النص المفهرس

صفحات 521-540

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٢١
٣٠ - كتاب الأشربة
ويقول ابن القيم في زاد المعاد (٤ /٢٢٩): وللشرب قائما آفات عديدة منها
: أنه لا يحصل به الريّ التام ، ولا يستقر في المعدة حتى يقسمه الكبد على الأعضاء ،
وينزل بسرعة وحدة إلى المعدة، فيخشى منه أن يبرد حرارتها ، ويشوشها ، ويسرع
النفوذ إلى أسفل البدن بغير تدريج ، وكل هذا يضرّ بالشارب، وأما إذا فعله نادراً
أو لحاجة لم يضره. اهـ
(٢٢) باب إذا شرب أعطى الأيمن فالأيمن
٣٤٢٥- حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّرِ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
أَنْ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنِيَ بِلَبَنِ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ وَعَنْ يَمِيِهِ أَعْرَابِىٌّ وَعَشْ
يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ وَقَالَ الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ .
صحيح
٣٤٢٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّرِ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَّاشٍ حَدَّثْنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ
شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أُنِيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِلَبَنٍ وَعَنْ يَمِنِ ابْنُ عَّاسٍ وَعَنْ يَسَارِهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلُّمَ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْقِيَ خَالِدًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ مَا أُحِبُّ أَنْ أُوثِرَ
بِسُوْرٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ عَلَى نَفْسِي أَحَدًا فَأَخَذَ ابْنُ عَّاسٍ فَشَرِبَ
وَشَرِبَ خَالِدٌ .
حسن
الشرح : في الحديثين أن السنة في المناولة إذا كان الإناء يدور على الحاضرين تقديم
الأيمن فالأيمن ، حتى لو كان مَن على اليسار هو الأفضل ، وفي الحديث الثاني رفيع
أدب ابن عباس رضي الله عنهما ودقة فهمه، وذلك أنه علم أن الأيمن هو الأحق
بالشرب فلم يؤثر بنصيبه من البركة في سؤر رسول الله ﴿ أحداً .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٨٧/١٠): وفي الحديث أن سنة الشرب
العامة تقديم الأيمن في كل موطن , وأن تقديم الذي على اليمين ليس لمعنى فيه بل

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٢٢
٣٠ - كتاب الأشربة
المعنى في جهة اليمين وهو فضلها على جهة اليسار , فيؤخذ منه أن ذلك ليس
ترجيحا لمن هو على اليمين بل هو ترجيح لجهته. " اهـ
وقال أبو الحسن المالكي في كفاية الطالب (٦٠٨/٢): ومن آداب الشوب إذا
كنت بحضرة جماعة أنك تناول إذا شربت مَن على يمينك أولا ثم من على يسارك لما
في الموطأ أنه وت أتى بلبن قد شيب بماء وعن يمينه أعرابي وعن يساره الصديق فشرب
ثم أعطى الأعرابي فضله وقال الأيمن فالأيمن
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٥١٨/٩): ولا يجوز عندي لأحد شَرِبَ ملءٌ
أو لبناً أو غير ذلك من الأشربة الحلال وحوله من يريد أن يشرب من ذلك معه ممن
الحاجة إليه ، أو ليس به حاجة إليه إذا وسعهم ذلك الشراب أن يناول من على
يساره البتة بحال ، فاضلاً كان أو مفضولا ، حتى يشاور من على يمينه ، فإنه حق له
بالسنة الثابتة في الحديث ، فإن أذن له فعل ؛ وإلا فهو أحق بالشراب من الذي على
يساره ؛ وهذا نص صحيح ثابت لا يلتفت إلى ما يخالفه من آراء الرجال. اهـ
(٢٣) بَابِ النََّفْسِ فِي الْإِنَاءِ
٣٤٢٧ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيِزِ بْنِ
مُحَمَّدٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ أَبِى ذُبَابٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلْى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَا يَنَتَفْسْ فِي الْإِنَاءِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيُنَحِّ الْإِنَاءَ
ثُمَّ لِيَعُدْ إِنْ كَانَ يُرِيدُ .
مبيع
٣٤٢٨ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ عَنْ
عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﴿وَ عَنْ النََّفُسِ فِي الْإِنَاءِ.
صحیع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٢٣
٣٠ - كتاب الأشربة
الشرح : النهي عن التنفس في الإناء فهي أدب بلا خلاف كما يقول القاضي أبو
بكر بن العربي في عارضة الأحوذي (٢٩٧/٤) وقد مضى الكلام في هذا المعنى وافياً
قبل أربعة أبواب ، فليطلب هناك .
(٢٤) باب النفخ في الشراب
٣٤٢٩ - حَدَّثَّنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عِكْرِمَةً
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أَنْ يُنْفَخَ فِي الْإِنَاءِ.
صبيع
٣٤٣٠ - حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ عَنْ شَرِيكٍ
عَنْ عَبْدِ الْكَرِمِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَنْفُحُ فِي الشَّرَابِ .
ضعيف
الشرح : النهي عن النفخ في الشراب كالنهي عن التنفس في الإناء غير محمود وقد
تقدم قريباً الكلام عليه .
قال ابن عبد البر في التمهيد (٥٢٦/٩): والنهي عن هذا نهي أدب ، لا نهي
تحريم ، لأن العلماء قد أجمعوا أن من تنفس في الإناء أو نفخ فيه لم يحرم عليه بذلك
طعامه ، ولا شرابه ، ولكنه مسيء إذا كان بالنهي عالماً " اهـ
وقال الصنعاني في سبل السلام (١٠٦٢/٣): فيه دلالة على تحريم النفخ في
الإناء. اهـ
وقال الخطابي في معالم السنن (٢٧٥/٤) : يحتمل أن يكون النهي عن ذلك من
أجل ما يخاف أن يبدر من ريقه ورطوبة فمه فيقع في الماء وقد تكون النكهة عن
بعض من يشرب متغيرة فتعلق الرائحة بالماء لرقته ولطافته ، فيكون الأحسن في
الأدب أن يتنفس بعد إبانة الإناء عن فمه وأن لا يتنفس فيه " اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٢٤
: ٣٠ - كتاب الأشربة
(٢٥) باب الشرب بالأكف والكرع
٣٤٣١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفِى الْحِمْصِيُّ حَدَّثْنَا بَقِيَّةُ عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ
زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ عَنْ عَاصٍِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ حَدِّهِ
قَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْرَبَ عَلَى بُطُونِنَا وَهُوَ الْكَرْعُ وَنَهَانًا
أَنْ تَغْتَرِفَ بِالْيَدِ الْوَاحِدَةِ وَقَالَ لَا يَلَغْ أَحَدُكُمْ كَمَا يَلَغُ الْكَلْبُ وَلَا يَشْرَبْ بِالْيَّدٍ
الْوَاحِدَةِ كَمَا يَشْرَبُ الْقَوْمُ الَّذِينَ سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَشْزَبْ بِاللَّيْلِ مِنْ إِنَاءٍ خََّى
يُحَرِّكَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِنَاءٌ مُحَمَّرًا وَمَنْ شَرِبَ بِيَدِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِنَاءِ يُرِيدُ التَّوَاضُعَ
كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ أَصَابِعِهِ حَسَنَاتٍ وَهُوَ إِنَّاءُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامِ إِذْ طَرَحَ
الْقَدَحَ فَقَالَ أُفِّ هَذَا مَعَ الدُّنْيَا .
ضعيف
ـيـ
٣٤٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا يُؤنُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا فَلَيْحُ بْنُ
سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي خَائِطِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ فِي شَنٌّ فَاسْقِنَا وَإِلَّا كَرَعْنَا قَالَ عِنْدِي
مَاءٌ بَاتَ فِي شَنَّ فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ إِلَى الْعَرِيشِ فَحَلَبَ لَهُ شَاةٌ عَلَى مَاءٍ بَاتَ فِي
شَنَّ فَشَرِبَ ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِصَاحِبِهِ الَّذِي مَعَهُ .
صحیع
٣٤٣٣ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَرَرْنَا عَلَى بِرْكَةٍ فَجَعَلْنَا نَكْرَعُ فِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّسِهِ وَ لَ نَا
تَكْرَعُوا وَلَكِنْ اغْسِلُوا أَيْدِيَّكُمْ ثُمَّ اشْرَبُوا فِيهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ إِنَاءٌ أَطْيَبَ مِنْ الْيَدِ. ضعيهْ
"كرعنا": قال القاضي عياض في مشارق الأنوار (٣٣٩/١): كرع في الحوض
والنهر إذا شرب بفيه " اهـ وقال ابن الأثير في النهاية (١٦٤/٤): إذا تناوله بفيه)،
من غير أن يشرب بكفه ولا بإناء . اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٢٥
٣٠ - كتاب الأشربة
"شنّ " أي قِربة، والشنان، الأسقية الخلقة
الشرح : في حديث جابر أن الشرب من الماء البائت في شنِّ أفضل من الكرع ،
وفيه فضل الصحابي المذكور .
قال ابن القيم في زاد المعاد (٢٢٧/٤): لما كان الماء البائت أنفع من الذي
يشرب وقت استقائه، قال النبي ﴿ وقد دخل إلى حائط أبي الهيثم بن التيهان:"
هل من ماء بات في شنة ؟ فأتاه به فشرب منه ، رواه البخاري ولفظه " إن كان
عندك ماء بات في شنة وإلا كرعنا" .
والماء الذي في القرب والشنان ، ألذّ من الذي يكون في آنية الفخار
والأحجار وغيرهما، ولا سيما أسقية الأدم، ولهذا التمس النبي ﴿ ماءَ بات في شنة
دون غيرها من الأواني ، وفي الماء إذا وضع في أشنان وقرب الأدم خاصة لطيفة لما
فيها من المسام المنفتحة التي يرشح منها الماء ، ولهذا كان الماء في الفخار الذي يرشح
ألذّ منه وأبرد في الذي لا يرشح ، فصلاة الله وسلامه على أكمل الخلق ، وأشرفهم
نفساً ، وأفضلهم هدياً في كل شيء ، لقد دلّ أمته على أفضل الأمور وأنفعها لهم في
القلوب والأبدان ، والدنيا والآخرة." اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٧٧/١٠) قوله : (ومعه صاحبه ) هو أبو
بكر الصديق ، وقال : قوله : ( إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شنة ) قال
المهلب : الحكمة في طلب الماء البائت أنه يكون أبرد وأصفى " اهـ
(٢٦) بَابِ سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا
٣٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثْنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَلبتٍ
الْنَائِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا .
صحيع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٢٦
٣٠ - كتاب الأشربة
الشرح : في الحديث أن القائم بسقاية الحاضرين ينبغي أن يتأخر حتى يسقيهم ، ثم
يشرب هو مما بقي ، وهو أدب محمود لما ينطوي عليه من خلق الإيثار ، والتعود على
مكارم الأخلاق ، وتربية النفس على مقاومة الحرص والتطلع إلى أن تصيب مما حضر
من طعام وشراب قبل الغير.
وقال القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة (٣٠٢/٤) : هذه سنة صحيحة
، وأدب ظاهر ، ووجه ذلك أن الساقي لا يخلو أن يكون خادماً أو متفضلاً، فإن
كان خادماً فالبداية بالسيد المخدوم ، وإن كان متفضلاً فتمام الفضل التقديم على
النفس ، وإيثار الغير .
ثم قال : فيه تنبيه على أن كل من ولي شيئاً من أمور المسلمين يجب عليه
تقديم حظهم على حظ نفسه ، ومن إليه كان يفعل الخلفاء رضي الله عنهم فيما
إليهم من ذلك في الولاية على الخلق"اهـ
والتقط هذا المعنى المباركفوري في تحفة الأحوذي فقال (١٨/٦): " فيه دليل
على أنه يشرع لمن تولى سقاية قوم أن يتأخر في الشرب حتى يفرغوا عن آخرهم ,
وفيه إشارة إلى أن كل من ولي من أمور المسلمين شيئا يجب عليه تقديم إصلاحهم
على ما يخص نفسه , وأن يكون غرضه إصلاح حالهم وجر المنفعة إليهم ودفع المضار
عنهم , والنظر لهم في دق أمورهم وجلها , وتقديم مصلحتهم على مصلحته ، وكذا
من يفرق على القوم فاكهة ، فيبدأ بسقي كبير القوم أو بمن عن يمينه إلى آخرهم وما:
بقي شربه . ولا معارضة بين هذا الحديث وحديث : " ابدأ بنفسك" , لأن ذاك
عام وهذا خاص , فيبني العام على الخاص. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٢٧
٣٠- كتاب الأشربة
(٢٧) بَاب الشُّرْب فِي الزُّجَاجِ
٣٤٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانِ حَدَّثْنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنَا مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ
لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَحٌ مِنْ قَوَارِيرَ يَشْرَبُ فِيهِ .
ضعيف
الشرح: الحديث ضعيف ، والشرب مباح في أي نوع من أنواع الآنية إلا أن يكون
محرماً بنص الشرع ، كأواني الذهب والفضة ، فالشرب من أواني الزجاج من المباح
والله أعلم .
***

إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٢٨
٣١ - كتاب الطب
٣١ - كِتَاب الطِّبِّ
(١) بَاب مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءٌ إلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءٌ
٣٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ
زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةً عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ شَهِدْتُ الْأَعْرَابَ يَسْأَلُونَ النَّبِيَِّ﴿ أَعَلَيْنَا.
حَرَجٌ فِي كَذَا أَعَلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا فَقَالَ لَهُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَضَعَ اللَّهُ الْحَرَجَ إِلَّا مَّنْ
اقْتُرَضَ مِنْ عِرْضٍ أَخِيهِ شَيْئًا فَذَاكَ الَّذِي حَرِجَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَيْنَا جُنَسَاحٌ
أَنْ لَا تَتَدَاوَى قَالَ تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَضَعْ دَاءٌ إِلَّا وَضَعَ مَعَهُ شِفَاءٌ
إِّالْهَرَمَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَّ خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ قَالَ خُلُقٌ حَسَنٌ .
صحيح
٣٤٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصََّّاحِ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي:
خِزَامَةَ عَنْ أَبِي خِزَامَةَ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَرَأَيْتَ أَدْوِيَةٌ
نَتَدَاوَى بِهَا وَرْقَّى نَسْتَرْقِي بِهَا وَتُقّى تَتَّقِيهَا هَلْ تَرُدُ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا قَالَ هِيَ مِنْ
قَدَرِ اللّهِ .
ضعيف
٣٤٣٨ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عِنْ
عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
قَالَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءٌ إلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءٌ .
صبيع
٣٤٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَوْهَرِيَّ قَالَا حَدَّثْنَا أَبنو
أَحْمَدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاء إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءٌ .
صحيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٢٩
٣١ - كتاب الطب
الشرح : في الأحاديث إباحة التداوي . وأن الله تعالى حين قدر المرض جعل
للشفاء منه أسباباً ؛ منها الدواء ، وشرع لعباده التداوي بالمباح من الأدوية دون ما
حرم منها ، وأن كل ما يجري على العبد من خير أو شر ، ومن مرض أو شفاء فهو
من الله تعالى ، وأن الدواء والطبيب سببان فحسب ، فلا يجوز للمسلم إذا مرض أن
يعتقد أن أحداً غير الله تعالى يملك له الشفاء ، وفيها أن الحرج عن هذه الأمة مرفوع
قال تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج } أي إن ترك التداوي اعتقاداً بأنه
يقدح في التوكل كما يعتقد المتصوفة هو من الحرج .
وفيها تعظيم شأن عِرض المسلم ، وأن سبَّ المسلم وغيبته عدوان وبغي ؛
قال له: "كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعرضه" ، وفيها أن إرادة الله
تعالى وحكمته اقتضتا أن الهرم وما يحصل معه من ضعف لا علاج له ، وفيها أن خير
ما وُهب العبد من السجايا حُسن الخلق .
قال المباركفوري في تحفة الأحوذي (١٩٠/٦): فيه إثبات الطب والعلاج.
وأن التداوي مباح غير مكروه . كما ذهب إليه بعض الناس , قاله الخطابي . وقال
العيني : فيه إباحة التداوي وجواز الطب وهو رد على الصوفية : أن الولاية لا تتم إلا
إذا رضي بجميع ما نزل به من البلاء , ولا يجوز له مداواته . وهو خلاف ما أباحه
الشارع انتھی
قال الخطابي : جعل الهرم داء وإنما هو ضعف الكبر , وليس هو من الأدواء
التي هي أسقام عارضة للأبدان من قِبل اختلاف الطبائع وتغير الأمزجة , وإنما شبهه
بالداء لأنه جالب التلف والأدواء ، التي قد يتعقبها الموت والهلاك. اهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٩٩/٦): في هذا الحديث إباحة التعالج لأن
رسول الله وَله لم ينكر ذلك عليهم وفيه إتيان المتطبب إلى صاحب العلة وفيه بيان

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
:
٥٣٠
٣١ - كتاب الطب
أن الله رحمك هو الممرض والشافي وأنه لا يكون في ملكه إلا ما شاء وأنه أنزل الداء
والدواء وقدره وقضى به وكذلك ثبت عن النبي ﴿ أنه كان يرقي ويقول "اشف
أنت الشافي يا رب لا شفاء إلا شفاؤك ، اشف شفاء لا يغادر سقما" وهذا يصحح
لك أن المعالجة إنما هي لتطيب نفس العليل ويأنس بالعلاج ورجاء أن يكون من
أسباب الشفاء كالتسبب لطلب الرزق الذي قد فرغ منه. اهـ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٣٥/١٠): قوله"إلا أنزل له شفاء"
ووقع في رواية طارق ابن شهاب عن ابن مسعود رفعه "إن الله لم ينزل داء إلا أنزل
له شفاء فتداووا " قال: وفي حديث ابن مسعود الإشارة إلى أن بعض الأدوية لا
يعلمها كل أحد وفيها كلها إثبات الأسباب وأن ذلك لا ينافي التوكل على الله لمن
اعتقد أنها بإذن الله وبتقديره وأنها لا تنجع بذواتها بل بما قدره الله تعالى فيها وأن
: الدواء قد ينقلب داء إذا قدر الله ذلك وإليه الإشارة بقوله في حديث جابر بإذن الله
فمدار ذلك كله على تقدير الله وإرادته والتداوي لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع
الجوع والعطش بالأكل والشرب وكذلك تجنب المهلكات ، والدعاء بطلب العافية
ودفع المضار وغير ذلك" اهـ
(٢) بَابِ الْمَرِيضِ يَشْتَهِي الشَّيْءِ
٣٤٤٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخُلِّالُ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مَكِنْ
عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنٍ عَبَّسٍ أَنْ الشَِّيَّمِ﴿ّ عَادَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ مَا تَشْتَهِى فَقَالَ أَشْتَهِيُّ
خُبْزَ بُرِّ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ خُبْزُ بُرِّ فَلْيَبْعَثْ إِلَى أَخِيهِ ثُمَّ
قَالَ النَِّيُّ ﴿ّ إِذَا اشْتَهَى مَرِيضٌ أَحَدِكُمْ شَيْئًا فَلْيُطْعِمْهُ .
ضعيف

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٣١
٣١- كتاب الطب
٣٤٤١ - حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ حَدَّثْنَا أَبُو يَحْتَى الْحِمَّانِيُّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ يَزِيدَ
الرَّفَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ
قَالَ أَتَشْتَهِي شَيْئًا قَالَ أَشْتَهِي كَعْكًا قَالَ نَعَمْ فَطَلَبُوا لَهُ .
ضعيف
الشرح : الحديثان ضعيفان ، وعلى فرض الصحة يحمل السماح للمريض
بأكل ما يشتهيه على ما إذا كان لا يضره تناوله حسب قواعد الطب المقررة عند
الأطباء والله أعلم
(٣) باب الحِمْية
٣٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا فُلَيْحُ بْنُ
سُلَيْمَانَ عَنْ أَيُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِ صَعْصَعَةَ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ وَأَبُو دَاوُدَ قَالَا حَدَّثْنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَيُوبَ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِى يَعْقُوبَ عَنْ أُمِّ الْمُنْذِرِ بِنْتِ قَيْسِ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ دَخَلَ
عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَلِيٌّ نَاقِهٌ مِنْ مَرَضٍ
وَلَنَا دَوَإِي مُعَلّقَةٌ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ مِنْهَا فَتَنَاوَلَ عَلِيٍّ لِيَأْكُلَّ
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَهْ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ نَاقِةٌ قَالَتْ فَصَنَعْتُ لِلنَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ سِلْقًا وَشَعِيرًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَلِيُّ مِنْ هَذَا فَأَصِبْ فَإِنَّهُ
أَنْفَعُ لَكَ .
حسن
٣٤٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثْنَا
ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ صَيْفِيٍّ مِنْ وَلَدٍ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَدِّهِ صُهَيْب
قَالَ قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ خُبْرٌ وَتَمْرٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلْى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادْنُ فَكُلْ فَأَخَذْتُ آكُلُ مِنْ النَّمْرِ فَقَالَ النَِّيُّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٣٢
٣١ - كتاب الطب
تَأْكُلُ ثَمْرًا وَبِكَ رَمَدٌ قَالَ فَقُلْتُ إِنِّي أَمْضُغُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
جسر
(٤) باب لا تُكرهوا المريض على الطعام
٣٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرٍ حَدَّتَنَا بَكْرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُوسَى
بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِهِ مُنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْحُهَنِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَا
تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطّعَامِ وَالشَّرَابِ فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ.
" جبن
الشرح: في حديث أم المنذر بنت قيس الإشارة إلى منافع الحِمْية وفوائدها
للناقِه ؛ وهو المريض بعد الشفاء وقبل أن يستردّ تمام عافيته، فهذا ينبغي عليه أن
يحمي نفسه ويكفّها عما لا يناسبه من الطعام ، إذ لا يماري منصف أن المدرسة النبوية
: المحمدية في رعاية الصحة وإرشاد المسلم إلى تجنب الشره في الطعام ، والاكتفاء منه
بالقليل ، جاءت بأفضل التوجيه وأكمل النصح للمحافظة على الإنسان حتى لا
تقضي عليه البطنة ولا تفترسه الأمراض .
وقال صاحب الفواكه الدواني (٣٣٩/٢): وأفضل ما يتعالج به الحمية؛فقد
ذكر رجل عند هارون الرشيد حين سأله نصراني هل ترك نبيكم شيئا من علم
الأبدان ؟ وهل في كتابكم شيء منه؟ فقال الرجل: في كتابنا شطر آية {كلوا
واشربوا ولا تسرفوا } ومن كلام نبينا؛ كلمات: المعدة بيت الداء والحمية رأس
الدواء وأصل كل داء البردة . قال النصراني : ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس
طباً "اهـ
وقال ابن القيم في زاد المعاد (١٠٥/٤): اعلم أن في منعه * العلي في
الأكل من الدوالي وهو ناقه أحسن التدبير ، فإن الدوالي أقناء من الرطب تعلق في
البيت للأكل بمنزلة عناقيد العنب ، والفاكهة تضر بالناقه من المرض لسرعة استحالتها

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٣٣
٣١ - كتاب الطب
، وضعف الطبيعة عن دفعها فإنها لم تتمكن بعد من قوتها ، وهي مشغولة بدفع آثار
العلة وإزالتها من البدن .
قال : وفي الرطب خاصة نوع ثقل على المعدة ، فتشتغل بمعالجته وإصلاحه
عما هي بصدده من إزالة بقية المرض وآثاره ، فإما أن تقف تلك البقية وإما أن
تتزايد ، فلما وضع بين يديه السلق والشعير أمره أن يصيب منه فإنه من أنفع الأغذية
للناقه ، فإن في ماء الشعير من التبريد والتغذية والتلطيف والتليين وتقوية الطبيعة ما
هو أصلح للناقه ، ولا سيما إذا طبخ بأصول السِّلق ، فهذا من أوفق الغذاء لمن في
معدته ضعف ولا يتولد عنه من الأخلاط ما يخاف منه . " وقال رحمه الله: وأما
الحديث الدائر على ألسنة كثير من الناس :" الحمية رأس الدواء والمعدة بيت الداء،
وعوِّدوا كل جسم ما اعتاد " فهذا الحديث إنما هو من كلام الحارث بن كلدة؛
طبيب العرب " اهـ
قال أبو الحسن المالكي في كفاية الطالب (٦٤١/٢): لا بأس بالتعالج؛ أي
بمعالجة المريض؛الداء بالدواء لما في الصحيح أنه ﴿ قال:" إن الله لم ينزل داء إلا
أنزل له شفاء" وأفضل ما يتعالج به الحمية وهي ترك الطعام . "اهـ
(٥) بَابِ التَّلْبِينَةِ
٣٤٤٥- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ
بْنُ السَّائِبِ بْنِ بُرَكَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
إِذَا أَخَذَ أَهْلَهُ الْوَعْثُ أَمَرَ بِالْحَسَاءِ قَالَتْ وَكَانَ يَقُولُ إِنَّهُ لَيَرْتُو فُوَادَ الْحَزِينِ وَيَسْرُو
ضعيف
عَنْ فُؤَادِ السَّقِيمٍ كَمَا تَسْرُو إِحْدَاكُنَّ الْوَسَحَ عَنْ وَجْهِهَا بِالْمَاءِ .
٣٤٤٦- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ
قُرَيْشٍ يُقَالَ لَهَا كُلْثُمٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْكُمْ

إهداء الدیاجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٣٤
٣١ - كتاب الطب
بِالْبَغِيضِ النَّافِعِ التَّلْبِيَّةِ يَعْنِ الْحَسَاءَ قَالَتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا
اشْتَكَى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ لَمْ تَزَّلْ الْبُرْمَةُ عَلَى النَّارِ حَتَّى يَنْتَهِىَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ يَعْنِي يَبْرَأُ أَوْ
ضعيف الإسناء
يَمُوتُ .
الغريب :
التلبينة : حساء يعمل من الدقيق والماء وقد يجعل فيها السمن
والعسل .
يرتو : أي يشدّ ويقَوِّي
يسرو : أي يكشف
الشرح : الأحاديث في منافع التلبينة في الصحيحين وغيرهما ، وفيها أنها
تُفرح الحزين ، وتقوِّي المريض .
وقال النووي في شرح مسلم (٤٦٠/٧) قوله { " التلبينة مجمة الفؤاد
المريض وتذهب بعض الحزن" أما مجمة فبفتح الميم والجيم ويقال بضم الميم وكسر
الجيم أى تريح فؤاده وتزيل عنه الهم وتنشطه والجمام المستريح كأهل النشاط وأما
التلبينة فبفتح التاء وهى حساء من دقيق أو نخالة قالوا وربما جُعل فيها عسل. قال
الهروى وغيره : سميت تلبينة تشبيها باللبن لبياضها ورقتها وفيه استحباب التلبينة
للمحزون ."اهـ
وقال ابن القيم في زاد المعاد (١١٩/٤): وهذا الغذاء هو النافع للعليل، وهو
الرقيق التضيج لا الغليظ النيء، وإذا شئت أن تعرف فضل التلبينة فاعرف فضل ماء
: الشعير ، بل هي ماء الشعير لهم ، فإنها حساء متخذ من دقيق الشعير بنخالته، والفرق
بينها وبين ماء الشعير أنه يطبخ صحاحاً ، والتلبينة تطبخ منه مطحونا ، وهي أنفع
منه لخروج خاصية الشعير بالطحن ، وقد تقدم أن للعادات تأثيراً في الانتفاع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٣٥
٣١ - كتاب الطب
بالأدوية والأغذية وكانت عادة القوم أن يتخذوا ماء الشعير منه مطحوناً لا صحاحا
وهو أكثر تغذية ، وأقوى فعلاً، وأعظم جلاءً، وإنما اتخذه أطباء المدن منه
صحاحا ليكون أرق وألطف ، فلا يثقل على طبيعة المريض ، وهذا بحسب طبائع
أهل المدن ورخاوتها ، وثقل ماء الشعير المطحون عليها . والمقصود أن ماء الشعير
مطبوخاً صحاحا ينفذ سريعا ، ويجلو جلاءً ظاهراً ، ويغذي غذاءً لطيفاً ، وإذا شرب
حاراً كان جلاؤه أقوى ، ونفذه أسرع وإنماؤه للحرارة الغريزية أكثر ، وتلميسه
لسطوح المعدة أوفق . اهـ
وقال المناوي في فيض القدير (٤٤٥/٤): "وذلك لأنه غذاء فيه لطافة.
سهل التناول للمريض فإذا استعمله اندفعت عنه الحرارة الجوعية ، وحصلت له القوة
الغذائية بغير مشقة . "اهـ
(٦) بَاب الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ
٣٤٤٧ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيَّنِ قَالَا حَدَّثَنَ اللَّيْثُ بْنُ
سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ
الْمُسَيَّب أَنْ أَبَا هُرَيْرَةً أَخْبَرَهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنْ
فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ .
وَالسَّامُ الْمَوْتُ وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ الشُّونِيرُ.
صبيع
٣٤٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْنَى بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدٍ
الْمَلِكِ قَالَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِهِ أَنْ رَسُولَ اللّهِ مَ﴿ّ قَالَ
عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ فَإِنْ فِيهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءِ إِلَّ السَّامَ.
٣٤٤٩ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ
خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ خَرَجْنَا وَمَعَنَا غَالِبُ بْنُ أَبْحَرَ فَمَرِضَ فِي الطْرِيقِ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٣٦
٣١ - كتاب الطب
وَهُوَ مَرِيضٌ فَعَادَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ وَقَالَ لَنَا عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ فَخُذُوا مِنْهَا
خَمْسًا أَوْ سَبْعًا فَاسْحَقُوهَا ثُمَّ اقْطُرُوهَا فِي أَثْفِهِ بِقَطَرَاتِ زَيْتٍ فِي هَذَا الْحَانِبُ وَفِي
هَذَا الْجَانِبِ فَإِنْ عَائِشَةَ حَدَّثْهُمْ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ
إِنْ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ السَّامُ قُلْتُ وَمَا السَّامُ قَالَ
الْمَوْتُ .
صحیح
الشرح: في الأحاديث إخبار النبي ◌ُ ◌ّ بأن في الحبة السوداء شفاء من كل
داء ، وهي أحاديث لا شك في صحتها ، رواها البخاري ومسلم وغيرهما، فيجبُ
التسليم بما أفادته إيمانا منا بأن الرسول ﴿ لا يقول إلا حقا ولا ينطق إلا صدقا،
فإن قيل: ما بال الأمراض في الناس لا تنقطع مع وجود الحبة السوداء ؟ وكثير من
الناس يتناولها ، قلنا : إن كثيراً ممن تناولوها قد شفوا ، فما يمنع أن يكون للحبة
السوداء مدخل في شفائهم كما جاء في الحديث ، أما الذين تأخر شفاؤهم حتى
يئسوا من حصول تأثيرها المأمول فما حدّ لهم الحديث حداً من الزمن يحدث لهم
عنده الشفاء، وأما الذين ماتوا فهم الذين استثناهم الحديث في قول النبي وعَ" إلا
السام " يعني الموت ، ثم ما المانع أن يكون للحبة السوداء أثر في تقوية جهاز المناعة
في جسم الإنسان ،وهو الجهاز الذي خلقه الله في جسم الإنسان ليقاوم الأمراض
،ويدرأ عنه أخطارها، فإذا سُلّم هذا الإيراد ، سَلَّم أهل الطب بمعنى الحديث لزوماً
، والله أعلم
ولابن القيم في الزاد (٣٥/٤) كلام نفيس في هذا المعنى قال: وليس طبه وَ ◌ّ
كطب الأطباء، فإن طب النبي وُّ متيقن، قطعيّ، إلهيّ، صادر عن الوحي،
ومشكاة النبوة ، وكمال العقل، وطب غيره أكثره حدس وظنون ، وتجارب ، ولا
ينكر عدم انتفاع كثير من المرضى بطب النبوة ، فإنه إنما ينتفع به من تلقاه بالقبول،

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة . ٥٣٧
٣١ - كتاب الطب
واعتقاد الشفاء به وكمال التلقي له بالإيمان والإذعان ، فهذا القرآن الذي هو شفاء
لما في الصدور _ إن لم يتلقّ هذا التلقي - لم يحصل به شفاء الصدور من أدوائها،
بل لا يزيد المنافقين إلا رجساً إلى رجسهم، ومرضاً إلى مرضهم ، وأين يقع طب
الأبدان منه ، فطب النبوة لا يناسب إلا الأبدان الطيبة ، كما أن شفاء القرآن لا
يناسب إلا الأرواح الطيبة والقلوب الحية ، فإعراض الناس عن طب النبوة
كإعراضهم عن الاستشفاء بالقرآن الذي هو الشفاء النافع ، وليس ذلك لقصور في
الدواء، ولكن لخبث الطبيعة ، وفساد المحل وعدم قبوله . "اهـ
وقال أبو بكر بن العربي في العارضة (٣٧٧/٤): لها أثر في قطع البلغم، وفتح
السدد، وإضعاف مادة المرض ، وإخراج حب القرح، إلى ما يتبع ذلك وينضاف
إليهما مما يكون من العلل عن برد ورطوبة ، إذ شاء الله أن يجعل شفاء الضد في
الضد ، فقوله من كل داء " يعني به من كل هذه الأنواع إلا أن يخلق الله الموت. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٤٥/١٠): قال أهل العلم بالطب: إن
طبع الحبة السوداء حار يابس , وهي مذهبة للنفخ , نافعة من حمى الربع والبلغم,
مفتحة للسدد والريح , مجففة لبلة المعدة , وإذا دقت وعجنت بالعسل وشربت بالماء
الحار أذابت الحصاة وأدرت البول والطمث , وفيها جلاء وتقطيع , وإذا دقت
وربطت بخرقة من كتان وأديم وشمها ؛ نفع من الزكام البارد , وإذا نقع منها سبع
حبات في لبن امرأة وسعط به صاحب اليرقان أفاده , وإذا شرب منها وزن مثقال
بماء أفاد من ضيق النفس , والضماد بها ينفع من الصداع البارد , وإذا طبخت بخل
وتمضمض بها نفعت من وجع الأسنان الكائن عن برد , وقد ذكر ابن البيطار وغيره
ممن صنف في المفردات في منافعها هذا الذي ذكرته وأكثر منه .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٣٨
٣١ - كتاب الطب
وقال الخطابي : قوله " من كل داء" هو من العام الذي يراد به الخاص
لأنه ليس في طبع شيء من النبات ما يجمع جميع الأمور التي تقابل الطبائع في معالجة
الأدواء بمقابلها , وإنما المراد أنها شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة.
وقال أبو بكر بن العربي: العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء من
كل داء من الحبة السوداء , ومع ذلك فإن من الأمراض ما لو شَرب صاحبه العسل
لتأذى به , فإن كان المراد بقوله في العسل " فيه شفاء للناس " الأكثر الأغلب فحمل
الحبة السوداء على ذلك أولى. وقال غيره: كان النبي ◌ُّ يصف الدواء بحسب ما
يشاهده من حال المريض , فلعل قوله في الحبة السوداء وافق مرض من مزاجه بارد ,
فيكون معنى قوله " شفاء من كل داء" أي من هذا الجنس الذي وقع القول فيه ,
والتخصيص بالحيثية كثير شائع والله أعلم
وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة : تكلم الناس في هذا الحديث وخصوا
عمومه وردوه إلى قول أهل الطب والتجربة , ولا خفاء بغلط قائل ذلك، لأننا إذا
صدقنا أهل الطب - ومدار علمهم غالبا إنما هو على التجربة التي بناؤها على ظبن
غالب - فتصديق من لا ينطق عن الهوى أولى بالقبول من كلامهم . انتهى وقد تقدم
توجيه حمله على عمومه بأن يكون المراد بذلك ما هو أعم من الإفراد والتركيب
ولا محذور في ذلك ولا خروج عن ظاهر الحديث , والله أعلم. اهـ
(٧) باب العسل
٣٤٥٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْقُرَشِيُّ حَدَّثْنَا الزُّبِيْرُ بْنُ
سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ عَنْ عَبْدِ الْخَمِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ.
صَ الله
مَنْ لَعِقَ الْعَسَلَ ثَلَاثَ غَدَوَاتِ كُلِّ شَهْرِ لَمْ يُصِبْهُ عَظِيمٌ مِنْ الْبَلَاءِ.
ضعيف

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٣٩
٣١ - كتاب الطب
٣٤٥١ - حَدَّثْنَا أَبُو بِشْرِ بَكْرُ بْنُ حَلَفٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَهْلِ حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الْعَطَّارُ
عَنْ الْحَسَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أُهْدِيَ لِلَّبِّلَّ عَسَلٌ فَقَسَمَ بَيْنَا لُعْقَةُ لُعْقَةٌ
فَأَخَذْتُ لُعْقَتِي ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَزْدَاهُ أُخْرَى قَالَ نَعَمْ .
ضعيف
٣٤٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ
عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ عَلَيْكُمْ
بِالشِّفَاعَيْنِ الْعَسَلِ وَالْقُرْآنِ .
ضعيف
الشرح : في حديث عبد الله بن مسعود أن في القرآن شفاء ، وفي العسل
شفاء ، والمراد بالأول شفاء القلوب من أمراض الشك والجهل ، والمراد بالثاني شفاء
البدن من الأسقام ، وأثر العسل في شفاء كثير من الأمراض يدل عليه القرآن والسنة
والواقع المحسوس ، وشهادة الناس، قال الله تعالى { يخرج من بطونها شراب مختلف
ألوانه فيه شفاء للناس }
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٤٠/١٠): قوله "باب الدواء بالعسل"
وقول الله تعالى {فيه شفاء للناس } كأنه أشار بذكر الآية إلى أن الضمير فيها للعسل
وهو قول الجمهور وزعم بعض أهل التفسير أنه للقرآن وذكر ابن بطال أن بعضهم
قال إن قوله تعالى {فيه شفاء للناس} أي لبعضهم وحمله على ذلك أن تناول العسل
قد يضر ببعض الناس كمن يكون حار المزاج لكن لا يحتاج إلى ذلك لأنه ليس في
حمله على العموم ما يمنع أنه قد يضر ببعض الأبدان بطريق العرض .
والعسل يذكر ويؤنث وأسماؤه تزيد على المائة وفيه من المنافع ما لخصه الموفق
البغدادي وغيره فقالوا : يجلو الأوساخ التي في العروق والأمعاء ويدفع الفضلات
ويغسل حمل المعدة ويسخنها تسخينا معتدلا ويفتح أفواه العروق ويشد المعدة والكبد
والكلى والمثانة والمنافذ وفيه تحليل للرطوبات أكلا وطلاء وتغذية وفيه حفظ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٤٠
٣١ - كتاب الطب
المعجونات وإذهاب لكيفية الأدوية المستكرهة وتنقية الكبد والصدر وإدرار البول .
والطمث ونفع للسعال الكائن من البلغم ونفع لأصحاب البلغم والأمزجة الباردة
. وإذا أضيف إليه الخل نفع أصحاب الصفراء ثم هو غذاء من الأغذيه ودواء من
الأدوية وشراب من الأشربة وحلوى من الحلاوات وطلاء من الأطلية ومفرح مسن
المفرحات ومن منافعه أنه إذا شرب حارا بدهن الورد نفع من نهش الحيوان وإذا
شرب وحده بماء نفع من عضة الكلب الكلب وإذا جعل فيه اللحم الطري حفظ
طراوته ثلاثة أشهر وكذلك الخيار والقرع والباذنجان والليمون ونحو ذلك من
الفواكة وإذا لطخ به البدن للقمل قتل القمل والصئبان وطوّل الشعر وحسّنه ونعمه
وإن اكتحل به جلا ظلمة البصر وإن استنَّ به صقل الأسنان وحفظ صحتها وهو
عجيب في حفظ جثث الموتى فلا يسرع إليه البلى وهو مع ذلك مأمون الغائلة قليل
المضرة ولم يكن يعوِّل قدماء الأطباء في الأدوية المركبة إلا عليه." اهـ.
وقال ابن كثير في تفسيره: وقوله { فيه شفاء للناس } أي في العسل شفاء
للناس أي من أدواء تعرض لهم ، قال بعض من تكلم على الطب النبوي : لو قال فيه
الشفاء للناس لكان دواء لكل داء ولكن قال { فيه شفاء للناس } أي يصلح لكل
أحد من أدواء باردة فإنه جار والشيء يداوى بضده وقال مجاهد وابن جرير في قوله
{فيه شفاء للناس} يعني القرآن وهذا قول صحیح في نفسه ولكن ليس هو الظاهر ها
هنا من سياق الآية فإن الآية إنما ذكر فيها العسل وقوله تعالى {يا أيها الناس قد
جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين} والدليل
على أن المراد بقوله تعالى {فيه شفاء للناس } هو العسل الحديث الذي رواه
البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية قتادة عن أبي المتوكل علي بن داود الناجي
عن أبي سعيد الخدري ظنه أن رجلا جاء إلى رسول الله و ﴿ فقال إن أخي