمته السنة عند فقهاء الظاهر وهو العمل بالأسباب الدنيوية
من الحرث والتجارة في الأسواق والعمارة للأموال وغرس الثمار وقد كانت
الصحابة تفعل ذلك والبي ◌َ ﴿ّ بين أظهرهم .
قال أبو الحسن بن بطال : أمر الله سبحانه عباده بالإنفاق من طيبات ما
كسبوا إلى غير ذلك من الآي وقال: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه}
فأحل للمضطر ما كان حرم عليه عند عدمه للغذاء الذي أمره باكتسابه والاغتذاء به
ولم يأمره بانتظار طعام ينزل عليه من السماء ولو ترك السعي ما يتغذى به لكان
لنفسه قاتلا وقد كان رسول الله و 3 يتلوى من الجوع ما يجد ما يأكله ولم ينزل
عليه طعام من السماء وكان يدخر لأهله قوت سنته حتى فتح الله عليه الفتوح وقد
روى أنس بن مالك أن رجلا أتى النبي ◌َّ يبعير فقال: يا رسول الله أعقله
وأتو كل أو أطلقه وأتو كل قال : "اعقله وتوكل".
قلت : ولا حجة لهم في أهل الصفة فإنهم كانوا فقراء يقعدون في المسجد ما
يحرثون ولا يتجرون ليس لهم كسب ولا مال وإنما هم أضياف الإسلام عند ضيق
البلدان ومع ذلك فإنهم كانوا يحتبطون بالنهار ويسوقون الماء إلى بيت رسول الله
﴿﴿ ويقرءون القرآن بالليل ويصلون وهكذا وصفهم البخاري وغيره فكانوا
يتسببون وكان ◌ُّ إذا جاءته هدية أكلها معهم وإن كانت صدقة خصهم بها فلما
كثر الفتح وانتشر الإسلام وتأمَّروا كأبي هريرة وغيره وما قعدوا .
ثم قيل : الأسباب التي يطلب بها الرزق ستة أنواع : أعلاها كسب نبينا
قال : "جعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري"

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠٢
٣٧- كتاب الزهد
في کسبه لفضله وخصه بأفضل
خرجه الترمذي وصححه فجعل الله رزق نبيه ڭ
أنواع الكسب وهذا أخذ الغلبة والقهر لشرفه .
الثاني أكل الرجل من عمل يده قال و 37: "إن أطيب ما أكل الرجل من عمل
يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده" خرجه البخاري ، وفي التتريل
{وعلمناه صنعة لبوس لكم} وروي أن عيسى عليه السلام كان يأكل من غزل أمه
الثالث : التجارة ، وهي كانت عمل حُلّ الصحابة رضوان الله عليهم وخاصة
المهاجرين وقد دل عليها التتزيل في غير موضع .
الرابع : الحرث والغرس ، وقد بيناه في سورة البقرة .
· الخامس : إقراء القرآن وتعليمه والرقية وقد مضى في الفاتحة .
السادس: يأخذ بنية الأداء إذا احتاج قال ◌َ : "من أخذ أموال الناس يريد أداءهنا
أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله "أخرجه البخاري رواه أبو هريرة ظه
السابعة: قوله تعالى : {إن شاء} دليل على أن الرزق ليس بالاجتهاد وإنما هو من
فضل الله ، تولى قسمته بين عباده وذلك بّن في قوله تعالى : {نحن قسمنا بينهم.
معیشتهم في الحياة الدنيا }.
وقوله :﴿ في حديث أبي هريرة " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله .. "
قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي
الضرر }: وهكذا الحديث الذي في الصحيح "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله
( من المؤمن الضعيف وفي كل خير" وإنما نّه بهذا لئلا يهدر الجانب الآخر بمدح الأول
دون الآخر فيتوهم متوهم ذمه فلهذا عطف يمدح الآخر والثناء عليه مع تفضيل
الأول عليه .اهـ
:

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠٣
٣٧- كتاب الزهد
وقال النووي في شرح مسلم (٤٦٧/٨): والمراد بالقوة هنا عزيمة النفس
والقريحة في أمور الآخرة , فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقداما على العدو في
الجهاد , وأسرع خروجا إليه , وذهابا في طلبه , وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف,
والنهي عن المنكر , والصبر على الأذى في كل ذلك , واحتمال المشلق في ذات الله
تعالى , وأرغب في الصلاة والصوم والأذكار وسائر العبادات, وأنشط طلبا لها.
ومحافظة عليها , ونحو ذلك. اهـ
(١٥) باب الحكمة
٤١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
الْفَضْلِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
الْكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ ضَالَهُ الْمُؤْمِنِ حَيْثُمَا وَحَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا. ضعيف جداً
٤١٧٠ - حَدَّثْنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثْنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِعْمَتَانِ مَعْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ. صحيح
٤١٧١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثْنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ
بْنِ خُثَيْمٍ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ حُبَيْرٍ مَوْلَى أَبِي أَيُوبَ عَنْ أَبِي أَيُوبَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَّمْنِي وَأَوْحِزْ قَالَ إِذَا قُمْتَ فِي
صَلَائِكَ فَصَلْ صَلَاةً مُؤَدِّعٍ وَلَا تَكَلِّمْ بِكَلَامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ وَأَجْمِعْ الْيَأْسَ عَمَّا فِي أَيْدِي
لنَّاسِ .
حسن
٤١٧٢ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَّةً
عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلُ الْذِي يَحْلِسُ يَسْمَعُ الْحِكْمَةَ ثُمَّ لَا يُحَدِّثُ عَنْ صَاحِهِ إِلَّا بِشَرِّ مَا

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠٤
٣٧- كتاب الزهد
يَسْمَعُ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَّى رَاعِيًّا فَقَالَ يَا رَاعِي أَجْزِرْنِي شَاةٌ مِنْ غَنَمِكَ قَالَ اذْهَبْ فَخُذْ
بأُذُنِ خَيْرِهَا فَذَهَبَ فَأَخَذَ بِأُذُنِ كَلْبِ الْغَمِ .
ضعيف
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةٌ حَدَّثْنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا حَمَّادٌ
فَذَكَرَ نَحْوَّهُ وَقَالَ فِيهِ بِأُذُنْ خَيْرِهَا شَاةً .
الشرح : في حديث أبي هريرة " الكلمة الحكمة ضالة المؤمن" أن المؤمن
الفطن ينبغي ألا يضيع القول الحسن ، أو الفهم الدقيق ، إذا سمعه أو قرأه؛ وكان
يشتمل على الحق والخير والإيمان ، بل عليه أن يأخذه ويقبله ويستفيد منه ، صغيرا
كان قائله أم كبيراً، عالماً أم متعلماً، بل هو أحق الناس بالحكمة ، أي أن المؤمن
أحق الناس باجتناب الهوى والتعصب ، وأولى الناس باقتناص الفائدة العلمية ، وإفادة
الإيمان والمؤمنين منها .
وفي حديث ابن عباس أن اجتماع الصحة والفراغ من الشغل ، والكد
لطلب الرزق نعمتان ، لا يغتبط فيهما كثير من الناس ، بل يغبنون فيهما غبنَ التاجر"
يخسر ولا يربح ، وذلك حين يضيع المرء هذه الفرصة العظيمة ، وهي صحة بدنه ،
وغناه عن السعي للتكسب، فلا يقوم بشكر هاتين النعمتين بالتقرب إلى الله تعالى
بالعمل الصالح ، وطلب العلم النافع ، والدعوة إلى الله ، وتعليم الناس ما ينفعهم ،
والجهاد في سبيل الله ، وغير ذلك من الأعمال الصالحة النافعة .
فعلى العاقل - إذا رزق هاتين النعمتين ؛ الصحة والفراغ - أن يتأمل حال
الناس ، كيف أن من رزق منهم إحدى هاتين النعمتين ، كان محروماً من الأخرى ،
وليحمد الله ، وليحذر أن يضيعهما فتصيبه الحسرات .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠٥
٣٧- كتاب الزهد
وقوله {َ ﴿ٌّ في حديث أبي أيوب " فصلٌ صلاةَ مُودّع " أي اخشع فيها،
واصدق التوبة ، في إقبال على الله ، مع الخوف والرجاء ، وإدبار عن الدنيا وفتنتها ،
وبمثل هذه الصلاة يكون صلاح القلب والحال .
وحكى ابن رجب الحنبلي في شرح الخمسين حديثاً (٤٢٣/٢): عن بكر
المزنيّ أنه قال: إذا أردت أن تنفعك صلاتك ، فقل: لعلي لا أصلّي غيرها. قال :
وهذا مأخوذ مما روي عن النبي {﴿ " صلِّ صلاة مودع" .
ثم ذكر أبياتاً من شعر أبي العتاهية :
لعلّي حين أُصبح لستُ أُمسي
وما أدري وإن أمّلتُ عمراً
وعمرُك فيه أَقصَّرُ منه أمسِ
ألم تر أن كل صباح يوم
وفي وصيته الثانية لَ# " ولا تكلم بكلام تعتذر منه " أي فلتحذر من
كبوات اللسان وفلتاته ، والأحاديث والآثار في الحث على إمساك المرء لسانه ،
والحذر من غائلته كثيرة، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله مح﴿
قال "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق
والمغرب" ، وعنه " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت .. "
وحكي أن أبا بكر الصديق ظ له كان يأخذ بلسانه ويقول: هذا أوردني
الموارد. ويقول ابن مسعود ظُبه والله الذي لا إله إلا هو ما على الأرض أحق
بطول سجن من اللسان .
وقال وهب بن منبه : أجمعت الحكماء على أن رأس الحِكم الصمت .
وقال شميط بن عجلان : يا ابن آدم إنك ما سكتَّ فأنت سالم ، فإذا تكلمت فخذ
حذرك ؛ إما لك وإما عليك .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠٦
٣٧- كتاب الزهد
وقال المناوي في فيض القدير (١٥١/٣): قال ذو النون : ثلاثة من أعلام
الكمال : وزن الكلام قبل التفوُّه به ، ومجانبة ما يحوج إلى الاعتذار ، وترك إجابة
السفيه حلما عنه . وأخرج أحمد في الزهد عن سعد بن عبادة أنه قال لابنه : إياك
وما يعتذر منه من القول والعمل وافعل ما بدا لك وفي رواية فإنه لا يعتذر من خير
وخرج ابن عساكر عن ميمون بن مهران قال لي عمر بن عبد العزيز : احفظ علي
أربعا : لا تصحب سلطاناً وإن أمرته بمعروف ونهيته عن منكر ، ولا تخلون بامرأة
ولو أقرأها القرآن ، ولا تَضْلَنَّ من قطع رحمه فإنه لك أقطع ، ولا تتكلمن بكلام
تعتذر منه غداً . اهـ
وقوله {وَ لّ " وأجمع اليأس عما في أيدي الناس " أي لا تطلبه ولا تتعرّض له
: ، بل ازهد فيه ، وارغب فيما عند الله ، وقد أشبعنا القول في هذا المعنى عند شرح
حديث سهل بن سعد " وأزهد فيما في أيدي الناس يحبوك" في أول باب من هذا،
الكتاب .
وفي معنى الحكمة يقول ابن جرير الطبري في تفسيره لقول الله تعالى من
سورة الأحزاب { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة}: ويعي
بالحكمة ما أوحي إلى رسول الله ﴿ من أحكام دين الله ولم ينزل به قرآن؛
وذلك السنة.اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٣٠٩/١): وأما الحكمة ففيها أقوال كثيرة
مضطربة قد اقتصر كل من قائليها على بعض صفات الحكمة وقد صفا لنا منها أن
الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالأحكام المشتمل على المعرفة بالله تبارك وتعالى
المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به والصد عن اتباع
الهوى والباطل .والحكيم من له ذلك .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠٧
٣٧- كتاب الزهد
وقال أبو بكر بن دريد : كل كلمة وعظتك وزجرتك أو دعتك إلى مكرمة
أو نهتك عن قبيح فهي حكمة وحكم ومنه قول النبي ◌ّ "إن من الشعر حكمة
"وفى بعض الروايات حكما. اهـ
وذكر المناوي في فيض القدير (٨٣/٥) أن الحجاج بن يوسف خطب يوماً
فقال : إن الله أمرنا بطلب الآخرة ، وكفانا مؤنة الدنيا ، فليته كفانا مؤنة الآخرة ،
وأمرنا بطلب الدنيا . فقال الحسن : خذوها من فاسق ؛ الحكمة ضالة المؤمن .
ثم نقل المناوي عن القاضي في معنى الحكمة أنها هي التي تدل على معنى فيه
دقة للحكيم الفطن ، المتقن الذي له غَوْر في المعاني ، وضالته : مطلوبُه .
قال : والمعنى أن الناس متفاوتة الأقدام في فهم المعاني واستنباط الحقائق
المحتجبة .. فمن قصر فهمه عن إدراك حقائق الآيات ودقائق الأحاديث ينبغي ألا
ينكر على من رزق فهمها ، وألهم تحقيقها ، ولا ينازع فيه ؛ كما لا ينازع صلحب
الضالة في ضالته إذا وجدها ، وأن من سمع كلاماً ولم يفهم معناه ، أو لم يبلغ كنهه
، فعليه ألا يضيعه ؛ ويحمله إلى من هو أفقه منه ، فلعله يفهم منه ما لا يفهمه ،
ويستنبط ما لا يمكنه استنباطه.اهـ
وفي حديث ابن عباس " نعمتان .. "نقل الحافظ في الفتح (٢٣٠/١١): قول
ابن بطال : معنى الحديث أن المرء لا يكون فارغا حتى يكون مكفياً صحيح البدن
فمن حصل له ذلك فليحرص على أن لا يغبن بأن يترك شكر الله على ما أنعم به
عليه , ومن شكره امتثال أوامره واجتناب نواهيه , فمن فرط في ذلك فهو المغبون.
وأشار بقوله " كثير من الناس " إلى أن الذي يوفق لذلك قليل. وقال ابن الجوزي :
قد يكون الإنسان صحيحا ولا يكون متفرغا لشغله بالمعاش , وقد يكون مستغنيا
ولا يكون صحيحا , فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون , وتملم

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠٨
٣٧ - كتاب الزهد
ذلك أن الدنيا مزرعة الآخرة , وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة ، فمن.
استعمل فراغه وصحته في طاعة الله فهو المغبوط , ومن استعملهما في معصية الله فهو
المغبون , لأن الفراغ يعقبه الشغل والصحة يعقبها السقم , ولو لم يكن إلا الهرم كما
قيل :
فكيف ترى طول السلامة ينفع
يَسُرُّ الفتى طولُ السلامة والْبَقا
ينوءَ إذا رام القيامَ وَيُحمَل
يُرَد الفتى بعد اعتدال وصحة
وقال الطيبي: ضرب النبي ◌ُّ للمكلف مثلا بالتاجر الذي له رأس مال,
فهو يبتغي الربح مع سلامة رأس المال , فطريقه في ذلك أن يتحرى فيمن يعامله
ويلزم الصدق والحذق لئلا يغبن, فالصحة والفراغ رأس المال , وينبغي له أن يعامل
الله بالإِيمان , ومجاهدة النفسَ وعدوّ الدين , ليربح خيري الدنيا والآخرة وقريب منه
قول الله تعالى ( هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ) الآيات . وعليه أن
يجتنب مطاوعة النفس ومعاملة الشيطان لئلا يضيع رأس ماله مع الربح . وقوله في
الحديث " مغبون فيهما كثير من الناس "كقوله تعالى { وقليل من عبادي الشكور}،
فالكثير في الحديث في مقابلة القليل في الآية. اهـ
وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم }،: عن
ابن عباس قال: قال رسول الله : "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة
والفراغ" ومعنى هذا أنهم مقصرون في شكر هاتين النعمتين لا يقومون بواجبهما ومن
لا يقوم بحق ما وجب عليه فهو مغبون: اهـ
(١٦) باب البراءة من الكبر والتواضع
٤١٧٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرِ ح و حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُون
الرَّقِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ جَمِيعًا عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠٩
٣٧ - كتاب الزهد
اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ
حبّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِيْرٍ وَلَا يَدْخُلُ الَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَّةٍ مِنْ خَرْدَلِ مِنْ
إِيمَانِ .
٤١٧٤ - حَدَّثْنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ الْأَغَرِّ
أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَ﴿ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي
وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي مَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أَلْقَيْئُهُ فِي حَهَنَّمَ .
صبيع
٤١٧٥ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَقَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ
الْمُحَارِبِىُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُبْرٍ عَنْ ابْنِ عَّاسِ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي
فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أَلْقَيْئُهُ فِي الَّارِ .
صحيح
٤١٧٦ - حَدَّثْنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى حَدَّثْنَا ابْنُ وَهْبِ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ
دَرْاجًا حَدَّتَّهُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ
مَنْ يَتَوَاضَعُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ دَرَجَةً يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهِ دَرَجَةً وَمَنْ يَتَكَّرُ عَلَى اللَّهِ دَرَجَةٌ يَضَعُهُ
اللَّهُ بِهِ دَرَجَةً حَتّى يَجْعَلَهُ فِي أَسْفَلِ السَّافِينَ . ضعيف
٤١٧٧- حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَسَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ إِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهَا حَتّى تَذْهَبَ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ
مِنْ الْمَدِينَةِ فِي حَاجَتِهَا .
صحيح
٤١٧٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ حَدَّثْنَا جَرِيرٌ عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُ الْمَرِيضَ وَيُشَيِّعُ الْحِنَازَةَ وَيُجِيبُ دَعْوَةً

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١٠
٣٧- كتاب الزهد
الْمَمْلُوكِ وَيَرْكَبُ الْحِمَازَ وَكَانَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ عَلَى حِمَارِ وَيَوْمَ خَيْبَرٌ عَلَى
جِمَارٍ مَخْطُومٍ بِرَسَنٍ مِنْ لِيفٍ وَتَحْتَهُ إِكَافٌ مِنْ لِيفٍ .
ضعيف
٤١٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ حَدََّنَا أَبِي عَنْ مَظَرٍ:
عَنْ قَتَادَةً عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَطَهُمْ
فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلٌّ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ .. صحيح
الشرح : في أحاديث الباب التنبيه على أن من الأخلاق الذميمة التي يبغضها
الله تعالى ، الكبر، والتعالي على الناس ، وذلك أن الكبرياء والعظمة من صفات الله
عزّ وجل، فهو سبحانه الكبير المتعال ، فلا يتأتى الكبر ممن سلمت فطرته ، وتم
عقله، وصدق إيمانه ، فإن الكبر إذا دخل قلب المرء أفسده ، وصدّه عن الحق، وحمل
صاحبه على ازدراء الناس واحتقارهم ، فينفر الناس منه ، فيبعده الله، ويبغضه ،
ويحرم عليه الجنة ، فالجنة تحرم على من كان في قلبه أقل القليل من الكبر، كما أن
النار تحرم على من كان في قلبه إيمان وإن كان ضعيفاً ، والمراد أنه لا يخلد فيها إن
دخلها عقاباً على كبائر لم يتب منها قبل موته ، ، بل يخرج منها إلى الجنة ، كما دل
على ذلك صريح القرآن ، وظاهر السنة ، وهو معتقد أهل السنة والجماعة ، وهو
الحق والصواب.
:
ولعل في هذه المقابلة بين تحريم الجنة بالكبر ، وتحريم النار بالإيمان ، إشارة إلى
أن الكبر من أخلاق الكافرين ، فأحرى بالمؤمن أن يجتهد في تطهير قلبه منه ، وأن
يخبت لله تعالى، ويذعن للحق ،فيقبله ممن كان ؛ صغيراً، أو كبيراً، شريفاً أو
وضيعاً ، وأن يتواضع للخلق ، فالتواضع هو خفض الجناح للناس ولين الجانب لهم
،فإن من كانت هذه أخلاقه أحبه الله، وأحبه الناس ، وعظمت منْزلته في قلوب

إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١١
٣٧ - كتاب الزهد
العباد ، ولنا في نبينا وَّ أعظم الأسوة ، فقد كان عظيم التواضع ، لين الجانب،
مع ما كان عليه من رفعة الشأن عند الله وعند المسلمين .
الغريب :
قال ابن الأثير في النهاية (١٤٣/٤) بعد أن ذكر حديث الباب " لا يدخل
الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر":يعني كبر الكُفْر والشّرك
كقوله تعالى إنّ الذينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ألا ترى أنه
قَابَلَه في نَقيضِهِ بالإِيمان فقال ولا يدخل النارَ مَنْ في قَلْبه مثْل ذلك من الإِيمان أراد
دُخول تأبيدٍ وقيل أرادَ إذا أُدْخل الجنّة تُزع ما في قُلْبه من الكبر كقوله تعالى ونَزَعْنا
ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٌّ. ومنه الحديث ولكن الكِبْر مَن بَطِرِ الحَقَّ هذا على الحذف
أي ولكن ذُو الكِبْر مَن بَطِر الحقَّ أو ولكِن الكِبْرِ كِبْرُ مَنْ بَطِر الحقَّ كقوله تعالى
ولكنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقى. اهـ
وعرفه أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي (٣٥٥/٤) فقال: هو أن يرى
نفسه أكبر من غيره ، فتنشأ له من هذا الاعتقاد وجوه مكروهة ، مذمومة ملعونة ،
أعظمها منازعة الله في صفته. اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٣٦٨/١) :. وأما قوله ﴿: (لا يدخل
الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر) فقد اختلف في تأويله ، فذكر الخطابي فيه
وجهين أحدهما : أن المراد التكبر عن الإيمان فصاحبه لا يدخل الجنة أصلا إذا مات
عليه . والثاني أنه لا يكون في قلبه كبر حال دخوله الجنة , كما قال الله تعالى:
{ونزعنا ما في صدورهم من غل} وهذان التأويلان فيهما بُعد ، فإن هذا الحديث
ورد في سياق النهي عن الكبر المعروف وهو الارتفاع على الناس , واحتقارهم,
ودفع الحق , فلا ينبغي أن يحمل على هذين التأويلين المخرجين له عن المطلوب. بل

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١٢
٣٧ - كتاب الزهد
الظاهر ما اختاره القاضي عياض وغيره من المحققين أنه لا يدخل الجنة دون مجازاة إن
جازاه . وقيل : هذا جزاؤه لو جازاه , وقد يتكرم بأنه لا يجازيه , ببل لا بد أن
يدخل كل الموحدين الجنة إما أولا , وإما ثانيا بعد تعذيب بعض أصحاب الكبائر.
الذين ماتوا مصرين عليها. وقيل : لا يدخل مع المتقين أول وهلة. اهـ
وقال رحمه الله في شرح حديث أبي هريرة " الكبرياء ردائي .. " (٤٢٢/٨)
: ومعنى ( ينازعني ) يتخلق بذلك , فيصير في معنى المشارك , وهذا وعيد شديد في
الكبر مصرح بتحريمه . وأما تسميته إزاراً ورداءً فمجاز واستعارة حسنة كما تقول
العرب : فلانٌ شعارُه الزهد , ودثاره التقوى لا يريدون الثوب الذي هو شعار أو
دثار , بل معناه صفته , كذا قال المازري . ومعنى الاستعارة هنا أن الإزار والرداء
يلصقان بالإنسان , ويلزمانه , وهما جمال له. قال: فضرب ذلك مثلا لكون العز
والكبرياء بالله تعالى أحق , وله ألزم , واقتضاهما جلاله . ومن مشهور كلام العرب
فلان واسع الرداء , وغمر الرداء أي واسع العطية. اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في دقائق التفسير (٣٦٦/٣): وفي قوله: الله
أكبر إثبات عظمته فإن الكبرياء تتضمن العظمة ولكن الكبرياء أكمل ، ولهذا جاءت
الألفاظ المشروعة في الصلاة والأذان بقول الله أكبر فإن ذلك أكمل من قول الله
أعظم كما ثبت في الصحيح عن النبي ◌ُّ أنه قال يقول الله تعالى (الكبرياء ردائي
والعظمة إزاري فمن نازعي واحدا منهما عذبته) فجعل العظمة كالإزار والكبرياء
كالرداء ومعلوم أن الرداء أشرف فلما كان التكبير أبلغ من التعظيم صرح بلفظه
وتضمن ذلك التعظيم وفي قوله "سبحان الله "صرح فيها بالتتريه من السوء المتضمن
للتعظيم فصار كل من الكلمتين متضمنا معنى الكلمتين الأخريين إذا أفردتا وعند
الاقتران تعطی کل کلمة خاصيتها .
:

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١٣
٣٧ - كتاب الزهد
وقال الخطابي في معالم السنن (١٩٦/٤): (الكبرياء ردائي والعظمة إزاري )
: معنى هذا الكلام أن الكبرياء والعظمة صفتان لله سبحانه واختص بهما لا يشركه
أحد فيهما ولا ينبغي لمخلوق أن يتعاطاهما لأن صفة المخلوق التواضع والتذلل .
وضرب الرداء والإزار مثلا في ذلك يقول والله أعلم كما لا يشرك الإنسانَ في ردائه
وإزاره أحد ، فكذلك لا يشركني في الكبرياء والعظمة مخلوق . اهـ
وقال الذهبي في الكبائر (ص ٧٦): الكبيرة السابعة عشر: " الكبر والفخر
والخيلاء والعُجْب والتِّيه "
قال الله تعالى {وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن
بيوم الحساب}، وقال الله تعالى {إنه لا يحب المتكبرين} وقال رسول الله وم آثر
"بينما رجل يتبختر في مشيه إذ خسف الله به الأرض فهو يتحلل فيها إلى يوم
القيامة" وقال عليه الصلاة والسلام "يحشر الجبارون المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر
يطؤهم الناس يغشاهم الذل من كل مكان" وقال بعض السلف : أول ذنب عصي
الله به الكبر . قال الله تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس
أبى واستكبر وكان من الكافرين } فمن استكبر على الحق لم ينفعه إيمانه كما فعل
إبليس وعن النبي ◌ُ ﴿ قال "لا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال ذرة من كبر "رواه
مسلم وقال الله تعالى {إن الله لا يحب كل مختال فخور} وقال ﴿ قال الله
تعالى العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما ألقيته في النار رواه مسلم
المنازعة المجاذبة وقال # "اختصمت الجنة والنار فقالت الجنة: مالي ما يدخلني
إلا ضعفاء الناس وسقطهم، وقالت النار: أو ثرت بالجبارين والمتكبرين" وقال الله
تعالى { ولا تُصعِّر خدَّك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال
فخور} أي لا تُمِل خدَّك معرضا متكبرا ، والمرح التبختر. وقال سلمة بن

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١٤
٣٧- كتاب الزهد
بشماله قال كل بيمينك قال لا
الأكوع: "أكل رجل عند رسول الله ﴾
أستطيع فقال لا استطعت ما منعه إلا الكبر فما رفعها إلى فيه بعد" رواه مسلم وقالى.
عليه الصلاة والسلام "ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ مستكبر" العقل:
الغليظ الجافي ، والجواظ : الجموع المنوع ، وقيل الضخم المختال في مشيته وقيل
البطين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله وَ ﴿ يقول "ما من
رجل يختال في مشيته ويتعاظم في نفسه إلا لقي الله وهو عليه غضبان" وصح من
حديث أبي هريرة "أول ثلاثة يدخلون النار أمير مسلط أي ظالم وغني لا يؤدي
الزكاة وفقير فخور".
قال : وأشرُّ الكبر الذي فيه من يتكبر على العباد بعلمه ويتعاظم في نفسه
بفضيلته فإن هذا لم ينفعه علمه فإن من طلب العلم للآخرة كسره علمُه ، وخشع
قلبه واستكانت نفسه ، وكان على نفسه بالمرصاد فلا يفتر عنها بل يحاسبها كل
وقت ويتفقدها فإن غفل عنها جمحت عن الطريق المستقيم وأهلكته ومن طلب العلم
للفخر والرياسة وبطر على المسلمين وتحامق عليهم وازدراهم فهذا من أكبر الكبر ولا
يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
العظيم. اهــ
وروى القرشي بسنده في كتاب التواضع والخمول (ص ١١٧) عن يوسف
بن أسباط قال: يجزئ قليل الورع من كثير العمل ويجزىء قليل التواضع من كثير
الاجتهاد .
وروى أن الفضيل بن عياض سئل عن التواضع قال : التواضع أن تخضع
للحق وتنقاد له ولو سمعته من صبيّ قبلتَه منه ولو سمعته من أجهل الناس قيلته منه.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١٥
٣٧ - كتاب الزهد
وعن أبي صالح الفراء قال سمعت ابن المبارك يقول : التواضع أن تضع نفسك
عند من هو دونك في نعمة الدنيا حتى تُعلمه أن ليس لك بدنياك عليه فضل وأن
ترفع نفسك عمن هو فوقك في نعمة الدنيا حتى تعلمه أنه ليس له بدنياه عليك
فضل.
وروى عن قتادة أنه قال : من أعطي مالاً أو جمالًا وثياباً وعلماً ثم لم
يتواضع كان عليه وبالاً يوم القيامة .
وعن الحسن : وهل تدرون ما التواضع ؟ التواضع : أن تخرج من مترلك فلا تَلْق
مسلما إلا رأيتَ له عليك فضلا .
وعن يحيى بن كثير قال : رأس التواضع ثلاث : أن ترضى بالدون من شرف المجلس
وأن تبدأ من لقيته بالسلام وأن تكره من المدحة والسمعة والرياء بالبر .
وقال القرطي في التفسير ( ١٠٨/٨): التواضع لله الذي لا جبروت فيه ولا
نخوة ولا كبر ولا بطر ولا تكبر ولا أشر ولقد أحسن أبو العتاهية حيث قال:
فانظر إلى مَلك في زِيّ مسكين
إذا أردت شريف القوم كلهم
وذاك يصلح للدنيا والدين
ذاك الذي عظمت في الله رغبتُه
(١٧) باب الحياء
٤١٨٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ قَالَا
حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةً عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ مَوْلَّى لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ حَيَاءٌ مِنْ عَذْرَاءَ فِي خِدْرِهَا
وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ.
صبيع

٥١٦
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧- كتاب الزهد
٤١٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِيُّ حَدَّثْنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ
يَحْبَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ إِنْ لِكُلِّ دِينٍ
خُلُقًا وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ.
حسن
٤١٨٢ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَاقُ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ
حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ الْقُرَظِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ
إنّ
لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا وَإِنّ خُلُقَ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ .
حسن
٤١٨٣- حَدَّثَنَا عَمْرُوِ بْنُ رَّافِعٍ حَدَّتْنَا حَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشِ عَنْ
عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿وَ إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ
صحيح
النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ .
٤١٨٤- حَدَّثْنَا إسْمَعِيلُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي
بَكْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّ الْحَيَاءُ مِنْ الْإِمَانِ وَالْإِمَانُ فِي الْحَّةِ وَالْبَذَاءُ مِنْ الْحَفَاءِ
صحيح
وَالْحَفَاءُ فِي النَّارِ .
٤١٨٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلَّالُ حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَثْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ثَّابِتٍ عَنْ
أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِفَ﴿ّ قَالَ مَا كَانَ الْفُحْشِرُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا شَانَهُ وَلَا كَانَ الْحَيَلُ
فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ.
صبيع
الغريب :
قال ابن الأثير في النهاية (٤٧٠/١): من الإيمان أي من أسباب أصل الإيمان
وأخلاق أهله تمنع من الفواحش وتحمل على البر والخير كما يمنع الإنسان صاحبه من
ذلك فعلم أن أول الحياء وأولاه الحياء من الله وهو أن لا يراك حيث نهاك ولا يفقدك
حيث أمرك وكماله إنما ينشأ عن المعرفة ودوام المراقبة . اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١٧
٣٧- كتاب الزهد
الشرح : في أحاديث الباب الحث على الحياء ، وبيان فضله ، وأنه من
أخلاق الإِيمان وخصاله ، وأن المرء إذا لم يكن عنده حياء يحجزه عن القبائح ، لا
يتورع عن المعاصي ، ولا ينكفّ عن المنكرات ، وكأنه لا إيمان عنده ، ولهذا كان
الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة ، أي أن أعمال الإيمان ، ومنها الحياء، تسوق
صاحبها إلى الجنة ، كما أن الفحش ، والجرأة على اقتراف المعاصي ، وانعدام الحياء
من الله ، من أخلاق الفسقة والفجرة والكفرة ، وتسوق صاحبها إلى النار.
وفيها أن رسول الله و﴿ كان في أعلى درجات الحياء، جبلة واكتساباً،
وكانت نفسه أكرم نفس عرفتها البشرية ، فكان أبعد ما يكون الإنسان عن كل
عيب ، حتى قبل البعثة ، وكان صلوات ربي وسلامه عليه أشد حياء من العذراء في
خدرها.
وقال النووي في شرح مسلم (٨٦/٨): قوله: (كان رسول الله و الر أشد
حياء من العذراء في خدرها , وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه). العذراء البكر
, لأن عذرتها باقية , وهي جلدة البكارة. والخدر ستر يجعل للبكر جنب البيت.
ومعنى ( عرفنا الكراهة في وجهه ) أي لا يتكلم به لحيائه , بل يتغير وجهه , فنفهم
نحن كراهته. وفيه فضيلة الحياء , وهو من شعب الإيمان , وهو خير كله , ولا يأتي
إلا بخير. اهــ
وقال ابن عبد البر في التمهيد : ومعنى هذا الحديث والله أعلم أن الحياء يمنع
من كثير من الفحش والفواحش ويشتمل على كثير من أعمال البر وبهذا صار جزءا
وشعبة من الإيمان لأنه وإن كان غريزة مركبة في المرء فإن المستحي يندفع بالحياء عن
كثير من المعاصي كما يندفع بالإِيمان عنها إذا عصمه الله فكأنه شعبة منه لأنه يعمل

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١٨
٣٧- کتاب الزهد
عمله فلما ضار الحياء والإيمان يعملان عملا واحدا جعلا كالشيء الواحد وإن كان
الإيمان اكتسابا والحياء غريزة والإيمان شعب كثيرة .
ومن معنى حديث هذا الباب أخذ القائل قوله :
* ولم تستح فاصنع ما تشاء
إذا لم تخشَ عاقبةَ الليالي
فلا والله ما في العيش خيرٌ * ولا الدنيا إذا ذهبَ الحياءِ
وقال الحافظ في الفتح (٢٢٩/١): وقد تقدم أن الحياء من الإيمان وهو
الشرعي الذي يقع على وجه الإجلال والاحترام للأكابر وهو محمود ، وأما ما يقع
سببا لترك أمر شرعي فهو مذموم وليس هو بحياء شرعي وإنما هو ضعف ومهانة وهو
المراد بقول مجاهد لا يتعلمُ العلمَ مستحْي وهو بإسكان الحاء "ولا" في كلامه نافية لا
ناهية ولهذا كانت ميم يتعلم مضمومه وكأنه أراد تحريض المتعلمين على ترك العجز
والتكبر لما يؤثر كل منهما من النقص في التعليم. اهـ
وقال المناوي في فيض القدير (٥٦٥/٣) : الحياء من الإيمان أي من أسباب .
أصل الإيمان وأخلاق أهله تمنع من الفواحش وتحمل على البر والخير كما يمنع
الإنسان صاحبه من ذلك فعلم أن أول الحياء وأولاه الحياء من الله وهو أن لا يراك
حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك وكماله إنما ينشأ عن المعرفة ودوام المراقبة . اهـ
(١٨) باب الحلم
: ٤١٨٦ - حَدَّثْنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبي
أَيُّوبَ عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنْ رَسُولَ اللّهِ فَ﴿ قَالَ
مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَّادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي أَيِّ الْحُورِ شَاءَ .
حسن

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١٩
٣٧- كتاب الزهد
٤١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرِ حَدَّثَنَا
خَالِدُ بْنُ دِينَارِ الشََّانِيُّ عَنْ عُمَارَةَ الْعَبْدِيِّ حَدَّثْنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا
عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ُّ فَقَالَ: " أَتْكُمْ وُفُودُ عَبْدِ الْقَيْسِ "وَمَا يَرَى أَحَدٌ فِينَا نَحْنُ
كَذَلِكَ إِذْ حَلُوا فَزَلُوا فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ّ وَبَقِيَ الْأَشَجُّ الْعَصَرِيُّ فَجَاءَ بَعْدُ فَنَزَلَ
مَنْزِلًا فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ وَوَضَعَ ثِيَابَهُ حَانِبًا ثُمَّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ
اللَّهِ ﴿ّ يَا أَشَجُّ إِنْ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ الْحِلْمَ وَالتُّوَدَّةَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ
أَشَيِّءٌ جُبِلْتُ عَلَيْهِ أَمْ شَيْءٌ حَدَثَ لِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّ بَلْ شَىْءٌ حُبِلْتَ عَلَيْهِ.
ضعيف جداً
٤١٨٨ - حَدَّثَا أَبُو إِسْحَقَ الْهَرَوِيُّ حَدَّثْنَ الْعَّسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ
خَالِدٍ حَدَثْنَا أَبُو جَمْرَةً عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ النَّبِّ لَهِ قَالَ لِلْأَشَجِّ الْعَصَرِيِّ إِنْ فِيكَ
خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللّهُ الْحِلْمَ وَالْحَيَاءَ.
صبيع
٤١٨٩ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْرَمَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ
بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّ مَا مِنْ خُرْعَةٍ أَعْظَمُ
أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ حُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَهَا عَبْدٌ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ .
صبيع
الشرح : في أحاديث الباب الحث على التحلي بالحلم ، وترويض النفس
على كظم الغيظ ، وتعويدها على الصبر والتحمل ، والعفو عن الناس عند الزلل ،
وكفِّ النفس عن الانتقام، فإن من يكظم غيظه ويصفح ، ابتغاء وجه الله، وهو
قادر على أن ينفذ غيظه ، وينتصر لنفسه، هو امرؤ حليم ، حسن الخلق ، راغب
فيما عند الله من الأجر والمثوبة ، وهو جدير بأن يحظى من ربه سبحانه بالرضى
والتكريم .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٢٠
٣٧- كتاب الزهد
ومن تكريمه سبحانه لعبده الذي كظم غيظه ابتغاء وجهه ، أن يدعوه على
رؤوس الخلائق ليخيره بين ألوان النعيم، فكما كظم غيظه ، حين شُتم أو أهين ، أو
انتقص ، في موقف من مواقف الدنيا، يُردّ إليه اعتباره في موقف أشرف، وجمع
أعظم ، وكما توترت نفسه بالنيل منه ظلماً هنا ، فلتهنأ هناك في الجنة وتنعم وتهدأ
مع واحدة من الحور العين . .
قال النووي في شرح مسلم: وأما الحلم: فهو العقل , وأما الأناة: فهى
التثبيت وترك العجلة، وهي مقصورة، وسبب قول النبي ﴿ ذلك له ما جاء في
حديث الوفد أنهم لما وصلوا المدينة بادروا إلى النبي ﴿, وأقام الأشج عند رجالهم
فجمعها وعقل ناقته ولبس أحسن ثيابه ثم أقبل إلى البي طر: فقربه النبي ◌ُ ◌ّ
وأجلسه إلى جانبه , ثم قال لهم النبي ◌ُّ: " تبا يعون على أنفسكم وقومكم
=
فقال القوم : نعم . فقال الأشج يا رسول الله إنك لم تزاول الرجل عن شيء أشد
عليه من دينه . نبايعك على أنفسنا , ونرسل من يدعوهم . فمن اتبعنا كان منا ومن
أتى قاتلناه. قال: " صدقت, إن فيك خصلتين". الحديث . قال القاضي عياض
: فالأناة تربصه حتى نظر في مصالحه ولم يعجل , والحلم هذا القول الذي قاله الدال
على صحة عقله , وجودة نظره للعواقب. اهـ
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (١٤١/٨): أشج عبد القيس ويقال أشج
بنى عصر العصري العبدي هو من ولد لكيز أفصى بن عبد القيس كان سيد قومه
ووفد على النبي في وفد عبد القيس فقال رسول الله يا أشج فيك خصلتان يجبهما
الله ورسوله قال : قلت : وما هما ؟ قال: الحلم والأناة .