النص المفهرس

صفحات 121-140

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢١
٣٣- كتاب الأدب
بخلافه ، بل للأسماء تأثير في المسميات ، وللمسميات تأثر عن أسمائها في الحسن
والقبح ،والخفة والثقل، واللطافة والكثافة، كما قيل:
وقلّما أَبْصَرَتْ عِيْنَاكَ ذا لقَبِ
إلا ومعْناهُ إنْ فَكَّرْتَ فِي لَقَبَهْ
وكان ◌َّ يأخذ المعاني من أسمائها في المنام واليقظة، كما رأى أنه
وأصحابه في دار عقبة بن رافع ، فأَتُوا برطَب من رطب ابن طاب ، فأوَّلَه بأن لهم
الرفعة في الدنيا ، والعاقبة في الآخرة ، وأن الدين الذي قد اختاره الله لهم قد أرطب
وطاب ، وتأول سهولة أمرهم يوم الحديبية من مجيء سهيل بن عمرو إليه. اهـ
النهي عن التكني بكنية التي % :
قال النووي في شرح مسلم (٣٦٨/٧): اختلف العلماء في هذه المسألة على
مذاهب كثيرة , وجمعها القاضي وغيره :
أحدها : مذهب الشافعي وأهل الظاهر أنه لا يحل التكني بأبي القاسم لأحد أصلاً
سواء كان اسمه محمداً أو أحمد , أم لم يكن , لظاهر هذا الحديث.
والثاني : أن هذا النهي منسوخ ; فإن هذا الحكم كان في أول الأمر لهذا المعنى
المذكور في الحديث , ثم نسخ . قالوا : فيباح التكني اليوم بأبي القاسم لكل أحد ,
سواء من اسمه محمد وأحمد وغيره , وهذا مذهب مالك . قال القاضي : وبه قال
جمهور السلف , وفقهاء الأمصار , وجمهور العلماء . قالوا: وقد اشتهر أن جماعة
تكنوا بأبي القاسم في العصر الأول , وفيما بعد ذلك إلى اليوم , مع كثرة فاعل ذلك
, وعدم الإنكار .
الثالث : مذهب ابن جرير أنه ليس بمنسوخ, وإنما كان النهي للتتريه والأدب, لا
للتحريم.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢٢
٣٣ - كتاب الأدب
الرابع : أن النهي عن التكني بأبي القاسم مختص بمن اسمه محمد أو أحمد , ولا بأس
بالكنية وحدها لمن لا يسمى بواحد من الاسمين , وهذا قول جماعة من السلف
وجاء فيه حديث مرفوع عن جابر.
الخامس : أنه ينهى عن التكني بأبي القاسم مطلقا, وينهى عن التسمية بالقاسم لئلا
یکنی أبوه بأبي القاسم , وقد غيّر مروان بن الحكم اسم ابنه عبد الملك حين بلغه هذا .
الحديث , فسماه عبد الملك , وكان سمّاه أولا القاسم, وفعله بعض الأنصار أيضا.
ورجح الحافظ ابن حجر في الفتح المذهب الثاني الذي ذكره النووي وهو
الجواز مطلقاً ، وأن النهي مختص بحياته خطّ فقال: واحتج للمذهب الثاني بما
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد" وأبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم من
حدیث علي قال : " قلت يا رسول الله إن وُلِد لي مِن بعدك ولد أسمِیه باسمك وأکنيه
بكنيتك ؟ قال نعم ". اهـ
(٣٦) بَاب الْمَدْح
٣٧٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خَبِيْبِ بْنِ أَبِي
ثَابِتٍ عَنْ مُحَاهِدٍ عَنْ أَبِى مُعْمَرٍ عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرِو قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللّهِ ﴿ أَنْ
نَحْتُوَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ الُّرَابَ . صحيح
٣٧٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِّ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ مَعْبَدٍ الْحُهَنِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةً قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ.
يَقُولُ إِيََّكُمْ وَالتَّمَادُحَ فَإِنَّهُ الذُّبْحُ . حسن
٣٧٤٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَاءِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِهِ قَالَ مَدَحَ رَجُلٌ رَجُلًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ: ﴿ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢٣
٣٣- کتاب الأدب
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ مِرَارًا ثُمَّ قَالَ إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ
مَادِحًا أَخَاهُ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُهُ وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا .
صبيع
الشرح : في الأحاديث ذم المدّاح ، أي كثير المدح ، لا سيما إذا كان
مديحه كذباً ، ليس في الممدوح ، إنما يقوله نفاقاً ، وطلباً للدنيا ، كما يفعل بعض
الشعراء أو الخطباء مع الملوك ، والحكام ، فيقولون فيهم ما يرضيهم ، ويُسخِطُ اللهُ
تعالى ، لأنه كذب وتضليل للناس ، وإذا كان من يمدح في الوجه ، يستحق أن يحثى
في وجهه التراب ليرتدع عن هذا السلوك الذي قد يَدخل الممدوحَ منه شيءٍ من
العُجْب أو الغرور ، فيقعد عن العمل ، ويتراخى عن الطاعة ، فإن الذي يمدح الظلمة
والفسقة ، إنما يعينهم على فسقهم وظلمهم ، ويحمل معهم أوزارهم وآثامهم .
والمديح إذا كان حقاً ، وقُصد منه تنشيطُ الممدوح ، وتشجيعه على
التمسك بالخلق الذي مُدح به ، والازدياد من الخير، وكان مديحاً معتدلاً لا مبالغة
فيه ، مع أمن الفتنة على الممدوح ، لم يكن به بأس ، وعلى المادح المهتدي بالسنة ،
أن يقول عند مدحه : أحسب فلاناً ، إن كان يُرَى أنه كذلك - ولا أُزَكِّي على
الله أحداً ، وقوفاً منه عند حدود الإنسان الذي من شأنه أن يعلم الظاهر فحسب ،
أما الباطن ، والمآل ، فهو غيب لا يعلمه إلا علام الغيوب سبحانه وتعالى ، ولذا
حسُن أن يفوَّض الأمر إلى من يعلم الظاهر والباطن ، والحال والمآل ، تبارك اسمه .
قال النووي في شرح مسلم (٣٥٥/٩): "باب المؤمن أمره كله خير" ذكر
مسلم في هذا الباب الأحاديث الواردة في النهي عن المدح , وقد جاءت أحاديث
كثيرة في الصحيحين بالمدح في الوجه . قال العلماء : وطريق الجمع بينها أن النهي
محمول على المجازفة في المدح , والزيادة في الأوصاف , أو على من يخاف عليه فتنة

٣٣ - كتاب الأدب
١٢٤
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
من إعجاب ونحوه إذا سمع المدح . وأما من لا يخاف عليه ذلك لكمال تقواه ,
ورسوخ عقله ومعرفته , فلا نهي في مدحه في وجهه إذا لم يكن فيه مجازفة , بل إن
كان يحصل بذلك مصلحة كنشطه للخير , والازدياد منه , أو الدوام عليه , أو
الاقتداء به , كان مستحبا. والله أعلم .
قوله : ( ولا أزكي على الله أحدا ) أي لا أقطع على عاقبة أحد ولا ضميره
و لأن ذلك مغيب عنا ولكن أحسب وأظن لوجود الظاهر المقتضي لذلك.
قوله ◌َله: (قطعت عنق صاحبك) وفي رواية: ( قطعتم ظهر الرجل)
معناه أهلكتموه , وهذه استعارة من قطع العنق الذي هو القتل لاشتراكهما في الهلاك
, لكن هلاك هذا الممدوح في دينه , وقد يكون من جهة الدنيا لما يشتبه عليه من
حالة بالإعجاب .
قوله : ( أمرنا ◌َّ أن نحتي في وجوه المداحين التراب) هذا الحديث قد
حمله على ظاهره المقداد الذي هو راويه , ووافقه طائفة , وكانوا يحثون التراب في
وجهه حقيقة . وقال آخرون : معناه خيبوهم , فلا تعطوهم شيئا لمدحهم .
وقال الخطابي في معالم السنن (١١١/٤): المداحون هم الذين اتخذوا
مدح الناس عادة وجعلوه بضاعة يستأكلون به الممدوح ويفتنونه , فأما من مدح
الرجل على الفعل الحسن والأمر المحمود يكون منه ترغيبا له في أمثاله ، وتحريضًا.
للناس على الاقتداء به في أشباهه , فليس بمداح، وإن كان قد صار مادحاً بما تكلم
به من جميل القول فيه . اهـ
وقال المناوي في التعاريف (٢٦٧/٢): الحثو : قبض التراب باليد ورميه،
ومنه خبر "احثوا في وجوه المداحين التراب" ولا يكون إلا بالقبض والرمي وقول

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢٥
٣٣- کتاب الأدب
الفقهاء يكفيه أن يحثو ثلاث حثوات من الماء أرادوا به ثلاث غرفات على
التشبيه. اهـ
ويبين رحمه الله في فيض القدير (٢٣٧/١) أن الحثو في الحديث كناية عن
الجرمان ، والردّ والتخجيل. وينقل عن ابن عبد السلام في القواعد قوله : ولا تكاد
لا هجّاءً إلا نذلاً، بل ربما تجاوز الحدّ حتى وقع في
ل فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (٤٧٧/١٠) : حاصل
ح آخر بما ليس فيه ، لم يأمن على الممدوح العجب ، لظنه
بع العمل والازدياد من الخير اتكالا على ما وصف به ،
الحديث الآخر "احثوا، في وجوه المداحين التراب" أن المراد
بم بالباطل. وقال عمر: المدح هو الذبح ، قال : وأما من
النهي، فقد مدح * في الشعر والخطب والمخاطبة،
ولم يحث في وجه مادحه ترابا . انتهى ملخصا
1
وقال : قال الغزالي في الأحياء :آفة المدح في المادح أنه قد یکذب وقد يرائي
الممدوح بمدحه ولا سيما إن كان فاسقا أو ظالما فقد جاء في حديث أنس رفعه إذا
مدح الفاسق غضب الرب " أخرجه أبو يعلى وابن أبي الدنيا في الصمت وفي سنده
ضعف .
وقد يقول ما لا يتحققه مما لا سبيل له إلى الاطلاع عليه ولهذا قال {
فليقل "أحسب"، ولكن تبقى الآفة على الممدوح فإنه لا يأمن أن يحدث فيه المدح
كبرا أو إعجابا أو يكِله على ما شهره به المادح فيفتر عن العمل لأن الذي يستمر في
العمل غالبا هو الذي يعد نفسه مقصراً ، فإن سلم المدح من هذه الأمور لم يكن به

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢٦
٣٣ - كتاب الأدب
بأس ، وربما كان مستحبا ، قال ابن عيينة : من عرف نفسه لم يضره المدح ، وقال:
بعض السلف : إذا مدح الرجل في وجهه فليقل : اللهم اغفر لي ما لا يعلمون ، ولا
تؤاخذني بما يقولون ، واجعلني خيراً مما يظنون . أخرجه البيهقي في الشعب . .
وترجم البخاري" باب من أثنى على أخيه بما يعلم" وأورد فيه حديث ابن
عمر في ثناء النبي ◌ُّب على أبي بكر في جره الإزاره، وقول النبي ◌ُ ◌ّ "إنك لست
منهم " أي لست من الذين يجرون أزرهم كبراً، وقال الحافظ: فهو جائز ومستثنى.
من الذي قبله والضابط أن لا يكون في المدح مجازفة ويؤمن على الممدوح الإعجاب
والفتنة . اهـ
(٣٧) بَاب الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ
٣٧٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ أَبِي بُكَيْرِ عَنْ شَيْبَانَ عَنْ عَبْدٍ
الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيِْهِ
وَسَلَّمَ الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ .
صبيع
٣٧٤٦ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّتَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ الْأَعْمَشِ
عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشََّانِيُّ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ .
صبيع
٣٧٤٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ جَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ وَعَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ
ابْنِ أَبِ لَيْلَى عَنْ أَبِي الزُّبِ عَنْ حَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ إِذَا
اسْتَشَارَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُشِرْ عَلَيْهِ . ضعيف
الشرح : في الحديث أن على المسلم إذا استشير أن يُخلص النصح ، ويُشير
بأحسن ما يظهر له من مصلحة المستشير في دينه ودنياه ، وأن ينظر له نظرَه لنفسه ،
ونظره لأحب الناس إليه كابنه وأخيه ، وأن إبداء المشورة على هذا النحو، هو كأداء

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢٧
٣٣- کتاب الأدب
الأمانة ، وردّ الوديعة إذا طلبت منه ، فإن كان المستشار من أهل العلم والصلاح
تأكد في حقه تجويد المشورة ، وإخلاص النصح ، لا سيّما وأنه يعلم الأحكام
الشرعية ، وما يحِلَّ وما يحرم ، وما يكون به مصلحة المستشير في دينه ، فيقدمها له
عند المشورة إذا تعارضت مع مغنم من مغانم الدنيا ، ولهذا ينبغي للعاقل الفطن ألا
يستشير إلا أهل العلم العاملين ، والمعروفين بالصلاح والاستقامة وكمال العقل،
فهؤلاء هم الذين يخلصون النصح ، ويعرفون المصالح، بما لديهم من تقوى وبما
عندهم من العلم .
قال المناوي في فيض القدير (٣٤٨/٦): أي أمين على ما استشير فيه فمن
أفضى إلى أخيه بسرِّه ، وأمِنه على نفسه فقد جعله بمحلها، فيجب عليه ألا یشیر عليه
إلا بما يراه صوابا، فإنه كالإمامة للرجل !! الذي لا يأمن على إيداع ماله إلا ثقة ،
والسرُّ قد يكون في إذاعته تلف النفس ،وهذا أولى بأن لا يُجُعل إلا عند موثوق به ،
وفيه حثَّ على ما يحصل به معظم الدين وهو النصح لله ورسوله وعامة المسلمين ،
وبه يحصل التحابب والائتلاف، وبضده يكون التباغض والاختلاف ، قال بعض
الكاملين : يحتاج الناصح والمشير إلى علم كبير كثير ، فإنه يحتاج أولا إلى علم
الشريعة ؛ وهو العلم العام المتضمن لأحوال الناس ، وعلم الزمان ، وعلم المكان ،
وعلم الترجيح فيفعل بحسب الأرجح عنده .
قالوا : يحتاج المشير والناصح إلى علم وعقل وفكر صحيح ورؤية حسنة
واعتدال مزاج وتؤدة وتأن ، فإن لم تجمع هذه الخصال فخطأه أسرع من إصابته ، فلا
يشير ولا ينصح ، قالوا : وما في مكارم الأخلاق أدق ولا أخفى ولا أعظم من
النصيحة اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢٨
٣٣ - كتاب الأدب
قال البهوتي في كشاف القناع (١١/٥): وعلى من استشير في خاطب أو
مخطوبة أن يذكر ما فيه من مساوىء : أي عيوب وغيرها ، ولا يكون غيبة محرمة إذا .
قصد به النصيحة ، لحديث "المستشار مؤتمن" "وحديث الدين النصيحة" .
وإن استشير في أمرٍ نفسه بيته ، كقوله : عندي شحٌّ ،وخلقي شديد ونجوهما
:، لعموم ما سبق.اهـ
(٣٨) بَاب دُخُول الْحَمَّامِ
٣٧٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ حِ وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا
حَالِي يَعْلَى وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمِ الْإِفْرِيَقِيِّ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ تُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ الْأَعَاجِمِ وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا الْحَمَّامَاتُ فَلَا يُدْخُلْهَا
الرِّجَالُ إِلَّا بِإِزَارٍ وَمْتَعُوا النِّسَاءَ أَنْ يَدْخُلْنُهَا إِلَّا مَرِيضَةٌ أَوْ نُفَسَاءَ .
ضعيف
٣٧٤٩- حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا.
عَفَّانُ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ عَنْ أَبِي عُذْرَةَ قَالَ وَكَانَ قَدْ
أَدْرَكَ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ النَِّيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ تَهَى
الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَنْ الْحَمَّامَّاتِ ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فِي الْمَيَازِرِ وَلَمْ
ضعيف
يُرَخِّصْ لِلنِّسَاءِ .
٣٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّتْنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي
الْجَعْدِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ أَنْ نِسْوَةً مِنْ أَهَلْ حِمْصَ اسْتَأْذَنْ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ
لَغَلَّكُنَّ مِنْ اللَّوَاتِي يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ أَيُّمَا امْرَّأَةٌ
وَضَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا فَقَدْ هَتَكَتْ سِتْرَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ . صحيح
... 1
الغريب : الميازر : جمع مؤزر ، وهو الإزار

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٢٩
٣٣ - كتاب الأدب
الشرح : في حديث عائشة رضي الله عنها إنكارها على من تدخل الحمّام
من النساء، والمراد الحمامات العامة التي كانت موجودة آنذاك ، يدخلها الناس
بالأجرة ليغتسلوا فيها بالماء الساخن ، وذلك لعدم وجود حمامات في البيوت أو في
معظمها ، ولم يكن يتيسر لكل الناس تسخين الماء ، ولما كانت تلك الحمامات عامة
يدخلها سائر الناس ، لم يؤمن أن يتكشف فيها السوقة والفساق ، فيتأذى الرجل
الصالح من ذلك ، وقد رُخِّص للرجال دخول الحمام ، بشرط مراعاة ستر العورة ،
وغض البصر عن عورات الناس هناك .
أما النساء فقد نهين عن دخول الحمامات لمظنة انكشاف العورة ، أو خشية
أن تراها نسوة غير صالحات ، فيصفنها للرجال فتقع الفتن ويكثر الفساد ، وكذلك
فإنه لا يؤمن أن يتلصص عليها رجل من أصحاب الحمام فيراها عارية ، ولأجل هذا
المعنى شدّد النبي ◌َُّّ عليها الترهيب والتخويف من وضع ثيابها في غير بيت زوجها
، إلا أن يكون وضع الثياب في الحديث كناية عن مقارفة الفاحشة .
ومما يتعلق بهذا الباب مسألة عورة المرأة مع المرأة ، والراجح من أقوال أهل
العلم فيها ، أن نظر المرأة إلى المرأة كنظر الرجل إلى محارمه ، فقد يراها في لباس
مهنتها في البيت ، وقد ينكشف منها ذراعها أو بعض ساقها ، لأن ما يخشى من
الفتنة ممتنع في الغالب لوجود المحرمية ، والتشديد في ذلك يوقع الرجل ومحارمه في
الحرج ، والحرج مرفوع في شريعتنا ، فالمرأة مع المرأة كذلك ، فلا يجوز أن ترى منها
ظهرها ولا بطنها ، فلما كانت المرأة في الحمام تتعرض لانكشاف ظهرها أو بطنها
نهيت عن دخوله .
هذا ، وقد ابتلي المسلمون في هذه الأزمان بما يسمى المصايف ، أي
شواطىء البحار التي يهيئها ويعدها أولياء الأمور من الحكام بأنفسهم في غالب بلاد

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٣٠
٣٣ - كتاب الأدب
المسلمين ، ليهرع إليها الرجال والنساء والشباب في فصل الصيف ، وهناك يتجردون
من ثيابهم إلا ما يستر العورة المغلظة ؛ الرجال والنساء على حدّ سواء ، ويستحمون
في البحر ، مجتمعين يرون بعضهم البعض ، بالغين جميعاً في الدياثة والبلادة والفجور
حداً يصعب وصفه ، فأين هذا من الحمامات المغلقة ، والرجال فيها مع الرجال ،
والنساء مع النساء، وحقاً قول نبينا و 3 "لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شرّ
منه حتى تلقوا ربكم "، ورحم الله عائشة ورضي عنها؛ أنكرت ذاك ، فكيف لو
رأت زماننا ؟ !.
قال السرخسي في المبسوط (١٤٧/١٠): فأما نظر المرأة إلى المرأة فهو
كنظر الرجل إلى الرجل باعتبار المجانسة ألا ترى أن المرأة تغسل المرأة بعد موتها كما.
يغسل الرجل الرجل ، وقد قال بعض الناس نظر المرأة إلى المرأة كنظر الرجل إلى
ذوات محارمه حتى لا يباح لها النظر إلى ظهرها وبطنها لحديث ابن عمر رضي الله
تعالى عنهما أن النبي * نهى النساء من دخول الحمامات بمزر وبغير مثزر وكان
ابن عمر رضي الله عنهما يقول : امنعوا النساء من دخول الحمامات إلا مريضة أو
نفساء ، ولتدخل مستترة ، ولكنا نقول المراد منع النساء من الخروج وبالقرار في
البيوت وبه نقول. اهـ
وقال المناوي في فيض القدير (١٨٩/٣) (أيما امرأة نزعت ثيابهما) أي قلعت.
ما يسترها منها، (في غير بيت زوجها): أي محل سكنها . ( فقد هتكت سترما
بينها وبين الله): قال: لأنها لما لم تحافظ على ما أمرت به ، من التستر عن الأجانب
، جوزيت بذلك ، والجزاء من جنس العمل ، والظاهر أن نزغ الثياب عبارة عن
تكشفها للأجنبي لينال منها الجماع أو مقدماته ، بخلاف ما لو نزعت ثيابها بين نساء
، مع المحافظة على ستر العورة ، إذ لا وجه لدخولها في هذا الوعيد . اهـ
:

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٣١
٣٣- كتاب الأدب
(٣٩) بَاب الاطَّلَاء بالنُّورَة
٣٧٥١ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ
سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هَاشِمِ الرُّمَّانِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةً أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ ◌ّ
كَانَ إِذَا اطْلَى بَدَأَ بِعَوْرَتِهِ فَطَلَاهَا بِالنُّورَةِ وَسَائِرَ حَسَدِهِ أَهْلُهُ. ضعيف
٣٧٥٢ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ كَامِلٍ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ
حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَّ اطَّلَى وَوَلِيَ عَانَتَهُ بَيَدِه. ضعيف
الشرح : الحديثان في الباب ضعيفان
(٤٠) بابُ القَصَص
٣٧٥٣- حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثْنَا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن
عَامِرِ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ حَدِّهِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ قَالَ لَا يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ إِلَّا أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُرَاءِ.
صـيع
٣٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ
لَمْ يَكُنْ الْقَصَصُ فِ زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَلَا زَمَّنِ أَبِي بَكْرٍ وَلَا
زَمَنِ عُمَرَ .
ضعيف
الشرح : القصص في القرآن هو أحسن القصص وأصدقه ، فإذا اعتمد
الواعظ في ما يقصه على الناس على قصص القرآن ، وما صحّ في السنة الشريفة ،
كان وعظه مؤثراً، وحديثه شيّقاً ، على أن طائفة من القصاص ، ظهروا بعد انقضاء
زمن الخلفاء الراشدين وعُرفوا بجمع حكايات وقصص فيها غرابة ، وطرافة
، يستميلون بها العوام ، ولا يبالون من أين أخذوها، وقد تكون مكذوبة ومختلقة ، وما
هي من الشريعة الإسلامية بسبيل ، بل قد تكون في ما تحويه من المعاني معارضة

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٣٢
٣٣- کتاب الأدب
ومصادمة لنصوص الوحيين ؛ القرآن والسنة ، بل إن بعض هؤلاء القصاص كان
يضع الحديث على رسول الله ﴿ لينسب إليه قصة من هذا النوع، فيحكيها للناس
لينال إعجابهم ، ونوالهم، وعطايا التجار منهم ، فهذا النوع من القصاصين هم شرُّ
الوعاظ ، وقد كان أهل العلم يحذرون الناس منهم ..
قال المناوي في فيض القدير (٥٨٧/٦): قوله" لا يقص على الناس" أي لا
يتكلم عليهم بالقصص والإفتاء ، قال الطيبي : قوله : لا يقص " ليس بنهي ، بل هو
نفي وإخبار أن هذا الفعل ليس بصادر إلا من هؤلاء ، " إلا أمير" أي حاكم ، وهو
الإمام ، قال حجة الإسلام : وكانوا هم المفتين ، " أو مأمور " أي مأذون له في
ذلك من الحاكم ، " أو مرائي" وهو مَن عداهما؛ سمّاه مرائياً لأنه طالب للرياسة
متكلف ما لم يكلفه الشارع ، حيث لم يؤمر بذلك، لأن الإمام نُصب للمصالح ،
فمن رآه لائقاً نصبه للقصص ، أو غير لائق فلا . هذا ما قرره حجة الإسلام. اهـ
وحكى ابن الجوزي في كتابه (أخبار الحمقى والمغفلين ) ص ١٦٠ :
حكايات عن القصاصين ، منها ما حكاه عن أَبي كعب القاص ، أنه قال في قصصه
: كان اسم الذئب الذي أكل يوسف : "حجونا" ، فقالوا له: فإن يوسف لم يأكله
الذئب ، فقال : فهو اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف . اهـ
وحكى القرطبي طرفاً من حكاياتهم وكذبهم فقال في تفسيره (١ /٥٧):
ومنهم قوم من السؤال والمكدين يقفون في الأسواق والمساجد فيضعون على رسول
الله ﴿﴿ بأسانيد صحاح قد حفظوها فيذكرون الموضوعات بتلك الأسانيد قال جعفر
بن محمد الطيالسي : صلى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة فقام بين
أيديهما قاص فقال : حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا أنبأنا عبد الرزاق قال
أنبأنا معمر عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله وَ﴾: من قال لا إله إلا الله يخلق

١٣٣
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٣- كتاب الأدب
من كل كلمة منها طائر منقاره من ذهب ، وريشه مرجان ، وأخذ في قصة نحو من
عشرين ورقة ، فجعل أحمد ينظر إلى يحيى ويحيى ينظر إلى أحمد فقال : أنت حدثته
بهذا فقال : والله ما سمعت به إلا هذه الساعة قال : فسكتا جميعا حتى فرغ من
قصصه فقال له يحيى : من حدثك بهذا الحديث فقال : أحمد بن حنبل ويحيى بن معين
! فقال أنا ابن معين وهذا أحمد بن حنبل ، ما سمعنا هذا قط في حديث رسول الله
* فإن كان ولا بد من الكذب فعلى غيرنا فقال له : أنت يحيى بن معين قال : نعم
قال : لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق وما علمته إلا هذه الساعة فقال له يحيى :
وكيف علمت أني أحمق ؟ قال : كأنه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل
غير كما كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل غير هذا فوضع أحمد كمه على وجهه
وقال : دعه يقوم ، فقام كالمستهزيء بهما ؛ فهؤلاء الطوائف كذبة على رسول الله
وَل ومن يجري مجراهم. اهـ
أبواب الشِّعر
(٤١) بَاب الشِّعْرِ
٣٧٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو
بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ
بْنِ عَبْدِ يَعُوثَ عَنْ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ مِنْ
الشِّعْرِ لَحِكْمَةً .
ـحيم
د
٣٧٥٦- حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ سِمَاكِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ
عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ لَ﴿ِّ كَانَ يَقُولُ إِنَّ مِنْ الشِّعْرِ حِكْمًا. حسن صحيح

١٣٤
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٣ - کتاب الأدب
٣٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرِ
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُزَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ِّ قَالَ أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ
كَلِمَةُ لَبِيدٍ أَا كُلُّ شَيْءٍ مَّ خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ.
صبيع
٣٧٥٨ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِهِ قَالَ أَنْشَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ مِائَةَ قَافِيَةٍ مِنْ شِعْرِ أُمَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ يَقُولُ بَيْنَ كُلِّ قَافِيَةٍ هِيَهْ وَقَالَ جَادَ
أَنْ يُسْلِمَ .
صبيع
(٤٢) بَاب مَا كُرِهَ مِنْ الشّعْرِ
٣٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ جَدَّثَنَا حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي
صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَنْ يَمْتَلِئَ حَوْفُ
الرَّجُلِ فَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ خَيْرٌ لَّهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا .
إِلَا أَنْ حَفْصًا لَمْ يَقُلْ يَرِيَهُ .
صبيع
٣٧٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرَ قَالَا حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ يُونُسَ بْنِ حُبَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ سَعْدٍ
بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْ النَِّيَّ صَّلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَأَنْ يَعْتَلِئَّ حَوْفُ أَحَدِكُمْ فَيْحُنَا
حَّى يَرِيَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُمْتَلِئَ شِعْرًا .
صبيع
٣٧٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْبَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ
عَمْرِو بْنِ مُرَّةً عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٣٥
٣٣ - كتاب الأدب
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ فِرْيَةٌ لَرَحُلٌ هَاجَى رَجُلًا فَهَجَا الْقَبِيلَةَ
بِأَسْرِهَا وَرَجُلٌ انْتَفَى مِنْ أَبِهِ وَزَتَّى أُمَّهُ .
صبيح
الشرح : في أحاديث الباب جواز قول الشعر وسماعه وتمثله ، فالشعر
كالكلام ، حسنُه حسن ، وقبيحة قبيح ، والشاعر قد يكون شعره منكراً، يدعو إلى
الكفر أو المجون ، فهذا الشعر باطل ، لا يجوز حفظه ولا التمثل به ، وقد يكون
الشاعر مؤمناً صالحاً يدعو في شعره إلى الفضيلة والإيمان ويشيد بمكارم الأخلاق ،
فهذا شعره حسن ، يقرأه الصالحون ويحفظونه ويستشهدون به في مواعظهم ،
وخطبهم، وهذا الأخير هو ما عناه النبي ﴿ بقوله " إن من الشعر لحكمة" ، وقد
استمع النبي ◌ّ إلى أشعار حسنة، وأثنى عليها، وأشاد بما اشتملت عليه من دعوة
إلى الإِيمان ، كما في ثنائه على قول لبيد: " ألا كل شيء ما خلا الله باطل، أي أن
كل ما يتخذه الناس من آلهة وأرباب غير الله سبحانه ، باطل ، كما أمر حسان بن
ثابت نظ أن يردّ على المشركين الذين كانوا يهجون النبي ◌ُّ ودعوته.
وفيها أن من قارب الإيمان بموافقته أهل الإيمان في كثير من معتقداتهم دون
أن يدخل في الإسلام ، ويشهد ألا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، ويلتزم بسائر
ما جاء به النبي ◌َّ فيحل ما أحل ، ويحرم ما حرّم، فإنه لا يكون مؤمناً ، ولا
يكون مسلماً ، وإنما نقول فيه : كاد أن يسلم ، أو أوشك ، ونحو ذلك .
وفيها أن ما نهى عنه النبي ﴿ّ من الشعر في حديث أبي هريرة وسعد بن أبي
وقاص وعائشة ، هو ما كان يغلب على المرء ، ويشغله عن ذكر الله، وعن القرآن
والسنة ، كما هو حال كثير من الشعراء الذين لا يظهر في شعرهم أي صلة لهم
بالقرآن وأخلاقه ، بل تراهم في كل واد يهيمون كما وصفهم كتاب الله تعالى ،

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٣٦
٠٠
٣٣ - کتاب الأدب
وتدور أشعارهم حول معاني جاهلية كالنعرات العرقية والقومية ، أو المجون والدعوة
إليه.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٤٠/١٠) :. قوله: " إن من الشعر
حكمة " أي قولا صادقا مطابقا للحق. وقيل: أصل الحكمة المنع , فالمعنى إن من
الشعر كلاما نافعا يمنع من السفه .
ونقل عن ابن بطال قوله : ما كان في الشعر والرجز ذكر الله تعالى وتعظيم
له ووحدانيته وإيثار طاعته والاستسلام له فهو حسن مرغَب فيه , وهو المراد في
"الحديث بأنه حكمة , وما كان كذبا وفحشا فهو مذموم. قال الطبري: في هذا
الحديث رد على من كره الشعر مطلقا واحتج بقول ابن مسعود " الشعر مزامير
الشيطان " وعن مسروق أنه تمثل بأول بيت شعر ثم سكت , فقيل له فقال : أخاف
أن أجد في صحيفتيّ شعرا , وعن أبي أمامة رفعه" أن إبليس لما أهبط إلى الأرض قال
: رب اجعل لي قرآنا, قال قرآنك الشعر " ثم أجاب عن ذلك بأنها أخبار واهية و،
وهو كذلك , فحديث أبي أمامة فيه علي بن يزيد الهاني وهو ضعيف , وعلى تقدير
قوتها فهو محمول على الإفراط فيه والإكثار منه كما سيأتي تقريره, ويدل على الجواز
سائر أحاديث الباب .
وأخرج ابن أبي شيبة بسند حسن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: ". لم
يكن أصحاب رسول الله 3# منحرفين ولا متماوتين , وكانوا يتناشدون الأشعار في
مجالسهم ويذكرون أمر جاهليتهم , فإذا أريد أحدهم على شيء من دينه دارت
حماليق عينيه

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٣٧
٣٣ - كتاب الأدب
وأخرج أحمد وابن أبي شيبة والترمذي وصححه من حديث جابر بن سمرة
قال: " كان أصحاب رسول ) يتذاكرون الشعر وحديث الجاهلية عند رسول
الله ◌َّ فلا ينهاهم. وربما يتبسم ".اهـ
وقال أبو بكر بن العربي في العارضة (٤٤٤/٥): قوله " لأن يمتليء جوف
أحدكم .. الحديث " المعنى فيه: أن يكون الغالب على المرء الشعر، فأما إذا كان
إحدى خصاله فليس به بأس، لأن النبي صَ لّ قد تمثل به ، وقد سمعه من حسان ،
وكعب ابن مالك، والنابغة الجعدي، وكعب بن زهير، والعباس بن مرداس ، وكان
يضع لحسان منبراً في المسجد يقوم عليه قائماً يفاخر عن رسول الله ﴿ ويقول: "
إن الله يؤيد حسان بروح القدس " وقال لعمر حين أنكر أن ينشد الشعر: " خلّ
عنه يا عمر ، فإنه فيهم أسرع من النبل " . وقد كان أصحابه يتناشدون الشعر في
المسجد، وهو يسمعهم. اهـ
وقال الجصاص في أحكام القرآن (٢١٥/٥): عن مجاهد: {والشعراء
يتبعهم الغاوون } قال : الشاعران يتهاجيان ، فيكون لهذا أتباع ولهذا أتباع من
الغواة ، فذم الله الشعراء الذين صفتهم ما ذكر ، وهم الذين في كل واد يهيمون
ويقولون ما لا يفعلون ،وشبهه بالهائم على وجهه في کل واد يعنُّ له ، لما يغلب عليه
من الهوى ، غير مفكر في صحة ما يقول ولا فساده ولا في عاقبة أمره . وقال ابن
عباس وقتادة: { في کل واد یھیمون } في كل لغوة يخوضون يمدحون ويذمون يعنون
الأباطيل، وروي عن النبي ◌َّ أنه قال:" لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يَرِيَه
خيرٌ له من أن يمتلئ شعراً "ومعناه : الشعر المذموم الذي ذّ الله قائله في هذه الآية
، لأنه قد استثنى المؤمنين منهم بقوله { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله
كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا }وروي عن النبي ﴿ أنه قال لحسان "اهجهم

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٣٨
٣٣ - كتاب الأدب
ومعك روح القدس "وذلك موافق لقوله تعالى {وانتصروا من بعد ما ظُلمُوا } كقوله
تعالى { ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} وقوله {لا يحب الله
الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم }وروى أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود أن
النبي ◌َّ قال: "إن من الشعر لحكمة". اهـ.
وقال صديق حسن خان في أيجد العلوم (٣٣٧/١) : والمقصد أن الشعر ليس
في نفسه مذموما ، بل الحسن والقبح راجعان إلى المفهوم ، فالمفهوم إذا كان قبيحا
فالمنثور والمنظوم من القول سواء، ومعنى القبيح أن يكون فيه فحش أو أذى لمسلم
أو كذب ، والكذب الممنوع في الشعر ما كان مضراً بأمر ديني ، لا الكذب الذي
أتي به لتحسين الشعر فقط فإنه مأذون فيه وإن استغرق الحد وتجاوز المعتاد ، ألا ترى
قصيدة كعب بن زهير رضي الله عنه فإنه تغزَّل فيها بسعاد ، وأتى من الإغراقات
والاستعارات والتشبيهات بكل بديع لا سيما تشبيه الرضاب بالشراب في قوله:
كأنها مَنْهَلٌ بالراحِ مَعْلُوْلٌ
تحلوا عوارضَ ذَا ظُلمٍ إذا ابتسمتْ
والنبي ◌ُّ سمعه وما أنكر ، بل فازت هذه القصيدة بحسن القبول من حنابه
، وجازى قائلها بعطية من جلبابه ، ولله در أبي إسحاق الغزي حيث قال:
وتفخيمُ المديحِ منِ الرَّشَادِ
جُحُودُ فضيلةِ الشعراءِ غَيُّ
وأعلتْ کعبهُ فی کلّ نادي
محتْ بانتْ سعادُ ذنوبَ كعب
مُشَبََّةٍ بِبَيْنٍ من سُعَادِ
وما افتقر النبيُّ إلى قصيدٍ
وكان إلى المكارم خيرَ هاد
ولكنْ مَنّ إِسْداء الأيادي
وقال النووي في شرح مسلم (١٧/٨): قال أهل اللغة والغريب:
( يريه) بفتح الياء وكسر الراء من الوري, وهو داء يفسد الجوف,
ومعناه قيحاً يأكل جوفه ويُفسده . قال أبو عبيد: قال بعضهم : المراد بهذا الشعر

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٣٩
٣٣- کتاب الأدب
شعر هجي به النبي ﴿. قال أبو عبيد والعلماء كافة: هذا تفسير فاسد: لأنه
يقتضي أن المذموم من الهجاء أن يمتلئ منه دون قليله , وقد أجمع المسلمون على أن
الكلمة الواحدة من هجاء النبي ◌ُ ◌ّ موجبة للكفر. قالوا : بل الصواب أن المراد أن
يكون الشعر غالبا عليه , مستوليا عليه بحيث يشغله عن القرآن وغيره من العلوم
الشرعية وذكر الله تعالى , وهذا مذموم من أي شعر كان. فأما إذا كان القرآن
والحديث وغيرهما من العلوم الشرعية هو الغالب عليه فلا يضر حفظ اليسير من
الشعر مع هذا لأن جوفه ليس ممتلئاً شعراً . والله أعلم
وقال العلماء كافة : هو مباح ما لم يكن فيه فحش ونحوه . قالوا : وهو
كلام , حسنه حسن, وقبيحه قبيح. وهذا هو الصواب : فقد سمع النبي ◌ُّأَّ الشعر
, واستنشده , وأَمر به حسان في هجاء المشركين , وأنشده أصحابه بحضرته في
الأسفار وغيرها , وأنشده الخلفاء وأئمة الصحابة وفضلاء السلف , ولم ينكره أحد
منهم على إطلاقه , وإنما أنكروا المذموم منه , وهو الفحش ونحوه.
وفي حديث أبي هريرة " أصدق كلمة قالها لبيد" قال النووي رحمه الله:
وفي هذا الحديث منقبة للبيد وهو صحابي، وهو لبيد بن ربيعة نظر ته . اهـ
وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٧٢/١٠) : قال مبرد : دخل رجل على
الشافعي فقال: إن أصحاب أبي حنيفة لفصحاء ، فأنشأ يقول :
فلوْلا الشعرُ بالعلماءِ يُزْرِي
لكنتُ اليومَ أَشْعَرَ من لَبِيدِ
وما ينفيه الشافعي عن نفسه من الشعر ، ويعدّه مزرياً بالعلماء ، هو الإغراق
في الشعر حتى يغلب عليه ، ويشغله عن العلوم الشرعية التي هي أشرف العلوم، أمل
ما كان منها في نصح المسلمين ، ودعوتهم إلى الخير ، فليس مما يزري بالعلماء ، بلى
هو مما يرتفع به القدر ، ويزداد به المثوبة والأجر ، وللشافعي أشعار بلغت القمة في

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٤٠
٣٣ - كتاب الأدب
الحكمة والبلاغة ، وهي مع ذلك حلوة رقيقة عذبة ، ولله درّه ، فلا يزال العلماء من
بعده يجمِّلون بأشعاره كلامَهم، ويحسِّنون بها مواعظهم .
(٤٣) بَاب اللَّعِب بالنَّرْد
٣٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَعِبَ بِالَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
حسن
٣٧٦٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ خَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ
مَرْتَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةً عَنْ أَبِهِ عَنْ الَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ لَعِبَ
بِالتَّرْدَ شِيرٍ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَّهُ فِي ◌َحْمِ خِْزِيرٍ وَدَمِهِ .
الشرح : الأحاديث صريحة في تحريم اللعب بالنرد ، وقد حمله بعضهم على
ما كان منه قماراً ، وليس في الحديث ما يدل عليه ، فحمله على عمومه أولى ،
وأبعد عن المجازفة ، والله أعلم .
قال القرطبي في تفسيره لقول الله تعالى { إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم
العداوة والبغضاء في الخمر والميسر } (١٨٨/٦): هذه الآية تدل على تجريم اللعب
بالنرد والشطرنج ؛قمارا أو غير قمار ، لأن الله تعالى لما حرم الخمر أخبر بالمعنى الذي
فيها فقال: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر .. }، ثم قال: {إنما يريد
الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء}، فكل لهو دعا قليله إلى كثير ، وأوقع
العداوة والبغضاء بين العاكفين عليه ، وصد عن ذكر الله وعن الصلاة ،فهو كشرب
الخمر ، وأوجب أن يكون حراما مثله ، فإن قيل: إن شرب الخمر يورث السُّكْر ، فلا
يقدر معه على الصلاة ، وليس في اللعب بالترد والشطرنج هذا المعنى قيل له : قد جمع
الله تعالى بين الخمر والميسر في التحريم ووصفها جميعا بأنهما يوقعان العداوة والبغضاء