النص المفهرس

صفحات 201-220

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠١
٣٤ - كتاب الدعاء
أن يعلم أن هذا من البلاء الذي يحتاج إلى الصبر ، وما يعرض للنفس من الوسواس
في تأخير الجواب ، مرض يحتاج إلى طب .
قال : ولقد عرض لي من هذا الجنس ، فإنه نزلت بي نازلة ، فدعوت ، وبالغت
، فلم أر الإجابة . فأخذ إبليس يجول في حلبات كيده ، فتارة يقول : الكرم واسع
والبخل معدوم ، فما فائدة تأخير الجواب ؟!
فقلت له : اخسأ يا لعين ! فما أحتاج إلى تقاضٍ ، ولا أرضاك وكيلا . ثم عدت
إلى نفسي فقلت : إياك ومساكنة وسوسته ، فإن لم يكن في تأخير الإجابة إلا أن
يبلوك المقدر في محاربة العدو لكفى في الحكمة .
قالت : فسَلِّني عن تأخير الإجابة في هذه النازلة .
فقلت : قد ثبت بالبرهان أن الله رَك مالك ، وللمالك التصرف بالنع
والعطاء ، فلا وجه للاعتراض .
الثاني : قد ثبتت حكمته بالأدلة القاطعة ، فربما رأيت الشيء مصلحة ،
والحق أن الحكمة لا تقتضيه ، وقد يخفى وجه الحكمة فيما يفعل الطبيب من
· أشياء تؤذي في الظاهر ، يقصد بها المصلحة . فلعل هذا من ذاك .
الثالث : أنه قد يكون التأخير مصلحة ، والاستعجال مضرة . وقد قال
النبي ◌ُّ: " لا يزال العبد في خير ما لم يستعجل ، يقول: دعوت فلم يستجب
لي".
الرابع : أنه قد يكون امتناع الإجابة لآفة فيكِ . فربما يكون في
مأكولك شبهة ، أو قلبك وقت الدعاء في غفلة ، أو تزاد عقوبتك في منع حاجتك ،
لذنب ما صدقت في التوبة منه .
فابحثي عن بعض هذه الأسباب لعلك توقنين بالمقصود .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٢
٣٤ - كتاب الدعاء
الخامس : أنه ينبغي أن يقع البحث عن مقصودك بهذا المطلوب
فربما كان في حصوله زيادة إثم ، أو تأخير عن مرتبة خير ، فكان المنع أصلح .
السادس : أنه ربما كان فقد ما تفقدينه سببا للوقوف على باب اللجأ
فالحق ◌ّ علم من الخلق اشتغالهم بالبر عنه ، فلذعهم في خلال النعم
بعوارض تدفعهم إلى بابه يستغيثون به ، فهذا من النعم في طي البلاء ، وإنما
· البلاء المحض ما يشغلك عنه ، أما ما يقيمك بين يديه ففيه جمالك .
وإذا تدبرت هذه الأشياء تشاغلت بما هو أنفع لك من حصول ما فلتك
.، من رفع خلل ، أو اعتذار من زلل ، أو وقوف على الباب إلى رب الأرباب .
(٨) باب لا يقول الرجل: اللهم اغفر لي إن شئتَ
٣٨٥٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيِ الزِّنَادِ عَنْ
الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ
اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ وَلْيَعْزِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا مُكْرِهَ لَهُ .
الشرح ؛ وهذا أدب آخر من آداب الدعاء ، وهو ألا يستثني في دعائه
ويتردد ، بل يطلب منسألته من الله في جزم وعزم وحسن ظن به تعالى ، وقوة رجلك
: فيه عز وجل وألا يعلق مسألته على مشيئة الله تعالى ، فذلك لا يليق ولا يحسن في
الأدب مع الله ، لأن الله تعالى لا مُكرِه له .
قال النووي في شرح مسلم (٩/٩): قوله {﴿: " إذا دعا أحدكم فليعوم
في الدعاء , ولا يقل: اللهم إن شئت فأعطني فإن الله لا مستكره له " وفي رواية :
" فإن الله صانع ما شاء لا مكره له " وفي رواية: " وليعظم الرغبة فإن الله لا
يتعاظمه شيء أعطاه " قال العلماء: عزم المسألة الشدة في طلبها، والجزم من غير
ضعف في الطلب , ولا تعليق على مشيئة ونحوها , وقيل: هو حسن الظن بالله تعالى
:

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٣
٣٤ - كتاب الدعاء
في الإجابة . ومعنى الحديث : استحباب الجزم في الطلب , وكراهة التعليق على
المشيئة , قال العلماء : سبب كراهته أنه لا يتحقق استعمال المشيئة إلا في حق من
يتوجه عليه الإكراه , والله تعالى متزه عن ذلك, وهو معنى قوله مُ طّ في آخر
الحديث : فإنه لا مستكره له , وقيل : سبب الكراهة أن في هذا اللفظ صورة
الاستعفاء على المطلوب والمطلوب منه . اهـ
وقال الحافظ في الفتح (١٤٠/١١): قال ابن بطال: في الحديث أنه ينبغي
للداعي أن يجتهد في الدعاء ويكون على رجاء الإجابة , ولا يقنط من الرحمة فإنه
يدعو كريما . وقد قال ابن عيينة : لا يمنعن أحداً الدعاءً ما يعلم في نفسه - يعني من
التقصير - فإن الله قد أجاب دعاء شر خلقه وهو إبليس حين قال ( رب أنظرني إلى
يوم يبعثون ) وقال الداودي : معنى قوله " ليعزم المسألة " أن يجتهد ويلح ولا يقل إن
شئت كالمستثنى , ولكن دعاء البائس الفقير. قلت : وكأنه أشار بقوله كالمستثنى
إلى أنه إذا قالها على سبيل التبرك لا يكره وهو جيد
وقال ابن عبد البر في التمهيد : هذا صحيح بّن لا يحتاج إلى تفسير ولا إلى
كلام وتأويل لأنه واضح المعنى . ويدخل في معنى قوله "اللهم اغفر لي إن شئت"
وارحمني إن شئت ، كل دعوة فلا يجوز لأحد أن يقول : اللهم أعطني كذا إن شئت
وارحمني إن شئت وتجاوز عني وهب لي من الخير إن شئت من أمر الدين والدنيا لنهي
رسول الله 38 عن ذلك ولأنه كلام مستحيل لا وجه له ، لأنه لا يفعل إلا ما شاء
، لا شريك له . اهـ
(٩) باب اسم الله الأعظم
٣٨٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ شَهْرِ
بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدٌ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمُ اللَّهِ

٢٠٤
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
--
٣٤ - کتاب الدعاء
الْأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآَيَتَيْنِ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَفَاتِحَةٍ
سُورَةٍ آلٍ عِمْرَانَ .
حسن
٣٨٥٦ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ الْقَاسِمِ قَالَ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ فِى سُوَرٍ
ثَلَاثِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَطه ..
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ ذَكَّرْتُ
ذَلِكَ لِعِيسَى بْنِ مُوسَى فَجَدَّثَنِي أَنَّهُ سَمِعَ غَيْلَانَ بْنَ أَنَسِ يُحَدِّثُ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي
أَمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ .
حسن
٣٨٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِعْوَلِ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِهِ قَالَ سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ رَجُلًّا يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّبِي
أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ
أَعْطَى وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَحَابَ .
صبيع
٣٨٥٨ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ حَدَّثْنَا أَبُو حُزَيْمَةً عَنْ أَنَسِ بْنِ سِجِينَ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ رَجُلًا يَقُولُ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
بأَنْ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ
ذُو الْحَالِ وَالْإِكْرَامِ فَقَالَ لَقَدْ سَأَلَ اللّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَإِذَا
حسن صحيح
دُعِيَ بِهِ أَجَابَ .
٣٨٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفُ الصَّيْدَلَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَّةَ
عَنْ الْفَزَارِيِّ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمِ الْجُهَنِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْألُكَ بِاسْمِكَ الطَّاهِرِ الطِّبِ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٥
٣٤ - كتاب الدعاء
الْمُبَارَكِ الْأَحَبِّ إِلَيْكَ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَحْبْتَ وَإِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ وَإِذَا
اسْتُرْحِمْتَ بِهِ رَحِمْتَ وَإِذَا اسْتُفْرِحَتَ بِهِ فَرَّحْتَ قَالَتْ وَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ يَا عَائِشَةُ هَلْ
عَلِمْتِ أَنَّ اللَّ قَدْ دَلْنِي عَلَى الِاسْمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ
اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَعَلِّمْنِيهِ قَالَ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَكِ يَا عَائِشَةُ قَالَتْ فَتَنَخَيْتُ وَجَلَسْتُ
سَاعَةً ثُمَّ قُمْتُ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِهِ قَالَ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَكِ يَا
عَائِشَةُ أَنْ أُعَلِّمَكِ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَكِ أَنْ تَسْأَلِينَ بِهِ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا قَالَتْ فَقُمْتُ
فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنٍ ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ إِّى أَدْعُوكَ اللَّهَ وَأَدْعُوكَ الرَّحْمَنَ وَأَدْعُوكَ
الْبَرَّ الرَّحِيمَ وَأَدْعُوكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ أَنْ تَغْفِرَ لِي
وَتَرْحَمَنِي قَالَتْ فَاسْتَضْحَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ لَفِي الْأَسْمَاءِ
الَّتِي دَعَوْتٍ بِهَا .
ضعيف
الشرح : في أحاديث الباب أن اسم الله الأعظم " الله لا إله إلا هو الرحمن
الرحيم ، والله لا إله إلا هو الحي القيوم ، كما بيّن حديث أسماء بنت يزيد ، وفيها
أنه الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، وأنه المنان ،
بديع السموات والأرض ذو الجلال والإكرام ، ولما كانت الأحاديث صحيحة بكل
هذا ، كان الأولى الدعاء بكل ما ورد فيها من أسماء مفردة ومجتمعة.
قال الحافظ في الفتح (٢٢٤/١١): وإذ قد جرى ذكر الاسم الأعظم في
هذه المباحث فليقع الإلمام بشيء من الكلام عليه وقد أنكره قوم كأبي جعفر الطبري
وأبي الحسن الأشعري وجماعة بعدهما كأبي حاتم بن حبان والقاضي أبي بكر الباقلاني
فقالوا : لا يجوز تفضيل بعض الأسماء على بعض ، ونسب ذلك بعضهم لمالك
لكراهيته أن تعاد سورة أو تردد دون غيرها من السور لئلا يظن أن بعض القرآن

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٦
٣٤ - كتاب الدعاء
أفضل من بعض فيؤذن ذلك باعتقاد نقصان المفضول عن الأفضل وحملوا ما ورد من
ذلك على أن المراد بالأعظم العظيم ، وأن أسماء الله كلها عظيمة .
وعبارة أبي جعفر الطبري : اختلفت الآثار في تعيين الاسم الأعظم ، والذي
عندي أن الأقوال كلها صحيحة ، إذ لم يرد في خبر منها أنه الاسم الأعظم، ولا
شيء أعظم منه. فكأنه يقول : كل اسم من أسمائه تعالى يجوز وصفه بكونه أعظم ،
فيرجع إلى معنى عظيم كما تقدم . وقال ابن حبان : الأعظمية الواردة في الأخبار إنما
يراد بها مزيد ثواب الداعي بذلك ، كما أطلق ذلك في القرآن ، والمراد به مزيد
ثواب القاريء . وقيل: المراد بالاسم الأعظم : كل اسم من أسماء الله تعالى دعا العبد
به مستغرقا بحيث لا يكون في فكره حالتئذ غير الله تعالى ، فإن من تأتى له ذلك
استجيب له . ونقل معنى هذا عن جعفر الصادق وعن الجنيد، وعن غيرهما. وقال
آخرون: استأثر الله تعالى بعلم الاسم الأعظم ، ولم يطلع عليه أحدا من خلقه،
وأثبته آخرون معينا ، واضطربوا في ذلك ، وجملة ما وقفت عليه من ذلك أربعة
عشر قولا . اهـ فذكر منها "الله"، و"الله الرحمن الرحيم"، والرحمن الرحيم
الحي القيوم ، والحي القيوم ، وقوّاه الفخر الرازي ، والحنان المنان بديع السموات
والأرض ذو الجلال والإكرام الحي القيوم ، و "الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي
لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " ورجحه الحافظ ابن حجر من حيث السند
. و "رب رب"، و "دعوة ذي النون في بطن الحوت (لا إله إلا أنت سبحانك إني
كنت من الظالمين) ، لم يدع بها رجل مسلم قط إلا استجاب الله له".
الثالث عشر : هو مخفي في الأسماء الحسنى . الرابع عشر: كلمة التوحيد. اهـ
قال القرطبي في تفسيره (١٠٢/١): "الله" هذا الاسم أكبر أسمائه سبحانه
وأجمعها حتى قال بعض العلماء : إنه اسم الله الأعظم ولم يتسمّ به غيره ولذلك لم

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٠٧
٣٤ - كناب الدعاء
يثنّ ولم يجمع وهو أحد تأويلي قوله تعالى: {هل تعلم له سميا} أي من تسمى باسمه
الذي هو "الله" فالله اسم للموجود الحق الجامع لصفات الإلهية المنعوت بنعوت
الربوبية المنفرد بالوجود الحقيقي لا إله إلا هو سبحانه. اهـ
ويقول ابن القيم في زاد المعاد (٢٠٤/٤): وفى تأثير قوله: "يا حىُّ يا قُّومُ
، برحمتك أستغيثُ" في دفع هذا الداء مناسبة بديعة ، فإنّ صفة الحياة متضمِّنَةٌ لجميع
صفات الكمال ، مستلزمة لها ، وصفة القيُّومية متضمنة لجميع صفات الأفعال ،
ولهذا كان اسمُ الله الأعظمُ الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سُئِلَ به أعطى : هو اسمُ
الحي القيُّوم ، والحياة التامة تُضاد جميعَ الأسقام والآلام، ولهذا لَمَّا كَمُلَتْ حياة أهل
الجنَّة لم يلحقهم هَمّ ولا غَمّ ولا حَزَنٌ ولا شيء من الآفات. ونقصانُ الحياة تضر
بالأفعال ، وتنافى القيومية ، فكمالُ القيومية لكمال الحياة ، فالحي المطلق التام الحيلة
لا يفوتُّه صِفة الكمال البتة ، والقُّوم لا يتعذّرُ عليه فعلٌ ممكنٌ البتة ، فالتوسل بصفة
الحياة والقُيُّومية له تأثيرٌ في إزالة ما يُضادّ الحياة ، ويضُرُّ بالأفعال.
ثم يقول : والمقصود : أن لاسم الحي القيُّوم تأثيراً خاصاً في إجابة الدعوات
، وكشف الكُربات .
وفى السنن وصحيح أبي حاتم مرفوعاً: "اسمُ اللهِ الأَعْظَم في هاتَيْنِ الآيتين:
{ وَإِنْهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ، لا إلهَ إلّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: ١٦٣]، وفاتحةٍ آل
عمران : { آلم * اللهُ لاَ إلهَ إلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} قال الترمذي : حديث صحيح
وفى السنن وصحيح ابن حِبَّن أيضاً: من حديث أنس أنْ رجلاً دعا، فقال
: اللَّهُمَّ إِنِّي أسألُكَ بأنَّ لَكَ الْحَمْدَ ، لا إلَهَ إلا أنتَ المَنَّانُ، بديعُ السَّمواتِ والأرضِ
، يا ذا الجلال والإكرام، يا حيُّ يا قُّومُ، فقال النبي ◌َّ: "لقد دَعَا اللّهَ باسِهٍ
الأَعْظَم الذي إذا دُعِيَ به أجابَ ، وإذا سُئِلَ به أعْطَى".

٢٠٨
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤ - كتاب الدعاء
ولهذا كان النبيُّ ◌َ﴿ّ إذا اجتهد في الدعاء، قال: يَا حِيُّ يا قَيُّومُ .
(١٠) باب أسماء الله عز وجل.
٣٨٦٠ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لِلْهِ تِسْعَّةُ
وَتَسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ. حسن صحيح
٣٨٦١ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ الصَّنْعَانِيُّ حُدَّثَنَا أَبُّو
الْمُنْذِرِ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّمِيمِيُّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنْ لِلّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا
مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا إِنَّهُ وِثْرٌ يُحِبُّ الْوِثْرَ مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهِيَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ
الْأَوَّلُ الْآخِرُ الظَّاهِرُ الْبَاطِنُّ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوَّرُ الْمَلِكُ الْحَقُّ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ
الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَّبِّرُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْعَلِيمُ
الْعَظِيمُ الْبَارُّ الْمُنْعَالِ الْجَلِيلُ الْحَمِيلُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْقَادِرُ الْقَاهِرُ الْعَلِيُّ الْحَكِيمُ الْقَرِيبُ
الْمُجِيبُ الْغَنِيُّ الْوَهَّابُ الْوَّدُودُ الشَّكُورُ الْمَاجِدُ الْوَاجِدُ الْوَالِي الرَّاشِدُ الْعَفُوُّ الْغَفُورُ
الْحَلِيمُ الْكَرِمُ الثَّوَّابُ الرَّبُّ الْمَحِيدُ الْوَلِيُّ الشَّهِدُ الْمُبِينُ الْبُرْهَانُ الرَّمُوفُ الرَّحِيمُ
الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ الْبَاعِثُ الْوَارِثُ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ الضَّارُّ النَّافِعُ الْبَاقِ الْوَاقِيِ الْخَـافِضُ
الرَّافِعُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الْمُعِزُّ الْمُذِلُ الْمُفْسِطُ الرَّزَاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ الْقَائِمُ الدَّائِمُ
الْحَافِظُ الْوَكِيلُ الْفَاطِرُ السَّامِعُ الْمُعْطِيِ الْمُحْبِيِ الْمُمِيتُ الْمَانِعُ الْحَـامِعُ الِْهَادِي
الْكَافِي الْأَبَدُ الْعَالِمُ الصَّادِقُ النُّورُ الْمُنِيرُ النَّامُ الْقَدِمُ الْوِتْرُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ
وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ .
-

٢٠٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤ - كتاب الدعاء
قَالَ زُهَيْرٌ فَبَلَغَنَا مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ أَوْلَهَا يُفْتَحُ بِقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ وَحْدَهُ
لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ بَيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى. صحيح - دون عدّ الأسماء
الشرح : في هذين الحديثين أن الله تعالى تسعة وتسعين اسماً من بين أسمائه
الحسنى ، من حفظها ودعا الله تعالى بها مؤمناً بمعانيها ، محافظاً على ما تقتضيه من
الإِيمان والعمل دخل الجنة .
قال البغوي في شرح السنة (٣١/٥): قوله من أحصاها: قيل: أراد عدّهد
، وقيل معناه : عرَفها ، وعقل معانيها ، وآمن بها ، يقال : فلان ذو حصاة وأصاة :
إذا كان عاقلاً مميزاً.
وفي بعض الروايات " من حفظها دخل الجنة" وقوله { وأحصى كل شيء
عدداً} أي : علم عدد كل شيء .
وقيل : من أحصاها ، أي أطاقها ، كقوله سبحانه وتعالى { علم أن لن
تحصوه } أي تطيقوه ، يقول : من أطاق القيام بحق هذه الأسامي والعمل بمقتضاها ،
كأنه إذا قال : الرزاق ، وثق بالرزق ، وإذا قال الضار النافع ، علم أن الخير والشر
منه ، وعلى هذا سائر الأسماء .
ثم قال : يحتمل أن يكون ذكر هذه الأسامي من بعض الرواة ، وجميع هذه
الأسامي في كتاب الله، وفي أحاديث الرسول :﴿ نصاً أو دلالة .
والله عز وجل أسماء سوى هذه الأسامي أتى بها الكتاب والسنة ، منها الرب
، والمولى والنصير ، والفاطر والمحيط والجميل ، والصادق والقديم والوتر ، والحنان
والمنان والشافي ، والكفيل وذو الطول وذو الفضل ، وذو العرش وذو المعارج وغيرها
، وتخصيص بعضهن بالذكر لكونها أشهر الأسماء . اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٠
٣٤ - كتاب الدعاء
وحول معاني بعض أسماء الله الحسنى قال ابن العربي المالكي في عارضة
الأحوذي (٦٠/٧): الوهاب : هو الذي يعطي من غير عوض. الشهيد: الحاضر
بعلمه لكل معنى .
الصمد : الذي يقصد في الطلبات . اها.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٣٣٢/٣): والصواب
الذي عليه جمهور العلماء أن قول النبي ◌ُ﴿ " إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاهاً
دخل الجنة" معناه : أن من أحصى التسعة والتسعين من أسمائه دخل الجنة ، ليس
مراده أنه ليس له إلا تسعة وتسعون اسما ، فإنه في الحديث الآخر الذي رواه أحمد
وأبو حاتم في صحيحه
"أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته
أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع
قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب غمي وهمي "، وثبت في الصحيح أن النبي
كان يقول في سجوده : " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من
عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فأخبر أنه
◌ّ لا يحصي ثناء عليه ولو أحصى جميع أسمائه لأحصى صفاته كلها فكان يحصي
الثناء عليه لأن صفاته إنما يعبر عنها بأسمائه
وقال: وأما قوله إن هذا وزد في الأسماء الحسنى فالحديث الذي ذكر فيه ذلك
هو حديث الترمذي ، روى الأسماء الحسنى في جامعه من حديث الوليد بن مسلم
عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ورواها ابن ماجة في سننه من
طریق مخلد بن زياد القطواني عن هشام بن حسان عن محمد بن سیرین عن أبي هريرة
صَلى الله
وقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن هاتين الروايتين ليستا من كلام النبي

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١١
٣٤ - کناب الدعاء
وإنما كل منهما من كلام بعض السلف . فالوليد ذكرها عن بعض شيوخه الشلميين
كما جاء مفسرا في بعض طرق حديثه ولهذا اختلف أعيانهما عنه فروى عنه في
إحدى الروايات من الأسماء بدل ما ذكر في الرواية الأخرى لأن الذين جمعوها قد
كانوا يذكرون هذا تارة وهذا تارة واعتقدوا هم وغيرهم أن الأسماء الحسنى التي من
أحصاها دخل الجنة ليست شيئا معينا بل من أحصى تسعة وتسعين اسما من أسماء الله
دخل الجنة أو أنها وإن كانت معينة فالاسمان اللذان يتفقان معناهما يقوم أحدهما مقام
صاحبه كالأحد والواحد.اهـ
وقال ابن حزم في المحلى (٥٠/١): وأن له عز وجل تسعة وتسعين اسما مائة
غير واحد ، وهي أسماؤه الحسنى من زاد شيئا من عند نفسه فقد ألحد في أسمائه وهي
الأسماء المذكورة في القرآن والسنة .
قال : وقد صح أنها تسعة وتسعون اسما فقط ولا يحل لأحد أن يجيز أن
يكون له اسم زائد لأنه عليه السلام قال مائة غير واحد فلو جاز أن يكون له تعالى
اسم زائد لكانت مائة اسم ولو كان هذا لكان قوله عليه الصلاة والسلام مائة غير
واحد كذبا ومن أجاز هذا فهو كافر . اهـ
ونسب الحافظ ابن حجر إلى ابن حزم تضعيف الأحاديث الواردة في سرد
الأسماء ، وأنه لا يصح منها شيء أصلاً ، وأن جميع ما تتبعه من القرآن ثمانية وستون
اسماً ، وحكى الحافظ : أنه اقتصر على ما ورد في القرآن بصورة الاسم ، لا ما
يؤخذ من الاشتقاق ك"الباقي" من قوله تعالى { ويبقى وجه ربك}، ولا ما ورد
مضافاً ك"البديع" من قوله تعالى {بديع السموات والأرض} .
وقال النووي في شرح مسلم (٨/٩): قال الخطابي وغيره: وفيه: دليل
على أن أشهر أسمائه سبحانه وتعالى: ( الله) لإضافة هذه الأسماء إليه , وقد روي

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٢
٣٤ - كتاب الدعاء
أن الله هو اسمه الأعظم , قال أبو القاسم الطبري : وإليه ينسب كل اسم له فيقال :
الرءوف والكريم من أسماء الله تعالى , ولا يقال من أسماء الرءوف أو الكريم الله.
واتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى ,
فليس معناه : أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين , وإنما مقصود الحديث أن
هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة , فالمراد الإخبار عن دخول الجنة
بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء , ولهذا جاء في الحديث الآخر: " أسألك يكل
اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك".
وأما قوله ◌َ﴾: (من أحصاها دخل الجنة) فاختلفوا في المراد بإحصائها.
فقال البخاري وغيره من المحققين : معناه : حفظها , وهذا هو الأظهر ; لأنه جاء
مفسراً في الرواية الأخرى ( من حفظها) وقيل: أحضاها : عدها في الدعاء بها.
وقيل : أطاقها أي : أحسن المراعاة لها , والمحافظة على ما تقتضيه , وصدّق بمعانيها,
وقيل : معناه : العمل بها والطاعة بكل اسمها , والإيمان بها لا يقتضي عملا , وقال
بعضهم : المراد حفظ القرآن وتلاوته كله , لأنه مستوف لها ، وهو ضعيف
والصحيح الأول . اهـ
:
(١١) باب دعوة الوالد ودعوة المظلوم
٣٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرِ السَّهْمِيُّ عَنْ هِشَامِ الدَّسْتُوَائِيِّ عَِّنْ
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ يُسْتَحَابُ لَهُنَّ لَا شَكَّ فِيهِنَّ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ
وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ .
حسن

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٣
٣٤ - كتاب الدعاء
٣٨٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثْنَا أَبُو سَلَمَةَ حَدَّثَتْنَا حُبَابَةُ ابْنَهُ عَجْلَانَ عَنْ أُمِّهَا
أُمّ حَفْصٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِئْتِ حَرِيرٍ عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتٍ وَدَاعِ الْخُزَاعِيَّةِ قَالَتْ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ لَ﴿ يَقُولُ دُعَاءُ الْوَالِدِ يُفْضِي إِلَى الْحِجَابِ. ضعيهْ
الشرح : في الحديث بيان منزلة هذه الدعوات الثلاث وقوتها واستحقاقها
الإجابة ، فالمظلوم ملهوف مقهور ، صادق الاضطرار واللجوء إلى الله تعالى ؛ يشكو
إليه ظالِمَه، قال تعالى { أمّن يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء }، والله
تعالى عدْل ؛ يبغض الظلم والظالمين ، ولهذا كانت إجابته سبحانه لدعاء المظلوم
سريعة أكيدة .
ودعاء الوالد لولده بالخير ؛ من الهداية والحفظ والسلامة والتوفيق ونحوها ،
يستجيب الله تعالى لها لما علم من صدق الوالد في شفقته الجبليّة على ولده ، وعظيم
حبه له ووافر نصحه ، ولكون هذا الدعاء يكون في الغالب بسبب برّ الولد بوالده،
فلما علم سبحانه ذلك أسرع بإجابة هذا الدعاء لصدق الوالد ، وبرّ الولد بأبيه ،
رضاً منه سبحانه بصلاح الولد وبره بأبيه وحسن وفائه
وأما دعوة المسافر ، فلأنه غالباً ما يكون في وحشة وانقطاع ، تحيط به
المخاوف لا سيما في الليل ، فيدنيه هذا الحال من الإنابة إلى الله تعالى أكثر ؛ فيرقٌ
قلبُه ، ويحسن في الإيمان حاله ، فإذا دعا ربه استجاب له لأجل هذه المعاني، والله
أعلم
قال ملا علي القاري في المرقاة (٢٥/٥): ( ثلاث دعوات مستجابات لا
شك فيهن ) : أي في استجابتهن وهو آكد من حديث " لا ترد (يعني حديث:
"ثلاثة لا ترد دعوتهم" قال : وإنما أكد به الالتجاء هؤلاء الثلاثة إلى الله تعالى بصدق
الطلب ورقة القلب وانكسار الخاطر ( دعوة الوالد ) : أي لولده أو عليه ولم يذكر

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٤
٣٤ - كتاب الدعاء
الوالدة لأن حقها أكثر فدعاؤها أولى بالإجابة . ( ودعوة المسافر ) : يحتمل أن
تكون دعوته لمن أحسن إليه ، وبالشرّ لمن آذاه وأساء إليه؛ لأن دعاءه لا يخلو عن
الرقة ( ودعوة المظلوم ) : أي لمن يعينه وينصره أو يسلّيه ويهوّن عليه ، أو على من.
ظلمه بأي نوع من أنواع الظلم. اهـ
قال القرطبي في تفسيره (٢٢٤/١٣): وفسر إجابة دعوة المظلوم بالنصرة
على ظالمه بما شاء سبحانه من قهر له أو اقتصاص منه أو تسليط ظالم آخر عليه
يقهره كما قال ري : {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا} وأكد سرعة إجابتها
بقوله : تحمل على الغمام ومعناه والله أعلم أن الله ريت يوكل ملائكته بتلقي دعوة
المظلوم ويحملها على الغمام فيعرجوا بها إلى السماء؛ والسماء قبلة الدعاء ليراها
الملائكة كلهم فيظهر منهم معاونة المظلوم وشفاعة منهم له في إجابة دعوته رحمة له
، وفي هذا تحذير من الظلم حملة لما فيه من سخط الله ومعصيته ومخالفة أمره حيث
قال على لسان نبيه في صحيح مسلم وغيره : " يا عبادي إني حرمت الظلم على
نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا". فالمظلوم مضطر ، ويقرب منه المسافر لأنه
منقطع عن الأهل والوطن منفرد عن الصديق والحميم لا يسكن قلبه إلى مُسعِد ولا
معين لغربته فتصدق ضرورته إلى المولى فيخلص إليه في اللجأ وهو المجيب للمضطر إذا
دعاه . وكذلك دعوة الوالد على ولده؛ لا تصدر منه مع ما يعلم من حنته عليه
وشفقته إلا عند تكامل عجزه عنه وصدق ضرورته وإياسه عن برّ ولده مع وجود
أذيته فيسرع الحق إلى إجابته . اهــ وقول القرطبي : والسماء قبلة الدعاء فيه نظر ،
فالصحيح أن قبلة الدعاء هي قبلة الصلاة عند المحققين من أهل العلم ، والله أعلم .

٢١٥
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٤ - كتاب الدعاء
(١٢) كراهية الاعتداء في الدعاء
٣٨٦٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنْبَأَنَا سَعِيدٌ
الْحُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ أَنّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا فَقَالَ أَيْ بُنَيَّ سَلْ اللَّهَ الْحَنَّةَ وَعُذْ بِهِ مِنْ
النَّارِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي
الدُّعَاءِ .
صبيع
الشرح : في الحديث كراهية الاعتداء في الدعاء ، وقد نبه أهل العلم على أن
الصياح ورفع الصوت في الدعاء هو من الاعتداء المانع للإجابة ، وكذا الدعاء بألفاظ
خالية من الأدب ، أو بالمحال ، كالخلود في الدنيا ، لما يتضمنه من الجهل بسنن الله
تعالى في خلقه ، ونحو ذلك ، وإن من السلامة من الوقوع في الاعتداء تعلَّم أدعية
النبي ◌ّ والدعاء بها ، فقد جمع الني چ﴾ في أدعيته الخير كله ، ولا بأس بأن يدعو
المرء بما أحب من خيري الدنيا والآخرة مع مراعاة الأدب ، واختيار الألفاظ الحسنة
والمعاني الشرعية مع الضراعة وحضور القلب وتقديم الأهم ؛ من المغفرة ، وقبول
الأعمال ،ودخول الجنة ، والاستعاذة من النار ، وإذا طلب شيئاً من أمور الدنيا
فليطلب ما يعينه على الطاعة والصلاح ، وقد فسر بعض أهل العلم الاعتداء في
الدعاء بتكلف السجع فيه
وينصح النووي في الأذكار (ص ٤٨١) الداعي بالاقتصار على الدعوات
المأثورة ، ويقول : فما كل أحد يحسن الدعاء ، فيخاف عليه الاعتداء. اهـ
فهم من دعاء ابنه بالقصر
زعنه
وفي حديث الباب أن عبد الله بن مغفل
الأبيض في الجنة أنه من الاعتداء في الدعاء ، فنهاه عنه وذكر له حديث النبي
وحثه على أن يسأل الله الجنة ، ويستعيذ بالله من النار ، مبيناً أن في الفوز بالجنة
صللله
عليّ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٦
٣٤ - كتاب الدعاء.
تحصيلَ كل الأماني ؛ من القصور والحور وغيرها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ،
وكأنه أراد تنبيهه إلى معنى حديث أبي هريرة عند البخاري وأحمد أن النبي { قلل
:" .. وإذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة".
قال القرطبي في تفسيره (١٤٤/٧): قوله تعالى : {إنه لا يحب المعتدين}
يريد في الدعاء وإن كان اللفظ عاما إلى هذا هي الإشارة ، والمعتدي هو المجاوز للحد
ومرتكب الحظر وقد يتفاضل بحسب ما اعتدي فيه وروي عن النبي - أنه قال
" سيكون قوم يعتدون في الدعاء" أخرجه ابن ماجه .
قال : والاعتداء في الدعاء على وجوه: منها الجهر الكثير والصياح كما
تقدم ومنها أن يدعو الإنسان في أن تكون له منزلة نبي أو يدعو في محال ونحو هذا
من الشطط ومنها أن يدعو طالبا معصية وغير ذلك ، ومنها أن يدعو بما ليس في
الكتاب والسنة فيتخير ألفاظا مفقرة وكلمات مسجعة ، قد وجدها في كراريس لا
أصل لها ولا معول عليها، فيجعلها شعاره ويترك ما دعا به رسوله عليه السلام وكل
هذا يمنع من استجابة الدعاء . اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: ( ٢٩٨/٨): والاعتداء في الدعاء يقع
بزيادة الرفع فوق الحاجة أو بطلب ما يستحيل حصوله شرعا أو بطلب معصية أو
يدعو بما لم يؤثر خصوصا ما وردت كراهته كالسجع المتكلف وترك المأمور. اهـ
(١٣) باب رفع الیدین في الدعاء
٣٨٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بشْرِ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَّنَا ابْنُ أَبِي عَدِيْ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونَ عَنْ
أَبِي عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ عَنْ النَّبِّ ل﴿ قَالَ إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْنِي مِنْ عَبْدِهِ
أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهِ فَيَرُدْهُمَا صِفْرًا أَوْ قَالَ خَائِبَتَيْنِ .
صحيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٧
٣٤ - كتاب الدعاء
٣٨٦٦ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصََّّاحِ حَدَّثَّنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَسَّنَ عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ إِذَا دَعَوْتَ اللَّهَ
فَادْعُ بِبُطُونِ كَفِّئْكَ وَلَا تَدْعُ بِظُهُورِهِمَا فَإِذَا فَرَغْتَ فَامْسَحْ بِهِمَا وَجْهَكَ . ضعيف
الشرح : في الحديث إخبار عن صفتين عليتين من صفات الله تعالى العليا ،
وهما صفة الحياء وصفة الكرم ، وأن من عظيم كرمه سبحانه أنه لا يحرم من يدعوه
من عباده من الخير ، سواء عجّل له به أو أخّره ، أو أعطاه من الخير مما سأل أو من
غيره ، فما من أحد يرفع يديه إلى الله تعالى ؛ يدعوه ويسأله ، إلا ويقدر الله تعالى له
خيرا ، فما تعود يداه خائبتين خاليتين من فضل الله أبداً.
وحول صفة الحياء الثابتة لله تعالى بالسنة الصحيحة شغب المأولون ، فشبهوها
بحياء الإنسان ، الذي يعني الحياء في حقه انقباض النفس خوف الإتيان بما يستوجب
الذم والعيب ، فلما كان ذلك محال على الله، وأنه سبحانه منّزه عنه ، تعاظموها في
حق الله تعالى فتأولوها فعطلوا الصفة ولم يثبتوها كما وردت في الحديث الصحيح .
مع أن القول فيها كالقول في غيرها من الصفات كالضحك والغضب
والفرح وما سواها من صفات الله تعالى ، فالواجب إثبات ما ثبت من الصفات ،
من غير تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه ، قال تعالى: { ليس كمثله شيء وهو السميع
البصير } .
(١٤) باب ما يدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى
٣٨٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا حَمَّاهُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سُهَيْلٍ
بْنِ أَبِيِ صَالِحٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي عَّشِ الزُّرَقِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ كَانَ لَهُ عَدْلَ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَعِيلَ وَحُطْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتِ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٨
٣٤ - كتاب الدعاء
وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ وَكَانَ فِي حِرْزِ مِنْ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ وَإِذَا أَمْسَى فَمِثْلُ
ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ قَالَ فَرَأَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ
إِنْ أَبَا عَّاشِ يَرْوِي عَنْكَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ صَدَقَ أَبُو عَيَّاشِ .
ەھیع
٣٨٦٨ - حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ
◌ُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَصْبَحْتُمْ
فَقُولُوا اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا وَبِكَ أَمْسَيْنَا وَبِكَ نَحْيًا وَبِكَ نَمُوتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُمْ فَقُولُوا
اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا وَبِكَ أَصْبَحْنَا وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ..
صبيع
٣٨٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَّنَا ابْنُ أَبِي الرِّنَادِ عَنْ أَبِهِ عَنْ
أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ:لَّ يَقُولُ
مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءٍ كُلِّ لَيْلَةٍ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ
شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَيَضُرَّهُ شَيْءٌ قَالَ
وَكَانَ أَبَانُ قَدْ أَصَابَهُ طَرَفٌَ مِنْ الْفَالِحِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبَانُ مَا تَنْظُرُ
إِلَيَّ أَمَا إِنْ الْحَدِيثَ كَمَّا قَدْ حَدَّثْتُكَ وَلَكِنِّي لَمْ أَقُلْهُ يَوْمَئِذٍ لِيُمْضِيَ اللَّهُ عَلَيَّ قَدَرَّهُ.
صبيع
٣٨٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ حَدَّثَّنَا أَبُو
عَقِيلٍ عَنْ سَابِقٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ خَادِمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ إِنْسَانِ أَوْ عَبْدٍ يَقُولُ حِينَ يُمْسِي وَحِـِينَ يُصْبَحُ
رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبَّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبيًّا إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ
ضعيف
الْقِيَامَةِ .
٣٨٧١ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطِّنَافِسِيُّ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ حَدَّثْنَا عُبَادَةٌ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثْنَا
حُبَيْرُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ حُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢١٩
٣٤ - كناب الدعاء
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَعُ هَؤْلَاءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ اللَّهُمَّ إِنِّي
أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِيٍ
وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَأَمِنْ رَوْعَاتِي وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنٍ يَدَيّ وَمِنْ
خَلْفِي وَعَنْ يَمِيْنِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي .
صبيح
قَالَ وَكِيعٌ يَعْنِي الْخَسْفَ .
٣٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْنَةَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ عَنْ عَبْدٍ
اللّهِ بْنٍ بُرَيْدَةً عَنْ أَبِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ
إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ
مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَالَهَا فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ فَمَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ
تِلْكَ اللَّيْلَةِ دَخَلَ الْحَثَّةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. صديع
الغريب : عِدل رقبة : بكسر العين ، بمعنى المثل . قال الفراء : العَدل بالفتح
، ما عادل الشيء من غير جنسه ، والعدل ، بالكسر ، المِثْل . وعلى هذا فالفتح هنا
أظهر .
الشرح : في الباب جملة من الأذكار الموظفة للمسلم في الصباح والمساء ،
والتي ينبغي للعاقل الموفق أن يحافظ عليها ، فهي عظيمة النفع ، في صلاح القلب ،
وزيادة الإيمان ، ونماء الحسنات ، ورفع الدرجات، وحفظ النفس من كيد الشيطان
، فالذكر ينير القلب ويوقظه ، ويطهر النفس ويقويها ، إلى غير ذلك من الفوائد
والمنافع العاجلة والآجلة ، وفيها إقرار بربوبية الله تعالى وإلهيته ، وفيها من توحيد الله
تعالى والثناء عليه ، وفيها يسأل العبد ربه العفو والعافية ، والستر والحفظ ، وفيها
سيد الاستغفار .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٢٠
٣٤ - كتاب الدعاء
(١٥) باب ما يدعو به إذا أوى إلى فراشه
٣٨٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
الْمُخْتَارِ حَدَّثْنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنْ النَّبِّلَّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَوَى
إِلَى فِرَاشِهِ اللَّهُمَّ رَبِّ السَّمَّوَاتِ وَالْأَرْضِ وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّى مُنْزِلَ
التَّوْرَاةِ وَالْإِنْحِيلِ وَالْقُرْآنِ الْعَظِ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِتِهَا أَنْتَ
الْأَوْلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْنِسَ فَوْقَكَ
شَيْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَىْءٌ اقْضٍ عَنِّي الدَّيْنَ وَأَغْنِي مِنْ الْفَقْرِ. صحيح
٣٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي
سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ رَبِسُولَ اللَّهِ فَ﴿ِ قَالَ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى
فِرَاشِهِ فَلْيَنْزِعْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ ثُمَّ لِيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ فَإِنْهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ
لِيَضْطَجِعْ عَلَى شِقْهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ ◌َِقُلْ رَبٌّ بِكَ وَضَعْتُ حَنِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ فَإِنْ أَمْسَكْتَ
نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتُهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا حَفِظْتَ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ .
صجيع
٣٨٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ خَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ أَثْبَنَا اللَّيْثُ بْنُ
سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنْ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبِيْرِ أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْحَعَهُ نَفَثَ فِي يَدَيْهِ وَقَرَّأَ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَمُّسَحَ بِهِمَا
جَسَدَهُ ..
صحيح
٣٨٧٦- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْبَرَاءِ
بْنِ عَازِبٍ أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ أَوْ أَوَيْسَتَ
!
إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلْ اللّهُمَّ أَسْلَّمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَأَلْحَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي
إِلَيْكَ رَغْبَةٌ وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَأَ مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ