النص المفهرس

صفحات 501-520

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠١
٣٠ - كتاب الأشربة
والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة لا تزول بتبديل الأسماء والصور عن ذلك
وهل هذا إلا من سوء الفهم وعدم الفقه عن الله ورسوله. اهـ
( ٩) بَابِ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ
٣٣٨٦- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبي
سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ تَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َ ﴿ قَالَ كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ. صحيح
٣٣٨٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّرِ حَدَّثْنَا صَدَقَهُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ الْحَارِث
الذِّمَارِيُّ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
صحيح
٣٣٨٨- حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثْنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ حُرَيْجِ عَنْ أَيُوبَ
بْنِ هَانِئُ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُلُّ
مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
قَالَ ابْنِ مَاجَةَ هَذَا حَدِيثُ الْمِصْرِئِينَ .
صبيع
٣٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونِ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّنَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ الزِّبْرِفَانِ عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةً يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
مَّ يَقُولُ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ.
وَهَذَا حَدِيثُ الرَّقِِّينَ .
ضعيف
٣٣٩٠- حَدَّثَنَا سَهْلٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي
سَلَمَةُ عَنْ ابْنٍ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَمْرٌ وَكُلٌ
حَمْرِ حَرَامٌ .
صبيع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠٢
٣٠- كتاب الأشربة
٣٣٩١- حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثْنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ
صيـ
عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ كُلُّ مُسْكِرِ حَرَامٌ.
(١٠) بَابِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِلُهُ حَرَامٌ.
٣٣٩٢- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْتَى زَكَرِيًّا بْنُ مَنْظُورِ عَنْ
أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَزَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ مُسْكِر
حَرَامٌ وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ .
صبيع
٣٣٩٣- حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثْنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضِ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ یَكْر
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمُ
قَالَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِلُهُ حَرَامٌ .
حسن صحيح
٣٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ
عُمَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَدِّه أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ:
مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌٍ
حسن صحيح
الشرح : حديث عائشة في الباب رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن
وأحمد ومالك وغيرهم وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٣/١٠) : وفيه تحريم كل
مسكر سواء كان متخذا من عصير العنب أو من غيره , قال المازري : أجمعوا على
أن عصير العنب قبل أن يشتد حلال , وعلى أنه إذا اشتد وغلى وقذف بالزبد خوم
قليله وكثيره , ثم لو حصل له تخلّلٌ بنفسه حل بالإجماع أيضا, فوقع النظر في تبدل
.هذه الأحكام عند هذه المتخذات فأشعر ذلك بارتباط بعضها ببعض , ودل على أن
علة التحريم الإسكار فاقتضى ذلك أن كل شراب وجد فيه الإسكار حرم تناول
قليله وكثيره انتهى . وما ذكره استنباطا ثبت التصريح به في بعض طرق الخبر , فعند

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠٣
٣٠ - كتاب الأشربة
أبي داود والنسائي وصححه ابن حبان من حديث جابر قال: "قال رسول الله عَ *
: ما أُسکر کثیره فقليله حرام "
قال أبو المظفر بن السمعاني - وكان حنفيا فتحول شافعيا - : ثبتت
الأخبار عن النبي ◌َ# في تحريم المسكر , ثم ساق كثيرا منها ثم قال: والأخبار في
ذلك كثيرة ولا مساغ لأحد في العدول عنها والقول بخلافها , فإنها حجج قواطع .
قال : وقد زل الكوفيون في هذا الباب ورووا أخبارا معلولة لا تعارض هذه الأخبار
بحال , ومن ظن أن رسول الله و﴿و شرب مسكراً فقد دخل في أمر عظيم وباء ياثم
كبير , وإنما الذي شربه كان حلوا ولم يكن مسكرا . وقد روى ثمامة بن حزن
القشيري أنه " سأل عائشة عن النبيذ، فدعت جارية حبشية فقالت: سل هذه,
فإنها كانت تنبذ لرسول الله وَ﴿وّ فقالت الحبشية: كنت أنبذ له في سقاء من الليل
وأوكؤه وأعلقه فإذا أصبح شرب منه " أخرجه مسلم. وروى الحسن البصري عن
أمه عن عائشة نحوه ثم قال : فقياس النبيذ على الخمر بعلة الإسكار والاضطراب من
أجلّ الأقيسة وأوضحها , والمفاسد التي توجد في الخمر توجد في النبيذ , ومن ذلك
أن علة الإسكار في الخمر لكون قليله يدعو إلى كثيره موجودة في النبيذ , لأن السكر
مطلوب على العموم , والنبيذ عندهم عند عدم الخمر يقوم مقام الخمر لأن حصول
الفرح والطرب موجود في كل منهما , وإن كان في النبيذ غلظ وكدرة وفي الخمر
رقة وصفاء لكن الطبع يحتمل ذلك في النبيذ لحصول السكر كما تحتمل المرارة في
الخمر لطلب السكر , قال: وعلى الجملة فالنصوص المصرحة بتحريم كل مسكر قل
أو كثر مغنية عن القياس والله أعلم . وقد قال عبد الله بن المبارك: لا يصح في حلى
النبيذ الذي يسكر كثيره عن الصحابة شيء ولا عن التابعين. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠٤
٣٠ - كتاب الأشربة.
أبواب الأنبذة والنهي عن الخليطين
(١١) بَابِ النَّهْيِ عَنْ الْخَلِطَيْنِ
٣٣٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبْرِ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدٍ
اللَّهِ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الثَّمْرُ وَالرَّبِيِبُ جَمِيعًا وَنَهَى أَنْ
يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحِ الْمَكَّيُّ عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
صبيع
٣٣٩٦ - حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَامِيُّ حَدَّثْنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لَا تَنْبِذُوا الثَّمْرَ وَالْبُسْرَ جَمِيعًا
صبيع
وَأَنْبِذُوا كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَّى حِدَتِهِ .
٣٣٩٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْبَى بْنِ
أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قُتَادَةً عَنْ أَبِهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تَحْمَعُوا بَيْنَ الرُّطَبِ وَالزَّهْوِ وَلَا بَيْنَ الزَّبِيبِ وَالثَّمْرِ وَالْبِذُوا كُلِّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ .
صبيع
(١٢) بَاب صِفَةِ النَّبيذِ وَشُرْبِهِ
٣٣٩٨ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةً ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدٍ
الْمَلِكِ بْنِ أَبِيِ الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادِ قَالَا حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ حَدَّثَتْنَا
بُنَانَةُ بِنْتُ يَزِيدَ الْعَبْشَمِيَّةُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنَّا نَتْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
فِي سِقَاءٍ فَتَأْخُذُ قَبْضَةٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ قَبْضَةً مِنْ زَبِيبٍ فَطْرَحُهَا فِيهِ ثُمَّ نَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَلَءَ
فَِْذُهُ غُدْوَةً فَيَشْرَبُهُ عَنِيَّةً وَتْبِذُهُ عَشِيّةً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ نَهَارًا فَيَشْوَيُّهُ
لَيْذَا أَوْ لَيْدًا فَيَشْرِيُّهُ نَهَارًا .
٤
٠٠
...

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠٥
٣٠ - كتاب الأشربة
٣٣٩٩- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي عُمَرَ
الْبَهْرَانِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ يُنْبَذُ لِرَسُولِ اللَّهِ لَّ فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَالْغَدَ
وَالْيَوْمَ الثَّالِثَ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ أَهْرَاقَهُ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَأُهْرِيقَ .
صبيع
٣٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبي
الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ يُنْبَدُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَوْرِ
مِنْ حِجَارَةِ .
صحيح
(١٣) بَاب الَّهْي عَنْ نَبِيذِ الْأَوْعِيَةِ
٣٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ
وَحَدَّثْنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ نَهَى رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنْ يُتْبَذَ
فِي النَّقِيرِ وَالْمُؤَّفْتِ وَالدَّبَّاءِ وَالْحَنْمَةِ وَقَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. حسن .
٣٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ نَهَى
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتْبَدَ فِي الْمُؤَّفْتِ وَالْقَرْعِ. ص٩
٣٤٠٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثْنَا أَبِي عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكَّلِ عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الشُّرْبِ فِي الْحَنْتَمِ
وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ .
صبيع
٣٤٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا شَبَابَةُ عَنْ شُعْبَةً
عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ يَعْمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ عَنْ الدَُّّاءِ وَالْحَنْتَمِ .
صبيع

: إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠٦
٣٠ - كتاب الأشربة
(١٤) بَاب مَا رُخُصَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ
٣٤٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَّانِ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ شَرِيكٍ
عَنْ سِمَاكِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةً عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ مُهْ قَالَ كُنْتُ
صلايته
نَهَيْتُكُمْ عَنْ الْأَوْعِيَةِ فَانْتَبِذُوا فِيهِ وَاحْتَنِبُوا كُلّ مُسْكِرٍ. صحيح
٣٤٠٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَثْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجَ عَنْ
أُوبَ بْنِ هَانِئْ عَنْ مَسْرُوقٍ بْنِ الْأَحْدَعِ عَنْ ابْنٍ مَسْعُودٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّسِهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ إِّي كُنْتُ نَّهَيْئُكُمْ عَنْ نَبِدِ الْأَوْعِيَةِ أَا وَإِنَّ وِعَاءٌ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا بِكُلُّ
مُسْكِرٍ حَرَامٌ .
صعیع
(١٥) بَاب نَبِيذِ الْجَرِّ
٣٤٠٧ - جَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ حَدَّتَتْنَي رُمَيْثَةُ
عَنْ عَائِشَةَ أَّهَا قَالَتْ أَتَعْجِزُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَتَّخِذَ كُلّ عَامٍ مِنْ حِلْدِ أَضْحِيَّتِهَا سِقَاءٌ ثُمَّ
قَالَتْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنْ يُنْبَدَ فِي الْحَرِّ وَفِي كَذَا وَفِي كَذَا إِلَّا
الْخَلِّ .
صحيح الإسناد
٣٤٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْخَطْمِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ
عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنْ يُنْبَذَ فِي الْجِرَارِ .
صحيح
٣٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَاهِدُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنْ صَدَقَةً أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ زَيْدِ بْنٍّ
وَقِدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَتِيَ النَّبِىُّ ◌َّ بِنَبِيدِ حَرِّ يَنِشُّ فَقَالَ
اضْرِبْ بِهَذَا الْحَائِطَ فَإِنَّ هَذَا شَرَّابُ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .
صبيع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠٧
٣٠ - كتاب الأشربة
الشرح : في الأحاديث النهي عن الخليطين من الأنبذة ، وذلك أن أحدهما يشدّ
صاحبه ، أي أن الفساد والتخمر يسرع إلى الخليطين أشدّ مما لو نبذ كل نبيذ على
حدة ، فلا يجوز خلط نوعين من النبيذ ، وإليه ذهب الجمهور ؛ مالك والشافعي
وأحمد ، وخالف في ذلك أبو حنيفة فقال : لا بأس بشرب الخليطين ، وحجة
الجمهور أحاديث الباب ، ولا حجة عند من خالف الحديث إلا الرأي ، حيث قالوا
: إنما كان النهي عن الخليطين لضيق ما كانوا فيه من العيش ، أي أنه عندهم من
باب النهي عن السرف .
وفيها أيضاً نسخ النهي عن الانتباذ في الأوعية المذكورة ، وبيان أن النهي كلن
حذراً من إسراع التخمر إليه في هذه الأوعية ، ثم استقر الحكم على إباحة الانتباذ في
الأوعية كلها وتحريم شرب المسكر سواء نبذ في هذه الأوعية أو في غيرها .
قال الموفق بن قدامة في المغني (٣٤١/١٠): ويجوز الانتباذ في الأوعية كلها ،
وعن أحمد أنه كره الانتباذ في الدباء والحنتم والنقير والمزفت، لأن النبي مُ لاّ نهى عن
الانتباذ فيها ، والدباء هو اليقطين والحنتم الجرار ، والنقير الخشب ، والمزفت الذي
يطلى بالزفت، والصحيح الأول لما روى بريدة أن رسول الله ﴿ قال: " نهيتكم
عن ثلاث وأنا آمركم بهن ؛ نهيتكم عن الأشربة ألا تشربوا إلا في ظروف الأدم
فاشربوا في كل وعاء ، ولا تشربوا مسكراً " رواه مسلم، وهذا دليل على نسخ
النهي ، ولا حكم للمنسوخ. اهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٤٧٩/٩): وأما قوله" ونهيتكم عن الانتباذ
فانتبذوا ، وكل مسكر حرام " فإن ذلك عند أهل العلم محمول على أن النهي عنها
معناه لسرعة الشدة فيها ، ولهذا ثبت على كراهية الانتباذ فيها جماعة من العلماء
لقوله { في الحديث الناسخ "وكل مسكر حرام" وكرهوا الانتباذ فيها خوفاً من

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠٨
٣٠ - كتاب الأشربة
موافقة المسكر "وقال: في هذا الحديث دليل على أن النهي عن ذلك خشية مواقعة
الحرام وإذا كان ذلك كذلك فواجب أن تكون الكراهية باقية على كل حال ، لأن
الخشية أبداً غير مرتفعة، ويكون على هذا المعنى قوله { ﴿ فانتبذوا فيما بدا لكـ
كشفاً عن المراد لا أنه نسْخ أباح فيه ما حرم من قبل" اهـ
على أن الحازمي في الاعتبار (ص ٣٣٧) يرجح النسخ فيقول : وإنما نهى عن
هذه الأوعية لأن لها ضراوة يشتد فيها النبيذ ولا يشعر بذلك صاحبها ، فيكون على:
غرر من شربها .
وقد اختلف الناس في هذا الباب ؛ فذهب بعضهم إلى أن الحظر، باق ،
وكرهوا أن ينبذ في هذه الأوعية ، وإليه ذهب مالك وأحمد وإسحاق ، قال الخطابي
: وقد یروی ذلك عن ابن عمر وابن عباس .
وذهب أكثر أهل العلم إلى أن الحظر كان في مبدأ الأمر ثم رفع الحظر وصار
منسوخاً ، وتمسكوا في ذلك بأحاديث ثابتة صحيحة تصرح بالنسخ .
ثم ذكر ما ورد من الأحاديث المرخصة في ذلك وقال: "ويحتمل معنى آخر
وهو أنا نقول دلت الأحاديث الثابتة على أن النهي كان مطلقاً عن الظروف كلهـ
ودل بعضها أيضاً على السبب الذي لأجله رخص فيها وهو أنهم شكوا إليه الحاجة
إليها ، فرخص لهم في ظروف الأدم لا غير ثم إنهم شكوا إليه أن ليس كل أحد نجد
سقاءً فرخص لهم في الظروف كلها ليكون جمعاً بين الأحاديث كلها سيما حديث
بريدة ، وحديث عبد الله بن عمر. اهـ
وقال البغوي في شرح السنة (٣٥٩/١١) : اختلف أهل العلم في تحريم الخليطين
، فذهب جماعة إلى تحريمه وإن لم يكن الشراب المتخذ منه مسكراً ، لظاهر الحديث،
وإليه ذهب عطاء وطاووس ، وبه قال مالك وأحمد ، وقالوا من شرب الخليطين قبل

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٠٩
٣٠ - كتاب الأشربة
حدوث الشدة فيه، فهو آثم بجهة واحدة ، وإن كان مشتداً ، فبجهتين إحداهما :
شرب الخليطين ، والأخرى شرب المسكر ، وروي عن جابر أنه قال : البسر والتمر
إذا خلطا خمر .
ورخص أصحاب الرأي في شربه على الإطلاق . اهـ
(١٦) بَاب تَخْمِيرِ الْإِنَاءِ
٣٤١٠ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَثْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيِ الزُّبِيْرِ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ
اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ غَطُّوا الْإِنَاءَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ وَأَطْفِئُوا
السِّرَاجَ وَأَغْلِقُوا الْبَابَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَخُلُ سِقَاءً وَلَا يَفْتُحُ بَابًا وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً فَإِنْ
لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا وَيَذْكُرَ اسْمَ اللّهِ فَلْيُفْعَلْ فَإِنَّ الْعُوَيْسِقَةَ
تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ .
صبيع
٣٤١١- حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانِ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثْنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سُهَيْلٍ
عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَعْطِيَةِ الْإِنَاءِ
وَإِيَكَاءِ السِّقَاءِ وَإِكْفَاءِ الْإِنَاءِ .
صبيع
٣٤١٢ - حَدَّثْنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ حَدَّثَنَا
حَرِيشُ بْنُ خِرِّيْتٍ أَثْبَأَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةً عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَصنع لِرَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ ثَلَاثَةَ آنِيَةٍ مِنْ اللَّيْلِ مُخَمَّرَةً إِنَاءٌ لِطَهُورِهِ وَإِنَّاءٌ لِسِوَاكِهِ وَإِنَاءٌ
ضعيف
لِشَرَابِهِ .
الشرح : في الأحاديث جملة من الإرشادات النبوية النافعة ، التي يحصل بمراعاتها
والالتزام بها السلامة من الضرر ، ففي الأمر بتغطية الإناء ما لا يخفى من المحافظة على
ما يكون فيه من الشراب أو غيره من التلوث بسقوط شيء من القذى أو الحشرات
فيه ، وأما إطفاء السراج عند النوم ، والمراد به السراج ذو الشعلة فهو أحد

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١٠
: ٣٠ - كتاب الأشربة
احتياطات السلامة من الحرائق ، وفي حديث جابر إشارة إلى أن للشيطان استطاعةً
في العبث بالآنية المكشوفة ، وأن إحرازها منه إنما يكون بتغطيتها ، وذكر الله تعالى.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٨٦/١١): قال القرطبي: الأمر والنهي في هذا
الحديث للإرشاد , قال: وقد يكون للندب , وجزم النووي بأنه للإرشاد لكونه
لمصلحة دنيوية , وتعقب بأنه قد يفضي إلى مصلحة دينية وهي حفظ النفس المحرم
قتلها والمال المحرم تبذيره , وقال القرطبي: في هذه الأحاديث أن الواحد إذا بات
بيت ليس فيه غيره وفيه نار فعليه أن يطفئها قبل نومه أو يفعل بها ما يؤمن معه
الاحتراق , وكذا إن كان في البيت جماعة فإنه يتعين على بعضهم وأحقهم بذلك
آخرهم نوما , فمن فرط في ذلك كان للسنة مخالفا ولأدائها تاركا .
ثم أخرج الحديث الذي أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم من طريق
عكرمة عن ابن عباس قال " جاءت فأرة فجرت الفتيلة فألقتها بين يدي النبي
على الخُمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم, فقال النبي ﴿ّ
: "إذا نمتم فأطفئوا سراحكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم" وفي
هذا الحديث بيان سبب الأمر أيضا وبيان الحامل للفويسقة - وهي الفأرة - على جر
الفتيلة وهو الشيطان , فيستعين وهو عدو الإنسان عليه بعدو آخر وهي النار,
أعاذنا الله بكرمه من كيد الأعداء إنه رءوف رحيم . وقال ابن دقيق العيد: إذا
كانت العلة في إطفاء السراج الحذر من جر الفويسقة الفتيلة فمقتضاه أن السراج إذا
كان على هيئة لا تصل إليها الفأرة لا يمنع إيقاده
!
قال: ( فإذا استوثق نحيث يؤمن معه الإحراق فيزول الحكم بزوال علته ،
قلت : وقد صرح النووي بذلك في القنديل مثلا لأنه يؤمن معه الضرر الذي لا يؤمن
مثله في السراج .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١١
٣٠ - كتاب الأشربة
ثم قال الحافظ : :قال ابن دقيق العيد: في الأمر بإغلاق الأبواب من المصالح
الدينية والدنيوية حراسة الأنفس والأموال من أهل العبث والفساد ولا سيما
الشياطين , وأما قوله " فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا" فإشارة إلى أن الأمر
بالإغلاق لمصلحة إبعاد الشيطان عن الاختلاط بالإنسان. اهـ
وقال النووي رحمه الله في شرح مسلم (٢٠٥/٧): قوله ﴿ (إذا كان جنح
الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم فإن الشيطان ينتشر حينئذ , فإذا ذهب ساعة من
الليل فخلوهم , وأغلقوا الباب واذكروا اسم الله , فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا,
وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله , وخمروا آنيتكم, واذكروا اسم الله ، ولو أن
تعرضوا عليها شيئا ) هذا الحديث فيه جمل من أنواع الخير والآداب الجامعة لمصالح
الآخرة والدنيا, فأمر وَ ل بهذه الآداب التي هي سبب للسلامة من إيذاء الشيطان,
وجعل الله رت هذه الأسباب أسبابا للسلامة من إيذائه ، فلا يقدر على كشف إناء
ولا حل سقاء , ولا فتح باب , ولا إيذاء صبي وغيره , إذا وجدت هذه الأسباب.
وهذا كما جاء في الحديث الصحيح : : إن العبد إذا سّى عند دخول بيته قال
الشيطان : لا مبيت " أي: لا سلطان لنا على المبيت عند هؤلاء, وكذلك إذا قال
الرجل عند جماع أهله : " اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا" كان
سبب سلامة المولود من ضرر الشيطان , وكذلك شبه هذا مما هو مشهور في
الأحاديث الصحيحة . وفي هذا الحديث : الحث على ذكر الله تعالى في هذه المواضع
, ويلحق بها ما في معناها
قوله ﴿: ( فكفوا صبيانكم) أي : امنعوهم من الخروج ذلك الوقت .
قوله وُّ: (فإن الشيطان ينتشر) أي: جنس الشيطان, ومعناه أنه يخاف على
الصبيان ذلك الوقت من إيذاء الشياطين لكثرتهم حينئذ . والله أعلم .

إهداء الدیناجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١٢
٣٠- كتاب الأشربة
قال البهوتي في كشاف القناع (٧٨/١): ويسن تخمير الإناء ولو بأن يعرض عليه
عودا لحديث جابر أوك سقاءك واذكر اسم الله وحمر إناءك واذكر اسم الله ولو أن
تعرض عليه عودا متفق عليه .
قال في الآداب : ظاهره التخيير ، ويتوجه أن ذلك عند عدم ما يخمر به لرواية
مسلم "فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودا" وحكمة وضع العود والله
أعلم ليعتاد تخميره ولا ينساه وربما كان سببا لرد دبيب بحباله أو بمروره عليه وإيكاء
السقاء أي ربط فمه إذا أمسى للخبر وإغلاق الباب وإطفاء المصباح عند الرقاد إذا
خيف ولهذا قال ابن هبيرة فأما إن جعل المصباح في شيء معلق أو على شيء لا
يمكن للفواسق والهوام التسلق فيه فلا أرى بذلك بأسا قاله في الآداب إطفاء الجمر
عند الرقاد مع ذكر اسم الله فيهن أي في التخمير والإيكاء والإغلاق والإطفاء للخبر.
· انتھی
(١٧) باب الشرب في آنية الفضة
٣٤١٣ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَثْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مْنِ
عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْرَتْهُ عَنْ رَسُول
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الْذِي يَشْرَبُ فِي إِنَّاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُحَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ
نَارَ جَهَنَّمَ .
٣٤١٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ أَبي
بِشْرِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الشُّرْبِ فِي آنَةِ الذّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَقَالَ هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَهِيَ
لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١٣
٣٠ - كتاب الأشربة
٣٤١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ
نّافِعٍ عَنْ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ مَنْ
شَرِبَ فِي ◌ِنَاءِ فِضَّةٍ فَكَأَنَّمَا يُحَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ .
صبيع
الشرح : في الأحاديث تحريم الشرب في آنية الذهب والفضة ، وقد بين أهل العلم
أن علة التحريم ما فيه من التشبه بالجبابرة من الملوك والمترفين ، وما فيه من كسر
قلوب الفقراء والمحتاجين حين يرون من يشرب فيها بينما هم لا يجدون قوتهم ،
والعلم عند الله تعالى .
قال الخرقي في مسائله : "والشرب في آنية الذهب والفضة حرام "
وقال الموفق بن قدامة في المغني (٣٤٤/١٠): هذا قول أكثر أهل العلم ،
وحكي عن معاوية بن قرة أنه قال لا بأس بالشرب من قدح فضة وحكي عن
الشافعي قول إنه مكروه غير محرم لأن النهي لما فيه من التشبه بالأعاجم فلا يقتضي
التحريم .
ولنا قول النبي # " الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار
جهنم " وقال "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في
الدنيا ولكم في الآخرة" أخرجهما البخاري ، ومقتضى نهيه التحريم وقد توعد عليه
بنار جهنم فإن معنى قوله تجرجر في بطنه نار جهنم أي هذا سبب لنار جهنم لقول
الله تعالى {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا}} فلم
يبق في تحريمه إشكال .
وقد روي أن حذيفة استسقى فأتاه دهقان بإناء من فضة فرماه به فلو أصابه
لکسر منه شيئا ثم قال إنما رميته به لأنني نهیته عنه ".

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١٤
٣٠ - كتاب الأشربة
وذكر هذا الخبر وهذا يدل على أنه فهم التحريم من نهي رسول الله و ﴿.
استحل عقوبته لمخالفته إياه .
فصل ويحرم اتخاذ الآنية من الذهب والفضة واستصناعها لأن ما حرم
استعماله حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال كالطنبور والمزمار ، ويستوي في ذلك
الرجال والنساء لعموم الحديث ولأن علة تحريمها السرف والخيلاء وكسر قلوب
الفقراء وهذا معنى يشمل الفريقين وإنما أبيح للنساء التحلي للحاجة إلى التزين
للأزواج. اهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٥٠٩/٩): وهذا الحديث يقتضي الحظر والمنع
من اتخاذ أواني الفضة واستعمالها في الشرب والأكل فيها واتخاذها ، والعلماء كلهم
: لا يجيزون استعمال الأواني من الذهب كما لا يجيزون ذلك من الفضة ، لأن الذهب
لو لم يكن الحديث ورد فيه لكان داخلا في معنى الفضة، لأن العلة في ذلك والله
أعلم التشبه بالجبابرة وملوك الأعاجم والسرف والخيلاء وأذى الصالحين والفقراء
الذين لا يجدون من ذلك ما بهم الحاجة إليه ومعلوم أن الذهب أعظم شأنا من الفضة
فهو أحرى بذلك المعنى إلا أن النهي لما ورد عن البول في الماء الراكد كان الغائط.
أحرى أن ينهى عنه في ذلك فكيف وقد ورد النهي عن ذلك منصوصا .
وقال :قال الشافعي: أكره المضبب بالفضة لئلا يكون شاربا على الفضة"
وقال : أجمع العلماء على أن متخذ الآنية من الفضة أو الذهب عليه الزكلة
فيها إذا بلغت من وزنها ما تجب فيها الزكاة وليس ذلك عندهم من باب الحلي
المتخذ لزينة النساء ولا من باب السيف المحلى ولا المصحف المحلى في شيء : فقف
على هذا الأصل وأعلم أن ما أجمعوا عليه فهو الحق الذي لا شك فيه وبالله
التوفيق. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١٥
٣٠ - كتاب الأشربة
وقال الطحاوي في اختلاف العلماء (٣٦٣/٤): قال أبو حنيفة وأصحابه : لا
بأس بأن يشرب الرجل في القدح المفضض إذا لم يجعل فاه على الفضة. اهـ
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري : قوله : ( باب الشرب في آنية الذهب )
نقل ابن المنذر الإجماع على تحريم الشرب في آنية الذهب والفضة إلا عن معاوية بن
قرة أحد التابعين فكأنه لم يبلغه النهي ، قال : وإذا حرم الاتخاذ فتحريم الاستعمال
أولى , والعلة المشار إليها ليست متفقا عليها , بل ذكروا للنهي عدة علل: منها ما
فيه من كسر قلوب الفقراء , أو من الخيلاء والسرف , ومن تضييق النقدين. اهـ
(١٨) باب الشرب بثلاثة أنفاس
٣٤١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثْنَا ابْنُ مَهْدِيِّ حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ
الْأَنْصَارِيُّ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَنَتَفْسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا وَزَعَمَ أَنَسٌ
مے
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَنَفِّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا. صحيح
٣٤١٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً
حَدََّنَا رِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ
فَتَفْسَ فِيهِ مَرََّيْنِ .
ضعيف
الشرح : في الحديثين بيان أدب من الآداب النبوية ، وهو التنفس حال الشرب
خارج الإناء مرتين أو ثلاثاً، فينبغي مراعاة ذلك تأسياً برسول الله وَ ﴿ ، ويتأكد
استحسانه إذا كان الإناء الذي يشرب منه مما يتناوب الحاضرون عليه في الشرب ،
وذلك أن التنفس داخل الإناء مما تنفر منه طباع أكثر الناس ، وإليه ذهب أكثر أهلى
العلم ، وأباح الشرب في نفس واحد مالك ، وروي مثله عن عمر بن عبد العزيز ؛
فعن ميمون بن مهران قال : رآني عمر بن عبد العزيز وأنا أشرب فجعلت أقطع

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١٦
٣٠ - كتاب الأشربة
شرابي وأتنفس ، قال : إنما نهي أن يتنفس في الإناء ، فإذا لم تتنفس فاشربه إن شئت
بنفس واحد ". اهـ .
ورجحه ابن عبد البر في التمهيد (٥٢٥/٩) فقال : قول عمر بن عبد العزيز في
هذا هو الفقه الصحيح".اهـ
وترجم البخاري في كتاب الأشربة من صحيحه باب النهي عن التنفس في الإناء
وأورد فيه حديث أبي قتادة قال رسول الله ﴿ " إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في
الإناء ... " وترجم بعده باب الشرب بنفسين أو ثلاثة وأورد فيه حديث أنس في
الباب هنا وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٩٣/١٠): قوله : ( باب الشرب
بنفسين أو ثلاثة) كذا ترجم , مع أن لفظ الحديث الذي أورده في الباب " كان
يتنفس " فكأنه أراد أن يجمع بين حديث الباب والذي قبله. لأن ظاهرهما التعرض.
إذ الأول صريح في النهي عن التنفس في الإناء والثاني يثبت التنفس , فحملهما على
حالتين : فحالة النهي على التنفس داخل الإناء , وحالة الفعل على من تنفس خارجه
, فالأول : على ظاهره من النهي , والثاني: تقديره كان يتنفس في حالة الشرب من
الإناء ..
ثم أشار إلى حديث أبي سعيد , وهو ما أخرجه الترمذي وصححه والحاكم
من طريقه " أن النبي ◌ُ ◌ّ نهى عن النفخ في الشراب , فقال رجل: القذاة أراها في
الإِناء , قال : أهزقها . قال : فإني لا أروى من نفس واحد , قال فأَبن القدح إذا
عن فيك " ولابن ماجه من حديث أبي هريرة رفعه " إذا شرب أحدكم فلا يتنفس
في الإناء، فإذا أراد أن يعود فلينحِّ الإِناء ثم ليعد إن كان يريد" قال الأثرم:
اختلاف الرواية في هذا دال على الجواز وعلى اختيار الثلاث ، والمراد بالنهي عن
التنفس في الإناء أن لا يجعل نفسه داخل الإناء , وليس المراد أن يتنفس خارجه طلب

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١٧
٣٠ - كتاب الأشربة
الراحة . واستدل به لمالك على جواز الشرب بنفس واحد . وأخرج ابن أبي شيبة
الجواز عن سعيد بن المسيب وطائفة . وقال عمر بن عبد العزيز: إنما نهى عن التنفس
داخل الإناء , فأما من لم يتنفس فإن شاء فليشرب بنفس واحد. قلت : وهو
تفصيل حسن . وقد ورد الأمر بالشرب بنفس واحد من حديث أبي قتادة مرفوعا
أخرجه الحاكم , وهو محمول على التفصيل المذكور. اهـ
(١٩) باب اختناث الأسقية
٣٤١٨ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْن
شِهَابِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ نَهَى رَسُولُ
مے
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ احْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا.
صبيع
٣٤١٩ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنٍ
وَهْرَامَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ عَنْ
اخْتِنَاتِ الْأَسْقِيَةِ وَإِنْ رَجُلًا بَعْدَ مَّا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ قَامَ
مِنْ اللَّيْلِ إِلَى سِقَاءٍ فَاحْتَهُ فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ مِنْهُ حَيَّةٌ .
ضعيف
(٢٠) باب الشرب من فيّ السقاء
٣٤٢٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالِ الصَّوَّافُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ
عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ نَّهَى رَسُولُ اللَّهِ ﴿َّ عَنْ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ . صحيح
٣٤٢١ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ
عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَّهَى أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فَمٍ
السِّقَاءِ .
صحيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١٨
٣٠٠- كتاب الأشربة
الشرح : في الأحاديث النهي عن الشرب من فم السقاء، واختلف أهل العلم في
علة النهي فقيل : خشية أن يكون في السقاء شيء مما يتقذره الشارب أو يتضرر منه
، فإن كان الماء في إناء يرى ما بداخله زالت العلة وانتفى التحريم أو الكراهة ، وقيل.
: العلة نفور المرء من الشرب من إناء يُشرب من فيه، فيحسن اتخاذ كوب يفرغ فيه
الماء ويشرب منه، ويبقى السقاء الكبير نظيفاً، وقد ذكر أهل العلم عللاً أخرى
منها أن الماء قد يدفق من السقاء فيشرق الشارب ، والخلاصة أن النهي عن الشوب
من فم السقاء أدب نبوي نافع، والخير في اتباع هدي المصطفى { ..
قال البهوتي في كشاف القناع (١٧٧/٥): ويكره اختناث الأسقية وهو قلبها.
قال الجوهري : خنث الإناء وأخبثته إذا ثنيته إلى خارج فشربت منه ". انتهى
قال النووي في شرح مسلم (٢١٣/٧): الاختناث بخاء معجمة ثم تاء مثناة
فوق ثم نون ثم ألف ثم مثلثة وقد فسره في الحديث وأصل هذه الكلمة التكسر
والانطواء ومنه سمى الرجل المتشبه بالنساء في طبعه وكلامه وحركاته مخنثا واتفقوا
على أن النهى عن اختنائها نهى تنزيه لا تحريم ثم قيل سببه أنه لا يؤمن أن يكون في
السقاء ما يؤذيه فيدخل في جوفه ولا يدرى وقيل لأنه يقذره على غيره وقيل أنه ينتنه
أو لأنه مستقذر وقد روى الترمذي وغيره عن كبشة بنت ثابت وهى أخت حسان
بن ثابت رضى الله تعالى عنهما قالت "دخل على رسول الله﴿ فشرب من قربة
معلقة لوجهين قائما فقمت إلى فيها فقطعته" قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح
، وقطعها لفم القربة فعلته لوجهين أحدهما أن تصون موضعا أصابه فم رسول الله
وَّ عن أن يبتذل ويمسه كل أحد، والثانى أن تحفظه للتبرك به والاستشفاء والله
: أعلم ، فهذا الحديث يدل على أن النهى ليس للتحريم والله أعلم. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥١٩
٣٠ - كتاب الأشربة
وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٧٦/٤): فلم يكن هذا النهي من
رسول الله و8 على طريق التحريم بل كان على طريق الإشفاق منه على أمته
والرأفة بهم والنظر لهم ، وقد قال قوم إنما نهى عن ذلك لأنه الموضع الذي يقصده
الهوام فنهى عن ذلك خوف أذاها .
وقد روينا عن رسول الله فيما تقدم من هذا الباب أنه أتى بيت أم سليم
فشرب من قربة وهو قائم من فيها فدل ذلك على أن نهيه الذي روي عنه في ذلك
ليس على النهي الذي يجب على منتهكه أن يكون عاصيا ولكنه على النهي من أجل
الخوف فإذا ذهب الخوف ارتفع النهي فهذا عندنا معنى هذه الآثار والله أعلم وقد
روي عن رسول الله 28# أيضا أنه نهى عن اختناث الأسقية وهو أن يكسر فيشرب
من أفواهها" . اهـ
(٢١) باب الشرب قائما
٣٤٢٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ
ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ سَقَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ قَائِمًا فَذَكَرْتُ
ذَلِكَ لِعِكْرِمَةَ فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا فَعَلَ.
صحيح
٣٤٢٣ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصََّّاحِ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ حَلٍِ
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةً عَنْ حَدَّةٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا كَبْشَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَشَرِبَ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ فَقَطَعَتْ
فَمَ الْقِرْبَةِ تَبْتَغِي بَرَكَةً مَوْضِعٍ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّمَ .
صحيح
٣٤٢٤ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةً عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ِ نَّهَى عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا .
صحيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٥٢٠
٣٠ - كتاب الأشربة
الشرح: في الأحاديث ثبوت الشرب قائما عن رسول الله صَلّ، وفيها ثبوت النهي
عن ذلك ، فحمل أهل العلم الشرب على بيان الجواز، والنهي على كراهة التنزيه ،
وهو اختيار النووي، وأكثر العلماء، ورجحه الحافظ في الفتح (١٠ / ٨٤) فقال :
وسلك آخرون في الجمع حمل أحاديث النهي على كراهة التنْزيه وأحاديث الجواز.
على بيانه ، وهي طريقة الخطابي وابن بطال في آخرين ، وهذا أحسن المسالك
وأسلمها وأبعدها عن الاعتراض انتهى
وذهب ابن حزم إلى تحريم الشرب قائما ، وزعم أن أحاديث النهي نسخت
أحاديث الإباحة ، فقال في المحلى (٢٢٩/٦): ولا يحل الشرب قائماً، وقال: لما
صح نهي النبي ◌َ عن الشرب قائما كان ذلك بلا شك ناسخًا للإباحة
صلالله
المتقدمة. اهـ
ويرد عليه الإمام النووي في شرح مسلم (٢١٦/٧) فيقول : ليس في هذه
. الأحاديث بحمد الله تعالى إشكال ولا فيها ضعف بل كلها صحيحة والصواب فيها
1
أن النهي فيها محمول على كراهة التنزيه وأما شربه ◌ُّ قائما فبيان للجواز فلا
إشكال ولا تعارض وهذا الذي ذكرناه يتعين المصير إليه ، وأما من زعم نسخا أو
غيره فقد غلط غلطا فاحشاً وكيف يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع بين الأحاديث
لو ثبت التاريخ وأنى له بذلك . اهـ
وقال الخطابي في معالم السنن (٢٧٥/٤): هذا نهي تأديب وتتريه، لأنه
أحسن وأرفق بالشارب ، وذلك لأن الطعام والشراب إذا تناولهما الإنسان على
سكون وطمأنينة كانا أنجع في البدن ، وأمرأ في العروق ، وإذا تناولهما على حال وفاز
وحركة اضطربا في المعدة وتخضخضا فكان منه الفساد وسوء الهضم. اهـ