النص المفهرس
صفحات 401-420
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٠١
٢٨ - كتاب الصيد
٣٢٣٤ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ
عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْرَ عَنْ أَكْلٍ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السَِّاعِ وَعَنْ كُلِّ ذِي مِثْلَبٍ
مِنْ الطَّيْرِ .
صبيع
(١٤) باب الذئب والثعلب
٣٢٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا يَخْبَى بْنُ وَاضِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ
عَنْ عَبْدِ الْكَرِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ عَنْ حِيَّنَ بْنِ حَزْءٍ عَنْ أَخِيهِ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ جِبْتُكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ أَحْتَاشِ الْأَرْضِ مَا تَقُولُ فِي الثَّعْلَبِ قَالَ وَمَنْ
يَأْكُلُ الثَّعْلَبَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الذّئْبِ قَالَ وَيَأْكُلُ الذّئْبَ أَحَدٌّ فِيهِ
ضعيف
خيْرُ.
(١٥) باب الضبع
٣٢٣٦ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ قَالَا حَدَّتَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَحَاءِ
الْمَكُِّّ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ وَهُوَ
عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ سَأَلْتُ جَاِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الصَّبْعِ أَصَيْدٌ هُوَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَكُلُهَا
قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَشَيّْءٌ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ قَالَ نَعَمْ. صحيح
٣٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَخْبَى بْنُ وَاضِحٍ عَنْ ابْنِ إِسْحَقَ عَنْ عَبْدِ
الْكَرِ بْنِ أَبِيِ الْمُخَارِقِ عَنْ حِبَّانَ بْنِ حَزْءٍ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ حَزْءٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ
اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الصَّبْعِ قَالَ وَمَنْ يَأْكُلُ الصَّبُعَ .
ضعيف
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٠٢
٢٨ - كتاب الصيد
الشرح : دلت الأحاديث على تحريم أكل كل ذي ناب من السباع، وكلى
ذي مخلب من الطير، وعموم هذه الأحاديث يؤيد ما ذهب إليه مالك من تجريم
كافة أنواع السباع ، ما يعدو منها ويهاجم الإنسان وما لا يعدو ، وعليه فقد حرّم.
الضبع ، لأنه سبع ، خلافاً للشافعي حيث ذهب إلى حل أكل الضبع ، لأنه لا يعدو
بطبعه على الناس ؛ كالأسد والنمر والذئب، ولهذا فهو ليس مما عناه رسول الله
عند تحريمه أكل كل ذي ناب من السباع .
وما ذهب إليه مالك من القول بعموم الأحاديث من تحريم كل ذي ناب من
السباع لا خلاف فيه ، وتحليل الضبع مستنده حديث عبد الرحمن بن أبي عمار عن
جابر بن عبد الله في الباب ، وهو حديث صحيح ، ورواه غير المصنف الترمذي
والنسائي وأحمد والدارمي ، وإذا صح الحديث وجب المصير إليه .
وقال الماوردي في الجاوي (١٣٦/١٩): وهذا نص ، وقد ورد عن الصحابة
فيه ما صار في الحجة كالإجماع . اهـ
ونصر ابن عبد البر في التمهيد (٣٣٢/٩) قول مالك في تحريم الضبع ، لعموم
حديث أبي هريرة وحديث أبي ثعلبة ، وقال : وليس حديث الضبع مما يعارض به
حدیث النهي عن أکل کل ذي ناب من السباع لأنه حدیث انفرد به عبد الرحمن بن
أبي عمار وليس بمشهور بنقل العلم ولا هو ممن يحتج به إذا خالفه من هو أثبت منه
وقد روي النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع من طرق متواترة عن أبي هريرة.
وأبي ثعلبة وغيرهما عن النبي ◌ُّ وروى ذلك جماعة من الأئمة الثقات الذين تسكن
النفس إلى ما نقلوه ومحال أن يعارضوا بحديث ابن أبي عمار. اهـ
لكن قال ابن رشد في بداية المجتهد (٤٦٨/١): ومن اعتقد أن الضبع
والثعلب محرمان فاستدلالا بعموم لفظ السباع، ومن خصص من ذلك العادية
٤٠٣
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨ - كتاب الصيد
فمصيرا لما روى عبد الرحمن بن عمار قال سألت جابر بن عبد الله عن الضبع آكلها
قال نعم قلت أصيد هي قال نعم قلت فأنت سمعت ذلك من رسول الله و * قال :
نعم .
وهذا الحديث وإن كان انفرد به عبد الرحمن فهو ثقة عند جماعة أئمة
الحدیث.اهـ
قلت : وابن عبد البر من كبار أئمة الحديث ، وحديث خزيمة بن جزء
المعارض لحديث جابر ضعيف .
ووافق الكاساني - من كبار الحنفية - في بدائع الصنائع (٣٩/٥) ابن عبد
البر في أن حديث النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع حديث مشهور ، وما
رواه عبد الرحمن بن أبي عمار عن جابر بتحليل الضبع ليس بمشهور ، قال : والعمل
بالمشهور أولى . اهـ
وفي المغني (٦٧/١١) قال ابن قدامة : وكل ذي مخلب من الطير وهي التي
تعلق بمخالبها الشيء وتصيد بها .
هذا قول أكثر أهل العلم ، وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ،
وقال مالك والليث والأوزاعي ويحيى بن سعيد : لا يحرم من الطير شيء ، قال مالك
: لم أر أحدا من أهل العلم يكره سباع الطير واحتجوا بعموم الآيات المبيحة وقول أبي
الدرداء وابن عباس : ما سكت الله عنه هو مما عفا عنه .
ولنا ما روى ابن عباس قال "نهى رسول الله ﴿ عن كل ذي ناب من
السباع وكل ذي مخلب من الطير" وعن خالد بن الوليد قال: قال رسول الله وح ثّ
"حرام عليكم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير"
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٠٤
٢٨ - كتاب الصيد
رواهما أبو داود ، وهذا يخص عموم الآيات ، ويقدم على ما ذكروه فيدخل في هذا
کل ما له مخلب يعدو به .
وأما الثعلب فقال : واختلفت الرواية في الثعلب ، فأكثر الروايات عن أحمد
تحريمه وهذا قول أبي هريرة ومالك وأبي حنيفة لأنه سبع فيدخل في عموم النهي ونقل
عن أحمد إباحته . اهـ
(١٦) باب الضب
٣٢٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ
وَهْبٍ عَنْ ثَّابِتِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ كُنَّا مَعَ الَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَصَابَ
النَّاسُ ضِبَابًا فَاشْتَوَوْهَا فَأَكُلُوا مِنْهَا فَأَصَبْتُ مِنْهَا ضَّا فَشَوَيْتُهُ ثُمَّ أَتْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّىّ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ حَرِيدَهُ فَجَعَلَ يَعُدُّ بِهَا أَصَابِعَهُ فَقَالَ إِنَّ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْـرَائِيلٌ
مُسِخَتْ دَوَابٌ فِي الْأَرْضِ وَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّهَا هِيَ فَقُلْتُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ اشْتَوَوْهَا
فَأَكَلُوهَا فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَنْهَ
صبيع
٣٢٣٩ - حَدَّثْنَا أَبُو إِسْحَقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاتِمٍ حَدَّثْنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ
عُلَيَّةً عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةً عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَرِّمُ الضَّبَّ وَلَكِنْ قَذِرَهُ وَإِنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ
وَإِنَّ اللَّهَ عَّ وَجَلْ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَأَكَلْتُهُ .
حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَزُوبَةً عَنْ
فَتَادَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ حَابِرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ
نَحْوَهُ .
ضعيف الإسناد
٣٢٤٠ - حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ
أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ نَادَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ رَجُلٌ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٠٥
٢٨ - كتاب الصيد
مِنْ أَهْلِ الصُّفّةِ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ الصَّلَاةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَرْضَنَا أَرْضٌ مَضَبَّةٌ
فَمَا تَرَى فِي الصُّبَابِ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّهُ أُمَّةٌ مُسِخَتْ فَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ. صحيح
٣٢٤١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفِى الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةً بْنِ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَّاسٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ أَتِيَ بِضَبِّ مَشْوِي
فَقُرِّبَ إِلَيْهِ فَأَهْوَى بَيَدِهِ لِيَأْكُلَ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ مَنْ حَضَرَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَحْمُ ضَبِّ
فَرَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَرَامٌ الضَّبُّ قَالَ لَا وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِي
فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ قَالَ فَأَهْوَى خَالِدٌ إِلَى الضَّبِّ فَأَكَلَ مِنْهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ .
صبيع
٣٢٤٢ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفِى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ
ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أُحَرِّمُ يَعْنِي الضَّبَّ. صحيح
الشرح : أكل الضب مباح بنص الأحاديث الصحيحة المصرحة بحله ،
وذلك في إجابته * خالداً حين سأله : أحرام الضب ؟ قال: لا ، وأكَل خالد
صلى الله
الضب بين يديه معه .
وكان الصحابة رضوان الله عليهم يأكلونه ، ولم يثبت أن أحداً منهم أنكر
على من يأكله .
وقد ذهب إلى إباحته أكثر أهل العلم ، وقال أبو حنيفة: هو حرام ، مستدلاً
بحديث رواه أبو داود عن إسماعيل بن عياش عن جماعة من الشاميين عن عبد الرحمن
بن شبل أن النبي ◌َ ﴿ نهى عن أكل الضب .
وضعف طائفة من النقاد هذا الحديث ، لأنه من حديث إسماعيل بن عياش
عن الشاميين ، وثمن أعله به الخطابي وابن حزم والبيهقي وابن الجوزي ، لكن الحافظ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٠٦
٢٨ - كتاب الصيد
في الفتح حسّن إسناده ، واختار رحمه الله سبيل الجمع بين حديث النهي عن أكل
الضب ، وأحاديث الإباحة الصحيحة ، وذلك بحمل النهي فيه على أول الحال ، عند
تجويز أن يكون مما مسخ ، ثم توقف فلم يأمر ولم ينه ، وحمل الإذن في أكله على
ثاني الحال ،لما علم أن الممسوخ لا نسل له ، ثم بعد ذلك كان يستقذره فلا يأكله
ولا يحرمه ، وأكل على مائدته فدل على الإباحة ، وتكون الكراهة للتتريه في حق من
يتقذره، وتحمل أحاديث الإباحة على من لم يتقذره ، ثم قال الحافظ في الفتح
(٦٦٦/٩): واستدل بعض من منع أكله بحديث أبي سعيد عند مسلم أن النبي
وَّ قال ذكر لي أن أمة من بني إسرائيل مسخت وقد ذكرته وشواهده قبل وقال
الطبري : ليس في الحديث الجزم بأن الضب مما مسخ وإنما خشي أن يكون منهم
فتوقف عنه ، وإنما قال ذلك قبل أن يعلم الله تعالى نبيه أن الممسوخ لا ينسل وهذا
: أجاب الطحاوي ثم أخرج من طريق المعرور بن سويد عن عبد الله بن مسعود قال
سئل رسول الله * عن القردة والخنازير أهي مما مسخ؟ قال: إن الله لم يستهلك
قوما أو يمسخ قوما فيجعل لهم نسلا ولا عاقبة ، وأصل هذه الأحاديث في مسلم
.اهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣٧٩/٩): وفي هذا الحديث أن رسول الله
وَلّ كان يؤاكل أصحابه فجائز للرئيس أن يؤاكل أصحابه، وحسن جميل به ذلك
، وفيه أن رسول الله و24 كان يأكل اللحم وفيه أنه كان ﴿ لا يعلم الغيب وإنما
كان يعلم منه ما يظهره الله عليه ، وفيه أن النفوس تعاف ما لم تعهد ، وفيه أن أكل
الضب حلال ، وأن من الخلال ما تعافه النفوس ، وفيه دليل على أن التحليل
والتحريم ليس مردودا إلى الطباع ولا إلى ما يقع في النفس ، وإنما الحرام ما حرمه
الكتاب والسنة ، أو يكون في معنى ما جزمه أحدهما ونص عليه. اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٠٧
٢٨ - كتاب الصيد
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (٢٧٥/١): وجمعتم بين ما فرق الله بينه
فمنعتم من أكل الضب ، وقد أكل على مائدة رسول الله { #3 وهو ينظر ، وقيل
له أحرام هو ؟ فقال: لا ، فقسموه على الأحناش والفيران ، وفرقتم بين ما جمعت
السنة بينه من لحوم الخيل التي أكلها الصحابة على عهد رسول الله ﴿ مع لحوم
الإبل وأذن الله تعالى فيها فجمع الله تعالى ورسوله بينهما في الحل وفرق الله ورسوله
بين الضباب: والحنش في التحريم. اهـ
(١٧) باب الأرنب
٣٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ قَالَا
حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامٍ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ مَرَرْنَا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَأَنْفَجْنَا
أَرْنُبًا فَسَعَوْا عَلَيْهَا فَلَغَّبُوا فَسَعَيْتُ حَتَّى أَدْرَكْتُهَا فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا فَبَعَثَ
بِعَجُزِهَا وَوَرِكِهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبِلَهَا .
صحيح
٣٢٤٤ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَثْبَأَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ
عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْنَبَيْنِ
مُعَلِّقَهُمَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِّي أَصَبْتُ هَذَيْنِ الْأَرْنَيْنِ فَلَمْ أَجِدْ حَدِيدَةً أُذَكِّيهِمَا بِهَا
فَذَكَيْتُهُمَا بِمَرْوَةٍ أَفَاكُلُ قَالَ كُلْ .
صبيع
٣٢٤٥ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ وَاضِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ
عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ عَنْ أَخِيهِ خُرَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ أَحْنَاشِ الْأَرْضِ مَا تَقُولُ فِي الصَّبِّ قَالْ لَا
٦َكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ قَالَ قُلْتُ فَإِّي آكُلُ مِمَّا لَمْ تُحَرِّمْ وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فُقِدَتْ أُمَّةٌ
مِنْ الْأُمَمِ وَرَأَيْتُ خَلْقًا رَابِي قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الْأَرْبِ قَالَ لَا آكُلُهُ وَلَا
أُحَرِّمُهُ قُلْتُ فَإِنِّى آكُلُ مِمَّا لَمْ تُحَرِّمْ وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نُبِّئْتُ أَنَّهَا تَدْمَى. ضعيف
٤٠٨
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٨ - كتاب الصيد
الشرح : في الأحاديث دليل على إباحة أكل الأرنب ، وإليه ذهب الأئمة
الأربعة ، وكافة أهل العلم .
قال النووي في شرح مسلم (١١٦/٧): وأكْل الأرنب حلال عند مالك
وأبي حنيفة والشافعي وأحمد ، والعلماء كافة ، إلا ما حكي عن عبد الله بن عمرو
بن العاص ، وابن أبي ليلى أنهما كرهاها .
دليل الجمهور هذا الحديث ، مع أحاديث مثله ، ولم يثبت في النهي عنها.
شىء. اهـ
وقال صاحب سبل السلام (١٣٩١/٤) : والإجماع واقع على حل أكلها
أهـ
وبيّن الشافعي رحمه الله في الأم (١٩٣/٢) أن الصحابة رضي الله عنهم قضوا
في الأرنب يصيدها المحرم بشاة . وقال رحمه الله : إنما يفدى ما يؤكل من الصيد دون
ما لا يؤكل. اهـ
وقال المرغيناني من الحنفية - في الهداية (ص ٢١٩) : ولا بأس بأكل
الأرنب. اهـ
(١٨) باب الطافي من صيد البحر
٣٢٤٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ حَدَّثَّنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ سَلَمَةَ مِنْ آلِ ابْنِ الْأَزْرَقِ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِى بُرْدَةَ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ
حَدَّثَّهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ الْبَجْزُ الطَّهُورُ
مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَئُهُ .
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَوَادِ أَنَّهُ قَالَ هَذَا نِصْفُ الْعِلْمِ لِأَنَّ الدُّنْيَا بَرٌّ
وَبَحْرٌ فَقَدْ أَفْتَاكَ فِي الْبَحْرِ وَبَقِيَ الْبُرُّ .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٠٩
٢٨ - كتاب الصيد
٣٢٤٧ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سُلَّيْمِ الطّائِفِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا
أَلْقَى الْبَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ وَمَا مَاتَ فِيهِ فَطَفَا فَلَا تَأْكُلُوهُ .
ضعيف
الشرح : أكل الطافي من السمك حلال ، وحديث أبي هريرة في الباب
صريح في حل ميتة البحر ، وترجم البخاري في كتاب الذبائح والصيد من صحيحه
" باب قول الله تعالى { أحل لكم صيد البحر }، ثم أورد تفسير عمر بأن صيده ما
اصطيد ، وطعامه ما رمى به ، وقول أبي بكر : الطافي حلال ، وتفسير ابن عباس :
طعامه ميتته . ثم أورد البخاري في الباب حديث جابر ظ ◌ُنه "غزونا جيش الخبط،
وأُمِّر أبو عبيدة ، فجعنا جوعاً شديداً، فألقى البحر حوتاً ميتاً، لم ير مثله ، يقال
له العنبر، فأكلنا منه نصف شهر ، فأخذ أبو عبيدة عظماً من عظامه ، فمرّ الراكب
"
تحته ."
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣٩٨/٩): لا بأس بأكل ما في البحر من
دابة وحوت وسواء ميته وحيه في ذلك بدليل هذا الحديث المذكور في هذا الباب
وبدليل قوله { 94 في البحر "هو الطهور ماؤه الحل ميتته". اهـ
(١٩) باب الغراب
٣٢٤٨ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ النَّيْسَأُبُورِيُّ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حَمِيلٍ حَدَّثْنَا شَرِيكٌ
عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَنْ يَأْكُلُ الْغُرَابَ وَقَدْ سَمَّاهُ رَسُولُ اللّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسِقًا وَاللَّهِ مَا هُوَ مِنْ الطَِّبَاتِ .
صبيع
٣٢٤٩ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثْنَا الْمَسْعُودِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةً أَنَّ رَسُولَ اللّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْحَيَّةُ فَاسِقَةٌ وَالْعَقْرَبُ فَاسِقَةٌ وَالْفَأْرَةُ فَاسِقَةٌ وَالْغُرَابُ فَاسِقٌ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤١٠
٢٨ - كتاب الصيد
فَقِيلَ لِلْقَاسِمِ أَيُؤْكَلُ الْغُرَابُ قَالَ مَنْ يَأْكُلُهُ بَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ
فَاسِقًا .
صبيع
الشرح: لما أمر النبي ◌ُّ بقتل خمس من الفواسق، في الحل والجرم، وهي
الحية والغراب الأبقع، والفأرة والكلب العقور والحدأة، دل أمره ول بقتلهن على
تحريم أكل شيء منها ، فيحرم أكل لحم الغراب ، وإليه ذهب الشافعي رحمه الله ،
مستدلاً بحديث ابن عباس في النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع ، وعن كل
ذي مخلب من الطير، وأجاز مالك أكل الغراب والحدأة وسائر الجوارح من الطير.
والصواب ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله للحديث المذكور .
وقال الموفق بن قدامة في المغني (٦٨/١١) عند شرح قول الخرقي: " ويحرم
كل ذي مخلب من الطير " : ويحرم منها ما يأكل الجيف كالنسور والرخم وغراب
· البين وهو أكبر الغربان والأبقع ، قال عروة : ومن يأكل الغراب وقد سماه رسول الله
وَّ فاسقا؟! والله ما هو من الطيبات، ولعله يعني قول النبي ◌ُّ خمس فواسق
يقتلن في الحل والحرم : الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور ، فهذه
الخمس محرمة لأن النبي ◌ّ أباح قتلها في الحرم ولا يجوز قتل صيد مأكول في
الحرم.اهـ
(٢٠) باب الهرة
٣٢٥٠- حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ أَثْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَثْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيِ الزُّبِيْرِ
عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ لَّ عَنْ أَكْلِ الْهِرَّةِ وَثَمَنِهَا.
ضعيف
الشرح : في الحديث دليل على تحريم أكل الهرّ ، وعلى تحريم بيعها، والهرّ
سبع، فتدخل في نهي النبي ◌ّ عن أكل كل ذي ناب من السباع .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤١١
٢٨ - كتاب الصيد
قال ابن المنذر في الإشراف (٢١٠/٣): والهر داخل في نهي النبي ◌ُّ عن
كل ذي ناب من السباع، وقد روينا عنه ◌َّ أنه نهى عن أكل الهر، وأكْل ثمنه،
فالهر حرام أكله، لنهي النبي ◌ُ ◌ّ عن كل ذي ناب من السباع، وقد روينا عن
طاووس ومجاهد أنهما كرها ثمن السنَّوْر وبيعه ، وأكل لحمه ، وأن ينتفع بجلده .
وقال مالك : لا يؤكل الهر الإنسي والوحشي ، وبه قال أبو ثور ، وظاهر
خبر رسول الله و 38 مستغنى به . اهـ
وقال الماوردي في الحاوي (١٦٥/١٩): فأما السنور فضربان : أهلي
ووحشي ، فأما الأهلي فحرام لا يؤكل ، لرواية جابر - يعني حديث الباب - ولأنها
تأكل حشرات الأرض ، فكانت من الخبائث .
وأما السنور البري ففي إباحة أكله وجهان كابن آوى ، أحدهما : يؤكل ،
وهو مقتضى تعليل الشافعي ، لأنه لا يبتدىء بالعدوى ، والثاني : لا يؤكل ، وهو
مقتضى تعليل المروزي ، لأنه يعيش بأنيابه . اهـ
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤١٢
:
٢٩ - كتاب الأطعمة
-..
٢٩ - كتاب الأطعمة
(١) باب إطعام الطعام
٣٢٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَوْفٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْ فَى
حَدَّثَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ الْحَفَلَ
النَّاسُ قِبَلَهُ وَقِيلَ قَدْ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﴿ّ قَدْ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ثَلَاثًا
فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ فَلَمَّا تَبَنْتُ وَجْهَهُ عَرَّفْتُ أَنّ وَجْهَهُ لَيْسَّ بِوَجْهِ كَذَابٍ فَكَانَ
أَوْلُ شَىْءٍ سَمِعْتُهُ تَكُلِّمَ بِهِ أَنْ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السََّامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصِلُوا
الْأَرْحَامَ وَصَلُوا بِاللّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْحَنَّةَ بِسَلَامٍ .
: ٣٢٥٢ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُحْتَى الْأَزْدِيُّ حَدَتَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ حُرَيْجٍ قَالٌ
سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى حَدَّتْنَا عِنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ إِنْ رَسُولَ اللَّهِ
﴿ قَالَ أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَكُونُوا إِخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمْ اللّهُ عَزَّ وَجَلٌ
صبيع
٣٢٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُمْحِ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أُبِي
الْخَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرُو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ یَا
رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ قَالَ تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ
صحيح
تَعْرِفْ .
الغريب:
انجفل الناس قِبَله : أي ذهبوا نحوه مسرعين
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤١٣
٢٩ - كتاب الأطعمة
الشرح : في الأحاديث الأمر بإفشاء السلام ، وإشاعته ، وأن يلقيه المسلم
على كل من يلقاه من إخوانه المسلمين دون قصره على من يعرفه فحسب ، كما هو
شأن كثير من الناس في زماننا ، فالسنة أن يسلّم المسلم على من يلقاه من المسلمين ،
في تواضع ومودة .
والسلام من شعار الإسلام ، وأسباب المحبة بين المسلمين ، ومن شأنه أن
يقوِّي معاني الأخوة الإيمانية بينهم ، والسلام خاص بالمسلم ، فلا يجوز ابتداء الكلفر
بالسلام .
قال المناوي في فيض القدير (٢٨/٢): وهو _ أي السلام _ أول أسباب
التآلف ، ومفتاح استجلاب التودد ، مع ما فيه من رياضة النفس ولزوم التواضع ،
وإعظام حرمات المسلمين ، ورفع التقاطع والتهاجر ، وهذا العموم خصه الجمهور
بغير أهل الكفر والفجور .
ثم نقل عن القاضي أبو بكر بن العربي قوله : من فوائد إفشاء السلام :
حصول الألفة ، فتتألف الكلمة ، وتعم المصلحة ، وتقع المعاونة على إقامة شرائع
الدين ، وإخزاء الكافرين ، وهي كلمة إذا سمعت أخلصت القلب الواعي لها ؛ غير
الحقود ، إلى الإقبال على قائلها . أهـ
وفيها الحث على إطعام الطعام ، وذلك بإكرام الضيف ، ففي حديث أبي
شريح العدوي قال: سمعت رسول الله ﴿ يقول " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر
فلیکرم جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته ، وفي حديث
عدي بن حاتم في البخاري قال سمعت رسول الله و # يقول : " اتقوا النار ولو بشق
تمرة " ، ومن وصف الأبرار في التنزيل { ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً
وأسيرا}
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤١٤
٢٩ - كتاب الأطعمة
قال النووي في شرح مسلم (٢٨٦/١): وفى هذه الأحاديث جمل من العلم
ففيها الحث على إطعام الطعام ، والجود ، والاعتناء بنفع المسلمين والكف عما
يؤذيهم بقول أو فعل بمباشرة أو سبب والإمساك عن احتقارهم ، وفيها الحث على
تألف قلوب المسلمين ، واجتماع كلمتهم وتوادهم ، واستحلاب منا يُحَصل
ذلك. اهـ
وفي الأحاديث الحث على صلة الأرحام والأقربين ، وإكرامهم والإحسان
إليهم، والرفق بهم، والصبر على ما يقع منهم من إساءة ، أو إعراض ، وأن يفعل
المرء ذلك ابتغاء وجه الله تعالى ، وإن الله تعالى ليرضى بصلة الرحم ، ويكافىء
الواصل رحمه بالتوسعة عليه في رزقه ، والبركة في عمره ، فروى البخاري في
صحيحه من حديث أبي هريرة " من أحب أن يُسَط له في رزقه، وأن يُنسأ له في
أجله فليصل رحمه "
وقد قرن تقطيع الأرحام بالإفساد في الأرض في القرآن الكريم ، قال رجل
{فهل عَسَيتم إِن تَوَليتم أن تُفسدوا في الأرض وتقَطْعوا أرحامَكم } .
أما قيام الليل ، فهو هدي سيد المرسلين مح﴿، ودأب الصالحين، وهو
شرف المؤمن ، ففي الليل لا سيما في الثلث الأخير منه تجاب الدعوات ، وينزل إلى
. السماء الدنيا رب الأرض والسماوات ، فتتجلى رحمته على عباده ، حتى ليناديهم
سبحانه ؛ ألا من مستغفر فأغفر له ، ألا من جائع فأطعمه ، ألا من عارٍ فأكسوه ،
ألا من صاحب حاجة فأقضيها له " كما في حديث المتفق عليه عن أبي هريرة
فيالها من أوقات غالية ، ومِنَح من الله دانية ، فيا فوز من شّر لها ، وعوّد
نفسه التعرض لها .
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤١٥
٢٩ - كتاب الأطعمة
فهذه جمل من مكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال ، نصحنا بها نبينا الكريم ؛
ذو الخلق العظيم مَ﴿ ..
(٢) باب طعام الواحد يكفي الاثنين
٣٢٥٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّفِيُّ حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ زِيَادِ الْأَسَدِيُّ أَنْبَأَنَا ابْنُ
جُرَيْجٍ أَنْبَأَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّ طَعَامُ الْوَاحِدِ
يَكْفِ الِاثْنَيْنِ وَطَعَامُ اِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبُعَةَ وَطَعَامُ الْأَرْبُعَةِ يَكْفِى الثَّمَانِيَةَ. صحيح
٣٢٥٥_ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلَالُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ
زَيْدٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَهْرَمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَلَ قَالَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ إِنَّ
طَعَامَ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِثْنَيْنِ وَإِنْ طَعَامَ الِثْنَيْنِ يَكْفِي الثِّكَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ وَإِنْ طَعَامَ الْأَرْبَعَةِ
يَكْفِي الْخَمْسَةَ وَالسَّةَ.
ضعيف جداً
الشرح : في الحديث بيان أن طعام الواحد المتوسع في مقدار ما يأكل ؛
المنبسط في ألوان الطعام وأنواعه ، يكفي اثنين مع القناعة والمواساة ، والاكتفاء من
الطعام على قدر الحاجة فحسب.
والدرس المستفاد من هذا الحديث أنه يجب على المسلمين أن يواسي بعضهم
بعضاً في طعامهم، وأنهم إذا فعلوا ذلك بارك الله تعالى لهم في طعامهم حتى يكفي
القليلُ منه المجتمعين عليه .
قال الإمام النووي في شرح مسلم (٢٧١/٧) : فيه الحث على المواساة في
الطعام ، وأنه وإن كان قليلاً حصلت منه الكفاية المقصودة ، ووقعت فيه بركة تعسم
الحاضرين عليه . اهـ
٤١٦
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٩- كتاب الأطعمة
وقال ابن المنذر في الإشراف (٢٣٢/٣): ويستحب الاجتماع على الطعام
لقول النبي ◌َّ "طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام
الأربعة يكفي الثمانية " ولحديث وحشي أن أصحاب رسول اللهصل﴿ قالوا: يا
رسول الله إنا نأكل ولا نشيع ، قال : فلعلكم تأكلون وأنتم متفرقون ، قالوا : نعم .
قال : فاجتمعوا على طعامكم واذكروا الله يبارك لكم"
وقال المناوي في فيض القدير (٣٤٩/٤): عند حديث " طعام الاثنين كافي
الثلاثة ، وطعام الثلاثة كافي الأربعة " قال في أمالي ابن عبد السلام: إن أريد به
:
الإخبار عن الواقع فمشكل ، إذ طعام الاثنين لا يكفي إلا هما ، والجواب أنه خبر
بمعنى الأمر ، أي أطعموا طعام الاثنين للثلاثة ، أو هو تنبيه على أنه يقوت الأربعة،
وأخبرنا بذلك لئلا نجزع ، أو معناه: طعام الاثنين إذا أكلا متفرقين كاف لثلاثة
اجتمعوا .
وقال المهلب : المراد من هذه الأحاديث الحث على المكارمة ، والتقنع
بالكفاية ، وليس المراد الحصر في مقدار الكفاية ، بل المواساة. اهـ
(٣) باب المؤمن يأكل في مِعَىّ واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء
٣٢٥٦ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعِى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ بَأْكُلُ
صبيع
فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءِ .
٣٢٥٧- حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ
ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةٍ أَمْعَاءِ وَالْمُؤْمِنُ
يَأْكُلُ فِي مِعَّى وَاحِدٍ .
صبيع
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤١٧
٢٩- كتاب الأطعمة
٣٢٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةً
عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعْى
وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةٍ أَمْعَاءِ.
صبيع
الغريب :
معى ، مقصور مثل غنى ومنى ، وهي واحد الأمعاء
الشرح : في الحديث ذم الشره، والإكثار من الأكل ، وفيه الحثّ على
الاكتفاء من الطعام بالقليل ، ، فإن ذلك أفضل للمؤمن ، وأليق به ، فالقناعة باليسير
من متاع الدنيا ، هي حال المؤمن ، والشره ، وشدة الحرص على ملذات الدنيا من
طعام وغيره هي حال الكافر ، فكأن المؤمن لقناعته يأكل في معى واحد ، والكافر في
شرهه ، وتقلبه في ملذات الطعام ، وانعدام البركة في أكله وشربه يأكل في سبعة
أمعاء .
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى حمل الحديث على ظاهره ؛ بمعنى أن الحديث
عام في كل مؤمن وفي كل كافر ، أي أنك لا تجد المؤمن إلا متقللاً في طعامه ،
يكفيه منه جزء من سبعة أجزاء مما يكفي الكافر ، والواقع المحسوس يأبى هذا الحمل ،
فالحديث على غير ظاهره ، وهو ما ذهب إليه أكثر أهل العلم بل قال الحافظ ابن
حجر في الفتح (٥٣٧/٩) أطبق العلماء على حمل الحديث على غير ظاهره .
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٤٢٠/٩): وهذا الحديث خرج على غير
مقصوده بالحديث ، والإشارة فيه إلى كافر بعينه لا إلى جنس الكافر ، ولا سبيل إلى
حمله على العموم لأن المشاهدة تدفعه وتكذبه، وقد حلّ رسول الله ﴿ عن ذلك
، ألا ترى أنه قد يوجد كافر أقل أكلا من مؤمن ؟، ويُسلم الكافر فلا ينتقص أكله
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤١٨
٢٩ - كتاب الأطعمة
ولا يزيد؟، ويروى أن الرجل الذي قال فيه رسول الله و هذه المقالة هو
جهجاه بن سعيد الغفاري ؛ قدم في نفر من قومه يريدون الإسلام فحضروا مع
رسول الله و3 المغرب فلما سلم قال ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسنه قال فلم
: يبق في المسجد غير رسول الله ﴿ وغيري، وكنت رجلا عظيما طوالاً لا يقدم
عليّ أحد، فذهب بي رسول الله ﴿ إلى منزله فحلب لي عَنْزاً فأتيت عليها حتى
حلب لي سبعة أعنُز فأتيت عليها وذكر الحديث ، وفيه فلما أسلمت دعاني رسول
الله ◌َّ إلى منزله فحلب لي عتْزا فرويت وشبعت فقالت أم أيمن يا رسول الله
أليس هذا ضيفنا ؟ فقال : بلى ولكنه أكل في معى مؤمن الليلة ، وأكل قبل ذلك في:
معى كافر ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معى واحدة ، قال أبو
عمر: وهذا أيضا لفظ عموم والمراد به الخصوص ، فكأنه قال : هذا إذ كان كافرا
كان يأكل في سبعة أمعاء ، فلما آمن عوني ويورك له في نفسه فكفاه جزء من سبعة
أجزاء مما كان يكفيه إذا كان كافرا خصوصا له والله أعلم. فكان قوله ﴿﴿ في هذا
الحديث الكافر يأكل في سبعة أمعاء إشارة إليه ، كأنه قال : هذا الكافر وكذلك
المؤمن يأكل في معى واحد يعني هذا المؤمن والله أعلم .
وفي هذا الحديث دليل على ذم الأكول الذي لا يشبع وأنها خلة مذمومة
وصفة غير محمودة ، وأن القلة من الأكل أحمد وأفضل ، وصاحبها عليها ممدوح،
وإن كان الأمر كله لله وبيده وخلقه وصنعه لا شريك له ، والحمد لله رب
العالمين. أهـ
وفي كتاب الإنصاف في التنبيه على المعاني والأسباب التي أوجدت الخلاف
(ص١٥١) قال البطليوسي في باب الخلاف العارض من جهة العموم والخصوص:
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤١٩
٢٩ - كتاب الأطعمة
فقال قوم معناه أن المؤمن يسمي الله تعالى على طعامه فتكون فيه البركة والكافر
بخلاف ذلك .
وقال آخرون : إنما ضرب هذا مثلا للزهادة في الدنيا والحرص عليها ،
فجعل المؤمن لقناعته باليسير من الدنيا كالآكل في معى واحد والكافر لشدة رغبته
في الدنيا كالآكل في سبعة أمعاء .
وهذا القول أصح الأقوال ، ويشهد لصحته ما رواه أبو سعيد الخدري
رَّه قال قال رسول الله وَ ل إن أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من
بركات الأرض فقال له رجل يا رسول الله : هل يأتي الخير بالشر ؟ فسكت رسول
الله ◌َّ حتى ظننا أنه يوحى إليه ثم مسح العرق عن جبينه وقال أين السائل ؟ فقال
ها أنا ذا يا رسول الله ، فقال إن الخير لا يأتي إلا بالخير ثلاثا ولكن هذا المال خضرة
حلوة وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم إلا آكلة الخضر تأكل حتى إذا
امتلأت خاصرتاها استقبلت الشمس فبالت وثلطت ثم عادت فأكلت ، إن هذا المال
خضرة حلوة من أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو ، ومن أخذه بغير حقه
ووضعه في غير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع . اهـ
(٤) باب النهي أن يعاب الطعام
٣٢٥٩ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ
أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ مَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ طَعَامًا قَطَّ إِنْ
رَضِيَّهُ أَكَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ .
حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي يَحْتَى عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةً عَنْ النَِّيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ نُخَالِفُ فِيهِ يَقُولُونَ عَنْ أَبِي
حَازِمٍ .
صحيح
:
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٤٢٠
٢٩ - كتاب الأطعمة
الشرح : في هذا الحديث النهي عن عيب الطعام المباح ، وفيه بيان هدي
النبي ◌َّ في ذلك، وهو أنه كان إذا قدِّم إليه طعام فاشتهاه أكل منه ، وإذا عافته
نفسه تر که من غير أن یذمه ، وفي ذلك مراعاة اختلاف طبائع الناس في ما يشتهون
وما لا يشتهون من المطاعم ، فرب طعام لا يعجب امرأً من الحاضرين، ويعجب.
غيره ، فإذا ذمّه أحد ربما يعافه بعض الحاضرين ولا يقربوه لأجل ذلك ، فيكون قد
أضرّ بإخوانه ، وتسبب في كسر خاطر صانعة الطعام ، وصاحب الدعوة .
لكن لا بأس من أن ينبه الرجل زوجته أو ابنته مثلاً إلى ما يرغب فيه ويناسبه
من باب التعليم والتوجيه ، من مثل ضبط الملح ، أو تقليل الزيت أو السمن، أو.
زيادة إنضاج اللحم ، ونحو ذلك ، على أن يكون ذلك بعد رفع الطعام ، وذهاب
الضيف، اجتناباً للوقوع في مخالفة الهدي النبوي .
وهذا إنما يكون في بيته ، أما إذا كان ضيفاً على غيره في وليمة أو نحوها ،
فينبغي عليه ترك ذلك، والتأسي برسول الله وَّ في عدم ذم ما قدِّم من طعام؛ إن
رغب أكل ، وإن لم يرغب ترك .
قال الحافظ في الفتح (٩/ ٥٤٧): قوله ما عاب النبي بَ﴿ّ طعاما أي
صَ الله
مباحا أما الحرام فکان یعیبه ویذمه وینھی عنه .
ثم نقل عن ابن بطال قوله : هذا من حسن الأدب ، لأن المرء قد لا يشتهي
الشيء ويشتهيه غيره ، وكل مأذون في أكله من قبل الشرع ليس فيه عيب. اهـ
صَلى
وقال النووي في شرح مسلم (٧/ ٢٧٥): قوله "ما عاب رسول الله.
طعاما قط كان إذا اشتهى شيئا أكله وإن كرهه تركه " هذا من آداب الطعام
المتأكدة ، وعيب الطعام كقوله: مالح ، قليل الملح ، حامض ، رقيق ، غليظ ، غير