النص المفهرس
صفحات 421-440
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢١
٢٩- كتاب الأطعمة
ناضج ، ونحو ذلك ، وأما حديث ترك أكل الضب ، فليس هو من عيب الطعام
، إنما هو إخبار بأن هذا الطعام الخاص لا أشتهيه . اهـ
وقال المرداوي في الإنصاف ( ٣٢٩/٨): ويكره عيب الطعام على الصحيح
من المذهب ، وقال الشيخ عبد القادر في الغنية : يحرم . اهـ
(٥) باب الوضوء عند الطعام
٣٢٦٠ - حَدَّثْنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمِ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُكْثِرَ اللَّهُ خَيْرَ بَيْتِهِ فَلْتَوَضَّأُ إذَا
حَضَرَ غَدَاؤُهُ وَإِذَا رُفِعَ .
ضعيف
٣٢٦١ - حَدَّثْنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرِ حَدَّثَنَا صَاعِدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَزَرِيُّ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ
مُعَاوِيَّةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ حَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارِ الْمَكْيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَرَجَ مِنْ الْغَائِطِ فَأَتِيَ بِطَعَلِمٍ
فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا آتِيكَ بِوَضُوءٍ قَالَ أُرِيدُ الصَّلَاةَ؟.
حسن صحيح
الشرح : في حديث أبي هريرة بيان أن الوضوء بالمعنى الشرعي ليس بواجب ولا
مستحب قبل الطعام، وجواب النبي و﴿ على الصحابي دال على أن مراده في
الحديث الوضوء الشرعي ، أي الوضوء المراد للصلاة ، ولا يلزم من نفي الوجوب
والاستحباب نفي مشروعية الوضوء أو جوازه قبل الطعام لمن أراده .
أما الوضوء اللغوي ، وهو غسل اليدين قبل الأكل وبعده فهو من آداب
الأكل ، فينبعي للمسلم المحافظة على ذلك مراعاة لأصول النظافة والصحة ، إذ يدل
الشرع بجملته وتفصيله على استحباب مراعاة هذه الأصول .
وقد روى الترمذي وأبو داود وأحمد من حديث قيس بن الربيع عن أبي
هاشم الرماني عن زاذان عن سلمان الفارسي به قال : قرأت في التوراة أن بركة
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢٢
٢٩ - كتاب الأطعمة
الطعام الوضوء بعده، فذكرت ذلك لرسول الله 243 فقال : بركة الطعام الوضوء
قبله والضوء بعده " قال الترمذي : لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن
الربيع ، وقيس بن الربيع يضعّف في الحديث.
وقيس ضعّفه أحمد ، فقال: هو منكر الحديث
وقال العلامة ابن القيم في تهذيب السنن (هامش عون المعبود ٢٣٢/١٠):
في هذه المسألة قولان لأهل العلم ، أحدهما : يستحب غسل اليدين قبل الطعام ،
والثاني : لا يستحب ، وهما في مذهب أحمد وغيره ، والصحيح أنه يستحب ، ثم
ذكر حديث عائشة أن رسول الله ﴿ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب ، توضأ
وضوءه للصلاة ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه ."
ثم قال ابن القيم تبعاً للشافعي : وهذا التبويب والتفصيل في المسألة هو
الصواب .
. ثم قال: قال الخلّال: وأخبرنا أبو بكر المروذي؛ قال: رأيت أبا عبد الله -
يعني الإمام أحمد بن حنبل - يغسل يديه قبل الطعام وبعده، وإن كان على
وضوء. اهـ
وأما حديث أنس في الباب فهو ضعيف لضعف جبارة وكثير ، وعلى فرض
صحته فالمراد بالوضوء هنا غسل اليدين ، كما بيّن المنذري في ترغيبه ، ونقله عنه
المناوي في الفيض (٣٩/٦) .
(٦) باب الأكل متكئاً
٣٢٦٢ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْسَنِ
الْأَقْمَرِ عَنْ أَبِي حُخَيْفَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ مَ ﴿ِّ قَالَ لَا آَكُلُّ مُتَكِنًا.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢٣
٢٩ - كتاب الأطعمة
٣٢٦٣- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارِ الْحِمْصِيُّ حَدَّثْنَا أَبي
١
أَنْبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ قَالَ أَهْدَيْتُ لِسَبِيِّلَّ
شَاهُ فَحَتَا رَسُولُ اللَّهِ لَّ عَلَى رُكْبَيْهِ يَأْكُلُ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ فَقَالَ إِنْ
اللَّهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا وَلَمْ يَحْعَلْنِي خَبَّارًا عَنِيدًا .
صعيد
الشرح : في الحديثين أن النبي ◌َ﴿ كان لا يأكل متكئاً، وأن ذلك كان
تواضعاً منه لله تعالى ، واختلف علماء اللغة في معنى الاتكاء ، فذهب ابن الأثير في
النهاية (١٩٣/١) تبعاً للخطابي، إلى أنه " كل من استوى قاعداً على وطاء متمكناً
، والعامة لا تعرف المتكىء إلا مَن مال في قعوده معتمداً على أحد شقيه . قال ابن
الأثير : ومعنى الحديث : إني إذا أكلت لم أقعد متمكناً فعل من يريد الاستكثار منه ،
ولكن آكل بلغة ، فيكون قعودي له مستوفزاً ، ومن حمل الاتكاء على الميل إلى أحد
الشقين ، تأوله على مذهب الطب ، فإنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلاً ، ولا
يسيغه هنيئاً ، وربما تأذى به . اهـ
وفي حديث عبد الله بن بسر سئل البي ﴿مّ عن سبب جلوسه على الطعام
جائياً على ركبتيه، فبّن ◌َ﴿ أن ذلك لما جبله الله تعالى عليه من التواضع، وعافاه
من خلق المتجبرين .
وقد حسّن الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٤١/٩) إسناد حديث الأعرابي هذا
وبيّن أن قصته هي سبب حديث أبي جحيفة .
ثم قال رحمه الله : واختلف السلف في حكم الأكل متكئا فزعم ابن القاص
أن ذلك من الخصائص النبوية وتعقبه البيهقي فقال قد يكره لغيره أيضا لأنه من فعل
المتعظمين وأصله مأخوذ من ملوك العجم قال : فإن كان بالمرء مانع لا يتمكن معه
من الأكل إلا متكئا لم يكن في ذلك كراهة ، ثم ساق عن جماعة من السلف أنهم
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢٤
٢٩ - كتاب الأطعمة
أكلوا كذلك ، وأشار إلى حمل ذلك عنهم على الضرورة ، وفي الحمل نظر ، وقد
أخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس وخالد بن الوليد وعبيدة السلماني ومحمد بن
سيرين وعطاء بن يسار والزهري جواز ذلك مطلقا ، وإذا ثبت كونه مكروها أو
خلاف الأولى فالمستحب في صفة الجلوس للأكل أن يكون جائيا على ركبتيه
وظهور قدميه أو ينصب الرجل اليمني ويجلس على اليسرى. اهـ
وعن علة النهي عن الأكل متكئاً قال الطحاوي في شرح معاني الآثار
(٢٧٥/٤): عن حديث أبي جحيفة " لا آكل متكئاً": فليس ذلك على طريق
التحريم منه عليهم أن يأكلوا كذلك ، ولكن لمعنى في الأكل متكئا خافه عليه
روى عن الشعبي قوله : إنما كره الأكل متكئاً مخافة أن تعظم بطونهم "
ثم أضاف الطحاوي معنى آخر وهو أنه من فعل الجبابرة . اهـ
(٧) باب التسمية عند الطعام
٣٢٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هِشَامِ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ
بُدَّيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ طَعَامًا فِي سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَكَلَهُ
◌ِلُقْمَتَيْنٍ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَّ أَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ لَكَفَدِكُمْ
فَإِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللّهِ فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوْلِهِ فَلْقُلْ
بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوْلِهِ وَآخِرِهِ .
صحيح
٣٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَِّّاحِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ
عُمَّرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ قَالَ لِي النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا آَكُلُ سَمِّ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلْ.
صحيـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢٥
٢٩ - كتاب الأطعمة
الشرح : في الحديثين استحباب التسمية عند ابتداء الطعام ، أي يقول :
بسم الله ، فإن فاتته التسمية في أول الطعام ، فتذكرها أثناءه ، فليقل : " بسم الله
أوله وآخره " وفيها أن البركة تحصل في الطعام إذا ستّى الآكل عليه. ولا خلاف بين
أهل العلم على ذلك .
قال النووي في شرح مسلم (٢١٠/٧) : في الحديث فوائد : منها استحباب
التسمية في ابتداء الطعام وهذا مجمع عليه ، وكذا يستحب حمد الله تعالى في آخره
كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى ، وكذا تستحب التسمية في أول الشراب بل
في أول كل أمر ذي بال كما ذكرنا قريبا قال العلماء : ويستحب أن يجهر بالتسمية
ليسمع غيره وينبهه عليها ولو ترك التسمية في أول الطعام عامدا أو ناسيا أو جاهلا
أو مكرها أو عاجزا لعارض آخر ثم تمكن في أثناء أكله منها يستحب أن يسمي
ويقول : "بسم الله أوله وآخره" ثم قال: والتسمية في شرب الماء واللبن والعسل
والمرق والدواء وسائر المشروبات كالتسمية على الطعام في كل ما ذكرناه وتحصيل
التسمية بقوله بسم الله فإن قال بسم الله الرحمن الرحيم كان حسنا وسواء في
استحباب التسمية ، الجنبُ والحائض وغيرهما . اهـ
وقال الموفق بن قدامة في المغني (٩١/١١): وتستحب التسمية عند الطعام
، وحمد الله عند آخره. اهـ
(٨) باب الأکل بالیمین
٣٢٦٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّتْنَا الْهِفْلُ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَّمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنْ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمُ قَالَ
◌ِيَأْكُلْ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ وَلْبُشْرَبْ بِمِينِهِ وَلْيَأْخُذْ بِيَمِهِ وَلَيُعْطِ بِيَّمِهِ فَإِنَ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ
د
بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ وَيُعْطِي بِشِمَالِهِ وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢٦
٢٩- كتاب الأطعمة
٣٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصََّّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ
عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَّمَةَ قَالَ كُنَْتُ
غْلَامًا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِي
يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِكَ.
صبيع
٣٢٦٨ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ أَثْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ عَبْنْ
رَسُول اللَّهِ فَ ﴿وَّ قَالَ لَا تَأْكُلُوا بِالشِّمَالِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِالشِّمَالِ .
صبيع
الشرح : دلت الأحاديث على أن الأكل والشرب باليمين من هدي سيد
المرسلين 3 ومن سبيل المؤمنين الصالحين، وفيها النهي عن الأكل والشرب
بالشمال ، وأنه من عمل الشيطان ، وأن الشيطان يأكل مع من يأكل بشماله ،
فينبغي للمسلم اجتناب الأكل بالشمال حتى لا يشابه الشيطان ، وحكم الأكل
والشرب باليمين دائر عند أهل العلم بين الوجوب والاستحباب .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٢٢/٩): ويدل على وجوب الأكل
باليمين ورود الوعيد في الأكل بالشمال ففي صحيح مسلم من حديث سلمة بن
الأكوع "أن النبي ◌ُّ رأى رجلا يأكل بشماله فقال كل بيمينك قال لا أستطيع
قال لا استطعت فما رفعها إلى فيه بعد". وإنما دعا عليه ◌َ﴿ لأنه لم يمتثل أمر النبي.
وَّ له بالأكل باليمين، وأن الكِبر هو منعه من الامتثال ، فاستحق الدعاء عليه .
ونقل عن القرطبي قوله : هذا الأمر على جهة الندب لأنه من باب تشريف .
اليمين على الشمال لأنها أقوى في الغالب وأسبق للأعمال وأمكن في الأشغال وهي
مشتقة من اليمن وقد شرف الله أصحاب الجنة إذ نسبهم إلى اليمين وعكسه في
أصحاب الشمال قال وعلى الجملة فاليمين وما نسب إليها وما اشتق منها محمود لغة
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢٧
٢٩ - كتاب الأطعمة
وشرعا ودينا والشمال على نقيض ذلك ، وإذا تقرر ذلك فمن الآداب المناسبة
المكارم الأخلاق والسيرة الحسنة عند الفضلاء اختصاص اليمين بالأعمال الشريفة
والأحوال النظيفة ، وقال أيضا كل هذه الأوامر من المحاسن المكملة والمكارم
المستحسنة ، والأصل فيما كان من هذا الترغيب والندب . اهـ
وقال الصنعاني في سبل السلام (١٥٣٠/٤) : الحديث دليل على تحريم
الأكل والشرب بالشمال، فإنه علله بأنه فعل الشيطان وخلقه ، والمسلم مأمور
بتجنب طريق أهل الفسق فضلا عن الشيطان . اهـ
وقوله " كل مما يليك " سيأتي الكلام عليه بعد بابين إن شاء الله تعالى.
وذهب الجمهور إلى أنه يستحب الأكل باليمين والشرب بها لا أنه
بالشمال محرم وقد زاد نافع الأخذ والإعطاء .
(٩) باب لعق الأصابع
٣٢٦٩- حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ
دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ
طَعَامًا فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا.
قَالَ سُفْيَانُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ قَيْسِ يَسْأَلُ عَمْرَو بْنَ دِينَارِ أَرَأَيْتَ حَدِيثَ عَطَاءَ لَا
يَمْسَحْ أَحَدُكُمْ يَدُهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلِْقَهَا عَمَّنْ هُوَ قَالَّ عَنْ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَالَ فَّإِنَّهُ
حُدِّثْنَاهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَّاسٍ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ جَابِرٌ عَلَيْنَا وَإِنَّمَا
لَقِيَ عَطَاءٌ جَابِرًا فِي سَنَةٍ جَاوَرَ فِيهَا بِمَكَّةَ.
٣٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَثْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي
الزُّبَيْرِ عَنْ حَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَمْسَحْ أَحَدُكُمْ يَدَهُ حَتّى
يَلْعَقَهَا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ .
صديع
١
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢٨
٢.٩ - كتاب الأطعمة
الشرح : لعق الأصابع إن قصد به التنظف ، ففي غسل اليدين بالماء
والصابون غنية عن ذلك ، وإن قصد به إصابة ما يمكن أن يكون قد نزل في الطعام
من البركة - وهو لا يدري في أي طعامه البركة كما في الحديث ، ولاحتمال أن
تكون البركة في هذا الأثر القليل العالق بالأصابع - فيستحب لعقها قبل غسلها
لأجل هذا المعنى .
أما إلعاق الأصابع للغير فما ثبت منه مع رسول الله ® كان البركة التي
خصة الله تعالى بها دون غيره من الناس، فإذا ألعق رسولُ اللهِ وَت أصابعه بعد
الطعام أحداً من أصحابه، فلأجل هذه البركة التي في بدنه ﴿. أما غيره فلا
يوجد عنده هذا المعنى ، ولهذا فلا يتصور قصد شرعي في إلعاق أحد أصابعه لآخر
إلا لزوجة تفعله تحيباً لزوجها .
أما إذا قصد أحد البركة التي ترجى في الطعام ، فحسبه أصابع نفسه يلعقها
قبل غسلها ، والله أعلم.
ويبين الإمام النووي رحمه الله معنى البركة فيقول في شرح مسلم (٢٢٦/٧)
: أصل البركة الزيادة وثبوت الخير، والإمتاع به،، والمراد هنا - والله أعلم - ما
يحصل به التغذية ، وتسلم عاقبته من أذى ، ويقوِّي على طاعة الله تعالى، وغير
ذلك. اهـ
(١٠) باب تنقية الصفحة
٣٢٧١- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَثْبَأَنَا أَبُو الْيَمَانِ الِْبْرَّاءُ
قَالَ حَدََّتِي حَدَّتِي أُمُّ عَاصِمٍ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا نُبَيْشَةُ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَتَحْنُ تَأْكُلُ فِي قَصْعَةٍ فَقَالَ قَالَ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَكْلَ فِي قَصْعَةٍ
فَلَحِسَهَا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ .
ضـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢٩
٢٩ - كتاب الأطعمة
٣٢٧٢ - حَدَّثْنَا أَبُو بِشْرِ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيِّ قَالَا حَدَّثْنَا الْمُعَلَّى بْنُ رَاشِدٍ
أَبُو الْيَمَانِ حَدََّتْنِي جَدَِّي عَنْ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُ نُبَيْشَةُ الْخَيْرِ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا
◌ُبَيْشَةُ وَحْنُ تَأْكُلُ فِي قَصْعَةٍ لَنَا فَقَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ
أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ ثُمَّ لَحِسَهَا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ.
صبيع
الشرح : في الحديث الحث على عدم رمي شيء من الطعام ، فإن في رمي
ما تبقى من الطعام في الصحاف إهداراً لطعام المسلمين ، وتبديداً لأموالهم ، وهذا
فضلاً عما مرّ الإشارة إليه من البركة التي يمكن أن تكون في هذا الطعام القليل الباقي
في الصحفة ، فإذا لحسها الآكل استفاد منها ، وربما كانت فيها البركة فيصيبها ،
ويضاف إلى ذلك أن في لعق الصحفة التي يأكل منها من التواضع ما لا يخفى .
ولو تأملنا هذا التوجيه النبوي الكريم ، ألفيناه كثير الفوائد ، عظيم المنافع ،
فلو عرفنا أن عدد الأمة المسلمة الآن يزيد على ألف مليون وأربعمائة مليون مسلم ،
وتصورنا أن كل مسلم يلقي بعد طعامه لقمة بقيت منه ، لوجدنا أن ما يرمى بأيدي
المسلمين كاف لإطعام جياعهم من إخوانهم المسلمين في البلاد الفقيرة التي يتعرض
أهلها لحملات التنصير وفتنة المسلمين في دينهم تحت ضغط الحاجة والفقر .
ففي الحديث دعوة إلى الاستفادة من كل نعم الله علينا والانتفاع بها ،
والتواضع في أخذها ، والحرص على التعرض لما يتزل إلينا من بركات في طعامنا
وشرابنا .
وأما استغفار القصعة لمن يلحسها إذا صح الحديث فلا يمتنع أن يكون على
حقيقته ، وقد ورد مثله في حديث " أحد جبل يحبنا ونحبه" ، وكذلك في حنين
الجذع الذي كان يخطب عليه رسول الله و3 3 ثم تركه وخطب على المنبر، وغير
ذلك .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣٠
٢٩ - كتاب الأطعمة
وقد ضعّف أهل العلم حديث نبيشة هذا .
قال ابن نجيم في البحر الرائق (٢٠٩/٨): ومن السنة لحس القصعة. اهـ
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (١٦٦/٨): قوله " استغفرت له القصعة
فيه أن ذلك من القرب التي ينبغي المحافظة عليها ، لأن استغفار القصعة دليل على
كون الفعل مما يثاب عليه الفاعل. اهـ
(١١) باب الأكل مما يليك
٣٢٧٣ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّتْنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عُرْوَةً بْنِ الزُّبِ عَنْ ابْنِ عُمَّرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَِّ م ◌َّ إِذَا
وُضِعَتْ الْمَائِدَةُ فَلْيَأْكُلْ مِمَّا ◌َلِهِ وَلَا يَتَنَاوَلْ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ حَلِيسِهِ. ضعيف جداً.
٣٢٧٤ - حَدَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَّارِ حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي
السَِّيَّةِ حَدَّثِي عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ عِكْرَاشٍ عَنْ أَبِهِ عِكْرَائِ بْنِ ذُوَيْبٍ قَالَ أَتِيَ النِّيُّ صَلْى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ بِحَفْنَةٍ كَثِيرَةُ الثَّرِيدِ وَالْوَدَكِ فَأَقْبَلْنَا تَأْكُلُ مِنْهَا فَخَبَطْتُ يَبْدِي فِي
"نَوَاحِيهَا فَقَالَ يَا ◌ِكْرَاشِرُ كُلِّ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ ثُمَّ أُنِيَنَا بِطَبَقِ فِيِهِ.
أَْوَانٌ مِنْ الرُّطَبِ فَحَالَتْ يَدُ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى الطَّبَقِ وَقَالَ يَا
عِكْرَائِرُ كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ فَإِنّهُ غَيْرُ لَوْنٍ وَاحِد .
ضعيف
الغريب :
الجفنة: هي أعظم القصاع ، كما أفاد صاحب مشارق الأنوار (١٥٩/١)
الودك : دسم اللحم والشحم .
الشرح : من آداب الطعام أكل المرء مما يليه إذا كان يأكل مع غيره ، وكان
الطعام الذي في القصعة نوعاً واحداً ، أما إذا قدِّم أصناف من الفاكهة أو نحوها من
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣١
٢٩ - كتاب الأطعمة
الأطعمة ، فلا مانع من اختياره ما يرغب فيه إذا كان لا يوجد أمامه منه ، ولا بلس
حينئذ أن يتجاوز ما يليه ، ليتناول ما يشتهيه .
قال النووي في شرح مسلم (٢١٣/٧) وهو يذكر آداب الطعام : والثالثة :
الأكل مما يليه ؛ لأن أكله من موضع يد صاحبه سوء عشرة ، وترك مروءة ، فقد
يتقذره صاحبه لاسيما في الأمراق وشبهها ، وهذا في الثريد والأمراق وشبهها ، فان
كان تمرا أو أجناسا فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق ونحوه ، والذي ينبغي
تعميم النهي ، حملا للنهى على عمومه حتى يثبت دليل مخصص . اهـ
(١٢) باب النهي عن الأكل من ذروة الثريد
٣٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِيَارِ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا أَبي
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ الْيَخْصَبِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرِ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُوا مِنْ
جَوَانِبِهَا وَدَعُوا ذُرْوَتَهَا يُبَارَكْ فِيهَا .
صحيح
٣٢٧٦- حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّرِ حَدَّثْنَا أَبُو حَفْصِ عُمَرُ بْنُ الدَّرَفْسِ حَدَّثَنِي عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي قَسِيمَةً عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيِّ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْسِ الثّرِيدِ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللّهِ مِنْ حَوَالَيْهَا وَاعْفُوا رَأْسَهَا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ
تَأْتِيهَا مِنْ فَوْقِهَا .
صبيح
٣٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ
سَعِيدِ بْنِ حُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وُضِعَ
الطّعَامُ فَخُذُوا مِنْ حَافَتِهِ وَذَرُوا وَسَطَهُ فَإِنْ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهِ . صحيح
الشرح : في هذين الحديثين بيان أدب آخر من آداب الطعام ، وهو كراهة
الأكل من ذروة القصعة ، أو وسطها ، وإنما ينبغي تناول الطعام من حواف القصعة
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣٢
٢٩ - كتاب الأطعمة
وجوانبها ، وذلك لأن البركة تنْزل في وسط الطعام ، فلا ينبغي أن يستأثر بها أحد
الحاضرين على الطعام دونهم .
قال البهوتي في كشاف القناع (١٧٤/٥): ويكره الأكل من ذروة الطعام
أي أعلى الصحفة ومن وسطه بل يأكل من أسفله ، لما روى ابن عباس مرفوعذ "إذا
أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى الصحفة ، ولكن ليأكل من أسفلها فإن
البر کة تنزل من أعلاها "
وفي حديث آخر كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك فيها رواهما ابن
ما جه .اهـ
وقال الخطابي في معالم السنن (٢٤٣/٤): قد ذكر أن النهي في هذا الحديث
، إنما كان عن ذلك من أجل أن البركة إنما تنزل من أعلاها ، وقد يحتمل أيضاً وجهاً
آخر ؛ وهو أن يكون النهي إنما وقع عنه إذا أكل مع غيره ، وذلك أن وجه الطعام
هو أطيبه وأفضله ، فإذا قصده بالأكل كان مستأثراً به على أصحابه ، وفيه من ترك
الأدب وسوء العشرة ما لا خفاء به ، فأما إذا أكل وحده فلا بأس به . اهـ
وقول الخطابي ( إذا أكل وحده فلا بأس به )، فيه نظر ، وهو أن الأولى
الوقوف عند النهي في الحديث ، باستعمال الأدب والأكل من حواف القصعة وترك
ذروتها ، حتى وإن أكل وحده والله أعلم .
(١٣) باب اللقمة إذا سقطت
٣٢٧٨ -حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ عَبِنْ
مَعْقِلٍ بْنِ يَسَارٍ قَالَ بَيْنَمَا هُوَّ يَتَغَدَّى إِذْ سَقَطَتْ مِنْهُ لُقْمَةٌ فَتَنَاوَلَهَا فَأَمَاطَ مَا كَانَ فِيهَا:
مِنْ أَذِّى فَأَكَلَهَا فَتَغَامَزَ بِهِ الدَّهَاقِينُ فَقِيلَ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ إِنَّ هَؤُلَاءِ الدَّهَْاقِينَ
يَتَغَامَزُونَ مِنْ أَخْذِكَ اللَّغْمَةَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ هَذَا الطَّعَامُ قَالَ إِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأَدَعَ مَا سَمِعْتُ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣٣
٢٩ - كتاب الأطعمة
مِنْ رَسُولِ اللَّهِ لَّ لِهَذِهِ الْأَعَاجم إِنَّا كُنَّا تَأْمُرُ أَحَدَنَا إذَا سَقَطَتْ لُقْمَتُهُ أَنْ يَأْخُذَهَا
فَيُمِيطَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ أَذِى وَيَأْكُلَهَا وَلَا يَدَعَهَا لِلشَّيْطَان .
ضعيف الإسناد - والمرفوع منه صحيح من حديث جابر أنس .
٣٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبي
سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَقَعَتْ اللُّغْمَةُ مِنْ يَدٍ
أَحَدِكُمْ فَلْيَمْسَحْ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا .
صبيع
الشرح : ومن سنن الأكل وآدابه أيضاً أن اللقمة إذا سقطت يستحب
تناولها ، ومسح التراب عنها ، وأكلها ، ولا يتركها للشيطان . فإن عافتها نفس المرء
، فليطعمها للداجن في داره .
ونقل المباركفوري في تحفة الأحوذي (٥٢٢/٥) عن التوربشتي قوله: إنما
صار تركها للشيطان لأن فيه إضاعة نعمة الله والاستحقار بها من غير ما بأس ، ثم
إنه من أخلاق المتكبرين، والمانع عن تناول تلك اللقمة في الغالب هو الكبر ، وذلك
من عمل الشيطان . اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٢٢٦/٧) : واستحباب أكل اللقمة الساقطة
بعد مسح أذى يصيبها هذا إذا لم تقع على موضع نجس ، فإن وقعت على موضع
نجس تنجست ولابد من غسلها إن أمكن فإن تعذر أطعمها حيوانا ولا يتركها
للشيطان ومنها إثبات الشياطين ، وأنهم يأكلون وقد تقدم قريبا إيضاح هذا ومنها
جواز مسح اليد بالمنديل لكن السنة أن يكون بعد لعقها. اهـ
(١٤) فضل الثريد على الطعام
٣٢٨٠ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَعْفَرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ
مُرَّةَ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣٤
٢٩- كتاب الأطعمة
كَمَلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِنِيَةُ امْرَأَةٌ
فِرْعَوْنَ وَإِنْ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ .. صحيِ
٣٢٨١ - حَدَّثْنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ أَنْبَأَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ التِّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ .. صحيه
الشرح : أفاد الحديث تفضيل الثريد على غيره من الطعام ، ولعل ذلك
راجع إلى أنه أيسر مؤنة ، وأسهل إساغة ، وأنه كان أجلّ أطعمة العرب آنذاك ؟
كما يقول الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٤٧/٦)، وقال أيضاً: وكل هذه الخصال
لا تستلزم ثبوت الأفضلية له من كل جهة، فقد يكون مفضولاً بالنسبة لغيره من
جهات أخرى .
وقال العلامة ابن القيم في زاد المعاد (٢٩٥/٤): والتريد وإن كان مركباً
فإنه مركب من خبز ولحم ، فالخبز أفضل الأقوات ، واللحم سيد الإدام ، فإذا
اجتمعا لم يكن بعدهما غاية. اهـ
وقال القرطي في تفسيره (٧٣/١): وأما الثريد فهو أزكى الطعام وأكثره
بركة وهو طعام العرب وقد شهد له النبي ◌َّل بالفضل على سائر الطعام فقال:
"فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" وفي صحيح البستي عن
أسماء بنت أبي بكر أنها كانت إذا ثردت غطته شيئا حتى يذهب فوره وتقول : إني
سمعت رسول الله صل يقول : "إنه أعظم للبركة".
وفي الحديث فضل عائشة رضي الله عنها ، وفضل مريم بنت عمران ، وآسية
امرأة فرعون .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣٥
٢٩ - كتاب الأطعمة
قال النووي في شرح مسلم ٢١٦/٠٨): وفضل عائشة على النساء زائد
كزيادة فضل الثريد على غيره من الأطعمة ، وليس في هذا تصريح بتفضيلها على
مريم وآسية لاحتمال أن المراد تفضيلها على نساء هذه الأمة. اهـ
(١٥) باب مسح اليد بعد الطعام
٣٢٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمِصْرِيُّ أَبُو الْحَارِثِ الْمُرَادِيُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْتَى عَنْ أَبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ
قَالَ كُتَّا زَمَانَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَقَلِيلٌ مَا نَجِدُ الطَّعَامَ فَإِذَا نَحْنُ
وَجَدْنَهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلَّا أَكُفُنَا وَسَوَاعِدُنَا وَأَقْدَامُنَا ثُمَّ نُصَلّي وَلَا تَتْوَضَّأَ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ غَرِيبٌ لَيْس إِلَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ.
ضعيف
الشرح : مرّ الكلام قبل عشرة أبواب عن غسل اليدين قبل الطعام وبعده ،
في باب الوضوء عند الطعام .
(١٦) باب إذا فرغ من الطعام
٣٢٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ رِيَاحِ
بْنِ عَبِيدَةَ عَنْ مَوْلَّى لِأَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
إِذَا أَكَلَ طَّعَامًا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانًا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ .
ضعيف
٣٢٨٤ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثْنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا ثَوْ رُ بْنُ يَزِيدَ
عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَنَّهُ كَانَ
يَقُولُ إِذَا رُفِعَ طَعَامُهُ أَوْ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ الْحَمْدُ لِلْهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُّبَارَكًا غَيْرَ
صبيع
مَكْفِيٍّ وَلَا مُؤَدِّعٍ وَلَا مُسْتَعْنَى عَنْهُ رَبَّنَا .
٣٢٨٥ - حَدَّثْنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي
ے
أَيُوبَ عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْحُهَنِىِّ عَنْ أَبِهِ عَنْ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣٦
٢٩ - كتاب الأطعمة
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَكَلَ طَعَامًا فَقَالَ الْحَمْدُ لِلْهِ الَّذِي أَطْعَمَّنِي هَذَا
وَرَزَقَتِهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِّي وَلَا قُوَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. حسن
الشرح : يسن حمد الله تعالى بعد الفراغ من الأكل ، اعترافاً بنعمه سيحانه
، وإقراراً بأنه تعالى هو يطعمنا ويسقينا ويهدينا ، وبأن جميع العباد فقراء إلى الله،
محتاجون إليه ؛ لا يكفيهم أحد سواه، وأنه لا حول لهم ولا قوة إلا به سبحانه
ولهذا علمنا نبينا و أن نحمد الله تعالى، ونشكره بعد الطعام، ليديم علينا
نعمه ، ويزيدنا من فضله ، قال الله تعالى { لئن شكرتم لأزيدنكم }
وقوله مَ ﴿" غير مكفي ولا مودّع ولا مستغنى عنه ربنا" قال الخطاني في
معالم السنن (٢٦١/٤) معناه: أن الله سبحانه هو المطعم والكافي ، وهو غير مطعَمْ
ولا مكفي ، كما قال سبحانه وتعالى { وهو يُطعِم ولا يُطعَم }
وقوله " ولا مودّع" أي غير متروك الطلب إليه، والرغبة فيما عنده. ومنه
قوله سبحانه { ما ودعك ربك وما قلى } أي ما تركك ولا أهانك، ومعنى
المتروك : المستغنى عنه. اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في الفتح (٥٨٠/٩) قول ابن بطال: اتفقوا على
استحباب الحمد بعد الطعام اهـ
(١٧) باب الاجتماع على الطعام
٣٢٨٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّرِ وَدَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالُوا حَدَّثْنَا
الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدََّنَا وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبِ بْنِ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ حَدِّهِ
وَحْشِيٍّ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولُ اللَّهِ إِنَّا تَأْكُلُ وَلَا نَشْبَعُ قَالَ فَلَعَلَّكُمْ تَأْكُلُونَ مُتَفَرِّقِينَ قَالُوا
نَعَمْ قَالَ فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ. حسن
إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣٧
٢٩ - كتاب الأطعمة
٣٢٨٧ - حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلَّالُ حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ
زَيْدٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ فَهْرَمَانُ آلِ الرُّبْرِ قَالَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَّرَ بْنّ الْخَطَّابِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِمَ﴿ كُلُوا
ضعيف جداً - والجملة الأولى ثابته
جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ .
الشرح : مرّ الكلام على اجتماع الأيدي على الطعام في باب " طعام
الواحد يكفي اثنين "
(١٨) باب النفخ في الطعام
٣٢٨٨- حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ حَدَّثْنَا
شَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ لَثْ يَنْفُخُ
فِي طَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ وَلَا يَتَنَفْسُ فِي الْإِنَاءِ .
خعیفے - وقد صح من قوله {﴾﴾
الشرح : دل الحديث على كراهة النفخ في الطعام والشراب ، وكذا التنفس
في الإناء، وأكثر أهل العلم يذهبون إلى كراهته ، لا سيما إذا كان الطعام في قصعة
يجتمعون عليها ، أو الشراب في إناء يدور عليهم ، فيشربون منه جميعا ، وذلك أن
النفخ في الطعام أو الشراب حينئذ يكون من سوء الأدب ، لأنه إذا نفخ أحد فيه ،
فربما تقذره الحاضرون معه ، فيعافون الطعام أو الشراب الذي نفخ فيه ، فينبغي ترك
هذه العادة غير الحسنة ، ولو أنه ترك الطعام أو الشراب الساخن قليلاً حتى يبرد
فيتناوله دون الحاجة إلى النفخ فیه لكان أحسن
ويكره النفخ مطلقاً حتى وإن كان يأكل أو يشرب وحده للنهي الوارد في
الحديث .
وفي الحديث ما لا يخفى من حسن التوجيه لاستعمال الذوق وأصول النظافة .
والمحافظة على الصحة .
إهداء الذياجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣٨
: ٢٩ - كتاب الأطعمة
قال المرداوي في الإنصاف (٣٢٨/٨): ويكره نفخ الطعام على الصحيح من
المذهب ، زاد في الرعاية والآداب وغيرهما " والشراب" . اهـ
(١٩) باب إذا أتاه خادمه بطعامه
٣٢٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ
عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَ
ءِ
أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ فَلْيُخْلِسْهُ فَلْيَأْكُلْ مَعَهُ فَإِنْ أَبِي فَلْنَاوِلْهُ مِنْهُ .
حـ
٣٢٩٠ - حَدَّثْنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادِ الْمِصْرِيُّ أَثْبَأَنَا اللَّيْتُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ حَعْفَرِ بْنِ رَبِعَةً
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا
أَحَدُكُمْ قَرَّبَ إِلَيْهِ مَعْلُوكُهُ طَعَامًا قَدْ كَفَاهُ عَنَاءَهُ وَحَرَّهُ فَلْيَدْعُهُ فَلْيَأْكُلْ مَعَهُ فَإِنْ لَمْ
صبيع
يَفْعَلْ فَلْيَأْخُذْ لُقْمَةً فَلْيَجْعَلْهَا فِي ◌َدِهِ .
٣٢٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ تَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَحَرِيُّ عَنْ أَبِيَّ
الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّهِ وَّ إِذَا جَاءَ خَادِمُ أَحَدِكُمْ بِطَعَامٍِ
فَلْيُفْعِدْهُ مَعَهُ أَوْ لِيْنَاوِلْهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ .
حسن صبيع
الشرح : في الحديث الحث على الإحسان إلى الخادم ومواساته بإطعامه شيئا
مما يحضر من الطعام ، لا سيما ما قام هو بطبخه ، وذلك لأن نفسه تتبعه ، وتتعلق به
.، فينبغي على سيده مراعاة ذلك بإعطائه من هذا الطعام ، إن لم يجلسه معه ليشاركه
فيه ، وهذا - أي إجلاسه معه على الطعام - وإن لم يجب على السيد لكنه من مكارم
الأخلاق .
وإن مما ينبغي أن يحذر العاقل منه ، حرمان خادمه، لأن حرمانه يملأ قلبه
بالحقد على سيده ، ويحمله على أن يضمر الشرّ له، وقد يدفعه ذلك إلى أن يسرق
من مال سيده ، أو يفشي سرّه ، أو يفعل ما هو شرّ من ذلك.
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٣٩
٢٩ - كتاب الأطعمة
والمطلعون على دوافع الجرائم التي تقع من الخدم في البيوت من مثل السرقات
أو القتل ، يعرفون أن مثل هذه المعاملة السيئة من السيد أو السيدة للخادم ذكراً كان
أو أنثى ، تكون في الغالب وراء ارتكاب مثل هذه الجرائم .
قال النووي في شرح مسلم ( ١٤٩/٦) وفي هذا الحديث الحث على مكارم
الأخلاق والمواساة في الطعام ، لا سيما في حق من صنعه أو حمله لأنه ولي حرّه
ودخانه وتعلقت به نفسه ، وشمّ رائحته ، وهذا كله محمول على الاستحباب . اهـ
(٢٠) باب الأكل على الخوان والسفرة
٣٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِيٍ
الْقُرَاتِ الْإِسْكَافِ عَنْ قَنَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ مَا أَكَلَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ٌّ عَلَى خِوَانِ
وَلَا فِي سُكُرُّجَةٍ قَالَ فَعَلَامَ كَانُوا يَأْكُلُونَ قَالَ عَلَى السُّفَرِ .
صحيح
٣٢٩٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْحُبَيْرِيُّ حَدَّثْنَا أَبُو بَحْرِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبي
عَرُوبَةَ حَدَّثَنَا قَنَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ
أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ حَتَّى مَاتَ .
صبيح
الغريب :
الخوان : قال ابن الأثير في النهاية (٨٩/٢): هو ما يوضع عليه الطعام عند
الأكل.
:
السفرة : قال في النهاية (٣٧٣/٢): السفرة طعام يتخذه المسافر، وأكثر
ما يحمل في جلد مستدير ، فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمي به . اهـ
السكرجة : في النهاية (٣٨٤/٢): إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من
الأدْم ، وهي فارسية . اهـ
:
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٠٤٤٠
٢٩ - كتاب الأطعمة
الشرح : في الحديثين بيان ما كان عليه رسول الله ® من التواضع،
والتقلل من متاع الحياة الدنيا، والعزوف عنها، ومن ذلك أنه كان لا يأكل على
خوان ، كما كان يأكل الملوك في زمنه ، وإنما كان يأكل على الأرض ، كعادة قومه
، حيث تبسط تلك السفر ، ويوضع عليها الطعام .
وليس في الحديث ما يدل على كراهة الأكل على خوان ، بل فيه أن هذا .
كان حال رسول الله ◌ُآلآت وعادته.
وعند تفسيره لقول الله تعالى { قال الله إني مُتَرِّها عليكم } من سورة
المائدة ، نقل القرطبي قول الحسن : الأكل على الخوان فعل الملوك ، وعلى المنديل فعل
العجم ، وعلى السفر فعل العرب ، وهو السنة . اهـ
ونقل الحافظ في الفتح (٥٣٢/٩) عن الحافظ العراقي في شرح الترمذي
قوله " تركه الأكل في السكرجة إما لكونها لم تكن تصنع عندهم إذ ذاك أو
استصغارا لها لأن عادتهم الاجتماع على الأكل . اهـ
(٢١) بَابِ النَّهْيِ أَنْ يُقَامَ عَنْ الطَّعَامِ حَتَّى يُرْفَعَ وَأَنْ يَكُفَّ يَدَهُ حَتَّى
يَفْرُغَ الْقَوْمُ
٣٢٩٤ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَثْنَا الْوَلِيدُ بْنُ.
مُسْلِمٍ عَنْ مُنِيرِ بْنِ الزُّبِيْرِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ
ضعيف جداً
نَهَى أَنْ يُقَامَ عَنْ الطَّعَامِ حَتَّى يُرْفَعَ .
: ٣٢٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللّهِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَسَنْ
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عُرْوَّةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وُضِعَتْ الْمَائِدَةُ فَلَا يَقُومُ رَجُلٌ حَتَّى تُرْفَعَ الْمَائِدَةُ وَلَا يَرْفَعُ يَدَّهُ وَإِنْ