النص المفهرس

صفحات 361-380

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦١
٢٧ - كتاب الذبائح
والتأويل الثاني : أن النهي عنهما محمول على ما ذبح لغير الله من الأصنام
والجن ، والأمر بهما محمول على ما ذبح لوجه الله . اهـ
وتبعه الحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ ، من الآثار (ص ٢٤٠)
فحمل النفي في قوله ﴿ " لا فرعة ولا عتيرة " على نفي الوجوب ، وقال: وهذا
أولى ليكون جمعاً بين الأحاديث. اهـ
أما ابن عبد البر فذهب في الاستذكار (١٩٥/١٥) إلى القول بالنسخ فقال :
والعتيرة منسوخة بالأضحى عند الجميع ، وهو ذبح كانوا يذبحونه في رجب في
الجاهلية ، وكان في أول الإسلام ثم نسخ. أهـ
(٣) باب إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة
٣١٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُشَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثْنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبي
قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنّ
اللّهَ عَزَّ وَجَلْ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِثْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ
فَأَحْسِنُوا الذّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِحَتَهُ .
ـحيم
٣١٧١ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ التَّْمِيِّ أَخْبَرَ نِي أَبِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ مَرَّ النَّبِيِّ لَّ بِرَجُلٍ وَهُوَ
يَحُرُّ شَاةً بَأُذُنِهَا فَقَالَ دَعْ أُذُنَّهَا وَخُذْ بِسَالِفَتِهَا .
ضعيف الإسناد جدا
٣١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَخِي حُسَيْنِ الْجُعْفِيِّ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ
مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا ابْنُ لَهِعَةَ حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ حَيْوَبِيلَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ عَنْ أَبِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِّ الشِّفَارِ
وَأَنْ تُوَارَى عَنْ الْبَهَائِمِ وَقَالَ إِذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجْهِزْ .

٠ ٣٦٢
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧ - کتاب الذبائج
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ حَدَّثْنَا أَبُو الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبِ
عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مِثْلَهُ.
ضعيف
الشرح : في الباب بيان أن الله عز وجل أمر عباده أن يحسنوا في كل شيء
حتى في القتل والذبح ، والإحسان في القتل يكون عند إقامة الحدّ أو القصاص ،
فيضرب في موضع القتل دون غيره ، والإحسان في الذبح قد بينته الأحاديث ،
وذلك بأن يحدّ الذابح شفرته ، ليكون الذبح أخف وأعجل ، حتى لا تعذب البهيمة
عند ذبحها. وقوله : " فليرح ذبيحته" معناه أن يأخذها إلى مذبحها برفق، وألا
يحد شفرته عندها ، وهي تنظر ، بل يحدها قبل أن يضجعها ، ثم يعجل بإمرار.
الشفرة عند الذبح ، فذلك أسهل وأرحم بالذبيحة .
وقد روى عبد الرزاق في مصنفه طائفة من الأحاديث في هذا المعنى ، منها
حديث أبي هريرة (برقم ٨٦٠٦) قال: سمعت رسول الله ﴿ّ يقول:" إذا أحدٌ
أحدكم الشفرة، فلا يحدها والشاة تنظر إليه " وبرقم (٨٦٠٨) عن عكرمة أن النبي
* رأى رجلاً أضجع شاة فوضع رجله على عنقها وهو يحد شفرته ، فقال له النبي
و ◌َّ: "ويلك، أردت أن تميتها ميتات، هذا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها؟".
وقال النووي في شرح مسلم (١١٩/٧): ويستحب أن لا يجد السكين
بحضرة الذبيحة وأن لا يذبح واحدة بحضرة أخرى ولا يجرها إلى مذبحها وقوله وَلّ
فأحسنوا القتلة عام في كل قتيل من الذبائح والقتل قصاصا وفى حد ونحو ذلك وهذا
الحديث من الأحاديث الجامعة لقواعد الإسلام. اهـ
وقال ابن قدامة في المغني (٤٦/١): ويسن الذبح بسكين حاد لما روى أبو
داود عن شداد بن أوس قال خصلتان سمعتهما من رسول الله و ﴿ إن الله كتب
الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦٣
٢٧ - كتاب الذبائح
أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ويكره أن يسن السكين والحيوان يبصره ورأى رجلا
قد وضع رجله على شاة وهو يحد السكين فضربه حتى أفلت الشاة ، ويكره أن يذبح
شاة والأخرى تنظر إليه ويستحب أن يستقبل بها القبلة. اهـ
(٤) باب التسمية عند الذبح
٣١٧٣ - حَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكِ عَنْ عِكْرِمَةً
عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ إِنّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ قَالَ كَانُوا يَقُولُونَ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ
اللَّهِ فَلَا تَأْكُلُوا وَمَا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلْ { وَلَا تَأُكُلُوا
مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } .
صحيح
٣١٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَاءِ بْنِ
عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ قَوْمًّا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ قَوْمًا يَأْتُونَا بِلَحْمٍ
لَا نَدْرِي ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا قَالَ سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا وَكَانُوا حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْكُفْرِ .
صبيع
الشرح : في هذين الحديثين النهي عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه عند
الذبح ، والمراد النهي عن أكل ذبائح المشركين ، أو ما ذبحوه لأصنامهم ، أو ما
تركت فيه التسمية عمدً ، وإن كان الذابح مسلماً .
أما ما ذبحه المسلم ونسي أن يذكر اسم الله عليه ، فقد اختلف أهل العلم في
حكمه ، فذهب الجمهور أبو حنيفة ومالك وأحمد إلى جواز أكل ما تركت التسمية
عليه نسياناً ، أما ما تركت التسمية عليه عمداً فلا يؤكل عندهم
وأما الشافعي فالتسمية عنده مستحبة غير واجبة في العمد والسهو ، ومعناه
أن الذابح المسلم إن ترك التسمية عامداً أو ساهياً فذبيحته تؤكل عند الشافعي .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦٤
٢٧ - کتاب الذبائح
وما ذهب إليه الجمهور ؛ أبو حنيفة ومالك وأحمد في المشهور عنه ، من
التفرقة بين العامد والناسي أرجح ، والله أعلم .
وذهب قوم إلى تحريم ما تركت التسمية عليه مطلقاً ، أي في العمد والسهو .
قال القاضي أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن (٢٤٧/٢): وأما الناسي
للتسمية على الذبيحة ، فإنها لم تحرم عليه ، لأن الله تعالى قال : {وإنه لفسق }،
وليس الناسي فاسقاً بإجماع ، فلا تحرم عليه . اهـ
وقال أبو جعفر الطبري - من كبار الشافعية - في تفسيره (٨٢/١٢) :
واختلف أهل التأويل في الذِي عنى الله جل ثناؤه بنهيه عن أكله مما لم يذكر اسم الله
عليه فقال بعضهم هو ذبائح كانت العرب تذبحها لآلهتها ، وقال آخرون : هي الميتة.
وقال آخرون : بل عنى بذلك كل ذبيحة لم يذكر اسم الله عليها .
قال أبو جعفر الطبري : والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله عمى
بذلك ما ذبح للأصنام والآلهة وما مات أو ذبحه من لا تحل ذبيحته ، وأما من قال
عنى بذلك ما ذبحه المسلم فنسي ذكر اسم الله ، فقول بعيد من الصواب لشذوذه
وخروجه عما عليه الحجة مجمعة من تحليله . اهـ
والطبري هنا وابن العربي يردان على من حرّم أكل ما تركت التسمية عليه
٠
نسياناً.
وقال الخرقي في مختصره : ومن ترك التسمية على الصيد عامدا أو ساهيا لم
يؤكل وإن ترك التسمية على الذبيحة عامدا لم تؤكل وإن تركها ساهيا أكلت .
اهـ
:
قال ابن قدامه في شرح قول الخرقي في المغني (٣٢/١١): وأما الصيد فقد
مضى القول فيه. وأما الذبيحة فالمشهور من مذهب أحمد أنها شرط مع الذكر

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦٥
٢٧ - كتاب الذبائح
وتسقط بالسهو ، وروي ذلك عن ابن عباس وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة
وإسحاق ، وممن أباح ما نسيت التسمية عليه عطاء وطاوس وسعيد بن المسيب
والحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى وجعفر بن محمد وربيعة. اهـ
وقال القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي في التلقين (٢٦٦/١): يتعلق
بالذكاة خمسة أشياء : أنواع التذكية ، وشرط كل نوع منها ، وصفة الذابح ،
وصفة المذكي ، وصفة الآلة المذكى بها .
إلى أن قال : فأما سننه ومندوباته فأربعة : إحداد الآلة ، والتسمية ،
واستقبال القبلة ، والصبر عليها إلى أن تبرد ، فإن ترك ذلك كله أو بعضه سهوا أو
عمدا كره له ولم تحرم الذبيحة إلا في ترك التسمية فإنّ تعمُّدَ تركها يحرمها عند
جمهور أهل المذهب إلا أن يتأول . اهـ
وقوله {َ لّ في حديث عائشة " سمّوا أنتم وكلوا" ، قال الحافظ ابن حجر في
الفتح (٦٣٥/٩) : قال المهلب هذا الحديث أصل في أن التسمية على الذبيحة لا
تجب إذ لو كانت واجبة لاشترطت على كل حال وقد أجمعوا على أن التسمية على
الأكل ليست فرضا فلما نابت عن التسمية على الذبح دل على أنها سنة لأن السنة لا
تنوب عن الفرض.اهـ
وقال صاحب التمهيد (٣٢٤/٩) : في هذا الحديث من الفقه أن ما ذبحه
المسلم ولم يعرف هل سمى الله عليه أم لا ، أنه لا بأس بأكله ، وهو محمول على أنه
قد سمى ، والمؤمن لا يُظن به إلا الخير ، وذبيحته وصيده أبدا محمول على السلامة
حتى يصح فيه غير ذلك من تعمد ترك التسمية ونحوه .
ثم قال رحمه الله : وقد أجمع العلماء على أن التسمية على الأكل إنما معناها
التبرك لا مدخل فيه للذكاة بوجه من الوجوه لأن الميت لا تدركه ذكاة. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦٦
٢٧ - كتاب الذبائح
(٥) باب ما یذکی به
٣١٧٥ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيِّ قَالَ ذَبَحْتُ أَرْبَيْنِ بِمَرْوَةٍ فَأَتَيْتُ بِهِمَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَّلْمَ
فَأَمَرِّنِي بِأَكْلِهِمَا .
صحيح
٣١٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرِ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ حَاضِرَ بْنَ
مُهَاجِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارِ عَنْ زَيْدِ بْنِ تَابِتٍ أَنْ ذِئْبًا نَِّبَ فِي شَاهُ
فَذَبَحُوهَا بِمَرْوَةٍ فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَّ فِي أَكْلِهَا. جميع
٣١٧٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْبَنْ
سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ مُرِّيِّ بْنِ قَطَرِيٍّ عَنْ عَدِيِّ أَبْنِ حَاتِمٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْد
نَصِيدُ الصَّيْدَ فَلَا نَجِدُ سِكِينًا إِلَّ الظَّرَارَ وَشِقَةَ الْعَصَا قَالَ أَمْرِرْ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ وَاذْكُرْ
اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ .
صحيح
٣١٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ عَنْ سَعِيدٍ
بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ حَدِّهِ رَافِعِ بْنِ حَدِيجٍ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللّهِ.
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَكُونُ فِي الْمَغَازِي فَلَّا يَكُونُ:
مَعَنَا مُدَّى فَقَالَ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ غَيْرَ السِّنِّ وَالظَّفْرِ فَإِنّ السِّنَّ.
عَظْمٌ وَالظَّفْرَ مُدَى الْحَبَشَةِ
صحيح
الغريب :
التذكية: الذبح والنحر ، قاله ابن الأثير (١٦٤/٢) .
مروة : المروة حجر أبيض
نَّبَ : أُثّر فيه بنابه
۔۔

٣٦٧
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧ - كتاب الذبائح
الظرار : جمع ظرر ، وهو حجر له حدّ ، نقله ابن عبد البر في التمهيد
(٣٠٨/٩) عن الخليل
أنهر الدم : أساله .
الشرح : دلت الأحاديث في الباب على أن كل ما أسال دم الذبيحة ، يجوز
أن يذكى به، سواء كان حديداً أو زجاجاً، أو حجراً، ما عدا السنّ والظفر ، وفي
حديث زيد بن ثابت مشروعية تذكية الحيوان إذا أشرف على الموت ، وكان حياً في
وقت تذکیته .
وترجم البخاري رحمه الله في كتاب الصيد والذبائح من صحيحه " باب لا
يذكى بالسن والعظم والظفر" وأورد فيه طرفاً من حديث رافع بن خديج ، وهو
قوله ﴿ّ كلْ - يعني ما أنهر الدم_ إلا السن والظفر.
قال البغوي في شرح السنة (٢١٧/١١): أما السن والظفر فلا يقع بها
الذكاة ، وفي تعليله ﴿ّ السن بأنه عظم، دليل على أن القوم كان مقرراً عندهم أن
الذكاة لا تحصل بشيء من العظام ، وهو قول أكثر أهل العلم ، سواء كان العظم
والسن بائنين عن الإنسان ، أو غير بائنين ، وإليه ذهب الشافعي .اهـ
وقال ابن حزم في المحلى (١٣٧/٦): والتذكية من الذبح والنحر والطعن ،
والضرب جائزة بكل شيء إذا قطع قَطْعةَ السكين ، أو نفذ نفاذ الرمح سواء في ذلك
كله العود المحدد والحجر الحاد والقصب الحاد ، وكل شيء حاشا آلة أخذت بغير
حق ، وحاشا السن والظفر. اهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣١٦/٩): وفيه أيضا من الفقه أن كل ما
أنهر الدم وفرى الأوداج فهو من آلات الذكاة وجائز أن يذكى به ما خلا السن
والعظم وعلى هذا تواترت الآثار وقال به فقهاء الأمصار.

إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٦٨
٢٧ - كتاب الذبائح
وفي المستخرجة لمالك وابن القاسم أن ما فيه الحياة وإن كان لا يعيش ولا
یرجی له بالعیش یذکی ویؤ كل
قال : وأما الشاة يعدو عليها الذئب فيبقر بطنها ويخرج المصارين حتى يعلم
أنه لا يعيش مثلها، فإن السنة في ذلك ما وصف ابن عباس لأنه وإن خرجت
مضارينها فإنها حية بعد ، وموضع الذكاة منها سالم وإنما ينظر عند الذبح أحية هي
أم ميتة ولا ينظر إلى هل يعيش مثلها وكذلك المريضة التي لا يشك أنه مرض موت
جائز ذكاتها إذا أدركت فيها حياة وما دام الروح فيها فله أن يذكيها ، قال إسحاق
: ومن قال خلاف هذا فقد خالف السنة من جمهور الصحابة وعامة العلماء. اهـ
وفي قوله مُ ﴾ " والظفر مدي الحبشة "
قال البغوي : معناه أن الحبشة يدمون مذابح الشاة بأظفارهم ويجر حونها ؛
فيحلونها محل المدى التي يستعملها المسلمون . اهـ
وقال ابن الصلاح والنووي فيما نقله عنهما الحافظ في الفتح (٦٢٩/٩)
وأما الظفر فمدي الحبشة " وهم كفار، وقد نهيتم عن التشبه بهم. اهـ
(٦) باب السلخ
٣١٧٩ - حَدَّثْنَا أَبُوْ كُرَيْبِ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ مَيْمُونِ الْجُهَنِيُّ
عَنْ عَطَاءِ بْنٍ يَزِيدَ اللَّثِيِّ قَالَ عَطَاءٌ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ
اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِعُلَامٍ يَسْلُحُ شَاةً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ تَنَجَّ حَتَّى أُرِيَّكَ فَأَدْخْلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ بَيْنَ الْخِلْدِ
وَاللَّحْمٍ فَدَحَسَ بِهَا حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الْإِطِ وَقَالَ يَا غُلَامُ هَكَذَا فَاسْلُخْ ثُمَّ مَضَّى
وَصَلَّى لِلنَّاسِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .
الغريب :

٣٦٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧ - كتاب الذبائح
أريك : أعلمك .
فدحس بها : قال الخطابي في معالم السنن (٦٨/١): فدحس بها إلى الإبط :
أي أدخل مليء يده بذراعها إلى الإبط .
وفي الصحاح : الدحس : إدخال اليد بين جلد الشاة وصفاقها لسلخها ،
أي أدخل يده بين الجلد واللحم بشدة وقوة، ودسها بينهما كفعل السلّاخ. اهـ
الشرح : ليس في السلخ مدخل في أحكام الذكاة ، فعلى أي نحو سلخ
الذابح ذبيحته ، فلا اعتراض عليه فيه، وإنما أراد البي و ﴿ تعليم الغلام أسهل
السبل وأسرعها في سلخ الشاة ، ولعله رآه يعاني في سلخها بالسكين كشأن الغلام
حديث السن، فإنه يكون قليل الخبرة في مثل هذا الأمر، فعلمه النبي ◌َّ، وهذا
من كمال شفقته ﴿﴿ بأمته، ورحمته بضعفائها. وفيه بيان عظيم خلقه مُطّ في
تواضعه ، وفيه أن مباشرة لحم الشاة عند سلخها لا ينقض الوضوء .
والحديث أصل في تعاون المسلمين وتكافلهم ، وحب الخير منهم لبعضهم ،
وعدم جواز كتمان العلم والخبرة في أبواب الصناعات والارتفاق عن المسلم المحتاج
إليهما.
قال الخطابي في معالم السنن (٦٨/١): ومعنى الوضوء في هذا الحديث :
غسل اليدين .اهـ
(٧) باب النهي عن ذبح ذوات الدر
٣١٨٠ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةً ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنْبَأَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَّى رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَأَخَذَ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧٠
٢٧ - كتاب الذبائح
الشَّفْرَةَ لِيَذْبَحَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِيَّكَ وَالْحَلُوبَ .
صحيح
٣١٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحُمَّدٍ حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُخَارِبِيُّ عَنْ يَحْتَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ
عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلِّمَ قَالَ لَهُ وَلِعُمَرَ انْطَلِقَا بِنَا إِلَى الْوَاقِيِّ قَالَ فَانْطَلَقْنَا فِي الْقَمَرِ حَتَّى أَتَيْنَا
الْحَائِطَ فَقَالَ مَرْحَبًا وَأَهْلًا ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ ثُمَّ جَالَ فِي الْغَنَمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ أَوْ قَالَ ذَاتَ الدَّرِّ.
ضعيف جدا
الشرح : فيه إشفاق البي ◌َ ◌ّ بمضيفه، من أن يتكلف ، فيشق على نفسه
بذبح ذات الدر أو الحلوب ، التي قد يكون محتاجاً إليها ،فأشار عليه باجتناب ذلك.
(٨) باب ذبيحة المرأة
٣١٨٢ - حَدَّثْنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ
ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِهِ أَنْ امْرَأَهٌ ذَبَحَتْ شَاءً بِحَجَرٍ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللََّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَرَّ بِهِ بَأْسًا .
صحيح
الشرح : في الحديث أنه يجوز للمرأة أن تذبح ، وفيه جواز الذبح بالججر
وقد مر الكلام فيه قبل بابين .
قال النووي في المجموع (٧٦/٩): تحل ذبيحة المرأة بلا خلاف لحديث
كعب بن مالك. اهـ
وحكى ابن المنذر الإجماع في كتابه الموسوم بذلك (ص٦٩) على إباحة
ذبيحة الصبي والمرأة إذا أطاقا الذبح ، وأتيا على ما يجب أن يؤتى عليه. اهـ
وقال الماوردي في الجاوي (١٠٩/١٩): أما ذبح النساء فجائز ،ليس فيه
كراهة _ كالرجال إهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧١
٢٧ - كتاب الذبائح
وقال الحافظ في الفتح (٦٣٣/٩): وفيه جواز أكل ما ذبحته المرأة سواء
كانت حرة أو أمة كبيرة أو صغيرة مسلمة أو كتابية طاهرا أو غير طاهر لأنه مَّ
أمر بأكل ما ذبحته ولم يستفصل، نص على ذلك الشافعي ، وهو قول الجمهور. اهـ
(٩) باب ذکاة النادّ من البهائم
٣١٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْن
مَسْرُوْقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةً عَنْ حَدِّهِ رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ كُنَّا مَعَ الَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَتَدَّ بَعِيرٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَقَالَ النِّيُّ: ﴿ إِنَّ لَهَا أَوَابِدَ أَحْسَبُهُ
قَالَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ مَكَذَا .
صديع
٣١٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ حَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبي
الْعُشَرَاءِ عَنْ أَبِهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَكُونُ الذِّكَاةُ إلَّا فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ قَالَ لَوْ
طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا لَأَجْرَأَكَ .
ضعيف
الشرح : دل الحديث على أنه لو توحش حيوان إنسي ، أو شرد في
الصحراء ، وخشي ضياعه ، وتعذر رده ، جاز رميه كما يرمى الصيد ، وتكون
ذكاته بالرمي ذكاة شرعية ، في أي موضع من بدنه كانت الإصابة ، وبه قال كافة
أهل العلم عدا المالكية .
قال البخاري رحمه الله في كتاب الذبائح والصيد من صحيحه: " باب إذا ندّ
بعير لقوم ، فرماه بعضهم بسهم فقتله ، فأراد إصلاحهم ، فهو جائز لخبر رافع عن
النبي ◌ُّ ، ثم أورد حديث رافع في الباب .

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧٢
٢٧ - كتاب الذبائح
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢٧٠/١٥): اختلف العلماء في هذه
المسألة ، وهي البهيمة الداجن تستوحش ، والبعير يشرد ، فقال مالك وربيعة والليث
بن سعد : لا يؤكل إلا أن ينحر البعير ، أو يذبح ما يذبح من ذلك .
وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي : إذا لم يقدر على ذكاة البعير الشارد ،
فإنه يقتل كالصيد ، ويكون بذلك مذكى .
قال ابن عبد البر: وهو من كبار فقهاء أهل الحديث - : هذا القول أظهر
في أهل العلم ، لحديث رافع بن خديج . اهـ
واعتذر الإمام أحمد عن الإمام مالك لقوله هذا، فقال رحمه الله فيما نقله
الموفق بن قدامة في المغني (٣٤/١١): لعل مالكاً لم يسمع حديث رافع بن
خديج. اهـ
وأحمد - رحمه الله - يعلمنا - هنا - الأدب مع الأئمة، فيحسن الظن بالإمام مبينا
أنه لو بلغه الحديث لما قال بغيره ، وهو كذلك عليه رحمة الله .
(١٠) باب النهي عن صبر البهائم وعن المُحْلة
٣١٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ
عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ إِنْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ نَهَى
رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُمَثْلَ بِالْبَهَائِ .
ضعيف الإسناد جداً
٣١٨٦ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ هِشَامٍ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ.
مَالِكٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ لَّ عَنْ صَبْرِ الْبَهَائِمِ .
٣١٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ قَالَا حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ سِمَاكِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ
عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا .
صبيع

٣٧٣
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧ - كتاب الذبائح
٣١٨٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَثْبَأَنَا ابْنُ حُرَيْجٍ حَدَّثْنَا أَبو
الزُّبَيْرِ أَنّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُفْتَلَ
شَيْءٌ مِنْ الدَّوَابٌ صَبْرًا .
صبيع
الغريب :
صبر البهائم : معناه حبس الحيوان ليرمى إليه حتى يموت ، وأصل الصبر
الحبس
غرضاً : هدفاً
الشرح : في الأحاديث تحريم صبر البهائم ، وفي بعض روايات الحديث في
الصحيح عن ابن عمر أن رسول الله ﴿ لعن من فعل هذا، وذلك لما في رمي
الحيوان حتى يموت من تعذيبه ، وحكم الحيوان إذا مات من الرمي أنه لا يحل أكله.
قال النووي في شرح مسلم (١٢١/٧) : قال العلماء صبر البهائم أن تحبس
وهى حية لتقتل بالرمي ونحوه وهو معنى لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا أي لا
تتخذوا الحيوان الحي غرضا ترمون إليه كالغرض من الجلود وغيرها وهذا النهى
للتحريم ولهذا قال { 34 في رواية ابن عمر التي بعد هذه "لعن الله من فعل هذا" ،
ولأنه تعذيب للحيوان وإتلاف لنفسه وتضييع لماليته ، وتفويت لذكاته إن كان
مذكى ولمنفعته إن لم يكن مذكى . اهـ
(١١) باب النهي عن لحوم الجلالة
٣١٨٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَّنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ ابْنِ
أَبِي نَحِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ
لُحُومِ الْحَلْاَلَةِ وَأَلْبَانِهَا .
صبيع
الغريب :

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧٤
:٢٧ - كتاب الذبائح
الجلالة قال النووي في روضة الطالبين (٢٧٨/٣) : الجلالة هي التي تأكل
العذرة، والنجاسات ، وسواء كانت من الإبل أو البقر، أو الغنم أو الدجاج. اهـ
الشرح : في الحديث النهي عن أكل لحوم الجلالة ، وهي التي تأكل العذرة ،
والنهي في الحديث للكراهة عند بعض أهل العلم ، وعند بعضهم الآخر للتحريم .
ولا خلاف بين أهل العلم أن الكراهة تزول بحبسها عن أكل الأقذار ..
. وكان بعض السلف يفعلون ذلك ، فروي عن ابن عمر أنه كان إذا أراد
أكلها ، حبسها ثلاثاً ، وابن عمر هو راوي الحديث ، وقد فهم منه أن اسم الجلالة
يزول عنها ، إذا حبست وطاب علفها ، فتؤكل بلا كراهة ، وهو قول جمهور أهل
العلم . وكان الحسن البصري ومالك لا يريان بأساً بأكل لحوم الجلالة .
وذكر الموفق بن قدامة في المغني (٧١/١١): عن أحمد قوله : أكره لحوم
الجلالة وألبانها .
وقال الموفق : وتزول الكراهة بحبسها اتفاقاً ، واختلف في قدره ، فروي عن
أحمد أنها تحبس ثلاثاً ، سواء كانت طائراً أو بهيمة. اهـ
وقال الحافظ في الفتح (٦٤٨/٩): وذهب جماعة من الشافعية وهو قول!
الحنابلة إلى أن النهي للتحريم وبه جزم ابن دقيق العيد عن الفقهاء وهو الذي صححه
أبو إسحاق المروزي والقفال وإمام الحرمين والبغوي والغزالي وألحقوا بلبنها ولحمها
بيضها. اهـ
فائدة : قال النووي في روضة الطالبين (٢٧٩/٣): السخلة المرباة بلبن
الكلبة لها حكم الجلالة.اهـ
ويبين الخطابي رحمه الله وجه الحكمة في النهي عن أكل الجلالة فقال في معالم
السنن (٤ / ٢٤٤) : الجلالة هي التي تأكل الجلة ؛ وهي العذرة ، كُره أكل لحومها

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧٥
٢٧ - كتاب الذبائح
تنَزُّهاً وتنظفاً ، وذلك أنها إذا اغتذت بها وجد نتن رائحتها في لحومها ، وهذا إذا
كان غالب علفها منها ، فأما إذا رعت الكلأ ، واعتلفت الحب ، وكانت تنال مع
ذلك شيئاً من الجلة ، فليست بجلالة ، وإنما هي كالدجاج ونحوها من الحيوان ،
الذي ربما نال الشيء منها وغالب غذائه وعلفه من غيرها؛ فلا يكره أكله . أهـ
(١٢) باب لحوم الخيل
٣١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً عَنْ فَاطِمَةَ
بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ نَحَرْنَا فَرَسًا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ عَلَى عَهْدٍ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
صبيع
٣١٩١ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرِ حَدَّثْنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو
ء
الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ أَكَلْنَا زَمَنَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ وَحُمُرَ الْوَحْشِ .
صبيع
الشرح : دل الحديثان في الباب على حل أكل لحوم الخيل ، وبه قال
الشافعي وأحمد ، وكرهها مالك وأبو حنيفة ، إلا أن صاحبا أبي حنيفة ؛ أبا يوسف
، ومحمد بن الحسن خالفاه ؛ وقالا بجواز أكلها للأحاديث . واستدل من كره أكلها
، أو حرَّمه بقول الله تعالى { والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة}، وبحديث
رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة عن خالد بن الوليد، وفيه " نهى رسول الله حَ ثّ
عن لحوم الخيل والبغال والحمير "، وقد أجاب أهل العلم بأن الحديث منسوخ ،
وهو قول أبي داود .
قال الشافعي في الأم ٢٥١/٠٢) : كل ما لزمه اسم الخيل من العراب
والمقاريف والبراذين ، فأكلها حلال.اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧٦
٢٧ - كتاب الذبائح
وقال ابن رشد في بداية المجتهد (١م٤٧٠): وأما سبب اختلافهم في الجيل
فمعارضة دليل الخطاب في هذه الآية لحديث جابر ومعارضة قياس الفرس على البغل.
والحمار له لكن إباحة لحم الخيل نص في حديث جابر فلا ينبغي أن يعارض بقياس
ولا بدليل خطاب اهـ
وترجم البخاري في كتاب الذبائح والصيد من صحيحه " باب لحوم الخيل
، قال ابن المنير: لم يذكر ـ البخاري - الحكم لتعارض الأدلة. ورد الحافظ عليه
في الفتح (٦٤٩/٩) فقال: كذا قال ، ودليل الجواز ظاهر القوة. اهـ
وقال ابن مفلح في المبدع (١٩٩/٩) بعد أن ذكر حديث جابر المتفق عليه
في جواز أكل لحوم الخيل : ولأنه حيوان طاهر مستطاب ليس بذي نابٍ ولا مخلب
فكان حلالا كبهيمة الأنعام، وقال الأوزاعي: يكره لقوله تعالى {والخيل والبغال
والحمير لتركبوها وزينة }
وعن خالد بن الوليد قال "نهى النبي ◌ُ ◌ّ عن لحوم الحمر الأهلية وخيلها
وبغالها" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة . وجوابه بأن قال أبو داود : هو منسوخ
، وقال النسائي : حديث الإباحة أصح . اهـ
وقال القاضي الشوكاني في السيل الجرار (٩٥/٤): أقول لم يأت دليل يدل
على تحريمها والأصل الحل لعموم قوله راق {قل لا أجد فيما أوحي إليّ .. } ومع
هذا فقد ورد في حل أكلها ما تقوم الحجة ببعضه ، فثبت في الصحيحين وغيرهما من
حديث جابر "أن البي * أذن في لحوم الخيل" وفي الصحيحين وغيرهما من
حديث أسماء بنت أبي بكر قالت: "ذبحنا على عهد رسول الله ﴿ّ فرسا ونحن
بالمدينة فأكلناه" وفي لفظ لأحمد "فأكلناه نحن وأهل بيته".

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧٧
٢٧ - كتاب الذبائح
وقد أجمع الصحابة على حل الخيل ولم يخالف في ذلك أحد منهم ، وقد
كانت الجاهلية تأكلها في الإسلام ، وقرر ذلك ، وما روى عن ابن عباس من أنه
قال بكراهيتها فلم يثبت ذلك عنه من وجه صحيح ، وقد قال بالكراهة الحكم بن
عتيبة ومالك وبعض الحنفية ، والحق الحل بلا كراهة . اهـ
(١٣) باب لحوم الحمر الوحشية
٣١٩٢ - حَدَّثْنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَّنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ
سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيّةِ فَقَالَ أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ
وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ وَقَدْ أَصَابَ الْقَوْمُ حُمُرًا خَارِجًا مِنْ الْمَدِينَةِ
فَتَحَرْنَاهَا وَإِنْ قُدُورَنَا لَتَعْلِي إِذْ نَادَى مُنَادِي النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَكْفُوا
الْقُدُورَ وَلَا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا فَأَكْفَأُنَاهَا .
فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى حَرَّمَهَا تَحْرِيئًا قَالَ تَحَدَّثْنَا أَنَّمَا حَرَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
صبيع
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَّةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ .
٣١٩٣ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ حَدَّثْنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ
حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ جَابِرِ عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ الْكِنْدِيِّ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ أَشْيَاءَ حَتَّى ذَكَرَ الْحُمُرَ الْإِنْسِيَّةَ .
صحيح
٣١٩٤ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَّنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ
الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُلْقِيَ لُحُومَ الْحُمُرِ
الْأَهْلِيّةِ نِيئَةً وَنَضِيجَةً ثُمَّلَمْ يَأْمُرْنَا بِهِ بَعْدُ .
صبيع
٣١٩٥ - حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَزِيدَ
بْنِ أَبِ عُبْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ غَزَوْنًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
غَزْوَةً خَيْرَ فَأَمْسَى النَّاسُ قَدْ أَوْقَدُوا النِّيرَانَ فَقَالَ النَِّيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَامَ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٧٨٠
٢٧ - كتاب الذبائح
تُوقِدُونَ قَالُوا عَلَى لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ فَقَالَ أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا وَاكْسِرُوهَا فَقَالَ رُّجُلٌ
صحيح
مِنْ الْقَوْمِ أَوْ نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَعْسِلُهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ أَوْ ذَاكَ.
٣١٩٦ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُوبَ عَنْ ابْنُنِ
سِنَ عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ مُنَادِيَ الَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَادَى إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَإِنَّهَا رِجْسٌ .. صحيح
(١٤) باب لحوم البغال
٣١٩٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ ح و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْسَنُ
يَحْيَى حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ حَدَّثْنَ الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْحَزَرِيِّ عَنْ.
عَطَاءٍ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا تَأْكُلُ لُحُومَ الْخَيْلِ قُلْتُ فَالْبِغَالُ قَالَ لَا .
صحيح الإسناد
٣١٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفِى حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيْدَ عَنْ صَالِحِ بْنِ
يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدٍ يَكْرِبَ عَنْ أَبِهِ عَنْ حَدِّهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ نَهَى
رَسُولُ اللَّهِ لَّ عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ.
ضعيف
الشرح : الأحاديث في الباب صحيحة وصريحة في تحريم أكل الجمر الأهلية
، وبه قال كافة أهل العلم ، وقد روي عن ابن عباس وعائشة أنهما كانا لا يريان
حرمتها ، والسنة إذا ثبتت فلا التفات عنها .
قال الموفق بن قدامة في المغني (٦٥/١١): أكثر أهل العلم يرون تحريم الحمر
الأهلية قال أحمد: خمسة عشر من أصحاب النبي ﴿ كرهوها . قال ابن عبد البر:
لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمها .

٣٧٩
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٧ - كتاب الذبائح
ثم قال الموفق : والبغال حرام عند كل من حرم الحمر الأهلية ، لأنها متولدة
منها والمتولد من الشيء له حكمه في التحريم . اهـ
وقال الشوكاني في السيل الجرار (٩٧/٤): الأحاديث الثابتة في تحريم الحمر
الأهلية متواترة ؛ فمنها في الصحيحين من حديث جابر وابن عمر وابن عباس وأنس
والبراء بن عازب وسلمة بن الأكوع وأبي ثعلبة الخشني وعبد الله بن أبي أوفى ،
فالقائل بحلها مخالف لما تواتر عن رسول الله وَ * .
ثم رد على الاستدلال بعموم قول الله تعالى { قل لا أجد في ما أوحي إليّ
محرماً على طاعم يطعمه إلا .. الآية } فقال : وأما التمسك بعموم الآية فإذا لم
يصلح لتخصيصها ما ثبت في السنة تواترا لم يصلح شيء من السنة للاستدلال به
للقطع بأن المتواتر منها هو أرفع درجاتها وأعلى رتبها وما استلزم الباطل المجمع على
بطلانه باطل بالإجماع .
إلى أن قال : وأما الحمر الوحشية فالإجماع على حلها ثابت وقد صادها
الصحابة وأكلوها وأكلها رسول الله وَ ﴿، والأمر أوضح من أن يحتاج إلى التنبيه
عليه.اهـ
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣٤٨/٩): وأما لحم الحمر الإنسية فلا
خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمها وعلى ذلك جماعة السلف إلا ابن عباس
وعائشة فإنهما كانا لا يريان بأكلها بأسا ويتأولان قول الله رحمك { قل لا أحد فيما
أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه } على الاختلاف في ذلك عن ابن عباس
والصحيح فيه ما عليه الناس .
وقال : وأما ما نهى الله عنه ورسوله فلا خيار فيه لأحد وكل قول خالف
السنة فمردود . اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٣٨٠
٠ ٢٧ - كتاب الذبائح
(١٥) باب ذكاة الجنين ذكاة أمه
٣١٩٩٠ - حَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبِ حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ وَعَبْدَهُ بْنُ
سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَالِدٍ عَنْ أَبِي الْوَدَاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلْمَ عَنْ الْحَنِيْنِ فَقَالَ كُلُوهُ إِنْ شِئُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاهُ أُمِّهِ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ سَمِعْتُ الْكَوْسَجَ إِسْحَقَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِمْ فِي الدِّكَاةِ لَا
يُقْضَى بِهَا مَذِمَّةٌ قَالَ مَذِمَّةٌ فِكَسْرِ الذَّالِ مِنْ الذَّمَامِ وَبِفَتْحِ الذّالِ مِنْ الذُمْ .
سبيع
الشرح : الحديث دليل على أن جنين الحيوان المأكول إذا ذكيت أمه ، ونزل
ميتاً ، فهو مذكى ، ويحل أكله ، وإليه ذهب الجمهور مالك والشافعي وأحمد ، أما
أبو حنيفة فقال: لا يكون ذكاة نفس ذكاة نفسين ، وقال : لا يؤكل إلا إن كان
حیاً فیذکی .
ووقف العلامة ابن القيم رحمه في إعلام الموقعين (٣١٩/٢) كعادته مع السنة
، ووافق الجمهور ، وأنكر على أهل الرأي ردّهم السنة الصحيحة الصريحة بأن ذكاة
الجنين ذكاة أمه، وزعمهم بأنها هنا خلاف الأصول، وهي تجريم الميتة ، قال رحمه
الله : الذي جاء على لسانه تحريم الميتة هو الذي أباح الأجنة المذكورة فلو قدر أنها
ميتة لكان استثناؤها بمنزلة استثناء السمك والجراد من الميتة ، فكيف وليست بميتة
فإنها جزء من أجزاء الأم والذكاة قد أتت على جميع أجزائها فلا يحتاج أن يفرد كل
جزء منها بذكاة ، والجنين تابع للأم؛ جزء منها ، فهذا هو مقتضى الأصول
الصحيحة ، ولو لم ترد السنة بالإباحة فكيف وقد وردت بالإباحة الموافقة للقياس
والأصول. اهـ