النص المفهرس

صفحات 581-600

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٨١
٣١ - كتاب الطب
مشرفة على الهلاك , وقد تقرر أنه يجبر على بذل الطعام للمضطر , فهذا أولى ,
وبهذا التقرير يرتفع الخلاف فيه . هذا آخر كلام المازري.
قال القاضي: في هذا الحديث من الفقه ما قاله بعض العلماء أنه ينبغي إذا
عرف أحد بالإصابة بالعين أن يجتنب ويتحرز منه , وينبغي للإمام منعه من مداخلة
الناس , ويأمره بلزوم بيته . فإن كان فقيرا رزقه ما يكفيه , ويكف أذاه عن الناس,
فضرره أشد من ضرر آكل الثوم والبصل الذي منعه النبي ◌َّ دخول المسجد لئلا
يؤذي المسلمين , ومن ضرر المجذوم الذي منعه عمر نظريته والعلماء بعده من
الاختلاط بالناس , ومن ضرر المؤذيات من المواشي التي يؤمر بتغريبها إلى حيث لا
يتأذى به أحد . وهذا الذي قاله هذا القائل صحيح متعين , ولا يعرف عن غيره
تصريح بخلافه . والله أعلم . قال القاضي : وفي هذا الحديث دليل لجواز النُّشْرة
والتطبب بها . اهـ
وقال القرطبي في تفسيره (٢٢٦/٩) : ففي هذين الحديثين أن العين حق وأنها
تقتل كما قال النبي ◌َّ وهذا قول علماء الأمة ومذهب أهل السنة ، وقد أنكرته
طوائف من المبتدعة وهم محجوجون بالسنة وإجماع علماء هذه الأمة وبما يشاهد من
ذلك في الوجود ، فكم من رجل أدخلته العين القبر ، وكم من جمل ظهير أدخلته
القدر، لكن ذلك بمشيئة الله تعالى كما قال: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن
الله }. اهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٨٧/٦): وفيه أن النظر إلى المغتسل مباح إذا
لم ينظر منه إلى عورة لأن رسول الله صلّ لم يقل لعامر لم نظرت إليه وإنما عاتبه على
ترك التبريك لا غير وقد يستحب العلماء أن لا ينظر الإنسان إلى المغتسل خوفا أن
تقع عين الناظر منه على عورة وليس بمحرم النظر منه إلى غير عورة وفيه ما يدل على

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٨٢
٣١ - كتاب الطب
أن في طباع البشر الإعجاب بالشيء الحسن والحسد عليه وهذا لا يملكه المرء من
نفسه فلذلك لم يعاتبه رسول الله ﴿و على ذلك وإنما عاتبه على ترك التبريك الذي
كان في وسعه وطاقته وفيه أن العين حق وأنها تصرع وتودي وتقتل .
وقال : وفيه أن الرجل الصالح قد يكون عائناً ، وأن هذا ليس من باب
الصلاح ولا من باب الفسق في شيء. اهـ
(٣٣) بَاب مَنْ اسْتَرْقَى مِنْ الْعَيْنِ
٣٥١٠ - حَدِّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ
عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَفِيِّ قَالَ قَالَتْ أَسْمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنّ ◌َنِي
جَعْفَرٍ تُصِيبُهُمْ الْعَيْنُ فَأَسْتَرْقِي لَهُمْ قَالَ نَعَمْ فَلَوْ كَانَ شَيِّءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ.
ء
صبيع
٣٥١١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبَّد عَنْ الْحُرَبْرِيِّ
عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ الَّهِ لَّ يَتْعَوَّدُ مِنْ عَيْنِ الْحَانَ ثُمَّ
أَعْيُنِ الْإِنْسِ فَلَمَّا نَزَلَتْ الْمُعَوِّذَتَانِ أَخَذَهُمَا وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِكَ. صفيح
٣٥١٢ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَّصِيبِ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ وَمِسْعَرِ عَنْ مَعْبَدِ ابْنِ
خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ
سبيع
تَسْتَرْقِيَ مِنْ الْعَيْنِ .
(٣٤) بَاب مَا رَخَّصَ فِيهِ مِنْ الرُّقَى
٣٥١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرِ حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ
الرَّازِي عَنْ حُصَيْنِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ بُرَيْدَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَا
رُقْبَّةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٨٣
٣١ - كتاب الطب
٣٥١٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عُمَارَةً عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنْ خَالِدَةَ بِنْتَ أَنَسٍ أُمْ بَنِي حَزْمِ السَّاعِدِيَّةَ حَاَتْ إِلَى
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ الرُّقَى فَأَمَرَهَا بِهَا .
ضعيف
٣٥١٥ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ عِيسَى عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي
سُفْيَانَ عَنْ حَابِرٍ قَالَ كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُمْ آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ يَرْقُونَ
مِنْ الْحُمَةِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ الرَُّّى فَأَتَوْهُ فَقَّالُوا يَا
رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ قَدْ نَهَيْتَ عَنْ الرُّقَى وَإِنَّا نَرْقِي مِنْ الْحُمَةِ فَقَالَ لَهُمْ اعْرِضُوا عَلَيَّ
فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهَذِهِ . هَذِهِ مَوَاثِيقُ .
صبيع
٦ ٣٥١ - حَدَّثْنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ
عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَنَسٍ أَنْ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ رَخَّصَ
فِي الرُّقْيَةِ مِنْ الْحُمَةِ وَالْعَيْنِ وَالنَّمْلَةِ .
صبيع
(٣٥) بَاب رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَب
٣٥١٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ
مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فِي الرُّقْيَةِ مِنْ الْحَّةِ وَالْعَقْرَبِ.
صبيع
٣٥١٨ - حَدَّثَنَا إسْمَعِيلُ بْنُ بَهْرَامَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ
أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَدَغَتْ عَقْرَبٌ رَجُلًا فَلَمْ يَنَمْ لَيْتَهُ فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ
مَّ إِنّ فُلَانًا لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فَلَمْ يَمْ لَيْلَتَهُ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَالَ حِينَ أَمْسَى أَعُوذُ
بِكَلِمَاتِ اللَّهِ النَّمَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ مَا ضَرَّهُ لَدْغُ عَقْرَبِ حَتّى يُصْبِحَ. صحيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٨٤
٣١ - كتاب الطب
٣٥١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا عَفَّنُ حَدَّتْنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثْنَا
عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ حَدَِّي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ عَرَضْتُ
ضعيف الإسناء
النَّهْشَةَ مِنْ الْحَيَّةِ عَلَى رَسُولِ اللّهِ نَّ فَأَمَرَ بِهَا.
الْحُمَة: قال ابن الأثير في النهاية (٤٤٦/١): الحمة بالتخفيف: السمّ،
وقد يشدد ، قال: ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة. اهـ
النملة : قروح تخرج في الجنب ، ترقى فتبرأ بإذن الله .
الشرح : في الأحاديث دليل على جواز الرقية من العين ومن لدغة العقوب
والحية وما في معناها ، بالرقى الشرعية ، والأدعية المأثورة ، أو بأسماء الله عز وجل ،
وفيه إثبات ضرر العين ، وأن الرَّقْي منها ينفع بإذن الله تعالى ، ومما أرشدنا إليه النبي
وَّ أن نتعوذ كل مساء من كل شر، فنقول: نعوذ بكلمات الله التامات من شر
ما خلق .
: قال ابن عبد البر في الاستذكار (١٨/٢٧): لا أعلم خلافاً بين العلماء في
جواز الرقية من العين ، أو الحمة ، وهي لدغة العقرب ، وما كان مثلها إذا كانت
الرقية بأسماء الله عز وجل ، ومما يجوز الرَّقْي به ، وكان ذلك بعد نزول الوجع والبلاء
، وظهور العلة والداء .
وقال في التمهيد (٢٨٠/٦): في قوله " لو سبق شيء القدر لسبقته العين".
دليل على أن الصحة والسقم قد جف بذلك كله القلم ، ولكن النفس تطيب
بالتداوي ، وتأنس بالعلاج ، ولعله يوافق قدراً ، وكما أنه من أعطي الدعاء وفتح
عليه فلم يكد يحرم الإجابة ، كذلك الرقي والتداوي من أُلهم شيئاً من ذلك وفعله
ربما كان ذلك سبباً لفرجه، ومنزلة الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون.
وعلى ربهم يتوكلون ، أرفع وأسنى، ولا حرج على من استرقى وتداوى. اهـ

إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٨٥
٣١ - كتاب الطب
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (٢١٦/٨): قوله فلو كان شيء سبق القدر
لسبقته العين فيه رد على من زعم من المتصوفة أن قوله العين حق يريد به القدّر أي
العين التي تجري منها الأحكام فإن عين الشيء حقيقته والمعنى أن الذي يصيب من
الضرر بالعادة عند نظر الناظر إنما هو بقدر الله السابق لا شيء يحدثه الناظر في
المنظور ووجه الرد أن الحديث ظاهر في المغايرة بين القدر وبين العين وإن كنا نعتقد
أن العين من جملة المقدور لكن ظاهره إثبات العين التي تصيب إما بما جعل الله تعالى
فيها من ذلك وأودعه إياها وإما بإجراء العادة بحدوث الضرر عند تحديد النظر وإنما
جرى الحديث مجرى المبالغة في إثبات العين لا أنه يمكن أن يرد القدر إذ القدر عبرة
عن سابق علم الله وهو لا راد لأمره أشار إلى ذلك القرطبي ، وحاصله لو فرض أن
شيئا له قوة بحيث يسبق القدر لكان العين لكنها لا تسبق فكيف غيرها. اهـ
وقال البغوي في شرح السنة ١٦٢/٠١٢): قوله " لا رقية إلا من عين أو
حمة " لم يرد به نفي جواز الرقية في غيرها ، بل تجوز الرقية بذكر الله سبحانه وتعالى
في جميع الأوجاع ، ومعنى الحديث : لا رقية أولى وأنفع منهما . اهـ
أبواب التعوذ
(٣٦) بَابِ مَا عَوَّذَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا عُوِّذَ بِهِ
٣٥٢٠ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ
مَسْرُوقِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَى الْمَرِيضَ
فَدَعَا لَهُ قَالَ أَذْهِبْ الْبَاسْ رَبِّ النَّاسْ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءٌ لَا
◌ُغَادِرُ سَقَمًا .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٨٦
٣١ - كتاب الطب
٣٥٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ عَمْرَةً عَنْ عَائِشَةً
أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِمَّا يَقُولُ لِلْمَرِيضِ بِبُزَاقِهِ بِإِصْبَعِهِ بِسْمِ اللَّهِ . ثُرْبَةُ
أَرْضِنَا. بِرِيقَةٍ بَعْضِنَا. لِيُشْفَى سَقِيمُنَا. بِإِذْنِ رَبَّنَا .
صبيع
٣٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّتْنَا يَحْتَى بْنُ أَبِي بُكَيْرِ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ
بْنِ خُصَيْفَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ حُبَيْرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي
الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ قَالَ قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِي وَجَعْ قَدْ كَاِدَ
يُبْطِلُنِي فَقَالَ لِ الشَِّيُّ ◌َّ اجْعَلْ يَدَكَ الْيُمْنَى عَلَيْهِ وَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ أَعُوذُ بِعِزَّةِ الْبِهِ
وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَقُلْتُ ذَلِكَ فَشَغَانِيَ اللّهُ.
٣٥٢٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالِ الصَّوَّافُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ.
صُهَيْبٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ جَبْرَائِيلُ أَتَّى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْنِهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ. مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ. مِنْ
شَرِّ كُلِّ نَفْسِ أَوْ عَيْنِ أَوْ حَاسِدٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ. بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ.
صحيح
:
٣٥٢٤ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَا حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَنَا
سُقُبَانُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللّهِ عَنْ زِيَادِ بْنِ ثُوَيْبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ جَاءَ النَِّيُّ صَلّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي فَقَالَ لِى أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةٍ جَاءِي بِهَا جِبْرَائِيلُ قُلْتُ بِأَبِي وَأُمِّي
بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِسْمُ اللَّهِ أَرْقِيكَ. وَاللَّهُ يَشْفِيكَ. مِنْ كُلِّ دَاءِ فِيْكَ. مِنْ شَبِّ
النَّفّْاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .
ضعيف
٣٥٢٥- حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ هِشَامِ الْبَعْدَادِيُّ حَدَّثَّنَا وَكِيعٌ ح و حَدَّثْنَا أَبو
بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَلَا حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مِنْهَالِ عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ حُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوَّذُ الْحَسَنَ
وَالْحُسَيْنَ يَقُولُ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٨٧
٣١ - كتاب الطب
قَالَ وَكَانَ أَبُونَا إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ أَوْ قَالَ إِسْمَعِيلَ وَيَعْقُوبَ وَهَذَا
حَدِيثُ وَكِيمٍ .
صبيع
(٣٧) بَاب مَا يُعَوَّذُ بِهِ مِنْ الْحُمَّى
٣٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْأَشْهَلِيُّ عَنْ دَاوُدَّ بْنِ
حُصَيْنٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنْ
الْحُمَّى وَمِنْ الْأَوْجَاعِ كُلُّهَا أَنْ يَقُولُوا بِسْمِ اللّهِ الْكَبِيرِ. أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ
عِرْقٍ نَعَّارِ وَمِنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ .
قَالَ أَبُو عَامِرٍ أَنَا أُخَالِفُ النَّاسَ فِي هَذَا أَقُولُ يَعَّارِ حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِنْرَاهِيمَ
الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ أَخْبَرَِي إِبْرَاهِيمُ بَنُ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الْأَشْهَلِيُّ
عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ
وَقَالَ مِنْ شَرِّ عِرْقِ يَعَّارِ .
ضعيف
٣٥٢٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارِ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ
ابْنِ ثَوْبَانَ عَنْ عُمَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جُنَادَةَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ سَمِعْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ
أَى جِبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السََّامِ النَِّّ ◌َ﴿ وَهُوَ يُوعَكُ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
يُؤْذِيكَ مِنْ حَسَدٍ حَاسِدٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنِ اللَّهُ يَشْفِيكَ .
حسن
الغريب :
النفائات : أي السواحر اللاتي ينفثن في العقد
هامة : واحدة الهوام ، وهي ذوات السموم .
لامة : أي ذوات لمم ، واللمم كل داء يلم ، من خبل أو جنون أو نحوهما،
والمعنى : أعوذ بالله من كل عين تصيب بسوء .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة ٥٨٨
٣١ - كتاب الطب
نعَّار : نعر العرق بالدم إذا ارتفع وعلا، وجُرْح نعَّار ونعور إذا صوَّت دمه
عند خروجه .
الشرح: في الأحاديث بيان ما كان يعوِّذ به النبي ﴿3ّ المريضَ، وما يعوذ
به المريض نفسه، والرقى والعوذ هي أدعية يدعو بها الراقي أو المريضُ الله تعالى
بالشفاء، وكلما قوي اليقين ، وزاد التوكل على الله ، كان أثر الرقية أقوى ، فالأمر
كما قيل : الدعاء کالسلاح ، والسلاح بضاربه .
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٣١/١٠): قوله: ( لا يغادر )
بالغين المعجمة أي لا يترك , وفائدة التقييد بذلك أنه قد يحصل الشفاء من ذلك
المرض فيخلفه مرض آخر يتولد منه , فكان يدعو له بالشفاء المطلق لا بمطلق.
الشفاء. اهـ
وقال : وقد استشكل الدعاء للمريض بالشفاء مع ما في المرض من كفارة
: الذنوب والثواب كما تضافرت الأحاديث بذلك , والجواب أن الدعاء عبادة , ولا
: ينافي الثواب والكفارة لأنهما يحصلان بأول مرض وبالصبر عليه , والداعي بين
حسنتين : إما أن يحصل له مقصوده , أو يعوض عنه بجلب نفع أو دفع ضر , وكل
من فضل الله تعالى .
وقال في (١٩٥/١٠):, وقد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع
ثلاثة شروط : أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته , وباللسان العربي أو بما
يعرف معناه من غيره , وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بذات الله تعالى
واختلفوا في كونها شرطا , والراجح أنه لا بد من اعتبار الشروط المذكورة، ففي
صحيح مسلم من حديث عوف بن مالك قال: " كنا نرقى في الجاهلية , فقلنا: يا
رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال : اعرضوا عليّ رقاكم , لا بأس بالرقى مد لم

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٨٩
٣١ - كتاب الطب
يكن فيه شرك " وقال ابن التين: الرقى بالمعوذات وغيرها من أسماء الله هو الطب
الروحاني , إذا كان على لسان الأبرار من الخَلق حصل الشفاء بإذن الله تعالى , فلما
عزّ هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجسماني وتلك الرقى المنهي عنها التي يستعملها
المعزم وغيره ممن يدعي تسخير الجن له فيأتي بأمور مشتبهة مركبة من حق وباطل
يجمع إلى ذكر الله وأسمائه ما يشوبه من ذكر الشياطين والاستعانة بهم والتعوذ بمرَدتهم
, ويقال : إن الحية لعداوتها للإنسان بالطبع تصادق الشياطين لكونهم أعداء بني آدم
, فإذا عزم على الحية بأسماء الشياطين أجابت وخرجت من مكانها , وكذا اللديغ إذا
رقي بتلك الأسماء سالت سمومها من بدن الإنسان , فلذلك كره من الرقى ما لم يكن
بذكر الله وأسمائه خاصة وباللسان العربي الذي يعرف معناه ليكون بريئا من الشرك ,
وعلى كراهة الرقى بغير كتاب الله علماء الأمة . اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٤٣٨/٧): قوله تربة أرضنا " قال جمهور
العلماء : المراد بأرضنا هنا جملة الأرض ، وقيل أرض المدينة خاصة لبركتها ، والريقة
أقل من الريق .
قال : ومعنى الحديث أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم يضعها
على التراب فيعلق بها منه شيء ، فيمسح بها الموضع الجريح أو العليل ، ويقول هذا
الكلام في حالة المسح .
وقال في حديث عثمان بن أبي العاص : مقصوده أنه يستحب وضع يده على
موضع الألم , ويأتي بالدعاء المذكور والله أعلم .
وقال في تحفة الأحوذي (٢٥٤/٦): قوله " أعوذ بعزة الله وقدرته ..
الحديث" وهو من الأدوية الإلهية والطب النبوي , لما فيه من ذكر الله والتفويض

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٩٠
٣١ - كتاب الطب
إليه والاستعاذة بعزته وقدرته , وتكراره يكون أنجح وأبلغ كتكرار الدواء الطبيعي
لاستقصاء إخراج المادة , وفي السبع خاصية لا توجد في غيرها .اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٤٢٦/٧): قوله: ( باسم الله أرقيك، من
كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد ) هذا تصريح الرقى بأسماء الله
تعالى , وفيه توكيد الرقية , والدعاء , وتكريره . وقوله : ( من شر كل نفس ) قيل
: يحتمل أن المراد بالنفس نفس الآدمي , وقيل: يحتمل أن المراد بها العين , فإن
النفس تطلق على العين , ويقال: رجل نفوس إذا كان يصيب الناس بعينه . كما
قال في الرواية الأخرى : ( من شر كل ذي عين ) ويكون قوله : ( أو عين حاسد )
من باب التوكيد بلفظ مختلف , أو شكا من الراوي في لفظه. والله أعلم. اهـ
وقوله أعوذ بعزة الله وقدرته .. " قال ابن عبد البر في التمهيد: في هذا
الحديث دليل واضح على أن صفات الله غير مخلوقة لأن الاستعاذة لا تكون بمخلوق
وفيه أن الرقْي يدفع البلاء ويكشفه الله به وهو من أقوى معالجة الأوجاع لمن صحبه
اليقين الصحيح والتوفيق الصريح وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وهو رب العرش.
العظيم. اهـ
وقال ابن القيم في زاد المعاد (١٨٢/٤): اعلم أن الأدوية الطبيعية الإلهية تنفع
من الداء بعد حصوله ، وتمنع من وقوعه ، وإن وقع لم يقع وقوعاً مضراً، وإن كان
مؤذياً ، والأدوية الطبيعية إنما تنفع بعد حصول الداء، فالتعوذات والأذكار ، إما أن
تمنع وقوع هذه الأسباب ، وإما أن تحول بينها وبين كمال تأثيرها بحسب كمال
التعوذ وقوته وضعفه ، فالرقى والعوذ تستعمل لحفظ الصحة ، ولإزالة المرض ، أما
الأول : فكما في الصحيحين من حديث عائشة "كان رسول الله ﴿ إذا أوى إلى
فراشه نفث في كفيه {قل هو الله أحد} والمعوذتين، ثم يمسح بهما وجهه، وما

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٩١
٣١ - كتاب الطب
بلغت يده من جسده" ، وأما الثاني : فكما تقدم من الرقية بالفاتحة ، والرقية للعقرب
وغيرها. اهـ
(٣٨) بَاب النَّفْثِ فِي الرُّفْيَةِ
٣٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مَيْمُونِ الرَّقِّيُّ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ
قَالُوا حَدََّنَا وَكِيعٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ النَِّيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ كَانَ يَثْعُثُ فِ الرُّقْيَةِ .
صبيع
٣٥٢٩- حَدَّثْنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلِ قَالَ حَدَّثْنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حِ وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
يَحْبَى حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَا حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ
الَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ فَلَمَّا
اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا .
صبيع
الشرح : في الحديثين دليل على جواز النفث في الرقية ، وهو نفخ لا ريق فيه
، أو فيه ريق خفيف، وأن {قل هو الله أحد} و{قل أعوذ برب الفلق}، و{قل
أعوذ برب الناس} هي من الرقية المشروعة ، ويستحب أن يعوِّذ بها المريض نفسه أو
غيره ، وهو قول جمهور أهل العلم ، وقد كره بعض العلماء النفث في الرقية ،
والحديث حجة عليهم .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٠٩/١٠) قوله : ( باب النفث في الرقية )
في هذه الترجمة إشارة إلى الرد على من كره النفث مطلقاً ، كالأسود بن يزيد ؛ أحد
التابعين ؛ تمسكاً بقوله تعالى {ومن شر النفاثات في العقد ) , وعلى من كره النفث
عند قراءة القرآن خاصة كإبراهيم النخعي , أخرج ذلك ابن أبي شيبة وغيره , فأما
الأسود فلا حجة له في ذلك لأن المذموم ما كان من نفث السحرة وأهل الباطل ,
ولا يلزم منه ذم النفث مطلقا ، ولا سيما بعد ثبوته في الأحاديث الصحيحة, وأما

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٩٢
٣١ - كتاب الطب
النخعي فالحجة عليه ما ثبت في حديث أبي سعيد الخدري ثالث أحاديث الباب ..
فقد قصوا على النبي ◌َّ القصة وفيها أنه قرأ بفاتحة الكتاب وتفل ولم ينكر ذلك
فكان ذلك حجة, و كذا الحديث الثاني فهو واضح من قوله گڅ وقد تقدم بیان
النفث مرارا , أو من قال إنه لا ريق فيه وتصويب أن فيه ريقا خفيفا. اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٤٣٨/٧) : والنفث نفخ لطيف بلا ريق ..
قال : فيه استحباب النفث في الرقية , وقد أجمعوا على جوازه , واستحبه.
الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم :
ثم قال : وفي هذا الحديث استحباب الرقية بالقرآن وبالأذكار , وإنما رقى
بالمعوذات لأنمن جامعات للاستعاذة من كل المكروهات جملة وتفصيلا, ففيها
الاستعاذة من شر ما خلق , فيدخل فيه كل شيء , ومن شر النفاثات في العقد.
ومن شر السواحر , ومن شر الحاسدين, ومن شر الوسواس الخناس. والله
أعلم. اهـ
وقال أبو الوليد الباجي في المنتقى (ح ١٧٥٥): وقولها "وينفث " سنة في
نفث الراقي قال : عيسى بن دينار النفث شبه البزاق ولا يلقي شيئا وروى محمد بن
عيسى الأعشى عن أبي عيينة عن زفر عن عائشة أم المؤمنين أنها سئلت عن نفث النبي
وِّ ل فقالت كان ينفث كما ينفث آكل الزبيب وهذا يقتضي أنه كان يلقي اليسير
من الريق فأما التفل فإنه يكون معه إلقاء الريق ، روى أبو سعيد الخدري أن ناسًا من
أصحاب النبي ◌ُ ◌ّ مروا بماء لدغ سيد أهله فرقاه رجل من الصحابة فكان يقرأ بأم
القرآن ويجمع بزاقه ويتفل فبرأ .
( مسألة ) وصفة النفث ما تقدم ذكره قال : محمد بن عيسى الأعشى
أخبرني بعض أصحاب مالك عن مالك عُته أنه رآه ينفث الرقية على بعض يديه ,

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٩٣
٣١ - كتاب الطب
ينفث
صلى الله
أو أصابعه وقال : معمر سألت الزهري كيف ينفث فقال : كان النبي
على يديه , ثم يمسح بهما وجهه وقد رواه يونس مسنداً "كان النبي وَ ﴿ إذا أوى
إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله أحد وبالمعوذتين جميعا, ثم مسح بهما وجهه
وما بلغت يداه من جسده" اهـ
(٣٩) باب تعليق التمائم
٣٥٣٠ - حَدَّثَنَا أَيُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
بِشْرِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ يَحْتَى بْنِ الْحَزَّارِ عَنْ ابْنِ أُخْتِ زَيْتَبَ امْوَأَةً
عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْنَبَ قَالَتْ كَانَتْ عَجُوزٌ تَدْخُلُ عَلَيْنَا تَرْقِي مِنْ الْحُمْرَةِ وَكَانَ لَنَا سَرِيرٌ
طَوِيلُ الْقَوَائِمِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا دَخَلَ تَنَحْنَحَ وَصَوَّتَ فَدَخَلَ يَوْمًا فَلَمَّا سَمِعَتْ
صَوْتَهُ احْتَحَبَتْ مِنْهُ فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِي فَمَسَّنِي فَوَجَدَ مَسَّ خَيْطٍ فَقَالَ مَا هَذَا
فَقُلْتُ رُقّى لِي فِيهِ مِنْ الْحُمْرَةِ فَحَذَبَهُ وَقَطَعَهُ فَرَمَى بِهِ وَقَالَ لَقَدْ أَصْبَحَ آلُ عَبْدِ اللَّهِ
أَغْنِيَاءَ عَنْ الشِّرْكِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَّى يَقُولُ إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالنِّوَلَةَ شِرْكٌ
قُلْتُ فَإِنِّي خَرَحْتُ يَوْمًا فَأَبْصَرَنِي فُلَانٌ فَدَمَعَتْ عَيْنِي الْتِي تَلِيهِ فَإِذَا رَفَيْتُهَا سَكَنَتْ
دَمْعَتُهَا وَإِذَا تَرَكْتُهَا دَمَعَتْ قَالَ ذَاكِ الشَّيْطَانُ إِذَا أَطَعْتِهِ تَرَكَكِ وَإِذَا عَصَّيْتِهِ طَعَنَ
بإصْبَعِهِ فِي عَيْنِكِ وَلَكِنْ لَوْ فَعَلْتِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿َّ كَانَ خَيْرًا لَكِ وَأَجْدَرَ
أَنْ تُشْفَيْنَ تَنْضَحِينَ فِي عَيْنِكِ الْمَاءَ وَتَقُولِينَ أَذْهِبْ الْبَاسْ رَبَّ النَّاسْ اشْفِ أَنْتَ
الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءٌ لَا يُغَادِرُ سَقَمًا .
صبيع
٣٥٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِى الْخَصِيبِ حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ مُبَارَكِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ
◌ِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنْ النَّبِّ وَّ رَأَى رَجُلًا فِي ◌َدِهِ خَلْقَةٌ مِنْ صُفْرٍ فَقَالَ مَا هَذِهِ
الْحَلْقَةُ قَالَ هَذِهِ مِنْ الْوَاهِنَةِ قَالَ انْزِعْهَا فَإِنَّهَا لَا تَزِيدُكَ إِلَّا وَهْنًا.
ضعيف

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٩٤
٣١ - كتاب الطب
الشرح : في حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن تعليق
التميمة من الشرك ، وكان أهل الجاهلية يعتقدون في التمائم ويعلقونها في أعناقهم
لتدفع عنهم العين ، وغيرها من أنواع البلاء ، فأبطلها الشرع ، ونهى النبيُّ:
عنها ، وذلك لأن الله تعالى هو النافع والضار ، وهو سبحانه الذي يبتلي عباده
ويعافيهم ، فالاعتقاد بأن ما يعلق من هذه التمائم ينفع أو يضر أو يدفع العين أو يمنع
وقوع المصائب هو اعتقاد باطل .
قال ابن عبد البر: التميمة في كلام العرب القلادة، هذا أصلها في اللغة،
ومعناها عند أهل العلم : ما علق في الأعناق من القلائد خشية العين أو غيرها من
أنواع البلاء. اهـ
وقال القرطبي في تفسيره (٢٠٧/١٠) تبعاً لابن عبد البر: "ومن علّق ودعةُ
فلا ودع الله له قلبا " قال الخليل بن أحمد : التميمة قلادة فيها عوذ ، والودعة خرز
قال : ومن علق ودعة وهي مثلها في المعنى فلا ودع الله له أي فلا بارك الله له
ما هو فيه من العافية والله أعلم ، وهذا كله تحذير مما كان أهل الجاهلية يصنعونه من
تعليق التمائم والقلائد ويظنون أنها تقيهم وتصرف عنهم البلاء وذلك لا يصرفه إلا
الله وَّ وهو المعافي والمبتلي لا شريك له فنهاهم رسول الله ﴿ّ عما كانوا
يصنعون من ذلك في جاهليتهم وعن عائشة قالت : ما تعلق بعد نزول البلاء فليس
من التمائم وقد كره بعض أهل العلم تعليق التميمة على كل حال قبل نزول البلاء
وبعده والقول الأول أصح في الأثر والنظر إن شاء الله تعالى ، وما روي عن ابن.
مسعود يجوز أن يزيد بما كره تعليقه غير القرآن ، أشياء مأخوذة من العرافين
والكهان إذ الاستشفاء بالقرآن معلقا وغير معلق لا يكون شركا وقوله عليه السلام:
"من علق شيئا وُكِل إليه" فمن عِلِّق القرآن ينبغي أن يتولاه الله ولا يكله إلى غيره

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٩٥
٣١ - كتاب الطب
لأنه تعالى هو المرغوب إليه والمتوكل عليه في الاستشفاء بالقرآن ، وسئل ابن المسيب
عن التعويذ أيعلق ؟ قال : إذا كان في قصبة أو رقعة يحرز فلا بأس به وهذا على أن
المكتوب قرآن ، وعن الضحاك أنه لم يكن يرى بأسا أن يعلق الرجل الشيء من
كتاب الله إذا وضعه عند الجماع وعند الغائط ، ورخص أبو جعفر محمد بن علي في
التعويذ يعلق على الصبيان وكان ابن سيرين لا يرى بأسا بالشيء من القرآن يعلقه
الإنسان. اهـ
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (٢١٢/٨): وقد جاء تفسير التولة عن ابن
مسعود كما أخرجه الحاكم وابن حبان وصححاه أنه دخل على امرأته وفي عنقها
شيء معقود فجذبه فقطعه ثم قال سمعت رسول الله 3 * يقول : "إن الرقى والتمائم
والتولة شرك قالوا يا أبا عبد الله هذه التمائم والرقى قد عرفناها فما التولة ؟ قال
شيء يصنعه النساء يتحببن إلى أزواجهن يعني من السحر .
قبل هي خيط يقرأ فيه من السحر أو قرطاس يكتب فيه شيء منه يتحبب
به النساء إلى قلوب الرجال أو الرجال إلى قلوب النساء ، فأما ما تحبب به المرأة إلى
زوجها من كلام مباح كما يسمى الغنج وكما تلبسه للزينة أو تطعمه من عقار
مباح أكله أو أجزاء حيوان مأكول مما يعتقد أنه سبب إلى محبة زوجها لما أودع الله
تعالى فيه من الخصيصة بتقدير الله لا أنه يفعل ذلك بذاته ،
إلى أن قال : قوله" شرك" : جعل هذه الثلاثة من الشرك لاعتقادهم أن ذلك
يؤثر بنفسه . اهـ
وقال البغوي في شرح السنة (١٥٨/١٢): قال حمّاد : كان إبراهيم يكره
كل شيء يعلق على صغير أو كبير ، ويقول هو من التمائم ، قال : وسئل سعيد بن

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٩٦
٣١ - كتاب الطب
المسيب عن الصحف الصغار يكتب فيه القرآن فيعلق على النساء والصبيان ؟ فقال:
لا بأس بذلك إذا جعل في كير من ورق، أو حديد أو يخرز عليه. اهـا
(٤٠) باب النُّشْرة
٣٥٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ يُزِيدَ بْنِ أَبِي
زِيَادٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ عَنْ أُمِّ جُنْدُبِ قَالَتْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى حَمْرَةُ الْعَقْبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي يَوْمَّ النَّحْرِ ثُمَّ الْصَرَفَ وَبِعَتْهُ امْرَأَةٍ
مِنْ خَتْعَمٍ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا بِهِ بَلَاءٌ لَا يَتَكُلِّمُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا اثِي وَبَقِيَّةُ
أَهْلِي وَإِنْ بِهِ بَلَاءٌ لَا يَتَكُلِّمُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ الْتُونِي بِشَيْءٍ مِنْ
مَاءٍ فَأَتِيَ بِمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَمَضْمَضَ فَاهُ ثُمَّ أَعْطَاهَا فَقَالَ اسْقِيهِ مِنْهُ وَصُِّّي عَلَيْهِ مِنْهُ
وَسْتَشْفِي اللَّهَ لَهُ قَالَتْ فَلَقِيتُ الْمَرْأَةَ فَقُلْتُ لَوْ وَهَبْتِ لِي مِنْهُ فَقَالَتْ إِنَّمَا هُوَ لِهَذَا
الْمُبْتَلَى قَالَتْ فَلَقِيتُ الْمَرْأَةٌ مِنْ الْحَوْلِ فَسَأَلْتُهَا عَنْ الْغُلَامِ فَقَالَتْ بَرَأَ وَعَقَلَ عَقْلًا لَيْسُ
ضعيف
كَعُقُولِ النَّاسِ.
الشرح : ليس في حديث الباب على فرض صحته ، أن الصي كان به مسّ
: ، وإنما فيه أنه كان لا يتكلم، ولا يلزم منه أن يكون مصروعاً ، أو مسحوراً، أو به
مسّ من الجن حتى يكون إعطاء النبي ◌َ ◌ّ لها الماء لتسقيه منه وتصبه عليه هو من
النشرة ، والظاهر أنه كان مبتلى بنوع من أنواع المرض ، فلما شرب من الماء المبارك
ببركة البي ﴿ وصبّ منّه عليه شفي بفضل الله تعالى، والنشرة التي هي علاج
بالأدعية المأثورة، وتلاوة القرآن ،لمن يظن به مسّ من الجن ، أو السحر لا بأبن بها
، بل تستحب لما فيها من النفع ، أما حل السحر بالسحر ، فلا يجوز ، لأنه يفضي إلى
·أن يتعلم الناس السحر ، ويتعاطَوه، وعمل السحر حرام ، وهو من الكبائر بلا

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٩٧
٣١ - كتاب الطب
خلاف بين أهل العلم ،وفيه من المفاسد والشرور ما لا يخفى، بل والكفر إن تضمن
ما يقتضي الكفر ، والله أعلم .
قال الخطابي في معالم السنن (٢٢٠/٤): النشرة ضرب من الرقية والعلاج
يعالج به من كان يظن به مسّ الجن ، وقيل سميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ، أي يحل
عنه ما خامره من الداء. ثم روى بسنده عن الحسن قال: النشرة من السحر".اهـ
وتبعه البغوي في شرح السنة (١٥٢/١٢) ونقل عن سعيد بن المسيب أنه
قال : لا بأس بها .
قال القرطبي في تفسيره (٢٠٦/١٠): واختلف العلماء في النُّشرة وهي أن
يكتب شيئا من أسماء الله أو من القرآن ثم يغسله بالماء ثم يمسح به المريض أو يسقيه
فأجازه سعيد بن المسيب قيل له : الرجل يؤخذ عن امرأته أيحل عنه وينشر قلل : لا
بأس به وما ينفع لم ينه عنه ولم ير مجاهد أن تكتب آيات من القرآن ثم تغسل ثم
يسقاه صاحب الفزع ، وكانت عائشة تقرأ بالمعوذتين في إناء ثم تأمر أن يصب على
المريض .
وقال المازري أبو عبد الله : النشرة أمر معروف عند أهل التعزيم وسميت
بذلك لأنها تنشر عن صاحبها أي تحل ، ومنعها الحسن وإبراهيم النخعي .
قال: وقال الحسن: سألت أنسا فقال: ذكروا عن النبي ◌ُ * أنها من
الشيطان . وقد روى أبو داود من حديث جابر بن عبد الله قال : سئل رسول الله
** عن النشرة فقال: "من عمل الشيطان" قال ابن عبد البر: وهذه آثار لينة
ولها وجوه محتمله ، وقد قيل : إن هذا محمول على ما إذا كانت خارجة عما في
كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام ، وعن المداواة المعروفة ، والنشرة من جنس
الطب، فهي غسالة شيء له فضل، فهي كوضوء رسول الله { 27، وقال دَلـ:

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٩٨
٣١ - كتاب الطب
·" لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ومن استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل" ،
قلت : ذكرنا النص في النشرة مرفوعا وأن ذلك لا يكون إلا من كتاب الله فليعتمد
عليه. اهـ.
وقال النووي في شرح مسلم (٤٢٦/٧): قال القاضي : وجاء في حديث في
غير مسلم سئل عن النشرة فأضافها إلى الشيطان قال والنشرة معروفة مشهورة عند
أهل التعزيم وسميت بذلك لأنها تنشر عن صاحبها أي تخلي عنه وقال الحسن هي
من السحر . قال القاضي : وهذا محمول على أنها أشياء خارجة عن كتاب الله تعالى
وأذكاره وعن المداواة المعروفة التي هي من جنس المباح وقد اختار بعض المتقدمين
هذا فكره حل المعقود عن امرأته ، وقد حكى البخاري في صحيحه عن سعيد بن
المسيب أنه سئل عن رجل به طب أي ضرب من الجنون أو يؤخذ عن امرأته أيخلى
عنه أو ينشر ؟ قال لا بأس به إنما يريدون به الصلاح فلم ينه عما ينفع وممن أجاز
النشرة الطبري. اهـ
وقال الدمياطي في إعانة الطالبين (١٢٢/٤): نعم سئل الإمام أحمد عمن
يطلق السحر عن المسحور فقال لا بأس به ، وأخذ منه حل فعله لهذا الغرض، وفيه
نظر بل لا يصح إذ إبطاله لا يتوقف على فعله بل يكون بالرقى الجائزة ونحوها مما
ليس بسحر وفي حديثٍ حسن "النشرة من عمل الشيطان "قال ابن الجوزي: هي
حل السحر، ولا يكاد يقدر عليه إلا من عرف السحر.
قال: أي فالنشرة التي هي من السحر محرمة ، وإن كانت لقصد جله بخلاف
النشرة التي ليست من السحر فإنها مباحة ، كما بينها الأئمة ، وذكروا لها كيفيات
وظاهر المنقول عن ابن المسيب جواز حله عن الغير ولو بسحر ، قال: لأنه حينئذ
صلاح لا ضرر ، لكن خالفه الحسن وغيره ، وهو الحق ، لأنه داء خبيث من شأن

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٩٩
٣١ - كتاب الطب
العالم به الطبع على الإفساد والإضرار به فقطم الناس عنه رأسا ، وبهذا يرد على من
اختار حله إذا تعين لرد قوم يخشى منهم قال كما يجوز تعلم الفلسفة المحرمة. اهـ
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (٣٧١/٤): وسئل وط عن النشرة فقال:
"هي من عمل الشيطان "ذكره أحمد وأبو داود، والنشرة: حل السحر عن المسحور
، وهي نوعان : حل سحر بسحر مثله ، وهو الذي من عمل الشيطان ، فإن السحر
من عمله، فيتقرب إليه الناشر والمنتشر بما يحب ، فيبطل عمله عن المسحور، والثاني :
النشرة بالرقية والتعوذات ، والدعوات والأدوية المباحة فهذا جائز ، بل مستحب،
وعلى النوع المذموم يحمل قول الحسن: لا يَحل السحرَ إلا ساحر. اهـ
(٤١) بَاب الِاسْتِشْفَاء بالْقُرْآن
٣٥٣٣_حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابتٍ حَدَّثَنَا
معاذ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ خَيْرُ الدَّوَاءِ الْقُرْآنُ." .
ضعيف
الشرح : الحديث ضعيف ، وقد مرّ في باب بنفس الاسم قبل اثني عشر باباً من كتاب
الطب هذا ، وتكلمنا هناك على هذا المعنى بما فيه الكفاية .
(٤٢) بَاب قَتْلِ ذِي الطُّفَْيْنِ
٣٥٣٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ
أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلٍ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ فَإِنَهُ يَلْتَمِسُ
الْبَصَرَ وَيُصِيبُ الْحَبَلَ .
صبيح
يَعْنِي حَيَّةٌ خَبِيثَةٌ .

: ٠
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٦٠٠
٣١ - كتاب الطب
٣٥٣٥ - حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُوُنُسُ
عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَّالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّ قَالَ اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَاقْتُلُوا ذَا
الطَّيْتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَلْتُمِسَانِ الْبَصَرْ وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ.
حسن صحيح
الشرح : في الحديثين الأمر بقتل هذين النوعين من الحّات، وهما ذو
الطفيتين ، والأَبْتر وهما نوعان خطيران ، يلتمسان البصر ، أي يطمسانه ويذهبانه،
ويصيبان الحَبَل ، أي يسقطانُه .
قال الخطابي في معالم السنن (١٥٧/٤): ومعنى قوله "يلتمسان البصر" قيل
فيه وجهان : أحدهما : أنهما يخطفان البصر ويطمسانه وذلك لخاصية في طباعهما إذا
وقع بصرهما على بصر إنسان ، وقيل معناه: أنهما يقصدان البصر باللسع والنهش .
وقد روي في هذا الحديث من رواية أبي أمامة " فإنهما يخطفان البصر،
ويطرحان ما في بطون النساء" وهو يؤكد التفسير الأول. اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٤٩٤/٧) كقوله : ( اقتلوا الجيلت وذا
الطفيتين والأبتر , فإنهما يستسقطان الحبل , ويلتمسان البصر) وفي رواية أن ابن
عمر ذكر هذا الحديث , ثم قال ( فكنت لا أترك حية أراها إلا قتلتها , فبينا أنا:
أطارد حية يوما من ذوات البيوت , مرّ بي زيد بن الخطاب ، أو أبو لبابة, وأنا
أطاردها , فقال: مهلا يا عبد الله, فقلت: إن رسول الله وَلّ أمر بقتلهن. قال :
إن رسول الله (283 قد نهى عن ذوات البيوت ) وفي رواية: (نهى عن قتل الجنان
التي في البيوت ) وفي رواية: ( أن فتى من الأنصار قتل حية في بيته فمات في الحال ,
فقال النبي : إن بالمدينة جناً قد أسلموا , فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام
, فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه , فإنما هو شيطان ) . وفي رواية : (إن لهذه البيوت
عوامر , فإذا رأيتم شيئا منها فحرجوا عليها ثلاثا ، فإن ذهب , وإلا فاقتلوه فإنه