النص المفهرس
صفحات 141-160
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٤١
٣٣- کتاب الأدب
بين الناس ،ويصدان عن ذكر الله وعن الصلاة ، ومعلوم أن الخمر إن أسكرت
فالميسر لا يسكر، ثم لم يكن عند الله افتراقهما في ذلك يمنع من التسوية بينهما في
التحريم ، لأجل ما اشتركا فيه من المعاني وأيضا فإن قليل الخمر لا يسكر، كما أن
اللعب بالنرد والشطرنج لا يسكر ، ثم كان حراما مثل الكثير فلا ينكر أن يكون
اللعب بالنرد والشطرنج حراما مثل الخمر ، وإن كان لا يسكر ، وأيضا فإن ابتداء
اللعب يورث الغفلة فتقوم تلك الغفلة المستولية على القلب مكان السكر، فإن كانت
الخمر إنما حرمت لأنها تسكر فتصد بالإسكار عن الصلاة ، فليحرم اللعب بالفرد
والشطرنج لأنه يغفل ويلهي فيصد بذلك عن الصلاة والله أعلم. اهـ
قال الشاطبي في الموافقات (١٣٣/١): إذا كان الفعل مكروها بالجزء كان
ممنوعا بالكل كاللعب بالشطرنج والنرد بغير مقامرة وسماع الغناء المكروه ، فإن مثل
هذه الأشياء إذا وقعت على غير مداومة لم تقدح في العدالة ، فإن داوم عليها قدحت
في عدالته، وذلك دليل على المنع بناء على أصل الغزالي ، قال محمد بن عبد الحكم في
اللعب بالنرد والشطرنج : إن كان يكثر منه حتى يشغله عن الجماعة ، لم تقبل
شهادته وكذلك اللعب الذي يخرج به عن هيئة أهل المروءة ، والحلول بمواطن التهم
لغير عذر، وما أشبه ذلك . اهـ
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (٤٠٦/٤): وأما اللعب بالنرد فهو من
الكبائر لتشبيه لاعبه بمن صبغ يده في لحم الخترير ودمه ، ولا سيما إذا أكل المال به ،
فحينئذ يتم التشبيه به ، فإن اللعب بمنزلة غمس اليد وأكل المال بمنزلة أكل لحم
الخنزير. اهـ
وقال الموفق ابن قدامة في المغني (٣٥/١٢) : فصل في اللعب : كل لعب فيه
قمار فهو محرم ؛ أيّ لعب كان ،وهو من الميسر الذي أمر الله تعالى باجتنابه، ومن
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٤٢
٣٣- کتاب الأدب
تكرر منه ذلك ردّت شهادته ، وما خلا من القمار وهو اللعب الذي لا عوض فيه
من الجانبين ، ولا من أحدهما ، فمنه ما هو محرم ،ومنه ما هو مباح، فأما المجرم:
فاللعب بالفرد ، وهذا قول أبي حنيفة وأكثر أصحاب الشافعي ، وقال بعضهم: هو.
مكروه غير محرم .
ولنا ما روى أبو موسى قال سمعت رسول الله - قال من لعب
بالنردشير فقد عصى الله ورسوله ، وروى بريدة أن النبي ◌ُّ قال: "من لعب
بالتردشير فكأنما غمس يده في لحم الخنزير ودمه" رواهما أبو داود ، وكان سعيد بن
جبير إذا مرّ على أصحاب النردشير لم يسلم عليهم .
إذا ثبت هذا فمن تكرر منه اللعب به ، لم تقبل شهادته ، سواء لعب به
قمارا أو غير قمار ، وهذا قول أبي حنيفة ومالك وظاهر مذهب الشافعي، قال
مالك : من لعب بالنرد والشطرنج فلا أرى شهادته طائلة ، لأن الله تعالى: قال
: {فماذا بعد الحق إلا الضلال }، وهذا ليس من الحق فيكون من الضلال
فصل : فأما الشطرنج فهو كالنرد في التحريم ، إلا أن الفرد أكد منه في التجريم
لورود النص في تحريمه ، لكن هذا في معناه فيثبت فيه حكمه قياسا عليه. اهـ
وقال الإمام الشافعي رحمه الله في الأم (٧٢/٦): يكره من وجه الخبر اللعب
بالفرد أكثر مما يكره اللعب بشيء من الملاهي ، ولا نحب اللعب بالشطرنج ، وهبو
أخفُّ من الفرد اهـ
وقال ابن عابدين في حاشيته (٣٩٤/٦): وكره تحريماً اللعب بالترد وكذا
:
الشطرنج. اهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢٠/١٠): ثبت عن النبي ولو أنه نهى عن
اللعب بالفرد فأخبر أن فاعل ذلك عاص لله ورسوله ، فلا معنى لما خالف ذلك ،
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٤٣
٣٣ - كتاب الأدب
وكل من خالف السنة فمحجوج بها ، والحق في اتباعها ، والضلال فيما خالفها ، إلا
أنه يحتمل اللعب بالنرد المنهي عنه على وجه القمار ، وحمل ذلك على العموم قمراً
أو غير قمار أولى وأحوط إن شاء الله .
وأما الشطرنج فاختلاف أهل العلم في اللعب بها على غير اختلافهم في
اللعب بالفرد ، لأن كثيرا منهم أجاز اللعب بالشطرنج ما لم يكن قماراً ؛ سعيد بن
المسيب ، وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين ، ومحمد بن المنكدر، وعروة بن الزبير،
وابنه هشام ، وسليمان بن يسار، وأبو وائل ، والشعبي ، والحسن البصري ، وعلي بن
الحسن بن علي، وجعفر بن محمد ، وابن شهاب ،وربيعة ، وعطاء ، كل هؤلاء يجيز
اللعب بها على غير قمار. اهـ
(٤٤) بَاب اللَّعِب بالْحَمَامِ
٣٧٦٤ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ إِلَى إِنْسَانٍ يَتْبَعُ
طَائِرًا فَقَالَ شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانًا. حسن
٣٧٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ حَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَِّيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ
حَمَامَةً فَقَالَ شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةٌ.
حسن
٣٧٦٦ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ سُلَيْمِ الطّائِفِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ
الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى
رَجُلًا وَرَاءَ حَمَامَةٍ فَقَالَ شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٤٤
٣٣ - كتاب الأدب
٣٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ حَدَّثْنَا رَوْادُ بْنُ الْحَرَّاحِ حَدَّثَنَا
أَبُو سَعْدِ السَّاعِدِيُ عَنْ أَتَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
رَجُلًّا يَتْبَعُ حَمَامًا فَقَالَ شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانًا .
حسن
الشرح : في الأحاديث كراهة اللعب بالحمام ، وقد بين أهل العلم وجه
الكراهة فيه ، وهو ما يقع بسبب اللعب به من إيذاء الجيران ، وذلك بالنظر إلى
النساء في دورهم من فوق أسطح البيوت ، أو ما يقع من إزعاج بسبب صياح
اللاعبين به أثناء تتبعه ، ولا يلزم مما تقرر من كراهة اللعب بالحمام كراهة تربيته
للانتفاع بلحمه أو للاستئناس به ، أو غير ذلك مما لا یکون فيه أذى للناس على نحو
ما أسلفنا ، والله أعلم .
قال ابن قدامة في المغني ٣٧/٠١٢): فصل: واللاعب بالحمام يطيرها لا
شهادة له، وهذا قول أصحاب الرأي ، وكان شريح لا يجيز شهادة صاحب حمام
ولا حمّام ،وذلك لأنه سفه ودناءة وقلة مروءة ويتضمن أذى الجيران بطيره ، وإشرافه
على دورهم ورميه إياها بالحجارة، وقد رأى النبي وَُّ رجلا يتبع حماما فقال:"
شيطان يتبع شيطانة" ، وإن اتخذ الحمام لطلب فراخها أو لحمل الكتب - يعني
الرسائل - أو للأنس بها من غير أذى يتعدى إلى الناس لم ترد شهادته وقد روى
عبادة بن الصامت أن رجلا جاء إلى النبي ﴿ّ فشكا إليه الوحشة فقال اتخذ زوجا
من حمام. اهـ
وما ذكره ابن قدامة من حديث عبادة بن الصامت في مشورة النبي
على الرجل أن يتخذ زوجاً من الحمام ليستأنس به في وحشته - إن صح الحديث
_فلعل ذلك لما عرف عن الحمام من ولع الزوجين ببعضهما ، ورقتهما في التعبير عن
الحب ، وإخلاص كل منهما للآخر في الغالب ، فإن الحمام يفرح بوليفه إذا حضر
١٤٥
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٣ - كتاب الأدب
ويحزن عليه إذا غاب، فكأن الرسول 383 أراد لفت نظره إلى أن الأنس - بعد الله
إنما يكون بالزوجة والولد ، فكانت النصيحة له باتخاذ زوج من الحمام ، ليهيئه
الحمامُ لاستقبال هذه الرغبة المطلوبة ، فكأنها دعوة له أن يلتمس زوجة صالحة،
فخرجت النصيحة به على وجه المداعبة اللطيفة، ولا نقطع بسلامة هذا الاحتمال ،
بل الأصل إجراء النصيحة على ظاهرها، وأنه ﴿ إنما قصد بها إيناسه بالحمام ،
والله أعلم. على أن هذا الحديث الذي ذكره ابن قدامة ضعيف ، أورده ابن الجوزي
في الموضوعات ، والسيوطي في اللآلئ المصنوعة ، والشوكاني في الفوائد المجموعة .
وقال المرداوي في الإنصاف (٥٣/١٢): وكره الإمام أحمد رحمه الله اللعب
بالحمام، ويحرم ليصيد به حمام غيره ، ويجوز للأنس بصوتها واستفراخها وكذا لحمل
الكتب من غير أذى يتعدى إلى الناس . اهـ
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (٩٤/٨): قوله فقال شيطان .. الخ فيه دليل
على كراهة اللعب بالحمام وأنه من اللهو الذي لم يؤذن فيه وقد قال بكراهته جمع
من العلماء ، ولا يبعد على فرض انتهاض الحديث تحريمه لأن تسمية فاعله شيطانا
يدل على ذلك وتسمية الحمامة شيطانة إما لأنها سبب اتباع الرجل لها أو أنها تفعل
فعل الشيطان حيث يتولع الإنسان بمتابعتها واللعب بها لحسن صورتها وجودة
نغمتها. اهـ
(٤٥) بَاب كَرَاهِيَةِ الْوَحْدَة
٣٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَاصِمٍ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ
ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا
سَارَ أَحَدٌ بَيْلِ وَحْدَهُ .
ـيم
صـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٤٦
٣٣ - كتاب الأدب
الشرح : في الحديث كراهة سير المسافر في الليل وحده، ومما يتضح من
العلة في ذلك أنه لا يؤمن عليه غوائل الطريق ، لاسيما الموحش منه ، وفي الصحارى
حيث يخشى أن يهاجمه سبع ، أو يطلع عليه قاطع طريق ، فيسلبه ماله ، أو يقتله ،
: أو يخشى عليه من أذى المفسدين العابثين من الجن ، فإن سلم من كل ذلك لا يسلم
غالباً من الوحشة ، كما يخشى عليه أيضاً من الفتنة التي يتعرض لها الغريب ، وليس :
معه أحد يذكره بالله ، ويعينه على الطاعة، ولهذا نهى النبي ◌ّ عن الوحدة في
السفر وخاصة في الليل ، وقد روى الترمذي وأبو داود وأحمد ومالك من حديث
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله 283 قال: الراكب شيطان ،
والراكبان شيطانان ، والثلاثة ركب ".
وقال أبو الوليد الباجي في المنتقى (ح ١٨٣١): قوله : "الراكب شيطان"!
يريد - والله أعلم - حكمه حكم الشيطان وفعله فعل الشيطان ، في انفراده عن
الأنس وتركه الأنس بهم ،وبعده عن الارتفاق بمحاورتهم ومرافقتهم ،وتركه الجماعة
المأمور بها وكذلك الاثنان حكمهما ذلك، وأما الثلاثة فركْب،وجمع ، قد خرجوا
عن حكم الشياطين إلى حكم الاجتماع بالأنس والارتفاق بمرافقتهم .
قال: وقد أنفد النبي ◌ُ ◌ّ يوم الحديبية عتبة الخزاعي وحده وأرسل الزبير بن
العوام وحده فيجب أن يكون ذلك في شيء مخصوص أو على وجه مخصوص. أه
والحديث رواه البخاري بلفظ "لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سلر
راكب بليل وحده "وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٣٨/٦): وقوله" ما أعلم
"أي الذي أعلمه من الآفات التي تحصل من ذلك.
قال ابن المنير : السير لمصلحة الحرب أخص من السفر ، والخبر ورد في.
السفر ، فيؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفردا للضرورة والمصلحة التي لا
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٤٧
٣٣ - كتاب الأدب
تنتظم إلا بالانفراد ، كإرسال الجاسوس والطليعة ، والكراهة لما عدا ذلك ، ويحتمل أن
تكون حالة الجواز مقيدة بالحاجة عند الأمن ، وحالة المنع مقيدة بالخوف حيث لا
ضرورة.اهـ
(٤٦) بَاب إِطْفَاءِ النَّارِ عِنْدَ الْمَبِيتِ
٣٧٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنْ
النَّبِيَّ ◌َّ قَالَ لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ .
صحيح
٣٧٧٠ - حَذَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي
بُرْدَةً عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ احْتَرَقَ بَيْتٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ فَحُدِّثَ النَّبِيُّ ﴿رَ بِشَأْنِهِمْ
فَقَالَ إِنَّمَا هَذِهِ النَّارُ عَدُوٌّ لَكُمْ فَإِذَا نِعْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ .
صبيع
٣٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي
الزُّبَيْرِ عَنْ حَابٍِ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَهَانَا فَأَمَرَنَا أَنْ نُطْفِئَ
سِرَاجَنَا .
صبيع
الشرح : في الأحاديث الأمر بإطفاء النار في البيوت قبل النوم ، وتعليل ذلك
بأنها عدو للإنسان ، وهو إشارة إلى ما يكون في تركها من تعريضه للهلاك ،
وتعريض أمواله للإحراق والتلف ، وفي حديث جابر التعبير بالسراج عن النار ،
وذلك لأن السرج التي كانوا يستضيئون بها وقتذاك كانت فتيلة في قارورة مملوءة
بالزيت ، وكان لها شعلة ، فإذا تركت موقدة في الليل ربما هبّت ريح ، فكفأتها
وأحرقت البيت ، وربما جرتها فأرة كما في بعض روايات الحديث في الصحيحين
وغيرهما ، ولهذا كان الإرشاد النبوي بإطفاء النار مراعاة للسلامة، ويدخل السراج
في الأمر بالإطفاء إذا كان على النحو المشار إليه آنفاً، أما إذا كان السراج مؤَمَّناً من
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٤٨
٣٣ - كتاب الأدب
الاشتعال ، كما هو حال المصابيح الكهربائية في زماننا ، فلا بأس بتركه مضيئاً إذا
دعت الحاجة إلى ذلك ، لانتفاء العلة المنصوص عليها في الحديث .
وقال النووي في شرح مسلم (٢٠٦/٧): وقوله: ﴿: (لا تتركوا النار في
بيوتكم حين تنامون ) هذا عام تدخل فيه نار السراج وغيرها , وأما القناديل المعلقة
في المساجد وغيرها فإن خيف حريق بسببها دخلت في الأمر بالإطفاء , وإن أمن
30 علل الأمر
ذلك كما هو الغالب فالظاهر أنه لا بأس بها لانتفاء العلة ; لأن النبي
بالإطفاء في الحديث السابق بأن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم , فإذا انتفت
العلة زال المنع اهـ
(٤٧) بَابِ النَّهْي عَنْ النُّزُولِ عَلَى الطّريق
٣٧٧٢ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا هِشَامٌ عَنْ الْحَسَنِ
عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَنْزِلُوا عَلَى حَوَادِ الطَّرِيقِ وَلَنَاَ
تَقْضُوا عَلَيْهَا الْحَاجَاتِ .
صبيع
الشرح : في الحديث إرشاد إلى أدبين من آداب السفر، وآداب الطريق،
فالأول النهي عن النزول على الطريق الذي يطرقه الناس في مسيرهم ، لأنه إذا
حطّ المسافر رحله على حادّة الطريق ضيَّقه على السالكين، وآذى غيره من
المسافرين ، فعليه أن يتنحى بعيداً عن جادة الطريق ، فذلك أستر له ولمن معه من
الحريم والعيال ، وآمن ، وأبعد عن إيذاء المارة، وروى مسلم من حديث أبي هريرة
قال: قال رسول الله (وَ﴿ّ:" إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظّها من الأرض
وإذا سافرتم في السِّنة فأسرعوا عليها السير . وإذا عرَّستم بالليل فاجتنبوا الطريق فإنها
ماوی الهوام بالليل.".
۔۔
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٤٩
٣٣- كتاب الأدب
أما الأدب الثاني وهو النهي عن التخلّي في طريق الناس ، فذلك مما يؤذي
المارة غاية الأذى، ولئلا يتعرض فاعل ذلك للّعن من الناس .
قال النووي في شرح مسلم (٧٨/٧) :. وهذا أدب من آداب السير
والنزول, أرشد إليه و24; لأن الحشرات ودواب الأرض من ذوات السموم
والسباع تمشي في الليل على الطريق لسهولتها , ولأنها تلتقط منها ما يسقط من
مأكول ونحوه , وما تجد فيها من رمة ونحوها , فإذا عرس الإنسان في الطريق ربما مرّ
به منها ما يؤذيه , فينبغي أن يتباعد عن الطريق .
(٤٨) بَاب رُكُوبِ ثَلاثَةٍ عَلَى دَابَّةٍ
٣٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا
مُؤَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَعْفَرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّمَ
إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِنَا قَالَ فَتْقِّيَ بِي وَبِالْحَسَنِ أَوْ بِالْحُسَيْنِ قَالَ فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ
يَدَيْهِ وَالْآخَرَ خَلْفَهُ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ .
صبيع
الشرح: في الحديث ما كان عليه رسول الله - من التواضع وعظيم الخلق
، وفيه تنبيه إلى أن ملاطفة الأطفال ، وإشعارهم بالحب ، والاهتمام بهم ، هي من
الأمور التربوية الهامة ، التي تعين على تنشئة الصبي على حب والديه ، وبرِّهما ، إذ إن
حرمان الطفل من الحنان الكافي ، والرعاية النفسية المطلوبة ، من شأنه أن يترك آثاراً
نفسية سيئة عليه .
وقد يكون قصد النبي ◌ّ من إرداف أقربائه من الصبيان وملاطفتهم -
زيادة على ما ذُكر _ تأليف قلوب آبائهم ، وترضيتهم ، ورعاية حقوقهم، وفيه
جواز الإرداف على الدابة ، وجواز ركوب ثلاثة عليها إن كانت تطيق ذلك ، والله
أعلم.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٠١٥٠
٣٣٠٠ - كتاب الأدب
قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم (٢١٢/٨): قوله: (كان
رسول الله (38 إذا قدم من سفر تُلقي بصبيان أهل بيته ) هذه سنة مستحبة أن يتلقى
الصبيان المسافر , وأن يركبهم وأن يردفهم , ويلاطفهم. والله أعلم .
وقال شمس الحق أبادي في عون المعبود (٢٣٤/٧): فيه جواز الارتداف
وجواز ركوب ثلاثة على دابة إذا كان ذلك لا يضرُّ بها. اهـ
(٤٩) بَاب تَتْرِيب الْكِتَاب
٣٧٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَثْبَنَا بَقِيَّةُ أَنْبَأَنَا أَبُو
أَحْمَدَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ أَبِيِ الزُّبِيْرِ عَنْ حَابِرٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ
تَرِّبُوا صُحُفَكُمْ أَنْجَحُ لَهَا إِنَّ الْتُّرَابَ مُبَارَك . ضعيف
الحديث ضعيف ، ولا يظهر من تتريب الكتب فائدة ، بل إن التراب على
الكتب لا يليق بطالب العلم ، وإنما اللائق به تنظيف الكتاب ومسحه من الغبار
، وأيضاً فإن تراكم التراب على الكتاب، ربما طار منه على عيني القارىء شيء
فيؤذيه .
(٥٠) بَابِ لَا يَتَاجَى الْتَانِ دُونَ الثَّالِثِ
٣٧٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشُ
عَنْ شَقِيقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا
يَتَنَاحَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِهِمَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْرُهُ .
ـصـ
٣٧٧٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارِ عَنْ ابْنِ
ے
عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ
صبيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥١
٣٣- كتاب الأدب
الشرح : في الحديث التنبيه إلى أدب من الآداب الهامة في العلاقات الأخوية
بين الناس ، وهو أنه إذا التقى ثلاثة ، فلا يجوز أن يتناجى اثنان منهم ويتركوا
الثالث وحده ، لئلا يحزنه ذلك ويجد في نفسه عليهما ، إذ ربما يظن أنهما يتناجيان
بالكيد له ، أو يتكلمان عنه بسوء ، أو أنه ليس بثقة عندهما ، ولهذا حجبا عنه سرهما
، ومن شأن هذا أن يفسد ما بين المسلمين من المودة وسلامة الصدر الواجب بينهم
بحكم الأخوة الإيمانية .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٨٣/١١): " وفي رواية مالك عن عبد الله
بن دينار " كان ابن عمر إذا أراد أن يسارر رجلا وكانوا ثلاثة دعا رابعا ثم قال
للاثنين : استريحا شيئا فإني سمعت .. " فذكر الحديث .
وقد نقل ابن بطال عن أشهب عن مالك قال : لا يتناجى ثلاثة دون واحد
ولا عشرة ، لأنه قد نهى أن يترك واحدا قال: وهذا مستنبط من حديث الباب ,
لأن المعنى في ترك الجماعة للواحد كترك الاثنين للواحد , قال: وهذا من حسن
الأدب لئلا يتباغضوا ويتقاطعوا .
ويستثنى من أصل الحكم ما إذا أذن من يبقى سواء كان واحدا أم أكثر
للاثنين في التناجي دونه أو دونهم ، فإن المنع يرتفع لكونه حق من يبقى , وأما إذا
انتجى اثنان ابتداء وثم ثالث كان بحيث لا يسمع كلامهما لو تكلما جهرا فأتى
ليستمع عليهما فلا يجوز كما لو لم يكن حاضرا معهما أصلا . وقد أخرج المصنف
في " الأدب المفرد " من رواية سعيد المقبري قال " مررت على ابن عمر ومعه رجل
يتحدث فقمت إليهما , فلطم صدري وقال : إذا وجدت اثنين يتحدثان فلا تقم
معهما حتى تستأذنهما " زاد أحمد في روايته من وجه آخر عن سعيد " وقال : أما
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٠١٥٢
٣٣ - كتاب الأدب
سمعت أن النبي ◌َ﴾ قال: إذا تناجى اثنان فلا يدخل معهما غيرهما حتى
يستأذنهما"اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٤٢٣/٧) : وفي هذه الأحاديث التهي عن
تناجي اثنين بحضرة ثالث , وكذا ثلاثة وأكثر بحضرة واحد, وهو نهي تحريم.
فيحرم على الجماعة المناجاة دون واحد منهم إلا أن يأذن . ومذهب ابن عمر
ومالك وأصحابنا وجماهير العلماء أن النهي عام في كل الأزمان , وفي الحضر والسفر
وقال بعض العلماء : إنما المنهي عنه المناجاة في السفر دون الحضر, لأن السفر
مظنة الخوف . وادعى بعضهم أن هذا الحديث منسوخ وأن هذا كان في أول
الإسلام , فلما فشا الإسلام , وأمن الناس سقط النهي . وكان المنافقون يفعلون
ذلك بحضرة المؤمنين ليحزنوهم . أما إذا كانوا أربعة , فتناجى اثنان دون اثنين فلا
بأس بالإجماع . والله أعلم
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٤٠١/١٠): التناجي: التسار، وذلك مكالمة
الرجل أخاه عند أذنه بما يسره من غيره ، والنهي إنما ورد كما ترى إذا كانوا ثلاثة ،
وأما إذا كانوا أربعة فما فوقُهم فلا بأس به. اهـ
(٥١) بَابِ مَنْ كَانَ مَعَهُ سِهَامٌ فَلْيَأْخُذْ بنصَالِهَا
٣٧٧٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ قَالَ قُلْتُ لِعَمْرِو بِْنِ دِيْنَارِ
أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ مَرَّ رَجُلٌ بِسِهَامٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْسِكْ مِنِصَالِهَا قَالَ نَعَمْ .
صبيح
٣٧٧٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةً عَنْ
أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْحِدِنَا أَوْ فِيَّ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥٣
٣٣ - كتاب الأدب
سُوقِنَا وَمَعَهُ نَبْلٌ فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا بِكَفِهِ أَنْ تُصِيبَ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِشَيْءٍ أَوْ
فَلْيُقْبِضْ عَلَى نِصَالِهَا .
صحيح
الشرح : في حديثي الباب الأمر لمن حمل سلاحاً ومرّ في أماكن تجمع الناس
كالمساجد ، والأسواق ، وكان لهذا السلاح نصل ، أن يمسك بالنصل أو يغطيه بما
يمنع أن يصيب أحداً من المسلمين ، وهو أدب وإرشاد من إرشادات السلامة .
قال النووي في شرح مسلم (٤١٧/٨): فيه هذا الأدب ، وهو الإمساك
بنصالها عند إرادة المرور بين الناس في مسجد أو سوق أو غيرهما . والنصول والنصال
جمع نصل , وهو حديدة السهم.
وفيه اجتناب كل ما يخاف منه ضرر. اهـ
(٥٢) بَاب ثَوَاب الْقُرْآن
٣٧٧٩ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةً
عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةً بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ صَلَّى رَسُولُ
اللّهِ اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبُرَرَةِ وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ يَتَعْتَعُ فِيهِ
وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ اثْنَان .
صبيع
٣٧٨٠ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَثْبَأَنَا شَيْبَانُ عَنْ فِرَاسِ عَنْ عَطِيّةَ
ے
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لِصَاحِبٍ
الْقُرْآنِ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ اقْرَأْ وَاصْعَدْ فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةٌ حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ
مَعَهُ .
صحيح
٣٧٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ بَشِيرِ بْنِ مُهَاجِرِ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ
أَبِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالرَّجُلٍ
الشَّاحِبِ فَيَقُولُ أَنَا الَّذِي أَسْهَرْتُ لَيْلَكَ وَأَظْمَأْتُ نَهَارَكَ .
١٥٤
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٣- كتاب الأدب
ضعيف - يحتمل التحسين.
٣٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ
عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَيُحِبُّ
أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلَاثَ خَلِفَاتِ عِظَامِ سِمَانِ قُلْنَا نَعُمْ قَالَ فَثَلَاتُ
آيَات يَقْرَؤُهُنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ سِمَّانِ عِظَامٍ. ضعيف
٣٧٨٣ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَثْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعِ
عَنْ ابْنِ عُمَّرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلُ الْقُرْآنِ مَثَلُ الْإِلِ الْمُعَقِّلَةِ
إِنْ تَعَاهَدَهَا صَاحِبُهَا بِعُقُلِهَا أَمْسَكَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ أَطْلَقَ عُقُلَهَا ذَهَبَتْ . صحيح
٣٧٨٤ - حَدَّثْنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّتَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ
عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلْ قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي شَطْرَيْنِ فَنَصْفُهَا.
لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِيْ مَا سَأَلَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ اقْرَكُوا
يَقُولُ الْعَبْدُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلْ حَمِدَنِي عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَنَا
سَأَلَ فَيَقُولُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَيَقُولُ أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ يَقُولُ مَالِكِ يَوْمٍ
الدِّينِ فَيَقُولُ اللَّهُ مَخَّدَنِي عَبْدِي فَهَذَا لِي وَهَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ يَقُولُ.
الْعَبْدُ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ يَعْنِي فَهَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ وَآخِرُ
السُّورَة ◌ِعَبْدِي يَقُولُ الْعَبْدُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَهَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ . صحيح
٣٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَّنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَّا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ قَالَ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥٥
٣٣- كتاب الأدب
فَذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لِيَخْرُجَ فَأَذْكَرْتُهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِيِ وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ .
صبيع
٣٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَّلسِ
الْحُشَمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ إِنْ سُورَةً فِي الْقُرْآنِ
ثَلَاثُونَ آيَةٌ شَفَعَتْ لِصَاحِبِهَا حَتَّى غُفِرَ لَهُ تَبَارَكَ الَّذِي بِيِّدِهِ الْمُلْكُ .
صبيع
٣٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بَِالِ حَدَّثَنِي سُهَيْلٌ
عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ .
٣٧٨٨- حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلَّلُ حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَرِيرِ بْنِ حَـازِمٍ
عَنْ قَنَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ .
صبيع
٣٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّتْنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي قَيْسِ الْأَوْدِيِّ عَنْ
عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
اللَّهُ أَحَدٌ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ .
الشرح : في الأحاديث بيان فضل الماهر بتلاوة القرآن ، والمتقن لحفظه ،
بأنه مع الملائكة ، أي أن منزلته عند الله عالية ، وأنها على قدر ما يقرأ ، إن زاد ،
زادت علواً ورفعة ، ولا يخفى أن كونه عاملاً بالقرآن ، مهتدياً بهديه ، ملتزماً
بأحكامه ، ومتخلقاً بأخلاقه ، ملحوظ في استحقاقه هذه المكانة الرفيعة ، وإلا فكم
من حافظ للقرآن ، ماهر بتلاوته ، بينما هو مقطوع الصلة عن هديه ، تارك
لأحكامه ، مخالف لأخلاقه ، وفي زماننا من هذا الصنف قراء مشهورون، ليس لهم
همّ إلا جمع المال بقراءة القرآن في المحافل ، والمآتم .
1
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥٦
٣٣ - كتاب الأدب
وفيها أن ثواب القراءة خير من متاع الدنيا ، وفيها أن القارىء للقرآن
مأجور حتى وإن كانت القراءة عليه شاقة ، أي ليس ماهراً بها كالأول ، فقد بيّن
حديث عائشة رضي الله عنها أن له أجرين ؛ أجر القراءة ، وأجر المشقة ، وفيها
الحث على تعهد القرآن ، إذ إن الحافظ له إذا أهمل مراجعته وتعهُّدَه ، نسيَه،
ونسيان ما حُفظ من القرآن واحد من الذنوب العظيمة ، وفيها بيان فضل سورة
الفاتحة، وأنها أعظم سورة في القرآن ، لما فيها من حمد الله تعالى وتمجيده والثناء
عليه، وأن من أسمائها ، السبع المثاني ، والقرآن العظيم ، وفيها بيان فضل سورة
الملك ، وأنها تشفع لمن يداوم على قراءتها ، وفيها بيان فضل سورة الإخلاص ، وأن
ثواب قراءتها ، يعدل ثواب قراءة ثلث القرآن.
الماهر بالقرآن مع الملائكة :
قال النووي في شرح مسلم (٣٤٣/٣) : السفرة : جمع سافر ككاتب وكتبة
, والسافر: الرسول , والسفرة: الرسل, لأنهم يسفرون إلى الناس برسالات الله,
وقيل : السفرة: الكتبة , والبررة: المطيعون , من البر وهو الطاعة , والماهر:
الحاذق الكامل الحفظ الذي لا يتوقف ولا يشق عليه القراءة بجودة حفظه وإتقانه,
قال القاضي : يحتمل أن يكون معنى كونه مع الملائكة أن له في الآخرة منازل يكون
فيها رفيقا للملائكة السفرة , لاتصافه بصفتهم من حمل كتاب الله تعالى. قال:
ويحتمل أن يراد أنه عامل بعملهم وسالك مسلكهم . وأما الذي يتتعتع فيه فهو الذي
يتردد في تلاوته لضعف حفظه فله أجران : أجر بالقراءة , وأجر بتتعتعه في تلاوته
ومشقته . قال القاضي وغيره من العلماء : وليس معناه الذي يتتعتع عليه له من
الأجر أكثر من الماهر به , بل الماهر أفضل وأكثر أجرا ; لأنه مع السفرة وله أجور
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥٧
٣٣- کتاب الأدب
كثيرة, ولم يذكر هذه المنزلة لغيره , وكيف يلحق به من لم يعتن بكتاب الله تعالى
وحفظه وإتقانه وكثرة تلاوته وروايته کاعتنائه حتى مهر فيه ؟
تعهد القرآن بالتلاوة كيلا ينسى :
وفي حديث ابن عمر " مثل القرآن مثل الإبل المعقلة " قال ابن عبد البر في
التمهيد : وفي هذا الحديث دليل على أن من لم يتعاهد علمه ذهب عنه أي من كان
لأن علمهم كان ذلك الوقت القرآن لا غير ، وإذا كان القرآن الميسر للذكر يذهب
إن لم يتعاهد ، فما ظنك بغيره من العلوم المعهودة ، وخير العلوم ما ضبط أصله
واستذكر فرعه وقاد إلى الله تعالى ودل على ما يرضاه. اهـ
وقال القرطبي في تفسيره (١٠/١): عن علي رضيه قال: قال رسول الله ﴿.
: "من قرأ القرآن وتلاه وحفظه أدخله الله الجنة وشفعه في عشرة من أهل بيته كل
قد وجبت له النار" ، وقالت أم الدرداء : دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت
لها : ما فضل من قرأ القرآن على من لم يقرأه ممن دخل الجنة ؟ فقالت عائشة رضي
الله عنها : إن عدد آي القرآن على عدد درج الجنة فليس أحد دخل الجنة أفضل ممن
قرأ القرآن ذكره أبو محمد مكي وقال ابن عباس : من قرأ القرآن واتبع ما فيه ، هداه
الله من الضلالة ، ووقاه يوم القيامة سوء الحساب ، وذلك بأن الله تبارك وتعالى
يقول : {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى} قال ابن عباس : فضمن الله لمن اتبع
القرآن ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ، ذكره مكي أيضا وقال الليث :
يقال ما الرحمة إلى أحد بأسرع منها إلى مستمع القرآن لقول الله جل ذكره : {وإذا
قريء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} و"لعلّ" من الله واجبة. اهـ
وفي حديث أبي هريرة " في فضل سورة الملك قال المناوي في فيض القدير
(٥٧٤/٢): هذا حثّ لكل أحد على مواظبة قراءتها لينال شفاعتها.اهـ
۔۔
:
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥٨
٣٣ - كتاب الأدب
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (٤٦٤/٢): فإن
{قل هو الله أحد} تعدل ثلث القرآن "إذا كان القرآن باعتبار معانيه ثلاثة أثلاث
: ثلث توحيد ، وثلث قصص، وثلث أمر ونهي، لأن القرآن كلام الله ، والكلام إما
إنشاء وإما إخبار والإخبار إما عن الخالق وإما عن المخلوق والإنشاء أمر ونهبي
وإباحة فقل هو الله أحد فيها ثلث التوحيد الذي هو خبر عن الخالق وقد قال { *.
{قل هو الله أحد} تعدل ثلث القرآن وعدل الشيء بالفتح يكون ما ساواه من غير
جنسه كما قال تعالى : { أو عدل ذلك صياما} وذلك يقتضي أن له من الثواب ما
يساوي الثلث في القدر ولا يكون مثله في الصفة كمن معه ألف دينار وآخر معه مد
يعدلها من الفضة والنحاس وغيرهما ولهذا يحتاج إلى سائر القرآن ولا تغني عنه هذه
السورة مطلقا كما يحتاج من معه نوع من المال إلى سائر الأنواع إذ كان العبد
محتاجا إلى الأمر والنهي والقصص .
وسورة {قل هو الله أحد} فيها التوحيد القولي العملي الذي تدل عليه
الأسماء والصفات ولهذا قال تعالى: {قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم
يكن له كفوا أحد}.اهـ
وقال العلامة ابن القيم في الوابل الصيب (ص٨٧): وهو يتكلم عن مراتب
الأعمال في تلاوة القرآن والذكر والدعاء : ومن هذا الباب أن سورة {قل هو الله
أحد } تعدل ثلث القرآن ، ومع هذا فلا تقوم مقام آيات المواريث والطلاق والخلع
والعدد ونحوها ، بل هذه الآيات في وقتها وعند الحاجة إليها ، أنفع من تلاوة سورة
الإخلاص. اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١٣٠/١٧): وسنبين إن
شاء الله أنه إذا كانت {قل هو الله أحد } تعدل ثلث القرآن ، لم يلزم من ذلك أنها
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٥٩
٣٣- کتاب الأدب
أفضل من الفاتحة ولا أنها يكتفى بتلاوتها ثلاث مرات عن تلاوة القرآن ، بل قد
كره السلف أن تقرأ إذا قرىء القرآن كله إلا مرة واحدة ، كما كتبت في المصحف
فإن القرآن يقرأ كما كتب في المصحف لا يزاد على ذلك ولا ينقص منه . اهـ
(٥٣) بَابِ فَضْلِ الذِّكْرِ
٣٧٩٠ - حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدٍ
اللّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مِنْدٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَّاتٍ عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةً عَنْ
أَبِيِ الدَّرْدَاءِ أَنْ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ أَلَا أُئُكُمْ بِخَيْرٍ أَعْمَالِكُمْ وَأَرْضَاهَا
عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرِ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَمِنْ أَنْ
تَلْقَوْا عَذُوْكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْتَاقَهُمْ وَيَضْرِيُوا أَعْنَاقَكُمْ قَالُوا وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ
ذكْرُ اللَّهِ .
وقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مَا عَمِلَ امْرُؤٌ بِعَمَلٍ أَنْحَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلٌّ مِنْ ذِكْرٍ
اللَّهِ .
٣٧٩١ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّتْنَا يَحْبَى بْنُ آدَمَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ عَنْ
أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ يَشْهَدَانِ بِهِ عَلَى النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلَّا حَفْهُمْ الْمَلَائِكَةُ
وَتَغَشَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَذَكَرَهُمْ اللّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ . صحيح
٣٧٩٢ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ
اللّهِ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنْ الَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللّهَ عَزَّ
وَجَلِّ يَقُولُ أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا هُوَ ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ .
صبيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٠
٣٣- كتاب الأدب
٣٧٩٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ أَخْبَرَنِي
عَمْرُو بْنُ قَيْسِ الْكِئْدِيُّ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنْ أَعْرَابَّا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ فَأَنْنِي مِنْهَا بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ قَالَ لَا
يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلْ .
صبيع
الغريب :
الورق : الفضة
السكينة : الطمأنينة
الشرح : في هذين الحديثين بيان فضل الذكر ، وأنه من خير الأعمال ، التي
يحبها الله رَّ ، ويثيب عليها العبد ، ويرفع بها درجته ، وأنه خيرٌ من نافلة الصدقة ،
وخيرٌ من الجهاد إذا لم يتعيّن، فإن تعيّن فهو ذروة سنام الإسلام؛ وقد بيّنت السنة
أن الجهاد لا يعدله عمل إلا أن يصوم رجل فلا يفطر ، ويقوم في الليل متهجداً فلا
يفتر .
والذاكر لله تعالى تحيط به الرحمة ، ويحصل له من الروح وسكينة النفس،
وطمأنينة القلب، ما لا يحصل لغير الذاكرين .
والذكر باللسان مع حضور القلب ، والتفكر في معنى الذكر ، وتوحيد الله
تعالى بمراقبته ، وحسن التوكل عليه والإنابة إليه ، وإخلاص سائر الأعمال له سبحانه
، هو أرفع مقامات الذاكرين، التي يستحق بها الذاكر ما وعد الله به الذاكرين
والذاكرات من المغفرة والأجر العظيم .
ويقول العلامة ابن القيم في زاد المعاد (٢٥/٢): ومن أسباب شرح الصدر
دوام ذكره على كل حال ، وفي كل موطن ، فللذكر تأثير عجيب في انشراح
: الصدر ، ونعيم القلب ، وللغفلة تأثير عجيب في ضيقه وحبسه وعذابه .