النص المفهرس

صفحات 161-180

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦١
٢٥- كتاب المناسك
عائشة ومن وافقها من هذا الترغيب في الحج إباحة تكريره لهن كما أبيح للرجال
تكرير الجهاد . اهـ
وفي حديث أم سلمة: قال المناوي في فيض القدير (٥٤٠/٣): قوله" الحج
جهاد كل ضعيف " لأن الجهاد تحمل الآلام بالبدن والمال وبذل الروح،، والحج
تحمل الآلام بالبدن ، وبعض المال ، دون الروح ، فهو جهاد ، أضعف من الجهاد في
سبيل الله، فمن ضعف عن الجهاد لعذر ، فالحج له جهاد . اهـ
(٩) باب الحج عن الميت
٢٩٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ
قَتَادَةَ عَنْ عَزْرَةً عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لَبِيْكَ عَنْ شَبْرُمَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ مَنْ شُبْرُمَةُ
قَالَ قَرِيبٌ لِي قَالَ هَلْ حَجَجْتَ قَطُ قَالَ لَا قَالَ فَاجْعَلْ هَذِهِ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ
شُبْرُمَةَ .
صبيع
٢٩٠٤ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِىُّ حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزْقِ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ
التَّوْرِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ الشََّانِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَّصَمِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى
النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَحُجُّ عَنْ أَبِى قَالَ نَعَمْ حُجَّ عَنْ أَبِكَ فَإِنْ لَمْ تَزِدْهُ
خَيْرًا لَمْ تَزِدْهُ شَرًّا . صحيح الإسناد
٢٩٠٥ - حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّرِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءَ عَنْ
أَبِهِ عَنْ أَبِي الْغَوْثِ بْنِ حُصَيْنٍ رَجُلٌ مِنْ الْفُرْعِ أَنَّهُ اسْتَغْتَى الَِّيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عَنْ حَجَّةٍ كَانَتْ عَلَى أَبِهِ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ قَالَ النَّبِيُّ ◌َّ حُجَّ عَنْ أَبِيِكَ وَقَالَ النَّبِىُّ
حَرِّ وَكَذَلِكَ الصَِّامُ فِي النَّذْرِ يُقْضَى عَنْهُ .
ضعيف الإسناد

إهداء الدیباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٢
٢٥ - كتاب المناسك
(١٠) باب الحج عن الحي إذا لم يستطع
٢٩٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ
التُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِي رَزِينِ الْعُقَيِيِّ أَنَّهُ أَتَّى النَّبِيَّ صَلَّى اللّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَبِي شَيْخٌ كَبِيْرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا
الظَّعْنَ قَالَ حُجَّ عَنْ أَبِكَ وَاعْتَمِرْ .
صبيع
: ٢٩٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَ اوَرْدِيّ
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِعَةَ الْمَخْرُومِيِّ عَنْ حَكِيمٍ بْنَّ
حَكِيمٍ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ نَافِعِ بْنِ حُبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ أَنْ
امْرَأَةٌ مِنْ خَتْعَمِ جَاءَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَبِي شَيْخٌ
كَبِيرٌ قَدْ أَقْنَدَ وَأَدْرَكَنْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِى الْحَجِّ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَدَاءَهَا فَهَلْ
يُجْزِئُ عَنْهُ أَنْ أُؤَدِّيُّهَا عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللّهِ مَّ نَعَمْ.
حسن الإسناد
٢٩٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ
كُرَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ
إِنْ أَبِ أَدْرَكَهُ الْحَجُّ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ إِلَّا مُعْتَرِضًا فَصَمَتَ سَاعَةٌ ثُمَّ قَالَ حُجَّ عَنْ
أبيكَ .
ضعيف الإستاد
٢٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا
الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَّاسٍ عَنْ أَخِيهِ الْفَضْلِ أَنَّهُ كَانَ
رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ النَّحْرِ فَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَنْعَمَ فَقَالَتْ يَّا
رَسُولَ اللّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْئًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ
أَنْ يَرْكَبَ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى أَبيِكِ دَيْنٌ قَضَيْتِهِ .
صحيح
الغريب :

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٣
٢٥ - كتاب المناسك
الظعن : ظعن يظعن إذا سافر ، وفسر الظعن بالراحلة ، ومعناه هنا : أنه لا
یقوی علی السير ولا على الركوب من كبر السن .
أفند: الفند في الأصل الكذب ، وأفند : تكلم بالفند ، ثم قالوا للشيخ إذا
هرم : أفند ؛ لأنه يتكلم بالمخرَّف من الكلام عن سنن الصحة ، وأفنده الكبر ، إذا
أوقعه في الفند .
إلا معترضاً : قيل معناه : لا يثبت على الراحلة على الوجه المعهود ، إنما
يمكن أن يشدّ بحبل ونحوه بالراحلة .
يردف : الرِّدْف : هو الذي تحمله خلفك على الراحلة .
الشرح : في البابين جواز الحج عن الغير، إذا كان من يحج عن الغير قد
حج عن نفسه أولاً، وسواء في ذلك الميت إذا كان لم يحج عن نفسه حجة الإسلام ،
والحي العاجز عن أداء الفريضة ، كالشيخ الكبير لا يثبت على الراحلة ، أو المريض
مرضاً مزمناً ؛ ولا يقدر على السفر والركوب وأداء المناسك .
قال البغوي في شرح السنة (٢٦/٧) عند الكلام على حديث ابن عباس في
شأن الخثعمية : في الحديث دليل على أنه يجوز للإنسان أن يحج عن غيره إذا كان
المحجوج عنه عاجزاً عن أدائه بنفسه ، بأن كان ميتاً ، أو حياً به علة لا يرجى زوالها
من زمانَة ، أو كبر لا يستطيع معه الحج ، وهو قول ابن المبارك والشافعي .
وذهب مالك والثوري وأحمد وإسحاق إلى أنه لا يجوز أن يحج عن الحي
العاجز، ويجوز عن الميت ، وقال مالك: إنما يحج عن الميت إذا أوصى به ، وإذا
أوصى يقضى من الثلث .
قال البغوي : وفيه دليل على أن الزمن يلزمه فرض الحج ، لأنها قالت : إن
فريضة الله أدركت أبي شيخاً كبيراً " تريد : أسلم وهو شيخ كبير، وهو قول

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٤
٠ ٢٥ - كتاب المناسك
الشافعي ؛ قال : إذا كان للزمن مال يستأجر به من يحج عنه ، أو لم يكن له مال،
وبذل له بعض أولاده الطاعة للحج عنه ، لزمه فرض الحج ، لأن المرأة أخبرت
بوجوب الحج على أبيها ، ووجوبه يكون بأحد الأمور الثلاثة ، إما بالمال أو بقوة
البدن ، أو ببذل طاعة من ذي قوة ، فعجزه بالبدن كان ظاهراً ، ولم يجر للمال ذكر
، إنما جرى ذكر طاعتها ، وبذلها نفسها ، دل على أن الوجوب تعلق بها، وحصل
بها الاستطاعة ،
وقال مالك وأبو حنيفة : لا يجب الحج على الزمن ابتداء ، وعند مالك إذا
زمن بعد الوجوب يسقط ، وعند أبي حنيفة لا يسقط ، والحديث حجة لمن ذهب
إلى الوجوب . وفيه دليل على أن حج المرأة عن الرجل يجوز .
وقال النووي في شرح مسلم (١٠٨/٥): هذا الحديث فيه فوائد منها:
جواز النيابة في الحج عن العاجز المأيوس منه بهرم أو زمانة أو موت ومنها جواز حج
المرأة عن الرجل ، ومنها بر الوالدين بالقيام مصالحهما من قضاء دين وخدمة ونفقة
وحج عنهما وغير ذلك ، ومنها وجوب الحج على من هو عاجز بنفسه مستطيع
بغيره کولده وهذا مذهبنا
وقال مالك والليث والحسن بن صالح : لا يحج أحد عن أحد إلا عن ميت
لم يحج حجة الإسلام .
وقال الشافعي والجمهور: يجوز الحج عن الميت عن فرضه ونذره سواء.
أوصى به أم لا ، ويجزىء عنه .
واتفق العلماء على جواز حج المرأة عن الرجل إلا الحسن بن صالح فمنعه.
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٣٦/٨): وقال مالك: يجوز أن يحج عن
الميت من لم يحج قط ، ولكن الاختيار أن يحج عن نفسه أولا ، وهو قول أبي حنيفة

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٥
٢٥ - كتاب المناسك
والثوري والأوزاعي ، وقال الحسن بن صالح: لا يحج عن الميت إلا من قد حج عن
نفسه. أهـ
والصواب ما ذهب إليه الشافعي لموافقته لصريح الحديث .
(١١) باب حج الصبي
٢٩١٠ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً حَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَّةً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ قَالَ رَفَعَتْ امْرَأَةٌ صَيًّا
لَهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ فِي حَجَّتِهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ
وَلَكِ أَجْرٌ .
صبيع
الشرح : الحديث صريح في صحة حج الصبي ، وفي أن من أعانه أو حمله في
الحج مثاب على ذلك ، وقد بيّن أهل العلم أن حجه هذا لا يجزئه عن حجة الإسلام
الواجبة عليه عند بلوغه .
وإليه ذهب جماهير أهل العلم وخالفت طائفة فقالت : لا يصح له حج ،
وهو رأي مصادم للحديث فلا التفات إليه .
قال الشوكاني في نيل الأوطار (٢٩٤/٤) بعد أن سرد الأحاديث في المسألة
: فيؤخذ من مجموع هذه الأحاديث أنه يصح حج الصبي ، ولا يجزئه عن حجة
الإسلام ، إذا بلغ، وهذا هو الحق فيتعين المصير إليه ، جمعاً بين الأدلة. اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (١١٠/٥): فيه حجة للشافعي ومالك وأحمد
وجماهير العلماء أن حج الصبي صحيح منعقد يثاب عليه ، وإن كان لا يجزيه عن
حجة الإسلام ، بل يقع ذلك تطوعاً. اهـ
ويقف ابن عبد البر كعادته مع الحديث ، فيرد ما يخالفه من رأي فيقول في
التمهيد ١٤٦/٠٨): في هذا الحديث من الفقه أمور منها الحج بالصبيان الصغار،

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
:
١٦٦
٢٥ - کتاب المناسك
وقد اختلف العلماء في ذلك فأجازه مالك والشافعي وسائر فقهاء الججاز من
أصحابهما وغيرهم ، وأجازه الثوري وأبو حنيفة وسائر فقهاء الكوفيين ، وأجازه
الأوزاعي والليث بن سعد فيمن سلك سبيلهما من أهل الشام ومصر ، وكل من
ذكرناه يستحب الحج بالصبيان ، ويأمر به ويستحسنه ، وعلى ذلك جمهور العلماء
من كل قرن .
وقالت طائفة لا يجج بالصبيان وهو قول لا يشتغل به ولا يعرج عليه ؛ لأن
النبي ◌ُّ حج بأغيلمة بني عبد المطلب، وحج السلف بصبيانهم وقال ◌َّ في الصني
له حج وللذي يُحِجُّه أجر ، يعني بمعونته له وقيامه في ذلك به ، فسقط كل منا
خالف هذا من القول .
فان قيل : فما معنى الحج بالصغير وهو عندكم غير مجرى عنه من حجة
الإسلام إذا بلغ وليس ممن تجرى له وعليه ؟ قيل له : أما جري القلم له بالعمل الصالح
فغير مستنكر أن يكتب للطبني درجة وحسنة في الآخرة بصلاته وزكاته وحجه
وسائر أعمال البر التي يعملها على سنتها ، تفضلا من الله رم عليه كما تفضل.
على الميت بأن يؤجر بصدقة الحي عنه ويلحقه ثواب ما لم يقصده ولم يعمله مثل
الدعاء له والصلاة عليه ونخو ذلك. اهـ
(١٢) باب النفساء والحائض تهل بالحج
٢٩١١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِالشَّبِخُرَةِ
فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَّلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَعْتَسِلَ وَنُّهِلَّ :. جميع
٢٩١٢ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالْ
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ أَنَّهُ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٧
٢٥ - كتاب المناسك
خَرَجَ حَاجًّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَوَلَدَتْ
بِالشَّجَرَةِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَتَّى أَبُو بَكْرِ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَأَمَرَهُ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ ثُمَّ تُهِلٌ بِالْحَجِّ وَتَصْنَعَ مَا يَصْنَعُ
النَّاسُ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ.
صبيع
٢٩١٣- حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ آدَمَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ
عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى
هے
النَّبِيِّ وَّ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتَسْتَثْفِرَ بِثَوْبٍ وَتُهِل.
صبيع
الشرح : في الأحاديث أن النفساء إذا أرادت الحج يستحب لها أن تغتسلى .
قبل أن تحرم ، وتشد حفاظها على محل الدم ، وأن إحرامها صحيح ، بلا خلاف بين
أهل العلم ، والحائض مثلها في الحكم ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي
وأحمد وجماهير العلماء ، وأوجب الظاهرية عليها الغسل قبل الإحرام ، وتفعل
النفساء والحائض جميع أفعال الحج إلا الطواف .
قال الخرقي في مختصره : والمرأة يستحب لها أن تغتسل عند الإحرام ، وإن
كانت حائضاً أو نفساء، لأن النبي ◌َّ أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن
تغتسل اهـ
قال ابن قدامة في المغني (٢٦١/٣): وجملة ذلك أن الاغتسال مشروع
للنساء عند الإحرام كما يشرع للرجال ، لأنه نسك ، وهو في حق الحائض والنفساء
أكد لورود الخبر فيهما. اهـ
قال الخطابي في معالم السنن (١٤٩/٢) : فيه من العلم استحباب التشبه من
أهل التقصير بأهل الفضل والكمال ، والاقتداء بأفعالهم ، طمعاً في درك مراتبهم ،
ے
ورجاء لمشاركتهم في نيل المثوبة ، ومعلوم أن اغتسال الحائض والنفساء قبل أوان

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٨
٢٥ - كتاب المناسك
الطهر لا يطهرهما ، ولا يخرجهما عن حكم الحدث ، وإنما هو لفضيلة المكان
والوقت .
ثم قال رحمه الله: وفيه دليل على أن المحدث إذا أحرم أجزأه إحرامه، وفيه
بيان أن الطواف لا يجوز إلا طاهراً، وهو قول عامة أهل العلم ، إلا أنه قد حكي
عن أبي حنيفة أنه قال : إذا طاف جنباً وانصرف من مكة لم يلزمه الإعادة ، ويخبره
بدم ، وعند الشافعي أن الطواف لا يجزئه إلا بما يجزىء به الصلاة من الطهارة اهـ
وقال ابن حزم في المحلى (٦٨/٥): ونستحب الغسل عند الإحرام، للرجال
والنساء، وليس فرضاً ، إلا على النفساء وحدها. اهـ
قال ابن رشد في بداية المجتهد (٣٤٢/١): واختلفوا في جواز الطواف بغير
طهارة مع إجماعهم على أن من سنته الطهارة فقال مالك والشافعي: لا يجزىء
طواف بغير طهارة لا عمدا ولا سهوا ، وقال أبو حنيفة: يجزىء ويستجب له
الإعادة وعليه دم.
إلى أن قال: وعمدة من شرط الطهارة في الطواف قوله ﴿ للحائض
وهي أسماء بنت عميس : اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت وهو حديث.
صحيح. اهـ
(١٣) باب مواقيت أهل الآفاق
٢٩١٤ - حَدَّثْنَا أَبُو مُصْعَب حَدَّثْنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ
اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَأَهْلُ الشَّامِ مِنْ
الْجُحْفَةِ وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَمَّا هَذِهِ الثّلَاثَةُ فَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَغَنِي أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَيُهِلُّ أَهْلُ
الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ .
: صحيح

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٦٩
٢٥ - كتاب المناسك
٢٩١٥ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ
عَنْ حَابِرٍ قَالَ خَطَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي
الْحُلَيْفَةِ وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ الْحُحْفَةِ وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيُمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ وَمُهَلُّ أَهْلِ نَحْدٍ
مِنْ قَرْنٍ وَمُهَلُّ أَهْلِ الْمَشْرِقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ لِلْأُّفْقِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَقْبِلْ
بِقُلُوبِهِمْ .
صحيح
الغريب :
يهلّ : الإهلال هو رفع الصوت بالتلبية ، يقال أهل المحرم بالحج ، يهل
إهلالاً إذا لبّى ورفع صوته ، والمُهَلّ موضع الإهلال ، وهو الميقات الذي يحرمون منه
.(النهاية ٢٧١/٥) .
صلى الله
أهل المدينة : المراد مدينته
ذو الحليفة : تبلغ المسافة بينها وبين المسجد النبوي ثلاثة عشر ميلاً
التنعيم : قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات (٤٣/٣): هو عند طرف
حرم مكة ، من جهة المدينة والشام ، على ثلاثة أميال ، وقيل أربعة من مكة ، سمي
بذلك لأن عن يمينه جبلاً يقال له نعيم ، وعن شماله جبل يقال له ناعم ، والوادي
نعمان اهـ
الشرح: بيّن حديث ابن عمر المواقيت التي وقتها النبي ◌ُّ لمن يريد الحج أو
العمرة، ومعنى هذا التحديد من النبي ◌ُ﴿ أنه لا يجوز للحاج أو المعتمر مجاوزة
ميقات أهل بلده بدون إحرام ، كما لا يجوز له أن يجاوز ميقات غيره إذا مرّ به،
ولم يختلف أهل العلم في جواز التقدم على المواقيت بالإحرام ، واختلفوا في أيهما
أفضل، فذهب بعضهم إلى أن الإحرام من الميقات أولى لأن النبي ﴿ّ أحرم لحجته
وعُمَره من الميقات ، وقال آخرون التقدم أفضل ؛ منهم الشافعي وأحمد .

١٧٠
إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٢٥ - كتاب المناسك
أما أهل مكة فمهلهم للحج من مكة ، ولا يحتاجون للخروج منه للإحرام
من ميقات ، وكذا من كان بيته بين مكة والميقات ، فإنه يحرم من مكانه هذا في
: الحج ، أما في العمرة فيجب عليهم الخروج إلى نهاية الحرم ، أو أقرب مكان في الحل:
، كما أمر النبي ◌َّ عبد الرحمن بن أبي بكر أن يأخذ أخته عائشة أم المؤمنين رضي
الله عنها لتحرم من التنعيم لعمرتها التي فاتتها بسبب الحيض ، والحديث متفق عليه،
· والتنعيم على مسافة ستة أميال من مكة ، والمواقيت الأربعة المذكورة في الحديث لا
خلاف بين أهل العلم على ثبوتها، واختلفوا في ميقات أهل العراق والمشرق ؛ هل
عَّنه النبي ◌َّ أم أنه ثبت بإجتهاد الصحابة رضي الله عنهم؟ فذهب إلى الأول
طائفة من أهل العلم منهم عطاء ، وذهب آخرون إلى الثاني ، منهم من التابعين
طاووس ، ومن الأئمة الشافعي رحمه الله ..
فروى الشافعي عن عطاء أن توقيت ذات عرق لأهل المشرق والعراق ثلبت
صلى الله
عن النبي ◌َلِ﴾ .
◌ِ﴿ لم يُوقته ، وإنما وقّته عمر
کما روي عن ابن طاووس عن أبيه أن النبي
بن الخطاب
ضي به .
وقال الشافعي في الأم (١٣٨/٢): وهذا عن عمر بن الخطاب مرسلاً.
وقال : فإن أحرم منها أهل المشرق رجوت أن يجزيهم قياساً على قرن ويلملم ، ولو
: أهلوا من العقيق كان أحب إليّ. اهـ
وجمع البيهقي رحمه الله في معرفة السنن والآثار (٥٣٣/٣): بين القولين
فقال : ويحتمل إن كانت هذه الأحاديث ثابتة، أن يكون عمر لم تبلغه، فحدّ لهم
ذات عرق، فوافق تحديده توقيت رسول الله وَ خير ..
قال : وأما العقيق فهو أبعد من ذات عرق بيسير من جانب العراق. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧١
٢٥ - كتاب المناسك
قال ابن عبد البر فيما نقله عنه الموفق في المغني (٢٠٦/٣): العقيق أوْلى
وأحوط من ذات عرق، وذات عرق ميقاتهم بإجماع . اهـ
وفي الهداية من كتب الحنفية (فتح القدير ٤٣١/٢) : وفائدة التأقيت المنع عن
تأخير الإحرام عنها ، لأنه يجوز التقديم عليها بالاتفاق .
ويذهب الكمال بن الهمام في شرح هذا القول إلى أن التقديم على المواقيت
أفضل ، معللاً ذلك بأنه أكثر تعظيماً وأوفر مشقة ، والأجر على قدر المشقة ، ولذا
كانوا يستحبون الإحرام بهما ، من الأماكن القاصية ، وقال : ثم هذه الأفضلية مقيدة
بما إذا كان يملك نفسه.اهـ
ويرى الشافعي وأحمد رحمهما الله أن الإحرام قبل الميقات أفضل وأتم ، لقول
الله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله }، ويذكر الشافعي أن عمر وعلياً قالا في معنى
أتموا في الآية : تحرم من دويرة أهلك ؛ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ، وكذا في
معرفة السنن والآثار (٥٣٩/٣).
ومع هذا يذهب الماوردي - من كبار الشافعية - في الحاوي (٩٠/٥) إلى
تفضيل الإحرام من الميقات ، فيقول : ولأن ترك الإحرام قبل الميقات مباح ، وفعل
المحرم ما نهي عنه من الطيب واللباس ، وإتيان النساء ، معصية ، وهو إذا أحرم لم
يأمن مواقعة المعصية ، باللباس والجماع المفضي إلى الإفساد ، فكان ترك ما هو مباح
من الإحرام لأجل ما هو معصية من اللباس والجماع أولى ، ومن الغرر أبعد. اهـ
ويرجح الإمام النووي في شرح مسلم (٣٥٠/٤): أن الإحرام من الميقات
أفضل من دويرة أهله، واحتج على ذلك بأن النبي ◌ُّ ترك الإحرام من مسجده مع
كمال شرفه. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٢
٢٥ - كتاب المناسك
ومن جاوز الميقات بدون إحرام وهو يريد الحج أو العمرة ، أثم ويلزمه دم ،
وإليه ذهب جمهور أهل العلم .
فائدة : قال الحافظ في الفتح (٣٨٧/٧): الأفضل في كل ميقات ، أن يجرم
من طرفه الأبعد من مكة ، فلو أحرم من طرفه الأقرب جاز. اهـ
أما من دخل الحرم وهو لا يريد النسك ، فقد أوجب عليه الإحرام جمهور .
العلماء أبو حنيفة ومالك وأحمد ، محتجين بما رواه البيهقي عن ابن عباس " لا يدخل
· أحد مكة إلا محرماً " وجوّد الحافظ ابن حجر إسناده في تلخيص الحبير (٢٦٠/٢) ،
ويستثني الجمهور من هذا الإيجاب المترددين على مكة بصفة مستمرة ، ويستلزم
عملهم هذا التردد .
وذهب الشافعي إلى عدم وجوب الإحرام من الميقات عليه، ووافقه ابن حزم
والشيخ تقي الدين ابن تيمية ، واحتجوا بمفهوم حديث المواقيت وفيه " هنَّ لهنَّ، لمن
أتى عليهن من غير أهلهن لمن أراد الحج والعمرة " فمفهومه أن من لم يرد الحج أو
العمرة لا يجب عليه إحرام من الميقات .
(١٤) باب الإحرام
٢٩١٦ - حَدَّثْنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيِ بْنُ مُحَمَّدٍ الِدَّرَوَرْدِيُّ
حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ِّ كَانَ إِذَا أَدْخَلَ
رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَاسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتْهُ أَهَلْ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدٍ ذِي الْحُلَيْفَةِ .
صحيح
٢٩١٧ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثْنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعُمَرُ بْنُ
عَبْدِ الْوَاحِدٍ قَالَا حَدَّثَنَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ
عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ إِنِّي عِنْدَ ثَفِنَاتِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٣
٢٥ - كتاب المناسك
عَلَيْهِ وَسَلْمَ عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ قَائِمَةً قَالَ لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحِجَّةٍ مَعًا وَذَلِكَ فِي
صحيح الإسناد
حَجَّةِ الْوَدَاعِ .
الشرح: في الباب أن البي ﴿ حج راكباً، وأنه أهل حين استوت به
راحلته ، وأنه لبّى بعد أن أحرم ، وفيه رد على من قال إن الحج ماشياً لمن قدر عليه
أفضل، فالفضيلة إنما تؤخذ من اختياره ﴿ فقد كان من هديه و﴿ أنه ما خيِّر بسجن
أمرين إلا اختار أيسرهما ، وأيسرهما هنا هو الركوب ، وهو الأفضل لما فيه من
الإعانة على الذكر والدعاء والابتهال .
ونقل الحافظ في الفتح (٣٨٠/٣) قول ابن المنذر: اختلف في الركوب
والمشي للحجاج أيهما أفضل فقال الجمهور الركوب أفضل لفعل النبي { # ولكونه
أعون على الدعاء والابتهال ولما فيه من المنفعة ، وقال إسحاق بن راهويه : المشي
أفضل لما فيه من التعب ، ويحتمل أن يقال: يختلف باختلاف الأحوال
والأشخاص. اهـ
وقال النووي في شرح مسلم (٣٥٢/٤): في الأحاديث دليل لمالك
والشافعي والجمهور أن الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته ، وقال أبو حنيفة يحرم
عقب الصلاة وهو جالس قبل ركوب دابته وقبل قيامه ، وهو قول ضعيف للشافعي
، وفيه حديث من رواية ابن عباس لكنه ضعيف وفيه أن التلبية لا تقدم على
الإحرام. اهـ
وعن أفضلية الركوب والمشي يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع
الفتاوى (١٣٢/٢٦) وهكذا الحج ، فإن من الناس من يكون حجه راكباً أفضل ،
ومنهم من يكون حجه ماشياً أفضل. اهـ

: إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٤
٢٥ - كتاب المناسك
(١٥) باب التلبية
٢٩١٨ - حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَأَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرِ عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ تَلَقَّفْتُ التَّلْبَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ لَبَّيْكُ اللَّهُمَّ لَبَيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ
لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ قَالَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ تِيدُ فِيهَا لَيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ
وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ. صحيح
٢٩١٩ - حَدَّثْنَا زَيْدُ بْنُ أَخْرَمَ حَدَّتْنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ
مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَتْ تَلْيَّهُ رَسُولِ اللّهِ ﴿ لَيْكَ اللَّهُمَّ لَبَيْكَ لَيْكَ لَا
صنيع
شَرِيكَ لَكَ لَيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنَّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ.
٢٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ
الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
أَنْ رَسُولَ اللَّهِ فَ﴿ّ قَالَ فِي تَلْبَتِهِ لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ لَبَّيْكَ .
٢٩٢١ - حَدََّنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَّاشِ حَدََّنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ
الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ.
وَسَلَّمَ قَالَ مَّا مِنْ مُلَبِ يُلِي إِلَّا لَّى مَا عَنْ يَمِنِهِ وَشِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ مَدَرِ
حَتَّى تَنْقَطِعَ الْأَرْضُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا .
صنیع
(١٦) باب رفع الصوت بالتلبية
٢٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ
عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ حَدَّثَّهُ عَنْ خَلَّادِ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٥
٢٥ - كتاب المناسك
بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَِّيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ
أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ. صحي
٢٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ
عَنْ الْمُطْلِبِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ حَنْطَبِ عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مُرْ أَصْحَابَكَ
فَلْيَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ فَإِنَّهَا مِنْ شِعَارِ الْحَجِّ .
صبيع
٢٩٢٤ - حَدَّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْجِزَامِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا حَدَّثْنَا
ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ الضَّحَّكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
يَرْبُوعٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ أَنْ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ
أَفْضَلُ قَالَ الْعَجُّ وَالتَّجُّ .
ـيم
الغريب :
العجّ : رفع الصوت بالتلبية
التجّ : سيلان دماء الهدي والأضاحي .
الشرح : ويَشرع المحرم من بداية إحرامه في التلبية بالتوحيد ؛ فيقول : لبيك
اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك
لك. وهي التلبية التي كان رسول الله وَ رّ يلازمها ويداوم عليها، وقد أجمع
المسلمون عليها ، وكان أصحابه رضي الله عنهم يلبون بها ، وربما زاد بعضهم عليها
شيئاً من الذكر في معنى التلبية ، كما في الحديث عن ابن عمر وغيره ، فيسمعهم
رسول الله وَّ فلم ينكر عليهم.
على أن الاقتصار على تلبية رسول الله 83 أفضل وأحسن ، وتجوز الزيادة
بما يحسن من الذكر والابتهال، لأن النبي ﴿3 أقرهم على ما زادوه.

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٦
٢٥ - كتاب المناسك
ولا أرى الباب في الزيادة على تلبية رسول الله ﴿ّ متسعا بمثل ما كان مع
: أصحابه رضي الله عنهم ، إذ كانوا أبعد عن الوقوع في الاعتداء في الدعاء ، وأعرف
بما يليق من القول مما يوافق ما سمعوه من النبي 3 3 في التلبية، أما الآن وقد غلب
الجهل ، وابتعد غالب المسلمين عن تعلم أصول اللغة، وأصول الإيمان ، فأحرى ـ
والحال ما ذكرنا - إن فتح للناس الباب في التلبية بما يستحسن كل منهم، أن يأتوا
بألوان من الشرك والاعتداء في الدعاء ، ومناجاة الله تعالى بما لا يحسن ولا يجوز ،
وعليه فالأولى الاقتصار على تلبية رسول الله
٠
ويستحب للمحرم الإكثار من التلبية على كل أحواله في المشي والركوب
وأدبار الصلوات .
واستحب أهل العلم أن يكون ابتداء المحرم بالتلبية بإثر صلاة يصليها .
وهو ما ذهب إليه الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى
(١٠٨/٢٦) حيث قال : يستحب أن يحرم عقيب صلاة ، إما فرض وإما تطوع؛
إلى أن قال: ليس للإحرام صلاة تخصه ، وهذا أرجح. اهـ
رفع الصوت بالتلبية :
واستحب جمهور أهل العلم رفع الصوت بالتلبية، وهذا للرجال ، أما النساء
فلا يرفعن أصواتهن ، ولكن يسمعن أنفسهن ، وحكى ابن عبد البر في الاستذكار
(١٢٢/١١) إجماع أهل العلم أن السنة في المرأة أن لا ترفع صوتها، وإنما عليها أن
تسمع نفسها . اهـ
وقال الشافعي رحمه الله فيما حكاه عنه البيهقي في المعرفة (٥/٤) . ولا ضيق
على أحد في مثل ما قال ابن عمر ، ولا غيره من تعظيم الله ودعائه مع التلبية ، غير
أن الاختيار عندي أن يفرد ما روي عن رسول الله و من التلبية.اهـ
۔۔

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٧
٢٥ - كتاب المناسك
قال الحافظ في الفتح (٤١٠/٣) وهذا أعدل الوجوه فيفرد ما جاء مرفوعا
وإذا اختار قول ما جاء موقوفا أو أنشأه هو من قبل نفسه مما يليق ، قاله على انفراده
حتى لا يختلط بالمرفوع ، وهو شبيه بحال الدعاء في التشهد ، فإنه قال فيه ثم ليتخير
من المسألة والثناء ما شاء ، أي بعد أن يفرغ من المرفوع. اهـ
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٩٠/١١): بعد أن ذكر تلبية رسول الله
وَّ المذكورة في الحديث: وأجمع العلماء على القول بهذه التلبية، واختلفوا في
الزيادة فيها ، فقال مالك: أكره أن يزيد على تلبية رسول الله ﴿، وهو أحد قولي
الشافعية ، وقد روي عن مالك أنه لا بأس أن يزاد فيها ما كان ابن عمر يزيده في
هذا الحديث ، ثم قال : وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد بن حنبل وأبو ثور
: لا بأس بالزيادات في التلبية على تلبية رسول الله وَل؛ يزيد فيها ما شاء.
قال ابن عبد البر: من زاد في التلبية ما يجمل ويحسن من الذكر فلا بأس ،
ومن اقتصر على تلبية رسول الله ﴿ فهو أفضل عندي. اهـ
والتلبية للمحرم سنة ، وبه قال الشافعي وأحمد ، وأوجبها بعض أهل العلم
،وقال آخرون : واجبة ، لكن يقوم مقامها فعل ما يتعلق بالحج ، كالتوجه على
الطريق ، أو انشغال المحرم بذكر الله كالتكبير أو التسبيح ينوي به الإحرام .
وقال ابن قدامة في المغني (٢٥٤/٣): التلبية في الإحرام مسنونة لأن النبي
وَّ فعلها وأمر برفع الصوت بها وأقل أحوال ذلك الاستحباب وسئل النبي لنَّ
"أي الحج أفضل قال العج والثج" وهذا حديث غريب ، ومعنى العج رفع الصوت
بالتلبية والتج إسالة الدماء بالذبح والنحر

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
٠١٧٨
٢٥ - كتاب المناسك
وروى سهل بن سعد قال قال رسول الله و "ما من مسلم يلي إلا لى
ما عن يمينه من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من ها هنا وها هذ" رواه
ابن ماجة ، وليست واجبة وبهذا قال الحسن بن حي والشافعي
وعن أصحاب مالك أنها واجبة يجب بتركها دم ، وعن الثوري وأبي حنيفة
أنها من شرط الإحرام ، لا يصح إلا بها كالتكبير للصلاة. اهـ
وقال الشافعي في الأم (١٥٦/٢): وإذا كان الحديث يدل على أن المأمورين
برفع الأصوات بالتلبية الرجال فكان النساء مأمورات بالستر فأن لا يسمع صوت
المرأة أحد أولى بها وأستر لها، فلا ترفع المرأة صوتها بالتلبية وتسمع نفسها. اهـ
ومعنى التلبية : إجابة عباد الله رَّ ربَّهم فيما فرض عليهم من حج بيته ؛
والإقامة على طاعته ، كما يقول في الاستذكار ، وأضاف : قال جماعة من العلماء :
عن معنى التلبية إجابة ابراهيم عليه السلام حين أذّن في الحج بالناس ،وقال: معنى
لبيك اللهم لبيك : أي إجابتي إليك إجابة بعد إجابة .
(١٧) باب الظلال للمحرم
٢٩٢٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِرَامِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ
وَهْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالُوا حَدَّتَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبْدٍ
اللّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنٍ رَبِيعَةَ عَنْ حَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
: اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ مُحْرِمٍ يَضْحَى لِلّهِ يَوْمَهُ يُلِي حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ إِلَّا غَابَتْ
بِذُنُوبِهِ فَعَادَ كَمَا وَلَدَتَّهُ أُمُّهُ .
ضعيف
الشرح : الحديث ضعيف ، وفيه فضيلة التلبية ، وأن الحج وما فيه من تلبية
ودعاء ومشقة سبب لمغفرة الذنوب ، وقد مضى الكلام على هذا المعنى في باب فضل
الحج والعمرة في أوائل كتاب الحج

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٧٩
٢٥ - كتاب المناسك
(١٨) باب الطيب عند الإحرام
٢٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ ح و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
رُمْحِ أَثْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا
قَالَتْ طَّْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلْهِ قَبْلَ أَنْ
يُفِيضَ قَالَ سُفْيَانُ بِيَدَيْ هَاتَيْنِ .
صحيح
٢٩٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ
مَسْرُوْقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُلِّي .
صحيع
٢٩٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا شَرِيثٌ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ
عَائِشَةً قَالَتْ كَأَنِّي أَرَى وَبِيصَ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بَعْدَ ثَلَاثَّةٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ .
ضعيف
الغريب :
وبيص : الوبيص : البريق (النهاية ١٤٦/٥) .
الشرح : في الأحاديث استحباب التطيب قبل الإِحرام ، وأن بقاء أثر الطيب
من ريحٍ أوْ لونٍ في شعر المحرم أو بدنه لا يضره ، ولا يوجب عليه فدية ، وإليه ذهب
الجمهور أبو حنيفة والشافعي وأحمد .
وخالف مالك فقال يمنع التطيب عند الإحرام بطيب يبقى له رائحة بعده ،
مع أنه رحمه الله روى حديث عائشة " كنت أطيب رسول الله وَ ◌ّ لإحرامه قبل أن
يحرم ، ولحله قبل أن يطوف بالبيت ."
وفي مختصر المزني (ص ٦٥) قال الشافعي رحمه الله: ويتطيب لإحرامه إن
أحب قبل أن يحرم. اهـ

إهداء الديباجة بشرح سنن ابن ماجة
١٨٠
٢٥ - كتاب المناسك
قال البغوي في شرح السنة (٤٧/٧) : فيه من الفقه أن للمحرم أن يتطيب
قبل إحرامه بطيب يبقى أثره بعد الإحرام ، وأن استدامته بعد الإحرام لا يوجب عليه
فدية ، وهو مذهب أكثر الصحابة .
قال : وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق ، وكرهه مالك ، وروي ذلك -
أي الكراهة - عن ابن عمر قال: ما أحب أن أصبح محرماً أنضح طيباً، فأنكرت
عائشة عليه ، وروت الحديث ، وقال أبو حنيفة : إن تطيب بما يبقى عليه أثره بعد
الإحرام عليه الفدية ، كما لو استدام لبس المخيط ، والحديث حجة على من كره
ذلك .
وسبب الخلاف ما رواه البخاري في باب " غسل الخلوق ثلاث مرات من
الثياب " من حديث يعلى بن أمية " بينما النبي ◌ُّظّ بالجعرَّانة، ومعه نفر من
أصحابه ، جاءه رجل فقال : يا رسول الله ، كيف ترى في رجل أحرم بعمرة، وهو
متضمخ بطيب، فسكت النبي ◌ُ / ساعة ، فجاءه الوحي.
وفيه ثم سُرِّي عنه، فقال أين الذي سأل عن العمرة ؟ فأتي برجل ، فقال :
اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات ، .. " الحديث ، ثم روى البخاري بعد هذا
: الحديث حديث عائشة في الباب.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٩٥/٣) في شرح حديث يعلى : واستدل
بحديث يعلى على منع استدامة الطيب بعد الإحرام للأمر بغسل أثره من الثوب
والبدن وهو قول مالك ومحمد بن الحسن وأجاب الجمهور بأن قصة يعلى كانت
بالجعِرّانة كما ثبت في هذا الحديث وهي في سنة ثمان بلا خلاف ، وقد ثبت عن
عائشة أنها طيبت رسول الله وَ﴿ّ بيديها عند إحرامها كما سيأتي في الذي بعده
--