النص المفهرس
صفحات 261-280
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦١
٣۵- کتاب تعبير الرؤيا
هَذَا الْآخِرُ الْجَنَّةَ قَبْلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ
سَنَّةً قَالُوا بَلَى قَالَ وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَ وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِنْ سَحْدَةٍ فِي السَّنَةِ قَالُوا
بَلَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ّ فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.
صبيع
٣٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّتَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ الْهُذَلِيُّ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْرَهُ الْغِلْ وَأُحِبُّ الْقَيْدَ
ضعيف مرفوعاً
الْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ .
الغريب :
ظلة تنطف : قال ابن الأثير (١٦١/٣) : أي شبه السحابة يقطر منها السمن
والعسل .
يتكففون منها : أي يأخذون بأكفهم .
فالمستكثر والمستقل : أي منهم من يأخذ الكثير ، ومنهم من يأخذ القليل .
وإذا سببٌ : السبب ، الحبْل .
العَزَب : قال ابن الأثير في النهاية (٢٢٨/٣): البعيد عن النكاح، ورجل
عزب ، وامرأة عزباء ، ولا يقال فيه أعزب . اهـ
لم ترع : قال في النهاية (٢٧٧/٢): أي لا فزع ولا خوف .
شيخة : أي طائفة من الشيوخ .
جبل زلق: قال ابن الأثير ٣١٠/٢): أراد أنه تزلق عليه الأقدام ولا تثبت .
فذهب وهْلي : قال ابن الأثير (٢٣٣/٥): وهَل إلى الشيء، بالفتح ، يهِل
، بالكسر ، وهْلاً بالسكون ، إذا ذهب وهمه إليه . اهـ
الشرح: في هذه الأحاديث أن النبي ◌َُّ كان يعبر الرؤيا لأصحابه،
ويعتني بذلك ، بل يسألهم هل رأى أحد منكم رؤيا الليلة فيعبرها لهم ، ولما كان
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٢
٣٥ - کتاب تعبير الرؤيا
أصحاب رسول الله - على درجة عالية من الصدق في الحديث واللهجة والإيمان
؛ كانت رؤاهم حسنة وصادقة ، وكان معظم هذه الرؤى تدور حول ما يهمهم من
أمر الإيمان، والقرآن، وكان رسول الله ﴿ يكشف لهم عما فيها من البشريات
الإيمانية . وفيها أيضاً مَعْلم نبوي من معالم التأويل للرؤيا ، وهو انتزاع ما يصلح
:
لوعظ الرائي من رؤياه ، وحثه على الاجتهاد في ما يرفع درجته ويزيد من أجره ،
كما في تأويله وَ لرؤيا ابن عمر، فكانت الثمرة من حسن التأويل زيادة اجتهاد
ابن عمر واستمراره على قيام الليل ؛ وهكذا ينبغي لمن رزق علم التأويل ، ووهب
الفهم فيه أن يستفيد من ذلك في الدعوة إلى الله ووعظ الرائي ، فإن الرؤيا تفيد
البشارة أو النذارة .
ولقد رأيت في زماننا هذا واحداً من الصالحين - أحسبه كذلك ولا أزكي
على الله أحداً - ممن وهبهم الله تعالى فهماً في التعبير وفتحاً، وسمعت منه تأويل
عدد من الرؤى ، منها أني كنت رأيت في المنام أني في عرس ابنة خالة لي ، وكان
زوجها في الرؤيا رئيس إحدى الدول الإسلامية في آسيا ، وكان يلبس حلة سوداء ،
ورأيت ابنة خالتي حزينة وتلبس السواد ، وكانت شاحبة كأنها مريضة ، وكان معتد
في نفس المكان أمها وهي خالتي وحدتنا ، ، وكانتا متوفيتين ، ثم ركب العروس ؛
رئيس الدولة سيارة سوداء فارهة ، وانطلق حتى غاب عن أعيننا ، فقصصتها على
هذا الرجل الصالح ، فقال : إن صدقت رؤياك، يموت هذا الرئيس ، وتبتلى ابنة
خالتك ، فمات رئيس الدولة ذاك بعد أسبوعين بتفجير طائرته ، وبعد سنوات
ابتليت ابنة خالتي بالابتلاء الذي حدده لي ذلك المعبر.
وهذه رؤيا أخرى رآها أحد إخواننا الأفاضل من أهل العلم ، وكنا نعيش في
رباط ؛ في مدينة قريبة من ميادين الجهاد، وكان أحد العلماء المجاهدين قد قتل
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٣
٣٥ - كتاب تعبير الرؤيا
بتفجير سيارته مع ولديه ، فرأى صاحبنا هذا بعد ذلك بشهر أنه في جنازة ذلك
الشيخ العالم المجاهد ، وأنه جالس على حافة قبره يأكل "البسكويت "والناس يهيئون
القبر ، والشيخ على سريره قبل دفنه ، فرأى صاحبنا قدم الشيخ تتحرك ، فصلح في
الناس قائلاً : إني رأيت قدم الشيخ تتحرك ، إنه ليس ميت ؛ كيف تدفنونه ؟! فقص
رؤياه على هذا الشيخ "المعبر" وأنا أسمع ، فقال: في رؤياك إشارة إلى أن الشيخ
العالم المجاهد قد نال الشهادة إن شاء الله ، وأما ما يتعلق بك أنت فهو أنك جئت
إلى ساحة الجهاد ، فعشت حياة باردة هانئة ، ولم تغبر قدمك في سبيل الله ، وغفلت
عن أن تصيب من هذا الخير العظيم ، وإني أنصحك أن تذهب إلى أحد المعسكرات
فتتدرب ، عسى الله أن ييسر لك مشاركة في المعارك ، يرفع بها عنده قدرك ، فتأثر
الشيخ بالموعظة ، ونهض فرتب لسفره فكان من الغد في المعسكر ، وكان يقول :
رأيت رؤيا نفعني الله بها ، وجزى الله الشيخ فلانا " المعبرَ " خيراً.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤١٩/١٢): قال ابن بطال : في هذا
الحديث أن بعض الرؤيا لا يحتاج إلى تعبير ، وعلى أن ما فسر في النوم فهو تفسيره
في اليقظة، لأن النبي ﴿ لم يزد في تفسيرها على ما فسرها الملك، قلت: يشير إلى
قوله ◌َ ◌ّ في آخر الحديث "إن عبد الله رجل صالح" ، وقول الملك قبل ذلك:
"نعم الرجل أنت لو كنت تكثر الصلاة". ووقع في الباب الذي بعده أن الملك قال له
: "لم ترع إنك رجل صالح" وفي آخره أن النبي ◌ُ ◌ّ قال " أن عبد الله رجل صالح
لو كان يكثر الصلاة من الليل" قال: وفيه وقوع الوعيد على ترك السنن وجواز
وقوع العذاب على ذلك . قلت : هو مشروط بالمواظبة على الترك رغبة عنها
فالوعيد والتعذيب إنما يقع على المحرم ؛ وهو الترك بقيد الإعراض . قال : وفيه أن
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٤
٣٥ - كتاب: تعبير الرؤيا
أصل التعبير من قبل الأنبياء ولذلك تمنى ابن عمر أنه يرى رؤيا فيعبرها له الشارع
لیکون ذلك عندہ أصلا .
قال : وفيه جواز المبيت في المسجد ومشروعية النيابة في قص الرؤيا وتأدب
ابن عمر مع النبي ◌ّ ومهابته له حيث لم يقص رؤياه بنفسه، وكأنه لما هالته لم
يؤثر أن يقصها بنفسه فقصها على أخته لإدلاله عليها ، وفضل قيام الليل وغير
ذلك. اهـ
ثم ذكر الحافظ بعض آداب الرؤيا فقال : وذكر أئمة التعبير أن من أدب
الرائي أن يكون صادق اللهجة وأن ينام على وضوء على جنبه الأيمن وأن يقرأ عند
نومه الشمس والليل والتين وسورة الإخلاص والمعوذتين ويقول : اللهم إني أعوذ بك
من سيء الأحلام , وأستجير بك من تلاعب الشيطان في اليقظة والمنام اللهم إني
أسألك رؤيا صالحة صادقة نافعة حافظة غير منسية « اللهم أرني في منامي ما أحب
ومن أدبه أن لا يقصها على امرأة ولا عدو ولا جاهل . ومن أدب العابر أن لا
يعبرها عند طلوع الشمس ولا عند غروبها ولا عند الزوال ولا في الليل .اهـ
وبعض ما ذكره المعبرون هنا دلت عليه السنة كالصدق ؛ حدیث "أصدقكم
رؤيا أصدقكم حديثا" ، وقد مر ، وكذا النوم على وضوء لعموم الأحاديث في
استحبابه ، وكذا النوم على الجنب الأيمن ، وقراءة الإخلاص والمعوذتين ، وأما بلقي
هذه الآداب فلم أقف على ما يؤيدها من الأحاديث ، فلا تعدو أن تكون أقوالاً لهم
استحسنوها ، بل إن بعضها قد دل الدليل على خلافه ، وهو قوله : ولا يقصها على
امرأة ، وفي الحديث أن ابن عمر قصها على أخته حفصة أم المؤمنين ، ولم ينكر عليه
النِي ◌ُ﴾ ذلك .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٥
٣٥- کتاب تعبير الرؤيا
وقال النووي في شرح مسلم (٣٧/٨): وأما (يثرب) فهو اسمها في
الجاهلية , فسماها الله تعالى المدينة , وسماها رسول الله طيبة وطابة .
قوله ﴿ ﴿: (ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفا, فانقطع صدره,
فإذا هو ما أصيب من المسلمين يوم أحد , ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان ) أما
قوله ( هززت وهززته). قال العلماء: وتفسيره ₪ هذه الرؤيا بما ذكره لأن
سيف الرجل أنصاره الذين يصول بهم كما يصول بسيفه . وقد يفسر السيف في غير
هذا بالولد , والوالد, والعم, أو الأخ أو الزوجة , وقد يدل على الولاية أو الوديعة
, وعلى لسان الرجل وحجته , وقد يدل على سلطان جائر, وكل ذلك بحسب
قرائن تنضم تشهد لأحد هذه المعاني في الرائي أو في الرؤية. قوله {$#: (ورأيت
فيها أيضا بقراً , والله خير, فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد , وإذا الخير ما جاء
الله به من الخير بعد , وثواب الصدق الذي آتانا الله يوم بدر ) قد جاء في غير مسلم
زيادة في هذا الحديث ( ورأيت بقرا تنحر ) وبهذه الزيادة يتم تأويل الرؤيا بما ذكر ,
فنحر البقر هو قتل الصحابة رضي الله عنهم الذين قتلوا بأحد .
قالوا : ومعناه ما جاء الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين , لأن
الناس جمعوا لهم وخوفوهم فزادهم ذلك إيمانا , وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل
فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء , وتفرق العدو عنهم هيبة لهم . قال
القاضي : قال أكثر شراح الحديث : معناه ثواب الله خير أي صنع الله بالمقتولين خير
لهم من بقائهم في الدنيا . قال القاضي : والأولى قول من قال : "الله خير" من جملة
الرؤيا . اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٢٦/١٢): قوله ( فأولت أنه وباء المدينة
نقل إليها ) في رواية ابن جريج " فأولتها وباء المدينة ينقل إلى الجحفة " قال المهلب :
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٦
٣٥- كتاب تعبير الرؤيا
هذه الرؤيا من قسم الرؤيا المعبرة وهي مما ضرب به المثل , ووجه التمثيل أنه شق من
اسم السوداء السوء والداء فتأول خروجها بما جمع اسمها , وتأول من ثوران شعر
رأسها أن الذي يسوء ويثير الشر يخرج من المدينة , وقيل لأن ثوران الشعر من
اقشعرار الجسد ومعنى الاقشعرار الاستيحاش فلذلك يخرج ما تستوحش النفوس منشه
كالحمى . قلت: وكأن مراده بالاستيحاش أن رؤيته موحشة , وإلا فالاقشعرار في
اللغة تجمع الشعر وتقبضه , وكل شيء تغير عن هيئته يقال اقشعر كافشعرت الأرض
بالجدب والنبات من العطش , وقد قال القيراوني المعبر : كل شيء غلبت عليه
السوداء في أكثر وجوهها فهو مكروه , وقال غيره: ثوران الرأس يؤل بالحمى لأنها
تثير البدن بالاقشعرار وارتفاع الرأس لا سيما من السوداء فإنها أكثر استيحاشاً. اهـ
وفي حديث طلحة بن عبيد الله أن من طال عمره في الطاعة ، خير ممن قصر
عمره فيها، وهو معنى حديث عبد الله بن بسر عند أحمد أن النبي ◌ُعَّ سئل : أي
الناس خیر فقال : "من طال عمره وحسن عمله "
وقوله ﴿3 في حديث أبي هريرة " والقيد ثبات في الدين" قال البغوي في
شرح السنة (٢١٤/١٢): وذلك لأن القيد يمنع صاحبه عن النهوض والتقلب ،
وكذلك الورع يمنع صاحبه من النهوض والتقلب فيم لا يوافق الدين ، وهذا إذا كان
مقيداً في مسجد ، أو في سبيل من سبيل الخير ، أو عمل من أعمال البر. اهـ.
وفي هذا المعنى يقول القاضي أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي
(١٠٨/٥): أما حبه للقيد فلذكره له في قسم المحمود، فقال: قيد الإيمان
الفتك ، وأما الغل فلذكره شرعاً في المذموم ، كقوله { خذوه فغلوه } وقوله { إذ
الأغلال في أعناقهم } وقوله { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك }، {وغلـت
أيديهم }. ثم قال رحمه الله : إنما جعل القيد ثباتاً في الدين ، لأن المقيد لا يستطيع
٢٦٧
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٥ - كتاب تعبير الرؤيا
المشي، وقد ضربه النبي ◌َ ◌ّ مثلاً للإيمان الذي يمنع من المشي إلى الباطل ، فجعله
ثباتاً في الدين كذلك . اهـ
وترجم البخاري في كتاب التعبير من صحيحه " باب القيد في المنام "
وشرحه الحافظ فقال : قوله ( باب القيد في المنام ) أي من رأى في المنام أنه مقيد ما
يكون تعبيره ؟ وظاهر إطلاق الخبر أنه يعبر بالثبات في الدين في جميع وجوهه , لكن
أهل التعبير خصوا ذلك بما إذا لم يكن هناك قرينة أخرى كما لو كان مسافرا أو
مريضا فإنه يدل على أن سفره أو مرضه يطول , وكذا لو رأى في القيد صفة زائدة
كمن رأى في رجله قيدا من فضة فإنه يدل على أن يتزوج , وإن كان من ذهب فإنه
لأمر يكون بسبب مال يتطلبه , وإن كان من صفر فإنه لأمر مكروه أو مال فات ,
وإن كان من رصاص فإنه لأمر فيه وهن , وإن كان من حبل فلأمر في الدين , وإن
كان من خشب فلأمر فيه نفاق , وإن كان من حطب فلتهمة , وإن كان من خرقة
أو خيط فلأمر لا يدوم. اهـ
***
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٦٨
٣٦ - كتاب الفتن.
٣٦- كتاب الفتن
(١) باب الكفّ عمن قال : لا إله إلا الله
٣٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَحَفْصُ بْنُ غِيَّاتُ عَنْ
الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَّهَ إِلَّا اللّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ
وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلٌ .
٣٩٢٨ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ.
عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَّ حَتَّى يَقُولُوا
◌َا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ فَإِذَا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَفْهًا
وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ .
صبيع
٣٩٢٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ بَكْرِ السَّهْمِيُّ حَدَّثَنَا حَاتِمُ
بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ أَنْ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ أَخْبَهُ أَنْ أَبَاهُ أَوْسًا أَخْبَهُ قَالَ
إِنَّا لَقُعُودٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُصُّ عَلَيْنَا وَيُذَكِّرُنَا إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ
فَسَارَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اذْهَبُوا بِهِ فَاقْتُلُوهُ فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ دَعَاهُ
رَسُولُ اللَّهِ صِّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَلْ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ اذْهُبُوا
فَخَلُّوا سَبِيلَهُ فَإِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَّهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ
حَرُمَ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ .
صبيع
٣٩٣٠ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ السُّمَيْطِ بْنِ
السَّمِيرِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ أَتَّى نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا هَلَكْتَ يَا
٢٦٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦ - كتاب الفتن
عِمْرَانُ قَالَ مَا هَلَكْتُ قَالُوا بَلَى قَالَ مَا الَّذِي أَهْلَكَنِي قَالُوا قَالَ اللَّهُ {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى
لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ } قَالَ قَدْ قَاتَلْنَاهُمْ حَتّى نَفَيْنَاهُمْ فَكَانَ الدِّينُ كُلُّهُ
لِلّهِ إِنْ شِئْتُمْ حَدَّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا وَأَنْتَ
سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَعَمْ شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ بَعَثَ حَيْشًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَلَمَّا لَقُوهُمْ قَاتُلُوهُمْ فِتَالًا
شَدِيدًا فَمَنَحُوهُمْ أَكْتَافَهُمْ فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنْ لُحْمَتِي عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِالرُّمْحِ
فَلَمَّا غَشِيَّهُ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِّي مُسْلِمٌ فَطَعَنَهُ فَقَتَهُ فَأَتَّى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ قَالَ وَمَا الَّذِي صَنَعْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ
فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي صَنَعَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَلَّا شَقَفْتَ عَنْ بَطْنِهِ
فَعَلِمْتَ مَا فِي قَلْبِهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ شَقَقْتُ بَطْنَهُ لَكُنْتُ أَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِهِ قَالَ فَلَا
أَنْتَ قَبَلْتَ مَا تَكُلُّمَ بِهِ وَلَا أَنْتَ تَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِهِ قَالَ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
الّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى مَاتَ فَدَقَّاهُ فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ فَقَالُوا
لَعَلَّ عَدُوًّا نَبَشَهُ فَدَقَّهُ ثُمَّ أَمَرْنَا غِلْمَانَتَا يَحْرُسُونَهُ فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ فَقُلْنَا لَعَلْ
الْعِلْمَانَ نَعَسُوا فَدَقَّاهُ ثُمَّ حَرَسْنَاهُ بِأَنْفُسِنَا فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ فَأَلْقَيْنَاهُ فِي بَعْضٍ
تِلْكَ الشَّعَابِ .
حسن
حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ حَفْصِ الْأَيِيُّ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ السُّمَيْطِ عَنْ
عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ فَحَمَلَ رَجُلٌ
مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ فَتَبَذَتْهُ الْأَرْضُ فَأُخْبَرَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ إِنْ الْأَرْضَ لَتَقْبَلُ مَنْ هُوَ شَرَّ مِنْهُ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ أَنْ
يُرِيَكُمْ تَعْظِيمَ حُرْمَةٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
حسن
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٠
٣٦ - كتاب الفتن
:
الشرح : في أحاديث الباب أن من قال لا إله إلا الله فقد عصم دمه وماله
، ثم هو مطالب بعد نطقه بهذه الكلمة بالقيام بحقها؛ وهو كافة شرائع الإسلام ؛
من صلاة وصيام، والتزامه تحليل ما أحل الله ، وتحريم ما حرّم، وغير ذلك مما
أوجب الله تعالى عليه، فإن قام بحقها ، بقيت له عصمة الدم والمال ، فإن امتنع عن
أداء ما أوجب الله عليه، انتفت عنه هذه العصمة ، واستحق أن يقاتل عليها .
وفيها أن أمر الناس إذا نطقوا بهذه الكلمة محمول على ظاهرهم ، لأن قلوبهم
:
وسرائرهم لا يعلمها إلا الله، فهي موكولة إليه سبحانه ، فإذا ظهر للإمام بعد ذلك
كذبهم ونفاقهم ؛ بتركهم الشرائع وامتناعهم عن أداء ما أوجب الله عليهم ، عاملهم
: بما ظهر منهم .
قال القاضي أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي (٢٩٢/٥): صار هذا
الحديث أصلاً في قتال الإمام الرعية إذا امتنعوا من الواجبات بعد أن يبين لهم. اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٢٣٦/١): قال الخطابي رحمه الله في شرح هذا
الكلام كلاما حسنا لا بد من ذكره لما فيه من الفوائد؛ قال: مما يجب تقديمه في هذا
أن يعلم أن أهل الردة كانوا صنفين : صنف ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة وعادوا.
إلى الكفر وهم الذين عناهم أبو هريرة بقوله : وكفر من كفر من العرب . وهذه
الفرقة طائفتان إحداهما أصحاب مسيلمة من بني حنيفة وغيرهم الذين صدقوه على
دعواه في النبوة ( وأصحاب الأسود العنسي ومن كان من مستحيبيه من أهل اليمن
وغيرهم. وهذه الفرقة بأسرها منكرة النبوة نبينا محمد وم مدعية النبوة لغيره.
فقاتلهم أبو بكر عز له حتى قتل الله مسيلمة باليمامة , والعنسي بصنعاء، وانفضت
جموعهم وهلك أكثرهم . والطائفة الأخرى ارتدوا عن الدين وأنكروا الشرائع
وتركوا الصلاة والزكاة وغيرها من أمور الدين وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧١
٣٦ - كتاب الفتن
، فلم يكن يسجد لله تعالى في بسيط الأرض إلا في ثلاثة مساجد ؛ مسجد مكة
ومسجد المدينة ومسجد عبد القيس في البحرين في قرية يقال لها جُواثا
قال : والصنف الآخر هم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة فأقروا بالصلاة ،
وأنكروا فرض الزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام . وهؤلاء على الحقيقة أهل بغي،
وإنما لم يدعوا بهذا الاسم في ذلك الزمان خصوصا لدخولهم في غمار أهل الردة
فأضيف الاسم في الجملة إلى الردة إذ كانت أعظم الأمرين وأهمهما .
ثم علق النووي على هذا الكلام فقال : وذكر القاضي عياض معنى هذا,
وزاد عليه وأوضحه فقال : اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال لا إله إلا الله تعبير
عن الإجابة إلى الإيمان , وأن المراد بهذا مشركو العرب وأهل الأوثان ومن لا يوحِّد
. وهم كانوا أول من دعي إلى الإسلام وقوتل عليه . فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد
فلا يكتفى في عصمته بقوله : لا إله إلا الله إذا كان يقولها في كفره , وهي من
اعتقاده , فلذلك جاء في الحديث الآخر: " وأني رسول الله , ويقيم الصلاة, ويؤني
الزكاة " هذا كلام القاضي . قلت ولا بد مع هذا من الإيمان بجميع ما جاء به رسول
الله ◌َيّ كما في الرواية الأخرى لأبي هريرة وهي مذكورة في الكتاب: " حتى
يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به " والله أعلم .
وقال العلامة ابن القيم في إعلام الموقعين (٩١/٣) بعد أن ذكر حديث
مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد عن عبيد الله بن يزيد عن عدي ابن الخيار
أن رجلا سار النبي صلى الله عليه وسلم فلم يدر ما ساره حتى جهر رسول الله
وِّ فإذا هو يشاوره في قتل رجل من المنافقين فقال النبي ◌َّ أليس يشهد أن لا
إله إلا الله قال بلى ولا شهادة له فقال أليس يصلى قال بلى ولا صلاة له فقال النبي
وَّ أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم ثم ذكر حديث أمرت أن أقاتل الناس ثم
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٢
٣٦ - كتاب الفتن
قال: فحسابهم على الله بصدقهم وكذبهم وسرائرهم إلى الله العالم بسرائرهم المتولي
الحكم عليهم دون أنبيائه وحكام خلقه .
وبذلك مضت أحكام رسول الله صَ لّ فيما بين العباد من الحدود وجميع
الحقوق؛ أعلمهم أن جميع أحكامه على ما يظهرون والله يدين بالسرائر. اها:
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (١٢٠/٤): وقد اجتمع في هذه القضية
الاحتجاج من عمر بالعموم ومن أبي بكر بالقياس ودل ذلك إلى أن العموم يخص
بالقياس وأن جميع ما تضمنه الخطاب الوارد في الحكم الواحد من شرط واستثناء
مراعى فيه ومعتبر صحته فلما استقر عند عمر صحة رأي أبي بكر وبان له صوابه
تابعه على قتال القوم وهو معنى قوله فعرفت أنه الحق يشير إلى انشراح صدره بالحجة
التي أدلى بها والبرهان الذي أقامه نصاً ودلالة. اهـ
وقال : واعلم أنها ! قد وردت أحاديث صحيحة قاضية بأن مانع الزكاة
يقاتل حتى يعطيها ولعلها لم تبلغ الصديق ولا الفاروق ولو بلغتهما لما خالف عمر
ولا احتج أبو بكر بتلك الحجة التي هي القياس
فمنها ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر قال قال
رسول الله وَ ة " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا
رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم إلا بحق
الإسلام وحسابهم على الله ".
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي من حديث أبي هريرة قال قال رسول
الله وَّ "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت
به فإذا فعلوا ذلك عصموا من دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله". اهـ
..
٢٧٣
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦ - كتاب الفتن
وقال ابن عبد البر في التمهيد : ومن حجة من ذهب هذا المذهب أن أبا بكر
الصديق مظ انه استحل دماء مانعي الزكاة وقال والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة
والزكاة فقاتلهم على ذلك في جمهور الصحابة وأراق دماءهم لمنعهم الزكاة وإبايتهم
من أدائها فمن امتنع من الصلاة وأبى من إقامتها كان أحرى بذلك . ألا ترى أن أبل
بكر شبه الزكاة بالصلاة ؟ ومعلوم أنهم كانوا مقرين بالإسلام والشهادة يوضح لك
ذلك قول عمر لأبي بكر كيف تقاتلهم وقد قال رسول الله وص " أمرت أن أقلتل
الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها
وحسابهم على الله" فقال أبو بكر: هذا من حقها والله لو منعوني عناقا أو عقالا مما
كانوا يعطون رسول الله وَّ لقاتلتهم على ذلك ولو كفر القوم لقال أبو بكر قد
تركوا لا إله إلا الله وصاروا مشركين .
وقال ابن عبد البر : فدل على أن هناك من يقولها غير مخلص بها وحسابه
على الله كما قال رسول الله وَة وقد أجمعوا أن أحكام الدنيا على الظاهر وأن
السرائر إلى الله عز وجل .
وقال : الآثار المرفوعة في هذا الباب كلها تدل على أن مفارقة الجماعة وشق
عصا المسلمين والخلاف على السلطان المجتمع عليه بريق الدم ويبيحه ويوجب قتال
من فعل ذلك فإن قيل قد قال رسول الله مُ ﴿ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا
إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله فمن
قال لا إله إلا الله حرم دمه. قيل لقائل ذلك : لو تدبرت قوله في هذا الحديث إلا
بحقها لعلمت أنه خلاف ما ظننت ألا ترى أن أبا بكر الصديق قد رد على عمر ما
نزع به من هذا الحديث وقال من حقها الزكاة ففهم عمر ذلك من قوله وانصرف
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٤
٣٦- كتاب الفتن
إليه وأجمع الصحابة عليه فقاتلوا مانعي الزكاة كما قاتلوا أهل الردة وسماهم بعضهم
أهل ردة على الاتساع لأنهم ارتدوا عن أداء الزكاة ومعلوم مشهور عنهم أنهم قالوا
ما تركنا ديننا ولكن شحجنا على أموالنا فكما جاز قتالهم عند جميع الصحابة على
منعهم الزكاة وكان ذلك عندهم في معنى قوله عليه السلام إلا بحقها فكذلك من
شق عصا المسلمين وخالف إمام جماعتهم وفرق كلمتهم لأن الفرض الواجب
اجتماع کلمة أهل دین الله المسلمین علی من خالف دینھم من الكافرين حتى تكون
كلمتهم واحدة وجماعتهم غير مفترقة ومن الحقوق المريقة للدماء المبيحة للقتال ،
الفساد في الأرض ، وقتل النفس ، وانتهاب الأهل والمال ، والبغي على السلطان ،
والامتناع من حکمه ؛ هذا کله داخل تحت قوله إلا بحقها کما يدخل في ذلك الزاني
المحصن وقاتل النفس بغير لحق والمرتد عن دينه وقد أمر الله عز وجل بقتال الفئة
: الباغية بقوله {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله }. اهـ
وقال الإمام الشافعي في الأم (١٦٦/٦): وقال رسول الله وصَ ل "أمرت أن
أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا من دماءهم وأموالهم إلا
بحقها وحسابهم على الله". فأعلم أن حكمهم في الظاهر أن تمنع دماؤهم بإظهار
الإيمان وحسابهم في المغيب على الله وقال رسول الله رحمه إن الله عز وجل تولى
منكم السرائر ودرأ عنكم بالبينات فتوبوا إلى الله واستتروا. اهـ
وقال الجصاص في أحكام القرآن (١٦٨/٢): فإن قال قائل فمشركو العرب
الذين أمر النبي ◌ّ بقتالهم وأن لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف قد كانوا
مكرهين على الدين ومعلوم أن من دخل في الدين مكرها فليس بمسلم فما وجه
إكراههم عليه ؟ قيل له إنما أكرهوا على إظهار الإسلام لا على اعتقاده لأن الاعتقاد
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٥
٣٦- كتاب الفتن
لا يصح منا الإكراه عليه ولذلك قال النبي ◌ّطّ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا
إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم أموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله فأخبر
وَ﴿ أن القتال إنما كان على إظهار الإسلام وأما الاعتقادات فكانت موكولة إلى
الله تعالى ولم يقتصر بهم النبي ◌َّ على القتال دون أن أقام عليهم الحجة والبرهان
في صحة نبوته فكانت الدلائل منصوبة للاعتقاد وإظهار الإسلام معا لأن تلك
الدلائل من حيث ألزمتهم اعتقاد الإسلام فقد اقتضت منه إظهاره والقتال لإظهار
الإسلام وكان في ذلك أعظم المصالح منها أنه إذا أظهر الإسلام وإن كان غير معتقد
له فإن مجالسته للمسلمين وسماعه القرآن ومشاهدته لدلائل الرسول ومثّ مع ترادفها
عليه تدعوه إلى الإسلام وتوضح عنده فساد اعتقاده ومنها أن يعلم الله أن في نسلهم
من يوقن ويعتقد التوحيد فلم يجز أن يقتلوا مع العلم بأنه سيكون في أولادهم من
يعتقد الإيمان. اهـ
وقوله" فهلا شققت عن بطنه .. الحديث " قال الخطابي في معالم السنن
(٢٧٠/٢) عند شرحه لحديث أسامة بن زيد عند أبي داود : فيه من الفقه أن الكافر
إذا تكلم بالشهادة وإن لم يصف الإيمان وجب الكف عنه ، والوقوف عن قتله سواء
كان بعد القدرة عليه أو قبلها . وفي قوله "فهلا شققت عن قلبه" دليل على أن
الحكم يجري على الظاهر ، وأن السرائر موكولة إلى الله سبحانه .
قال: وفيه أنه لم يلزمه مع إنكاره عليه الدية ، ويشبه أن يكون المعنى فيه أن أصل
دماء الكفار الإباحة ، وكان عند أسامة أنه إنما تكلم بكلمة التوحيد مستعيداً من
القتل لا مصدقاً به ، فقتله على أنه كافر مباح الدم ، فلم تلزمه الدية إذ كان في
الأصل مأموراً بقتاله ، والخطأ عن المجتهد موضوع. ويحتمل أن يكون قد تأول فيه
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧٦
٣٦- كتاب الفتن
قول الله { فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} وقوله في قصة فرعون { الآن وقد
عصيت قبل وكنت من المفسدين} فلم يخلصهم إظهار الإيمان عند الضرورة
والإرهاق من نزول العقوبة بساحتهم ووقوع بأسه بهم. اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٥٤٥/٢٨): وقد اتفـق
علماء المسلمين على أن الطائفة الممتنعة إذا امتنعت عن بعض واجبات الإسلام
· الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها إذا تكلموا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلاة والزكاة
أو صيام شهر رمضان وحج البيت العتيق ، أو عن الحكم بينهم بالكتاب والسنة أو
عن تحريم الفواحش أو الخمر أو نكاح ذوات المحارم أو عن استحلال النفوس
والأموال بغير حق أو الربا أو الميسر أو الجهاد للكفار أو عن ضربهم الجزية على أهل
الكتاب ونحو ذلك من شرائع الإسلام فانهم يقاتلون عليها حتى يكون الدين كله لله .
وقد ثبت في الصحيحين أن عمر لما ناظر أبا بكر فى مانعي الزكاة قال له
أبو بكر كيف لا أقاتل من ترك الحقوق التي أوجبها الله ورسوله وان كان قد أسلم
كالزكاة وقال له : فان الزكاة من حقها والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى
رسول الله ﴿ لقاتلتهم على منعها قال عمر فما هو إلا أن رأيت الله قد شرح
صدر أبي بكر للقتال فعلمت أنه الحق .
وقال رحمه الله: فأعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها، منها ، فيما لهم
وعليهم. اهـ
(٢) باب حرمة دم المؤمن وماله
٣٩٣١ - حَدَّثَّنَا هِشَامُ بْنُ عُمَّارِ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثْنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَا إِنْ أَخْرَمَ
الْأَيَّامِ يَوْمُّكُمْ هَذَا أَا وَإِنْ أَخْرَمَ الشُّهُورِ شَهْرُكُمْ هَذَا أَا وَإِنَّ أَخْرَمَ الْبَلَدِ بَلَدُكُمْ هَذَا
٢٧٧
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦ - كتاب الفتن
أَا وَإِنَّ دمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي
بَلَدِ كُمْ هَذَا أَا هَلْ بَلْغْتُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ .
صحيح
٣٩٣٢ - حَدَّثْنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي ضَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحِمْصِيُّ
حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَيْسِ النَّصْرِيُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ رَأَيْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ بِالْكَّعْبَةِ وَيَقُولُ مَا أَطْبَكِ وَأَطْبَ رِيِحَكِ مَا
أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ
حُرْمَةً مِنْكِ مَالِهِ وَدَمِهِ وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا .
ضعيف
٣٩٣٣ - حَدَّثْنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّبِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ وَيُونُسُ بْنُ يَحْتَى جَمِيعًا
عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَّى عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَامِرٍ بْنٍ كُرَيْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُلُّ الْمُسْلِمٍ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ
وَعِرْضُهُ .
صبيع
٣٩٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْب عَنْ
أَبِي هَانِنْ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ الْحَنْبِيِّ أَنْ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ حَدَّثَّهُ أَنَّ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَحَرَ
الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ .
صبيع
الشرح : في أحاديث الباب بيان تأكيد حرمة دم المسلم وماله وعرضه ،
وقد أوصى رسول الله و ◌َ أمته بذلك في آخر لقاء له مع معظم المسلمين في حجة
الوداع ، والوصية عند الوداع إنما تكون بأكد الأمور وأهمها ، فيحرم على المسلم دم
أخيه المسلم ، بقتله ظلماً ، أو إعانته على ذلك ، أو رضاه بقتله ، أو خذلانه وعدم
الدفع عنه إن كان يقدر على ذلك ، وكذا ماله ، بسرقة أو غصب أو انتهاب ، أو
٢٧٨
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦ - كتاب الفتن
غشّ ، أو أي وسيلة من وسائل الاحتيال عليه في ماله ، وكذا عرضه ؛ فلا يجوز
غيبته ، أو السخرية منه ، أو انتقاصه بالقول أو الإشارة
قال الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (٢٨٣/٣) :
والأصل أن دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم محرمة من بعضهم على بعض لا تحل
إلا بإذن الله ورسوله قال النبي
لم خطبهم في حجة الوداع:"إن دماءكم
وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم
هذا" وقال ◌َّ "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" وقال " من
صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ذمة الله ورسوله" وقال
: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قيل يا رسول الله هذا القاتل
فما بال المقتول قال إنه أراد قتل صاحبه" ، وقال : "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب
بعضكم رقاب بعض" وقال : "إذا قال المسلم لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما
"وهذه الأحاديث كلها في الصحاح. اهـ
وقال ابن عابدين في حاشيته : اعلم أن الغيبة حرام بنص الكتاب العزيز
وشبّه المغتاب بآكل لحم أخيه ميتا إذ هو أقبح من الأجنبي ومن الحي فكما يحرم لحمه
يحرم عرضه .
قال : " كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" رواه مسلم
. وغيره ، فلا تحل إلا عند الضرورة بقدرها . اهـ.
(٣) النهي عن النُّهْبة
٣٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَى قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ جَدَّثْنَا أَبْنُ
حُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبِيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً مَشْهُورَةً فَلَيْسَ مِنَّا .
ضعيف
٢٧٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦ - كتاب الفتن
٣٩٣٦ - حَدَّثْنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادِ أَثْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ
أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَزْنِي الزَّانِ حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ
يَشْرِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةٌ يَرْفَعُ
النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ .
صبيع
٣٩٣٧- حَدَّثْنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثْنَا الْحَسَنُ
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ الْتَهَبَ نُهْبَةً
فَلَيْسَ مِنَّا .
صبيع
٢٩٣٨ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكِ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ
الْحَكَمٍ قَالَ أَصَبْنَا غَنَمًّا لِلْعَدُوِّ فَانْتَهَبْنَاهَا فَنَصَبْنَا قُدُورَنَا فَمَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِالْقُدُورِ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ ثُمَّ قَالَ إِنْ النُّهْبَةَ لَا تَحِلُ .
صبيع
الغريب :
النهب : قال ابن الأثير في النهاية (١٣٣/٥): هو الغارة والسلب.
ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه أبصارهم: أي لا يختلس شيئاً له قيمة
عالية. اهـ
الشرح : في هذه الأحاديث بيان تحريم النهب ، وهو أخذ مال المسلم علانية
قهراً له وظلماً ، وفيها أن المرء لا يفعل هذه المعاصي المذكورة وهو مؤمن ؛
يستحضر في قلبه الإِيمانَ بالله تعالى ، والخوف منه ؛ فيحجزه ذلك عن فعل الكبائر ،
بل فَعَله وإيمانُه غائب ، أو ناقص وضعيف، وغير صالح لردعه عن الموبقات ، وفيها
بيان أن الذين ينهبون أموال المسلمين ليسوا من المسلمين ؛ الصالحين المتورعين عن
الحرام، وليسوا على طريقة النبي ◌ُّ من الصلاح والوقوف عند حدود الله ، وفي
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨٠
٣٦ - كتاب الفتن
قول النبي ◌ّ " ليس منا " إطلاق يشتمل على غاية الزجر، وتمام الوعيد، وكان
بعض السلف يكره تفسير قوله و "ليس منا" بليس على طريقتنا" أو أن النفي إنمد
هو لكمال الإيمان لا لصحته؛ فكانوا يؤثرون بقاء العبارة النبوية على إطلاقها في مثل
هذا الموضع ليرتدع المفسد ، وينزجر عن الحرام .
قال صاحب عون المعبود (٥٩/١٢): ( ليس على المنتهب ): النهب هو
الأخذ على وجه العلانية قهرا ( قطع): والنهب وإن كان أقبح من الأخذ سرا .
لكن ليس عليه قطع لعدم إطلاق السرقة عليه ( ومن انتهب نهبة ) : بضم النون المال
الذي ينهب ويجوز أن يكون بالفتح ويراد بها المصدر ( مشهورة ) : أي ظاهرة غير
مخفية صفة كاشفة ( فليس منا ) : أي [ ليس ] من أهل طريقتنا أو من أهل ملتنا ؛
. زجرا . أهـ
قال النووي في شرح مسلم (٣١٩/١) : هذا الحدیث مما اختلف العلماء في
معناه . فالقول الصحيح الذي قاله المحققون أن معناه : لا يفعل هذه المعاصي وهو
كامل الإيمان . وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء ويراد نفي كماله
ومختاره كما يقال: لا علم إلا ما نفع , ولا مال إلا الإبل, ولا عيش إلا عيش
الآخرة . وإنما تأولناه على ما ذكرناه لحديث أبي ذر وغيره " من قال لا إله إلا الله
دخل الجنة وإن زنى وإن سرق " وحديث عبادة بن الصامت الصحيح المشهور أنهم
بايعوه ◌َّ على أن لا يسرقوا ولا يزنوا, ولا يعصوا إلى آخره. ثم قال لهم
فمن وفّى منكم فأجره على الله , ومن فعل شيئا من ذلك فعوقب في الدنيا فهو
كفارته , ومن فعل ولم يعاقب فهو إلى الله تعالى إن شاء عفا عنه , وإن شاء عذبه
!!
فهذان الحديثان مع نظائرهماً في الصحيح مع قول الله عز وجل : { إن الله لا يغفر أن
يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} مع إجماع أهل الحق على أن الزاني