النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١
٣٢ - کتاب اللباس
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
وأما الاستدلال بأحاديث الباب على أن الدباغ لا يطهر جلود السباع بناء
على أنها مخصصة للأحاديث القاضية بأن الدباغ مطهر على العموم فغير ظاهر لأن
غاية ما فيها مجرد النهي عن الركوب عليها وافتراشها ، ولا ملازمة بين ذلك وبين
النجاسة كما لا ملازمة بين النهي عن الذهب والحرير ونجاستهما ، فلا معارضة بل
يحكم بالطهارة بالدباغ مع منع الركوب عليها ونحوه ، مع أنه يمكن أن يقال إن
أحاديث هذا الباب أعم من أحاديث الباب الذي بعده من وجه لشمولها لما كان
مدبوغا من جلود السباع وما كان غير مدبوغ.اهـ
***
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٢
٣٣- کتاب الأدب
٣٣ - كتاب الأدب
(١) باب برِّ الْوَالِدَیْن
٣٦٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عُبَيْدِ
اللّهِ بْنِ عَلِيٌّ عَنْ ابْنِ سَلَامَةُ السُّلَمِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُوْصِي امْرَأْ
بِأُمِّهِ أُوْصِي امْرَأْ بِأُمِّهِ أُوصِ امْرَأَ بِأُمِّهِ ثَاثًا أُوصِي امْرَأْ بِأَبِهِ أُوصِي امْرَأَ بِمَوْلَاهُ الْذِي
يَلِيهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ أَذِى يُؤْذِيهِ .
ضبيع
٣٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونِ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ
الْقَعْفَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبُرُّ قَالَ أُمَّكَ قَالَ
ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمَّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أَبَاكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى.
٣٦٥٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيَّةَ حَدَّثَنَا حَرِيرٌ عَنْ سُهْلٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا إِلَّا أَنْ يَجِدَّهُ مَمْلُوًا
فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ .
٣٦٦٠ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ حَمَّادِ
بْنٍ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
قَالَ الْقِنْطَارُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ أُوْقِيَّةٍ كُلُّ أُوِيَّةٍ خَيْرٌ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. ضعِيفِ»
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ إِنَّ الرَّجُلَ لْتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْحَنَّةِ فَيَقُولُ أَنَّى
هَذَا فَيْقَالُ بِاسْتِعْفَارٍ وَلَدِكَ لَكَ ..
حسن
--
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٣
٣٣ - کتاب الأدب
٣٦٦١ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَّشِ عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ
بْنِ مَعْدَانَ عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ
اللّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ ثَاثًا إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ ◌ِآبَائِكُمْ إِنَّ اللّهَ يُوصِيكُمْ بِالْأَقْرَبِ
فَالْأَقْرَبِ .
صحيح
٣٦٦٢- حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ
عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةً أَنْ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ
الْوَالِدَيْنِ عَلَى وَلَدِهِمَا قَالَ هُمَا جَنَّتُكَ وَنَارُكَ .
ضعيف
٣٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَطَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ
الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَاب
الْحَنَّةِ فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَابَ أَوْ احْفَظْهُ .
صبيع
(٢) بَاب صِلْ مَنْ كَانَ أَبُوكَ يَصِلُ
٣٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْسنِ
سُلَيْمَانَ عَنْ أَسِيدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ مَوْلَى بَنِي سَاعِدَةً عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ مَالِكِ بْنِ
رَبِيعَةَ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ
فَقَّالَ يَا رَسُولَ اللّهِ أَبَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيْ شَيْءٌ أَبُّهُمَا بِهِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمَا قَالَ نَعَمْ الصَّلَاةُ
عَلَيْهِمَا وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا وَإِفَاءٌ بِعُهُودِهِمَا مِنْ بَعْدِ مَوْنِهِمَا وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا وَصِلَةُ
الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا .
ضعيف
الشرح : في الأحاديث الحث على برّ الوالدين، وتقديم الأم في برها
والإحسان إليها ، زيادة على حق الأب ، وذلك لما عندها من مزيد الشفقة ، وعظيم
الفضل في حمل ولدها ، ورضاعه ، وحضانته ، وما تحملته من مشاق في تربيته ،
وليس معنى تقديم الأم في البر، التقصير في حق الأب ، بل المعنى أن الأم مقدمة في البر
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٤
٣٣- کتاب الأدب
عند المزاحمة ، وعلى الابن البار أن يبلغ في برّ أبيه والإحسان إليه غاية جهده
واهتمامه مثلما يفعل في برٍ أمه .
وبر الوالدين ؛ طاعتهما في المعروف ، وبذل ماله في إرضائهما ، ولين
الجانب وخفض الجناح لهما ، والدعاء لهما بالمغفرة والرحمة بعد وفاتهما ، والوفاء.
بعهودهما، وإكرام صديق الوالد ، وصديقة الوالدة .
وروى الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي ◌َطَّ قال "رِضَى
الرب في رضى الوالد وسخط الرب في سخط الوالد" ومن حديث أبي الدرداء أن
رجلا أتاه فقال إن لي امرأة وإن أمي تأمرني بطلاقها قال أبو الدرداء : سمعت رسول
الله ◌َّ يقول الوالد أوسط أبواب الجنة ، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه،
قال ابن أبي عمر ربما قال سفيان : إن أمي ، وربما قال أبي ، وهذا حديث:
صحيح. اهـ
قال النووي في شرح مسلم (٣٤٥/٨): وفيه الحث على برّ الأقارب , وأن
الأم أحقهم بذلك , ثم بعدها الأب , ثم الأقرب فالأقرب . قال العلماء: وسبب
تقديم الأم كثرة تعبها عليه , وشفقتها , وخدمتها , ومعاناة المشاق في حمله ، ثم
وضعه , ثم إرضاعه , ثم تربيته وخدمته وتمريضه , وغير ذلك .
ونقل الحارث المحاسبي إجماع العلماء على أن الأم تفضل في البر على الأب.
وحكى القاضي عياض خلافا في ذلك , فقال الجمهور بتفضيلها , وقال بعضهم :
يكون برهما سواء . قال: ونسب بعضهم هذا إلى مالك , والصواب الأول لصريح
هذه الأحاديث في المعنى المذكور . والله أعلم . قال القاضي : وأجمعوا على أن الأم
والأب أكد حرمة في البر ممن سواهما . قال : وتردد بعضهم بين الأجداد والإخوة
لقوله: 3 3: ثم أدناك أدناك. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٥
٣٣ - كتاب الأدب
ويبين الجصاص في أحكام القرآن (١٥٦/٣) : أن طاعة الوالدين إنما تكون
في المعروف فيقول : فطاعة الوالدين واجبة في المعروف لا في معصية الله فإنه لا طاعة
لمخلوق في معصية الخالق. اهـ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٠٢/١٠) : قال ابن بطال : مقتضاه أن
يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر , قال : وكان ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع
ثم الرضاع , فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها , ثم تشارك الأب في التربية. وقد
وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً
على وهن وفِصالُه في عامين } فسوى بينهما في الوصاية , وخص الأم بالأمور
الثلاثة. اهـ
وفي حديث أبي هريرة " إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه " قال الخطابي في
معالم السنن (١٥٠/٤): لأن العتق أفضل ما ينعم به أحد على أحد ، لأنه يخلصه
بذلك من الرق ، ويجير منه النقص الذي فيه ، ويكمل فيه أحكام الأحرار ، في
الأملاك ، والأنكحة ، وجواز الشهادة ، ونحوها من الأمور . اهـ
وقال القاضي أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن (١٨٥/٣) عند قوله
تعالى { وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً } معناه: ادع لهما في حياتهما وبعد
مماتهما ، بأن يكون الباريء يرحمهما كما رحماك ، وترفق بهما كما رفقا بك ، فإن
الله هو الذي يجزي الوالد عن الولد ، إذ لا يستطيع الولد كفاء على نعمة والده أبداً،
وفي الحديث الصحيح " لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه" ،
معناه: يخلصه من أسر الرق كما خلصه من أسر الصغر . وينبغي له أن يعلم أنهما
ولياه صغيراً جاهلاً محتاجاً ، فآثراه على أنفسهما، وسهرا ليلهما وأناماه ، وجاعا
وأشبعاه ، وتعرّيا وكسواه ، فلا يجزيهما إلا أن يبلغا من الكبر إلى الحد الذي كان
إهداء الديباجة بشرخ سنن ابن ماجة
٦٦
٣٣ - كتاب الأدب
هو فيه من الصغر ، فيلي منهما ما وليا منه ، ويكون لهما حينئذ عليه فضل التقدم
بالنعمة على المكافيء عليها. اهـ
وقال ابن حزم في مراتب الإجماع (ص ١٨٢): واتفقوا أن برّ الوالدين
فرض واتفقوا أن برّ الجد فرض. اهـ
وقال المناوي في فيض القدير (٤٨١/٦): أي طاعته وعدم عقوقه مؤد إلى
دخول الجنة من أوسط أبوابها ، ذكره العراقي ، وقال البيضاوي : أي خير الأبواب
وأعلاها ، والمعنى أن أحسن ما يتوسل به إلى دخول الجنة ، ويتوصل به إلى الوصول
إليها ، مطاوعة الوالد ورعاية جانبه ، وقال بعضهم : خيرها وأفضلها وأعلاها؛
يقال : هو من أوسط قومه أي من خيارهم . اهـ .
ويقول الكاساني في بدائع الصنائع (٩٨/٧) عند الكلام على الجهاد حين
يكون فرض كفاية: وكذا الولد لا يخرج إلا بإذن والديه أو أحدهما إذا كان الآخر
ميتا، لأن بر الوالدين فرض عين فكان مقدما على فرض الكفاية . اهـ
وقال القرطبي في تفسيره (٢٣٨/١٠): فأخبر ﴿ أن برّ الوالدين أفضل
الأعمال بعد الصلاة التي هي أعظم دعائم الإسلام، ورتب ذلك بـ " ثم" التي
تعطي الترتيب والمهلة . الثالثة من البر بهما والإحسان إليهما : ألا يتعرض لسبِّهما
ولا يعقهما فإن ذلك من الكبائر بلا خلاف وبذلك وردت السنة الثابتة ففي صحيح
مسلم عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله وَ لّ قال : "إن من الكبائر شتم الرجل
والديه قالوا : يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه قال نعم يسب الرجلُ أبا الرجل
فيسب أباه ، ويسب أمه ، فيسب أمه" . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٧
٣٣- کتاب الأدب
(٣) بَاب بِرِّ الْوَالِدِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْبَنَاتِ
٣٦٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَدِمَ نَاسٌ مِنْ الْأَعْرَابِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَقَالُوا
أَنْقَبِلُونَ صِبْيَانَكُمْ قَالُوا نَعَمْ فَقَالُوا لَكِنَّا وَاللَّهِ مَا نُقَبِّلُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَأَمْلِكُ أَنْ كَانَ اللَّهُ قَدْ نَزَعَ مِنْكُمْ الرَّحْمَةَ .
صبيح
٣٦٦٦ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّتْنَا عَفَانُ حَدَّثَنَا وَهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْلَى الْعَامِرِيِّ أَنَّهُ قَالَ جَاءَ الْحَسَنُ
وَالْحُسَيْنُ يَسْعَيَانِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَضَمَّهُمَا إِلَيْهِ وَقَالَ إِنْ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ
مَجْبَنَةٌ .
صبيح
٣٦٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ
سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ أَنْ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَا أَدُّكُمْ
عَلَى أَفْضَلِ الصَّدَقَةِ ابْتُكَ مَرْدُودَةً إِلَيْكَ لَيْسَ لَهَا كَاسِبٌ غَيْرُكَ .
ضعيف
٣٦٦٨ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ عَنْ مِسْعَرٍ أَخْبَرَنِي سَعْدُ
بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ صَعْصَعَةَ عَمِّ الْأَحْتَفِ قَالَ دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ امْرَأَةٌ مَعَهَا
ابْتَتَانِ لَهَا فَأَعْطَتْهَا ثَلَاثَ ثَمَرَاتِ فَأَعْطَتْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً ثُمَّ صَدَعَتْ الْبَاقِيَةَ
بَيْنَهُمَا قَالَتْ فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثَتْهُ فَقَالَ مَا عَجْبُكِ لَقَدْ دَخَلَتْ بِهِ
لْجَنَّةَ .
صبيح
٣٦٦٩ - حَدَّثْنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَّنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ
عِمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُشَانَةَ الْمُعَافِرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ فَصَبْرَ عَلَيْهِنَّ
وَأَطْعَمَهُنَّ وَسَقَاهُنَّ وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٨
٣٣ - كتاب الأدب
، ٣٦٧- حَدَّثْنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ فِطْرِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَبِنْ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ رَجُلٍ تُدْرِكُ لَهُ إِبْنَتَانِ
فَيُحْسِنُ إِلَيْهِمَا مَا صَحِبَتَاهُ أَوْ صَحِبَهُمَا إِلَّا أَدْخَلَتَاهُ الْجَنَّةَ .
: حسن
٣٦٧١ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ عَّشٍِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ
عُمَارَةً أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ الثَّعْمَانِ سَمِعْتُ أَتَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَكْرِمُوا أَوْلَادَكُمْ وَأَحْسُِوا أَدَبَهُمْ
ضعيف
الشرح : في الأحاديث أن رحمة الوالد لولده رحمة جيلية، أودعها الله تعالى
في قلوب عباده، وأن من حُرم هذه الرحمة كان ناقصاً غيرَ سويًّ ، وأن من هذه
الرحمة تقبيل الآباء أبناءهم الصغار وضمَّهم .
وفيها أن شدة الحب للولد قد تصيب المرء بالجبن أو البخل ؛ الجبن عن
الخروج لما تعيّن عليه من الجهاد مثلاً ، أو للذود عن المحارم ، والبخل عن البذل
الواجب عليه ، وهما صفتان مذمومتان ، لكن الإسلام أذهب عن النفس المؤمنة الجبن
والبخل ، بما عوّدها على حسن التوكل على الله ، والثقة في ما وعد به المجاهد من
حفظ أهله وأبنائه ، وما أخبر به المنفقَ في سبيل الله بنماء ماله ، قال الله تعالى
{ وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا
قولاً سديداً } وقال ولل فيما رواه مسلم وأحمد والترمذي من حديث أبي هريرة:
" ما نقصت صدقةٌ من مال" .
وفي الأحاديث أيضاً الحث على إحسان تربية البنات ، ورعايتهن، وأن من
أحسن إلى بناته ورباهنّ تربية صالحة ، وأكرمهن حتى يزوجهن من رجال صالحين
كنّ له حجاباً من النار، كما كان لهن سياجاً من الضياع والإهمال، والجزاء من
جنس العمل .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٩
٣٣ - كتاب الأدب
قال النووي في شرح مسلم (٤٢٩/٨): في هذه الأحاديث فضل الإحسان
إلى البنات والنفقة عليهن والصبر عليهن وعلى سائر أمورهن . اهـ
وقال العيني في عمدة القاري (٩٩/٢٢) عند شرح حديث عائشة في المرأة
التي قسمت التمرة بين بنتيها : وفي هذه الأحاديث تأكد حق البنات على حق البنين
، لضعفهن عن القيام بمصالحهن من الاكتساب وحسن التصرف ، وجزالة الرأي ،
فإذا تأيمت رجعت إلى أبيها ، كما روينا في سنن ابن ماجة من حديث سراقة ،
(فذكر حديثه في الباب). اهـ
أبواب حق الجار والضيف واليتيم
(٤) بَابِ حَقِّ الْجِوَارِ
٣٦٧٢ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ
نَافِعَ بْنَ حُبَيْرِ يُخْبِرُ عَنْ أَبِي شُرَيْحِ الْخُزَاعِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ مَنْ
كَانَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُخْسِنْ إِلَى حَارِهِ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِلّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ. صحيح
٣٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا ◌َزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح و
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ جَمِيعًا عَنْ يَحْبَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ
بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةً عَنْ عَائِشَةَ أَنْ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ قَالَ مَا زَالَ حِيْرِيلُ يُوصِينِي بِالْخَارِ حَتّى ظَنْتُ أَنَّهُ سَيُّوَرَّتُهُ .
صحيح
٣٦٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ مُحَاهِدٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا زَالَ جِبْرَائِيلُ يُوصِيِنِي
بِالْحَارِ حَتَّى ظَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرَّتُهُ .
صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٠
٣٣- کتاب الأدب.
(٥) بَابِ حَقِّ الصَّيْفِ
٣٦٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَّنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَبِنْ
سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِىِ شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ النَّبِيِّ نَ﴿ قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَحَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَ صَاحِبِهِ حَتَّى
يُحْرِجَهُ الصِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ فَهُوَ صَدَقَةٌ .
جميع
٣٦٧٦ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَثْبَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حُبِبٍ عَنْ أَبِي
الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ قُلْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ إِنَّكَ تَبْعَثْنَا
فَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَا فَمَّا تَرَى فِي ذَلِكَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ
نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَّا يَنْبَغِي لِلصَّْفِ فَاقْبُوا وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ
الضَّيْفِ الَّذِي يَتْبَغِي لَهُمْ.
صحيح
٣٦٧٧ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ
عَنْ الْمِقْدَامِ أَبِي كَرِمَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةُ الصَّيْفِ وَاجِبَةٌ
فَإِنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَإِنْ شَاءَ اقْتَضَى وَإِنْ شَاءَ تُرَكَ .
ـيع
ص
(٦) بَابِ حَقِّ الْعِيمِ
٣٦٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ
عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ .
حسن
٣٦٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا يَحْنَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ
أَبِي أَيُوبَ عَنْ يَحْبَى بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِ عَتَّابٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧١
٣٣ - کتاب الأدب
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ وَشَرُّ بَيْتٍ
فِي الْمُسْلِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ .
ضعيف
٣٦٨٠ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَلْبِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ
بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَنْ عَالَ ثَلَاثَةً مِنْ الْأَيْتَامِ كَانَ كَمَنْ قَامَ لَيْلَهُ وَصَامَ نَهَارَهُ
وَغَدَا وَرَاحَ شَاهِرًا سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ أَخَوَيْنِ كَهَاتَيْنِ
أُخْتَان .
ضعيف
ـي
وَأَلْصَقَ إِصْبَعَيْهِ السََّّابَةَ وَالْوُسْطَى .
الشرح : في الأحاديث التأكيد على حق الجار والضيف ، وأن الإحسان إلى
الجار ، وإكرام الضيف من أخلاق الإيمان ، وأنه لا يؤذي جاره ، ويمنع ضيفه حقه
من القِرى والإكرام إلا امرؤ تنكّب سبيلَ الصالحين ، وضلّ عن أخلاق المتقين ، وقد
بلغ من شدة التأكيد على حق الجار أن جبريل عليه السلام أوصى رسول الله وَالثّ
به ليوصي أمته ، حتى ظن رسول الله ور أنه ما بقي من الوصية بالجار إلا أن يأمر
بتوريثه من جاره ، ولهذا عدّت أذية الجار من الكبائر ، وفي الأحاديث الحثّ على
إكرام الضيف ، وأن حق الضيف ثلاثة أيام ، وأن اليوم الأول منها جائزته ، وحقه
فيه آكد من اليومين التاليين ، فهو واجب على المضيف ، بل إن من حق الضيف أن
يقاضيه به إن منعه إياه .
وفيها الحثّ على رعاية حق اليتيم والمرأة والإحسان إليهما ، واليتيم من كان
دون البلوغ وقد مات أبوه ، فهو ضعيف عن الكسب والرأي ولا يحسن النظر في
مصالح نفسه، وكذا المرأة ضعيفة بهذا المعنى، ولهذا فقد ألحق النبي ◌َّ الحرج،
وهو الإثم ، بمن ضيع حقهما ، وقد جاء في التنزيل الترهيبُ من تضييع حق اليتيم أو
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٢
٣٣- كتاب الأدب
قهره وظلمه ، وعدّ فعل ذلك من شأن المكذبين بالدين ، قال تعالى { أرأيت الذي
یکذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم } .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٤١/١٠) : واسم الجار يشمل المسلم
والكافر والعابد والفاسق والصديق والعدو والغريب والبلدي والنافع والضار
والقريب والأجنبي والأقرب دارا والأبعد , وله مراتب بعضها أعلى من بعض ,
فأعلاها من اجتمعت فيه الصفات الأول كلها ثم أكثرها وهلم جرا إلى الواحد.
وعكسه من اجتمعت فيه الصفات الأخرى كذلك , فيعطي كل حقه بحسب حاله .
وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة : حِفظ الجار من كمال الإيمان , وكان
أهل الجاهلية يحافظون عليه , ويحصل امتثال الوصية به بإيصال ضروب الإحسان إليه
بحسب الطاقة كالهدية , والسلام , وطلاقة الوجه عند لقائه , وتفقد حاله , ومعاونته
فيما يحتاج إليه إلى غير ذلك . وكفّ أسباب الأذى عنه على اختلاف أنواعه ،
حسية كانت أو معنوية. وقد نفى #ّب الإيمان عمن لم يأمن جاره بوائقه، وهي
مبالغة تنبئ عن تعظيم حق الجار وأن إضراره من الكبائر .
ونقل النووي في شرح مسلم (٢٩٤/١). عن القاضي عياض رحمه الله قوله
: معنى الحديث أن من التزم شرائع الإسلام لزمه إكرام جاره وضيفه , وبرهما . وكل
ذلك تعریف بحق الجار , وحثّ على حفظه . وقد أوصى الله تعالی بالإِحسان إليه في
كتابه العزيز . وقال ◌َ : " ما زال جبريل عليه السلام يوصيني بالجار حتى ظننت
أنه سيورثه " . والضيافة من آداب الإسلام , وخلق النبيين والصالحين ، وقد أوجبها
الليث ليلة واحدة . واحتج بالحديث : " ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم"
وبحديث عقبة: " إن نزلثم بقوم فأمروا لكم يحق الضيف فاقبلوا, وإن لم يفعلوا
فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم " وعامة الفقهاء على أنها من مكارم
٣٣- كتاب الأدب
٧٣
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
الأخلاق. وحجتهم قوله : " جائزته يوم وليلة" والجائزة العطية والمنحة
والصلة وذلك لا يكون إلا مع الاختيار، وقوله وَله: " فليكرم وليحسن" يدل
على هذا أيضا ، إذ ليس يستعمل مثله في الواجب مع أنه مضموم إلى الإكرام للجار
والإحسان إليه , وذلك غير واجب . وتأولوا الأحاديث أنها كانت في أول الإسلام
إذ كانت المواساة واجبة.
وأما قوله ﴿ر: (فليقل خيرا أو ليصمت ) فمعناه: أنه إذا أراد أن يتكلم
فإن كان ما يتكلم به خيرا محققا يثاب عليه , واجبا أو مندوبا فليتكلم . وإن لم
يظهر له أنه خير يثاب عليه , فليمسك عن الكلام سواء ظهر له أنه حرام أو مكروه
أو مباح مستوي الطرفين . فعلى هذا يكون الكلام المباح مأمورا بتركه مندوبا إلى
الإمساك عنه مخافة من انجراره إلى المحرم أو المكروه . وهذا يقع في العادة كثيرا أو
غالبا . وقد قال الله تعالى: { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}.
وقد أخذ الإمام الشافعي ◌ُله معنى الحديث فقال: إذا أراد أن يتكلم
فليفكر ; فإن ظهر له أنه لا ضرر عليه تكلم , إن ظهر له فيه ضرر , أو شكّ فيه
أمسك . وقد قال الإمام الجليل أبو محمد عبد الله بن أبي زيد إمام المالكية بالمغرب في
زمنه: جماع آداب الخير يتفرع من أربعة أحاديث: قول النبي مج﴿ر: " من كان
يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ", وقوله مثل: " من حسن
إسلام المرء تركه مالا يعنيه " وقوله مض طرب للذي اختصر له الوصية: " لا تغضب" ,
وقوله وَ ظّ: " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" . والله أعلم.
وروينا عن الأستاذ أبي القاسم القشيري رحمه الله قال : الصمت بسلامة ، وهو
الأصل والسكوت في وقته صفة الرجال ، كما أن النطق في موضعه من أشرف
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٤
٣٣ - كتاب الأدب
الخصال قال : وسمعت أبا علي الدقاق يقول : من سكت عن الحق فهو شيطان.
أخرس .
قال : وروينا عن الفضيل بن عياض رحمه الله قال: من عَدّ كلامه من عمله
قل كلامه فيما لا يعنيه . وعن ذي النون رجمه الله : أصْون الناس لنفسه أمسكهم
للسانه . والله أعلم . اهـ
وقال ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم (٣٥١/١): وأما إكرام
الجار والإحسان إليه ، فمأمور به فقد قال الله رَ { واعبدوا الله ولا تشركوا به
شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار
: الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان
مختالاً فخوراً} فجمع الله تعالى في هذه الآية بين ذكر حقه على العبد ، وحقوق
العباد على العبد أيضاً ، قال : وفي مسند البزار من حديث جابر مرفوعاً "الجيران
ثلاثة ، جار له حق واحد، وهو أدنى الجيران حقا ، وجار له حقان، وجار له ثلاثة
حقوق ، وهو أفضل الجيران حقا ، فأما الجار الذي له حق واحد، فجار مشرك لا
رحم له ، له حق الجوار ، وأما الجار الذي له حقان فجار مسلم له حق الإسلام
: وحق الجوار، وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رجم ، له حق الجوار وحق .
الإسلام وحق الرحم .
ثم قال : فمن أنواع الإحسان إلى الجار : مواساته عند حاجته ، قال : وفي
صحيح مسلم عن أبي ذر قال: أوصاني خليلي ﴿ " إذا طبخت مرقاً فأكثر ملوه
، ثم انظر إلى أهل بيت جيرانك، فأصبهم منها بمعروف ".
قال : الثالث - مما أمر الله به المؤمنين - إكرام الضيف، والمراد إحسان
ضيافته . وفي الصحيحين من حديث أبي شريح قال : أبصرت عيناي رسول الله
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٥
٣٣ - كتاب الأدب
وَ وسمعته أذناي حين تكلم به قال: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم
ضيفه جائزته ، قالوا وما جائزته ؟ قال : يوم وليلة " قال: والضيافة ثلاثة أيام ، وما
کان بعد ذلك فهو صدقة "
ففى هذه الأحاديث أن جائزة الضيف يوم وليلة ، وأن الضيافة ثلاثة أيام ،
ففرَّق بين الجائزة والضيافة ، وأَكّد الجائزة .
وقال : وهذه النصوص تدل على وجوب الضيافة يوماً وليلة ، وهو قول
الليث وأحمد ، وقال أحمد : له المطالبة بذلك إذا منعه ، لأنه حق له واجب.
وقال حميد بن زنجويه : ليلة الضيف واجبة ، وليس له أن يأخذ قراه منهم
قهراً ، إلا أن يكون مسافراً في مصالح المسلمين العامة دون مصلحة نفسه.
وفي قوله {وَ ليل " ولا يحل له أن يثوي عند صاحبه حتى يحرجه" يقول ابن
رجب : وجهه أنه إذا أقام عنده ولا شيء له يقريه به ، فربما دعاه ضيق صدره به ،
وحرجه إلى ما يأثم به في قول أو فعل . اهـ
وعند الكلام عن الخلق الثالث من أخلاق الإيمان وهو" فليقل خيراً أو
ليسكت " قال ابن رجب بعد أن ساق طائفة من الأحاديث وأقوال السلف: وما
أحسن ما قال عبيد الله بن أبي جعفر فقيه أهل مصر في وقته ، وكان أحد الحكماء :
إذا كان المرء يحدِّث في مجلس ، فأعجبه الحديث فليسكت ، وإذا كان ساكتاً فأعجبه
السكوت ، فليحدِّث . قال: وهذا حسن ، فإن من كان كذلك كان سكوته
وحديثه بمخالفة هواه وإعجابه بنفسه ، ومن كان كذلك ، كان جديراً بتوفيق الله
إياه ، وتسديده في نطقه وسكوته ،لأن كلامه وسكوته يكون لله ◌َد . اهـ
٣٣ - كتاب الأدب
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٦
: @
(٧) بَابِ إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ
٣٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبَانَ بْنِ
صَمْعَةَ عَنْ أَبِي الْوَازِعِ الرَّأْسِيِّ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَلْنِي
عَلَى عَمَلٍ أَنْتَفِعُ بِهِ قَالَ اعْزِلْ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ .
٣٦٨٢ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي
صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانَ عَلَى الطَّرِيقِ غُصْنُ
شَجَرَةٍ يُؤْذِي النَّاسَ فَأَمَاطَهَا رَجُلٌ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ .
٣٦٨٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ
عَنْ وَصِلٍ مَوْلَى أَبِي ◌ُبَيْنَةً عَنْ يَحْتَى بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ يَحْتَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ أَبِي ذَرْ عَنْ
الَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَّ قَالَ عُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَّتِي بِأَعْمَالِهَا حَسَنِهَا وَسَّهَا فَرَأَيْتُ
فِي مَحَاسِنٍ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُنَخَّى عَنْ الطَّرِيقِ وَرَأَيْتُ فِي سِّئْ أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ فِي
الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ .
صبيع
الشرح : في أحاديث الباب حث على إزالة الأذى عن طريق المسلمين ،
حتى لو كان هذا الأذى فرع شجرة ، أو شوكاً ، أو صخرة ، لئلا يتأذى بها الناس
، وهو باب عظيم من أبواب المكارم ، والنفع لعامة الناس في المجتمع المسلم ، وفيه
ترقية لحسّ المسلم تجاه إخوانه المؤمنين ، بل تجاه المجتمع كله ، وهو برهان ساطع
على أن التربية الإيمانية هي التي تصان بها الدولة المسلمة من كل شرّ ، فالفرد فيها
يحرص على سلامة أمته، بدءاً من الدفاع عنها بنفسه وماله ، ضد أي اعتداء عليها
، وانتهاء بتنقية طرقها من الأذى لتجنيب الناس الضرر، وبين المنزلتين ما بينهما من
السعي المخلص الجادّ إلى إعلاء شأن الدولة المسلمة ، والحرص على أن تكون سمعتها
طيبة بين الأمم.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٧
٣٣- کتاب الأدب
فكم في طرقات المسلمين وشوارعهم الآن في معظم بلاد المسلمين من
الأذى المتمثل في الصور الخليعة على الجدران ، وواجهات المحلات التجارية ، بل
والصور التي تدعو شباب المسلمين إلى ارتياد أماكن الفساد ، وذلك لتدمير أخلاقهم
، وهو بلا شك أكثر شراً، وأعظم ضرراً من شوك أو فرع شجرة في الطريق ، فإذا
كان من أزال فرع شجرة عن طريق الناس رفقاً بهم وتيسيراً عليهم أدخل الجنة ،
فكيف بمن عمل على إزالة تلك الشرور العظيمة والمفاسد الجسيمة ؟ .
وإن مثل هذه الأعمال الطيبة ، من إزالة الأذى من طريق المسلين ، وتطهير
المجتمع من المفاسد والرذائل ، ومنع النساء من الخروج إلى الشوارع بغير الحجاب
الشرعي ، لأن خروجهن بالملابس التي تظهر فتنتهن ـ كما هو الحال الآن ــ هو من
أعظم الضرر ، وأبلغ الأذى ؛ مثل هذه الأعمال هي مهمة الجميع ، وتقع أولاً على
عاتق أولياء الأمور من الأمراء والعلماء ، ولئن ضيّع الحكام والأمراء الأمانة ، وراح
معظمهم يفسدون ولا يصلحون ، فأحرى بالعلماء أن يقوموا بواجب النصح ،
وتبليغ الكافة أحكام الشرع ، لأنه إذا فرّط الحكام ، وداهن العلماء ، فسد الناس ،
وضعف أمر المسلمين ، وطمع فيهم عدوهم ، وهو ما نحن فيه الآن ، ولا حول ولا
قوة إلا بالله .
قال أبو الوليد الباجي في المنتقى (ح٢٩٥): معنى تعلق هذا الحديث
بالترجمة على رواية يحيى أنه ذكر أولا أن بيننا وبين المنافقين إتيان العشاء والصبح ثم
أدخل حديث الرجل الذي أخر الغصن عن الطريق فغفر الله له مع نزارة هذا الفعل
وصغره في النفس بإتيان العشاء والصبح وهذا حض على المبادرة إلى إتيانها . "فشكر
الله له" يحتمل أن يريد جازاه على ذلك بالمغفرة أو أثنى عليه بما اقتضى المغفرة له
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٨
٣٣ - كتاب الأدب
ويحتمل أن يريد به أمر المؤمنين بشكره والثناء عليه بجميل فعله وقد وصف نفسه في
كتابه بالشكر فقال والله شكور حليم. اهـ
قال النووي في شرح مسلم (٤١٩/٨): هذه الأحاديث المذكورة في السلب
ظاهرة في فضل إزالة الأذى عن الطريق , سواء كان الأذى شجرة تؤذي , أو غصن
شوك , أو حجرا يعثر به , أو قذرا, أو جيفة وغير ذلك. وإماطة الأذى عن
الطريق من شعب الإيمان كما سبق في الحديث الصحيح . وفيه التنبيه على فضيلة
كل ما نفع المسلمين , وأزال عنهم ضررا .
:
وقال. وقوله مَ " ورأيت في سيء أعمالها النخاعة في المسجد لا تدفق"
هذا ظاهره أن هذا القبح والذم لا يختص بصاحب النخاعة , بل يدخل فيه هو وكلّ
من رآها ولا يزيلها بدفن أو حك ونحوه . اهـ
وقال ابن رجب الحنبلي في شرح الأربعين حديثاً (٧٢/١) قال عن أبي جُريّ
الهجيميّ قال: سألت النبي ﴿ عن المعروف، فقال: لا تحقرن من المعروف شيئا
ولو أن تعطي صلة الحبل ، ولو أن تعطي شسع النعل ، ولو أن تنزع من دلوك في
إناء المستسقي ، ولو أن تنحي الشيء من طريق الناس يؤذيهم ، ولو أن تلقى أخاك
ووجهك إليه منطلق ، ولو أن تلقى أخاك فتسلم عليه ، ولو أن تؤنس الوحشان في
الأرض ، وإن سبك رجل بشيء يعلمه فيك وأنت تعلم فيه نحوه فلا تسبه فيكون
أجره لك ووزره عليه ، وما سر أذنك أن تسمعه فاعمل به ، وما ساء أذنك أن.
تسمعه فاجتنبه
قال : ومن أنواع الصدقة كفّ الأذى عن الناس باليد واللسان، كما في.
الصحيحين عن أبي ذر " قلت يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: الإيمان بالله
والجهاد في سبيله " قلت فإن لم أفعل؟ قال: " تُعِين صانعاً، أو تصنع لأخرق!".
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٧٩
٣٣- کتاب الأدب
قلت : أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل ؟ قال : "تكفّ شرّك عن الناس، فإنها
صدقة "
وقوله ﴿ في حديث أبي ذر" عرضت عليّ أمني بأعمالها " قال المناوي في
فيض القدير (٤١٣/٤) : قال أبو البقاء: في محل نصب على الحال ، أي ومعها
أعمالها ، أو ملتبسة بأعمالها كقوله تعالى { يوم ندعو كل أناس بإمامهم } أي
وفيهم إمامهم ، وقوله " حسنها وسيئها" حالان من الأعمال . اهـ
(٨) بَابِ فَضْلٍ صَدَقَةِ الْمَاءِ
٣٦٨٤ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَلِدَةً
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَّبِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ
قَالَ سَقْيُ الْمَاءِ .
حسن
٣٦٨٥ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ ثُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ
الْأَعْمَشِ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَصُفُّ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُفُوفًا وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرِ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَيَمُرُّ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ
النَّارِ عَلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا فُكَانُ أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ اسْتَسْقَيْتَ فَسَقَيْتُكَ شَرْبَةٌ قَالَ فَيَشْفَعُ لَهُ
وَيَمُرُّ الرَّجُلُ فَيَقُولُ أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ نَاوَلْتُكَ طَهُورًا فَيَشْفَعُ لَهُ .
قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ وَيَقُولُ يَا فُلَانُ أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ بَعَنْتَنِي فِي حَاجَةٍ كَذَا وَكَذَا فَذَهَبْتُ لَكَ
ضعيف
فَيَشْفَعُ لَهُ .
٣٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ
عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حُعْشُمٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَمِّهِ سُرَاقَةَ بْنِ حُعْشُمٍ
قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَّلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِلِ تَعْشَى حِيَاضِي قَدْ لُطْنُهَا
لِي فَهَلْ لِي مِنْ أَحْرٍ إِنْ سَقَيْتُهَا قَالَ نَعَمْ فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ حَرَّى أَخْرٌ. صحيح
٣٣ - كتاب الأدب
٨٠
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
الشرح : في أحاديث الباب الحث على الصدقة بسقي الماء ، وأنه من أفضل
الصدقة ، وفيه شهادة عظيمة ودلالة باهرة على عظمة الإسلام وسمو شريعته ، حيث
اعتنى بالرحمة لكافة الخلائق ، حتى الحيوان كان له في شريعة الإِسلام جانب كبير من
الرحمة والرفق ، أرأيت كيف جعل في سقي الحيوان الماء أجراً، يحثّ المسلمين على
رحمته ، بل كيف جعل في تعطيشه أو تجويعه دخول النار ، يخوِّف الناس من تعذيبه
وأذيته،فروى البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي
صلى الله
" قال دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش
الأرض".
قال المناوي في فيض القدير (٥٩٤/٤): يعني في سقي كل ذي روح من
الحيوان أجر ، والمراد المحترم. اهـ
وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة أن رسول الله صل قلل:
"بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش ، فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ، ثم خرج
فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش ، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من
العطش مثل الذي کان بلغ مني ، فنزل البثر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفیه حتى رقي
، فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له ، قالوا يا رسول الله: وإن لنا في هذه البهائم.
لأجرا ؟ فقال : في كل كيد رطبة أجر .
قال النووي في شرحه (٥٠٣/٧): قوله : (في كل كبد رطبة أجر)
معناه في الإحسان إلى كل حيوان حي نسقيه ونحوه ، أجر , وسمي الحي ذا كبد
رطبة , لأن الميت يجف جسمه وكبده . ففي الحديث الحث على الإحسان إلى
الحيوان المحترم , وهو ما لا يؤمر بقتله. فأما المأمور بقتله فيمتثل أمر الشرع في قتله ,
والمأمور بقتله كالكافر الحربي والمرتد والكلب العقور والفواسق الخمس المذكورات