النص المفهرس
صفحات 461-480
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦١
٢٩ - كتاب الأطعمة
الشرح: قوله (َ﴿" بيت لا تمر فيه جياع أهله" يحتمل أن يكون المعنى إن
التمر أقل ما يقتات به الإِنسان ، فإن عدم في بيت فأهله حقا جياع ، ويحتمل أن
يكون ذلك مدحاً للتمر ، بمعنى أن التمر هو الطعام الذي يكون به الشبع الحقيقي
دون غيره ، والأول أقرب ، والله أعلم ، لأن البيت قد يكون فيه الخبز واللحم واللبن
والعسل والزيت وغيرها من الأطعمة ولا يكون فيه تمر ولا يكون أهله جياعاً .
وكأن المراد من الحديث الحث على القناعة لمن لم يجد إلا التمر قوتاً ، فيقال
له : ما دمت تجد التمر فلست بجائع، وفيه تنبيه للمسلمين إلى أنه إذا وجد بينهم من
عدم التمر وغيره ، فإنه جائع ولزمهم أن يطعموه ويواسوه من أموالهم وطعامهم والله
أعلم .
قال النووي في شرح مسلم (٢٤٩/٧) : فيه فضيلة التمر ، وجواز
الادخار للعيال ، والحث عليه . " انتهى
ولأبي بكر بن العربي في العارضة (٢٤٨/٤) كلام حسن في هذا المعنى ،
قال: وأما قوله "بيت لا تمر فيه جياع أهله" فإن التمر كان قوتهم ، فإذا خلا منه
البيت جاع أهله ، كما يقول أهل الأندلس : بيت لا تين فيه جياع أهله قال : وأنا
أقول ما يناسب الحقيقة ، والشرعة ، وتصدقه التجربة: بيت لا زبيب فيه جياع
أهله وأهل كل بلد يقولون في قوتهم الذي اعتادوه مثله . " انتهى
وعن منافعه وفوائده يقول العلامة ابن القيم في الزاد (٤ /٤٩١): وهو
مقوٍ للكبد ، ملين للطبع ، يزيد في الباه ، ولا سيما مع حَب الصنوبر ، ويبريء من
خشونة الصوت ، ثم يقول: وهو من أكثر الثمار تغذية للبدن بما فيه من الجوهر الحار
الرطب ، وأكله على الريق يقتل الدود ، فإنه مع حرارته فيه قوة ترياقية ، قال : وهو
فاكهة وغذاء ، ودواء وشراب وحلوى . " انتهى
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦٢
٢٩ - كتاب الأطعمة
وقوله في حديث أبي هريرة " اللهم بارك لنا في مدينتنا وفي ثمرنا وفي مدنا
وفي صاعنا " قال القاضي فيما نقله عنه النووي في شرح مسلم (١٥٦/٥): البركة
هنا بمعنى النمو والزيادة ، وتكون بمعنى الثبات واللزوم ، وقال النووي: البركة في
نفس المکیل في المدينة ، بحیث یکفي المد فیها لمن لا یکفیه في غيرها
وقوله ثم يناوله أصغر من بحضرته من الولدان " قال : فيه بيان ما كان عليه:
من مكارم الأخلاق ، وكمال الشفقة والرحمة ، وملاطفة الكبار والصغار ، وخص
بهذا الصغير لكونه أرغب فيه ، وأكثر تطلعاً إليه ، وحرصا عليه .
وفي قول ابن عمر "نهى رسول الله ﴿﴿﴿ أن يقرن الرجل بين التمرتين حتى
يستأذن أصحابه " قال الخطابي في معالم السنن (٢٥٦/٤): إنما جاء النهي عن:
القِران لمعنى مفهوم وعلة معلومة، وهي ما كان القوم فيه من شدة العيش وضيق :
الطعام وإعوازه ، وكانوا يتجوزون في الأكل ويواسون من القليل فإذا اجتمعوا على
الأكل تجافى بعضهم عن الطعام لبعض ، وآثر صاحبه على نفسه ، غير أن الطعام ربما
يكون مشفوها ، وفي القوم من بلغ به الجوع الشدة ، فهو يشفق من فنائه قبل أن
يأخذ حاجته منه فربما قرن بين التمرتين ، وأعظم اللقمة ليسد به الجوع ، وتشفى به
القَرَم، فأرشد النبي ◌ُّ إلى الأدب فيه وأمر بالاستئذان ليستطيب به نفس أصحابه:
فلا يجدوا في أنفسهم من ذلك إذا رأوه قد استأثر به عليهم ، أما اليوم فقد كثر الخير
، واتسعت الحال ، وصار الناس إذا اجتمعوا تلاطفوا على الأكل ، وتحاضوا على
الطعام ، فهم لا يحتاجون إلى الاستئذان في مثل ذلك إلا أن يحدث حال من الضيق
والإعواز تدعو الضرورة فيها إلى مثل ذلك فيعود الأمر إليه إذا عادت العلة. اهـ
وكأن الخطابي رحمه الله يشير إلى النسخ ، وهو ما يؤكده الحازمي في
الاعتبار (ص ٢٥٦) حيث يقول : إنما نهي عن ذلك حيث كان العيش زهيدا
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦٣
٢٩ - كتاب الأطعمة
والقوت متعذرا مراعاة لجانب الضعفاء والمساكين وحثاً على الإيثار والمواساة قلل :
فلما وسع الله الخير وعم العيش الغني والفقير قال فشأنكم إذاً ، ثم روى بسنده
حديث بريدة قال: قال رسول الله ﴿ "كنت نهيتكم عن الإقران وإن الله قد أوسع
الخير فاقرنوا" قال: الإسناد الأول أصح وأشهر يعني حديث النهي - غير أن
الخَطْب في هذا الباب يسير ؛ لأنه ليس من باب العبادات والتكاليف ، وإنما هو من
قبيل المصالح الدنيوية ، فيكفي في ذلك الحديث الثاني ، ثم يشيِّده إجماع الأمة على
خلاف ذلك. اهـ
وفي حديث أنس بن مالك "أن رسول الله (﴿ّ فتش التمر العتيق" ، فلعل
ذلك لظنه أن يكون في هذا التمر على التعيين سوس أو دود ، فدل على جواز ذلك
إن غلب على الظن أن یکون فيه شيء مما ذکر
قال الماوردي في الإنصاف (١٠ /٣٥٩) : قال أحمد رحمه الله عن تفتيش
التمر : لا بأس إذا علمه. اهــ
(٤٤) بَاب الْحُوَّارَى
٣٣٣٥ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّحِ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَّنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي
حَازِمٍ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ هَلْ رَأَيْتَ النَّقِيَّ قَالَ مَا رَأَيْتُ النَّقِيَّ
حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ فَهَلْ كَانَ لَهُمْ مَنَاخِلُ عَلَى عَهْدِ
رَسُولِ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا رَأَيْتُ مُنْخُلًا حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ قَالَ نَعَمْ كُنَّا نَنْفُتُهُ فَيَطِيرُ
مِنْهُ مَا طَارَ وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ. صحيح
٣٣٣٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ سَوَادَةً أَنْ حَنَشَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمَّ أَيْمَنَ أَنَّهَا غَرْبَلَتْ
:
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦٤
٢٩ - كتاب الأطعمة
دَقِيقًا فَصَنَعَتْهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَغِيفًا فَقَالَ مَا هَذَا قَالَتْ طَعَامٌ نَصْنَعُهُ
بِأَرْضِنَا فَأَحْبَيْتُ أَنْ أَصْنَعَ مِنْهُ لَكَ رَغِفًا فَقَالَ رُدِّيهِ فِهِ ثُمَّ اعْحِيْهِ .
أحسن
٣٣٣٧ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو الْجَمَاهِرِ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صِّلّْى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَغِيفًا مُحَوَّرًا بِوَاحِدٍ مِنْ عَيْنَيْهِ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. ضعيف الإِسناء
(٤٥) بَاب الرُّقَاق
٣٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرِ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ النَّخَّاسُ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا ضَمْزَةُ بْنُ رَبِيعَةً
عَنْ ابْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ زَارَ أَبُو هُرَيْرَةً قَوْمَهُ يَعْنِى قَرْبَةً أَظْهُ قَالَ يُنَا فَأَتَوْهُ بِرُقَاقِ
مِنْ رُفَاقِ الْأُوَلِ فَبَكَى وَقَالَ مَا رَأَى رَسُولُ اللّهِلَّ هَذَا بَعَيْنِهِ قَطُّ .
ضعيف الإسناد
٣٣٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ
الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثْنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا فَتَادَةُ قَالَ كُنَّا تَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ
إِسْحَقُ وَخَبَّارُهُ قَائِمٌ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ وَخِوَانُهُ مَوْضُوعٌ فَقَالَ يَوْمًا كُلُوا فَمَا أَعْلَمُ رَسُولَ
اللّهِ وَ﴿ّ رَأَى رَغِيفًا مُرَفِّقًا بِعَيْنِهِ حَتّى لَحِقَ بِاللَّهِ وَلَا شَاةً سَمِيطًا قَطُ .
مھيع
(٤٦) باب الْفَالُوذَجِ
٣٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّكِ السُّلَمِيُّ أَبُو الْحَارِثِ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنٌ
عَّاش حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْجَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ يَحْتَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَوْلُ مَا سَمِعْنَا
بِالْفَالُوذَجِ أَنَّ حِبْرِيلَ عَلَيْهِ السََّامِ أَتَى النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فَقَالَ إِنَّ أُمَّنَكَ تُفْتُحُ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦٥
٢٩ - كتاب الأطعمة
عَلَيْهِمْ الْأَرْضُ فَيُغَاضُ عَلَيْهِمْ مِنْ الدُّنْيَا حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الْغَالُوذَجَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا الْغَالُوذَجُ قَالَ يَخْلِطُونَ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ جَمِيعًا فَشَهِقَ النَّبِىُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ شَهْقَةٌ .
منكر الإسناء - موضوع المتن.
الحوارى : قال في النهاية (٤٥٩/١): الخبز الحوارى الذي نُخل مرة بعد
الغريب :
مرة . أهـ
ثرّيناه : أي نرش عليه الماء فيلين فنعجنه .
شاة سميطاً أي التي أزيل صوفها بالماء المسخن وشويت .
الفالوذج : حلواء تصنع من الدقيق والماء والعسل .
الشرح: في الأحاديث بيان ما كان عليه رسول الله و3 من الزهد في
الدنيا، والتقلل في العيش، وعدم التوسع في المباحات، وذلك إيثاراً منه { 7* لما
عند الله تعالى في الآخرة .
وقوله "كنا ننفخه " ترجم البخاري في كتاب الأطعمة من صحيحه "باب
النفخ في الشعير" وقال الحافظ في الفتح (٥٤٨/٩): أي بعد طحنه لتطير منه
قشوره ، وكأنه نبه بهذه الترجمة على أن النهي عن النفخ في الطعام خاص بالطعام
المطبوخ. اهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣٤٨/٩): هذا طريق الزهد في الدنيا ، وقد
رضي الله ذلك من عباده إذا كانت رغبة في الآخرة ، وإيثاراً لها ، وإن كان قد أباح
الطيبات وهي الحلال، وقال ر { اليوم أحل لكم الطيبات} وقال: {قل من
حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق } فإن من يترك الدنيا حباً في
:
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦٦
٢٩ - كتاب الأطعمة
الآخرة نال في الآخرة أعلى درجة. وقال : والزهد في الدنيا من أرفع الأعمال إذا
کان علی علم وسنة ." انتهى
(٤٧) بَابِ الْخُبْزِ الْمُلَبَّقِ بِالسَّمْنِ
٣٣٤١٠ - حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ حَدَّثَنَا
الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ أَيُوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلِّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلْمَ ذَاتَ يَوْمٍ وَدِدْتُ لَوْ أَنْ عِنْدَنَا خُبْزَةً بَيْضَاءَ مِنْ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ مُلَّقَةٍ بِسَمْنِ نَأْكُلُهَا
قَالَ فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَأَّخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ وَّ فِي أَيُّ
شَيْءٍ كَانَ هَذَا السَّمْنُ قَالَ فِي عُكَّةٍ ضَبٍّ قَالَ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ. ضعيف
٣٣٤٢- حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثْنَا حُمَّيْدٌ الطويلِ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ صَنَعَتْ أُمُّ سُلَيْمِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ خُبْرَةً وَضَعَبَتْ
فِيهَا شَيْئًا مِنْ سَمْنٍ ثُمَّ قَالَتْ اذْهَبْ إِلَى النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَادْعُهُ قَالَ فَأَتَيَّتُهُ
فَقُلْتُ أُمِّي تَدْعُوكَ قَالَ فَعَامَ وَقَالَ لِمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ النَّاسِ قُومُوا قَالَ فَسَبَقْتُهُمْ إِلَيْهَا
فَأَخْبَرْتُهَا فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَاتِي مَا صَنَعْتِ فَقَالَتْ إِنَّمَا صَنَعْتُهُ
لَكَ وَحْدَكَ فَقَالَ هَاتِيهِ فَقَالَ يَا أَنَسُ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً عَشَرَةً قَالَ فَمَا زِلْتُ أُدْخِلُ
عَلَيْهِ عَشَرَةً عَشَرَةً فَأَكَلُوا حَتَّى شَبْعُوا وَكَانُوا ثَّمَانِينَ .
(٤٨ ) باب خبز البُرّ
٣٣٤٣- حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ بْنِ كَاسِبِ حَدَّثْنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً عَنْ يَزِيْدَ بْنِ
كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا شَبِعَ تَبِىُّ اللَّهِ
وَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ الْحِنْطَةِ حَتَّى تُوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلّ. صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦٧
٢٩- كتاب الأطعمة
٣٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرِو حَدَّثْنَا زَائِدَةُ عَنْ مَنْصُور
عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا شَبعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ
قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ثَلَاثَ لَيَال ◌ِبَاعًا مِنْ خُبْزِ بُرِّ حَتَّى تُوُفِّيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. صحيح
(٤٩) بَابِ خُبْزِ الشَّعِيرِ
٣٣٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَقَدْ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا فِي بَيْتِي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ
ذُوْ كَبِدٍ إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفِّ لِي فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ فَكِلُهُ فَفَنِيَ . صحيح
٣٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ
سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ حَتَّى قُبِضَ .
صبيع
٣٣٤٧ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْحُمَحِيُّ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ بَزِيدَ عَنْ هِلَالِ بْنِ
خَّابٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِلَ﴿ يَبِتُ اللََّالِيِ الْمُتَتَابِعَةَ
طَاوِيًّا وَأَهْلُهُ لَا يَجِدُونَ الْعَشَاءَ وَكَانَ عَامَّةً خُبْزِهِمْ خُبْزُ الشَّعِيرِ. حسن
٣٣٤٨ - حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارِ الْحِمْصِيُّ وَكَانَ يُعَدُّ
مِنْ الْأَبْدَالِ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ الْحَسَنِ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَبِسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّوْفَ وَاحْتَذَى
الْمَخْصُوفَ وَقَالَ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشِعًا وَلَبِسَ خَشِنًا فَقِيلَ
لِلْحَسَنِ مَا الْبَشِعُ قَالَ غَلِيظُ الشَّعِيرِ مَا كَانَ يُسِيقُهُ إِلَّا بِحُرْعَةِ مَاءِ. ضعيفْ
الشرح: في حديث أنس حب الصحابة رضي الله عنهم لرسول الله وصطات
وتنافسهم في إكرامه ، وحرصهم على التبرك بزيارته لهم ، وذلك واضح من صنيع أم
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦٨
٢٩٠ - كتاب الأطعمة
سليم رضي الله عنها ، والقصة في الصحيحين أكثر تفصيلا ، وفيها أن أبا طلحة
زوج أم سليم سمع صوت رسول الله ضعيفاً فعرف فيه الجوع ، فقال لأم سليم :
فهل عندك من شيء ؟ فقامت وأعدَّت أقراص الشعير .
وفيه تواضع النبي ◌ُّ بإجابته دعوة أم سليم، وفيه ما كان عليه مُّ من
عظيم الثقة في الله وحسن التوكل عليه ويقينه بأن الله تعالى سيبارك في هذا الطعام
القليل حتى يكفي هذا العدد الكبير .
وفيه: معجزة من معجزاته و﴿، وفيه ما كان عليه أنس بته من الفطنة
والنباهة رغم صغر سنه وذلك في إسراعه إلى أمه لإبلاغها بما طرأ من الأمر من مجيء
هذا العدد الكبير مع النبي ◌َآ.
قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢٩٢/٢٦): وفيه العلم الواضح من أعلام
النبوة ، والبرهان الساطع من براهينها أن يكون العدد الكبير يأكلون حتى يشبعوا من
الطعام اليسير . اهـ
قال النووي في شرح مسلم: فيه ما كان عليه النبي ® وكبار أصحابه
رضى الله عنهم من التقلل من الدنيا وما ابتلوا به من الجوع وضيق العيش في أوقات
وقد زعم بعض الناس أن هذا كان قبل فتح الفتوح والقرى عليهم وهذا زعم باطل
فان راوي الحديث أبو هريرة ومعلوم أنه أسلم بعد فتح خيبر فان قيل لا يلزم من
كونه رواه أن يكون أدرك القضية فلعله سمعها من النبي ﴿ أو غيره فالجواب أن
هذا خلاف الظاهر ولا ضرورة إليه بل الصواب خلافه وأن رسول الله 3 * لم يزل
يتقلب فى اليسار والقلة حتى توفى * فتارة يوسر وتارة ينفد ما عنده كما ثبت في
الصحيح عن أبى هريرة خرج رسول الله ﴿ من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٦٩
٢٩ - كتاب الأطعمة
وعن عائشة ما شبع آل محمد وه منذ قدم المدينة من طعام ثلاث ليال تباعا حتى
قبض وتوفى ل ودرعه مرهونة على شعير استدانه لأهله وغير ذلك مما هو معروف
فكان النبي ◌َّ في وقت يوسر ثم بعد قليل ينفد ما عنده لإخراجه في طاعة الله من
وجوه البر وإيثار المحتاجين وضيافة الطارقين وتجهيز السرايا وغير ذلك وهكذا كان
خلق صاحبيه رضى الله عنهما بل أكثر أصحابه وكان أهل اليسار من المهاجرين
والأنصار رضى الله عنهم مع برهم له ﴿ وإكرامهم إياه وإتحافه بالطرف وغيرهما
ربما لم يعرفوا حاجته في بعض الأحيان لكونهم لا يعرفون فراغ ما كان عنده من
القوت بإيثاره به ومن علم ذلك منهم ربما كان ضيق الحال في ذلك الوقت كما
جرى لصاحبيه ولا يعلم أحد من الصحابة علم حاجة النبي ◌ُّ وهو متمكن من
إزالتها إلا بادر إلى إزالتها لكن كان ﴿ يكتمها عنهم إيثارا لتحمل المشاق وحملا
عنهم .اهـ
أبواب الاقتصاد في الأكل وكراهة الشبع
(٥٠ ) باب الاقتصاد في الأكل وكراهة الشبع
٣٣٤٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحِمْصِيُّ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَتْني
أُمِّي عَنْ أُمِّهَا أَنَّهَا سَمِعَتْ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدٍ يكَرِبَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءٌ شَرًّا مِنْ بَطْنٍ حَسْبُ الْآَدَمِيِّ لُغَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ
فَإِنْ غَلَبَتْ الْآَدَمِيَّ تَفْسُهُ فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ وَتُلُثٌ لِلشَّرَابِ وَقُلُثٌ لِلنَّفَسِ. عديم
٣٣٥٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو يَخْبَى عَنْ يَحْيَى
الْبَكْاءِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ تَحَشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ كُفَّ
حُشَاءَكَ عَنَّا فَإِنْ أَطْوَلَكُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُكُمْ شِبَعًا فِي دَارِ الدُّنْيَا. حسن
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧٠
٢٩- كتاب الأطعمة
٣٣٥١ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصََّّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ
مُحَمَّدٍ الثّقَفِيُّ عَنْ مُوسَى الْحُهَنِيِّ عَنْ زَيِّدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَطِيّةَ بْنِ عَامِرٍ الْحُهَنِيِّ قَللَ
سَمِعْتُ سَلْمَانَ وَأُكْرِهَ عَلَى طَعَامٍ يَأْكُلُهُ فَقَالَ حَسْبِي أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ
يَقُولُ إِنْ أَكْثَرَ النَّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . حسن
(٥١ ) باب من الإسراف أن تأکل کل ما اشتهیت
: ٣٣٥٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُمَّارِ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَحْتَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ
كَثِيرِ بْنِ دِينَارِ الْحِمْصِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا بَقِيَّهُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ
نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ السَّرَفِ أَنْ تَأْكُلَ كُلِّ مَا اشْتَهَيْتَ .
موضوع
الشرح : في الأحاديث التحذير من الإكثار من الطعام، والحث على
القناعة فيه والاكتفاء بما يقيم صلب الإنسان ، أي ما يكفيه ويسد جوعه ، ومما لا
شك فيه عند كافة العقلاء والأطباء أن الشره ، مضرٌّ بالصحة ، مقعد بالمرء عن
واجباته ، ومثقل له عن وظائفه وأعماله ، فإذا اعتاد المرء تقليل طعامه عملا بسنة
* ووصاياه، كان أبعد عن الأسقام، وأقرب إلى الصحة والعافية.
النبي
قال النووي في شرح مسلم (١٣ /٢١٤) عند شرحه لحديث الأنصاري
الذي ضاف النبي ◌ُ ◌ّ وصاحبيه فذبح لهم شاة: "قوله فلما أن شبعوا ورووا قال
رسول الله 3 3 لأبى بكر وعمر رضى الله عنهما "والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا
النعيم يوم القيامة " فيه دليل على جواز الشبع وما جاء في كراهة الشبع فمحمول
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧١
٢٩ - كتاب الأطعمة
على المداومة عليه لأنه يقسي القلب وينسي أمر المحتاجين ، وأما السؤال عن هذا
النعيم فقال القاضي عياض : المراد السؤال عن القيام بحق شكره والذي نعتقده أن
السؤال هنا سؤال تعداد النعم وإعلام بالامتنان بها وإظهار الكرامة بإسباغها لا سؤال
توبيخ وتقريع ومحاسبة . اهـ
وفي هذا المعنى يقول ابن عبد البر في الاستذكار (٢٦ /٢٩٣) عند شرحه
لحديث "طعام الاثنين كافي الثلاثة" : في هذا الحديث دليل على أن القوم كلنوا لا
يشبعون كل الشبع ، وكانوا لا يقدمون الطعام إلى أنفسهم حتى يشتهوه ، فإذا قدموا
أخذوا منه حاجتهم ، ورفعوه وفي أنفسهم بقية من شهوته ، قال : وهذا عند أهل
الطب والحكمة أفضل ما يستدام به صحة الأجسام"أهـ
(٥٢) باب النهي عن إلقاء الطعام
٣٣٥٣- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا وَسَّاجُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ
وَسَّاجٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُوَقِرِيُّ حَدَّثَنَ الرُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ
دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ الْبَيْتَ فَرَأَى كِسْرَةً مُلْقَةٌ فَأَخَذَهَا فَمَسَحَهَا ثُمَّ أَكَلَهَا
وَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَكْرِمِي كَرِبِمًا فَإِنّهَا مَا نَفَرَتْ عَنْ قَوْمٍ قَطُ فَعَادَتْ إِلَيْهِمْ. ضعيف
(٥٣ ) باب التعوذ من الجوع
٣٣٥٤ _ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا هُرَيْمٌ عَنْ
لَيْثٍ عَنْ كَعْبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ يَقُولُ اللَّهُمَّ
إِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْحُوعِ فَإِنّهُ بِثْسَ الضَّحِيعُ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخِيَانَةِ فَإِنْهَا بِئْسَتِ
الْبِطَائَةُ .
حسن
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧٢
٢٩- كتاب الأطعمة
الشرح: في الحديث استعاذة النبي ◌َّ من الجوع، والمراد به الجوع الشديد
الذي تسقط معه القوى ، ويُضعف المرء عن القيام بواجباته ، ويجعله محتاجاً لعون
غيره من الناس ، وهذا الحد من الجوع لا يكون إلا مع الفقر الشديد ، وقد استعاذ
منه النبي ◌َّ كما في حديث عائشة في البخاري، وفيه "وأعوذ بك من فتنة الفقر"
ونقل الحافظ في الفتح (١٧٧/١١) عن الغزالي؛ أبي حامد قوله : وفتنة الفقر يراد
به الفقر المدقع الذي لا يصحبه خير ولا ورع حتى يتورط صاحبه بسببه فيما لا يليق
بأهل الدين والمروءة ، ولا يبالي بسبب فاقته على أي حرام وثب ، ولا في أي حالة
تورط .
" وقوله "فإنه بئس الضجيع" قال المناوي في فيض القدير (١٥٦/٢): " أي
المضاجع ،لأنه يمنع استراحة البدن، ويحلل المواد المحمودة بلا بدل ، ويشوش الدماغ ،
ويثير الأفكار الفاسدة ، والخيالات الباطلة ، ويضعف البدن عن القيام بالطاعة
(٥٤) باب ترك العشاء
٣٣٥٥- حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ بَابَاهُ الْمَخْرُومِيُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ حَابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَدَعُوا الْعَشَاءَ وَلَوْ بِكَفٍّ مِنْ تَمْرٍ
ضعيف جدا
فَإِنْ تَرْكَهُ يُهْرِمُ .
(٥٥ ) باب الضيافة
٣٣٥٦ - خَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ حَدَّثْنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ أَكْسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ
( رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ الْخَيْرُ أَسْرَعُ إِلَى الْبَيْتِ الْذِي يُغْشَى مِنْ الشَّفْرَةِ إِلَى
سَنَامِ الْبَعِيرِ .
ضعيف
:
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧٣
٢٩- كتاب الأطعمة
٣٣٥٧ _ حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ حَدََّنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَهْشَلي
عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ ابْنِ عَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
الْخَيْرُ أَسْرَعُ إِلَى الْتِ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ مِنْ الشَّفْرَةِ إِلَى سَنَامِ الْبَعِيرِ. عيه
٣٣٥٨ _ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونِ الرَُّّ حَدَّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ
عُرْوَةً عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ السَُّّةِ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ مَعَ ضَيْفِهِ إِلَى بَابِ الدَّارِ. هوخو﴾
الشرح : في الأحاديث الحث على إكرام الضيف ، وأن البيت الذي يكرم
فيه الضيف ويأوي إليه الغريب ، ويجد فيه المنقطع عن أهله وعابر السبيل حاجته من
القِرى والترحيب لحريّ أن تحل به البركة ويسرع إليه الخير ، وفي الأحاديث
الصحيحة ما يدل على أن إكرام الضيف من أمارات الإيمان بالله واليوم الآخر ، ففي
البخاري من حديث أبي شريح الكعبي وأبي هريرة عن النبي وَلّ قال "من كان
يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" .
وأما حديث أبي هريرة فضعيف لا ينهض للاحتجاج به على إثبات سنة ،
إلا أن الخروج مع الضيف إلى باب الدار من مكارم الأخلاق لما ينم ذلك عن حسن
خلق المضيف ، وتواضعه ، وفيه أيضا زيادة إكرام للضيف ، ويتأكد استحسانه إذا
كان العرف جارياً بذلك والله أعلم .
قال ابن عبد البر في التمهيد (٤٢/٢١) عند شرحه لحديث من كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه " قال: وفيه الحض على إكرام الضيف وإجازته،
وفي ذلك دليل على أن الضيافة ليست بواجبة وأنها مستحبة مندوب إليها غير
مفترضة لقوله جائزته ، والجوائز لا تجب فرضا ؛ لأنها إتحاف الضيف بأطيب ما يقدر
عليه من الطعام . قال ابن وهب : وسمعت مالكا يقول في تفسير جائزته يوم وليلة
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧٤
٢٩ - كتاب الأطعمة
قال: يحسن ضيافته ويكرمه ، وروى ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير
عن عقبة بن عامر قال رسول الله(38: لا خير فيمن لا يضيف" رواه ابن وهب
وقتيبة والوليد بن مسلم عن ابن لهيعة وروى أبو توبة الربيع بن نافع عن بقية عن
الأوزاعي أنه قال له يا أبا عمرو : الضيف ينزل بنا فنطعمه الزيتون والكامخ ،
وعندنا ما هو أفضل منه ؛ العسل والسمن ، فقال إنما يفعل هذا من لا يؤمن بالله
واليوم الآخر". اهـ
وقال في الاستذكار (٣٠٤/٢٦): فالمعنى أن المؤمن بالله ورسوله واليوم
الآخر ينبغي أن تكون هذه أخلاقه ؛ قول الخير أو الصمت ، وبر الجار ، وإكرام
الضيف ، فهذه حلية المؤمن وشيمته وخلقه ، وقال : أجمع العلماء على مدح مكرم
الضيف والثناء عليه بذلك، وحمده ، وأن الضيافة من سنن المرسلين ، وأن إبراهيم
صَلى الله
أول من ضيف الضيف
واختلفوا في وجوب الضيافة؛ فكان الليث بن سعد يوجبها . قال ابن عبد البر
: يحتمل أن يكون الليث أراد أن الضيافة واجبة في أخلاق الكرام، ولكن قد حكى
ابن وهب وغیره عنه إيجابها ليلة واحدة ". انتهى
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٣٣/١٠) : قوله والضيافة ثلاثة أيام فما
بعد ذلك فهو صدقة ، قال ابن بطال : سئل عنه مالك فقال : يكرمه ويتحفه يومبا
وليلة وثلاثة أيام ضيافة ، قلت : واختلفوا هل الثلاث غير الأول أو يعد منها ؟ فقال
أبو عبيد : يتكلف له في اليوم الأول بالبر والإلطاف ، وفي الثاني والثالث يقدم له مد
حضره ولا يزيده على عادته ، ثم يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة وتسمى الجيزة
وهي قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل ، ومنه الحديث الآخر أجيزوا الوفد
بنحو ما كنت أجيزهم ، وقال الخطابي : معناه أنه إذا نزل به الضيف أن يتحفه
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧٥
٢٩ - كتاب الأطعمة
ويزيده في البر على ما بحضرته يوما وليلة وفي اليومين الأخيرين يقدم له ما يحضره
فإذا مضى الثلاث فقد قضى حقه فما زاد عليها مما يقدمه له يكون صدقة . اهـ
(٥٦ ) باب إذا رأى الضيف منكراً رجع
٣٣٥٩ _ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدٍ
بْنِ الْمُسَّيَّبِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ صَنَعْتُ طَعَامًا فَدَعَوْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
فَجَاءَ فَرَأَى فِي الْبَيْتِ تَصَاوِيرَ فَرَجَعَ .
صبیع
٣٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَزَرِيُّ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا
حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ حَدَّثَنَا سَفِينَةُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ رَجُلًا
أَضَافَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لَوْ دَعَرْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلَ مَعَنَا فَدَعَوْهُ فَجَاءَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عِضَادَتَّيْ الْبَابِ فَرَأَى قِرَامًا فِي
نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَرَجَعَ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِعَلِيِّ الْحَقْ فَقُلْ لَهُ مَا رَجَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّهُ
لَيْسَ لِي أَنْ أَدْخُلَ بَيْتَا مُزَوّقًا .
حسن
الشرح : في الحديثين عدم جواز دخول البيت الذي فيه منكر، وقد يقلل :
لو أمر رسول الله 43 علياً أو فاطمة بإزالة ما كرهه لأزالاه فوراً، فلم اختار
الرجوع مباشرة مع إعلامهم بسبب رجوعه ؟ وفيه ما فيه من الزجر الشديد ،
فيجاب بأن ذلك ربما كان لمكانة على رَب ◌ُّه، وكأنه يقول : مثلُك ما ينبغي أن
يزوّق بيته ، لأنك إنما للمعالي رُبِيتَ ، وأحرى مثلك أن يتجافى عن الدنيا ، ويقبل
على الآخرة .
وترجم البخاري في صحيحه باب هل يرجع إذا رأى منكرا في الدعوة ورأى
أبو مسعود صورة في البيت فرجع ودعا ابن عمر أبا أيوب فرأى في البيت سترا على
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة. ٤٧٦
٢٩- كتاب الأطعمة
الجدار فقال ابن عمر غلبنا عليه النساء فقال من كنت أخشى عليه فلم أكن أخشى
عليك ، والله لا أطعم لكم طعاما فرجع .
وأورد فيه حديث عن عائشة زوج النبي ◌ُّ "أنها أخبرته أنها اشترت نمرقة
فيها تصاوير فلما رآها رسول الله ﴿ قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه.
الكراهية فقلت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت فقال رسول الله
وَّ ما بال هذه النمرقة قالت فقلت اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها فقال
رسول الله ﴿﴿ إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيواما
خلقتم وقال إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة "
قال الحافظ في الفتح (٢٥٠/٩): "قال ابن بطال: فيه أنه لا يجوز
الدخول في الدعوة يكون فيها منكر مما نهى الله ورسوله عنه لما في ذلك من إظهار
الرضا بها , ونقل مذاهب القدماء في ذلك , وحاصله إن كان هناك محرم وقدر على
إزالته فأزاله فلا بأس , وإن لم يقدر فليرجع , وإن كان مما يكره كراهة تنْزيه فلا
يخفى الورع , ومما يؤيد ذلك ما وقع في قصة ابن عمر من اختلاف الصحابة في
دخول البيت الذي سترت جدره , ولو كان حراما ما قعد الذين قعدوا ولا فعله ابن
عمر , فيحمل فعل أبي أيوب على كراهة التنزيه جمعا بين الفعلين , ويحتمل أن
يكون أبو أيوب كان يرى التحريم والذين لم ينكروا كانوا يرون الإباحة ، وقد فصل
العلماء ذلك على ما أشرت إليه ؛ قالوا : إن كان لهوا مما اختلف فيه فيجوز الخضور
, والأولى الترك. وإن كان حراما كشرب الخمر نظر فإن كان المدعو ممن إذا حضر
رفع لأجله فليحضر , وإن لم يكن كذلك ففيه للشافعية وجهان: أحدهما يحضر
وينكر بحسب قدرته ، وإن كان الأولى أن لا يحضر. قال البيهقي: وهو ظاهر نص
الشافعي , وعليه جرى العراقيون من أصحابه . وقال صاحب " الهداية" من الحنفية
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧٧
٢٩ - كتاب الأطعمة
: لا بأس أن يقعد ويأكل إذا لم يكن يقتدى به , فإن كان ولم يقدر على منعهم
فليخرج لما فيه من شين الدين وفتح باب المعصية . وحكي عن أبي حنيفة أنه قعد ,
وهو محمول على أنه وقع له ذلك قبل أن يصير مقتدى به , قال : وهذا كله بعد
الحضور , فإن علم قبله لم تلزمه الإجابة , والوجه الثاني للشافعية تحريم الحضور لأنه
كالرضا بالمنكر وصححه المراوزة , فإن لم يعلم حتى حضر فلينههم , فإن لم ينتهوا
فليخرج إلا إن خاف على نفسه من ذلك , وعلى ذلك جرى الحنابلة.
وكذا اعتبر المالكية في وجوب الإجابة أن لا يكون هناك منكر , وإذا كان من أهل
الهيئة لا ينبغي له أن يحضر موضعا فيه لهو أصلا حكاه ابن بطال وغيره عن مالك ,
ويؤيد منع الحضور حديث عمران بن حصين "نهى رسول الله ﴿ عن إجابة طعام
الفاسقين " أخرجه الطبراني في " الأوسط ".
وأما حكم ستر البيوت والجدران ففي جوازه اختلاف قديم , وجزم جمهور
الشافعية بالكراهة , وصرح الشيخ أبو نصر المقدسي منهم بالتحريم , واحتج بحديث
عائشة " أن النبي ◌ُّ قال: إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين, وجذب
الستر حتى هتكه " وأخرجه مسلم . قال البيهقي هذه اللفظة تدل على كراهة ستر
الجدار , وإن كان في بعض ألفاظ الحديث أن المنع كان بسبب الصورة.
وقال غيره : ليس في السياق ما يدل على التحريم , وإنما فيه نفي الأمر
لذلك , ونفي الأمر لا يستلزم ثبوت النهي, لكن يمكن أن يحتج بفعله مَ ﴿ في
هتکه . وجاء النهي عن ستر الجدر صريحا , منها في حديث ابن عباس عند أبي داود
وغيره " ولا تستروا الجدر بالثياب " وفي إسناده ضعف , وله شاهد مرسل عن علي
بن الحسين أخرجه ابن وهب ثم البيهقي من طريقه , وعند سعيد بن منصور من
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧٨
٢٩ - كتاب الأطعمة
حديث سلمان موقوفا " أنه أنكر ستر البيت وقال : أمحموم بيتكم أو تحولت الكعبة
عندكم ؟ قال لا أدخله حتى يهتك
...
وقال عند شرح حديث " لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا تصاوير": قال
الخطابي : "والصورة التي لا تدخل الملائكة البيت الذي هي فيه ما يحرم اقتناؤه , وهو.
ما يكون من الصور التي فيها الروح مما لم يقطع رأسه أو لم يمتهن "
ثم قال الحافظ : وقد استشكل كون الملائكة لا تدخل المكان الذي فيه
التصاوير مع قوله سبحانه وتعالى عند ذكر سليمان عليه السلام ( يعملون له ما يشاء
من محاريب وتماثيل ) قال ؛ والجواب أن ذلك كان جائزا في تلك الشريعة وكانوا
يعملون أشكال الأنبياء والصالحين منهم على هيئتهم في العبادة ليتعيدوا
كعبادتهم. اهـ
(٥٧ ) باب الجمع بين السمن واللحم
٣٣٦١ - حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَرْحَبِيُّ حَدَّثْنَا يُونُسُ بْنُ
أَبِي الْيَعْفُورِ عَنْ أَبِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَهُوَ عَلَى مَائِدَتِهِ فَأَوْسَعَ لَهُ عَنْ
صَدْرِ الْمَجْلِسِ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَلَقِمَ لُقْمَةً ثُمَّ ثَنَّى بِأُخْرَى ثُمَّ قَالَّ إِنِّي
لَأَجِدُ طَعْمَ دَسَمٍ مَا هُوَ بِدَسَمِ اللَّحْمِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي جَرَجْتُ إِلَى
السُّوقِ أَطْلُبُ السَّمِينَ لِأَشْتَرِيَهُ فَوَجَدْتُهُ غَالِيًا فَاشْتَرَيْتُ بِدِرْهَمٍ مِنْ الْمَهْزُولِ وَحَمَّلْتُ
عَلَيْهِ بِدِرْهَمْ سَمْنَا فَأَرَدْتُ أَنْ يَتَرَدّدَ عِيَالِي عَظْمًا عَظْمًا فَقَالَ عُمَرُ مَا اجْتَمَعَا عِنْدَ
رَسُولِ اللَّهِ ﴿ّ قَطُّ إِلَّ أَكَلَ أَحَدَّهُمَا وَتَصَدَّقَ بِالْآخَرِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ خُذْ يَا أَمِيرَ
الْمُؤْمِنِينَ فَلَنْ يَحْتَمِعَا عِنْدِي إِلَّا فَعَلْتُ ذَلِكَ قَالَ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ.
ضعيف
٠
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٧٩
٢٩ - كتاب الأطعمة
(٥٨ ) بَابِ مَنْ طَبَخَ فَلْيُكْثِرْ مَاءَه
٣٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرِ الْخَزَّازُ عَنْ
أَبِي عِمْرَانَ الْحَوْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِى ذَرِّ عَنْ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا عَمِلْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَاغْتَرِفْ لِحِيرَانِكَ مِنْهَا .
صبيع
الشرح : في الحديث الحث على الإحسان إلى الجار ، وإهدائه من الطعام
فقد أوصى الله رَّ بالجار ذي القربى ، والجار الجنب ، والصاحب بالجنب ، فقال
عز من قائل : { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى
واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل
.. } وفي مسلم من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله (﴿" ما زال جبريل
یوصيني بالجار حتى ظننت أنه سیورثه "
قال النووي في شرح مسلم ( ٤٢٥/١) : في أحاديث الباب وصية بالجار ،
وبيان عظم حقه ، وفضيلة الإحسان إليه ".اهـ
(٥٩) باب أَكْلِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ
٣٣٦٣ _ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَّةَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبي
عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةً عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيّ
أَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيْهَا
النَّاسُ إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ شَحَرَيْنِ لَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِثَيْنِ هَذَا الْثُومُ وَهَذَا الْبَصَلُ وَلَقَدْ كُنْتُ
أَرَى الرَّجُلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْهُ فَيُؤْخَذُ بَيَدِهِ
حَتَّى يُخْرَجَ بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ فَمَنْ كَانَ آكِلَهُمَا لَا بُدَّ فَلْيُمِتْهُمَا طَبْحًا .
صحيح
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٨٠
٢٩- كتاب الأطعمة
٣٣٦٤ _ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي
يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمّ أَيُوبَ قَالَتْ صَنَعْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ طَعَامًا فِيهِ مِنْ
بَعْضِ الْبُقُولِ فَلَمْ يَأْكُلْ وَقَالَ إِّي أَكْرَهُ أَنْ أُوْذِيَ صَاحِبِي .
حسن
٣٣٦٥ _ حَدَّثْنَا حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْتِى حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ أَنْبَأَنَا أَبُو شُرَيْحٍ عَنْ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ بْنِ نِمْرَانَ الْحَجْرِيِّ عَنْ أَبِيِ الزُّبِيْرِ عَنْ حَابِرٍ أَنْ نَفَرًّا أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَلَّمَ فَوَحَدَ مِنْهُمْ رِيحِ الْكُرَّاثِ فَقَالَ أَلَمْ أَكُنْ نَهَيْئُكُمْ عَنْ أَكْلِ هَذِهِ الشَّحَرَةِ إِنْ
الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذِّى مِمَّ يَتَأَذِى مِنْهُ الْإِنْسَانُ .
صحیع
٣٣٦٦ _ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يُحْتِى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ
عُثْمَانَ بْنِ تُعَيْمٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ نَّهِيكٍ عَنْ دُخَيْنِ الْحَجْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَـامِرٍ
الْجُهَنِيَّ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِ لَا تَأْكُّلُوا الْبَصَلَّ ثُمَّ
قَالَ كَلِمَةً حَفِيَّةٌ النِّيءَ .
صبيع
الشرح : في الأحاديث النهي عن دخول المسجد لمن أكل ثوماً أو بصلاً نيئاً.
، وعلة ذلك تأذي المصلين من رائحته ، ومثلهما الكراث ، وألحق بها بعض أهل
العلم كل ما كان كريه الرائحة لجامع العلة وهي تأذي الناس في المسجد .
قال الإمام النووي في شرح مسلم (٣ /٥٦): قوله : (من أكل من
هذه الشجرة يعني الثوم فلا يقربن المساجد ) هذا تصريح ينهى مَن أكل الثوم ونحوه
عن دخول كل مسجد , وهذا مذهب العلماء كافة إلا ما حكاه القاضي عياض عن
بعض العلماء: أن النهي خاص في مسجد النبي ◌ُ ◌ّ لقوله ﴿ في بعض روايات
مسلم : ( فلا يقربن مسجدنا . وحجة الجمهور : ( فلا يقربن المساجد ) . ثم إن
هذا النهي إنما هو عن حضور المسجد , لا عن أكل الثوم والبصل ونحوهما, فهذه
البقول حلال بإجماع من يعتد به , وحكى القاضي عياض عن أهل الظاهر تحريمها